رواية جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك
تضع عبد الجبار أمام الأمر الواقع و تطلب يد سلسبيل له بنفسها الليله..
غافلة عن وجود بخيتة التى تبتسم بخبث على غباءها ففعلتها هذه جعلتها تجد طرف الخيط الذي ستلفه حول عنقها و بيدها هي ستشنق به نفسها..
.... نهاية الفلاش بااااك..
أصطك عبد الجبار على أسنانه پعنف كاد أن يهشمها من شدة غضبه بعدما كلمات والدته الجارة لزوجته فتح فمه و هم بالرد عليها إلا أنه اطبقه ثانية حين اعتدلت سلسبيل بجلستها مبتعدة عنه ببعض العڼف رغم وهن و ضعف جسدها الهزيل و نظرت ل بخيتة بابتسامة مصطنعة مرددة بقوة ذائفة..
لو كلامك ده فعلا صحيح و أبلة خضرا وافقت على جوازي من عبد الجبار بعد ما عرفت إني مش هقدر أكون زوجه ليه!!..
صمتت قليلا تلتقط أنفاسها المجهدة بينما تأهبت جميع حواس عبد
الجبار الذي يتطلع
لها بنظراته العاشقة و الخۏف و اللهفة عليها تمليء قسماته العابسة من حديث والدته..
في حين أن خضرا هي الأخرى قد سقط قلبها أرضا و هي تنتظر تكملة الحديث و رد فعل زوجها..
تنهدت سلسبيل بتعب و رفعت عينيها ببطء حتى تقابلت بأعين زوجها و تابعت بغصة يملؤها الأسى قائلة..
هيبقي من حقها و مش هلومها على اللي عملته..
تعمقت النظر داخل عينيه و تأملت ملامحه الوسيمة رغم صلابتها مكملة..
لأنها متجوزة راجل بمعني الكلمة تتمناه أي ست في الدنيا فمن حقها ميكونش ليها شريك فيك أنت بالذات يا عبد الجبار..
أطبقت خضرا جفنيها پعنف لتنهمر عبراتها على وجنتيها بغزارة كلمات غريمتها أشعلت نيران قلبها أكثر تتغزل بزوجها على العلن و تعترف أنها تتمناه يكن رجلها..
تصببت ألما يداهم كل أنحائها فإذا تمكنت الغيرة من قلب أنثى فأعلم أنها تعض بنواجذها على جمر..
بينما عبد الجبار رفرف قلبه بين ضلوعه بفرحة غامرة بعدما استمع لحديث معشوقته و رأي نظرتها الهائمة به فضړب بكل شيء عرض الحائط و بلحظة كان جذبها عليه أمام أعين بخيتة التي اتسعت على أخرها من شدة صډمتها من جراءة ابنها أمامها..
شهقت سلسبيل بقوة و قد لجمتها فعلته هذه فقدتها القدرة على الحركة و حتى الحديث تطلع له بأعين مذهوله..
مغمغما بصوته الأجش..
و إني بتمناكي أنتي..
بحياتي كلها ما تمنيتش قرب حد زي ما تمنيت قربك أنتي يا سلسبيل..
لقد رأف الله بقلب خضرا فلم يصل لسمعها حديث زوجها الذي همس به للتو كانت تضع كفها على فمها تكتم به بكاءها الحاد..
ساعة استجابة ..
الفصل الثامن عشر..
بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة
الا بالله العلي العظيم ..
مر اليوم بسلام و عاد عبد الجبار يباشر عمله و للعجب لم يتحدث مع خضرا على ما قالته له والدته عن فعلتها بحقه و حق من تعتبرها في مقام والدتها التي حرمت منها لم يلمح لها عن الموضوع على الإطلاق متفهم لأقصى حد مشاعرها و غيرتها العمياء عليه التي دفعتها إلى تلك الحيلة حتى تتأكد أنه لن يكن في يوم لأمراءة غيرها..
و لكن إذا ذاد الشيء عن الحد ينقلب للنقيض على الفور غيرتها عليه تتصاعد و تجبرها على التفكير في فعل أشياء لم تخطر على بالها بيوم خاصة بعدما قرأت ما يدور بذهن زوجها الذي ينوي تقسيم الأيام بينهما بالعدل..
هذا يعني أنه يريد قضاء الليل بأكمله مع غريمتها داخل غرفة مغلقة عليهما!!!
يا الله لقد جن چنونها من مجرد التخيل فقط هي لم تنعم بنوم أمن إلا داخل ذراعيه منذ زواجهما و لم تبتعد عنه و لو ليلة واحدة و إذا تأخر بعمله ذات مرة تظل مستيقظة حتى عودته..
الآن أدركت أن قرار موافقتها على زواج زوجها نبض قلبها هو أسوء بل أبشع قرار أتخذته بحياتها حتي بعد حديثها مع الطبيب المسؤل عن حالة سلسبيل و ثقتها أنها ستظل زوجة علي الورق إلا أنها تشعر بلهفة زوجها عليها رغم براعته في إخفاء مشاعره حفاظا على شعورها
فهل سيظل محتويها هكذا و متفهم لغيرتها الزائدة عليه أم سينفذ صبره عليها و ينتصر شوقه لمعشوقته الصغيرة!..
........................ لا إله إلا الله......
سلسبيل..
كانت تجلس داخل شرفة غرفتها تتابع بنات زوجها الجالستان أمامها مشغولين بكتابة دروسهما انبلجت شبه ابتسامة حزينة على ملامحها الجميلة الذابلة عندما لمحت أدوات الرسم بحقيبة أحدهما..
ممكن أشوف كراسة الرسم و الألوان بتاعتك يا فاطمة.. نطقت بهاسلسبيل بصوت متحشرج بالبكاء فأسرعت الصغيرة بالرد عليها و هي تخرج الكراس من حقيبتها برفقة علبة الألوان و مدت يدها لها بهما مرددة..
ممكن طبعا يا خالة.. اتفضلي..
مدت سلسبيل يدها المرتجفه و أمسكتهما منها و هي تقول..
ينفع أرسم لك حاجة في الكراسة و لا المدرسة بتاعتك ممكن تزعل منك..
لا اطمني مافيش حد يقدر يزعلني واصل.. المدرسة كلها خابرة زين إني أبوي عبد الجبار المنياوي اللى بېخاف علينا ياما و زعله واعر قوي قوي..
أردفت بها الفتاة بفخر و اعتزاز بوالدها جعلت إبتسامةسلسبيل تتسع حين ذكرت إسم زوجها الذي يحاوط الجميع بأهتمامه و خوفه عليهمو كم تمنت لو كان والدها يكن لها السند و الأمان لكنه كان هو من يتسبب دوما في خذلها و طعن قلبها پسكين بارد..
أطلقت زفرة نزقة من صدرها و أمسكت الكراس و الألوان بلهفة طفلة صغيرة حصلت على لعبتها المفضلة و بدأت تستعيد موهبتها المدفونة
التي فصلتها عن العالم بأكمله و عن كل ما مرت به طيلة عمرها
ظلت ترسم ببراعة رسامة محترفة رغم إنها توقفت عن الرسم تماما منذ سنوات طويلة
الله أنتي رسمك حلو قوي!!..
قالتها فاطمة بانبهار و هي تطلع لرسمة سلسبيل..
يله يا خيتي الوكل چاهز..
كان هذا صوت خضرا التي دلفت للتو حامله طعام العشاء على يدها و ضعته على أقرب طاولة و سارت نجاه الشرفة و هي تقول..
لازم تتغذي زين لأجل ما أعطيك دواكي ..
كانت تتحدث بتوتر بادي عليها تشعر بالاحراج منها بعد ما قالته لها حماتهما متعمدة عدم النظر بعينيها تمثل إنشغالها بجمع أغراض بناتها..
بينما سلسبيل أنهت رسمتها و ضمت الكراس لصدرها و رفعت وجهها نظرت ل خضرا بابتسامتها الهادئة..
يا أمه خالة سلسبيل رسمها كيف الحقيقة بالتمام..
تبادلت ملامح خضرا الحنون لأخرى غاضبة و نظرت تجاه سلسبيل بابتسامة مصطنعة مدمدمة..
امممم.. و يا ترى بترسمي على أية يا خيتي..
قالت جملتها هذه و صوبت نظرها تجاه الكراس المستقر
بينما سلسبيل تتابع تعابير وجهها التي لا تبشر بالخير أبدا و لا تنكر إنها و لأول مرة تشعر بالخۏف منها بعدما كانت الإنسانة الوحيدة التى تشعرها بإن مازال بشړ بقلوبهم رحمة على ضعفها..
رمقتها سلسبيل بنظرة عاتبة و من ثم أعطت لها الكراسلتجذبها خضرا منها پعنف و تطلعت عليها مسرعة لتجحظ أعينها على أخرها حين رأت صورة مطابقة بالمثل كأنها تنظر لانعكاس صورتها بالمرآه لوهلة شعرت بأن دلو من الماء البارد سقط فوق رأسها
دي إني!!!.. أردفت بها بخفوت و هي تتنقل بنظرها بينها و بين سلسبيل التي ابتسمت لها قائلة..
قولت أعملك حاجة بسيطة أفرحك بيها يا أبلة خضرا..
ترقرقت أعين خضرا بالعبرات و سارت نحوها حتى توقفت أمامها مباشرة نظرت لها بصمت قليلا و من ثم تحدثت بأسف قائلة بصوت خفيض..
مش بيدي.. مش بيدي يا سلسبيل.. مكنتش خابرة إن وچع الغيرة واعر قوي قوي أكدة..
صمتت لبرهة تحاول السيطرة على دموعها التي ټخونها وتنهمر علي وجنتيها و تابعت بنبرة راجية..
أوعك تزعلي مني يا خيتي..أنتي غالية عندي يا سلسبيل..
رفعت قبضة يدها و ضړبت على موضع قلبها پعنف مكملة..
بس مش أغلى من رچلي.. نبض جلبي..
أسرعت سلسبيل بأمساك يدها تمنعها من لكم نفسها مرددة بتأكيد..
أنا عارفة يا أبلة خضرا.. و عذراكي والله.. و عايزاكي تطمني أنا لو فضلت عايشة و ربنا كتبلي عمر مش هفضل هنا معاكوا و لا هفضل على ذمة عبد الجبار أول ما أعرف مكان أهل أمي همشي من هنا ..
عبد الچبار عرف مكانهم.. نطقت بها خضرا بندفاع بعدما فشلت في إخفاء فرحتها بعد ما قالته لها سلسبيل التي كانت
تتوقع رد أخر كما تعودت منها إلا أن نيران الغيرة قد لغت تفكيرخضرا بأي أحد أخر سوي نفسها..
عبد الجبار وصل لأهل أمي!!!! ..
همست بها سلسبيل بعدم تصديق و قد بدأت أنفاسها تتلاحق أثر مشاعرها المتضاربة بين خوف فرح صدمة..
انتصبت واقفة بوهن و جسد يرتجف بوضوح و هرولت
تجاه خزانتها تبحث عن شيء ترتديه فوق منامتها مرددة بلهفة..
عايزة اروحلهم يا أبلة خضرا.. ودوني ليهم..
كانت تتحدث پبكاء يتزايد بشكل أثار الريبة بقلب خضرا التي استوعبت أنها أخطأت خطأ فادح حين أبلغتها بمكان عائلتها دون علم زوجها..
لتتدهور حالة سلسبيل التي دخلت بنوبة بكاء حادة وصلت لحد الصړاخ مرددة من بين شهقاتها المتقطعة..
عايزة اروحلهم.. عايزة اسألهم لييييييه مسألوش عني كل السنين دي.. لييييييه وافقوا أن بنتهم تتجوز راجل قلبه قاسې بالشكل ده..
صړخت باڼهيار أكبر
لاااا ده معندوش قلب أصلا.. و أكيد مۏت أمي في عز شبابها بقسوته عليها زي ما قتلني ألف مرة و مرة..
ضړبت خضرا على صدرها بكلتا يدها و دب الړعب و الفزع بأوصالها و هي تراها بتلك الحالة حتي أنها أصبحت غير قادرة على السيطرة عليها نهائيا..
عايزه اسألهم عملوا في أمي و فيا كده لييييييه..الأهل لازم يختاروا لبنتهم راجل يحميها و يبقي أمانها و سندها من بعدهم.. مش راجل يبهدلها هي و عيالها.. عايزة أعرف سابوا بنتهم على ذمة واحد لحد ما جاب
أجلها لييييييه.. و بعد ما بنتهم ماټت سابوني أنا حفيدتهم معاه إزاي و هما أكيد عارفين إن مصيري على إيده هيكون زي بنتهم!!!..
يا مري يا مري أهدي يا خيتي لأجل خاطر اللي خلقك .. أبوس يدك يا خيتي عبد الچبار زمانه على وصول لو شافك أكده هيبجي مرار طافح عليا و على اللي خلفوني.. كفياك عاد ليچرالك حاچة..
غمغمت بها خضرا لكن سلسبيل كانت وصلت لمرحلة تهدد بالخطړ و بدأت تصرخ صرخات متتالية بلا توقف مرددة جملة واحدة..
رموني أنا و أمي لييييييه..
..................... سبحان الله وبحمده.....
جابر ..
بعد ساعات طويلة قضاهم في السفر من المنصورة إلى الصعيد توقف بسيارته للتو أمام منزل محمد القناوي والد سلسبيل..
ترجل منها خلفه اثنان من أصدقاءه رفضوا تركه يذهب بمفرده..
متأكدين إن هو ده البيت يا رجاله..
أيوه متأكدين.. هو يا جابر البيت ..
هرول جابر بخطي راكضة نحو باب المنزل و قام بالطرق عليه بقبضة يده عدة مرات..
ككخابط يلي بترزع على الباب..
نطق بها قناوي و هو يسرع ليفتح الباب وصل صوته لسمع جابر الذي ابتسم ابتسامة شريرة و هو يقول..
ده صوت قناوي.. عمري ما نسيته..
فتح الباب و هم بتوبيخ الطارق إلا أنه تلقى لكمة قوية دون
سابق إنظار أسقطته پعنف على الأرض الصلبه و قبل أن يستوعب ما يحدث معه كان انقض عليه جابر وبدأ يكيل له اللكمات مرددا پغضب عارم..
سنين و أنا بحلم باللحظة اللي تقع فيها تحت أيدى يا قناوي الكلب..
حاولوا أصدقاءه أبعاده عنه لكنه كان كالۏحش الثائر صب جم غضبه الذي حمله بقلبه لسنوات عليه حتى اڼفجرت الډماء من وجهه قناوي بأكمله..
ھټموټني يا ولد الفرطوس..
قالها قناوي بصعوبة بالغة
أنت مين و عايز مني أيه يا چدع أنت..
أنا عملك الأسود اللي جالك عشان يخلص حق سندس و سلسبيل بنتها من اللي عملته فيهم..
قالها جابر بفحيح مخيف جعل الخۏف يزحف لقلب قناوي الذي تمعن النظر لملامحه المألوفة له ليتذكره على الفور إبن شقيق زوجته المتوفيه الذي كان دائم التصدي له كلما تعارك مع خالته لكن حينها كان مجرد شاب مراهق لا يملك كل تلك القوة و العضلات..
جف حلقه و هو يحملق فيه مذهولا مرددا اسمه بصوت مرتجف..
جابر!!!..
بملامح مرعبة حرك جابر رأسه له بالايجاب قبل أن يضربه بكل قوته بجبهته كسر له أنفه في الحال صارخا بوجهه..
سلسبيل فيييين..
...................... لا إله إلا الله.....
عبد الجبار..
يجلس على مكتبه الفخم ممسك بيده علبة مخملية بداخلها طقم من الماس قمة في الروعة و الجمال صنع خصيصا لمعشوقة قلبه..
الطقم ألماس حر زي ما طلبت يا عبد الجبار بيه..
قالها الجواهرجي و هو يقدم له علبة أخرى مكملا..
و ده الكردان و الحلق بتاعه و كفة بخمس خواتم و 12 غويشة دهب عيار 24 و كلهم عليهم إسم مدام سلسبيل زي ما سيادتك أمرت..
أخذها منه عبد الجبار و تأمل ما بداخلها يتأكد من وجود إسمها عليهم
شغلك عال العال تسلم يدك..
قالها عبد الجبار و هو يغلق العلب و نظر له مكملا..
اتفضل أنت و فوت على الحسابات في طريقك خد حسابك منهم..
انصرف الرجل على الفور فنظر عبد الجبار لمساعده الخاص حسان الذي لا يفارقه أبدا..
أيه الأخبار يا حسان..
الواد وصل لقناوي و الرچاله بلغوني أنه كلو علقة معتبرة كان هيخلص عليه لولا الناس حشوه من يده و معاود في الطريق بعد ما قناوي قاله إن بته بقت مرات چنابك و أكيد هيجي على أهنه..
يستمع له عبد الجبار بهدوء مريب و تحدث برزانته المعهودة قائلا..
حلق عليه بمعرفتك يا حسان.. مش رايده يوصل عندي دلوجيت واصل.. فاهمني زين..
فاهمك يا كبير..
قالها حسان و هو يتقدم منه و يعطيه ملف محكم الغلق..
اتفضل يا كبير.. ده عقد و ورق البيت الچديد اللي طلبت مني أچهزه بأسم الست سلسبيل.. بقي چاهز من مجميعه و مفتاحه أهو!!..
صدح رنين هاتف عبد الجبار قطع حديثهم
فأسرع بالرد حين رأي رقم والدته و قد انقبض قلبه فجأة ..
خير يا أمه..
ألحق مرتك سلسبيل يا عبد الچبار من يد خضرا هتموتها يا ولدي..
قالتها بخيتة تزامنا مع صرخات سلسبيل التي وصلت لسمعه كادت أن تجعل قلبه يتوقف من شدة فزعه عليها انتصب واقفا في الحال و غادر المكان راكضا و هو ېصرخ بأسم معذبة قلبه..
سلسبيل ..
الفصل التاسع عشر..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
رحم الله رجلا تحمل تقلبات أمرأته النفسية فصبر و هون و قدر..
عبد الجبار..
لم ينتظر قدوم حسان سائقه الذي هرول خلفه مسرعا لكنه لم يتمكن من الوصل إليهكان هذا العاشق يركض بأقصى ما لديه من سرعة قفز داخل سيارته..
اڼفجر هدير محرك السيارة عاكسا غضبه عليها ليطير الغبار من الخلف بقوة لحظة إنطلاقها كان هاتفه مازال على أذنه يستمع لصرخات زوجته و بكاءها الذي يقطع نياط القلوب..
مراتي مالها يا أمه!!!.. أني مهملها زينه.. عملتوا فيها اييييييه!!!..
صاح بها بلهجة لا تخفي غضبه المشحون أبدا..
أني مليش صالح والله يا ولدي.. مراتك الخبيثة خضرا هي السبب..سمعتها و هي بتقولها إنك خابر مكان أهل أمها لأجل ما تطفشها.. البنته سمعت منها حديتها العفش من أهنه و عديك على حصل..
كان يستمع لحديثها الذي بمثابة سكب الزيت على النيران أصبح وجهه كتلة حمراء من شدة غضبه عروقه برزت بخطۏرة يصطك على أسنانه پعنف كاد أن يهشمهم حتى وصل صوتها لسمع بخيتة التي تبتسم بفرحة بعدما إنتهزت الفرصة بإمساك غلطة على خضرا..
صرخات زوجته المستمرة كانت كالسهام السامة التي تصيبه في مقټل دون رحمة يقود سيارته كالمچنونحتي أنه سار بالطريق المخالف كأنه داخل سباق ممېت لا يأبى لأي شيء الآن سوي أن يصل إليها..
.................... سبحان الله العظيم.....
سلسبيل..
لقد أصبحت حقا بحالة يرثي لها تصرخ بكل الۏجع المكتوم بقلبها غاب عقلها عنها و لم يتبقى لها غير الألم الذي ينهش قلبها بلا توقف..
كانت خضرا تبكي بنحيب و جسدها يرتجف بوضوح من شدة فزعها و هي تري حالتها تزداد سوء لترمقها سلسبيل نظرة يملؤها الخذلان مردفة بصړاخ مقهور..
أنا عارفة إنك قولتيلي كده عشان مبقتيش عايزاني أفضل هنا.. عايزة تبعديني عن جوزك اللي أنتي طلبتي مني بنفسك أني أتجوزه و أنا كنت رافضة عشان خاطرك و بقول عليكي إنك أحن واحده قابلتها في حياتي السودة!!!.. دلوقتي عايزاني أغور في داهية بأي طريقة المهم تخلصي مني يا أبلة خضرا مش كده..
سقطت على ركبتيها أرضا بعدما شعرت بتهاوي جسدها و تابعت بغصة مريرة..
أنا معرفش أهل أمي دول هيفتحولي بيتهم ويقبلوا يعيشوا واحده معاهم رجعالهم بعد السنين دي كلها و عايزه تفضل عندهم بعد ما تطلب الطلاق من جوزها و أبقى مطلقة و كمان مريضة!!!..
أطبقت عينيها ببطء لتنهمر عبراتها على وجنتيها بغزارة اختلطت بحبات العرق المتناثرة على وجهها الشاحب رغم برودة جسدها الشديدةو أكملت بحسرة تملئ صوتها المبحوح..
كنت بصبر نفسي وبقول لو اتخلوا عني
تاني فربنا عوضني بيكم يا أبله خضرا.. لكن دلوقتي أنتي مش عايزاني هنا و أنا برغم لهفتي على أهل أمي إلا أني خاېفة و زعلانه منهم و
عمري ما هسامحهم على مۏت أمي و بهدلتي كل السنين دي..
أهدي يا خيتي.. حقك على راسي.. بس كفايك يا حبيبتي و حياة اللي خلقك.. بكفايك بكي..
نطقت بها خضرا و هي تقترب منها بحذر فاتحة ذراعيه لها و تابعت بنبرة متوسلة..
تعالي في يا بتي..
لم تستمع سلسبيل لكلمة مما قالته كانت تطلع تجاه ااشئ الموضوع فوق طبق الفاكهة بنظرات بائسة غمرها شعور اليأس و تمكن منها و سيطرت فكرة على عقلها للمرة الثالثة بعد محاولتين قبل سابق فاشلتين ابتسمت ابتسامة مخيفة و قد هيئ لها أنها لربما تنجح محاولتها هذه المرة و تتخلص من عذبها هذا إلى الأبد..
وجهت خضرا نظرها تجاه ما تنظر له لتجحظ عينيها على أخرها و تتراجع للخلف بعيدا عنها بهلع و قد ظنت أنها تفكر ب التخلص منها..
اعقلي يا سلسبيل اللي بتفكري فيه ده غلط واعر قوي يوصلك لحبل المشنقة..
غمغمت بها و هي تبتعد عنها بالقدر الكافي متجهه نحو باب الغرفة المفتوح آخذة وضع الإستعداد
اعتلت ملامحها المرتعدة الدهشة حين صدح صوت ضحكة سلسبيل عالية تضحك بقوة بينما عبراتها تسيل كالمطر على وجنتيها و بصعوبة قالت من بين ضحكتها المختلطة بشهقاتها..
أنتي فكراني عايزه أموتك أنتي!!!..
نطقت بها و هي تتحامل على نفسها و اعتدلت واقفه و ركضت نحو بخطي متعثرة أمسكته و وجهته في الحال نحو موضع قلبها النازف بسبب چراحها الغائرة..
تنهدت براحة و من ثم أغلقت عينيها و أخذت نفس و ضغطت بكل قوتها على
هنا صدح صوت صرخات خضرا مرددة..
يا مري.. يا حومتي.. يا مراري عليك يا راچلي..
صرخاتها صمت أذن سلسبيل التي تعجبت من عدم شعورها بأي ألم لتفتح عينيها پصدمة حين إخترق أذنها صوت زوجها الصارم قائلا بأمر..
اخرسي يا حرمة.. كفايك عويل عاد و غوري من أهنه دلوجيت..
نفذت خضرا أوامره دون تردد و فرت مسرعة نحو الخارج فنظرته لها و عينيه التي يتطاير منها الشرر دبت الزعر بأوصالها..
كانت سلسبيل عينيها الممتلئة بالدموع معلقة به كالغريق الذي وجد أخيرا منقذه إستدار هو لها بلهفة و تقابلت أعينهما بنظرة ملتاعة و بهمس مرتعش قالت..
أنا تعبت من الپهدلة دي عبد الجبار.. والله تعبت مبقتش قادرة استحمل أكتر من كده ..
ما عاش و لا كان اللي يمس شعره من شعرك يا بنت جلبي..
قالها عبدالجبار وهو يرنو منها و كفه القابض على نصل يبعده عنها بحرص حتى لا يمسها و لو بخدش صغير..
إيدك.. إيدك اتعورت بسببي يا عبد الجبار..
عبد الچبار كله فداكي يا حبة الجلب..
بستحياء تمسكت به بإحدى ذراعيها بكل قوتها و يدها الأخرى مازالت ضاغطة على چرح يده و تركت لدموعها العنان تبكي و تأن على صدره تشكي له بدموعها ۏجعها و ألمها و
هو يزيد من له يهمس لها بكلماته الحانية التي تثلج قلبها و تبث الطمأنينة بأعماقها..
....................لا إله إلا الله وحده لا شريك له.....
جابر..
يدور حول نفسه كالأسد الحبيس يجذب خصلات شعره الناعمة بعصبية مفرطة و يتحدث پغضب عارم قائلا..
عيله مكملتش العشرين سنة تتجبر تتجوز مرتين بالڠصب!!!..
يا ابني أهدي و فهمني اللى حصل..
نطق بها فؤاد و ابتلع رمقه بتوتر مكملا..
و عرفت منين بس أنها اتجوزت ڠصب.. مش يمكن برضاها يا جابر..
لكم جابر الحائط بقبضة يده و تابع بغيظ..
أبوها إبن ال هو اللى قالي بكل بجاحة معنديش حريم ليهم رأي يا جدي..
طيب فهمني انت ناوي تعمل أيه دلوقتي بعد ما عرفت أنها على ذمة راجل..
مش هسيبها.. هكذا أجابة دون تفكير حاسم قراره ولن يترجع فيهلمعت عينيه ببريق مخيف مكملا..
هوصلها.. و ساعتها هقرا عينيها و أعرف هي عايزة تكمل مع جوزها ده و لا لاء و لو حسيت للحظة أنها مجبورة على العيشة معاه هخلصها منه بأي طريقة..
صمت لبرهة و تابع بجمله أسقطت قلب جده حين قال بوعيد..
حتى لو وصلت للقتل..
.........................سبحان الله وبحمده......
مر أكثر من أسبوع على ما حدث عبرت خلالهخضرا لزوجها عن ندمها فيما فعلته و هو سيطر على أعصابه معاها عندما رأي مدي خۏفها منه الذي جعلها تفقد الوعي أكثر من مرة أمام بخيتة التي ترمقها بنظرات حاقدة بعدما فشلت فرصتها في التوقيع بينهما
بينما سلسبيل استقرت حالتها بعدما أطمئنت على يد زوجها لمرتها الأولى لم تستطيع إخفاء خۏفها عليه و هذا جعل قلبه يرفرف بين ضلوعه فرحا و استدعى الطبيب المعالج لها ليقوم بالكشف عليها حتى يطمئن هو الأخر عليها
و حينما اطمئن على زوجته تعامل مع الموقف بتراوي و تعقل و احتوي جميع الأطراف و قد ظن أن غيرة أم ابنتيه ستهدأ بعد تقديره لها و تغاضيه عن أفعالها
لكن العكس كان هو الصحيح فكلما أراد أن يقضي ليلة برفقة سلسبيل يجد الصغيرتان نائمتان بجوارها على الفراش بأمر من خضرا فيحملهما على ذراعيه و يسير بهما نحو غرفتهما و حين يعود يجد الباب قد أغلق من الداخل بالمفتاح..
افتحي يا سلسبيل!!..
قالها بنبرة محذرة تدل على نفاذ صبره
أنت عارف إني مش هفتح يا عبد الجبار ..
قالتها سلسبيل بصوتها الرقيق الذي يذيب قلبه فستند بجبهته
على الباب مغمغما بصوته الأجش الذي يزلزل كيانها كله دفعة واحدة..
أفتحي يا بت جلبي بدل ما أهد الجدار كله مش الباب بس..
استندت هي الأخرى بجبهتها على الباب من الداخل و همست بصوت خفيض وصل لقلبه قبل سمعه قائلة.. هخاف منك لو عملت كده و انا مش عايزه أخاف منك..
لو يدي وقعت على اللي بيعطيكي مفتاح الباب كل ما أخفيه منك مهخلهوش ينفع حاله تاني واصل..
ضحكت سلسبيل بنعومة مدمدمة بخجل..
اممم.. طيب
تصبح على خير..
ابتسم بسعادة لسماع ضحكتها و رد عليها بلهفة قائلا..
وأنتي من أهلي..
قالها و سار
من أمام غرفتها على مضض دلف لداخل غرفة خضرا التي تصطنع النوم غالقا الباب خلفه پعنف..
تطلع لها بصمت قليلا قبل أن يقترب منها ويجلس بجوارها على الفراش و يتحدث بهدوء عكس مظهره الغاضب قائلا..
خابر إنك صاحية يا خضرا..
بعدت الغطاء المختبئة أسفله عن وجهها ببطء و نظرت له ببراءة مرددة..
أيه اللي رچعك تاني يا خوي..
نظر لها بحاجب مرفوع فكان شكله بغاية اللطافة و الوسامة أيضا..
و أخرتها وياك يا بت الناس .. من متي و أنتي أكده يا خضرا.. بتعطي المفتاح لسلسبيل من ورايا لأجل ما تقفل على نفسها..
صمت للحظة و رمقها بنظرة عاتبة مكملا..
أني مقصر معاك في حاچة يا خضرا !!..
حركت رأسها بالنفي ليكمل هو بحدة..
أنتي أكده ظالمه و إني لحد دلوجيت مطول بالي عليك..
ڠصب عني يا عبد الچبار..
قالتها بصوت تحشرج بالبكاء و هي تعتدل جالسة و نظرت له بأعين ترقرقت بها العبرات..
غيرانه عليك و جلبي مولع ڼار يا خوي.. مقدراش أشوفك وياها.. عقلي بيچن مني..
ضړبت على بحركة استعطافية و تابعت بتوسل..
طلقها و وديها لأهل أمها أحب على يدك... ..
أطلقها!!!.. صړخ مقاطعا پعنف شديد ليطبق الصمت
من طرفها على الفور بينما يستطرد بغلظة..
أنتي اتخبلتي في عقلك إياك.. تتحايل عليا ياما
اتچوزها و دلوجيت عايزاني أطلقها!!!.. خضرا اعقلي و فكري في حديتك زين قبل ما تنطقيه و أفهمي إن سلسبيل مراتي كيفك بالتمام و هتفضل مراتي و أهل أمها دول أني هوديها بيدي تزورهم لما تطيب و تبقي زينة و هترچع في يدي و لو معوزهاش ترچع على أهنه هچبلها بيت چديد من بابه..
لع..لع يا خوي أني هعقل.. بس ترچعها على أهنه..
أردفت بها بجمود و نظرات متأججة..
............................ صل على الحبيب.....
مر يومان لم يتوقف خلالهما جابر عن محاولة الوصول ل عبد الجبار الذي أصبح بمثابة عدوه اللدود كل أفعاله هذه تحت مراقبة حسان و رجاله..
بعد يوم عمل شاق عاد لمنزله بموعد غير موعده المعتاد لعله يلمح زوجته التي تحبس روحها بغرفتها فور شعورها بوصوله..
فتح باب غرفته و دلف للداخل هم بغلق الباب خلفه لكنه توقف حين استمع لصوت باب غرفتها يفتح طل برأسه قليلا يسترق النظر تجاهها.
كانت تسير لأول مرة بمفردها دون مساندة أحد خطواتها متثاقلة مرتجفة سيرها كمن يتعلم المشي حديثا حاملة على يدها بعض الثياب و منشفة قطنية تتجه بهم نحو الحمام المقابل لغرفتها فعلى ما يبدو أنها تستعد لأخذ حمامها اليومي..
كان يتابعها بلهفة و إشتياق فاق الحدود هي معه أسفل سقف واحد بينه و بينها خطوتين
عبدالجبار أنت بتعمل أيه !!!..
هششش.. اتوحشتك قوي..
.
كانت هناك أعين تراقبهما و
ركضت مسرعة للأسفل لتجد خضرا بانتظارها..
حركت الصغيرة رأسها بالنفي و اجابتها ببراءة..
لع يا أمه دخل الحمام مع خالة سلسبيل و هو شايلها..
ضحكت بخيتة التي كانت تتجسس عليها كالعادة ضحكة مستفزة تظهر جميع أسنانها و هي تقول..
وه أمال عايزاه يشيل أمك العچل البغالي دهي.. يشيل مراته سلسبيل الكتكوته.. الصغيرة.. الصبية..
جملتها هذه جعلت النيران تلتهم قلب خضرا أكثر و أكثر..
الفصل العشرون..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
أخبروني ماذا تفعل امرأة حرمت من كل شيء في سنوات حياتها التي لم تكمل العشرون عاما
تلك ال سلسبيل التي لم تري من والدها إلا الذل و الإهانة و من بعده وقعت في يد زوجها و والدته و عانت بما يكفي تحملت عڈاب لن يقدر عليه أحد
و الآن بعدما وجدت سند شعرت بالأمان معه حقق حلمها البسيط و حصلت على زوجها لطالما كان محور الكون بالنسبة لها
يعاملها كما لو كانت قطعة من البلور نادرة الوجود يخشى عليها من الخدش..
شهقت بصوت خفيض مرددة بستحياء..
عشان خاطري كفايا يا عبد الجبار و أخرج قبل ما أبلة خضرا تطلع و تشوفك هنا معايا..
أنتي مراتي زيك زيها يا سلسبيل و لا ناسية..
أخرج أرجوك عشان اللي بتقوله ده مستحيل يحصل..
هحققلك المستحيل
................ لا إله إلا الله وحده لا شريك له.....
خضرا..
تصعد الدرج راكضة بأقصى سرعة لديها كما لو كانت شياطين الأرض تلحقها وجهها أصبح كتلة حمراء من شدة ڠضبها و غيظها مندفعة تجاه الحمام المقابل لغرفة سلسبيل و قفت أمامه تلهث بأنفاس متقطعه و بكل ما تمتلك من قوة بدأت تطرق على الباب بكلتا يديها معا بعدما حاولت فتحه و وجدته مغلقابل وصل بها الأمر أن تدفع الباب بكتفها و قدميها مرددة بهياج..
أفتحي يا خسيسة يا قليلة الأصل..
كتمت سلسبيل صړخة حادة و قفزت مكانها تعلقت به تختبئ فيه پخوف حين سمعت طرقاتها العڼيفة المتتالية على الباب كادت أن تحطمه و صراختها الحادة كمن فقدت عقلها..
أفتح الباب يا عبد الچبار..
انتفضت سلسبيل پذعر بين يديه و أسرعت برفع يدها المرتعشة بينما هو ظل
لو غالية عندك أسكت يا عبد الجبار و أوعى تزعل أبلة خضرا.. هي بتعمل كده من غيرتها عليك و معاها كل الحق..
لم يستطيع كبح ضحكاته حين طلت برأسها من ياقته و نظرت له بعينيها الجميلتين رغم الحزن الظاهر بهما و خۏفها الحقيقي البادي علي ملامحها و همست بشقاوة
اذهلته و أعجبته بأن واحد..
أنا هستخبي منها..
قالتها و أختفت داخل جلبابه الواسعة للغاية من حسن حظها..
أختفت ابتسامته و رسم مكانها الڠضب و مد يده فتح باب الحمام على مصرعه فجأة و إذا ب خضرا تدلف للداخل مندفعة كقذيفة اللهب المشټعلة فقدت السيطرة على توازنها و التحكم بقدمها التي كانت تركض دون إرادة منها حتى اصتدمت بالجدار و سقطت على حين غرة داخل حوض الاستحمام المملوء بالمياه و سائل الاستحمام..
يا مري يا بوي..
كان عبد الجبار يقف بطوله المهيب يتابعها ببرود مصطنع عكس نيران قلبه بفضل زوجته التي أجبرها ذعرها على لف كلتا قدميها حول إحدي قدميه كما لو كانت تتسلق شجرة
هي فين.. قالتها خضرا بصړاخ و هي تدور بعينيها بالارجاء تبحث عنها حاولت النهوض لكنها فشلت فشل ذريع فنظرت لزوجها الذي يرمقها بنظرات حاړقة و تابعت
سلسبيل فين يا عبد الچبار..
في عبي.. نطق بها ببرود لا يخفى نبرته الحاده بينما تلك المختبئة بداخله انكمشت على نفسها أكثر
بالطبع ظنت خضرا أنه يمزح بجملته هذه فهدأت وتيرة ڠضبها على الفور حين تأكدت أن غريمتها غير موجودة برفقة زوجها والتقط أنفاسها المسلوبة..
رمقها عبد الجبار بنظرة ارتعد منها قلبها و شعرت بالإحراج من فعلتها فخفضت رأسها بخجل هنا استغل هو الفرصة و تحرك للخارج ممسكا بمقبض الباب و قال بتجهم بث فيها الكثير من الريبة..
اتسبحي بميه ساقعة خليها تفوقك لنفسك هبابة و لما أعاود من الشغل لينا قعدة و حساب على حديتك العفش و غلطك في حق سلسبيل اللي نسيتي أنها مراتي يا خضرا..
أنهى جملته و أغلق الباب عليها تنفست سلسبيل الصعداء و كم ضايقه بعدها عنه ود لو تظل مختبئه هكذا للأبد..
نهضت من مكانها بعد معاناه لثقل وزنها و سارت نحو الثياب المعلقة امسكتهم و قامت بتمزيقهم أربا و أقسمت بداخلها لو كانت وقعت يدها على سلسبيل الآن لكانت ابتلعتها حية..
غلطت و غلطي واعر لما وافجت على چوازك منها.. أنت كنت رافض و إني اللي طلبتهالك بيدي..
أسودت عينيها بنظرة تحمل الشرر لأول مرة بحياتها و تابعت بوعيد..
و طلاقها منك هيبقي على يدي..
................ سبحان الله العظيم........
جابر..
قضى أكثر من يومين مستيقظ دون أن يغمض له جفن يحاول بشتى الطرق الوصول إلى سلسبيل لكن دون جدوى فالرجال المكلفون بأمر من عبد الجبار حكموا حوله الحصار جيدا
لكنه لم يفقد الأمل و لن يتوقف عن البحث عنها حتى يجدها..
أرتمي بتعب على فراشهيستعد لنوم مجهد إلا أنه استمع لصوت جرس الباب فهرول مسرعا تجاهه يظن إنهم أصدقاءه أتو بمعلومة له تساعده بالوصول إليها..
فتح الباب بلهفة ليتفاجئ بأخر شخص يود رؤيته بهذا التوقيت..
جابر!!..
يا حبيبي يا ابني..
صړخت بها سعاد والدته و هي تقطع المسافة بينهما
و هي تقول پبكاء..
بركة إنك رجعتلي بالسلامة يا غالي.. الحمد لله على سلامتك
يا حبيبي.. واحشتني يا قلب أمك..
همست مستفسرة..
رجعت أمتي يا ضنايا..
من عشر أيام.. غمغم بها ببرود يغلفه الجمود و هو يبعد يدها عن وجهه ببطء و عينيه ترمقها بنظرة عاتبه توترت بسببها..
نظرت له بملامح منذهلة مرددة..
من 10 أيام و متجليش ولا تسأل عني يا جابر!!..
أبتسم لها إبتسامة مصطنعة مدمدما..
اممم.. أجيلك!!.. أجيلك فين!!.. بيت جوزك يا أم جابر!!!..
أنتي هنا يا سعاد..
نطق بها فؤاد والدها الذي خرج للتو من غرفته أنقذها من سؤال إبنها التي تشعرها بالذنب و يذكرها بالماضي الأليم..
أيوه يابا أنا هنا..
أردفت بها و هي تسير نحوه و أخذت بيده نحو أقرب مقعد..
أيه الغيبة دي كلها يا سعاد.. أول مرة تغيبي عني بالاسبوعين يا بنتي.. هونت عليك..
بتنهيدة حزينة قالت..
حقك عليا يابا.. أنت عارف ميمنعنيش عنك إلا الشديد القوي..
و جوزك بقي هو الشديد القوي اللي منعك عن أبوكي ..صاح بها بلهجة غاضبة و هو يعقد ذراعيه أمام صدره و يتطلع لها بترقب..
لا مش جوزي يا إبن بطني..
نطقت بها بحدة و صمتت لدقيقة كاملة و من ثم تابعت بصوت تحشرج بالبكاء..
صفا بنتي جوازتها باظت قبل الفرح بكام يوم بسبب القايمة.. و البت يا حبة عيني نفسيتها كانت تعبانة أوي و حابسة نفسها في أوضتها مبتخرجش منها خالص و مكنتش قادرة اسيبها في حالتها دي لتعمل في نفسها حاجة الشړ برة وبعيد عننا و عن الجميع يارب..
عقد جابر حاجيبه و هو يقول بتعجب..
بنتك إزاي يعني مش فاهم !!..
نفخت بضيق و إجابته بنفاذ صبر..
واد أنت ما تعدل طريقة كلامك الناشفة دي معايا و لا هي الغربة و عيشة الأجانب علمتك قلة الأدب و
نستك إني أمك
و لا أيه!!..
صمتت فجأة و اعتلت ملامحها إبتسامة واسعة و تابعت ببلاهه..
صفا تبقي بنت جوزي اللي أنا مربيها على أيدي.. مش بنتي.. يعني تجوزلك يا واد يا جابر..
جابر راجع عشان يدور على سلسبيل بنت أختك يا سعاد..
نطق بها فؤاد حين وصل لسمعه صوت أنفاس حفيده المتلاحقة التي تدل أن غضبه وصل لذروته و من الممكن أن يتحدث مع والدته بطريقة غير لائقة..
تهللت أسارير سعاد و بلهفة قالت..
عرفت طريقها و لا عرفت عنها أي حاجة يا جابر ..
أيوه عرفت طريقها و هتبقي معايا هنا في أقرب وقت ممكن .. قالها جابر بثقة و إصرار..
أطلق فؤاد زفرة نزقة من صدره و هو يقول..
تبقي معاك إزاي بس يا ابني.. مش يمكن تكون
عايشه مع جوزها برضاها و مش عايزة تطلق منه..
اندهشت سعاد حين تفهمت ما يدور بخاطر ابنها و تحدثت بهدوء ما يسبق العاصفة قائلة..
هو أنت لسه بتفكر فيها بعد السنين دي كلها!!.. لدرجة إنك عايز تطلقها من جوزها يا جابر!!..
............................. صل على الحبيب........
خضرا ..
فور خروجها من الحمام دلفت داخل غرفتها و ظلت داخلها لم تخرج منها بأمر من زوجها الذي غادر المنزل و ذهب لعمله مرة أخرى أخذت تبحث عن فكرة تستطيع أبعاد زوجها عن غريمتها بأي طريقة إلى أن الهمها عقلها بالإتصال على الطبيب المعالج ل سلسبيل لكنهم أخبروها أنه داخل غرفة العمليات فطلبت من مساعدته أن تبلغه باتصالها و تجعله يهاتفها فور إنهاء عمله..
تجلس على أحر من الجمر تنتظر إتصال الطبيب بها حتى أخيرا صدح صوت رنين هاتفها ضغطت زر الفتح بلهفة ليأتيها صوت الطبيب مغمغما..
خير يا مدام خضرا بلغوني إن حضرتك عايزاني ضروري..
إجابته بلهجة حادة قائلة..
أيوه.. أني هچبلك سلسبيل المستشفى دلوجيت و لو عبد الچبار سألك قوله أنت اللي طلبتها تيچي لاچل ما تعملها شوية فحوصات ضرورية و تخليها تبات حداكم ليلتين تلاته و إني هعطيك المبلغ اللي تطلبه..
أمرك يا خضرا هانم.. هاتيها و تعالى أنا في إنتظارك..
أغلقت الهاتف خضرا الهاتف و هرولت مسرعة ترتدي عباءتها السوداء و حجابها و غادرت غرفتها على عجل متوجهه لغرفةسلسبيل وقفت أمام الباب المغلق و رسمت ابتسامتها الحانية قبل أن تطرق عليه و تدلف للداخل دون إنتظار إذن..
ارتعد قلب سلسبيل حين رأت تعابير وجهها المصطنعة لأول مرة و نظرتها الحاقدة عليها فشلت في إخفاءها لكنها تغاضت عن كل ما تراه و تحدثت بقلق ملحوظ..
أنتي خارجة و لا أيه يا أبلة خضرا!!..
لم ترد عليها و سارت تجاه خزينة ثيابها أخرجت لها عباءه و حجاب ألقتهما بجوارها على الفراش مدمدمة..
اممم.. عبد الچبار قالي اچهزك و اوديكي المستشفى.. معاد متابعتك مع الدكتور انهارده.. ألبسي يله قوام..
حركت سلسبيل رأسها لها بالايجاب و تناولت عباءتها و حجابها ارتدتهما بصمت..
تابعتها خضرا بهدوء ظاهر على وجهها عكس ضجيج قلبها و هلعه فهي
.يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث......
عبد الجبار..
كان يجلس على مكتبه بأريحية يتابع المكالمة الهاتفية الدائرة بين طبيب سلسبيل و زوجته أنتظر حتى أغلق الطبيب الهاتف و تحدث قائلا..
كتر خيرك يا دكتور.. تقدر تتفضل أنت دلوجيت و فوت علي الحسابات في طريقك..
أردف بها و هو ينتصب واقفا و قام بجمع أغراضة