ما لم تخبرنا به الحياة بقلم أيلا ندي أسامة
بحاجب مرفوع
احنا بقينا العصر يا حضرة الظابط
ماشي قدامي مقعد يارا فوق كتافه و هي مستغلة الوضع و فرحانة بالمنظر من فوق كنت همنعها في البداية بس لما افتكرت إنه آخر يوم سبتها
منظرهم سوى و هم عمالين يلعبوا و يضحكوا خلاني أحس بدفا في صدري كان نفسي يبقى عند يارا أب حقيقي زيه فيها ايه لو الحياة كانت عادلة معانا شوية
فجأة وقف و لف و بصلي براس مايل و تعابير عبيطة على وشه الغريب إن يارا فوق كتافه كانت عاملة نفس تعابيره بالظبط فضحكت على منظرهم
ايه مالكم وقفت ليه
ماشية ليه ورانا تعالي هنا
لا أنا
قبل ما أقدر أعترض يده اتمددت و سحبتني من يدي عشان أمشي جمبهم
بصيت لإيدينا المشبوكة سوى و حسيت بالسخونة بتوصل لوشي غلط إني أسيبه يمسك إيدي مش
كدا
بس بس شعور الدفا و الأمان غير المألوف كان شالل تفكيري
ماما عايزة أنط عايزة أنط هناك
مع كلامها أدهم أخيرا ساب يدي و بصلي قبل ما يتكلم
قصدها على الترامبولين خلينا ن اي دا مالك وشك لونه أحمر حاسة إنك تعبانة
قال و هو بيمد كفه و بيحطها على قورتي عشان يتحسس درجة حرارتي
ارتبكت أكتر و شلتها بسرعة و أنا برد
لا مش تعبانة دا دا بس بسبب إننا ماشين في الشمس جسمي بيسخن بسرعة
همهم بتفهم و مش متأكدة بس حسيت إني لمحته بيبتسم بجانبية قبل ما يديني ضهره و يسحبني معاه ناحية الترامبولين
مستنية ايه
ها
مستنية ايه اقلعي جذمتك انتي كمان
بصيت عليهم لقيته و هو يارا قالعين كوتشياتهم و واقفين مستنييني
نفيت براسي و اتكلمت بسرعة
لا أنا أنا مش هدخل روحوا انتوا
لما سكت فكرته سمع كلامي بس تفاجئت بيه بيوطي و بيفتحلي سوستة الجذمة من على الجمب
الواحد مش بيجي للملاهي كل يوم حاولي تستغلي اللحظة
وقف و هو بيغمزلي بعد ما خلص فتح السست في الناحيتين
بصيت بارتباك ناحية اللعبة لما كنت صغيرة مجاتليش الفرصة أبدا إني أجرب أي نوع من الألعاب عشان طبيعة بابا المتشددة و إيمانه بفكرة إن البنت لازم تحافظ على نفسها و تفضل جوا البيت فمكانش
بيسيبني أخرج أبدا
سرحتي فين تاني قولتلك عيشي اللحظة متفكريش كتير
اتكلم و هو بيسحبني عشان أطلع وراهم
ممكن تبطل تسحبني من يدي فجأة كل شوية
اتكلمت بضيق مصطنع الحقيقة إن كل مرة بيمسك فيها يدي قلبي كان بيدق جامد و كنت خاېفة أعترف لنفسي بالسبب الحقيقي
رفع ايديه الاتنين لفوق في وضعية استسلام و اتكلم
ماشي زي ما تحبي مش همسكك تاني راضية
مرتدش عليه و دخلت جوا اتفاجئت بإني مش قادرة أقف بسبب الناس اللي عمالة تنط قريب منا
حاولت اتوازن بس كنت عمالة أقع و هو كان بيتفرج عليا و عمال يضحك أما يارا كانت في عالمها الموازي عمالة تتنطط و مش فارق معاها حاجة
آخر ما زهقت استسلمت و فضلت قاعدة مكاني قبل ما ألاقي يد ممدودة قدامي
طيب ينفع أمسكك المرة دي بس
اترددت شوية قبل ما أمسك يده شدني فوقفت معاه بدأ ينط براحة و طلب مني أعمل زيه
مش عارفة أوصف الشعور ازاي بس في كل مرة بلاقي جسمي في الهوا كنت بحس بشعور غريب بالحرية عايزة أنط أعلى و أطير فوق عايزة أخلص من كل الأفكار و الكوابيس و الحياة تقف على كدا
اكتشفت المعنى الحقيقي لجملة عيونه بتلمع من السعادة لما ركزت في عيون يمنى عيون بني بمسحة من العسل دايما تحسسك إنها شايلة هموم العالم و حزنه و مئاسيه كله فيها بس لما بتضحك بتقدر تشوف بوضوح إنها مجرد طفلة استحملت فوق
طاقتها أكتر بكتير كنت حاسس بالشفقة عليها من اللي اتضطرت تشوفه و تمر بيه أيا كان ايه هو
في الحقيقة مستغرقش الموضوع وقت طويل قبل ما يمنى تندمج و تبدأ تستمع بجد كنت براقبها و هي عمالة تجري من لعبة للعبة زي الأطفال بالظبط و المضحك إن لما يارا بتتعب كانت يمنى هي اللي بتلح عليها عشان يكملوا كانت خطتي ماشية بمثالية
بس كدا كفاية
اتكلمت و أنا بسحب يارا اللي باين عليها انهكت تماما و بنقذها من يد يمنى اللي كانت بتجرها عشان يركبوا لعبة تاني
بس بس ليه لسه في لعب تاني كتير عايزة أجربها
يمنى خلينا ناخد بريك عشان ناكل و بعدين نرجع نكمل بصي على يارا تعبت خالص
اتكلمت و أنا برفع يارا و أول ما شلتها و
سندت راسها على كتفي بتعب
يمنى أول ما أخدت بالها منها وافقت على مضض و مشيت ورانا ناحية الكافيتريا
طلبت أكل كتير لينا احنا التلاتة كنت مقعد يارا على حجري و بوكلها عشان أمنح فرصة ليمنى تقدر تاكل براحتها و في البداية طبعا كانت معترضة بس بعد إصراري إني أعمل كدا وافقت
فجأة حسيت بوتيرة أنفاس يارا بقت بطيئة و منتظمة و جسمها بقى مسترخي فعرفت إنها نامت شلتها في وضعية مريحة أكتر عشان تقدر تكمل نوم و
استغليت
يارا بنت جميلة جدا ما شاء الله عليها ممكن تقوليلي عندها كام سنة
أخدت قطمة من الساندوتش قبل ما ترد بحماس و خدودها مليانة بسبب مدحي لبنتها
خمسة
همم طيب و انتي عندك كام سنة
اتكلمت بعد ما مديت صباعي عشان أمسح حتة كاتشب كانت على طرف شفتها و لحستها
فجأة ارتبكت و خدودها بدأت تحمر تاني و سابت الأكل
ما ما قولتلك تمانية و عشرين
اتسندت على الترابيزة بيدي اللي مكنتش شايل عليها يارا
لا انتي قولتيلي تلاتين و باين جدا إنك أصغر من كدا ممكن تقوليلي عمرك الحقيقي
سألتها بحاول أستدرجها في الكلام و متفاجئتش لما ردت أخيرا
بصراحة عندي خمسة و عشرين سنة
طبيعي هتنكر فحاولت أوصل للي عايزه من ناحية
تانية
طيب و متجوزة بقالك كام سنة
خ خمسة
مع إني توقعت حاجة زي كدا بس لما سمعت الحقيقة من لسانها حسيت پصدمة أهلها سمحوا إنها تتجوز و هي عندما ١ سنة بس
حاولت أتمالك نفسي و مبينش حاجة و أنا بسألها تاني
و مستريحة مع جوزك
بدأت تهز رجلها بسرعة بعصبية و جسمها يترعش بدرجة خفيفة بس قدرت ألاحظها قبل ما تجاوب بحدة
ممكن أعرف ليه بتسأل كل الأسئلة دي كأنك بتحقق معايا أعتقد إن حياتي الزوجية متخصكش في حاجة
مش قصدي كل الحكاية إني شفت
اتحمحمت و مثلت القلق قبل ما أكمل
شفت آثار حبال على يدك
بصتلي پصدمة و خوف و انا اتكلمت تاني بحاول أخليها تثق فيا
آنسة يمنى متقلقيش لو بتتعرضي لأي شكل من أشكال العڼف أقدر أساعدك
هزت راسها بالنفي بسرعة و ردت
ل لا أنا كويسة
حاوطت يدها اللي كانت بتترعش پخوف على الترابيزة بكفي و اتكلمت
بس أنا عارف إنك مش كويسة احكيلي
سحبت يدها بعيد و وقفت قبل ما تتكلم بعصبية
ق قولتلك أنا كويسة ليه مش عايز تفهم
يارا صحيت من صوت زعاقها و في ناس وقفت تتفرج علينا فطلعت الحساب و حطيته على الترابيزة قبل ما أسحبها معايا برا
وقفت في نص السكة فجأة و سحبت يدها مني
قولتلك متمسكنيش فجأة بالطريقة دي
أنا آسف بس بسبب واحدة عصبية الناس كلها كانت بتتفرج علينا جوا
حكت راسها و بصت للأرض بإحراج
انت انت اللي عصبتني
طيب هديتي دلوقتي
مش قوي لو سألتني أسئلة زي دي تاني هتعصب عليك
حسيت إنها بدأت تاخد عليا شوية عشان كدا قررت مضغطش عليها أكتر عشان منرجعش للصفر تاني فاتكلمت بهدوء مصطنع على عكس البراكين اللي كانت جوايا
تمام زي ما تحبي مش هسألك تاني
كټفت دراعاتها و بصتلي بحاجب مرفوع
دا نفس اللي قولته ساعة ما طلبت منك متمسكش يدي تاني
ابتسمت بإحراج
مكانش قصدي أمسكك تاني أنا بتكلم بجد مش هسألك تاني بس لو حسيتي إنك عايزة تتكلمي في أي وقت افتكري إني موجود و هقدر أساعدك
في حاجة غريبة على الرغم من إن عيونه مكانتش صادقة تماما في عرضها بس أنا كنت حاسة بشعور مألوف كان غايب عني لفترة طويلة شعور اشتقتله جدا بدأ يتسرب لقلبي براحة تاني لأول مرة من فترة طويلة أنا أنا كنت حاسة بأمل
حطيت يدي على صدري مكان السلسلة و حسيت إني عايزة أرجع في قراري يمكن يمكن الحياة لسه فيها خير يمكن فعلا أدهم يساعدني و أتحرر أنا و يارا من ياسر و تكبر كأنها بنت طبيعية من غير ما حد ما يعرف قصتها
ابتسمتله بامتنان و هزيت راسي بالموافقة قبل ما يارا تنزل من على دراعه و تجري ناحيتي و هي بتتكلم
ماما عايزة ألعب هناك
بصيت للناحية اللي كانت بتشاور عليها و كانت عبارة عن مساحة صغيرة فيها ألعاب أطفال
أدهم جه فجأة رفعها و قعدها على كتافه تاني و اتكلم
زي ما تحب الأميرة
كان الوقت بقى المغرب بالفعل و بما إن خطتتي اتغيرت و قررت أروح البيت النهاردا بدل المقاپر حاولت
أعترض عشان مكنتش عايزة أتأخر أكتر من كدا على ياسر كنت عارفة إن اللي مستنيني في البيت بالفعل عقاپ مش هيكون هين أبدا كل اللي عدى كوم و المرة دي كوم تاني خالص
يارا خليها مرة تاني عشان اتأخرنا
بس أنا عايزة ألعب هناك
سيبيها نص ساعة تاني و أنا هوصلكم متقلقيش
في النهاية وافقت بما إني كدا كدا هتضرب مش هتيجي على نص ساعة أسيبها فيها تعمل اللي نفسها فيه
قعدت على كرسي قريب منها و أنا بتفرج عليها و قبل ما ألاحظ إن أدهم مختفي لقيته جاي و في يده تلات علب آيسكريم
فراولة و لا مانجا و لا شوكولاتة
سألني و هو بيمدهم قدامي
امم فراولة
ازاي دا أول مرة أشوف فراولة عايزة تاكل فراولة
ضړبته على كتفه بإحراج
بطل تقول كلام زي كدا
حاضر زي ما تحبي
اتكلم
بنظرة لعوبة و عرفت إنه مش هيبطل و كان ظني في محله لما اتكلم بعدها تاني
اتفضلي أحلى آيسكريم لأحلى يمنى
هزيت راسي بقلة حيلة و هو أخد العلبتين التانيين و راح
ابتسمت برضا و أنا ببص للسما فيها ايه لو الحياة تبقى كدا علطول فيها ايه لو كان أدهم مكان ياسر
أول ما استوعبت اللي كنت بفكر فيه هزيت راسي
بإحراج و كأني بحاول أنفض الأفكار منه
مالك انتي كويسة
اتكلم أدهم و هو بيقعد قريب مني
حطيت وشي في الأرض بسرعة و حاولت أتجنب إنه يشوفني عشان كنت متأكدة إن وشي كله اتصبغ أحمر
أنا أنا كويسة
همهم بعدم اقتناع و بدأ ياكل الآيسكريم
انتي بتشتغلي ايه يا يمنى
سأل فجأة و أنا بصيتله باستنكار
انت قولت إنك مش هتسألني حاجة تاني
كان قصدي على الأسئلة الشخصية
اتنهدت قبل ما أجاوبه
ما دي برضو أسئلة شخصية
لا الأسئلة الشخصية هي اللي محدش يعرفها غيرك لكن الحاجات اللي كل الناس عارفاها عنك عادي مش شخصية ولا جات على قرمط يعني
ابتسمت و قبل ما أجاوبه سمعنا صوت صړاخ جاي من ناحية يارا
وقفت بسرعة و بصيت لقيت الأطفال كلهم متجمعين على حاجة فجريت بسرعة ناحيتهم و أدهم جري ورايا
ايه في ايه مالكم
في ولد صغير فسح و هو بيشاورلي على الجسم اللي كان مرمي على الأرض و كلهم ملمومين حواليه و هو بيتكلم
أغمى عليها و بوقها بيطلع رغاوي بيضة
قلبي اتقبض مش عايزة أبص لاحسن يطلع اللي في دماغي صح و أول ما لمحت يارا و السلسلة اللي على رقبتها مفتوحة جسمي انهار على الأرض و بدأت
أصرخ بهيستيرية
يمنى مالك في ايه ايه دا يارا
جري بسرعة ناحيتها و بعد باقي الأولاد عنها و هو بيرفعها و أنا فضلت أصرخ أنا الوحيدة اللي عارفة انا الوحيدة اللي عارفة إن بنتي راحت بسببي
الناس اتصلوا بالإسعاف و أدهم فضل يحاول يهدي فيا بعد ما شربها مياه بملح
جسمي كان بيترعش جامد و مش قادرة أستحمل فكرة إني مش هشوفها تاني و بسبب مين بسببي ليه في اللحظة اللي قررت أبقى فيها أم أحسن كل حاجة اڼهارت
بصيت عليها و هي على كتف أدهم و وشها أزرق
مفهوش حياة ساعتها يدي اتحركت بتلقائية و طلعت سلسلتي لو هتروح يبقى هروح معاها أنا كمان فتحتها بسرعة و طلعت الحبة و قبل ما أحطها في بوقي أدهم مسك يدي و ضغط عليها
جامد بصلي و عينبه بتطلع شرار
إياكي
سحب البرشامة مني و شالها في جيبه في نفس اللحظة اللي وصلت فيها الإسعاف و لما شفتهم بيحاولوا يعملولها الإسعافات الأولية عشان تفوق من غير فايدة أغمى عليا
في أحلامي شفت المشهد بيتكرر تاني بالبطئ
جسم بنوتة صغيرة شعرها فحمي ناعم و عينها بلون البحر واقفة جمبي في الشارع مستنيين أوتوبيس المحطة سوى البنوتة اتكلمت بحماس
ماما العقد دا معناه إننا هنفضل دايما سوى
أيوا معناه إننا هنفضل سوى مع بعض دايما بصي أنا كمان لابسة واحد
ابتسمت بسعادة و هي بتقربهم لبعض عشان شكل القلب يكمل
ازاي ازاي اتجرأت أقدم المۏت لعيونها اللي لسه بتلمع بالحياة
يارا متقلعهاش خالص اتفقنا
طب و لو عايزة أستحمى
ضحكت على كلامها ازاي قدرت أضحك و كأني مش عاملة حاجة
مټخافيش مش هتبوظ من المياه
واو يلا عشان نروح بسرعة عايزة أوريها
لميار بنت طنط سلمى
اتكلمت و هي بتشدني من هدومي عشان أمشي وراها بعد ما الاوتبيس وصل
نادمت عليا كتير جدا عشان أمنعني من إني أديها السلسلة بس صوتي مكانش بيطلع و حاولت أتحرك بس رجلي كانت ثابتة في مكانها أنا ركبت الاوتوبيس مع يارا من غير ما تبص لورا مشيوا و
سابوني هناك قاعدة بتفرج على حسرتي بعنيا
ليه مستعجلة يا أنا هتقدري تستحملي مسؤولية اللي عملتيه دا بكرا لما نصحى
هيكون من الأحسن إنك متصحيش أبدا تاني
يتبع
الفصل الخامس من
ما لم تخبرنا به الحياة
القلوب دليل على عودة العلاقات ما لم تخبرنا به الحياة 6
قاعدة على السرير في المستشفى و الظابط قاعد قدامي مكتف دراعاته و بيهز رجله بعصبية بقاله نص ساعة قبل ما يبدأ يتكلم أخيرا
كنتي ناوية ټنتحري و تاخدي بنتك معاكي
سكتت و مردتش
يمنى ردي عليا انتي اللي اديتي يارا السم كنتي ناوية تموتيها هي كمان
ابتسمت بسخر ية من غير ما أبص ناحيته و اتكلمت
عايز تعرف عشان تحبسني استريح أنا ھموت نفسي بنفسي كدا كدا
وقف و قرب مني مسكني من فكي جامد و أجبرني أبص ناحيته قبل ما يتكلم
يمنى متعصبنيش أنا مش بسأل عشان أحبسك أنا عايز أفهم انتي عملتي كدا ليه
بادلته بصاته بتحدي من غير ما أتكلم
ردي
فضلت ساكتة و هو لما لقي مفيش رد مني حتى بعد المرة الخامسة من زعاقه سابني وراح يقعد مكانه و هو بيمسح على وشه بيده في محاولة منه إنه يهدى
اتحمحم و بدأ يتكلم بهدوء
عارف إن حياتك صعبة بس مش لدرجة إنك تحاولي تخلصي على نفسك و بنتك كلنا عندنا مشاكل و مستحملين
عارف إن حياتي صعبة تعرف ايه انت عن حياتي عشان تحكم
بصلي بذهول من غير ما يرد كانت عيوني بتدمع ڠصب عني فسبت ياقته و بعدت لفيت
وشي الناحية التانية و مسحت دموعي في كمي بسرعة رجعت أقعد في مكاني على السرير تاني و اتكلمت بنفس نبرة السخرية و كأن مفيش حاجة حصلت
الناس اللي زيكم أكبر همهم إنهم يجيبوا عربيات أحدث موديل
خليك في حياتك عشان صدقني لو فكرت تجرب تعيش لحظة واحدة في حياتنا مش هتعمر هنا كتير
بعد كلامها الهدوء خيم تاني على المكان مقدرتش أرد عليها مش عشان كلامها صح عشان لما شفت عيونها الدبلانة عرفت ببساطة إن حجم المعاناة اللي بتمر بيها كانت أكبر بكتير من أي مشكلة واجهتني في حياتي قبل كدا
بعد صمت طويل اتكلمت أخيرا من غير تبص ناحيتي
يارا يارا لسه عايشة و لا ماټت
صوتها مهزوز و خاېف و كأنها مش عايزة تعرف الإجابة
معرفش خدوها على أوضة الطوارئ أول ما دخلنا من ساعة و لسه مطلعوش
سكتت و اتكلمت تاني بعد فترة
ممكن أطلب منك طلب
لا مش ممكن
رديت على طول و هي تجاهلت ردي و اتكلمت
لو يارا منجتش رجعلي البرشامة
قولت مش ممكن و البرشامة مش هرجعهالك
بصتلي و ابتسمت بسخية
ليه محتاجها كدليل
كنت هنفي بس نظراتها المتهمة ناحيتي خلتني أجاوب عليها بعصبية
أيوا بالظبط كدا محتاجها كدليل
قولت و طلعت برا سيبتها عشان مكنتش مستعد أقعد أتخانق معاها تاني
كنت قاعد برا لما سمعت صوت همس في ودني فجأة
متضايق ليه دي حقيقتك
هزيت راسي بسرعة أول ما سمعت الهمس و حاولت أركز على أي حاجة تاني
لقيت ممرضة طالعة برا أوضة الطوارئ فوقفتها و سألتها عن يارا هزت راسها بحزن و اتكلمت
للأسف حالتها خطېرة السم اللي اخدته قوي جدا على بنت صغيرة زيها
إجابة الممرضة جات بالتزامن مع خروج يمنى برا أوضتها و اللي أول ما سمعت كلامها جسمها اتجمد في مكانه و بدأت الدموع تنزل من عيونها بصمت
قربت منها و اتكلمت بهدوء
مټخافيش يا يمنى يارا بنت قوية و هتقدر ت
اسكت
أفندم
سألت مش مستوعب ردها الغريب
لو مش هتديني البرشامة اسكت متمثلش إنك مهتم مش محتاجة شفقة من حد
اتكلمت و مشيت و هي بتتسند على الحيطان لغاية ما وصلت لأوضة الطوارئ و قعدت قدامها على الأرض
ضړبت راسي بيدي و اتأهوت بملل كلامها كان معناه إننا رجعنا لنقطة الصفر تاني
فجأة تيليفوني بدأ يرن طلعته من جيب البنطلون و اترددت شوية قبل ما أرد لما قرأت الاسم اللي ظاهر على الشاشة
ألو
ألو يا أدهم انت موجود في مستشفى ال دلوقتي
مستغربتش إنه كان عارف و مهتمتش لحقيقة إنه حتى مسألش إذا كنت بخير و لا لا و ايه سبب وجودي في المستشفى رديت بعدم مبالاة
أيوا ليه
بلغنا اتصال بحالة ټسمم طفلة يا ريت تبدأ تحقق مع أهلها دلوقتي منا ما أيوب يوصلك عشان يساعدك في التحقيق
بصيت على يمنى اللي كانت لسه قاعدة على الأرض قدام الأوضة كانت ضامة رجلها لصدرها و لسه پتبكي اتنهدت و رديت
أنا تعبان خلي حد تاني يحقق بدالي
كنت عارف إني أول ما أشوف عيونها الحزينة و المرهقة هتصعب عليا و مش هقدر أحقق معاها و عشان محسش بتأنيب ضمير إني السبب في حپسها قررت أهرب
سكت شوية و كان باين إنه بيتنفس پغضب قبل ما يتكلم بز عاق
انت أربعة و عشرين ساعة تعبان امتي هتكبر و تستحمل مسؤولية المنصب اللي انت فيه انت عارف كام واحد كان ھيموت
و يترقى مكانك
أنا مطلبتش إني آخد الترقية دي و انت عارف كويس إني مستحقهاش
رد بصوت عالي و حازم
أدهم تعالى قابلني دلوقتي إياكش تتأخر
قال و قفل الخط في وشي
حسيت بر عشة بتسري في جسمي كله بعد ما عرفت إني هضطر أشوفه بعد المدة دي كلها
خطفت نظرة أخيرة ليمنى و اتنهدت قبل ما أسيبها و أمشي
اضطريت أروحله البيت بعد ما عرفت إن وقت شغله خلص و روح
استنيت بالعربية قدام سور الفيلا الكبير قبل ما الحارس يجي يفتحلي بسرعة و هو عمال يرحب بيا و يقول إن الفيلا نورت بوجودي شكرته بشكل مقتضب و أنا بناوله مفاتيح العربية عشان يركنها و اتوجهت أنا لجوا البيت
أول ما الخدامة فتحتلي الباب لقيته قاعد في الصالون و مستنيني اتكلم بهدوء أول ما حس بخطواتي المقتربة منه من غير ما يبص ناحيتي
حليت القضية اللي شغال عليها و لا لسه
ابتلعت ريقي بقلق قبل ما أنفي براسي و أتكلم
ل لسه احنا عرفنا مين المچرم بس لسه بنحاول نمسكه متلبس و
قاطعني قبل ما أكمل
عن طريق إنك تتفسح مع مراته طول النهار
ابتلعت بقلق للمرة التانية و رديت
أنا أنا كنت ناوي أخليها تساعدنا
وقف و بدأ يقرب مني براحة و مع كل صوت خبطة لجذمته على الأرض
وقف قدامي عينيه الزرقا الباردة و اللي کرهت لون عيوني عشان شبهها كانت بتحدق فيا پغضب و أول حاجة استقبل بيها ابنه من فترة طويلة كان قلم خلى وشي يلف الناحية التانية
انت سامع نفسك بتقول ايه انت مدرك انت ابن
مين
فضلت