خفايا بقلم فاطمة علي

لمحة نيوز

رقمي بس مش عايز أكلفك مكالمة.
ابتسم أحمد اللي كان متابع المحادثة وهو بيقولي 
حقاني.. ابعتي له الرقم. 
هزيت راسي بموافقة وكتبت له رقمي، عشان ألاقي تليفوني بيرن برقم أول ما شافه أحمد قالي 
ماغيرش رقمه. 
رديت عليه عشان يعرفني بنفسه مرة تانية ويقولي 
أنا شوفت اقتباساتك من كيكيولين دي رواية حضرتك؟ 
اشمعنا؟!
مجرد سؤال بسيط بس. 
هزيت راسي بنفي وكأنه قصادي وشايفني وقولت له 
لا والله مش روايتي. 
رواية مين؟
لأ ما أعرفش.
أومال وصلتي لها إزاي؟
لقيت تليفون ولما فتحته لقيتها فيه عجبتني فنزلت منها اقتباسات. 
جاني صوته بلهفة يقولي 
فين التليفون ده؟ 
معايا.
طب أنا عايزه. 
ليه؟!
ده تليفوني وكان ضايع مني والرواية دي روايتي الجديدة اللي كاتبها عشان المعرض ولما التليفون ضاع ماعرفتش أكتبها تاني. 
نطقت باستغراب 
كاتب كبير زي حضرتك و لسه بيكتب على التليفون؟! .. مش غريبة دي؟ 
صوته ابتدى يعلا بعصبية وهو بيقولي 
يا أستاذة أنا حر إن شا الله أكتب على ورق تواليت.. مايخصكيش.. التليفون ده بتاعي وعايزه. 
جاوبته ببرود 
بس حضرتك خلفية الموبايل مش صورتك.. إزاي تليفونك بقا؟! 
كمل بعصبية 
دي صورة واحد صاحبي اتوفى من خمس سنين. 
لا حول ولا قوة إلا بالله.. ربنا يرحمه ويغفر له يارب، تعيش وتفتكر.
تسلمي.. هاخد التليفون إزاي؟! 
مش عارفة.
وابتديت أكتب رقمه على تليفون أحمد عشان يظهرلي متسجل باسم أحمد محمود صاحبي، عشان أقوله 
بس واضح كده إنك مش هتاخد التليفون.
زعق لي پغضب 
دا إنتي حرامية بقا.
ضحكت بسخرية وأنا بقوله 
لا والله مش أنا اللي حرامية، واضح جدًا إن حضرتك الحرامي لأن رقمك اللي إنت بتكلمني منه ده متسجل على التليفون اللي لقيته باسم أحمد محمود صاحبي فكده ده تليفون صاحبك مش تليفونك خالص.
ابتدى التوتر يظهر على صوته للحظات قبل ما يتماسك مرة تانية ويقولي 
أيوه .. ده تليفون صاحبي الله يرحمه وكان آخر ذكرى ليا منه. 
والرواية كمان بتاعة صاحبك زي التليفون؟
علا صوته بعصبية مرة تانية وهو بيقولي 
بقولك التليفون ذكرى من صاحبي وأنا معتز بيه وبتفائل بيه عشان كده بكتب رواياتي عليه.
يعني دي روايتك وإنت اللي كاتبها؟ 
يا ستي والله العظيم روايتي ومستعد أدفع لك أي مبلغ مقابل التليفون والرواية.. الناشر مستعجل عليها وحضرتك واضح من بروفايلك إنك كاتبة وفاهمة يعني إيه نشر ومواعيد نشر.
ابتسمت وأنا بقوله 
إديني فرصة أفكر وهبقا أرد عليك.
تفكري في إيه؟! .. تليفوني وعايزه، إنتي شكلك مش عارفة بتتعاملي مع مين، ده بوست واحد على الفيس بوك إنك سړقتي تليفوني وروايتي والدنيا تتقلب عليكي.
لا لا.. بوست إيه؟.. إنت تبلغ الشرطة على طول وهي تحقق في الموضوع. 
ابتدى ينفخ بعصبية وهو بيقولي 
طب بصي ابعتيلي الرواية وخليلك التليفون وأنا مستعد أدفع لك لحد 100000 جنيه. 
100000.. إنت بتهزر؟
يا ستي مابهزرش.. أنا مرتبط بمواعيد وبكلمة عشانها مستعد أخسر أي مبلغ. 
اتنفست بقوة وأنا بقوله 
تمام.. هبعت لك رقم حسابي ومجرد ما الفلوس تسمع عندي هبعت لك ملف الرواية.
إنتي بتستهبلي.. فلوس إيه اللي أبعتها قبل ما أستلم ملف الرواية.
أنا كلمتي عقد ولو أخليت بيه إبقى نزل بوست قول فيه إني نصبت عليك.. سهلة يعني.. وأه قبل ما أبعت لك الملف.. اسم الرواية تغيره. 
وده ليه بقا إن شاء الله.
الاسم عاجبني، وبعدين أنا منزلة اقتباسات باسم الرواية فكده الاسم اتحرق ومش هيبقا فيه أي تشويق للقراء بتوعك. 
كنت كاتمة ضحكتي بالقوة وأنا سامعة صوت تنفسه الغاضب قبل ما يقولي 
ماشي... شوفي تليفونك هتلاقي رسالة
الاستلام وصلت لك. 
في لحظة ابتديت أدور في الرسايل عشان ألاقي رسالة البنك باستلام مبلغ 100000 عشان أقوله وأنا ببعت له ملف الرواية 
بعت الملف بيحمل.. استناه بقا.. يلا سلام. 
سلام إيه؟!.. مش هتقفلي قبل ما الملف يوصلني ويفتح وأتأكد إنها الرواية.
أديني مستنية.
كنت ببص ل أحمد اللي كان باين على ملامحه الۏجع والقهر عشان أسمع صوت أحمد في التليفون بيقولي 
مظبوط.. عايزك تنسي المكالمة دي وتحذفي رقمي من عندك.
ما أوعدش..
وقفلت الخط وأنا ببص ل أحمد وبقوله 
إيه رأيك؟ 
ابتسم بمرارة وهو بيقولي 
أحسن مما كنت أتخيل.
هنعمل إيه تاني؟
هنستنى لما تنزل المعرض، وقتها تشتريها في أول يوم عشان حفلة التوقيع.
اتنفست بقوة وأنا بقوله 
تمام.. وإنت هتعمل إيه بقا الفترة دي؟ 
هستنى.. هسيبك أنا بقا عشان ترتاحي.
ابتسمت بمودة وأنا بحرك راسي بموافقة عشان يختفي من قدامي.
عدت الأيام تقيلة في انتظار إعلان الدار على الرواية واللي كان فجر أول يوم المعرض، عشان ألاقيه مغير اسم الرواية فعلًا ونازل إعلان بالاقتباس الأخير في الاقتباسات اللي كان مختارها أحمد.
اتنهدت بقوة وأنا بقول بحماس 
الصبح هتكون بين ايديا. 
قصدك بين ايدينا.
الټفت بلهفة ناحية أحمد اللي ظهر بعد غياب شهر كامل عشان أقوله 
إنت كنت فين كل ده؟ 
هايم في ملكوته.
المهم إنك كويس.. أنا عملت زي ما اتفقنا وروحت إمبارح إتأكدت إن رقم الايداع بتاعك صحيح.. وشكله ماغيرش فيها غير الاسم فعلًا، الاقتباس اللي أعلنوا بيه هو الاقتباس الأخير في اقتباساتك. 
نمسك بس الرواية ونتأكد ونروح للخطوة التانية.
بإذن الله.. هستئذن من الشغل بدري ساعتين بكره وهروح أجيبها.. ماتقلقش. 
هز راسه بإيجاب وسابني واختفى مرة تانية.
وعدى الليل ومعاه النهار ورجعت تاني يوم معايا الرواية الطبعة ال منها بعد معاناة في صفوف طويلة عشان أدخل أوضتي بلهفة وأنا بفتح صفحاتها أراجعها من الچلدة للچلدة عشان ألاقيها برقم إيداع وترقيم دولي عادي، وألاقيها نسخة بالكربون من كيكيولين مع اختلاف الاسم واسم الكاتب ودار النشر.
أخدت تليفوني وابتديت أصور نفس المشاهد من الروايتين قبل ما أتصل ب شيما صاحبتي اللي شغالة صحفية بواحد من أشهر المواقع الالكترونية وابتديت أحكي لها إن الكاتب الشهير سارق رواية لكاتب مغمور ومغير اسمها بس وحاطط عليها اسمه.
صاحبتي اټصدمت ورفضت تصدق كلامي لحد ما بعت لها صور المشاهد المتصورة من الروايتين عشان تشهق پصدمة وهي بتقولي 
مستحيل يا فاطمة ده كاتب كبير وله اسمه مستحيل يعمل كده مش يمكن الكاتب التاني هو اللي سارق الرواية، ما إنتي عارفة السوق السودا والقرصنة. 
في اللحظة دي صورت لها الصفحة اللي فيها رقم الايداع واسم الكاتب وسنة النشر وبعتها لها وأنا بقولها 
شوفي سنة النشر يا شيما هتلاقيها من خمس سنين. 
صمت للحظات قبل ما تقولي بجدية 
بس ده أسلوب أحمد سديم يا فاطمة.. يعني واضح جدًا إن أحمد نور هو اللي سارق الرواية منه. 
ابتديت أحكي لها الحكاية من أولها وهي مصډومة عشان تقولي 
عارفة لو كلامك ده حقيقي.. ده هيبقى خبر الموسم. 
صحيح ومعايا الاثباتات لكل ده، وعندي كمان مفاجأة محضراها يوم حفلة التوقيع وهخليكي إنتي اللي تغطي المفاجأة دي حصريًا.
اتنفست شيما بقوة وهي بتقولي 
رئيس تحرير الموقع مش هيرضى ننزل الخبر كده بدون إثباتات فإحنا ممكن ننزل تلميح تحت عنوان لص الروايات ونقول إن فيه كاتب شهير كل رواياته مسروقة من كاتب مغمور.. وهنشوف إيه اللي هيحصل بعدها.
وأنا مش عايزة أكتر من كده.. وخليه بقا يعمل حفلة توقيع وأنا أوعدك إنه مش هينساها عمره كله.
حلو جدًا، هروح أكتب الخبر وأنشره وربنا يستر.. ومايجلناش بلاغات.
بإذن الله خير.
وقفلت معاها وعينيا بتدور في أركان الأوضة أدور على أحمد اللي كنت متخيلة إنه هيكون مستني رجوعي لكنه للأسف لسه مختفى.
قعدت على مكتبي أفر في الروايتين في محاولة مني للبحث عن أي اختلاف لكن مفيش عشان يجيلي إشعار باستلام رسالة من شيما وكانت لينك الخبر، فتحته عشان ألاقيه زي ما اتفقنا مع صورة مموهة لشاب مجهول الملامح.
الخبر كان لسه منشور وبلا أي مشاهدات وده خلاني أقلق إنه ما يلاقيش التفاعل المناسب، لكن وفي أقل من دقايق لقيت كومنتات الناس ابتدت تشتغل بتكهنات باسم الكاتب واللي مفيش كومنت واحد فيهم ذكر اسم أحمد سديم وهنا جه وقت أكونت ثانوي بتاعي واللي سايباه للظروف الطارئة، ابتديت أفتح الأكونت على تليفون قديم عندي ودخلت على لينك الخبر وكتبت في كومنت أحمد سديم.
ما كنتش متخيلة كمية الھجوم اللي هتحصل على الكومنت ده، هجوم وصل للتطاول بأبشع الألفاظ لكنها كانت معركة لازم فيها التجاهل التام لحد ما نوصل لهدفنا، وده خلاني ما أردش على أي كومنت، ولا على أي بوست واخد اسكرين للكومنت بتاعي وممنشن لي فيه.
ماكنتش متخيلة إن كومنت واحد كفيل إنه يقلب كل الصفحات والجروبات الأدبية بالشكل ده، ومابين مؤيد ومعارض تضاعفت البوستات اللي العامة كانوا فاكرينها ترويج ودعايا للرواية حتى دار النشر نفسها.
على عكس الجميع كان التوتر والارتباك هو المسيطر على
أحمد سديم اللي حاول يتواصل معايا على الأكونت القديم مرات كتيرة لكني تجاهلته تمامًا.
عدى يومين وكان خبر الكاتب اللص هو المسيطر على الوسط الأدبي ليوم حفلة التوقيع واللي كنت فيها من أول الحضور ومعايا شيما اللي قربت مني وقالت لي 
يا أقدم استقالتي بكل كبرياء يا اترقى بكل غرور الاختيار بين ايديكي يا فاطمة بس في كلتا الحالتين مش هنسالك.. فإدعى ربنا بقا افتكرك بالخير. 
ابتسمت بثقة وأنا بميل عليها وبقولها 
أوعدك إن كل الصحفيين هتحسدك بعد تغطية النهارده. 
وبعدت عنها وعينيا بتدور على أحمد اللي اختار الاختفاء في المرحلة الأخيرة.
صوت المُضيفة شدني من أفكاري وهي بتعلن عن حضور أحمد سديم اللي هيناقش الرواية ويجاوب عن أسئلة القراء في الجزء الأول من الحفل.
دخل أحمد وابتدى هزاره مع القراء في إجابات أسئلته عشان أميل علي شيما وأقولها 
شغلي كاميرتك ومايكك يا جميل وركزي على رد فعل الكاتب العظيم.
ابتسمت شيما بحماس وهي بتقولي 
اشتغلت. 
رفعت ايدي للسؤال عشان تشاور ليا المضيفة بالإذن، أخدت المايك وابتسمت وأنا ببص ل أحمد وبقوله 
اسمح لي بسؤال حضرتك إيه هي علاقة أحمد محمود حافظ حسن ب أحمد نور الدين عبد اللطيف سديم؟
ظهر التوتر الشديد على معالم وشه وابتدى يبلع ريقه بصعوبة وهو بيقولي 
مش فاهم السؤال.
ابتسمت وأنا بقوله 
إيه اللي مش مفهوم حضرتك؟!.. هكرر السؤال مرة تانية.
قاطعني أحمد وهو بيقولي 
أنا سمعت سؤالك بس الصراحة مش فاهمه. 
هبسطهولك حاضر.. اللي أعرفه إن اسمك الرباعي أحمد محمود حافظ حسن إيه بقا علاقتك ب أحمد نور الدين عبد اللطيف سديم اللي سميت نفسك باسمه؟
ابتدى يمسح عرق جبينه بتوتر أكبر وهو بيقولي 
ده صاحب عمري واتوفى الله يرحمه ويغفر له.. استسمحكم تدعوله بالرحمة. 
الله يرحمه ويغفر
له يارب.. بس حضرتك مفيش أي شهادة ۏفاة باسم أحمد نور الدين عبد اللطيف
سديم.. عرفت منين بقا إنه اتوفى؟! 
التوتر والهمهمات ابتدت تعلا في القاعة عشان تاخد المضيفة المايك بتوتر وهي بتقولي 
حضرتك لكي سؤال واحد ويكون مناقشة للرواية. 
ابتسمت بسخرية وأنا بقولها 
هو سؤال واحد حضرتك بس أعدت صياغته، والسؤال أصل الحكاية.. أو أصل الكاتب الحقيقي عشان أكون أوضح. 
وكملت بإندفاع قوي 
يعني الكاتب الشهير أحمد سديم هو أحمد محمود حافظ حسن ولا أحمد نور الدين عبد اللطيف سديم؟ .. مين فيهم كاتب الروايات الأصلي؟ 
التوتر في القاعة اتضاعف في الوقت اللي مسكت تليفوني وبعت كل المحادثات والمراسلات اللي بين أحمد نور و أحمد محمود ل شيما وميلت عليها قولت لها
انزلي بالحصري مع رد فعل الأستاذ.
واستقمت بوقفتي ورفعت ايدي بنسخة كيكيولين اللي عليها اسم أحمد نور واللي منشورة من خمس سنين ونسخة رواية أحمد محمود وأنا بقوله 
حضرتك ناشر رواية ل أحمد نور الدين صاحبك المټوفي على حد قولك، والرواية دي منشورة من خمس سنين وكل اللي عملته إنك غيرت اسم الرواية مش أكتر من كده، نفس رواية أحمد نور بنفس طريقة وكتابة رواياتك المنشورة نفهم من كده إن كل رواياتك مسروقة من أحمد نور الدين عبد اللطيف سديم صاحبك المټوفي زي ما سړقت اسمه؟ 
في اللحظة دي اتنفض أحمد پغضب وعصبية وهو بيقولي 
إنتي مين؟ 
فاطمة علي اللي دفعت لها 100000 جنيه عشان تبعت لك فولدر الرواية، فاطمة علي اللي جاية تكشف حقيقة قټلك لصاحبك من خمس سنين بنفس طريقة القاټل في رواية كيكيولين، صاحبك اللي ما اكتشافوش جثته للنهارده ولا متسجل اسمه في سجل الۏفيات رغم تأكيدك إنه مېت وطلبك من جمهورك يدعي له بالرحمة والمغفرة.
إنتي ڼصابة.. أنا ما أعرفكيش.. أنا أول مرة أشوفك.
مسكت تليفوني وخرجت تسجيل المكالمة اللي كانت بينا وقربتها من المايك وأنا بقوله 
دي المكالمة اللي بينا بعد ما نشرت على صفحتي اقتباسات كيكيولين ل أحمد نور أو أحمد سديم الكاتب الأصلي لكل رواياتك. 
حالة من الجنون انتابت أحمد اللي ابتدى يزعق ويشتم بأبشع الألفاظ قبل ما يجي مسئول الدار ياخده بره الندوة وسط ذهول من كل الحضور، عشان تشدني ايد شيما اللي قربت مني وهمست بانبهار 
يا بنت اللاعيبة!... طبعًا المكالمة دي حصري ليا، تسريبات المحادثات بينه وبين أحمد سديم مكسرة الدنيا. 
ابتسمت برضا وأنا بقولها 
لازم الحق يرجع لأصحابه حتى لو بعد سنين... ودوست إرسال لتسجيل المكالمة وأنا بقولها 
المكالمة عندك.. بس تنزل كاملة بدون أي اقتصاص عشان الناس تفهمها. 
هزت راسها بسعادة وهي بتقولي 
ما تقلقش يا صاحبي.. وشكرًا إنك مافكرتيش في غيري للحدث ده. 
طبطبت على ايدها وأنا بقولها 
يلا نمشي قبل ما تلاقي الشرطة جاية تاخدني. 
ابتسمت بجدية وهي بتقولي 
المقال الجاي بلاغ للنائب العام.. أين چثة أحمد نور الدين عبد اللطيف سديم.. خليها بقا تبقى قضية رأي عام. 
وخرجنا من القاعة وسيبت شيما عشان أروح بيتنا وابتدي أتابع كل الأخبار اللي اتكتبت على السوشيال ميديا واللي معاها طلع اسم أحمد نور الدين عبد اللطيف سديم تريند وأصبح هو الكاتب الأصلي لرواياته.
أيام عدت طبعت دار النشر رواية كيكيولين بعد ما سحبت كل نسخ رواية أحمد محمود من السوق حتى اللي وصلت لإيد القراء ، عشان تحقق أعلى نجاح وأعلى مبيعات حصلت في تاريخ معرض الكتاب.
اختفاء أحمد نور كان لسه مستمر رغم لهفتي إني أحكي له كل اللي حصل وأبلغه بنجاحنا، عشان ألاقي تليفوني بيرن برقم شيما اللي اتنهدت بأسى مجرد ما رديت عليها وقالت لي 
للأسف ماوصلوش لچثة أحمد نور، كل اللي لقيوه محضر تغيب من خمس سنين مش أكتر من كده. 
أخدت نفس عميق وطردته وأنا بقولها 
ولا هيلاقوها.. ربنا يرحمه ويغفر له يارب.. المهم طمنيني مفيش أخبار عن الكاتب اللص؟ 
علا صوت ضحكتها وهي بتقولي 
معتزل في شقة كان شاريها في العبور ومحدش يعرف عنها حاجة، بس على مين الصحافة عرفت وصحفيين راحوا يخبطوا عليه لكنه رفض يفتح لهم، المصورين محاوطين البيت على أمل إنه يخرج لكن من غير أي فايدة. 
ابتسمت بسخرية وأنا بقولها 
يعني هيفضل طول عمره مختفي؟!
إنتي ماتعرفيش إن مراته رفعت عليه قضية خلع.
يستاهل. 
دقيقة صمت كاملة من شيما خليتني أقولها 
فيه إيه يا بنتي؟!.. الخط قطع ولا إيه؟ 
فاطمة.. المصور بتاعنا بعت صور لاڼتحار أحمد محمود... رمى نفسه من البلكونة.
انت حار!
في اللحظة دي ظهر قدامي أحمد نور بابتسامة عريضة لأول مرة أشوفها، عشان أقول ل شيما 
اقفلي إنتي دلوقتي يا شيما..هرجع لك تاني.
وقفلت معاها وعيني متعلقة بعيون أحمد اللي قولت له 
كنت فين كل ده؟!.. قلقتني عليك.. إحنا نجحنا والحقيقة اتكشفت. 
هز راسه بإيجاب وهو بيقولي 
عارف.. وجاي عشان أشكرك على كل حاجة عملتيها معايا قبل ما أمشي. 
هتمشي؟
حرك راسه بإيجاب وهو بيقولي 
آن الاوان. 
أحمد اڼتحر.
دفع تمن أخطاءه.. أشوف وشك بخير. 
مسحت دمعة سيطرت عليها لوقت طويل وأنا بقوله 
في أمان الله. 
واختفى أحمد نور الدين عبد اللطيف سديم للأبد، عشان يرن تليفوني باستلام رسالة مجرد ما فتحتها لقيتها من عم إبراهيم مكتوب فيها 
كنت متأكد إن مفيش غيرك هيقدر يساعده.. شكرًا يا بنتي.
خفايا 
كيكيولين
فاطمة_علي_محمد
روائية_الراديو

تم نسخ الرابط