خفايا بقلم فاطمة علي
المحتويات
عمره ما هيوصل للمجتمع المخملي، بالعكس هيفضل عايش دور الناسك الزاهد في الحياة وفي متعها، كان كل حلمك
اسمك يتحط على كتاب وأديني حققت لك الحلم وحطيت اسمك وده كل اللي يهمك، إنما اللي يظهر للعلن وللناس بقا فلازم يكون أنا.. أنا اللي أستاهل أعيش النجاح والشهرة مش واحد فلاح فقير زيك جاي من ورا الجاموسة.
كلامه كان صدماټ نازلة على دماغي وأنا بسمع حقيقته اللي كان مخبيها ورا ابتسامته ومحبته المزيفة ليا، تشجيعه ودعمه ليا اللي كان عشان مصلحته عِدت لقطاته قدامي وأنا مش قادر أستوعب إن الكاتب اللي بيكتب في الچريمة وآدابها تدخل عليه اللعبة دي، بس رغم كل ده كان جوايا سؤال هتجنن على إجابته وهو علاقته بالبنت، وده خلاني أساله
البنت اللي كلمتك...
ضحكته المتهكمة وقتها قطعت سؤالي وخليتني أستنى إجابته اللي الصراحة ما طولش عليا بيها وهو بيقولي
دي عيلة هبلة مُتيمة بحضرة الكاتب العظيم أحمد سديم وبكتاباته العظيمة، مهووسة بتلف ورايا في كل مكان، مغرمة بتقولي بحبك وأنا بوقع لها الرواية وبتطلب رقمي، أقولها لأ؟!
ميصحش طبعًا.. عشان كده حققت لها حلمها وكتبت لها رقمي مع التوقيع، وهي الصراحة ما قصرتش فضلت تتصل بيا وتتحايل عليا تقابلني عشان تقدم لي هدية، كانت فاكرة إنها هتجيب رجلي وتتجوزني بكلمتين وهدية، ما كانتش تعرف إن اسمي ماتشيلوش غير اللي تحافظ على نفسها مش تسلم نفسها ليا بكل سهولة.. والغبية لسه حاطة أمل إني أتجوزها عشان كده اتصلت بيا وحكت لي كلامك الأهبل اللي قولتهولها، ما تعرفش إني خطبت بنت رجل أعمال كبير.. حبيتني هي كمان بس الفرق بين حبها والحب السهل الرخيص إنها هتاخدني لعالم ومجتمع لازم أكون فيه، وكل ده بفضل كتاباتك..
وابتدى يدور حوليا زي المچنون وهو بيقولي
أنا كده معايا ست روايات ما اتنشرش يعني خمس ست سنين هحافظ فيهم على مكانتي في دار النشر ويمكن تزيد وتعلا كمان، والرواية الأخيرة هاخد تليفونك بعد ما أموتك وتكون هي كمان معايا زي أخواتها.
وبعد ما الروايات تخلص هتجيب مين تاني يكتب لك؟!.. ولو جيبت هيكون بنفس الطريقة والقوة؟
ضحك زي المچنون وهو بيقولي
ساعتها هعتزل الكتابة وأنا في عز مجدي وهتكون رواياتي دي اتحولت لأفلام.. هو أنا ماقولتلكش إن فيه شركة إنتاج كلمت دار النشر وعايزة تحول الروايتين لأفلام؟!.. دي حاجة تتنسي برضه يا حمادة؟! .. دماغي دي! .. بس يلا أديني عرفتك إن صاحبك هيكون كاتب روائي وسينمائي شهير.. كاتب يوم ما هيعتزل الوسط الثقافي والفني كله هيرتبك والمعجبات هتنهار ، بس يومها ممكن أشتغل ممثل أو أقدم برنامج وأهو معجباتي هتكون أكتر وفلوسي كمان هتكتر.
وقرب مني يشد شعري لورا وهو بيبص في عينيا بسخرية وبيقولي
يلا بقا يا حماده ميعاد موتك جه، صدقني هموتك مۏتة معتبرة.. ما أنت عارفها بقا وكاتبها بإيدك.
وبعد عني وراح ناحية برميل فسيخ فتح غطاه وهو بيكمل كلامه
برميل فسيخ أزرق كبير، هنحط فيه حماده اللي في حالة شلل جزئي.
وقرب مني فك الحبل اللي مكتفني وشال عني هدومي حتة حتة لحد ما بقيت كيوم ولدتني أمي، وشالني وراح ناحية البرميل حطني جواه ووطى يطبطب على كتفي وهو بيكمل كلامه وبينفذه كمان
وبعد ما حطينا حماده في البرميل هنروح لبرميل فسيخ في فترة التحلل نضحي بيه ونفتح عليه ونفضيه في البرميل اللي فيه حماده ونتفرج عليه وروحه بتطلع للي خالقها.
وفعلًا حسيت بروحي بتتحرق جوه صدري والملح ودهون السمك بتملا رئتي لحد ما استسلمت روحي وسابت جسمي، ووقفت جنب البرميل تتفرج على أحمد وهو بيقفل غطا البرميل بإحكام وضحكته ماليه المكان.. وسابني ومشي وأنا فضلت أسبوع كامل واقف جنب البرميل زي ما أنا لحد ما جم أصحاب المكان ولقيوا البرميل اتنفخ وغطاه ضړب، أخدوه وأعدموا البرميل باللي فيه عشان ما يأثرش على الباقي.
ضيقت عينيا باستغراب وأنا بقوله
عدموه؟!.. مش غير ما يبصوا جواه.
ابتسم بسخرية وهو بيجاوبني
يبصوا على إيه؟! .. هما كل همهم يطلعوا بأقل الخساير، فشالوا البرميل رموه في حفرة كبيرة وفوقه خشب وولعوا فيه لحد اتحول لكوم تراب.
حركت راسي باستغراب وأنا بقوله
إيه اللي إنت بتقوله ده؟!.. إزاي يولعوا في چثة ومحدش يحس ولا يقولهم بتعملوا إيه؟!
يا أستاذة ده كان موسم حړق قش الرز والغيطان كلها دخان والحفرة دي الفلاحين عاملينها أصلًا عشان يحرقوا فيها القش فكده كده محدش هيحس.
مفيش حكومة بتعدي؟!.. مفيش حد عمل محضر بالحريق ده بعد ما شك في الريحة؟!
ريحة إيه؟! .. بقولك فسيخ متحلل وبايظ هيشكوا في إيه الفلاحين الغلابة دول ؟!.. إذ كان اللي شغالين في المكان نفسه ما شكوش في حاجة.
حركت راسي بحيرة وأنا بقوله
مش عارفة.. بس جوايا يقين إن لا مبالاتك واندفاعك عامل كبير قوي في الچريمة دي... يعني واحد اتأكدت إنه سارق حياتك رايح تآمن له عادي كده؟!
لكل أجل كتاب.. خلينا في المهم دلوقتي.
ضيقت عينيا بتساؤل وأنا بقوله
خير.
جه وقت الاڼتقام اللي كنت مستنيه.
هتعمل إيه؟
ابتسم وهو بيقولي
هنعمل إيه.. مش هعمل إيه.
يا راجل!
آه والله.. البداية من عندك.
ابتسمت بقلة حيلة وأنا بقوله
عندك فكرة ولا نفكر سوا.
قام من مكانه وابتدى يدور في الأوضة بحركة بطيئة وهو بيقولي بجدية
دلوقتي الروايات اللي كانت معاه اتنشرت كلها خلاص وأغلبها كمان بقا أفلام، ودلوقتي هو هيتجنن على الرواية الأخيرة وقالب عليها الدنيا وهي دي اللي هنجيبه بيها.
رفعت أنظاري له باهتمام وأنا بقوله
وفين الرواية دي؟
نزل بنظراته ناحية كيس الكتب اللي على السرير وهو بيقولي
نسخ الرواية المطبوعة والتليفون بتاعي في الشنطة دي.
اتنفضت من مكاني بلهفة وجريت على الكيس فتحته وابتديت أخرج كل الكتب الموجودة فيه وأنا بقوله
أنهي رواية فيهم؟
كيكيولين.
مسكت الرواية بين ايديا وأنا بقرأ اسم الكاتب بصوت عالي
أحمد نور.. مين أحمد نور ده كمان؟!
ده أنا برضه.. أحمد نور الدين عبد اللطيف سديم.
فتحت الرواية في أول صفحة وأنا بقوله
دي لها رقم إيداع وترقيم دولي.
حرك راسه بإيجاب وهو بيقولي
عم إبراهيم بعد ما بعت له الملف كلمني وسألني وقولت له دي روايتي وأنا بحفظها عندك، بعدها بفترة لقيته بيقولي إنه كلم دار نشر وخلاهم يطلعوها رقم الايداع والترقيم الدولي ويطبعوا منها كام نسخة.. والدار عملت كده. واحتفظ لي بالخمس نسخ دول لحد ما قرر يبعتهم لك مع الموبايل اللي كنت بعتهوله شحن قبل ما أقابل أحمد.. ما كنتش فاهم سر اختياره ليكي بالذات لحد ما لقيتك شايفاني وسامعاني وتقدري تساعديني.
حركت راسي ببطء وأنا بقوله
هنعمل إيه بقا؟
بص للكيس اللي كان لسه فيه الموبايل وهو بيقولي
اشحني التليفون زمانه فصل شحن من آخر مرة شحنه فيها عم إبراهيم.
سيبت الرواية من ايدي وأخدت التليفون حطيته في الشاحن وأنا بقوله
وبعدين؟
يفتح بس وادخلي على فولدر كيكيولين هتلاقي الاقتباسات خدي أول اقتباس وابعتيه لنفسك واتساب ونزليه عندك فيس
بوك وأنا متأكد إنه في خلال كام ساعة هيجيب مشاهدات عالية.
بصيت له بحذر وأنا بحرك راسي برفض وبقوله
ماليش في السړقة يا بابا، مابنشرش عندي غير كتاباتي.
ما إنتي هتنزليه تحت هاشتاج كيكيولين .. الهاشتاج ده مجرد ما يوصل ل أحمد هيتواصل معاكي على طول.
قعدت مكاني وسرحت في لحظة تفكير في الموقف ككل قبل ما أقوله
وبعد ما يكلمني أقوله إني لقيت الموبايل ده ولقيت فيه فولدر الرواية اللي عجبتني فيعرض عليا يشتري مني الموبايل.
ترفضي على طول، وتقوليله إن الرواية عجباكي وهتنشريها باسمك.. هيبتدي يتفاوض معاكي بكل الطرق لحد ما توافقي تبعتيله فولدر الرواية بس تبعتيه من تليفونك إنتي.
ضيقت عينيا باستغراب وأنا بقوله
اشمعنا؟!
عشان إنتي اللي هتقاضيه وهتفضحيه قدام جمهوره.
بتفكير عميق قولت له
صديق بعت لي رواية ياخد رأيي فيها، وبعدين بعتها لكاتب عظيم له اسمه ومكانته بعد ما قرأ الاقتباس بتاعها وعجبه، الكاتب العظيم ده هياخد الرواية ويبعتها لدار النشر.
بس أهم حاجة تشترطي عليه يغير اسمها بحجة إن الاسم عاجبك وعايزاه وده طبعًا عشان الدار تقدر تطلع لها رقم إيداع.
واستنى لما الرواية تنزل المعرض عشان الڤضيحة تبقى بجلاجل.
بالظبط.. بس أهم حاجة ما ترديش عليه غير لما تنزلي خمس اقتباسات على صفحتك على الأقل.
اتنفست بقوة وأنا بقوله
تمام..
وابتديت أبعت الاقتباسات لنفسي وبعدها نشرت أول اقتباس على صفحتي وأنا بقوله
تم.
حلو قوي.. أربع ساعات وإنزلي بالاقتباس التاني وبنفس الهاشتاج.
تمام.. بس أربع ساعات دول هنكون الصبح والريتش واقع.
مش مهم.. المهم تواريخ النشر تكون سابقة.
اتفقنا.. يلا بقا شوف هتروح فين عشان أنا فاصلة وعايزة أنام والصبح بإذن الله قبل ما أروح الشغل هنزل بالاقتباس التاني وهكمل الباقي وأنا في الشغل.
تمام كده.. وهو بإذن الله هيكلمك.. تصبحي على خير.
واختفى أحمد من قدامي ودخلت سريري وفي أقل من عشر دقايق كنت رايحة في النوم عشان أصحى مع رنة المنبه للساعة 7 وكأني يدوب غمضت عيني دقيقتين، عشان مجرد ما فتحت عيني أمسك التليفون وأنشر الاقتباس التاني قبل ما أقوم من مكاني للحمام.
وروحت شغلي اللي عدى يومي فيه في لمح البصر من ضغط الشغل اللي مخلنيش أحس بالوقت غير مع رنة آخر منبه لآخر اقتباس واللي معاه لقيت رسالة جايالي من أحمد سديم بيطلب مني رقم للتواصل لأمر هام وعاجل، قريت الرسالة من بره وابتسمت إبتسامة عريضة قبل ما ألم حاجتي وأروح للبيت اللي كنت متأكدة إني مجرد ما هوصل هلاقي أحمد مستنيني فيه.
إحساسي كان في محله لأني مجرد ما دخلت أوضتي لقيت أحمد مقابلني بلهفة يقولي
إيه الأخبار؟
ابتسمت وأنا بفتح الرسالة وبرفع التليفون قصاده وبقوله
عايز رقم يكلمني.
ابتسم بانتصار وهو بيقولي
تليفونك بيسجل مكالمات؟
هزيت راسي بإيجاب عشان يقولي
ساعتين كده وردي على رسالته.
إشعار باستلام رسالة جديدة خلاني أوجه التليفون ناحيتي أشوفها وأنا بقوله
أي رسالة فيهم؟!
ووريته الرسالة الجديدة اللي بتقولي
أستاذة فاطمة لو سمحتي تردي على رسالتي ضروري.
ردي.
هزيت راسي بموافقة عشان أبعت له
أفندم.
أنا الكاتب أحمد سديم.. لو ممكن رقم أكلمك عليه.
أهلًا بيك.. تقدر تقول اللي عايزه هنا.
معلش والله الموضوع مش هينفع هنا، لازم أكلمك.. أنا ممكن أبعت لك
متابعة القراءة