قطعة دانتيل ج2.... محمد عبده
الخطة، ومن دفعه إليها، ولماذا اختارك أنتِ بالذات.
ثم جاءت رسالة ثانية
والحقيقة ليست عن المال فقط.
الجزء الحادي عشر
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
الحقيقة ليست عن المال فقط.
شعرت بأن هناك شيئًا أكبر ينتظرني.
سألت المحامية
هل نعرف شيئًا عن دلال مراد؟
أجابت
الاسم ظهر في بعض الملفات، لكن لا يوجد لدينا ما يكفي عنها.
اتصلت بها.
أجابت من المرة الأولى.
سلمى؟
نعم.
هل أنتِ مع المحامية؟
نعم.
جيد. لا أريد أن أتحدث معك وحدك.
حددت لنا موعدًا في مكتبها القديم.
عندما وصلنا، وجدنا امرأة هادئة تجلس خلف مكتب صغير.
قالت
أنا دلال.
جلست أمامها.
قلتِ إن الحقيقة ليست عن المال فقط.
تنهدت.
لأنني كنت أعرف حسام قبل أن يعرفك.
تجمدت.
ماذا تقصدين؟
كنت أعمل معه قبل تأسيس شركته.
ثم فتحت ملفًا قديمًا.
في البداية كان موظفًا بسيطًا، لكنه كان طموحًا جدًا.
قالت المحامية
وما علاقة سلمى بذلك؟
نظرت دلال إليّ.
والدك كان يعرفني.
قلت
كيف؟
كنت مستشارته المالية لسنوات.
توقفت.
لماذا لم أعرف؟
لأن والدك لم يتحدث عن عمله أمامك كثيرًا.
ثم أخرجت ورقة قديمة.
قبل زواجك بعام، جاءني والدك وقال إنه يريد أن يساعد حسام في مشروع جديد.
نظرت إلى أبي في ذهني.
ثم سألت
وهل كان حسام صادقًا معه؟
ابتسمت دلال بحزن.
في البداية، نعم.
وبعد ذلك؟
اكتشف أن والدك يثق به، وأنك أنتِ تملكين أصولًا يمكن استخدامها لتوسيع المشروع.
شعرت بالغضب.
إذن كانت الخطة موجودة قبل الزواج؟
أومأت.
لكنها لم تكن خطته وحده.
من كان معه؟
ترددت.
ثم قالت
سامي.
لم يكن الاسم مفاجئًا.
لكن دلال أضافت
وهناك شخص آخر.
نظرت إليها.
من؟
قالت
امرأة كانت تعمل في مكتب والدك.
سألت
من هي؟
أجابت
هالة رشدي.
شعرت بالارتباك.
لا أعرفها.
لكنها كانت تعرف كل تفاصيل أصول عائلتك.
ثم أخرجت دلال ملفًا آخر.
هي التي أخبرت حسام عن العقار والحسابات.
قالت المحامية
وهل كانت شريكة معهم؟
هزت دلال رأسها.
في البداية.
ثم أضافت
لكنها تراجعت عندما فهمت ما كانوا يخططون له.
وماذا حدث لها؟
خفضت دلال صوتها.
اختفت من العمل فجأة.
سألت
أين هي الآن؟
قالت
لا أعرف.
ثم أعطتني ورقة.
كان عليها عنوان قديم.
هذا آخر عنوان أعرفه لها.
أخذت الورقة.
لكن دلال لم تنتهِ.
قالت
هناك شيء أهم.
نظرت إليها.
حسام لم يتزوجك بسبب أموالك فقط.
ماذا تقصدين؟
كان يريد الوصول إلى شيء آخر.
ماذا؟
فتحت ملفًا قديمًا.
في داخله صورة لعائلتي.
صورة التقطت قبل سنوات.
كان والدي واقفًا بجوار رجل لم أعرفه.
قالت دلال
والدك كان شريكًا في مشروع كبير قبل سنوات.
وما علاقة ذلك بحسام؟
أجابت
هذا الرجل كان يملك الجزء الأكبر من المشروع.
ثم أشارت إلى الصورة.
وحسام كان يعمل معه.
قلت
من هو؟
قالت
كمال مراد.
توقفت.
الاسم جعلني أشعر بشيء غريب.
مراد؟
أومأت دلال.
نعم.
ثم قالت
وهو والدي.
ساد الصمت.
نظرت إليها.
هل تقولين إن والدك كان شريكًا مع أبي؟
نعم.
وماذا حدث؟
اختفى من المشروع بعد خلاف مالي كبير.
قالت المحامية
وهل كان حسام سبب الخلاف؟
نظرت دلال إلى الأرض.
كان واحدًا من الأسباب.
ثم قالت
وبعد سنوات، ظهر حسام من جديد، واقترب من عائلتك من خلالك.
شعرت ببرودة في يدي.
إذن زواجي منه لم يكن صدفة.
أجابت
لا.
ثم وضعت أمامي مستندًا أخيرًا.
كان عقدًا قديمًا بين أبي وكمال مراد.
وفي الصفحة الأخيرة وجدت عبارة
في حال وفاة أحد الطرفين، تنتقل الحصة إلى ورثته.
رفعت رأسي.
لكن لماذا هذا مهم الآن؟
قالت دلال
لأن والدك لم يخبرك أن هناك أموالًا قديمة مرتبطة بهذا العقد.
سألت
كم؟
نظرت إليّ.
مبلغ كبير جدًا.
ثم أضافت
وحسام عرف بوجوده قبل زواجكما.
شعرت بأن الصورة اكتملت أخيرًا.
لم يكن يريد أموالي الحالية فقط.
كان يريد الوصول إلى إرث لم أكن أعرف أنه موجود أصلًا.
وقبل أن نغادر، أوقفتني دلال.
قالت
سلمى، هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تواجهي حسام.
ماذا؟
قالت
الشخص الذي أعطاه أول معلومة عن هذا الإرث...
ثم نظرت إليّ مباشرة.
لم يكن عمك سامي.
تجمدت في مكاني.
من إذن؟
أخرجت دلال صورة قديمة أخرى.
نظرت إليها.
ثم شعرت بصدمة جعلتني غير قادرة على الكلام.
الشخص الذي يقف بجوار حسام في الصورة...
كان والدي.
الجزء قبل الأخير
ظللت أحدق في الصورة، ثم رفعت عيني إلى دلال.
أبي؟
قالت بهدوء
نعم. لكنه لم يكن شريكًا في الخطة كما تظنين.
شعرت بالغضب.
إذن لماذا كان يقف بجوار حسام؟
أجابت
لأن الصورة التُقطت في اليوم الذي حاول فيه والدك إيقافه.
تدخلت المحامية
هل لديك دليل؟
أخرجت دلال تسجيلًا قديمًا محفوظًا على هاتفها.
قالت
احتفظت به طوال هذه السنوات.
شغلت التسجيل.
جاء صوت والدي واضحًا
لن أسمح لك باستخدام ابنتي للوصول إلى أموال عائلة مراد.
ثم جاء صوت حسام
إذا لم تساعدني، سأخسر كل شيء.
أجاب أبي
اخسر شركتك، لكن لا تجعل سلمى تدفع الثمن.
ثم انقطع التسجيل.
وضعت يدي على فمي.
لم أستطع منع دموعي.
كل هذه السنوات كنت أعتقد أن أبي أخفى الحقيقة لأنه لم يهتم.
لكن الحقيقة أنه كان يحاول حمايتي، وإن كان قد أخطأ عندما اختار الصمت.
قالت دلال
بعد ذلك التسجيل، بدأ حسام يبحث عن طريقة أخرى للوصول إلى أموالك.
وعمي سامي؟
استغل خلافه مع والدك.
فهمت.
كان سامي هو الباب الذي دخل منه حسام.
لكن بقي سؤال واحد.
لماذا تزوجني حسام إذا كان والدي يقف ضده؟
قالت دلال
لأنه اكتشف أن أسهل طريقة للسيطرة على أموالك هي أن يصبح زوجك.
شعرت بمرارة في حلقي.
إذن طوال سبع سنوات...
كان ينتظر اللحظة المناسبة.
في اليوم التالي، ذهبت مع المحامية إلى المكتب القديم.
هذه المرة كان معنا ملف كامل.
وجدنا غرفة الأرشيف مفتوحة.
وبين الصناديق القديمة وجدنا جهاز كمبيوتر لم يُنقل.
استخرجت المحامية الملفات.
وكان بينها مجلد يحمل تاريخ زواجي.
فتحناه.
ظهرت أمامنا عشرات المستندات.
تحويلات.
عقود.
رسائل.
ثم ظهر ملف بعنوان
الخطة النهائية.
فتحت المحامية الملف.
كان يحتوي على جدول زمني.
اليوم الأول الزواج.
بعد ستة أشهر استخدام التوكيل.
بعد عام نقل جزء من الأصول.
بعد ثلاث سنوات بيع العقار.
وبعد سبع سنوات...
توقفت المحامية.
انظري هنا.
قرأت السطر الأخير.
بعد سبع سنوات، تصبح السيطرة كاملة.
شعرت بقشعريرة.
قلت
لماذا سبع سنوات؟
أجابت المحامية
ربما لأنه كان ينتظر انتهاء مدة معينة في أحد العقود.
ثم وجدنا رسالة أخيرة.
كانت من حسام إلى سامي.
لا تقلق. سلمى لن تشك. هي تثق بي أكثر من أي شخص آخر.
أغلقت الملف.
في تلك اللحظة وصلتنا رسالة من حسام.
تعالي إلى المنزل القديم الليلة. وحدك.
نظرت إلى المحامية.
قالت
لا تذهبي وحدك.
لكنني أجبت
لن أذهب وحدي.
في المساء دخلت الشقة القديمة برفقة المحامية.
كان حسام ينتظر.
نظر إلى الملفات في يدي.
ثم قال
كنت أتمنى ألا يصل الأمر إلى هنا.
قلت
وأنا كنت أتمنى أن أتزوج رجلًا يحبني.
سكت.
قلت
انتهى كل شيء يا حسام.
ابتسم بسخرية.
ليس بعد.
وضعت الملف أمامه.
الخطة انتهت.
تغير وجهه.
ثم قلت
غدًا ستبدأ المحاسبة.
نهض بعصبية.
أنت لا تعرفين ماذا تفعلين.
أجبته
بل أعرف.
ثم أخرجت آخر ورقة.
وهذه ستنهي كل شيء.
نظر إليها.
كان توقيعه.
اعترافًا بتحويل الأموال.
ظل صامتًا.
ثم جلس ببطء.
لأول مرة رأيته منهارًا.
قال
كان كل شيء بسبب الديون.
قلت
لا.
ثم أضفت
الديون تفسر الفشل... لكنها لا تفسر الخيانة والكذب والتخطيط لسرقة زوجتك.
خفض رأسه.
وفي تلك اللحظة فهمت أنني لم أخسر زوجًا.
لقد نجوت من رجل لم يكن زوجًا بالمعنى الحقيقي منذ البداية.
الجزء الأخير
في صباح اليوم التالي، ذهبت مع المحامية إلى المحكمة.
لم أذهب لأنتقم من حسام.
ذهبت لأستعيد حقي.
كانت الملفات التي جمعتها ريم ونهى ودلال وفؤاد كافية لفتح التحقيق في التحويلات والتوكيلات والعقود المشبوهة.
أما عمي سامي، فقد حاول في البداية إنكار كل شيء.
لكن عندما واجهته المحامية بنسخ التحويلات ورسائل حسام،