خفايا بقلم فاطمة علي

لمحة نيوز

وأنا بقوله 
ماله؟! 
ده اسمي.
برقت پصدمة وأنا بقوله 
سرق اسمك كمان. 
حرك راسه بإيجاب وهو بيقولي 
إحنا الاتنين كان اسمنا أحمد بس أنا كان لقب عيلتي سديم وكنت واخده اسم شهرة عشان مختلف ويشد الناس، فعجبه كمان زي ما عجبته الروايات وأخده. 
هزيت راسي باستعاب وأنا بقوله 
يعني الرواية بتاعتك وباسمك لكن قانونًا مع دار النشر هو اللي موقع العقود.. وقدامهم هو الكاتب. 
وهو اللي راح المعرض ووقع الرواية للقراء وعاش نجاحها اللي المفروض كنت أنا اللي أعيشه.
تركيزي ابتدى يتضاعف وأنا بقوله 
ثانية واحدة كده.. يعني إيه يروح المعرض ويحضر حفلة التوقيع؟!.. إنت كنت فين من كل ده؟!.. وإزاي سمحت له بده أصلًا؟!.. دي سړقة عيني عينك.
سرح في الفضا قدامه للحظات قبل ما يقولي 
أنا ما عرفتش ده غير بعد سنة كاملة. 
نعم! .. سنة كاملة؟
أنا واحد مضيت العقد وراجعت كل خطوات الرواية من غلاف لتنسيق لكل حاجة وشفتها بعد الطباعة واسمي منور على غلافها، وحتي يوم الحفلة كنت رايح المعرض وكنت متفق أقابل أحمد هناك عشان يحضر ويعيش معايا نجاحي، بس اليوم ده وأنا خارج من البيت عملت حاډثة ورجليا الاتنين اتكسروا وأنا اللي اتصلت بيه وطلبت منه يحضر الحفلة مكاني ويستئذن دار النشر إنه يوقع للقراء اللي جت لي مخصوص. 
وحضر الحفلة وصوره ملت صفحات الفيس بوك مع القراء والرواية باعت أكتر من طبعة وكانت من الأعلى مبيعًا..
يومها حققت نجاح عمر ما كنت أتوقعه، نجاح مستحيل يحصل مع رواية وكاتب لأول مرة، كاتب أصلًا ما قدرش ياخد نسخة ليه من كتر ما النسخ اللي اتطبعت خلصت ... وعدى المعرض وفضلت أنا في الجبس كام شهر كتبت فيهم روايتين جداد من اللي كانوا في الدرج، مش هقولك أحمد كان جنبي إزاي، ماسابنيش لحظة، كان يرجع من شغله بلهفة عليا، حتى أرباحي من مبيعات الرواية فضل ورا دار النشر لحد ما جاب لي فلوسي.. كان أخ وصاحب وسند.
ابتسمت بتهكم وأنا بقوله 
مش لله وللوطن. 
هز راسه بإيجاب وهو بيقولي 
كل رواية كنت بكتبها كنت ببعت له ملفها واتساب لحد ما بقا معاه سبع روايات مكتوبة غير اللي اتنشرت. 
ومال براسه ناحية السرير جنبه على كيس الكتب وهو بيقولي 
وبدأت كتابة في الرواية التاسعة.. وعدت الأيام وخلاص قبل المعرض بأيام كنت خلصت الرواية الأهم بالنسبالي، كانت رواية چريمة زي النوع اللي بحب أكتب فيه، بس الاختلاف المرة دي إني كنت متعاطف مع القاټل حتى في طريقة تنفيذه لجرايمه كنت ببتكر طرق جديدة عشان ما يتكشفش في آخر الرواية، عشان تخلص وهو حر طليق لكني ما كنتش متخيل إن اللي كتبته هيتطبق معايا بالحرف.
بصيت له باهتمام قوي وأنا منتظرة الجزء الأهم في الحكاية عشان يقولي 
الرواية دي الوحيدة اللي مابعتهاش له رغم إنه قرالها على تليفوني، لكن التليفون كان فيه مشكلة لا عارف أبعت منه ولا أنقل منه حاجة، كان هيتجنن عشان أنقلها عنده لكن ما عرفناش، وفي يوم روحت لصيانة الموبايل أشوف إيه المشكلة، وهناك وبالصدفة وأنا مستني دوري سمعت مكالمة لبنت مڼهارة في العياط لكني ما كنتش مركز معاها لحد ما سمعت اسم أحمد سديم.. بشكل لا إرادي كل حواسي انتبهت لما سمعت اسمي لكن للأسف كانت خلصت المكالمة، قومت من مكاني ناحيتها بلهفة وأنا مش عارف أسألها على إيه ولا إزاي!..
لكني لقيتها بتتخانق معايا وبتزعق لي على قربي منها المبالغ فيه وسابتني وراحت ناحية فني تتكلم معاه على تليفون في ايدها.
لحظتها وقفت مكاني زي التمثال واسمي اللي نطقته بيتردد في وداني ومافوقتش غير وحد بينادي عليا عشان دوري جه. 
روحت للفني أقوله على المشكلة وشاف التليفون وقالي 
التليفون سليم مفيهوش أي مشكلة، حاول تبعت أي ملف كده لأي حد وشوف النتيجة. 
وفعلًا حاولت أبعت ملف قديم عندي مش مهم لتليفون عم ابراهيم اللي كنت بشتري منه الكتب، لكني وبالغلط بعت له ملف الرواية الجديدة وفعلًا وصلت له من غير أي مشاكل.
يومها خرجت من مركز الصيانة وأنا مفيش في دماغي غير البنت اللي نطقت اسمي واللي لما شافتني ماعرفتنيش يعني أكيد ده حد غيري مش أنا.. بش اسمي برضه اسم مش دارج ولا معتاد وده خلا الشكوك تاكل دماغي، وبما إني بقا كاتب چريمة ودارس لعلم نفس الچريمة كمان ما فكرتش غير في أقرب حد ليا وأبعد حد عن الشك، ومن يومها ابتديت أدور وراه، وابتديت أراجع تصرفاته موقف موقف خصوصًا إنها بتتعاد بالميللي مع معرض الكتاب، نفس الملف بيتبعت من عنده ونفس الملف بيرجع لي أراجع تنسيقه وغلافه ونفس يوم حفلة التوقيع لكن المرادي بقا كان منوم اتحط لي في العصير.
مابينتش له يومها إني حسيت بأي حاجة، ولما فوقت شكرته على إنه راح وحضر الحفلة مكاني، ومانسيتش أبين زعلي إني لتاني مرة ماقدرتش أروح حفلة توقيعي عشان يقولي 
نصيب وقدر وماتزعلش نفسك بإذن الله تتعوض المرة الجاية. 
ساعتها ابتسمت له وأنا بقوله بمودة 
بإذن الله. 
وسيبته وأنا كل اللي في دماغي أوصل للبنت دي وأعرف حكايتها، وبدأت البحث من مركز الصيانة، ولمدة أسبوعين كاملين كنت بروح فيهم كل يوم في نفس الميعاد أقعد في كافية على الناحية التانية من الطريق لحد ما في يوم لقيتها داخلة المحل، سيبت الكافيه وجريت استناها لحد ما خرجت وأنا مفيش في دماغي أي سيناريو لبعد ما تخرج وأشوفها، وهي ربع ساعة وخرجت ولقيت نفسي بجري وراها وأنا بقولها 
أنا عارف إنك ممكن تقولي عليا حرامي أو راجل مش محترم، ومعاكي كل الحق كمان أنك ټصرخي وتلمي الناس عليا، بس قسمًا بربي أنا ما عايز منك أي حاجة غير إنك تجاوبيني عن سؤالي مين أحمد سديم اللي كنتي تقصديه في مكالمتك من أسبوعين لأني أنا أحمد سديم. 
نظرات الاحتقار اللي بصتهالي يومها كانت كفيلةإنها تحرقني في أرضي لكن ماكانش في أي بديل عن الإجابة وقتها مهما كان رد الفعل، وعشان كده قولتها 
أنا حاسس إني في ورطة بس والله مافاهم إيه هي، فلو حابة تساعديني وتفهميني أكون شاكر لحضرتك. 
ساعتها نفخت بتذمر وهي بتقولي بإمتعاض قبل ما تسيبني وتمشي 
الكاتب.. وصلت الإجابة؟ 
لحظتها صدمتي كانت قوية وجريت وراها أعترض طريقها وأنا بقولها اسم الروايتين اللي اتنشروا عشان تقولي 
أه.. صاحب الروايات دي وياريت بقى تمشي من وشي بدل ما أصوت فعلًا وألم عليك الناس. 
والله العظيم ما أقصد أضايقك ولا أتطفل عليكي أنا
أحمد سديم كاتب الروايتين دول الأصلي وخاېف يكون حد منتحل شخصيتي وبيعمل مصايب باسمي.
ساعتها البنت هديت شوية واتنفست پغضب أقل وهي بترفع تليفونها قدام عينيها تفر فيه للحظات قبل ما توجهه ناحيتي بصورة ليها مع أحمد وهي بتقولي 
ده أحمد سديم الكاتب اللي أقصده واللي أعرفه واللي القراء كلهم يعرفوه. 
غمضت عينيا پقهر وأنا بقولها 
ده أحمد محمود صاحبي اللي ساعدني أتواصل مع دار النشر واللي بعت الروايات من اللابتوب بتاعه. 
اتنفست البنت بقوة عشان أقولها 
لو ممكن نقعد بس في أي مكان وتشرحي لي اللي حصل عشان أنا مش فاهم حاجة. 
ابتسمت البنت ساعتها بسخرية وهي بتقولي 
وأشرح لك ليه؟!.. أو أصدقك ليه أصلًا؟!.. إنت مين يعني؟! .. إنت بالنسبالي واحد كذاب أو نصاب جاي تحكي حكاية ما تدخلش عقل طفل صغير، الناس كلها عارفة أحمد سديم اللي دار نشر كبيرة ومعروفة قدمته لينا كقراء وعملت له بدل حفلة التوقيع اتنين، ونشرت له روايتين وصوره مع القراء ماليه الدنيا، عايزني أنا بقا أكذب كل ده وأصدقك إنت؟.. بعد إذنك. 
حاولت أعترض طريقها مرة تانية لكنها ابتدت تصرخ بكل قوتها لحد ما اتلمت عليا الناس واتضربت علقة ما خدهاش حرامي في مولد. 
ابتسمت ابتسامة خفيفة وأنا بقوله 
رد فعلها عادي على فكرة، ما هو مفيش بني آدم طبيعي يسيب اسمه وكيانه يتسرق بسهولة وعايز الناس تصدقه بنفس السهولة، مش كل الناس ساذجة بالشكل ده. 
صح.. مش كل الناس بسذاجتي.
وبعدين؟ 
ابتسم بسخرية وهو بيقولي 
على ما روحت البيت كانت البنت اتصلت بيه وحكت له كل اللي حصل بالتفصيل. 
يا نهار أبيض!.. وإيه اللي حصل؟ 
حرك راسه بنفي وهو بيقولي 
يومها ما حصلش حاجة، وكام يوم بعدها كمان لحد ما لقيته بيقولي 
جدي في البلد اتوفى وأخويا مسافر تعالى معايا عشان تقف جنبي في الډفنة والعزا.
وروحت؟!
كنت عايز أجيب آخره، وأشوف دماغه هتوديه لحد فين. 
وودته فين؟
بلد متطرفة في وسط الغيطان في الدقهلية، البلد كلها بيت واحد جنبه مصنع فسيخ صغير. 
شهقت پصدمة عشان يقولي 
الرواية.. تفاصيل الچريمة بحذافيرها. 
وإنت ماشي وراه كده؟!.. إنت طبيعي؟!
أنا ما استوعبتش غير لما نزلنا على الطريق ومشينا في طريق زراعي مهجور، هنا بس الصورة ابتدت تبان قدامي، ولما ابتديت آخد رد فعل كانت ايده أسرع مني وضړبني على راسي بحتة حديدة وقعت بعدها مغمى عليا ومافوقتش غير وأنا متربط في كرسي وسط براميل الفسيخ اللي ريحتها كانت زي القپر.. هنا بقا عرفت إنه قرر ېقتلني. 
وعملت إيه؟
حرك راسه بلامبالاة وهو بيقولي 
ماكانش لها مخرج.. كانت محبوكة بزيادة، لا مقاومة هتنفع ولا فروسية لها مكان. 
بصيت له بغيظ قوي وأنا بقوله 
استسلمت؟! 
وكان بإيدي إيه أعمله؟.. واحد مربوط وواخد عقار مخدر للأعصاب.. يعني سامع وواعي لكل اللي بيحصل حواليا لكني مش قادر أحرك ايدي حتى، بتكلم بلسان تقيل لكني مش قادر أصرخ، وحتى لو صړخت مين هيسمعني الساعة واحدة بالليل في طريق مقطوع في بلد مفيهاش بني آدمين وأقرب حتة فيها حياة ليهم بعيدة عنهم بعشرين كيلو وأهلها بيصلوا العشا وبيناموا مايصحوش غير الفجر، يعني بكل الطرق ماليش منقذ ولا مخرج.
كل كلمة كان بيقولها كنت بسمعها وجوايا غيظ قوي منه ومن سذاجته المبالغ فيها عشان يقرأ أفكاري ويقولي 
استغفلني وبسذاجتي أو بإرادتي عشان عايز أوصل للحقيقة. 
نطقت بتهكم 
ووصلت لها؟! 
حرك راسه بأسى وهو بيقولي 
في عز ضعفي ظهرت قوته وحقده وابتدى يستعرضها قدامي بكل عنجهية و هو بيقولي 
لما تكون الموهبة مع إمعة زيك عمره ما هيعرف يستغلها، عمره ما هيحس بنشوة النجاح والشهرة،
تم نسخ الرابط