زوجي

لمحة نيوز

الجزء الثاني
ما إن هبطت طائرتي في الإسكندرية حتى كان محاميّ، محمود فؤاد، ينتظرني أمام صالة الوصول.
لم يسألني عن ياسر.
ولم يسألني إن كنت نادمة على تركه في المستشفى.
كل ما قال
أريدكِ أن تكوني مستعدة لما سأخبركِ به.
نظرت إليه.
إلى أي درجة وصل الأمر؟
فتح حقيبته وأخرج مجموعة من الملفات.
أنتِ طلبتِ مني أن أراجع كل شيء. بدأت بالحسابات الشخصية، ثم انتقلت إلى حسابات المؤسسة.
وضع أول ملف أمامي.
خلال العامين الماضيين، خرج من حساب المؤسسة أكثر من أربعة ملايين جنيه على هيئة مدفوعات مرتبطة بسارة.
شعرت بالغضب، لكنني لم أُظهره.
هدايا؟
هز رأسه.
بعضها هدايا. والباقي مصروفات لم أستطع تفسيرها حتى الآن.
فتح ملفًا آخر.
إيجار شقة فاخرة، سيارة، رحلات، مجوهرات، وحجوزات في فنادق خمس نجوم.
ضحكت بمرارة.
وكان ياسر يقول لي إن المؤسسة تعاني من نقص السيولة.
هناك ما هو أسوأ.
رفع عينيه نحوي.
التوقيع الذي وجدناه ليس على إيصال واحد. هناك سبعة عشر مستندًا تحمل توقيعًا مطابقًا لتوقيعك.
تجمدت.
سبعة عشر؟
نعم.
قلت فورًا
أنا لم أوقع أيًا منها.
أعرف.
ثم أخرج ورقة أخرى.
ولهذا طلبت فحص التوقيعات.
وضعت يدي على الطاولة.
وماذا وجدتم؟
التوقيع مزور. لكنه لم يُنفذ بشكل عشوائي. الشخص الذي فعل ذلك كان يملك نماذج حقيقية من توقيعك.
صمتُّ للحظات.
ثم تذكرت شيئًا.
منذ سنوات، كان ياسر يحتفظ بنسخ من أوراق الشركة في مكتبه بحجة أنه يساعدني في تنظيمها.
قلت
كان لديه وصول إلى مستنداتي.
نظر إليّ محمود بجدية.
إذن أصبح لدينا أول خيط.
قبل أن أجيبه، رن هاتفي.
كان رقمًا من المستشفى.
أجبت.
مرحبًا؟
جاءني صوت الممرضة
مدام ليلى، زوجك استيقظ.
سكتُّ.
ثم سألت
هل طلبني؟
نعم. قال إنه يريد التحدث معك فورًا.
أغلقت المكالمة ونظرت إلى محمود.
هل أذهب إليه؟
قال بهدوء
إذا ذهبتِ، لا تخبريه بما تعرفينه.
ابتسمت.
كنت أفكر في الشيء نفسه.
بعد ساعة، كنت أقف أمام غرفة ياسر.
دخلت بهدوء.
كان مستلقيًا على السرير، شاحب الوجه، وذراعه مثبتة بجانب جسده.
عندما رآني، ارتسمت على وجهه ابتسامة ارتياح.
كنت أعرف أنكِ ستأتين.
جلست على الكرسي المقابل له.
كيف حالك؟
أفضل الآن.
ثم نظر إليّ وقال
سارة أين هي؟
رفعت حاجبي.
أول سؤال لك عنها؟
ارتبك قليلًا.
أقصد... هل هي بخير؟
بخير.
أغمض عينيه براحة.
الحمد لله.
راقبته بصمت.
ثم قال
ليلى، أريدك أن تعودي إلى البيت الليلة.
لماذا؟
لأنني سأحتاج إلى شخص أثق به بعد خروجي من المستشفى.
كدت أضحك.
بعد كل ما حدث، ما زال يتحدث عن الثقة.
قلت
بالطبع.
فتح عينيه.
حقًا؟
لكن بشرط.
ما هو؟
اقتربت منه قليلًا وقلت
أن تترك كل شيء في يدي حتى أعتني بك.
ابتسم.
كنت أعرف أنكِ لن تتخلي عني.
نهضت.
استرح الآن.
وعندما وصلت إلى الباب، سمعت صوته خلفي
ليلى...
التفت.
نعم؟
أنتِ غالية عندي.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قلت
أعرف.
لكنني لم أقل له إنني لم أعد أصدقه.
في مساء اليوم نفسه، عدت إلى مكتب مجموعة النجار الطبية.
كانت هناك غرفة قديمة لم يدخلها أحد منذ سنوات.
غرفة والدي.
فتحت الخزانة الحديدية الموجودة خلف المكتب، وأخرجت صندوقًا صغيرًا.
كان بداخله ملف قديم يحتوي على جميع العقود الأصلية الخاصة بحصتي في المجموعة.
لكن محمود كان قد أخبرني أن هناك شيئًا آخر.
قال لي
راجعي الصفحة الأخيرة من عقد تأسيس المؤسسة.
فتحت الملف.
وفي الصفحة الأخيرة، وجدت بندًا لم أنتبه إليه طوال السنوات الماضية.
لا يجوز لأي مدير أو عضو في مجلس الإدارة تحويل أموال المؤسسة إلى حساب شخصي دون موافقة المساهم الأكبر.
وتحت البند مباشرة كان هناك اسم واحد.
ليلى النجار.
قلت
إذن كل التحويلات كانت تحتاج إلى موافقتي؟
بالضبط.
لكنهم زوروا توقيعي حتى يجعلوا الأمر قانونيًا.
وهذا يعني أن شخصًا ما كان يحاول حماية نفسه من المسؤولية.
سألته
من كان يملك صلاحية تنفيذ هذه التحويلات؟
أجاب
زوجك... وسارة كانت لديها صلاحية إدارية محدودة.
سكتُّ.
ثم قلت
إذن لم تكن سارة مجرد شخص قريب منه.
نظر إليّ محمود.
ماذا تقصدين؟
أغلقت الملف ببطء.
كانت تعمل معه.
وفي تلك اللحظة وصلتنا رسالة جديدة من قسم الحسابات.
فتح محمود الهاتف وقرأها.
ثم تغير وجهه تمامًا.
ليلى...
ماذا؟
ناولني الهاتف.
كان هناك تحويل مالي ضخم تم قبل ثلاثة أيام فقط.
ثلاثة ملايين ومئتا ألف جنيه.
والوجهة لم تكن حساب سارة.
بل حساب شركة مجهولة.
أما اسم صاحب الشركة، فقد جعل الدم ينسحب من وجهي.
ياسر النجار.
لكن ياسر لم يكن يعلم أنني أمتلك نسخة من السجل التجاري.
ولم يكن يعلم أنني سأكتشف قريبًا من يقف خلف تلك الشركة.
وكان ذلك الشخص أقرب إليه مما كنت أتخيل.
الجزء الثالث
حدقت في اسم الشركة على الشاشة وكأنني أحاول إجبار عقلي على فهم ما أراه.
شركة النور للاستشارات الطبية.
قلت
ياسر هو المالك؟
أجاب محمود
رسميًا، نعم. لكن هذا ليس كل شيء.
فتح ملفًا إلكترونيًا آخر.
الشركة تأسست قبل أربع سنوات، أي بعد زواجكما بثلاث سنوات.
ومن يديرها؟
تردد للحظة.
هناك مدير مسجل باسم مختلف... لكن رقم الهاتف المستخدم في إجراءات التأسيس مرتبط بسارة.
شعرت بأن الصورة بدأت تكتمل.
لم يكن الأمر مجرد تصرفات سرية.
كانا يبنيان شيئًا خلف ظهري.
قلت
هل تستطيع معرفة أين ذهبت الأموال؟
نستطيع، لكن نحتاج إلى إذن قانوني للوصول إلى بعض السجلات.
ثم أضاف
وهناك شيء آخر وجدناه.
ماذا؟
أخرج ملفًا بنيًا.
قبل ستة أشهر، حاول ياسر بيع جزء من حصتك في إحدى الشركات التابعة للمجموعة.
رفعت رأسي بسرعة.
مستحيل. حصتي لا يمكن بيعها من دون توقيعي.
هذا صحيح.
إذن لماذا حاول؟
نظر إليّ محمود مباشرة.
لأنه كان يعتقد أن توقيعك المزور سيكفي.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
سبعة عشر مستندًا.
تحويلات مالية.
شركة سرية.
محاولة بيع حصتي.
كل شيء كان يحدث منذ سنوات، وأنا لم أكن أرى سوى الجزء الذي أرادوا مني رؤيته.
قلت
أريد كل المستندات الليلة.
سيكون الأمر خطرًا إذا عرف ياسر أننا اكتشفنا ذلك.
ابتسمت.
لا أريده أن يعرف.
ماذا ستفعلين؟
أغلقت الملف.
سأجعله يعتقد أنني ما زلت لا أعرف شيئًا.
في اليوم التالي عدت إلى القاهرة.
ذهبت إلى المستشفى في الصباح، ووجدت ياسر جالسًا على السرير.
بمجرد أن رآني ابتسم.
قلت لك إنني أحتاجك.
وضعت حقيبتي على الكرسي.
وأنا قلت لك إنني سأعتني بك.
نظر حوله.
هل أحضرتِ ملابسي من البيت؟
نعم.
ثم اقتربت منه.
لكن هناك مشكلة.
تغير وجهه.
ماذا؟
الطبيب قال إنك ستحتاج إلى الراحة لفترة طويلة، ولذلك لا أعتقد أنك يجب أن تفكر في العمل الآن.
ارتاح.
أنتِ محقة.
ابتسمت.
وأيضًا، أعتقد أنه من الأفضل أن أرتب كل حساباتنا المالية حتى لا تقلق بشأن شيء.
تجمد وجهه لثانية واحدة.
لكنني لاحظت.
الحسابات؟
نعم.
لماذا؟
لأنك مريض، وأنا زوجتك. من الطبيعي أن أساعدك.
حاول الابتسام.
بالطبع.
ثم قال
لكن لا داعي لأن تتعبي نفسك.
قلت
لا تقلق.
كنت أراقب عينيه.
كان خائفًا.
ولأول مرة، أدركت أن ياسر بدأ يشعر بأن شيئًا ما تغير.
في المساء، جاءت سارة إلى المستشفى.
كنت خارج الغرفة عندما سمعتها تتحدث معه.
ياسر، لا يمكنك الاستمرار هكذا.
اهدئي.
هي بدأت تشك.
ساد صمت قصير.
ثم قال ياسر
لن تعرف شيئًا.
وماذا عن الأموال؟
سأتصرف.
والشركة؟
كل شيء تحت السيطرة.
توقفت خلف الباب.
كنت أسمع كل كلمة.
ثم قالت سارة بصوت مرتجف
لكن لو اكتشفت ليلى أنني أنا من وقعت...
توقفت أنفاسي.
وقعت؟
إذن كانت هي من زورت بعض المستندات.
فتحت هاتفي وسجلت جزءًا من حديثهما.
لكن قبل أن أتحرك، سمعت ياسر يقول
لا تذكري التوقيعات أمام أحد مرة أخرى.
ثم ساد الصمت.
ابتعدت عن الباب قبل أن يخرج
 

تم نسخ الرابط