زوجي
أي منهما.
بعد دقائق خرجت سارة، وعندما رأتني ابتسمت ابتسامة متوترة.
ليلى... كنت فقط أطمئن عليه.
أعرف.
ثم نظرت إليها وقلت
اطمئني. لن أخبر أحدًا بشيء.
تنفست براحة.
لكنني كنت أخفي هاتفي في يدي.
والتسجيل كان محفوظًا.
في اليوم التالي اتصل بي محمود.
لدينا مشكلة.
ما هي؟
البنك أوقف أحد الحسابات بعد أن لاحظ حركة مالية غير طبيعية.
أي حساب؟
سكت قليلًا.
حساب باسمك.
شعرت بصدمة.
حساب باسمي؟
نعم. وهناك قرض كبير مسجل باسمك أيضًا.
جلست على الكرسي.
أنا لم أطلب أي قرض.
أعرف.
ثم قال
والأسوأ أن الأوراق تحمل توقيعك.
أغلقت عيني.
بدأت أفهم الخطة كاملة.
لم يكونوا يستولون على أموال المؤسسة فقط.
كانوا يحاولون تحميل الديون والمسؤولية لي.
وبينما كنت أراجع المستندات، وصلتني رسالة مجهولة.
كانت تحتوي على صورة واحدة.
صورة لياسر وسارة وهما يجلسان مع رجل ثالث داخل مطعم فاخر.
لكن الرجل الثالث لم يكن شخصًا عاديًا.
كان مدير البنك الذي تتعامل معه شركات عائلتي.
وتحت الصورة جملة قصيرة
إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة، ابحثي عن الخزنة رقم 19.
حدقت في الشاشة.
ثم سألت نفسي
من أرسل هذه الرسالة؟
وفي تلك اللحظة، وصلني إشعار آخر.
هذه المرة كان من رقم والدي القديم، الذي لم يعد مستخدمًا منذ سنوات.
وكانت الرسالة تقول
ليلى... لا تثقي بياسر. لقد حذرتك قبل وفاتي، لكنك لم تسمعيني.
الجزء الرابع
توقفت أنفاسي عندما قرأت الرسالة للمرة الثانية.
ليلى... لا تثقي بياسر. لقد حذرتك قبل وفاتي، لكنك لم تسمعيني.
كان الرقم هو نفسه رقم والدي القديم.
رقم لم يعد مستخدمًا منذ أكثر من خمس سنوات.
رفعت الهاتف أمام محمود.
هل يمكن أن يكون هذا اختراقًا؟
أخذ الهاتف وفحص الرسالة.
ممكن، لكن هناك شيء غريب.
ماذا؟
الرسالة أُرسلت من خلال خدمة مشفرة، ومن الصعب معرفة صاحبها.
قلت
وماذا عن الخزنة رقم 19؟
فكر قليلًا.
والدك كان يمتلك خزائن خاصة في بنك آخر قبل وفاته.
هل تعرف أين؟
هز رأسه.
لا، لكن يمكنني البحث.
في تلك الليلة لم أنم.
كنت أتذكر آخر حوار دار بيني وبين والدي قبل وفاته.
قال لي يومها
ليلى، لا تجعلي ثقتك برجل تجعلك تغلقين عينيك عن الحقيقة.
كنت قد غضبت منه.
قلت له إن ياسر يريد حمايتي، وإنه لا يريد سوى مصلحتي.
ابتسم والدي بحزن.
ستفهمين يومًا.
والآن، بعد سنوات، بدأت أفهم.
في صباح اليوم التالي، اتصل بي محمود.
وجدتها.
جلست بسرعة.
الخزنة؟
نعم. الخزنة رقم 19 كانت باسم والدك.
سألت
هل يمكننا فتحها؟
نعم، لأنك الوريثة القانونية.
بعد ساعة كنا داخل البنك.
قادنا الموظف إلى غرفة صغيرة تحت الأرض.
توقفت أمام الخزنة.
وضعت يدي على المقبض.
للحظة شعرت أنني أفتح بابًا إلى الماضي.
فتحناها.
في الداخل كان هناك صندوق معدني أسود.
أخرجته ووضعته على الطاولة.
كان يحتوي على ملفات، وذاكرة إلكترونية صغيرة، ومظروف كتب عليه بخط يد والدي
إلى ليلى... عندما تعرفين أن ياسر خدعك.
تجمدت في مكاني.
محمود نظر إليّ بدهشة.
والدك كان يعرف؟
فتحت المظروف بيد مرتجفة.
وكانت الرسالة قصيرة.
ابنتي ليلى، إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أن شكوكي كانت صحيحة. ياسر لم يتزوجك من أجل مشاعره وحدها. لقد كان يعرف منذ البداية أن عائلتنا ستمنحه نفوذًا لم يكن يستطيع الحصول عليه بمفرده.
توقفت عن القراءة.
شعرت بدموعي تنزل، لكنني واصلت.
راقبيه في الأموال، وليس في الكلمات. الرجل الذي يريد الوصول إلى إمبراطوريتنا سيحاول أولًا أن يجعل نفسه جزءًا منها.
ثم وجدت جملة أخيرة
هناك شخص داخل مجموعتنا يساعده. ابحثي عن الرجل الذي يملك مفاتيح الحسابات القديمة.
رفعت رأسي.
من يملك مفاتيح الحسابات؟
قال محمود
المدير المالي السابق.
أين هو؟
تقاعد منذ ثلاث سنوات.
أريد مقابلته.
في المساء، ذهبنا إلى منزل المدير المالي السابق، حسن عبد الرحيم.
كان رجلًا في الستين من عمره.
عندما رأى اسم والدي على الملف، تغير وجهه.
قال
كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي.
سألته
هل كان أبي يعرف ما يفعله ياسر؟
أجاب
كان يشك.
وأنت؟
صمت.
ثم قال
كنت أعرف أكثر مما ينبغي.
وضعت أمامه صورة التحويلات المالية.
هل تعرف هذه الشركة؟
نظر إليها طويلًا.
شركة النور.
نعم.
تنهد.
هذه الشركة لم تكن ملكًا لياسر وحده.
شعرت بقلبي يخفق.
من شريكه؟
رفع عينيه نحوي.
شخص من عائلتك.
ساد الصمت.
قلت
مستحيل.
أتمنى لو كان مستحيلًا.
من؟
لكنه لم يجب.
بدلًا من ذلك، أخرج من درج مكتبه ظرفًا قديمًا.
والدك ترك هذا عندي قبل وفاته.
أخذته.
كان مغلقًا.
وعليه اسم واحد.
ليلى النجار.
فتحته.
كانت بداخله صورة قديمة.
صورة التقطت قبل زواجي بثلاثة أشهر.
ظهر فيها ياسر وهو يجلس مع شخص أعرفه جيدًا.
شخص كنت أثق به طوال حياتي.
أخي الأكبر، كريم.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة وحدها.
على الطاولة أمامهما كان هناك ملف يحمل شعار مجموعة النجار الطبية.
وتحت الصورة كتب والدي
الغدر بدأ قبل الزواج.
شعرت أن الأرض اختفت من تحت قدمي.
كان ياسر قد دخل حياتي قبل سبع سنوات.
لكن يبدو أن خطته بدأت قبل ذلك بكثير.
وفي اللحظة التي كنت أستوعب فيها الحقيقة، رن هاتفي.
كان اتصالًا من المستشفى.
أجبت.
جاءني صوت الممرضة مذعورًا
مدام ليلى، زوجك اختفى من غرفته.
ماذا؟
غادر المستشفى قبل دقائق.
ثم أضافت
والدكتورة سارة اختفت معه أيضًا.
نظرت إلى الصورة في يدي.
ولأول مرة، لم أشعر بالخوف.
شعرت بالغضب.
قلت لمحمود
الآن فهمت.
ماذا؟
وضعت الصورة داخل حقيبتي.
هما لا يهربان مني.
ثم نظرت إليه بثبات.
هما هربا لأنهما عرفا أنني وصلت إلى الحقيقة.
الجزء الخامس
خرجت من منزل حسن وأنا أقبض على الصورة بقوة.
كان رأسي ممتلئًا بالأسئلة.
لماذا كان ياسر يجتمع مع أخي قبل زواجنا؟
ولماذا كان والدي يراقبهما؟
ولماذا أخفى أبي كل هذه الأدلة حتى وفاته؟
ركبت السيارة بجوار محمود، وقلت
اتصل بالبنك فورًا. أريد تجميد كل الحسابات التي يمكن أن يكون ياسر أو كريم قد وصلا إليها.
سأفعل.
وأريد مراجعة كل عقد وقعته عائلتي خلال السنوات العشر الماضية.
نظر إليّ.
هذا سيأخذ وقتًا.
ليس لدينا وقت.
وفي تلك اللحظة وصلني إشعار من البنك.
محاولة تحويل جديدة فشلت.
ثم ظهر اسم الحساب المستهدف.
حساب الاستثمار الرئيسي الخاص بي.
ابتسمت بمرارة.
إنهم يحاولون الاستيلاء على آخر شيء يستطيعون الوصول إليه.
قال محمود
لكنهم فشلوا.
هذه المرة.
بعد ساعات، وصلنا إلى مقر مجموعة النجار الطبية.
طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.
دخلت القاعة، وكان كريم موجودًا بالفعل.
وقف عندما رآني.
ليلى، ماذا تفعلين هنا؟
وضعت الصورة أمامه.
لم يتغير وجهه.
وهذا وحده كان كافيًا ليؤكد شكوكي.
قلت
كنت أتوقع منك أن تسألني عن صحة ياسر.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
كنت سأفعل.
لكنك لم تفعل.
جلس كريم.
أنتِ متوترة بسبب ما حدث.
لا.
وضعت ملفًا أمامه.
أنا هادئة جدًا.
ثم أضفت
لدرجة أنني أستطيع أن أقرأ لك بعض الأرقام.
فتح الملف.
كانت أمامه كشوف التحويلات.
هذه الأموال خرجت من المؤسسة إلى شركة مرتبطة بياسر.
قال بسرعة
لا أعرف شيئًا عن ذلك.
غريب.
وضعت صورة أخرى أمامه.
كانت صورة له مع ياسر.
لأنك كنت تجتمع معه قبل زواجي منه.
صمت.
ثم قال
كان اجتماعًا عاديًا.
ضحكت.
قبل زواجي بثلاثة أشهر؟
لم يجب.
فتحت تسجيلًا صوتيًا على هاتفي.
كان صوت سارة واضحًا
لكن لو اكتشفت ليلى أنني أنا من وقعت...
ثم أوقفت التسجيل.
تغير وجه كريم.
قال
من أين حصلتِ على هذا؟
المهم أنني حصلت عليه.
نهض كريم.
أنتِ لا تعرفين ما تفعلينه.
نظرت إليه.
بل أعرف الآن.
ثم قلت
وأعرف أيضًا أن أبي كان يشك فيكما.
لأول مرة، اختفت الثقة من وجهه.
قال بصوت منخفض
والدك كان مخطئًا.
ربما.
ثم أغلقت الملف.
لكنني سأعرف الحقيقة.
في تلك اللحظة دخل محمود القاعة.
قال
ليلى، وصلنا شيء جديد.
أعطيته الإذن بالكلام.
قال
تم العثور على السيارة التي استخدمها ياسر بعد خروجه من