قطعة دانتيل ج2.... محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء السابع
ظللت أحدق في أبي دون أن أستوعب كلامه.
يعني أنت كنت تعرف أن عمي سامي يشك في حسام؟
أومأ أبي.
نعم.
ولماذا لم تخبرني؟
تنهد.
لأنني ظننت أن الأمر مجرد خلاف بينهما. سامي كان دائمًا لا يثق بحسام، وأنا كنت أرى أنك تحبينه.
ضحكت بمرارة.
كنت أحبه فعلًا.
ثم نظرت إلى العقد.
لكن يبدو أن الجميع كان يعرف شيئًا عن زواجي إلا أنا.
وضعت المحامية نسخة من الأوراق أمامي.
هناك نقطة مهمة جدًا.
رفعت رأسي.
ماذا؟
التوكيل الذي استخدمه عمك لبيع العقار ليس وحده المشكلة. هناك مستند آخر مرتبط به.
أي مستند؟
دفعت نحوي ورقة.
إقرار بأن الأموال الناتجة عن البيع دخلت في مشروع تجاري تابع لحسام.
قرأت المبلغ.
كان ضخمًا.
شعرت بيدي ترتجف.
هذه أموالي.
قالت المحامية
نعم.
ثم أضافت
وهناك تحويلات أخرى مرتبطة بنفس الحساب.
قلت
إلى أين ذهبت؟
نظرت إليّ.
جزء منها دخل إلى شركة باسم مختلف.
شركة نهى؟
لا.
توقفت لحظة.
شركة أخرى.
قلت
ومن يملكها؟
وضعت المحامية ورقة أمامي.
قرأتها.
ثم شعرت بأنني فقدت القدرة على الكلام.
كان اسم المالك
سامي عبدالسلام.
عمي.
نظرت إلى أبي.
كان وجهه قد تغير.
أبي...
قال بصوت ضعيف
لم أكن أعرف.
لكنك كنت تعرف أنه حذرني من حسام!
نعم، لكنني لم أعرف أنه كان شريكًا معه.
في تلك اللحظة فهمت لماذا كانت الصورة التي أحضرتها نهى مهمة.
لم يكن عمي مجرد شخص يعرف حسام.
كان جزءًا من الدائرة.
اتصلت به.
رن الهاتف طويلًا.
ثم أجاب.
سلمى؟
قلت
أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا.
ماذا حدث؟
لماذا بعت عقاري؟
ساد الصمت.
ثم قال
من أخبرك؟
إذن أنت فعلت.
الأمر ليس كما تتخيلين.
كيف وقعّت نيابة عني؟
كان لدي توكيل.
لم أعطك توكيلًا.
قال بسرعة
أعطيتني إياه في يوم زفافك.
أغلقت عيني.
لا أتذكر.
قال
لأنك كنتِ مشغولة بالزواج.
قلت
ولماذا بعت العقار؟
لم يجب.
رفعت صوتي
أين ذهبت أموالي؟
قال
اسمعيني يا سلمى...
أين ذهبت؟
فجأة انقطع الاتصال.
نظرت إلى المحامية.
أغلق الهاتف.
قالت
وهذا بحد ذاته مهم.
بعد ساعات قليلة، وصلني اتصال من ريم.
قالت
سلمى، هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تفعلي أي شيء.
ماذا؟
وجدت ملفًا قديمًا في جهاز الكمبيوتر الخاص بحسام.
ما الملف؟
كان يحتوي على جدول بأسماء النساء اللاتي تعامل معهن.
سكتُّ.
هل كان مجرد علاقات؟
قالت
لا.
ثم أضافت
كان يكتب بجوار بعض الأسماء مبالغ مالية وتواريخ.
شعرت بالقشعريرة.
وهل اسمي موجود؟
نعم.
توقفت أنفاسي.
ماذا كتب بجوار اسمي؟
قالت
لا أستطيع أن أشرح لك عبر الهاتف.
إذن أرسليه لي.
لا أستطيع.
لماذا؟
قالت بصوت منخفض
لأنني أعتقد أن حسام يعرف أنني وجدت الملف.
نظرت إلى الباب.
أين أنتِ الآن؟
في مكان آمن.
ثم قالت
لكن هناك شخصًا آخر يريد مقابلتك.
من؟
سكتت للحظة.
ثم قالت
المرأة التي كان حسام يحول لها الأموال قبل أن يعرف أيٌّ منا بالأمر.
قلت
ما اسمها؟
أجابت
ليلى منصور.
وقبل أن أطرح عليها أي سؤال آخر، انقطع الاتصال.
بعد دقائق وصلتني رسالة من رقم جديد
أنا ليلى. لا تثقي بحسام... ولا بعميك.
ثم أرسلت لي صورة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة تجمع حسام وعمي سامي...
لكن الرجل الثالث الواقف بجوارهما كان شخصًا أعرفه جيدًا.
والدي.
حدقت في الصورة وأنا أشعر بأن كل ما أعرفه عن عائلتي ينهار أمامي.
ثم وصلتني رسالة أخيرة
إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة، تعالي غدًا إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.
وتحت الرسالة كان هناك عنوان واحد
المكتب القديم لشركة حسام.
الجزء الثامن
في صباح اليوم التالي، وصلت إلى المكتب القديم قبل الموعد بعشرين دقيقة.
كان المبنى مهجورًا تقريبًا، واللافتة القديمة للشركة ما زالت معلقة فوق المدخل.
وقفت أمام الباب للحظات.
هذا المكان كان بداية كل شيء.
هنا بدأت شركة حسام.
وهنا قضيت سنوات أساعده في تجهيز الملفات والاجتماعات.
لكنني لم أتخيل يومًا أنني سأعود إليه لأبحث عن الحقيقة.
دخلت بحذر.
كان الغبار يغطي الأثاث، والملفات القديمة مكدسة فوق بعضها.
ثم سمعت صوتًا خلفي.
سلمى.
التفت.
كانت ليلى منصور.
امرأة في بداية الأربعينيات، تحمل حقيبة كبيرة.
قلت
لماذا أحضرتني إلى هنا؟
قالت
لأن المكان الوحيد الذي لم يفتش فيه حسام هو المكان الذي يعتقد أنه انتهى منه.
فتحت الحقيبة وأخرجت مجموعة من الملفات.
هذه نسخ من الحسابات القديمة.
أخذت أول ملف.
كان يحتوي على تحويلات مالية تعود إلى سنوات.
قلت
لماذا احتفظتِ بها؟
لأنني كنت أعرف أنني إذا سلمتها لحسام فسوف تختفي.
ثم أخرجت ملفًا آخر.
وهذا أهم ملف.
فتحته.
وجدت فيه قائمة بأسماء.
اسم والدي.
اسم عمي سامي.
اسم حسام.
واسم امرأة لم أعرفها.
قلت
من هذه؟
قالت ليلى
دلال مراد.
من تكون؟
كانت تعمل مستشارة مالية للشركة.
ثم نظرت إليّ مباشرة.
وكانت تعرف أن حسام يستخدم أموالًا ليست ملكه.
قلبت الصفحات.
فوجدت شيئًا جعلني أتجمد.
كان هناك جدول بعنوان
الأصول التي يمكن السيطرة عليها بعد الزواج.
وتحت العنوان...
كان اسمي.
قرأت السطر الأول.
حسابي البنكي.
ثم العقار.
ثم حصتي في مشروع عائلي.
ثم عبارة
بعد إتمام الزواج، يمكن نقل الملكية تدريجيًا.
شعرت بالغثيان.
قلت
هذا يعني أن زواجي كان جزءًا من خطة.
أجابت ليلى
نعم.
ثم أضافت
لكن هناك شيء لم تعرفيه.
نظرت إليها.
ماذا؟
أخرجت ورقة قديمة.
هذه رسالة كتبها حسام قبل زواجكما بأيام.
قرأتها.
كانت موجهة إلى عمي سامي.
وفيها جملة واحدة جعلت يدي ترتجف
بمجرد أن تصبح سلمى زوجتي، سيكون الوصول إلى أموال عائلتها أسهل.
لم أستطع منع دموعي.
ليس لأنني ما زلت أحبه.
بل لأنني تذكرت كل لحظة صدقت فيها أنه اختارني من أجل نفسي.
قالت ليلى
هناك المزيد.
ماذا؟
والدك لم يكن شريكًا معهم.
رفعت رأسي.
ماذا؟
الصورة التي رأيتها لا تعني ما ظننته.
ثم أخرجت صورة أخرى.
فيها كان والدي واقفًا بعيدًا عن حسام وعمي سامي.
قالت
كان والدك يحاول إيقافهم.
تجمدت.
إذن لماذا لم يخبرني؟
لأنه كان يخشى أن ينهار زواجك، وكان يعتقد أنه يستطيع حل المشكلة وحده.
شعرت بالغضب.
فاختار الصمت؟
أومأت.
ثم قالت
لكن عندما اكتشف أن العقار بيع، حاول مواجهة سامي.
وماذا حدث؟
قالت
بعدها اختفى من الشركة تمامًا.
سكتُّ.
فجأة سمعنا صوت باب يُغلق في الطابق السفلي.
نظرت ليلى إليّ.
هل أخبرتِ أحدًا أنك هنا؟
هززت رأسي.
ثم سمعنا خطوات تقترب.
قالت
يجب أن نغادر.
لكن قبل أن نتحرك، ظهر رجل عند نهاية الممر.
كان حسام.
وقف ينظر إلينا.
ثم قال بهدوء
كنت أعرف أنك ستأتين إلى هنا.
تراجعت خطوة.
قالت ليلى
لا تقترب.
ابتسم حسام.
انتهى وقت اللعب.
قلت
بل بدأ الآن.
نظر إلى الملفات في يدي.
أعطيني إياها.
لن أفعل.
اقترب خطوة.
قلت
إذا حاولت أخذها، ستصل نسخة منها إلى المحامية.
توقف.
ثم تغيرت ملامحه.
سلمى، أنت لا تعرفين مع من تعبثين.
قلت
أعرف شيئًا واحدًا.
رفعت الملف.
أنت لم تتزوجني لأنك أحببتني.
سكت.
ثم قلت
تزوجتني لأنك أردت أموالي.
ظل ينظر إليّ.
ولأول مرة لم يحاول الإنكار.
قال فقط
كنت أريد إنقاذ الشركة.
ضحكت بمرارة.
وبعتني معها.
ثم أخرج هاتفه.
هناك شيء واحد لم تعرفيه بعد.
نظر إلى الشاشة، ثم قال
إذا فتحتِ هذا الملف، ستكتشفين لماذا وافق والدك على زواجنا من البداية.
تجمدت.
ماذا قلت؟
ابتسم.
اسألي والدك عن ليلة ما قبل الزفاف.
ثم استدار وغادر.
نظرت إلى ليلى.
قالت
لا تصدقيه.
لكنني كنت قد قررت شيئًا.
هذه المرة لن أطلب الحقيقة من حسام.
سأطلبها من أبي.
الجزء التاسع
عدت إلى منزل والدي وأنا أشعر أنني أحمل سبع سنوات من الأسئلة فوق كتفي.
كان أبي جالسًا في غرفة المعيشة، وعندما رآني عرف من وجهي أنني اكتشفت شيئًا جديدًا.
وضعت الملف أمامه.
أريد الحقيقة يا أبي.
نظر إلى الملف ولم يلمسه.
أي حقيقة؟
ليلة ما قبل زواجي من حسام.
تغير وجهه فورًا.
قالت أمي من خلفي
محمود...
رفع أبي يده.
لا. حان الوقت.
جلست أمامه.
قال بصوت متعب
في الليلة السابقة
 

تم نسخ الرابط