لأجلها بقلم امل نصر
متفهما ولكن بحذر
خلاص نعديها المرة دي بس ياريت متكرريهاش تاني النهاردة ولا بكرة
على الاقل يعني عشان صورتنا انا وانتي جدام الناس لازم نتقل شوية ونعمل لنا مركز.
توقف برهة ليكمل بمكر وعضلات وجهه ارتخت بعض الشيء لعلمه بطبيعة الفتاتاتين
وعلى العموم سمر ونسرين الاتنين مدهولين مش ناصحين جوي يعني عشان الواحد يقلق منيهم ولا يعملهم حساب...
بطل غلط انا مسمحلكش تغلط في صحباتي.
جلجلت ضحكته يضاعف مناكفتها بلف ذراعه حول رأسها مردفا
يا لولة عديها بجى أنا بهزر وافك معاكي عشان انسى خلعتي منك بعد ما صحيت من نومي وملجتكيش جمبي افتكرتك مشيتي على امك وعملتيها فيها حكم انتي يا بت مزيونة مش مضمونة.
لا ما انا كلمتها وطمنتها.
توقفت الضحكة بثغره كما أنه رفع ذراعه عن رأسها
يردد خلفها بعدم تصديق
كلمتيها كيف يعني لا انتي اكيد بتهزري .
تبسمت بمرح تؤكد له
لا والله ما بهزر امي كانت هتموت من القلق عليا انا كان لازم اتصل عشان اجولها واطمنها.
بهتت ملامحه إلى حد الإصفرار يطالعها بأعين برزت برعب تتلاعب الظنون برأسه ليلطم بكفه على خده مرددا
انفعاله المبالغ فيه اضحكها بشدة لدرجة لم تجد صوتها في رد له حتى امسك بها من كتفيها يستدرجها ببعض الحزم كي تتوقف
ليلى يا حبيبتي مش وجت ضحكك خالص دلوك انا عايز اعرف بلغتي امك ايه
اراحته اخيرا ليسقط بجسده جالسا على طرف التخت يزفر بتعب يمسح بكف يده على شعر رأسه للخلف وبصمت دام لحظات حتى اقتربت منه قائلة بطرافة
سكت يعني مقولتليش زين عليكي حلوة ومتربية زي امك....
وكمان جايلك قلب تستخفي دمك بعد ما نشفتي دمي مرتين يا باردة دا انا هاخد حقي منك تالت ومتلت دلوك
الى خارج الشقة وفي تلك الاثناء كانت إحدى اشقائه تحمل صنية طعام الإفطار وعلى وشك طرق الباب او الضغط على الجرس فأصابها الحرج لترتد الى الخلف تهم بالعودة
متراجعة بخطواتها حتى هبطت الدرج نحو الجلسة التي تجمع والدتها بعدد من شقيقاتها تجهز نفسها لسخريتهم
وبداخل السيارة التي تقلها معه كانت جالسة جواره في الامام يسوق بها إلى وجهتهم ملتزمة الصمت تحاول السيطرة على ذاك التوتر الذي أصبح يصيبها في حضرته أفعاله المكشوفة في مناكفتها نظراته التي يخطفها نحوها في كل لحظة أثناء ترديده لاغاني المزياع العاطفية حديثه المستمر معها في مواضيع شتى وكأنه متعطش لسماع رأيها فيها فكانت تبداله الردود ولكن بتحفظ مقصود كلما أتى برأسها صورة المرأة الجميلة زوجته تذكر نفسها بالفرق الشاسع بينهما.
الواض ريان امبارح كان هيجنني برقصه قسما بالله كنت هفطس على نفسي ضحك وانا شايفه بيعقب برجليه العيال دي ميخفاش عليها حاجة واصل .
ابتسامة حقيقية زينت ثغرها بذكر الصغير الذي آثار انبهارها بالفعل حتى نست حرصها في تشجيعه بالأمس لتعلق على قوله الان
هو بالفعل كان حلو جوي امبارح ربنا يخليهولك وتفرح بيه
اللهم امين يارب
تمتم بها بارتياح ليردف بقوله
خسارة مش جاعد النهاردة اكيد كان هيعمل مهرجان بزيارتك عندينا حكم دا بيفرح جوي لما يشوفك.
ليه راح فين
صدر السؤال منها بسجيتها فجاءت اجابته مفحمة لها رغم برائتها
خدته امه يبيت معاها كام يوم اصلها بجالها فترة طويلة بعيدة عنه.
سمعت منه لتوميء بتفهم مرددة
طبعا ما هي امه ربنا يخليها ليه ويخليه ليها ويجمعهم ببعض دايما.
لم يفهد على مقصدها الاخير حتى كاد أن يستفسر مواصلا الحديث ولكن اوقفه اختراق السيارة لداخل محيط المنزل الكبير وظهور ابنة عمه وزوجة أخيه هالة في شرفة المنزل التي كان تطل منها في هذا الوقت..... تطالعهما بانتباه شديد جعله يزفر بضيق مكتوم مؤجلا حديثه مع هذه العنيدة في وقت آخر.
اما في الداخل فكان المزاح على أقصاه بين ام ياسين التي تعرضت للموقف الحرج وبين اخوتها ووالدتها
بجى يا ولية يا اللي مجوزة بتين وفيهم اللي مخلفة كمان في عمرك ده وبتتكسفي
وافرض مجوزة بتين يا منى انا كنت دخلت معاهم يعني
قالتها المرأة بعفوية لتنطلق ضحكاتهم بصوت أعلى من السابق حتى اجبرن شقيقهن على الخروج من مخبأه في غرفة المكتب التي كان يعمل بها ليستكشف الأمر وقد صدر تعقيب الثالثة وهي تدعى ام تبارك موجهة الدفة نحو منى
عندها دم وبتتكسف يا ختي مش زيك يا بتاعة منص
شهقت منى ردا لها متخصرة
ومالها ياختي بتاعة منص هي اللي العيلة دي كلها فيها غير منص.
تشكري يا مأدبة يا مرباية.
جاء التعليق هذه المرة من مدخل المنزل يجفلها حمزة بدلوفه حاملا لسلة الطعام يردف بضيق مصطنع
اخص عليكي وعلى ربايتك اخص.
التفت نحوه تلطف ضاحكة
مجصديش عليك يا واض ابوي وهو في العيلة دي كلها زيك انت ومنص والباقي كله واغش.
يخرب مطنك انا كمان حسبتيني من الواغش ماشي يا منى.
صاح بها خليفة ليفاجأها بحضوره هو الاخر لتعلق ردا له
وانت كنت متخبي فين يا حزين مش تتنحنح عشان اعمل حسابك.
وهكذا قدمت مزيونة في لحظة من الصخب والمرح بين الأشقاء ليقدمها حمزة ويخبرهم بحضورها
فتتلاقاها حسنية بترحابها الجميل قبل أن تصعد بها إلى ابنتها في تقليد متوارث لقدوم الأم قبل حضور الجميع وتجد مزيونة اخيرا فرصتها في لقاءها والأنفراد بها أيضا
يعني أنتي مبسوطة يا ليلى
توجهت اليها بالسؤال وهي تمشط لها شعر رأسها الطويل وهي تقوم بتزينها فتأتيها الإجابة من الأخرى بلمعة مميزة طلت من عينيها بوضوح عبر انعكاسها في المراة
جوي يا اما جوي معاذ عسل وحنين وبيعمل كل اللي نفسي فيه انا بحبه كد الدنيا كلها يا امه.
كد الدنيا كلها!
رددت بها مزيونة لتستدرك الأخرى سريعا مصححة
بس انتي اكتر منه يا امه.
لم تقوى على كتم ابتسامتها لتميل على رأس ابنتها تقبلها وتلقي اليها بالنصيحة
حبيه كد ما تحبيه يا هبلة بس لازم تعرفي ان حبي انا في مكان وهو في مكان تاني حب الولدين غير
حب الجوز فهمتي.
ضحكت لها بطاعة تردد خلفها
فهمت يا امه فهمت
اوعي تغيبي عني اكتر من سبوع انا لسة اصلا متعودتش على بعادك.
لامست كلماتها شغاف قلب ابنتها التي شددت هي الأخرى تخبرها بتأثر
عمري يا امه ما هبعد عنك حتى اليومين دول مش هبطل عليكي اتصال فيديو انا مش جبلة عشان محسش بيكي وزي ما جبرتي نفسك عشان تسعديني وتفرحيني انا كمان عمري ما هندمك دا وعد وعهد عليا وخليكي فاكرة
كان ردها كافيا ووافيا حتى اصمت مزيونة عن المواصلةحتى اضطرت لتركها مضطرة مع دلوف منى وصوتها الذي صدح في الأجواء بسخريتها
ما خلاص يا مزيونة خلاص يا حبيبتي دا بجى ملك حد تاني يا ولية افهمي بجى.
ضحكت لها بخجل تطالع القادمين خلفها حسنية المرأة الطيبة البشوش ومعاذ عريس ابنتها والذي علق بدوره
بس يا ام ضمير مش خلصان انتي نطلع تاني يا خالة مزيونة لو لسة مشبعتيش من ليلى.
نفت بهزة من رأسها بابتسامة عذبة
لا يا حبيبي ربنا يخليكم لبعض مش لدرجادي يعني انا اصلا كنت نازلة بيها دلوك أكيد الناس اللي جاية الصباحية تبارك وتهني بيسألوا عليها تحت .
وافقتها حسنية بدهاء
مكدبش عليكي يا بتي البيت تحت اتملى من حريم العيلتين وكلهم بيسألوا عايزين يشوفوا العروسة بس احنا ولا يهمنا عروستنا الحلوة تنزل براحتها واللي عايز يستنا هو حر عاد.
اهي جالتلك عاد.
رددت منى بها بمزاح حتى شعرت مزيونة بحرج من كرمهما لتخاطب ابنتها
واحنا مش هنتأخر عليهم اكتر من كدة ياللا يا ليلى .
تدخل معاذ
لا معلش يا جماعة انا بستاذنكم بس دقيقتين تستنى معايا على ما غيرت ولبست جلابيتي هنزلكم بيها على طول اطمنو.
اومأت حسنية بتفهم تسحب ابنتها وتحث مزيونة بعيناها ايضا قائلة
خلاص يا ولدي احنا هننزل ونسبقكم بس متعوجوش
من عنيا...
قالها معاذ وتحركت المرأة بابنتها على عجالة تتبعهما مزيونة في مغادرة الغرفة من اجل النزول والترحيب بضيوف عائلتها ايضا ولكن وقبل عن آن تبتعد عن الغرفة جيدا ومض برأسها شيء ما لتوقف منى برجاءها
انا كنت عايزة منك طلب .
تركت الاخيرة والدتها تسبقها الى الاسفل وحدها لتجيبها باستعداد تام لمساعدتها
اؤمري يا حبيبتي وانا عنيا ليكي.
ابتعلت رمقها تخبرها
تسلم عيونك بس انا عايزة اجابل استاذ منصور جوزك اشوروه في كلمتين .
قطبت جبينها باستفسار حتى همت ان تسألها فأتى صوت صراخ مرح وركض من داخل غرفة العروسين التي لم يمر سوى لحظات قليلة على تركها لتلتف رأسيهما نحوها بإجفال سرعان ما تم استيعابه لتردف بغيظ
شوفي الواد ال...... مش مستني على ما نبعد زين....... دا كدة ولا هينزلوا الضهر حتى بعمايلهم دي.
تبسمت مزيونة بخجل شديد حتى طفى اللون الوردي على بشرتها تتحدث بصوت بالكاد يخرج من فرط حيائها
يبجى ننزلوا احسن واكلمك واحنا ماشين.
اومات منى تلقي بنظرة اخيرة نحو باب الغرفة
عندك حق انا بقول كدة برضو لازم نغادر من هنا حالا جال وانا اللي اتريقت على ام ياسين الغلبانة...
ونزلت معها تستقبل وتتلقى التهاني والمباركات من نساء وفتيات تعرفهم ولا تعرفهم جئن خصيصا لهذا اليوم من العائلتين ومن ضمنهم كان عدد من أهلها
والعروس هنا كانت متميزة بصورة تثير الإنبهار بجمالها الرباني وبشاشاتها في مصافحة النساء التي تتعرف بها لاول مرة حتى أثارت الغيرة بقلب البعض كهالة التي تغتصب الابتسامات بصعوبة مع انتباهاها لاهتمام الجميع بتلك الفتاة وبوالدتها ألتي أخطأت بعض النساء بها حتى سألتها احداهن عنها أن كانت تلك الفتاة من اهل العروس متزوجة أو لا
كل ما يجري حولها أكبر من قدرتها على التحمل فهي التي مصنفة من ابناء العائلة لم تلقى تلك الفرحة منهم على الإطلاق في يوم فرحها لا احد يشعر بها حتى شقيقتها الحمقاء التي عولت عليها ان تشاطرها الأسى وذلك الاحساس القاسي تجدها الأن ترقص مع الفتيات والعروس ايضا دون غضاضة وبود مستفز تجزم داخلها ان ما يجري بعروق هذه الفتاة ماء بارد وليست دماءا حارة
تجبر نفسها على المجاملات وادعاء البهجة حتى يمر هذا اليوم الثقيل ويسافرا زوج العصافير إلى مقر شهر العسل كما يقولون فالعريس المتلهف لا يكف عن ترك اصدقائه كل نصف ساعة تقريبا ليطل عليها بين النساء ليطلق جوا من المرح بينهن بتعليقاته او رقصه معها ومع من تتطوع من النساء من اهله او حتى الجارات.
ليتها وجدت نصف تلك الفرحة على وجه خليفة يوم زواجها به لكانت نست كل جراح قلبها منه ومن حمزة وربما احبته.
بعد ساعتين تقريبا انصرفت معظم الحاضرات من النساء وصعدت العروس برفقة عريسها كي يستريحا استعداد للسفر عصرا
وخرجت مزيونة لتقابل الاستاذ منصور قبل أن تغادر منزلها بحديقة المنزل فور حضوره بعد أن أخبرته زوجته برغبتها في لقاءه والحديث معه في أمر ما.
هي ليست جريئة على الإطلاق كي تطلب لقاء رجل غريب عنها ولكن منصور او كما تدلله زوجته منص رجل تستطيع التحدث معه النساء بحرية وعيناه في عينيها دون تكلف هذا ما لمسته في عدد المرات التي رأته بها لا يزيح بأبصاره كما يفعل بعض الرجال تجنبا للفتنة لا بل هو ينقل بنظرته إلى الفرد الذي
امامه ألفة تشعره وكأنه فرد من العائلة ربما لتاريخه الطويل في تدريس الفتيات وربما لهذا الشيء الأهم وهو عشقه الجارف لامرأة واحدة تكفيه عن نساء العالم جميعا مهما قابل من جميلات ولهذا السبب كان لسانها منطلقا في حديثها معه الآن
اللي عايزة اوصلهولك يا استاذ منصور ان انا كنت شاطرة في زمني لكن دلوك الوقت اتغير والمناهج كمان اتغيرت انا كنت الأول اعرف اذاكر لبتي في بداية الابتدائي كان كل حاجة بسيطة ومفهومة بالنسبالي لكن شوية شوية بجيت امسك الكتاب وانا معرفاش فيه حاجة لذلك اللي كان متوفر معايا انها تاخد دروس والحمد لله هي كانت بتفهم انما اعملها ازاي لنفسي البس المرينة واروح مع البنات ولا اعمل اني بذاكر وانا مش فاهمة عشان اجي في آخر السنة استنى اللي يعطف علي بإجابة الأسئلة الموضوع كبير وشاغل مخي من سنين بس مش عارفاله حل .
بعد أن تركها تدلي عما بداخلها بكل حرية جاء رده ببساطة تهدىء من توترها
يا ستي وليه تعجدي نفسك جوي كدة كل حاجة وليها حل وانتي مدام نويتي وكلمتيني يبجى خلاص متشليش هم
ماشيلش هم كيف يعني هي دي حاجة هينة .
عقب مؤكدا
اه والله حاجة هينة وهينة خالص كمان طول ما انتي عندك الاستعداد هجولك بس على الإجراءات اللي هنعملها في البداية وبعد كدة كل حاجة تيجي بالتريب
يعني ايه المطلوب مني
هجولك.
وانصتت اليه تركز جيدا في كل حرف يقوله لتسير على تعليماته بعد ذلك غير منتبهة لتلك التي وقفت في مدخل المنزل تراقب من موقعها الحديث الجاري بين الاثنين تتحين فرصتها كل دقيقة بالنظر إلى جلسة النساء القريبة منها ومتابعتها لتلك المدعوة منى التي لا تستقر أبدا محلها تتمنى لو تخرج اليهم ربما وجدت منها ما يثلج صدرها ولكن الأخرى لم تفعل أبدا حتى اتى الفرج من حيث لا تحتسب بخروج حمزة من غرفة الضيافة يبحث عن شقيقه
خليفة يا خليفة.
تصدرت امامه تجيب عن ندائه
خليفة طلع من شوية راح يمون العربية اللي هتسافر بالعرسان على الغردقة.
اومأ بتجهم كعادته
اااه طب ماشي لما ياجي ابجي اندهيله طيب عشان عايزه في حاجة كدة
هم ان يتحرك ولكنها اوقفته مرة اخرى بعرضها
ماشي هبلغه بس انت لو عايزه في حاجة مهمة جوي كدة شوف الاستاذ منصور اهو جاعد وممكن يساعدك
سألها باهتمام بعد ان أثارت انتباهه
فينه منصور جاعد مع مرته ولا طلع شقة العريس يباركله
لا دي ولا دي جاعد برا مع مزيونة
تمتمت بها بلهفة جعلته يطالعها باستهجان مرددا
ايه هو اللي مع مزيونة ما تنجي كلامك .
ارتسمت البراءة سريعا بملامحها تبرر
انجي ليه هو انا غلطت في حاجة استاذ منصور بجاله ساعة واجف في الجنينة برا مع الست مزيونة يحكي معاها ويتكلم حتى شوف بعينك اها.
واشارت له بذقنه إلى الخارج لينقل بنظره هو الاخر فيشاهد بأم عينيه الحديث المتباسط بين الاثنان هي من تخجل من النظر اليه تتحدث مع منصور بعفوية وتضحك معه وكأنها تعرفه منذ زمن هذا الملعون
سوف يقتله وبدون أدنى تفكير تحركت قدماه ذاهبا نحوهم غير ابها بشيء ولا حتى بفرحة هالة التي يعلم جيدا بنيتها ولكن عقله المشتعل الان بغيرته ينحي كل حديث للحكمة.
من حسن الحظ كانت مزيونة قد انهت حديثها وتحركت مغادرة المنزل وتبقى منصور بمفرده وقد كان على وشك التوجه للمنزله حين باغته الاخر بدفعه للخلف حتى اصطدم ظهره بإحدى الشجيرات يجفله بحديثه
واجف مع مزيونة بتحكي وتجول ايه ياض
كاد منصور ان ينهره على فعلته ولكن وما ان انتبه لكلماته حتى ارتخت عضلات وجهه ضاحكا يشاكسه
وافرض اتكلمت ولا اتحدت معاها انت مالك
وما ان نطقها حتى اندفع نحوه على وشك الفتك به مهددا
بلاش برودك دا منصور انطج وخلصني لاطلع زرابيني عليك انا مش شايف جدامي دلوك.
وكأن باحتراقه يزيد من مرح الاخر الذي لم يأبه بهيئته الخطرة ليضيف اليه بعدم اكتراث
تدفع كام وانا اجولك
...يتبع
نلتقي بعد إجازة العيد ان شاءالله فصل خفيف يارب يكون عجبكم ما تبخلوش بقى بالتفاعل ولا بتعليق لطيف بلاش تندموني على تعبي في يوم زي ده عشان ارضيكم شجعوني للعودة سريعا
لأجلها
بنت_الجنوب
الفصل العشرون
اتبع فؤادك ولا تنظر لعقبات او معوقات كن دائما على استعداد لالتقاط الفرصة او اخلقها بنفسك
لا يصح لك التراخي وقلبك معلق بالوصال
حتى وان واجهت الرفض مرات لا تكف عن المحاولة
اشحن طاقتك دائما باليقين وكن على ثقة أن ما تسعي سوف يصير
بنت الجنوب
الساعة الثامنة صباحا
جالسا على الأريكة الخشبية التي أتى بها خصيصا في هذا المكان المميز بالقرب من منزله الذي لم ينته بعد من تشطيبه والمواجه مباشرة لمنزل معذبته تلك التي أسس من أجلها كل شيء هنا وهو الان في انتظار الطلة الصباحية منها من وجه القمر وملامح العزة والعند تلك الصفات الاخيرة التي قد يكرهها الرجل في المرأة انما عندها هي فلا والف لا خصالها وان كانت عيوب فهو واقع بها إلى حد الثمالة حتى وهي تتمنع عن اعطاءه ولو امل بسيط ولكنه صابر ومثابر في طريقه للقرب منها
مزيونة الحرة على وشك الخروج الان من منزلها وهذا ما يبدو واضحا من حركة الباب الخشبي القديم الذي يهتز بحركة فتح مغلقه من الداخل انتبهت حواسه في تركيز شديد ومتابعة ولكن خاب رجاءه مع ظهور هذا الفتى ابن شقيقها متوجها نحوه بابتسامة سمجة قد تكون بريئة ومع ذلك لا يقبلها منه فيكفي انه نال مكانة القرب منها بعد زواج ليلى
صباح الخير يا عم حمزة انت دايما صاحي بدري كدة
بابتسامة صفراء بادله التحية والرد على مزحته الثقيلة على قلبه
صباحك فل يا حازم باشا طبيعتي يا سيدي ومجدرتش
ابدا اغيرها بس انت بجى اللي مش من عوايدك تصحى بدري
تبسم الاخير يجيبه بمرح
هو فعلا مش عوايدي بس في حاجات مينفعش فيها التأخير زي مشاوير الجامعة اللي طلباتها مبتخصلش عن اذنك بجى احصل مشواري
اذنك معاك يا حبيبي
غمغم بها يطالع اثر الفتى حتى اختفاءه لينقل نحو الباب الذي مازال مفتوحا ولم يغلق بعد مردفا بحديث نفسه بضجر
ايه الحكاية مش ناوية تطلعي بجى ولا اروح اخبط عليكي بأي حجة انا على اخري وورايا مصالح
وكأنها أتت على النداء ضربت ريح منعشة صفحة وجهه وكأنها بشارة قبل أن تطل بكليتها امامها تلملم أطراف الحجاب الكبير وهي تلفه حول وجهها لتفاجأ برؤيته كما يحدث في كل مرة فتلقي اليه التحية بارتباك
صباح الخير
رد تحيتها بنبرة يتخللها شيء من الارتياح
صباح الفل يا نسيبتنا عاملة ايه
تلك
حمدلله يا ابوريان تشكر على سؤالك الدايم
كانت تهم بالذهاب ولكنه اوقفها باستفساره
اااا هي ليلى اتصلت بيكي
التفت اليه بابتسامة مستترة لتجده قد نهض تاركا محله وخطواته تقترب منها بتأني بحجج مكشوفه أصبحت تعتاد عليها
اتصلت يا ابو ريان وفرحت جلبي بحكاويها هي ومعاذ على كد اشتياقي ليها على كدة ما انا جلبي بيرفرف مع كل كلمة اسمعها منهم ربنا يديم عليهم السعادة
ردد خلفها بتمني
اللهم امين يارب خلاص اسبوع العسل قرب يخلص وكلها بكرة ولا بعدة وتلاقيها جات منها ياللا بجى واللي خدتو راحة وز وز هيطلع عليها الايام اللي جاية بط بط في المذاكرة
بقلق لا يفارقها تحدثت معقبة على كلماته
ربنا يعينها عاد ويعدي السنة اللي باجية دي على خير اسيبك انا واشوف اللي ورايا
ايه هو اللي وراكي
سألها باندفاع تغاضت عنه رغم تحفظها لتجيبه بمراوغة
شوية مشاوير كدة في البلد يعني مش مستاهلة تعب ولا موصلات يتاخدوا كعابي فوتك بعافية يا ابوريان
حسنا لقد فهم على قصدها الاخير وهي تقطع عليه الطريق بعرض خدماته في توصيلها بسيارته لكن لا بأس في جميع الأحوال سيعرف وجهتها ليتمتم ردا لها
الله يعافيكي يا نسيبتنا
وفي عرض البحر
داخل يخت الأحلام الذي تم استئجاره هذا اليوم من اجل القيام برحلة ترفيهيه مختلفة عن كل ما سبق ولتنضم إلى قائمة من الأنشطة التي قاما بها الثنائي للاستمتاع بالأيام الأولى لزواجهم
خلف السياج الحديدي وقفت بملابسها الفضفاضة المشرقة تطالع المياه الزرقاء بأمواجها المتلاطمة بدلال حولها وبعض الأسماك التي تفاجأها بالقفز للأعلى على حين غرة ثم تعود لموطنها لتزيدها شغفا وانبهارا حتى اندمجت ولم تشعر بذاك الذي أتى من خلفها يرفعها ممازحا
انزلك تنطنطي في المية زيهم
صرخت بين يديه تتمسك بطرف السياج الحديدي
معااااذ بلاها هزارك البايخ لاقع من يدك
هزهزها يزيد من رعبها ضاحكا
طب عشان هزارك البايخ دي انا هنزلك فعلا
علت صرختها هذه المرة ليتركها مضطرا
يخرب مطنك صوتك مسمع في البحر كله فضحتينا هو انا كنت هنزلك صح يعني مفكيش عقل
لكزته بقبضتها على كتفه بغيظ مرددة
لاه مفياش عقل وانت الغلطان عشان هزارك التقيل انا فعلا حسيت انك هترميني يا معاذ وسط السمك اللي بيفطفط ده عشان أغرق ولا القرش كمان ياكلني وتبقى شيلت ذنبي
برق بابصاره معها ضاحكا باندهاش
كل ده جاه في مخك في الثواني اللي رفعتك فيهم لدرجادي خيالك واسع يا ليلى
هتفت به بتذمر
انا برضو اللي خيالي واسع ولا انت اللي غلس بعد من وشي يا معاذ عشان متعصبش عليك
كادت ان تزيحه من أمامها وتتخطاه ذاهبة مقهقا
وان مبعدتش هتضربيني يعني طب اعمليها دا حتى بيجولو ان ضرب الحبيب زي اكل الذبيب
تراخت ذراعيها عن دفعه ناظرة اليه بعتب
دا انا ارمي نفسي للحوت يبلعني ولا اعملها اقدم روحي للموت نفسه ولا أذي حبيبتي بشوكة تسطها حتى
تمتمت تسعده بكلماتها بعد ان ذهب الغضب عنها
بعد الشر عليك متجولش كدة
ابتسامة رائقة حلت بثغره يشاكسها بالقرص على وجنتها بطرفي اصباعيه
دا انا اجول كدة وابو كدة كمان ولا ان لوله حبيبتي تزعل مني حبة القلب ونن العين
ضحكت تقفز بحركات طفوليه لا تحضرها الا معه تعبر عن امتنانها ردا له
وانت جلب جلبي من جوا يا معاذ
جلجت ضحكته يسخر من تعبيرها
جلب جلبك من جوا تيجي ازاي دي يا فهيمة انا اول مرة اسمع عنها
جلب جلبي يعني المركز او اعمق حتة جواه دي اللي انت ساكن ومربع فيها يا ناصح فهمت بجى
وهل كان غبيا ولم تصله من البداية لا والله ولكن الشرح منها زاد على تعبيرها روعة دغدغت عاطفته حتى جعلته يريد الصراخ بعشقها من اعلى قمه في العالم كي يصل صوته الى سائر الكرة الأرضية وليس بعرض البحر فقط
حاوط بكفيه على جانبي وجهها يضغط عليهم بشغف مرددا
يا بوي عليكي وعلى كلامك الحلو طب اعمل فيكي ايه دلوك وانتي عليتي على كل الغزل ولا الوصف اللي اعرفهم في عمري كله بكلمتينك الصغيرين دول الاقي فين في قواميس الحب كلها اللي يكفي ولا يوفي انتي طلعتيلي منين يا بت مزيونة طلعتيلي من فين
وعى لحقيقة وضعهم يوزع ابصاره في الأجواء حولهما قائلا
انا مش شايف حد على مستوى عيني وعلى العموم
احنا برضو ناخد حرصنا ونتحدت جوا براحتنا
هم ان يتحرك بها لتهتف بمرح
معاااذ انت نسيت انك كنت نازل البحر
اجاب سؤالها وخطواته تتسارع نحو وجهته الى داخل اليخت
يا ستي عني ما نزلت البحر ولا شوفت ميته حتى الوقت
عودة إلى البلدة
وقد وقف خليفة يراقب السيارة التي دلفت من مدخل الباب الحديدي تخترق محيط منزل العائلة لتقترب حتى توقفت بالقرب منه فترجل منها الصغير أبن شقيقه يركض نحوه بتهليل
عمي خليفة
تلقاه المذكور
و قبل أن ينقل بابصاره نحو تلك الجميلة التي تقابله بابتسامة رائعة لا تدري بحجم تأثيرها على القلب الملتاع تحدثه بنبرة عادية كما تفعل دائما لتذكره بتلك الصفة القاتلة التي أخبرته به قديما واجهضت احلامه بأنها تراه شقيقها
عامل ايه يا خليفة أبن اخوك مكانش متحمل حتى الاسبوع معايا قال عشان واحشينه
عشان راجل والراجل ميبعدتش عن بيته مش كدة يا واض
كدة يا عمي
ردد بها الصغير قبل أن يتركهما مهرولا نحو مجموعة من ابناء عمومته كانت تلعب بالقرب منهم فخلت الأجواء عليها وعليه
كان من الممكن أن تكون فرصة جيدة للحديث معها ولكن كيف يحدث وقد بدا واضحا امامه ان ذهنها مشتتا بالبحث بعيناها حوله ونحو الباب الداخلي خلفه في انتظار شخص يعلمه جيدا
معلش بجى حمزة مش موجود
اجفلها بقوله حتى شعرت بالاحراج لتنكر مبررة
لأ انا مش بدور على حمزة هي الحكاية بس اني اتفاجأت بعدم وجوده رغم اتصالي بيه قبل ما اجي ابلغه اني هجيب الولد بنفسي لدرجادي هو مشغول
تلقى سؤالها الاخير بهدوء شديد يرمقها بنظرة مبهمة لا يعلم ان كانت تفهمها او لا ولا داعي للتفكير يكفي ان يذكر نفسه دائما انه لا فائدة
ليجيبها بعد وقت من الصمت مشيرا بذقنه
حمزة وصل اهو وبيركن العربية وراكي ما انتي عارفة كيف معزة ولده عنده
سمعت منه لتلتف خلفها نحو حمزة الذي كان قد ترجل من سيارته ليستقبل صغيره بالمعانقة قبل أن يتركه اخيرا ويأتي اليهما مرحبا بطريقته
يا مرحب يا روان جاعدة هنا ليه مش تدخلي جوا البيت تسلمي على حريم الدار ايه هو انتي غريبة
جاء ردها بنبرة يتخللها لهفة واضحة
لا مش غريبة طبعا بس ايه الداعي يعني انا وصلت الولد واطمنت عليه وسطكم
وافرضي يعني برضو ميمنعش انك تدخلي حتى تسلمي على الحجة حسنية
تمتم بها حمزة بمودة لتبادله الرد بجدال منها حتى تطيل الحديث متوقعة تطورا ما في علاقتهما الخاملة على نفس الحالة منذ الانفصال غافلة عن ذلك المتابع لما يجري بين الاثنين بفهم متعمق ولكنه يفضل الصمت كعادته
دوى فجأة صوت الهاتف في جيب حمزة ليخرجه الاخير على الفور ويرفعه الى أذنه مجيبا المتصل من الجهة الأخرى وقدميه تتحرك في الابتعاد عنهما
ايوة امممم وايه تاني كمان بتقول راحت فين طب اجفل اجفل
أنهى المكالمة يعود بالهاتف الى داخل جيب الجلباب مرددا بعجالة نحوهما
طب معلش بجى اصل ورايا مشوار مهم وضروري عن اذنك يا روان البيت بيتك عاد
لم يترك لها الفرصة حتى في الاستفسار وقد ختم كلماته واختفى سريعا لخارج المنزل فظلت ابصارها معلقة في اثره بصدمة حتى تحدث اليها خليفة بلهجة تبطنها السخرية
مدام طلع بسرعة كدة يبجى فعلا الأمر مهم مش هتدخلي بجى مع ريان البيت حتى تسلمي على هالة دي اكيد مشتاقة للحكاوي معاكي ما انتي عارفة بتحبك ازاي
وصل إلى منزل شقيقته في أقل من عشر دقائق من بعد الاتصال الذي ورده والتحرك مباشرة ليضغط على جرس المنزل بعنف حتى فتح له أحد ابناءها فدلف سريعا إلى الداخل يخاطبه بعجالة
ازيك يا واض امك ولا أبوك فين
الاتنين جاعدين يا خال
سمعها منه ولم يعطي اهمية ليكمل باحثا عما أتى من اجله فوجد شقيقته خارجة من غرفتها اليه بخمارها الذي تلفه حول وجهها مجفلة بحضوره المفاجيء
حمزة خير يا واض يا بوي
رد بتحفز وعيناه تجول في المكان
خير يا بت ابوي هي مش مزيونة برضو دخلت عندك هنا ولا لحقت تطلع يعني انا مش شايفها
مزيونة اااه
تمتمت بها بابتسامة استفزته لتضاعف من حنقه وهي تردف
بأه يا حمزة بهزر معاك على العموم هي فعلا مزيونة عندنا بس جوا في الاوضة مع جوزي
في
ردد خلفها باستهجان وقدميه تتحرك للذهاب نحو ما أشارت فتفأجئه في محاولة لاعتراض طريقه
وانت متعصب ليه بس يا حمزة ولا ايه الغلط يعني دي مزيونة زي اختي ثم تعالى هنا انت مينفعش تدخل عليهم الأوضة اصلا
برقت عينيه خلف اعتراضها وتلك الجملة الاخيرو التي ترن بإذنه كمسمسار يحك بها لتخرجه عن اتزانه
هو ايه اللي مينفعش ادخل عليهم الأوضة يا مخبلة انتي طب بعدي من جدامي واجفلي خشمك عشان مصورش جتيل دلوك بعدي
وبرد فعل سريع رددت قبل ان تغلق بكفيها على فمها
تمام انت حر اها
رمقها بارتياح لفعلها وتوجه مواصلا طريقه يدفع باب الغرفة إلى الداخل دون استئذان وكانت المفاجأة غير سارة له على الإطلاق
وذلك حين وقعت ابصاره على الأريكة المقابلة له مباشرة وتلك السيدتين الجالستين عليها امرأة غريبة لأول مرة يراها ظهر على وجهه الزعر كما اجفلت بجوارها مزيونة ما ارتد عليه بحرج شديد جعله يبتلع ريقه بصعوبة مبررا بتقطع
اا انا اسف يا جماعة فتحت الأوضة وانا فاكر جوز اختى اللي فيها بس
ما بسش ولا حاجة انا فعلا جاعد هنا يا ابوريان
أتى صوت منصور الذي كان بجهة أخرى داخل الغرفة بعيد إلى حد ما عن السيديتين بابتسامة خبيثة ينهض ليرفع عنه بعض الحرج
معلش يا جماعة اصل حمزة متعود معايا على الهزار التقيل ده اتفضل يا ابو ريان انت مش غريب دي الست مزيونة نسيبتكم وجمبها الابلة اعتماد زميلتي في المدرسة
تمنى لو تنشق الأرض وتبلعه لا يعلم كيف يتصرف في هذا الموقف المخزي ليتقدم خطوتين نحو الاثنتان بأسف مرحبا
يا اهلا وسهلا بالأبلة اعتماد نورتينا اهلا يا ام ليلى معلش اعذريني بجى
أومأت مزيونة برأسها ردا له يعلو تعابيرها غموض وابتسامة على جانبي ثغرها لم تقوى على اخفاءها كادت ان تصب بقلبه ابتهاجا لولا انتباهه
لنظرة المرأة الأخرى والتي كانت ترمقه بشر مطلق وكأنه طالب من طلابها قل بأدبه معها ليرتد بقدمه للخلف مكررا اعتذاره
طب اسيبكم انا وو مستنيك هنا برا يا منصور ماشي
هتف بالاخيرة وخرج سريعا من امامهم صافقا الباب من خلفه يلتقط أنفاسه التي انحاشت في تلك اللحظات العصيبة يدخل الأكسجين داخل رئتيه حتى إذا تمالك بأسه تطلع نحو تلك الغارقة
وكمان بتضحكي يا أؤس المصايب انتي ما جولتيش ليه ان في واحدة غريبة جوا
خرج صوتها بصعوبة من فرط ضحكاتها
طب طب وانت اديتلي فرصة ما انا كنت عايزة اقولك بس بس انت اللي دخلت مستعجل وقولت اخرصي
غض بأسنانه على شفته السفلى يزيد من هزهزتها
وماله جوزها بس يا عمنا شيل يدك عنها يا حمزة هي حملك اصلا
نجح سريعا في ابعادها عنه بعد ان تركها حمزة بإردته
ليصب اهتمامه
عليه مغمغما بخطورة
عندك حق هي فعلا متتحملش لكن انت بجى تتحمل وتستاهل
شكلي هخش فيك اللومان يا منصور عشان مصر تطلع عليك شيطايني
بابتسامة مستترة رغم ألمه
طب وانا عملتلك ايه بس يا بوي هتموتني وتيتم عيالي كدة من غير سبب
تدخلت منى تلكم شقيقها على ساعده تنهيه
حمزة انت مش حاسس بنفسك ارفع يدك عن منصور احسنلك الكلام ده مفيهوش هزار
ومين قالك اني بهزر
تمتم بها ورفع كفيه عن منصور مستطردا بغضب حقيقي
انتي وجوزك تستاهلوا اللي يتعمل فيكم بس لما افضالكم المهم دلوك انا عايز اعرف ايه الحكاية مزيونة جات هنا ليه ومين المرة المكشرة اللي معاها جوا
اعترض منصور رغم الابتسامة التي غلبته
المرة المكشرة عيب عليك يا حمزة أستاذة اعتماد دي ست فاضلة
حدجه بنظرة نارية
وانا هتجوزها ياض انا عايزة اعرف هي هنا ليه
وانت تطول
غمغم بها بمشاكسة جعلت حمزة كاد أن يفتك به هذه المرة لولا منى التي لحقت تجيبه قبل أن يقضي على زوجها
جايبها عشان تدرسلها وتتفق معاها على المواد والحاجات المطلوبة منها قبل ما يدخلو في الجد ما هو جالك المرة اللي فاتت انها هتكمل سنتها الاخيره في الاعداية
اومأ بتفهم يستوعب كلماتها ليستدرك فجأة على شيء ما جعله يعود ناظرا بشر نحو صهره
معنى كدة انك عملت الإجراءات ورجعتها للدراسة من تاني
ايييوة
تفوه بها منصور بعفوية كادت ان تؤدي لهلاكه مرة اخرى حين باغته بالقبض تلابيب جلبابه هادرا بصوت خفيض يشبه الفحيح
عملتها برضو من غير ما تبلغني وانت عارف اهمية الأمر بالنسبالي ايه
همت منى ان تفصلهم مرة اخرى ولكن منعها الصوت الذي أتى قريبا منهم ينبيء بخروج الاثنتان من الغرفة
ليلحق حمزة ويتركه سريعا ليعدل من هيئته يتابع شقيقته التي حاولت منعهما
ايه ده ايه ده انتوا طالعين من غير ما تبلغوني هو انا لحقت اجعد معاكم يا ست انتي وهي
جاء رد مزيونة بابتسامة ساحرة كعادتها اما الاستاذة اعتماد فقد وجهت نظرة حانقة نحو حمزة قائلة
معلش يا حبيبتي وجت تاني ان شاءالله انا اصلا ورايا مشاغل كتير والايام لسة جاية كتير عن اذنكم
وتحركت ذاهبة تتبعها منى في الإلحاح لتمنعها من المغادرة اما منصور فقد حاول معها برزانتها المعهودة ليتركا المجال لهذان الاثنان وقد خجلت مزيونة من الخروج على الفور فبادرها هو بحديثه
شكل الابلة اعتماد خدت فكرة عفشة عني رغم اني اتأسغت وجولت اني مش جاصد
تبسمت قائلة بمرح
معلش اديها عذرها الست جد جوي ومعندهاش تهاون
تبسم يعقب بطرافة
وانا حظي ميجيش غير معاها ياللا بجى المهم انتي هتعرفي هتتعاملي معاها كيف وهي خشنة كدة
لم تعجبها الاخيرة منه فردت بنوع من العتاب
ابلة اعتماد مش خشنة ولا حاجة هو بس قرف الشغل وهموم الدنيا اللي بتطفي الست مع حمل المسؤولية اللي يخليها مش طايقة نفسها انا جعدت معاها وفهمتها رغم حدتها في الحديت احيانا بس الظروف القاسية تعمل العجب في البني ادم
شعر بغصتها التي أصابت قلبه تعاطفها الشديد مع المرأة ما هو إلا انعكاس للقهر الذي تعرضت له على مدار عمرها الصغير ياليتها تعطيه الفرصة ليعوضها عن كل ما فات
شكلي مخربط النهاردة من كله ابلة اعتماد ست الستات كمان يا ستي ولا يهمك انا كل تركيزي معاكي انتي بصراحة مع ان زعلت انك جصدتي منصور في موضوع أجدر انا احله برنة تليفون رجوعك للدراسة دا احب ما عليا انك تعيشي لمزيونة وتعوضي كل اللي فات منها دي حاجة مش هينة واصل عندي
طغي اللون الوردي المحب على وجنتيها وبعض المناطق من بشرتها وهي تبرر له
ما هو انا مش هعرف بعلاقاتك يعني انما الاستاذ منصور مدرس وعارف الإجراءات وعلى العموم ملحوقة ان شاء الله لو عوزت اي حاجة مش هتأخر ان اقولك
ياريت انه ميبجاش كلام وبس عشان ترضيني انا اخدمك بعيوني بس انتي أشري
قالها بصدق جلي تصرخ به العيون ويصل إلى قلب العاصي مباشرة ولكنها كالعادة تتهرب منه ومن أي نقطة التقاء بينهما فترد بروتينة وتحفظ
تشكر يا ابو ريان دا عشمنا دايم فيك افوتك بجى واروح على البيت
قالتها وهمت بالتحرك ولكنه اوقفها بمرواغة
جوام كدة دي حتى الحجة تزعل منك لو طلعتي من غير ما تاخدي واجبك انتي نسيتي انك بقيتي من اهل البيت دي حتى تبجى عيبة في حقها
بابتسامة عذبة ردت تعارضه
لا طبعا منسيتش بس انت نفسك جولت اني من اهل البيت يعني الواجب يتأجل في وقت تاني ورايا عشا العرسان اللي هيوصلوا بكرة ان شاء الله ومرة اخوي زمانها مستنياني في البيت تساعدني هي كمان فوتك بعافية بجى
الله يعافيك يارب
تمتم يتبع اثرها براحة اكتسحته من الداخل يذكر نفسه ان القرب منها يوما عن يوم يحدث ومادامت ليلى من الغد سوف تصير أمانته فهذه وحدها بادرة ليست بالهيئة في
طويق الوصول إلى قلبها
مساءا
وفي عرض البحر على سطح ذلك اليخت الذي كان كان يبيتان ليلتهما الاخيرة تحت السماء الصافية بنجومها الشاهدة فقط عليهما يلف حولها شال كبير كالغطاء
لا احد ولا بشر سوى هي وهو في عالم لهما وحدهما قبل العودة إلى أرض الواقع وما ينتظرهما من مسؤوليات
وقد كان حديثهما الان عنها
بكرة هرجع للمذاكرة وقرف الثانوية من تاني يا معاذ ياما كان نفسي الاجازة تطول اسبوعين ولا شهر حتى
تبسم مرددا
اسبوعين ولا شهر يا ليلى انا نفسي عايز العمر كله مش هاين عليا والله نرجع انتي تنشغلي بدراستك وأنا كمان اسبوع ولا اسبوعين وارجع شغلي في القاهرة هسيبك كيف بس مش عارف اتجبلها والله ما جادر اتجبلها
جلجلت ضحكتها خلف صياحه الاخير لتعقب في الأخير بلهجة خالية من العبث تتمسح كالقطة بصدره
حتى لو مش عايزين لكن مضطرين غصب عننا نقبل انت تسافر كل أسبوع ولا اسبوعين وانا احط همي في المذاكرة عشان اجيب المجموع اللي بتمناه دا اختيارنا من الاول ولازم نتحمل نتائجه تفتكر هنجدر يا معاذ
رد
الوصف الصح هو اننا هننجح دا اللي لازم تبجي متأكدة منه انا وعدتك كتير وبكرة تشوفي لما اوفي
ظلت تتأمله بصمت أبلغ من إلف كلمة دائما ما يطمئنها دائما ما يقويها
بكلماته يبث اليها أجمل مشاعر الحب والدفء التي كانت تتمناها هو فارسها وحبيبها الذي حلمت به وكافئها الله به في الحقيقة
معاذ