زوجي

لمحة نيوز


المستشفى.
سألته
أين؟
في موقف سيارات تابع لفندق على أطراف المدينة.
وسارة؟
ليست معه.
شعرت بشيء غريب.
ماذا تعني؟
الفندق سجل دخول شخص واحد باسم مختلف، لكن كاميرات المراقبة تظهر ياسر وسارة معًا.
ثم أضاف
لكن بعد ساعتين خرج ياسر وحده.
قلت
إلى أين ذهبت سارة؟
هز رأسه.
لا نعرف.
ثم ناولني ظرفًا.
لكنها تركت شيئًا في الغرفة.
فتحته.
كان بداخله هاتف صغير.
نظرت إليه.
هاتف سارة؟
نعم.
شغلت الهاتف.
كانت هناك عشرات الرسائل بين سارة وياسر.
فتحت أول رسالة.
سارة متى ستنهي الأمر معها؟
ياسر بعد نقل الأسهم.
ثم رسالة أخرى
سارة قلت لي إنك ستنفصل عنها منذ عامين.
ياسر لم يكن الوقت مناسبًا.
ثم رسالة جعلت يدي ترتجف.
سارة لكنها إذا عرفت أنني أنتظر طفلًا، فلن تسكت.
توقفت.
نظرت إلى محمود.
تنتظر طفلًا؟
أومأ ببطء.
ثم فتحت الرسالة التالية.
ياسر لا تخبري ليلى. سأتصرف.
شعرت أن الغرفة تضيق حولي.
كل ما كنت أعرفه عن زواجي خلال السنوات السبع الماضية بدأ يتحطم أمام عيني.
لكن الرسالة الأخيرة كانت الأخطر.
كانت من سارة إلى ياسر
أنا لم أهرب وحدي. الشخص الذي وعدنا بحمايتنا يريد نصيبه الآن، وإلا سيكشف كل شيء.
قلت
الشخص الذي وعدهما بالحماية...
نظر إليّ محمود.
قد يكون شريكهما الثالث.
وقبل أن نتمكن من البحث أكثر، ظهر إشعار جديد على الهاتف.
رسالة وصلت قبل دقائق فقط.
من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة لسارة.
كانت جالسة داخل سيارة، ووجهها شاحب.
وفي الصورة ورقة أمامها.
على الورقة عبارة واحدة
إذا أردتِ استعادة سارة، أحضري ملفات والدك.
ثم وصلت رسالة ثانية مباشرة بعدها
ولا تخبري الشرطة... ولا ياسر.
نظرت إلى محمود.
هذا ليس هروبًا.
قال
ماذا تعتقدين؟
أغلقت الهاتف.
سارة اختُطفت.
لكنني لم أكن أعرف أن الخاطف لم يكن يريد المال.
كان يريد شيئًا أخطر بكثير...
السر الذي أخفاه والدي في الخزنة رقم 19.
الجزء قبل الأخير
في تلك اللحظة أدركت أن كل الخيوط تقود إلى شيء واحد الملفات التي تركها والدي.
قلت لمحمود
لن نخبر ياسر.
ولماذا؟
لأن الرسالة طلبت ذلك. وإذا كان ياسر متورطًا، فأنا لا أعرف إن كان الخاطف عدوًا له أم شريكًا.
أخرجت الذاكرة الإلكترونية التي وجدناها في الخزنة.
أبي ترك هذه لسبب.
وصلنا إلى مكتب خاص داخل مقر المجموعة، وأغلقنا الباب.
فتح محمود الملفات الموجودة على الذاكرة.
ظهرت سجلات مالية قديمة، وعقود، وصور لاجتماعات سرية.
ثم ظهر ملف بعنوان
مشروع الشراكة السرية
فتحناه.
كان اسم ياسر موجودًا.
وبجواره اسم كريم.
لكن المفاجأة كانت في الاسم الثالث.
حسن عبد الرحيم.
المدير المالي السابق.
قلت
إذن حسن كان شريكًا معهم؟
هز محمود رأسه.
ربما، لكنه لم يخبرنا بالحقيقة كاملة.
وفي اللحظة نفسها، وصل إشعار جديد إلى الهاتف.
صورة لسارة وهي داخل غرفة مظلمة.
وكانت تمسك ورقة مكتوبًا عليها
ليلى، لا تثقي في محمود.
نظرت إلى محاميّ.
ساد الصمت.
قال محمود
هذه محاولة واضحة لإثارة الشك بيننا.
لكنني لم أجب.
كنت أراقبه.
ثم قلت
أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا.
اسألي.
كيف عرف الخاطف أننا فتحنا الخزنة؟
تغير وجهه.
لم يجب.
تراجعت خطوة.
محمود؟
قال بسرعة
لا أعرف.
ثم رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، ثم أغلق المكالمة.
قلت
من المتصل؟
رقم مجهول.
أرني.
تردد.
مددت يدي.
أعطني الهاتف.
وبعد لحظة صمت، أعطاني إياه.
وجدت رسالة واحدة
انتهى الوقت. أحضرها إلى المخزن القديم قبل منتصف الليل.
نظرت إليه.
من المقصود بها؟
قال
أنتِ.
قلت
وأين المخزن؟
أجاب بعد تردد
في المنطقة الصناعية القديمة.
أغلقت الهاتف.
سنذهب.
قال بسرعة
هذا خطر.
أعرف.
قد يكون فخًا.
نظرت إليه.
كل ما حدث خلال السنوات الماضية كان فخًا.
ثم أضفت
لكن هذه المرة أنا من سيختار أين ينتهي.
في الحادية عشرة والنصف ليلًا وصلنا إلى المخزن.
كنت أحمل حقيبة تحتوي على نسخ من الملفات، بينما احتفظ محمود بالأصول.
دخلنا بحذر.
كانت الإضاءة ضعيفة.
وفجأة سمعنا صوتًا من الداخل
ليلى!
توقفت.
كان صوت سارة.
ركضت نحوها.
كانت جالسة على كرسي، ويداها مقيدتان، لكنها لم تكن مصابة.
وبمجرد أن فككت قيودها، قالت
ياسر هو من فعل كل شيء.
نظرت إليها.
أعرف.
هزت رأسها بعنف.
لا، أنتِ لا تعرفين الحقيقة كلها.
ثم قالت
هو لم يكن يريد أموالك فقط.
ماذا كان يريد؟
نظرت خلفي.
كان يريد السيطرة الكاملة على مجموعة عائلتك.
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
وكريم ساعده.
قلت
أعرف.
اتسعت عيناها.
لكن هناك شخصًا ثالثًا.
من؟
قبل أن تجيب، انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت خطوات.
ثم أضاءت شاشة كبيرة في نهاية المخزن.
ظهر عليها وجه ياسر.
كان جالسًا في مكان مجهول.
وقال
كنت أعلم أنك ستصلين إلى هنا.
تقدمت خطوة.
أين أنت؟
ضحك.
بعيد بما يكفي.
ثم قال
ليلى، أعطني ملفات والدك، وسأترك سارة تذهب.
صرخت سارة
لا تصدقيه!
نظر ياسر إليها عبر الشاشة.
أنتِ آخر شخص يحق له الكلام.
ثم ظهرت صورة جديدة على الشاشة.
كانت صورة لكريم.
ثم صورة لحسن.
ثم صورة لشخص ثالث.
شخص لم أكن أتوقع رؤيته أبدًا.
كان رئيس مجلس إدارة أحد أكبر البنوك التي تتعامل معها عائلتي.
قال ياسر
الآن عرفتِ لماذا لم تستطيعي فهم ما يحدث.
ثم ابتسم.
لم أكن أعمل وحدي.
قلت
ووالدي؟
اختفت ابتسامته.
والدك عرف الحقيقة.
ولهذا تخلصتم منه؟
ساد الصمت.
ثم قال ياسر
لا تتسرعي في الاستنتاجات.
لكن صوته كان قد تغير.
وأدركت أنني اقتربت من أخطر سر في القصة كلها.
فجأة سمعنا سيارات تتوقف خارج المخزن.
ثم أصوات رجال.
قال ياسر
يبدو أن ضيوفنا وصلوا.
وانطفأت الشاشة.
نظرت إلى سارة.
ثم إلى محمود.
لكن قبل أن أتحرك، فُتح باب المخزن بعنف.
ودخلت مجموعة من رجال الأمن.
وفي مقدمتهم رجل أعرفه جيدًا.
أخي كريم.
نظر إليّ وقال
انتهى كل شيء يا ليلى.
لكنني ابتسمت.
لأنني كنت قد أرسلت قبل دقائق فقط نسخة من جميع الملفات إلى جهة لم يكن أي منهم يتوقعها.
والآن، لم يعد بإمكانهم إخفاء الحقيقة.
الجزء الأخير
دخل كريم المخزن بخطوات بطيئة، وخلفه أربعة رجال.
كان واثقًا من نفسه، وكأنه جاء ليضع نهاية لكل شيء.
قال
أعطيني الملفات يا ليلى، ولن يصيبكِ أي أذى.
نظرت إليه.
بعد كل ما فعلتموه، ما زلت تتوقع مني أن أصدقك؟
ابتسم بسخرية.
أنتِ لا تفهمين حجم ما تواجهينه.
أجبته
بل فهمته أخيرًا.
أخرجت هاتفي من حقيبتي.
ولهذا أرسلت كل المستندات إلى النيابة قبل أن أصل إلى هنا.
تجمد وجه كريم.
ماذا؟
قلت
التحويلات، التوقيعات المزورة، العقود، التسجيلات، وحتى الرسائل بين ياسر وسارة.
اقترب مني.
أنت تكذبين.
هززت رأسي.
لو كنت أكذب، لما كنتَ خائفًا إلى هذه الدرجة.
وفي تلك اللحظة، دخل عدد من رجال الشرطة إلى المخزن.
رفع كريم يديه ببطء.
أما سارة، فانهارت على الكرسي وهي تبكي.
وبعد دقائق، وصل خبر آخر.
تم القبض على ياسر أثناء محاولته مغادرة البلاد.
لكنني لم أشعر بالانتصار.
كنت أريد إجابة واحدة فقط.
نظرت إلى كريم.
ماذا حدث لوالدي؟
خفض رأسه.
ظل صامتًا طويلًا.
ثم قال
والدك اكتشف كل شيء قبل سنوات.
وماذا فعلتم؟
كان يريد إيقاف الصفقة.
أي صفقة؟
بيع جزء من المجموعة لشركة استثمار أجنبية.
ثم أضاف
ياسر أقنعني أن والدك سيدمر مستقبلنا جميعًا إذا استمر في الرفض.
نظرت إليه باشمئزاز.
فبعت أخاك من أجل المال؟
قال
لم يكن الأمر بهذه البساطة.
بالنسبة لي كان بسيطًا جدًا.
ثم سألته
هل كان ياسر يتصرف من خلف ظهري منذ بداية زواجنا؟
أطرق رأسه.
نعم.
شعرت بألم عميق، لكنني هذه المرة لم أبكِ.
سبع سنوات من الأكاذيب.
سبع سنوات كنت أظن خلالها أنني أحمي زوجي من ضغوط العائلة، بينما كان هو يستخدم اسمي ومالي ونفوذي لبناء مخطط آخر.
بعد أسابيع، بدأت التحقيقات الرسمية.
تم تجميد الحسابات المشبوهة.
وأثبت فحص الأدلة أن التوقيعات الموجودة على المستندات كانت مزورة.
أما الأموال التي خرجت من المؤسسة، فتمت استعادتها تدريجيًا.
سارة قررت التعاون مع التحقيق.
وقدمت الرسائل والوثائق التي كانت تحتفظ بها.
أما كريم، فواجه اتهامات متعددة تتعلق بالتلاعب المالي والتزوير.
وياسر فقد منصبه وشهرته
 

تم نسخ الرابط