قطعة دانتيل ج2.... محمد عبده

لمحة نيوز


لزواجك، جاءني حسام مع عمي سامي.
لماذا؟
قالا إن الشركة تمر بأزمة، وإن هناك ديونًا يمكن أن تدمر كل شيء.
وهذا ما كنتما تخفيانه عني؟
هز رأسه.
لم يكن هذا كل شيء.
فتح درجًا قديمًا وأخرج منه ظرفًا.
قبل زواجك بأيام، اكتشفت أن سامي وحسام استخدما جزءًا من أموال الشركة في صفقات مشبوهة.
حدقت فيه.
وماذا فعلت؟
واجهتهما.
وهما؟
طلبا مني أن أساعدهما في تسوية الأمر.
فتحت الظرف.
كان بداخله عقد قديم ورسالة.
قال أبي
في تلك الليلة، قال لي حسام إنه إذا تزوجك، فسوف يصبح بإمكانه استخدام بعض أصولك كضمان مؤقت لإنقاذ الشركة.
شعرت بغصة.
وأنت وافقت؟
وافقت على الزواج، لكنني لم أوافق على سرقة أموالك.
لكنك لم تخبرني.
خفض عينيه.
كنت خائفًا.
من ماذا؟
من أن تكتشفي أن الرجل الذي تحبينه كان يغرق في الديون، وأن زواجك منه قد ينهار قبل أن يبدأ.
سألته
وهل كنت تعرف أنه سيستخدم توقيعي؟
صمت.
وهنا فهمت.
أبي... هل كنت تعرف؟
قال بصوت منخفض
شككت.
وقفت غاضبة.
سبع سنوات يا أبي!
أعلم.
سبع سنوات وأنا أعتقد أنني ساعدت زوجي على بناء حياته!
وأنا كنت أحاول حمايتك بطريقتي.
قلت
الصمت لم يحمِني.
سادت لحظة صمت طويلة.
ثم أخرج أبي ورقة أخرى.
هناك شيء آخر.
أخذتها.
كانت رسالة بخط حسام.
قرأتها.
كان فيها
بعد الزواج، لا تقلق. سأجعل سلمى تثق بي، وبعدها ستوقع على كل ما نحتاجه.
شعرت بأن شيئًا انكسر بداخلي.
لم يكن الأمر خيانة عاطفية فقط.
لقد كانت ثقة استغلها منذ اليوم الأول.
رن هاتفي.
كانت المحامية.
أجبت.
قالت
سلمى، حصلنا على نتيجة فحص التوقيع.
وماذا وجدتِ؟
التوقيع الموجود على عقد بيع العقار ليس توقيعك.
تنفست بارتياح للحظة.
ثم تابعت
لكن هناك توقيع آخر.
لمن؟
لعمك سامي، بصفته وكيلًا عنك.
أغلقت عيني.
وهل التوكيل صحيح؟
التوقيع عليه يبدو حقيقيًا، لكننا نحتاج إلى فحص ظروف تحريره.
ثم قالت
والأهم أن هناك تحويلًا مصرفيًا تم بعد بيع العقار مباشرة.
إلى من؟
ترددت قبل أن تجيب.
إلى حساب باسم حسام.
شعرت أن الصورة أصبحت كاملة.
أموال والدي.
عقاري.
حساباتي.
كلها كانت تتحرك من حولي بينما كنت أعتقد أنني أعيش حياة زوجية عادية.
قلت
أريد أن أرفع القضية.
قالت
سنفعل، لكن يجب أن نتحرك قانونيًا وبهدوء.
بعد أن أغلقت الهاتف، وصلني اتصال من رقم مجهول.
أجبت.
جاءني صوت رجل
إذا أردتِ استعادة أموالك، لا تذهبي إلى حسام.
من أنت؟
شخص عمل معه.
ماذا تريد؟
أن أعطيك آخر قطعة من اللغز.
أين أنت؟
قال
غدًا، الساعة العاشرة صباحًا، أمام البنك القديم.
ثم أضاف
وخذي معك المحامية.
وقبل أن أسأله عن اسمه، أغلق الخط.
في صباح اليوم التالي، ذهبت مع المحامية.
كان الرجل ينتظرنا.
قدم نفسه باسم فؤاد.
قال
عملت مع حسام في بداية الشركة.
ثم أخرج ملفًا.
هذه هي الحسابات التي لم تظهر في سجلات الشركة الرسمية.
فتحت الملف.
وبين الصفحات وجدت شيئًا جعلني أتوقف.
كان هناك تحويل مالي ضخم بتاريخ اليوم التالي لزواجي مباشرة.
المستفيد لم يكن حسام.
ولا عمي سامي.
بل...
شركة مسجلة باسم والدتي.
رفعت رأسي بسرعة.
هذا مستحيل.
نظر فؤاد إليّ وقال
لهذا السبب أخبرتك أن الحقيقة أكبر مما تعتقدين.
ثم أضاف
والدتك لم تكن تعرف شيئًا.
لكن قبل أن أستوعب كلامه، فتحت المحامية الصفحة التالية.
وكان هناك اسم آخر في المستند.
اسم الشخص الذي فتح الحساب باسم أمي.
وعندما قرأته، شعرت أنني لم أعد أعرف أي شخص حولي.
الجزء العاشر
حدقت في الاسم المكتوب على الورقة وكأنني أنتظر أن يتغير أمام عيني.
كان الاسم واضحًا
عمي سامي.
قلت بصوت مرتجف
هو الذي فتح الحساب باسم أمي؟
أومأ فؤاد.
نعم.
قالت المحامية
لكن هذا لا يعني أن والدتك شاركت في الأمر. نحتاج إلى إثبات طريقة فتح الحساب ومن قدم المستندات.
اتصلت بأمي فورًا.
أمي، هل سبق وفتحتِ حسابًا باسمك منذ سنوات؟
صمتت قليلًا.
ثم قالت
لا أتذكر... لماذا؟
أحتاج منك أن تبحثي في أوراقك القديمة.
بعد نصف ساعة اتصلت بي مرة أخرى.
كان صوتها مضطربًا.
سلمى... وجدت شيئًا.
ماذا؟
هناك رسالة قديمة من البنك.
شعرت بقلبي ينقبض.
ماذا تقول؟
تقول إن الحساب تم فتحه قبل زواجك بشهر تقريبًا.
نظرت إلى المحامية.
قالت
نحتاج إلى نسخة من ملف فتح الحساب.
وبالفعل، في اليوم التالي حصلنا على المستندات.
وكانت المفاجأة أن الطلب لم يكن يحمل توقيع أمي.
بل توقيعًا مزورًا.
لكن هناك شيء آخر جعل القضية أكثر تعقيدًا.
كان الحساب قد استُخدم لاستقبال الأموال الناتجة عن بيع عقاري.
ثم خرجت الأموال بعد أيام قليلة إلى حساب شركة أخرى.
سألت فؤاد
أين ذهبت بعدها؟
أجاب
جزء منها ذهب إلى شركة حسام.
والجزء الآخر؟
نظر إليّ.
إلى حساب شخص قريب جدًا منك.
شعرت بالقلق.
من؟
فتح الملف.
وقرأت الاسم.
كان عمي سامي مرة أخرى.
قلت
إذن هو أخذ المال.
هز رأسه.
ليس وحده.
ماذا تقصد؟
أخرج ورقة إضافية.
هناك تحويل آخر من نفس الحساب.
نظرت إلى اسم المستفيد.
هذه المرة لم يكن حسام.
ولا سامي.
ولا أي شخص من العائلة.
كان اسم ريم.
نظرت إليها بدهشة.
لماذا حوّل لها حسام المال؟
قال فؤاد
هذا هو السؤال الذي كنت أحاول الإجابة عنه.
اتصلت بريم فورًا.
أجابت بعد عدة محاولات.
قلت
أريد أن أسألك عن تحويل مالي وصل إلى حسابك قبل ثلاث سنوات.
ساد الصمت.
ثم قالت
كنت أعرف أنك ستكتشفينه.
لماذا أعطاك حسام المال؟
تنهدت.
لم يعطني المال.
لكنه دخل حسابك.
نعم، لكنه لم يكن لي.
تجمدت.
ماذا تقصدين؟
قالت
حسام طلب مني فتح حساب جديد، وقال إن الشركة ستستخدمه مؤقتًا.
ولماذا وافقتِ؟
لأنني كنت أصدقه.
ثم أضافت
وبعد فترة اكتشفت أن الأموال التي تمر من خلاله ليست أموالي أصلًا.
سألتها
هل احتفظتِ بأي مستندات؟
نعم.
أين هي؟
قالت
في مكان لم يصل إليه حسام.
بعد ساعات قابلتها.
أعطتني ظرفًا.
فتحته أمام المحامية.
كان يحتوي على عقود وتحويلات ورسائل.
لكن أهم شيء كان رسالة إلكترونية مطبوعة.
كانت من حسام إلى عمي سامي.
قرأت أول سطر
بعد الانتهاء من نقل ملكية العقار، سنقسم المبلغ كما اتفقنا.
شعرت بالصدمة.
قلت
كانا شريكين منذ البداية.
قالت المحامية
يبدو ذلك.
ثم قلبت الصفحة.
وفي أسفل الرسالة كان هناك اسم ثالث.
فؤاد.
نظرت إليه.
أنت كنت معهم؟
رفع يديه بسرعة.
كنت أعمل معهم، نعم، لكنني لم أشارك في السرقة. وعندما اكتشفت الحقيقة احتفظت بنسخ من الملفات.
قلت
ولماذا تساعدني الآن؟
أجاب
لأنني رأيت ما حدث لموظفين آخرين حاولوا الاعتراض.
ثم أضاف
ولأنني أعتقد أن حسام لم يتوقف عند أموالك.
نظرت إليه.
ماذا تقصد؟
أخرج آخر ملف.
هناك قائمة بأشخاص آخرين خسروا أموالهم بسبب نفس الطريقة.
فتحت الملف.
أسماء كثيرة.
عشرات الأسماء.
وبجانب كل اسم مبالغ ضخمة.
لكن اسمًا واحدًا جعلني أتوقف.
والدي.
نظرت إلى فؤاد.
أبي؟
قال
والدك لم يخسر المال الذي أقرضه لحسام فقط.
ماذا حدث؟
كان له حق في نسبة من الشركة.
توقفت.
ماذا؟
حسام أقنعه بالتنازل عنها مؤقتًا حتى تنتهي الأزمة.
ثم أضاف
لكنه لم يعدها إليه.
شعرت بالغضب.
لماذا لم يخبرني أبي؟
قال فؤاد
لأنه ظن أن الأمر سيُحل.
نظرت إلى المحامية.
قالت
سلمى، لدينا الآن ما يكفي لفتح ملف كامل، لكن نحتاج إلى آخر مستند.
أي مستند؟
أشارت إلى رسالة حسام.
الدليل الذي يثبت أنه كان يعرف أن الأموال تخص عائلتك.
قلت
وأين نجده؟
أجاب فؤاد
في المكتب القديم.
ثم أضاف
لكن هذه المرة لن يكون حسام هو المشكلة الوحيدة.
سألته
ماذا تقصد؟
نظر إليّ بجدية.
لأنني سمعت أنه اكتشف أننا نبحث عن الملفات.
في تلك اللحظة رن هاتف المحامية.
نظرت إلى الشاشة ثم قالت
هناك شخص يريد مقابلتك الآن.
من؟
أعطتني الهاتف.
كانت رسالة من رقم مجهول
أنا دلال مراد. كنت مستشارة حسام المالية. أعرف من بدأ
 

تم نسخ الرابط