قطعة دانتيل ج2.... محمد عبده

لمحة نيوز


تغير موقفه تمامًا.
اعترف بأنه ساعد حسام في نقل بعض الأموال.
لكنه حاول إلقاء المسؤولية كاملة عليه.
أما حسام، فظل يكرر أن كل ما فعله كان لإنقاذ الشركة.
لكن المستندات كانت أقوى من كلماته.
وبعد أسابيع، بدأت الإجراءات القانونية لاستعادة العقار والأموال التي تم تحويلها دون موافقتي.
لم أستعد كل شيء في يوم واحد.
لكنني استعدت شيئًا أهم بكثير...
حقي في معرفة الحقيقة.
أما الطلاق، فقد تم بهدوء.
في آخر جلسة، وقف حسام أمامي.
لم يعد الرجل الذي كنت أعرفه.
لا غرور.
لا ابتسامة ساخرة.
ولا تلك الثقة التي جعلته يعتقد أنني سأعود دائمًا.
قال
هل تكرهينني؟
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت
لا.
تفاجأ.
أكملت
الكراهية تحتاج إلى مشاعر، وأنا لم يعد لدي شيء لك.
خفض عينيه.
ثم قال
هل تتمنين أن أخسر كل شيء؟
قلت
أتمنى أن تتحمل نتيجة ما فعلته.
ثم غادرت.
بعد أشهر، عادت بعض أموالي إليّ، واستعدت ملكية العقار الذي حاولوا بيعه.
أما الشركة، فدخلت في إجراءات قانونية طويلة.
وعمي سامي اضطر إلى مواجهة نتائج قراراته.
ريم بدأت حياة جديدة بعيدًا عن حسام.
ونهى عادت للعمل في مجال المحاسبة.
أما دلال، فقد قررت إغلاق مكتبها القديم وبدء مشروع جديد.
وفؤاد أصبح شاهدًا أساسيًا في القضية.
وأبي؟
جلست معه ذات مساء في الشرفة.
قال لي
سامحيني لأنني أخفيت عنك الحقيقة.
نظرت إليه.
أخطأت يا أبي.
هز رأسه.
أعرف.
لكنني فهمت لماذا فعلت ذلك.
احتضنني.
ولأول مرة منذ سنوات شعرت أنني عدت إلى عائلتي الحقيقية.
بعد عام، كنت أعيش في شقة صغيرة اخترتها بنفسي.
لم تكن فاخرة مثل شقة حسام.
لكنها كانت ملكي.
كل شيء فيها اخترته أنا.
وفي إحدى الليالي، بينما كنت أرتب بعض الصناديق القديمة، وجدت خاتم زواجي.
ظللت أنظر إليه للحظات.
ثم وضعته داخل صندوق صغير.
لم أرمِه.
ولم أرتده.
احتفظت به كتذكير.
ليس بالزواج...
بل بالمرأة التي كنتها قبل أن أتعلم أن أثق بنفسي.
رن هاتفي.
كانت رسالة من أمي
هل أنتِ بخير؟
ابتسمت وكتبت
أنا أفضل من أي وقت مضى.
وضعت الهاتف جانبًا، وفتحت النافذة.
دخل هواء الليل بهدوء.
وتذكرت اليوم الذي وضعت فيه المزهرية على الطاولة وقلت لحسام
أريد الطلاق.
وقتها كان يظن أنني غاضبة وسأعود.
لكنه لم يفهم أنني لم أكن أحطم شيئًا.
كنت أضع نهاية لحياة كاملة من التنازلات.
وفي النهاية، لم تكن المرأة التي ظهرت بالسوار والإيصالات والتواريخ هي التي أنقذتني.
أنا التي أنقذت نفسي عندما قررت أخيرًا ألا أعود.
تمت
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط