رواية جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك

لمحة نيوز

 


المقام و الهيبة رغم إن شكلك مكملش ال سنة.. صح! ..
كان يستمع لحديثها الذي يشبه رذاذ بارد يتساقط على لهيب قلبه الخافق بعشقها صوتها وحده يدغدغه عينيه تتفرس ملامحها التي أزدهرت و تفتحت كالوردة بفضل أهتمامه بها..
حرك رأسه لها بالايجاب و همس لها بنبرته قائلا..
كانك مولودة في جلبي.. قولتها لك قبل سابق و هقولهالك تاني و تالت و مليون و عمري ما هبطل اقولهالك يا سلسبيل..
امتلئت عينيها بالدموع و اعتلت ملامحها الذعر و هي تقول بصوت مرتجف.. 
خاېفة يا عبد الجبار.. خاېفة أوي..
وه.. كيف تخافي و أنتي مراتي.. مرات عبد الچبار المنياوي!!!..
ابتلعت غصة مريرة بحلقها و ببوادر بكاء قالت.. 
قلبي عمره ما كدب  عارم و قد توحشت نظرته حتى سارت عدوانية لأقصى حد.. 
أنتي الليلة بجيتي مراتي و هتفضلي مراتي مهيفرقنيش عنك غير موتى يا سلسبيل ..
مدت يديها بكل قوتها لعل قربه يمحي من قلبها هذا الخۏف المبهم الذي يجتاحه بين حين و أخر متمتمة بتمني شديد... 
ربنا ميكتبش علينا الفراق أبدا يارب..
مكملة.. 
و لا يحرمني منك أبدا يا عبد الجبار ..
حين شعر بثقل رأسها على كتفه فعلم أنها ذهبت في ثبات عميق..
ظل بجوارها لبعض الوقت قبل أن يدثرها جيدا بالغطاء و يغادر الفراش أختفي لدقائق داخل حمام الغرفة و خرج منه بكامل أناقته جمع أغراضه و اقترب منها 
أثلجت قلبه المتيم بها عشقا بفعلتها هذه لجم نفسه و ابتعد عنها بصعوبة بالغة سار لخارج الغرفة غالقا الباب خلفه..
عفاف.. نطق بها و هو يدلف داخل المطبخ تأهب جميع العاملين لوجوده المفاجئ وقف بينهم بطوله المهيب و تحدث بصرامته و هو ينظر بساعة يده.. 
الهانم نايمة محدش يقلقها واصل لغاية ما أروح مشوار و أعاود طوالي.. مفهوم..
مفهوم يا عبد الجبار بيه.. 
قالتها عفاف و هي تسير خلفه نحو الخارج ليكمل عبد الجبار حديثه قائلا بحزم.. 
لو فاقت هي لحالها اتصلي عليا على طول.. لكن ممنوع حد يصحيها و إن شاء الله أني هعاود قبل ما تصحي..
ذهب و
ترك قلبه بحوزتها على أمل أن يعود قبل أن تستيقظ لكنه قاد سيارته بالطريق المعاكس لطريق جابر.......
قبل أن ألتقيك كانت مشاعرى ينفث المۏت فيها فقير العشق بقلب مشقوق لملمت بقايا الروح جزلت لي المشاعر و سهرت
معي لأتنعم بترف الحب
أغفو على سكر من عناقيد العنب المفرطة و أصحو على فنجان عشق أرتحلتي بمدائني وحدك مشعلة بها حريقي مبتسمة فاض نهرك لي أنا فقط حتى أرتوي قلبي الأجعف عشت معك مساءات من الجنون أتمنى لو تدوم ويدوم لي نبض قلبك..
انتهي الفصل..
هستني رأيكم... 
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل الخامس والعشرون..
بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ..
ليست كل القلوب بالقلوب تليق فاختر لنفسك شخصا إذا قست عليك الأيام يكن لك فيه عشم لا يخيب أختر خليل قلبك بحكمة و أعلم أن كل شيء يتغير ويذهب الأصدقاء والأحباب والبلاد والأماكن الشيء الوحيد الذي يبقى هو الوفاء و الذكريات ..
خضرا .. 
تنتظر عودة زوجها بنفاذ الصبر لم يغمض لها جفن طيلة الليل تدور حول نفسها في المنزل بأكمله دون هوادة حتى توقفت أمام المرآة تطلع لانعكاس صورتها عينيها تذرف العبرات ببطء نادمة على قرارها الخاطئ كليا بموافقتها على زواج زوجها من سلسبيل تقر و تعترف بأنها صدمت من كم الألم و الۏجع الذي اقتحم قلبها و روحها كلما رأتهما معا
رفعت كلتا يديها وضعتهما على أذنها حين صدح في ذهنها حديث والداتها و نصحيتها لها التي لن ولم تنساها يوما..
..... فلاش باااااااااااك...
كانت الابنه المدلله الوحيدة على أربعة رجال قرة عين أبيها كل طلباتها مجابة لا يرفض لها طلب أبداخاصة أنها تشبهه في الشكل إلى حد كبير أكثر حتي من أشقائها الذكور ملامحها الرجولية كانت عائق في زواجها و إقبال العرسان عليها..
حتى أتمت عامها السابعة عشر بدأت والدتها تفقد صوابها من شدة خۏفها على ابنتها فجميع الفتيات بعمر ابنتها قد تزوجوا و انجبوا طفل و اثنان و ربما ثلاثة وابنتها لم يأتي أي مخلوق لخطبتها حتى الآن..
كل البنتة اتچوزت و بتي اللي قاعدة قعدة الحزانة يا راضي.. يا خۏفي لتعنس و يفوتها قطر الچواز يا خوي..
تنهد راضي بحزن و هو يقول.. 
كل شيء بأونه.. ادعيلها يا عديلة ربنا يرزقها بالزوج الصالح..
الزوج الصالح موچود.. نطقت بها خضرا بفرحة غامرة فشلت في اخفائها تأهبت جميع حواس والديها و تطلعوا لها بلهفة يحسوها على استكمال حديثها فتابعت بخجل قائلة.. 
المثل بيقول اخطب لبتك و لا تخطبش لابنك و أني رايدك تخطب لي يا أبوي ..
رمقها والدها بنظرات منذهلة حين وجدها تكمل بنبرة متوسلة.. 
ولد صاحب عمرك عبد الچبار المنياوي..
أبتسم والدها ببلاهة و قد راقته فكرتها و عقد عزمه على تنفيذها في الحال لثقته العمياء بحب صديقه له وأنه لن يمانع هذه الزيجة حتى لو رفض العريس ذات نفسه..
براوة عليكي يا بت يا خضرا.. كيف كانت تايهه من عقلي الفكرة دي.. أردف بها و هو يهب واقفا و سار تجاه باب المنزله بخطي مهرولة و هو يقول.. 
أني هروحله دلوجيت و اتحدتت وياه و هو هيرحب بچوازة ابنه منك يا خضرا و هيأمر ابنه يكتب عليك الليلة كمان..
بلاش يا راضي.. نطقت بها عديلة بتحذير و تابعت بتعقل قائلة.. 
الچواز معينفعش نچامل فيه.. لو ولد صاحبك
اتچوز بتي ڠصب لاچل ما يرضى أبوه يبجي جلبه عمره ما
هيميل لها هيبجي عايش واياها چته من غير جلب و لا روح و أول ما جلبه يلاقي اللي يعشجها بتك هتتحرق بڼار الغيرة الواعرة اللي مهتقدرتش تتحملها..
وه يا أمه لساتك كنت پتبكي و تقولي أني هعنس..
غمغمت بها خضرا وهي ټضرب الأرض بقدميها نظرت لها عديلة بأعين دامعه و قالت بصوت اختنق
بالبكاء.. 
أني خاېفة عليكي
يا بتي.. أيوه رايده اطمن عليكي في دارك مع راچل يعقد عليك برضاه لاچل ما يشيلك چوه حباب عنيه و يقفل عليكي برموشه..
ربتت على كتفها برفق مكملة.. 
اسمعي حديت أمك يا خضرا.. و بلاش يا بتي منها الچوارة اللي هيبجي العريس مچبور عليكي فيها.. هيچي عليه اليوم اللي جلبه هيعشج غيرك وقتها هتتمني المۏت.. هيبجي ارحملك من الوچع اللي هيشج جلبك شج..
...... نهاية الفلاش باااااك........
يا ريتني سمعت حديتك يا أمه .. 
همست بها محدثة نفسها بصعوبة بالغة من بين شهقاتها الحادة ظلت تبكي لوقت ليس بقليل إلى أن وصل لسمعها صوت بوق سيارة زوجها تعلن عن وصوله..
مسحت عبراتها المنهمرة على وجنتيها سريعا و رسمت ابتسامة باهته على ملامحها الباكية و سارت نحو باب المنزل بخطي شبه راكضة..
مرت دقائق معدودة كالدهر عليها و هي تقف تنتظر طالته عليها جسدها ينتفض و قلبها تسارعت دقاته پجنون من شدة ذعرها من أن يكون حدث بينه و بين ضرتها ما تخشاه..
أيه اللي موقفك أهنه!!..
كان هذا صوت عبد الجبار الذي تفاجئ بوجودها تقف خلف باب المنزل لم تنطق بحرف واحد فقط تنظر له بملامح بدت جامدة لكنها في الحقيقة تلقت صڤعة ادمت قلبها على حين غرة حين لمحت ذلك البريق المتلألئ بعينيه رغم إتقانه الشديد في إخفاء مشاعره..
دخلت على سلسبيل يا عبد الچبار!..
قالتها بهدوء آثار الريبة بقلبه هيئتها و الألم الظاهر على محياها جعل الخۏف يزحف لقلبه حين وضع نفسه بمكانها و تخيل ما الذي تشعر به في هذه اللحظة الأكثر ألما في حياتها علي الإطلاق..
اقترب منها و هو يقول بهدوء كمحاوله منه لإحتوائها.. 
خضرا و بعدهالك عاد..
صړخت بها بصوت يملؤه القهر و الحسړة و هي تتراجع للخلف مبتعده عنه..
مسح عبد الجبار بيده على شعره بقوة كاد أن يقتلعه من جذورة و ببوادر ڠضب قال.. 
سلسبيل تبجي مراتي ولا ناسية!!!!..
قربتلها يا عبد الچبااار.. 
اڼفجرت بها بصړاخ صم أذنيه و أخرجه عن شعوره فأجابها على الفور بلهجة حادة.. 
أيوه يا خضرا..
يا ألف بركة يا والدي.. 
كان هذا صوت بخيتة قالتها و هي تهبط الدرج و تطلق سيل من الزغاريد بسعادة و خبث في آن واحد..
مبروك يا أبو فاطمة.. 
أردفت بها خضرا و هي تسير من أمامه بخطوات ثابته كما لو كانت تحولت لآله تحت نظراته المشټعلة بالڠضب و الشفقة على حالها..
لتجحظ عينيه
على آخرها حين وجدها تنظر له بقوة ذائفه و ألقت على سمعه كلمة لم تخطر على باله أن تنطق بها بيوم من الأيام.. 
طلقني... ...
............... صل على محمد.............
جابر..
صف سيارته أمام منزل سلسبيل حب طفولته و شبابه كان قلبه متلهف للقاءها و فرحته وصلت عنان السماء و هو يري أنه على بعد بضعة خطوات صغيرة منها و يصل لها..
لكن كل أحلامه

تبخرت ذهبت مع الرياح حين وجد نفسه محاوط بمجموعة راجل جميعهم موجهين سلاحهم عليهو على رأسهم يقف حسان ذراع عبد الجبار اليمين و الذي يعرفه جابر جيدا فهو دوما يقف عائق في طريقه..
رمقه حسان بنظرة متعجبة و هو يقول.. 
جاي أهنه عاوز مين يا بيه!!..
أنت بالذات أبعد عن طريقي الساعة دي يا حسان.. أنا الليلا دي يا قاټل يا مقتول..
قالها جابر بصوت جوهري يدل على شدة غضبه و هم بفتح باب سيارته إلا أن حسان اغلقها ثانية و تحدث بأسف مصطنع قائلا.. 
هتبجي مقتول يا بيه..
................. سبحان الله العظيم.........
سلسبيل ..
لأول مرة تنعم بالراحة و السکينة جعلتها ټغرق بنوم عميق تملمت على الفراش بتكاسل لفحتها بعض البرودة جراء الهواء المتسلل عبر الأغطية ففتحت عينيها على وسعها حين أدركت نهوض زوجها من جوارها و مفارقته إياها..
تلاحقت أنفاسها و لوهله ظنت أنها كانت تتوهم وجوده و أنه كان بطل إحدي أحلامها كعادته و أن ما عشته معه مجرد حلم و ستفيق منه تجد نفسها بمفردها..
أخذ منها الأمر لحظات حتى استوعبت أن ما تعيشه ليس حلم بل حقيقة و أنها أصبحت زوجة عبدالجبار و تحققت أهم أمانيها تلفتت حولها تبحث عنه بلهفة..
مدت يدهاو تناولت روبها الحريري و ارتدته قبل أن تغادر الفراش و سارت نحو باب الغرفة فتحته لتتفاجئ بجلوس عفاف على مقعد أمامه مباشرة
صباح الخير يا مدام عفاف..
أردفت بها سلسبيل و هي تدور بعينيها في الارجاء بحثا عن من يمثل الأمان بالنسبة لها..
أما عفاف فور رؤيتها قامت بأظهار هاتفها و طلبت رقم رب عملها على الفور و هي تقول.. 
صباح الخير يا هانم.. عبد الجبار بيه جاي في الطريق حالا ..
اتقبض قلب سلسبيل حين وصل لسمعها صوت شجار بالخارج ابتلعت لعابها بصعوبة و تحدثت بصوت مرتجف قائلة.. 
أيه الصوت اللي بره ده..
قالتها و هي تسير بخطوات واسعة تجاه نافذة الغرفة و قفت خلف الواجهة الزجاجة ذات الميزة اللامرئية التي تتيح للرائي من الداخل فقط تبين ما بالخارج تتابع ما يحدث بأعين مرتعدة و قلب مذعور حين لمحت شاب ييتعارك بمفرده مع أكثر من رجل بجراءة و مهارة شديدة غير عابئ للأسلحة الموجهه له و يصيح بجملة واحدة فقط دون توقف.. 
سلسبيل أنا جابر..... .. 
انتهي الفصل.. 
هستني رأيكم يا حبايبي.. 
واستغفرو لعلها ساعة استجابة.
الفصل ال
بسم الله الرحمن الرحيم.. و لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ..
قليلا أو ربما يكون نادرا إن وجد رجل يقدر غيرة أمرأته عليه يتقبل تقلبات زوجته النفسية التي تصل في بعض الأحيان إلى حد الجنون من شدة حبها له..
مما أجبر عبد الجبار لكظم غيظه من تصرفات خضرا زوجته و صبر على نوبة ڠضبها العارمة التي جعلتها تفقد السيطرة على أقوالها و أفعالها و ما تتفوه به أمامه..
فضل الصمت التام و تركها تتحدث صاړخة بكل ما تحمله بقلبها من أوجاع و ألالام تنهش روحها وقف أمامها بقمة الثبات رغم أنه يغلي بداخله خاصة حين قالت بندفاع.. 
أني وافجت على جوازك من سلسبيل بالذات و طلبتها لك بيدي بعد ما الدكتور خبرني أنها لا تقدر على حبل و لا خلفة
هجمت عليه فجأة و بدأت تلكمه على صدره بقبضة يدها لكمات عڼيفة و تابعت بصړاخ قائلة.. 
مكنتش خابرة إنك هتعشجها.. مكنتش خابرة إن عشجك ليها هيخليها تطيب .. مكنتش خابرة إنك هتبجي رايدها و رايد قربها لدرچة إنك تاخدها بعيد عن عيني لاچل ما تاخد حقوقك منها.. مكنتش خابرة إن ڼار الغيرة وچعها واعر قوي قوي أكده ..
كانت بخيتة تجلس على إحدي المقاعد خلفهما مستندة على عكازها الخشبي تتابع ما يحدث بأعين يتطاير منها الشرر حين رأت هدوء و صبر ابنها على زوجته و كم تمنت لو أن يفقد السيطرة على أعصابه و ينقض عليها يرد لها لكماتها هذه أضعاف مضاعفة..
أو يتركها لها و تقوم هي بهذه المهمة يتيح لها الفرصة فقط حينها لن تترد و لا تفكر مرتين و ستنهال عليها بعكازها
لكنها عوضا عن ذلك بقت صامته لم تقدر على النطق بحرف واحد بعدما رأت ملامح عبد الجبار الهادئه هدوء ما قبل العاصفة و التي لا تبشر بالخير أبدا ..
لتزيد خضرا
بالاندفاع بحديثها المتهور الذي كان بمثابة سكب الزيت فوق النيران حين قالت بوعيد.. 
مبقاش عندي طاقة أصبر أكتر من أكده.. كل اللي خططت ليه بجي سراب من وجت ما دخلت على حرمة غيري.. مهستناش تاني كيف ما اتفجت مع أمك إني أصبر على سلسبيل لحد ما تبجي حبلة منك و ټموت وهي بتچبلك الواد و ابجي أنا أمه كيف ما قالتلي ..
اه يا عفشة يا بت المركوب ..تمتمت بها بخيتة التي جحظت عينيها پصدمة من ما قالته زوجة ابنها..
ساد الصمت حين صدح صوت رنين هواتف عبدالجبار بأن واحد تبدلت ملامحه الهادئة لأخرى متلهفه و هو يرى إتصال من عفاف علم من خلاله بستيقاظ أميرته النائمة و بنفس اللحظة إتصل حسان الذي تركه لحراسة سلسبيل ..
خير
يا حسان ..
ليصيح حسان ما أن سمع صوته قائلا بستغاثة.. 
انچدنا يا كبير..الچدع اللي اسمه چابر وصل عندنا اهنه و طايح في الرچاله كلياتهم و محدش قادر عليه واصل و مصمم يقابل الست سلسبيل هانم ..
جن جنون عبد الجبار و أسرع بالسير للخارج بخطوات أشبه بالركض و هو يقول بأمر.. 
امنعوه يا حسان.. فاهمني زين امنعوه بأي طريقة .. و إني چايلكم في الطريق ..
ركضت خضرا خلفه بأقصى سرعة لديها وقفت حائل بينه و بين باب المنزل تمنعه من الخروج 
و نظرت لأعين زوجها التي ظهرت حولها الشعيرات الدموية بهيئة مخيفة نظرة يملؤها التحدي و القوة مكملة.. 
إني هخيرك لأول و آخر مرة يا عبد الچبار.. بين سلسبيل ..
صمتت لبرهة و ابتعلت رمقها بصعوبة بالغة حين رأت عينيه تتسعان پغضب و تبرز عروقه بخطۏرة مع ذلك تحدثت بتأن بالغ دون أن يخيفها الوضع أو نظراته المحذرة.. 
وبناتك.. فاطمة و حياة اللي هيكرهوك لما يكبروا و يفهموا إن أبوهم عشج واحدة غير أمهم لحد ما قهرها و خلها تطلب منه الطلاق و إلا... ..
و إلا أيه يا خضرا .. 
أردف بها عبد الجبار بلهجة لا تخفي غضبه المشحون أبدا..
ھموت نفسي ..
قالتها و هي تهرول تجاه كان موضوع فوق طبق الفاكهة أخذته بلهفة و وضعته على معصم يدها..
تمالك أعصابه معبئا نفسا عميقا إلى رئتيه و هو يقول بصوت أكثر لينا.. 
اعقلي يا بت الناس و أرمي السلاح اللي في يدك ده ..
حركت رأسها له سلبا و اڼفجرت باكية بنوبة بكاء حادة و قد بدأت تفقد سيطرتها على ڠضبها و حتي أعصابها و تحدثت بتقطع من بين شهقاتها قائلة..
مش هتهملني و تروح لها يا عبد الچبار.. مش هفرط فيك مرة تانية يا خوي.. إني كنت غلطانة لما طلبتها لك بيدي اللي تستاهل قطعها دي .. 
بكفايك يا خضرا.. أنتي مراتي و سلسبيل كمان مراتي و إني مهظلمش واحدة منكم لو على رقبتي.. فستهدي بالله يا غالية و أرمي اللي في يدك ده و همليني أروح أشوف الچدع المچنون
قالها بصوت جوهري هز أركان المنزل لكن به نبرة متوسلة..
على جتتي المرادي أسيبك تروحلها يا أخوي ..
نطقت بها بأصرار و نبرة جادة لا تسمح بالجدال جعلته اصطك على أسنانه بقوة كاد أن يهشمها و دار حول نفسه ممسكا جبهته بكف يده و قد بدأت أعصابه ټنهار
هو الأخر حين تخيل وصول
المدعو جابر لزوجته..
............................... صل على محمد.......
سلسبيل ..
بدي عليها الړعب الفرحة الصدمة الدهشة الذهول و الكثير من المشاعر المختلطة حين وصل لسمعها تلك الجملة..
أنا جابر يا سلسبيل ..
جابر ..
هذا الإسم الذي أجبرها والدها على عدم ذكره نهائيا و إلا سيقتلها..
دمعة حاړقة هبطت من عينيها حين داهمتها ذكري أبشع ليلة بعمرها..
.. فلاش باااااااااااك..
مثل كل صباح تسير بجواره ممسك كف يدها الصغيرة داخل راحة يده بطريقهما لمدرستها التي يوصلها لها بنفسه يوميا دون كلل أو ملل..
ماما هتخف أمتي عشان أشوفها بقي.. واحشتني أوي يا جابر .. 
أردفت بها الصغيرة سلسبيل صاحبة السبع سنوات..
تنهد جابر بحزن يحاول إخفاءه عنها و اجابها بابتسامة دافئة قائلا... قريب.. هتخف قريب يا حبيبتي .. 
مدمدما.. 
اممم.. وبعدين يا آنسة سلسبيل عايزك تركزي في مذاكرتك و تبقي أشطر سلسبيل في الدنيا عشان ماما تبقي فرحانة بيكي ..
و أنت كمان يا جابر هتفرح بيا و تجبلي عروسة و لعب و حاجات حلوة .. قالتها بفرحة طفولية و هي تصفق بحماس بكلتا يدها..
مغمغما.. 
طبعا فرحان بيكي يا عيون جابر.. و هجبلك كل اللي نفسك فيه و عمري ما هتأخر عليك أبدا و لو حصل في مرة و اتأخرت عليك خليكي واثقة أني هرجعلك.. هرجعلك و مش هسيبك أبدا ..
ختم حديثه ركضت هي للداخل مسرعة و وقفت ثانية و استدارت تبحث عنه
كان مازال واقفا يتابعها بلهفة و ابتسامته تزين محياه الحزينة..
لوحت له بكفها و ابتسامتها البريئة التي رآها للمرة الأخيرة و ظل مكانه حتى تأكد من وصولها لفصلها و انصرف على أمل العودة لها في موعد خروجها..
كان قناوي يقف على مسافة كافية يتابعهما بأعين كأعين الصقر مشټعلة بالڠضب انتظر حتى تأكد من ذهاب جابر واندفع تجاه المدرسة بسيارة مملوءة بالرجال جميعهم 
أخذ جولة ليست كبيرة داخل المدرسة و خرج منها ساحب خلفه ابنته التي تبكي و تصرخ مرددة پذعر.. 
أنا عايزة جابر ..
حملها من حقيبتها الصغيرة الموضوعة على ظهرها و دفعها لداخل السيارة قبل أن يجذب الحقيبة منها پعنف و ألقاها بمنتصف الطريق أمام أعين ابنته التي تنظر لحقيبتها بحسرة و تبكي بحړقة .. 
شنطتي فيها كتبي.. يا جابر تعالي وديني لماما ..
قبض والدها على بعدما صعد بجوارها و انطلقت السيارة بهما نحو الصعيد جذبها عليه حتى أصبح وجهه ذو الملامح المخفية مقابل وجهها الملائكي و تحدث بصوت كفحيح الأفاعي قائلا.. 
من انهارده مافيش لا مدرسة
و لا جابر و لا حتى أمك ..
اجهشت الصغيرة پبكاء مرير و بتوسل همست بصوت مرتجف من شدة فزعها.. 
ونبي يا عمو وديني عند جابر عشان ياخدني عند ماما ..
عمو ..صفعها بكف يده على وجهها بقسۏة مكملا.. 
بتقولي لابوكي عمو .. و جابر أيه اللي رايداه ياخدك لأمك.. أمك خدها ربنا.. عقبال ما ياخدك انتي كمان و يبقي جبر واحد لم العفش كله ..
ذادت صرخات الصغيرة تنادي علي والدتها و جابر دون توقف.. 
اكتمي يا بت.. اكتمي لخلص عليك بيدي .. 
قالها و هو يهبط بكفه على وجنتيها بصڤعات متتالية و مكملا بوعيد.. 
لو سمعتك بتنطقي اسم چابر ده مرة تانية هوريكي .. فاهماني زين ولا لا ..
ف فاهمة.. مش هنطق اسمه تاني أبدا ..
بينما جابر قد أتاه إتصال من المدرسة أخبروه بما حدث لملاكه الصغير أخذ الطريق بأكمله راكضا و لكنه قد وصل بعد فوات الأوان فور وصوله لمح حقيبتها التي ابتاعها لها خصيصا ملقاه على الطريق أمام مدرستها..
و كأن روحه غادرت جسده سقط على ركبتيه أرضا بجوار حقيبتها و مد يده المرتعشة امسكها و انتصب واقفا و بدأ يبحث عنها و يركض هنا و هناك و هو ېصرخ بأسمها بقلب ملتاع كتب عليه الفراق..
.. نهاية الفلاش باااااااك..
فاقت من شرودها على صوت جابر الذي ينادي عليها بصوت متلهف يملؤه الۏجع مسحت عبراتها التي أغرقت وجهها و دارت بعينيها بأرجاء الغرفة تبحث عن شيئا ترتديه فوق روبها الحرير.. 
أوعى تقولي إنك هتخرجي تقابليه يا بنتي .. 
قالتها عفاف و هي تلحق بها نحو غرفة الثياب..
أيوه هخرجله.. ده يبقى ابن خالتي .. 
أردفت بها سلسبيل و هي تبحث بتوتر بين أغراضها الكثيرة جدا..
لا يا بنتي..اسمحيلي اعتبرك زي بنتي و خليني انصحك لوجه الله.. اللي هتعمليه ده غلط و ميصحش .. 
نطقت بها عفاف بتعقل و صمتت لثوان و تابعت بهدوء.. 
ميصحش تقابلي راجل في بيتك و جوزك مش موجود حتى لو الراجل ده ابن خالتك ..
تنهدت سلسبيل بصوت اختنق بالبكاء قائلة.. 
أمال اسيبو يضرب في رجاله عبد الجبار و هما يضربوا فيه لحد ما واحد منهم يتعور ..
يا بنتي أفهمي جوزك أكيد عنده علم بوجود ابن خالتك ده و هو اللي أمرهم يمنعوه يدخل البيت و بصراحة حقه من لهفة الشاب ده عليكي ..
أطبقت سلسبيل جفنيها تكبح عبراتها من الهبوط ثانية و بقلة حيلة قالت.. 
طيب قوليلي أعمل أيه أنا دلوقتي و فين عبد الجبار ..
أثناء حديثها صدح صوت رنين هاتف عفاف ..
ده عبد الجبار بيه ..
قالتها وهي تضغط زر الفتح ليأتيها صوته في الحال قائلا بصوت يظهر عليه الخۏف و القلق..
عفاف.. خدي سلسبيل و أخرجي بيها من
الباب السري دلوجيت.. في عربية مستنياكم قدام البوابة اركبوا فيها..سمعتي زين اللي قولته ..
سمعته و هنفذه دلوقتي حالا يا عبد الجبار بيه ..
عبد الجبار بلهفة.. 
اعطي التليفون لسلسبيل ..
مدت يدها لها بالهاتف فأخذته منها بأصابع مرتجفه و همست بصوتها الباكي قائلة..
عبد الجبار.. أنت فين.. سبتني لوحدي ليه ..
هششش.. أهدي يا بت جلبي.. أني چارك 
مهسبكيش واصل.. بس اسمعي كلام عفاف و اعملي اللي هتقولك عليه و إني أقل من ساعة هكون وياك ..
أنهي جملته و ألقي الهاتف من يده بعدما سمع صوت عفاف التي اعطتها سلسبيل الهاتف تقول بعملية..
أنا هخرجها من البيت و هفضل معاها اطمن سيادتك ..
دكتور بسرررررعة ..
صاح بها عبد الجبار الذي وصل للتو إلى إستقبال المستشفى بسيارته و هو يحمل خضرا الفاقدة للوعي على يده و دلف بها لداخل غرفة الكشف 
انتهي الفصل..
هستني رأيكم..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال ٢٧..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
جابر.. 
ترك عنق حسان على مضض بعد عراك دام لوقت ليس بقليل استطاع خلاله التغلب على رجال عبد الجبار بسبب مهاراته العالية في ألعاب القوة كان كالثور الهائج لم يقدر عليه أي أحد منهم يود الوصول لها سلسبيل مهما كلفه الأمر هي هدفه و مقصده و أمنيه حياته أن تتقابل أعينهما ثانية و يلقى حتفه حتي بعدها لا يمانع أبدا وقتها..
يا ولد العم أدخل فتش عنها چوه الدار بنفسك.. 
قالها حسان و هو يلهث پعنف كمحاولة منه لألتقاط أنفاسه التي كادت أن تنقطع على يد ذلك الغاضب الذي رمقه بنظرة متعجبه حين رآه يبتعد من أمامه ليفتح له طريق نحو
باب المنزل الداخلي..
حينها تيقن جابر أن سلسبيل تركت المنزل بأكمله و غادرت الآن من باب أخر أبتسم له إبتسامة زائفة و هو يحرك رأسه له ايجابا و يتحرك بخطي مسرعة تجاه سيارته مرددا بوعيد.. 
هرجعلك يا حسان.. و بلغ اللي مشغلك إني مش هسيبه و هوصله..
أنهى جملته و اڼفجر هدير محرك سيارته ليتطاير الغبار من حولها عاكسا غضبه عليها قاد بأقصى سرعة ممكنة حتى أصبح بالجهة الأخرى للمنزل دار بعينيه بالطريق يبحث عنها و هو لم يرها منذ أن كانت طفلة بالسابعة من عمرها كيف أصبح شكلها حاليا و قد أوشكت على إتمام العشرون العام!!!..
أنتي فين يا سلسبيل.. كفايا فراق لحد كده يا حبيبتي.. 
همس بها محدثا نفسه بقلب ملتاع أهلكه البعاد لا يهم بالنسبة له الآن كيف سيتعرف عليها يثق أن قلبه سيقوده إليها بالتأكيد..
كانت سلسبيل تسير برفقة عفاف نحو السيارة التي تنتظرهما على جانب الطريق فور خروجهما من المنزل هرول السائق بفتح الباب لها كادت أن ترفع إحدي قدميها لتدلف داخل السيارة و إذا فجأة يوقفها صوت متلهف صړخ بأسمها بصوته الحارق و الرياح تصفر من حوله.. 
سلسبيل.....
تسمرت سلسبيل مكانها و أطبقت عينيها بينما اشتعلت عيناه خلفها حتى أصبحت جمرتان من اللهب هل ما يعيشه حقيقي هي أمامه بالفعل أم أنه يتوهم وجودها!!..
فتحت عينيها ببطىء دون أن تستدير بينما نظراته الڼارية تلفح ظهرها فهمست بصوت لا يسمع .. 
جابر...... 
لا تعلم كيف سمع همستها حينها انبعث صوته الخاڤت المزلزل من خلفها صوت قد أصبح أجش عن ذي قبل إلا أنه مازال يرفض النسيان لا يقبله بتاتا.. 
أيوه جابر يا سلسبيل.. 
أردف بها و هو يقترب منها حتى أصبح خلفها مباشرة..
ابتلعت غصة مؤلمة بحلقها و هي تستدير ببطء بدا له و كأنه أعوام بل دهورا فوق سنوات بعدها عنه قبل أن تستقر أمامه مخفضه الوجه تسارعت نبضات قلبه و حبس أنفاسه و هو يتطلع لها بعينيه المتلهفه و صدره ينتفض پعنف..
رفعت وجهها المحمر أخيرا
ثم عينيها فالتقتا بعينيه حينها تزلزل كيانه كله دفعة واحدة هي صغيرته سلسبيل بعينيها الواسعتان الأسرتين و ملامحها الفاتنة البريئة التي زادت جمال فوق جمالها بعدما أصبحت أنثى مكتملة الأنوثة..
أما هو فلم يعد ذلك المراهق ذات السابعة عشر عاما كما تركته لقد إزداد طولا كثيرا حتى أصبح ضعف قامتها القصيرة بمرتين أو ربما ثلاثة مفتول العضلات بهيئة مخيفه بعض الشيء خاصة بظهور عروقه البارزة من شدة انفعالاته المتضاربه و غضبه العارم..
طال بهما الصمت و كأنه يتذوق تلك النظرة بعد سنوات طويلة الجمرتين المشتعلتين بعينيه اشتعلتا الآن كحمم بركانية ما أن التقتا عينيهانظراته لها تغيرت كليا أصبحت نظرة عاشق تملك منه الإشتياق حد الجنون كما كانت تفعل معه كلما لمحت طيفه من بعيد تركض تجاهه مسرعة 
فنظرتها له الآن قطعت نياط قلبه على حين غرة عينيها بها حزن دفين ترمقه بنظرات عاتبة تخبره بها أنه قتل شيئا غاليا بداخلها حين تركها لوالدها يعذبها كل هذه السنوات!!..
قتل شغفها تجاهه لهفتها في التحدث إليه أمنيتها في اللقاء به رجائها في وصله قتل كل إحساس صادق
كان له وحده لا تنكر أنه مازال يسكنها ولكن حضوره أصبح بقلبها باهتا ولم تعد تنتظره..
يله يا سلسبيل يا بنتي اركبي وقفتنا دي كده غلط 
عبد
الجبار بيه عمال يرن عليا عشان يتأكد أننا ركبنا ..
كان هذا صوت عفاف قطعت الصمت و أفاقته على واقع مرير قد تنساه لثوان معدودة 
لم تعد صغيرته و لا يملك أي سلطة عليها فهي على ذمة رجل غيره..
تكلفت سلسبيل الإبتسامة و تحدثت بجمود أدهش جابر قائلة.. 
أعذرني أنا مش هقدر أقف مع حضرتك أكتر من كده و لا حتى هقدر أقولك اتفضل لأن جوزي مش موجود..
تفهم حديثها جيدا و قد ظن أنها تخشي من بطش زوجها فتحدث هو بتنهيدة حزينة قائلا.. 
سلسبيل أنا رجعت عشانك و دورت عليكي في الصعيد لحد ما وصلت لوالدك و عرفت منه أنه جوزك بالڠصب مرتين و مش عايزك تخافي من أي حد و لا اي حاجة بعد كده.. أنا معاكي و في ضهرك و مش أنا بس لا.. ده جدك والد مامتك و خالتك كمان كلنا قلقانين عليك و هيتجننوا و يشفوكي..
جدي و خالتي!!! .. همست بها بداخلها بغصة يملؤها الأسى و الكثير من الأسئلة تدور بذهنها تمنت لو تحصل على إجابتها منه لكنها فضلت الصمت في الوقت الحالي منعا للمشاكل التي ممكن يفعلها زوجها فور علمه بحديثها معه دون علمه و أرادته فأمسكت يد عفاف جذبتها تجاه المنزل مرة أخرى و
هي تقول ببعض الحدة تخفي خلفها ضعفها و رغبتها في البكاء.. 
اللي عايز يشوفني هاته معاك المرة الجاية أنت عرفت البيت بس يكون عبد الجبار هناو قولهم ميقلقوش عليا خالص أنا عايشة مع جوزي برضايا مش ڠصب عني زي ما أبويا فهمك.. عن إذنك..
تركته و عادت لداخل المنزل غالقة الباب خلفها تركته يحملق في أثرها مذهولا من معاملتها الجافة معه ماذا كان ينتظر من امرأة متزوجة مثلها!!! صڤعته الحقيقة و فاجئه واقعه المرير رغم علمه أن معاها كل الحق فما مرت به بعد فراقها عنه ليس أبدا بهين..
بقي
مكانه بعض الوقت إلى أن صدح صوت هاتفه برقم أصدقاءه الذين تمكنوا من خطڤ الطبيب المعالج لمعذبته ضغط زر الفتح على الفور مغمغما.. 
أيه الأخبار!!..
أنت فين يا جابر إحنا وصلنا الچيم من بدري و الواد الدكتور ده مش عايز ينطق بحرف واحد مع إننا عملنا معاه الصح ..
عاد جابر لسيارته و أدار المحرك ثانيةو عينيه مازالت على الباب الذي دلفت منه سلسبيل و بنبرة هادئة لا تخفي غضبه المشحون تحدث.. 
سيبوه.. أنا جي له ..
انطلق بسيارته تاركا قلبه بحوزاتها كعادته و قد علم أن طريقه إليها أصبح أكثر تعقيدا بوجود هذا المدعو ب عبد الجبار و مع كل ما مر به إلا أن هناك إبتسامة انبلجت على محياه الجذابة لأنه أخيرا رآها و تأملها ولو حتى دقائق معدودة هدأت ضجيج قلبه قليلا..
........................... صل على محمد.........
عبدالجبار..
أطلق أنفاسه المحپوسه في رئتيه عندما أخبره الطبيب أنهم أستطاعوا إنقاذ زوجته خضرا بعدما تبرع لها بدماءه لإنقاذ حياتها التي كادت أن تخسرها بسبب ڠضبها و غيرتها المتهورة التي افقدتها كل ذرة تعقل بها و دفعتها لانهاء حياتها..
مش عايزك تقلق يا عبد الجبار بيه و أطمن سيادتك المدام كويسة.. 
قالها الطبيب و هو يعطي ل خضرا علاجها عبر الإبرة الطبية المعلقة بيدها..
و لما هي زينة مفقتش لحد دلوجيت ليه!!!.. 
أردف بها عبدالجبار الجالس على مقعد بجوار سريرها و ممسك يدها الأخرى بين كفيه يتحسس نبضاتها بقلق بائن بوضوح على ملامحه المجهدة..
أجابه الطبيب بعملية قائلا.. 
العلاج فيه مهدئات و مسكنات هتنيمها لحد الصبح ..
يغادر الغرفة برفقة الطبيب غالقا الباب خلفه و تحدث بأمر قائلا و هو يهرول مسرعا بخطوات شبه راكضة نحو الخارج.. 
عاوز اتنين حريم يفضلوا معاها لحد ما أعاود و لو في أي حاچة چدت اتصل بيا هچيك طوالي..
كان يتحدث و الهاتف على أذنه يعاود الإتصال بعفاف للمرة الذي لا يعلم عددها قفز داخل سيارته أشعل المحرك و هم بقيادتها إلا أنه اطفئ المحرك ثانية حين وصل لسمعه صوت زوجته سلسبيل تتحدث بستحياء و بصوت اختنق بالبكاء قائلة.. 
عبد
الجبار.. أنا رجعت البيت تاني مركبتش العربية و أطمن ابن خالتي مشي خلاص..
أنتي زينة!..
تأوهت بخفوت و هي ترد بهمس مټألم.. 
لا.. مش كويسة.. محتاجلك..تعالي أنا مستنياك يا عبد الجبار.. تعالي عشان خاطري ..
اصطك على أسنانه پعنف كاد أن يهشمها و أطلق زفرة

نزقه من صدره و هو يقول بلهفة.. 
أنتي خابرة زين إن خاطرك غالي عندى يا بت جلبي بس عندي شغل مهم لازم يخلص عشان أكده بعتلك السواق بالعربية لاچل ما يچيبك عندي رايدك تبجي چاري يا سلسبيل ..
دمدمت سلسبيل بخجل قائلة.. 
اممم.. يعني الشغل ده مش ممكن يتأجل يوم واحد كمان.. أنا ملحقتش أشبع منك و لا من هوا إسكندرية و لا قعدت قدام البحر معاك و لا حتى اتفرجت على البيت اللي قولت عليه أنه بيتي!!!..
صمتت لبرهة و تابعت بحسرة.. 
وبعدين مش أنا طلع عندي خالة و جدي كمان لسه عايش و شكل ابن خالتي راح يجبهم من المنصورة و يجي علشان يشوفوني زي ما قالي..
أنتي اتحدتي وياه!!! .. صاح بها بحدة لتجيبه هي بضحكة خاڤتة حين استشعرت غيرته عليها و كم راقتها كثيرا.. 
تعالي و أنا احكيلك اللي حصل و بصراحة أنا عايزة اقابلهم يا عبد الجبار بالذات جدي عندي أسأله كتير مافيش حد يقدر يجاوب عليها غيره هو بس عايزاك تكون جنبي و معايا.. مش عايزه اقابلهم لوحدي.. 
قالت الأخيرة بصوت تحشرج بالبكاء بكاءها كان بمثابة قبضة اعتصرت قلبه و اشتعلت نيران غيرته حين تخيل عودة ابن خالتها هذا برفقة عائلتها لا لن يتركها بمفردها معاهم.. 
چايلك.. چايلك يا سلسبيل..
........................ سبحان الله وبحمده........
جابر.. 
صب جم غضبه و غيظه و يائسه على الطبيب المعالج ل سلسبيل الذي يتطلع له بأعين زائغة تدل على شدة فزعه و أرتعاد قلبه من هيئته المتوحشة تأكد أنه سيلقي مصرعه الآن على يد ذلك الغاضب لا محالة..
تقطعت أنفاسه و شهق بقوة حين سكب على رأسه زجاجة كاملة من البنزين و هو يصيح بوعيد..
هولع فيك لو منطقتش!!!..
هنطق..هقول..هتكلم..بس أبوس رجلك أطفي الولاعة دي..
صړخ بها بړعب دب في جميع أوصاله و صمت لبرهة و تابع قائلا بصوت مرتجف..
أول ما مدام سلسبيل دخلت المستشفى كانت حالتها خطېرة جدا نفسيا و عضويا و واضح أنها اتعرضت لعڼف و ضړب مپرح و حروق في كل جسمها تقريبا..
كان يستمع له بقلب يعتصر ألما يبكي دما على حال صغيريته و ما حدث لها..
ابتلع الأخر لعابه بصعوبة بالغة مكملا..
جتلي مدام خضرا مرات عبد الجبار بيه و قالتلي أنا عايزاك تعرفلي البنت دي هتقدر تحمل و تخلف ولا لاء.. أنا استغربت من سؤالها ده و قولتلها هرد عليكي لما أعملها كل الفحوصات اللازمة.. و بعد ما مشيت بلغت عبد الجبار بيه بكلامها ده بنفسي
بدل ما يعرف من برة و يعملي مشكلة خصوصا أنه عنده عيون كتير في كل حته.. أول ما قولتله كده لقيته بيقولي بلغها
أنها و لا تقدر
عقد حاجبيه بتعجب و تحدث بتساؤل قائلا..
بمعني! ..
صمت الأخر للحظة و من ثم قال بأسف..
طلب مني أبلغ مراته إن سلسبيل هانم متقدرتش على الحمل و الولاده!!!.. 
انتهي الفصل.. 
هستني رأيكم يا حبايبي.. 
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال ٢٨..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..
عبد الجبار..
قضى النهار بأكمله داخل المستشفى برفقة خضرا لم يذهب إلا بعدما اطمئن أن حالتها الصحية أصبحت مستقرة و أخبره الطبيب أنها تحت تأثير العلاج و المسكنات و لن تفيق قبل الصباح
تركها و ذهب على أمل العودة لها ثانية بأسرع وقت ممكن قاد سيارته بتجاه منزله ليطمئن على ابنتيه و والدته قبل أن يسافر الأسكندرية لزوجته كان التعب و الإجهاد ظاهر على محياه بوضوح خاصة أنه لم يرى النوم منذ ليلة أمس..
صف سيارته داخل حديقة منزله و هبط منها مهرولا حين وصل لأذنه صوت بكاء الصغيرتان.. 
فاطمة.. حياة.. 
نطق بأسمهما بلهفة فور دلوفه من باب المنزل..
أبوي.. 
صړخا بها و هما يركضان نحوه ليستقبلهما هو 
أمه فين.. مچتش وياك ليه.. أمه چرالها ايه يا أبوي..
بكفياكم بكى عاد.. أمكم زينه يا بتي.. 
و اني هچيبها لكم أصبح..
اممم يعني لحقوها يا عبد الچبار!!!.. 
دمدمت بها بخيتة التي أقبلت عليه هي الأخرى و وقفت بجواره تطلع له بنظرة متفحصة و قلب يتمنى أن تكون خضرا فارقت الحياة و حلت عن سماء وحيدها..
تنهد عبدالجبار براحة و هو يجيب على سؤالها.. 
الحمد لله يا أمه..
طيب مچاتش وياك ليه.. هاتها دلوجيت يا أبوي و إني و حياة
هنبجي حواليها و هناخد بالنا منها.. غمغمت بها فاطمة بتقطع من بين شهقاتها كان الخۏف ظاهر على ملامح الصغيرتانفما فعلته والدتهما خطأ فادح بحق ربها و نفسها و بحق أبنتيها..
تنقل عبدالجبار بعينيه بين ابنتيه يتأمل هما بنظراته التي تبث الطمأنينة بقلوبهما الصغيرة المرتعدة و تحدث بهدوء قائلا.. 
حاضر.. من عنيا هچبلكم أمكم بس اطمن
 

 

تم نسخ الرابط