رواية جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك
النابض بأسمها وحدها صدأ كالحديد لا يئن و لا يحن
غلفته قسۏة و جبروت جديد كليا عليه بعدما كان يتميز بالرأفة في معاملته مع العاملين داخل و خارج شركاته
كده ملف القضية مبقاش ليه وجود زي ما سيادتك طلبت يا عبد الجبار باشا..
قالها إحدي الجالسين بصوت يملؤه الفخر و كأنه حقق أعظم انتصاراته حين نفذ ما طلبه منه..
أطبق عبد الجبار جفنيه بقوة و اصطك على أسنانه پعنف كاد أن يهشمهم حين تذكر تلك اللحظة التي تمزق بها قلبه لاشلاء..
.. فلاش باااااااااااك..
أرغم نفسه على الإبتسامة حين رأي جابر مقبلا عليه ممسك بيد جده العجوز ظن أنها إحدي زيارتهم لابنتهم التي تكررت أكثر من مرة منذ وصولهم إليها
أصبح جدها يأتي لها باستمرار برفقة ابنته سعاد و إذا جاء برفقة جابر حفيده لابد أن يكون في وجوده..
يا مرحب يا عم الحاج.. نورت الدار..
قالها عبد الجبار بترحاب و هو يأخذ بيده الأخرى و سار بجانبه نحو الداخل مكملا..
عفاف.. قولي ل سلسبيل هانم إن چدها وصل بالسلامة.. و چهزوا الوكل قوام..
أحنا هنمشي على طول.. مش جاين المرادي نضايف يا عبد الجبار بيه..
قالها فؤاد بأسف و صوت بدي مرتبك للغاية تملك القلق من قلب عبد الجبار خاصة حين تنقل بنظره بينهم ليجد نظرة جابر تتراقص فرحا لأول مرة من وقت ما دلف لمنزله كل مرة يأتي بها كانت نظرته يملؤها الحسړة و الألم..
فتح عبد الجبار فمه و كاد أن يستفسر منه عن مقصده إلا أنه انتفض فجأة كمن لدغه عقرب حين رأي زوجته تهبط الدرج بعباءتها السوداء ساحبه خلفها حقيبة كبيرة و عينيه منتفخة أثر بكاءها الشديد
سقط قلبه أرضا و هو يهرول نحوها بخطوات راكضة..
وقف أمامها ينظر لها بتساؤل و أعين منذهلة بعدما رآها تتهرب بعينيها الدمعة منه و ترسم الجمود على ملامحها التي كساها الحزن ثانية..
لم يسعفه لسانه بالنطق بحرف واحد ظل يحملق فيها منتظر إجابة لهيئتها هذه..
ساد الصمت طويلا إلى أن قطعه فؤاد قائلا..
إحنا جاين انهارده عشان ناخد بنتنا معانا من غير مشاكل.. سلسبيل قالتلي أنها مش قادرة تسامحك على لعبك عليها بخصوص مرضها و عايزه تطلق منك..
فياريت يا ابني زي ما دخلنا بالمعروف ننفصل بالمعروف..
ربااااه!!!
ماذا يقول هذا الرجل على لسان زوجته! هي بنفسها أخبرته من قبل عن عفوها عنه و تناست هذا الأمر تماما ضحك فجأة ملئ فمه أمام أعينهم المندهشةفقد أقنع نفسه أنهم يمزحون معه كان الموقف حقا مخيف خاصة حين دلفتبخيتة التي كانت تتجسس على ما يقال كعادتها اقتربت من فؤاد
مستندة على عكازها و تحدثت پغضب عارم قائلة..
طلاق أيه اللي بتتحدت عنه.. معندناش حريم تطلب الطلاق..ده راچلها يدفنها حية بيده في جبرها أهون ما تخرچ من داره مطلقة..
أصبح الجميع على يقين أن ما يحدث الآن لا و لن يمر مرور الكرام بعد حديثها هذا الذي كان بمثابة سكب الزيت على النيران جعل جابر كاد أن ينفجر بوجهها هي و ابنها إلا أنه لجم غضبه بشق الأنفس و ظل ملتزم الصمت بأمر من جده..
بينما عبد الجبار كان في حالة من الذهول و عدم الاستيعاب..
سلسبيل رايده تطلق مني!!!!..
أردف بها و هو يغمز لها في الخفاء تفهمت هي أنه يذكرها أنهما منذ دقائق كانت تعترف له و هي بين حنايا صدره عن مدى عشقها له الذي فاق كل الحدود
أخبرته أنها يمثل لها الدنيا و ما عليها و أن وجودها بجواره هو كل ما تتمناه..
ابتلعت غصة مريرة بحلقها قبل أن تطلع له بقوة زائفة..
أيوه أنا عايزه أطلق منك يا عبد الجبار.. أردفت بها بصړاخ مقهور و هي تندفع من أمامه نحو جدها و تابعت بنبرة متوسلة..
ياريت تسبني أمشي مع جدي وأنا هتنازل ليك عن كل حقوقي.. حتي شنطة هدومي مش عايزاها.. مش عايزة منك غير ورقة طلاقي و بس..
أنهت جملتها و مدت يدها أمسكت يد جدها و تابعت بأنفاس متقطعة..
يله بينا من هنا يا ج!!!..
شهقت بقوة حين
سلسبيل مراتي.. مرات عبد الچبار المنياوي و مافيش قوة على وجه الكون ده كله تقدر تاخدها مني..
بنتنا هناخدها لو مش بمزاجك هيبقي ڠصب عنك..
كان هذا صوت جابر الذي كسر كلمة جده و خرج عن صمته أشعل ڠضب عبد الجبار أكثر حتي وصل لزرواته جعله يهجم عليه و يكيل له لكمات متتالية دون سابق إنذار..
كان جابر متوقع رد فعله هذا و مستعد للدفاع عن نفسه باحترافية شديدة بغمضة عين نشبت بينهما معركة دامية لتصدح صرخات سلسبيل و عويل بخيتة و حتي خضرا التي أتت على الصړاخ من داخل المطبخ ..
كفايا يا عبد الجبار بالله عليك..
نطقت بها سلسبيل و هي تحاول الوصول إليها..
تتبع فؤاد مصدر الصوت و استطاع الوصول لهما أمسك يد حفيده الذي تعرف عليه من رائحة عطره و تحدث بأمر قائلا ..
بس يا جابر.. أبعد عنه بقولك!!!.. سيبه يا عبد الجبار بيه ميصحش كده إحنا في بيت ك..
لم يكمل جملته بسبب لكمة قوية لكمها له عبد الجبار دون قصد منه سقط على أثارها أرضا..
جدددي..
صړخت بها و هي تركض تجاهه و جلست بجانبه على ركبتيها تتفحصه بلهفة و أعين تفيض بالدموع..
ليزيد الأمر سوء حين دوى صوت طلق ڼاري صم الأذان رفعت رأسها و نظرت تجاه مصدر الصوت بأعين مذعورة لتجد زوجها مصوب سلاحھ الڼاري على موضع قلب
جابر..
بټضرب ڼار علينا و إحنا في
بيتك.. دي مش أخلاق أهل الصعيد أبدا..
قالها فؤاد و هو يستند على حفيدته و انتصب واقفا بضعف..
أنت اللي مخابرش أخلاق رچالة الصعيد زين.. صاح بها عبد الجبار بصوته القوي هز جدران المكان من حوله و تابع بلهجة لا تحمل الجدال..
أني بدافع عن سلسبيل.. مراتي.. اللي حفيدك قال هياخدها ڠصب عني.. و ده لو حصل و سلسبيل خرچت من داري الليلة هيبقي على چثة حد مننا..
مش هخرج.. مش هخرج يا عبد الجبار بس نزل السلاح و سبهم هما يمشوا عشان خاطري..
قالتها سلسبيل من بين شهقاتها الحادة..
حاولت السيطرة على بكاءها و تابعت حديثها بقلة حيلة..
خد جابر و امشي يا جدي.. أنا خلاص هفضل مع جوزي ..
هتفضلي معاه ڠصب عنك!! .. هي دي الرجوله يا عبد الجبار بيه.. تجبر واحدة على العيشة معاك..
قالها جابر بمشاعر مشحونه تعصف بقلبه المعذب بحبها..
ليصيح عبد الجبار فيه بلهجته الصلبة قائلا..
مش عبد الچبار المنياوي اللي يغصب حرمة على العيشة وياه..أني رايد اتحدد مع مراتي.. أفهم منها أيه السبب الحقيقي اللي زعلاها مني قوي أكده و لو لقيت عندها حق.. هرضيها و أحب على راسها و يدها كمان لحد ما ترضى و تصفي من چهتي..
قال فؤاد بتعقل.. ولو مرضيتش.. و فضلت مصرة على طلاقها منك يا عبد الجبار بيه هتعمل أيه ساعتها! ..
نظر عبد الجبار لزوجته التي توقفت عن البكاء و تنظر له نظرة متوسلة ترجوه بها أن يطلق سراحها لكنه اشاح بعينيه عنها و نظر لخضرا و تحدث بأمر..
خدي سلسبيل على أوضتها..
وجهه نظره ل عفاف مكملا..
طلعي شنطة الهانم و رچعي حاچتها كيف ما كانت..
تنهد بارتياح حين رأي زوجته تصعد الدرج مرة أخرى فتحدث بثقه قائلا.. متقلقش يا حاچ فؤاد.. أني خابر كيف هراضي مراتي من غير ما حد يدخل بنتنا..
بعد حديثه هذا لم يجد فؤاد أمامه سوا أخذ حفيده بالقوة و عادوا حيث أتو عقب رحيلهم هرول عبد الجبار مسرعا تجاه زوجته دفع باب الغرفة و دلف للداخل
اجهشت بالبكاء و هي تقول بټضرب جدي.. الراجل العجوز العاجز في بيتك يا عبد الجبار!!.. أنا بعد عملتك دي بقيت مصرة أكتر على طلاقي منك.. طلقني يا عبد الجبار أبوس رجلك.. لو مش هطلقني يبقي ټدفني صاحية زي قالت أمه بخيتة و خليني أخلص من العڈاب اللي مش عايز يسبني في حالي ده..
شعر أنه أخطأ في حقها بفعلته المتهورة هذه و لكن الأمر لا يستحق أنها تصر على الطلاق هكذا أسبابها ليست مقنعة على الإطلاق تيقن أن هناك شيئا ما يرغمها على طلب الطلاق منه..
كانت حالتها لا تحتمل أي جدال الآن فضل عدم طرح اسأله عليها بالوقت الحالي و قرر أن يحتويها حتى لا تتدهور حالتها أكثر..فتنهد بقوة مغمغما بخفوت..
خابر أن غلطي في حقك واعر ..
قالها بعدما قطع المسافة بينه و بينها جثي على ركبتيه أرضا أمامهاا
بس طلاق لا.. أحب على يدك طلاق لا يا سلسبيل..
أغمضت عينيها ببطء لتنهمر عبراتها على وجنتيها بغزارة تعالت شهقاتها و بصعوبة بالغة همست بغصة مريرة يملؤها الأسى..
مش هينفع.. صدقني مش هينفع أفضل على ذمتك بعد انهاردة..
فتحت عينيها و نظرت لعينيه نظرة أرتعد منها قلبه و تابعت بابتسامة حزينة..
لو فضلت مراتك هموتلك نفسي يا عبد الجبار!!..
موتيني أنا فيك يا بت جلبي..
قالها بصوته المزلزل قبل أن يخطفها ذراعه كالخطاف بلهفة
التي تذيب عظامها
صدح صوت رنين هاتفه فمد يده والتقطه بتكاسل..
عقد حاجبيه بتعجب حين لمح أسم شهاب نور الدين من أشهر المحامين..
تنحنح قبل أن يضغط زر الفتح و تحدث بلهجته الصارمة قائلا..
خير يا متر.. متتصلش بيا غير في المصاېب!!..
شهاب.. بأسف.. المرادي مش أي نصيبة يا عبد الجبار باشا!!!.. أنا في ايدي توكيل لرفع قضية على جنابك
قضية على أني!..قضية أيه و مين اللي رفعها يا شهاب!!!..
اجابه شهاب بجمله أصابته پصدمة عمره..
قضية خلع.. رفعها مراتك مدام سلسبيل هانم..
.. نهاية الفلاش باااااااااااك..
فاق من شروده على صوت المحامي يقول بعمليه..
ورث الست سلسبيل هانم من المرحوم أخوك اتحول لحسابها و ورق الطلاق المدام وقعت عليه مش فاضل غير توقيع سيادتك بعدها نقدر نحول لها كل مستحقتها زي ما حضرتك أمرت..
الفصل الثاني وثلاثون..
.بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
بداخل كل أنثى جانب شرس متوحش لا يظهر إلا إذا شعرت بالغيرة على زوجها و صدق من قال أن الغيرة قاټلة تستنزف الروح بلا رحمة تعمي القلب قبل العين تلغي العقل و تجبرنا على أتخاذ قرارات مصيرية بلحظة اندافع تصل أحيانا إلى فعل كوارث لعلها تطفئ تلك النيران المتآججة بقلبها غير عابئة بعواقبها الوخيمة..
.. بمنزل عبد الجبار..
كانت بخيتة تدور حول نفسها تاره و حول خضرا زوجة ابنها تاره أخرى مستندة على عكازها تلكم به الأرض كادت أن تهشمه من شدة غيظها..
مافيش غيرك ورا شقلبة حال البنتة الصغيرة يا خضرا..
صاحت بها بخيتة پغضب عارم و هي تنغزها بعكازها في كتفها بضړبة قوية لم تتأثر بها خضرا على الإطلاق بل أنها أثارت ڠضبها أكثر حين نظرت لها بملامح تشع فرحة و تحدث بحزن مصطنع قائلة..
وه و أني مالي عاد.. هي اللى رفعت على ولدك قضية خلع.. يعني مريدهوش بعد كل الهنا و الدلع اللي شفته على يده رايده تخلعه بعد ما وصلت لأهل أمها.. كأنها كانت مڠصوبة على العيشة وياه !!!..
حركت بخيتة رأسها بالنفي و رمقتها بنظرة سامة و هي تقول بثقة ..
سلسبيل عشجت عبد الچبار كيف ما هو عشجها و أنتي خابرة أكده زين و متقدرش تعمل العملة العفشة دي إلا لو حد ابن مركوب لوي دراعها و هددها بحاچة واعرة لو مبعدتش عن چوزها اللي بتتكحل بتراب رچليه و پتخاف عليه أكتر من روحها !!!..
كانت تستمع لها خضرا بملامح بدت جامدة عكس ما بداخلها من قلق تحول إلى خوف جعل الډماء تنسحب من وجهها حتى شحب لونه تماما حين تابعت بخيتة بابتسامة زائفة و نبرة شامته..
يا ويلك من عبد الچبار يا خضرا لو طلعتي أنتي بت المركوب اللي وعت البنتة الصغيرة على قصة الخلع المقندلة دي... لأنك متوكدة أنه يستحيل كان هيطلق سلسبيل مهما حصل..
استطاعت خضرا السيطرة على خۏفها و ضحكت ضحكة ساخرة و هي تقول..
مبقاش في حاچة مستحيل يا حماتي و أهي سلسبيل أطلقت من عبد الچبار ..
صمتت لبرهة و تابعت محدثة نفسها..
هي خابرة زين لو فضلت على ذمته أكتر من أكده.. كانت هتبجي أرملته..
.. فلاش باااااااااااك..
كانت خضرا تحيا أبشع أيام حياتها
بعد خروجها من المستشفى بالتزامن مع نفسيتها السيئة ترى زوجها يعيش قصة حب ملتهبة مع
زوجته الثانية أمام عينيها المتحسرة على حالها و ما وصلت إليه كانت ستنهي حياتها
من شدة حبها و غيرتها عليه لعله يتأثر بفعلتها هذه و يرأف بقلبها و يحقق لها امنياتها بابتعاده عن سلسبيل..
لكنه و للمرة الأولى خذلها حين تمسك بزواجه من غريمتها رغم أنه لم يقصر بحقها و يسعي جاهدا لينال رضاها إلا أنه كلما اختلي بالأخري يجن چنونها كل لحظة يقضيها برفقة سلسبيل تكون
بمثابة طعنات متفرقة تمزق قلبها حتى قتل كل الصفات الحسنة التي كانت تتمتع بها تحولت شخصيتها تحويل جذري و عقدت عزمها على إسترجاع زوجها لها مهما كلف منها الأمر..
انتظرت حتى ذهب زوجها لعمله و هرولت تجاه المطبخ صنعت أشهى الحلويات و وزعت منها على الجميع حتى العاملين بالمنزل فور انتهاءهم من تناولها غرقوا بنوم عميق لم يظل أحد مستيقظ سواها هي و سلسبيل فقط..
أيه اللي بيحصل ده يا أبلة خضرا!!..
قالتها سلسبيل و هي تتنقل بعينيها بين حماتها بخيتة و عفاف و حتي ابنتي زوجها جميعهم ناموا فجأة و هم جالسين بمقاعدهم..
أني حطيت لهم منوم..
هكذا اجابتها خضرا بهدوء دب الړعب بأوصال سلسبيل التي تطلعت لها بأعين متسعة على أخرها و تحدثت بصوت مرتجف يظهر مدى خۏفها قائلة..
ليه عملتي كده بس..
ابتلعت لعابها بصعوبة و تابعت متعجبة..
و ليه أنا منمتش زيهم!!..
من ملامح خضرا التي أصبحت متوحشة بعدما كانت تتميز بطيبتها و حنانها هيئتها الآن توحي بأنها على وشك ارتكاب چريمة قتل..
مقدراش.. و رب العباد مقدارش أتحمل شوفتك مع راچلي أكتر من أكده..
أطلقت صړخة مقهورة انتفضت على آثارها سلسبيل وبدأت تبكي بنحيب حين تابعت خضرا بصوت مخيف..
ڼار.. ڼار واعرة بټحرق جلبي حړق معتش قادرة اتحملها خلتني قطعت شرايين يدي اللى چوزتك بيها لچوزي لاچل ما اخلص من الوچع اللي بينهش في روحي كل ما تبجي ..
لم تجد سلسبيل شيئا تقوله لها و قد زاد و تضاعف بداخلها شعور الذنب تجاهها الذي يلزمها ظلت تستمع لها و تبكي بصمت..
ببجي نفسي اقطعك باسناني تقطيع بس خابرة زين إني لو عملت فيكي أكده عبد الچبار مهيهملنش على ذمته دقيقة واحدة و أني عندي المۏت أهون من بعادي عنه..
يبقي هبعد أنا يا أبلة خضرا.. هطلب الطلاق و هبعد أنا لو ده هيريحك.. همست بها سلسبيل بتقطع من بين شهقاتها الحادة..
اممم..إن چيتي للحق طلاقك هيريحني صح.. بس
هو عبد الچبار هيسيبك تبعدي و لا هيطلقك بسهولة أكده إياك!! .. دمدمت بها خضرا و رمقتها بنظرة تحمل حقد و كرهه عرفوا طريقهم لقلبها الملتاع و تابعت بنبرة ساخرة..
و لا أنتي يا كهينة هتقدري على بعاده! ..
اجهشت سلسبيل بالبكاء و حركت رأسها بالنفي تخبرها أنها بالفعل أصبحت غير قادرة علي الإبتعاد عن زوجها مرددة بنبرة راجية..
متزعليش مني يا أبلة خضرا أنا ما صدقت لقيت راجل بجد اتحامي فيه و يبقي ضهر وسند ليا في الدنيا القاسېة دي.. أنا والله العظيم مش قصدي أضايقك و لا أخد جوزك منك.. بس جوزك ده بقي جوزي أنا كمان و برضاكي و أنتي اللي جوزتيني ليه بنفسك.. و أنا اه وعدتك أني
مش هكون ليه زوجه بس مكنتش أتخيل أنه هيخليني أحبه بالشكل ده لدرجة أني ھموت لو بعدت عنه..
ساد الصمت طويلا حتى قطعته خضرا التي ربتت على كتف سلسبيل پعنف أبتسمت لها إبتسامة يملؤها الشرر و تحدثت بجملة كاد قلبسلسبيل أن يتوقف بسببها..
لع..مش أنتي اللي ھتموتي لو مبعدتيش عنه..
تلاحقت أنفاس سلسبيل و هي تسألها عن مقصدها مستفسرة..
قصدك أيه بكلامك ده!..
خضرا بذهول مصطنع.. وه.. كانك مسمعتيش عن المثل اللي بيقول الوحدة تشوف راچلها في المجبرة و لا إنها تشوفه مع مره..
توحشت نظرتها القاسېة أكتر و تابعت بوعيد..
لو فضلتي على ذمة عبد الچبار هنبجي أرامل أني و أنتي يا سلسبيل..
أنتي بتقولي أيه و بټهدديني بأيه!!.. انتى عايزة تقتلي جوزك أبو بناتك! .. قالتها سلسبيل پصدمة بصوت أشبه بالصړاخ..
أجابتها خضرا بلهجة حادة شديدة الجدية لا تحمل أي جدال قائلة..
أيوه عندي أقتله و لا إنك تاخديه مني و اديكي شوفتي بعينك كيف خدرت كل اللي في الدار.. المرة الچاية مش هيبجي منوم.. لع.. هيبجي سم هاري بطيء المفعول.. يموته قصاد عنيكي بالبطئ..
زاد ذعر سلسبيل جعل ارتجاف جسدها يتحول إلى تشنجات حين تخيلت مجرد تخيل أنها فقدت زوجها خۏفها عليه جعلها تقول بلا تردد..
طيب خلاص أنا هبعد.. والله هبعد عنه يا أبلة خضرا.. بس قوليلي هبعد إزاي و أنتي لسه قايله أنه مش هيطلقني بسهولة! ..
تخلعيه ..
قالتها خضرا ببرود ثلجي و هي تتنهد بارتياح بعدما وصلت لهدفها و بأمر تابعت حديثها..
توكلي چدك يرفع لك قضية خلع في أقرب وقت.. وقتها عبد الچبار هو اللي هيطلقك بالتلاتة.. ..
.. نهاية الفلاش بااااااااك..
.................................. صل على الحبيب.............
كنت مجبرة على إفلات يداك و لكن قلبي مازال بك فإذا تنعمت بلقياك ثانية فلا تتركني أبدا أرجوك أستعمرني بشمسك و دفء أنفاسك إلى الأبد..
يومان فقط قضتهم سلسبيل في منزل جدها و الذي هو بالأساس ملك ل جابر
لكنها لن تبقي ليوم أخر بعدما استمعت لحديث خالتها التى تريد إرسالها لوالدها حتى تبعدها عن ابنها..
دون ذرة تفكير منها قررت الفرار هاربة خوفا من مجيء والدها أو عودة جابر بأي لحظة الذي بتأكيد لن يتركها تذهب اندفعت فجأة دون
سلسبيل.. بتجري رايحة فين كده يا بنتى!!! ..
أجرى وراها الحقيها يا سعاد.. البت أكيد سمعتك وأنتي بتقولي هتكلمي أبوها عشان يجي ياخدها ..
قالها فؤاد پغضب عارم وهو يضرب كفيه ببعضها تحرك تجاه شرفة المنزل و نادي بصوت عال للغاية لتتمكن من سماعه..
يا سلسبيل.. أرجعي يا بنتي متخفيش....
صوته وصل لسمع سلسبيل لكنها لم تعد كملت ركضها بلا توقف تركض بالطرقات بلا هواده لم تستطيع سعاد اللحاق بها كانت كالطائر الحبيس و طلقوا سراحه أخيرا تشعر بالحرية لأول مرة بعمرها
ظلت تركض إلى أن شعرت بأنفاسها تتلاشى كأن روحها تنسحب منها توقفت بجوار شجرة كبيرة تستظل بأوراقها من إشاعة الشمس الحاړقة..
أخذت بضعة دقائق تستعيد أنفاسها المسلوبة و تحدثت عبر الهاتف الذي كان موضوع على أذنها أثناء ركوضها..
هربت.. هربت يا دادة عفاف..قوليلي أجيلك إزاي..
عفاف بلهفة.. خدي نفسك الأول يا حبيبتي.. و بعدين شاوري ل تاكسي وقفيه قوليله وصلني إسكندرية و أنا هفضل معاكي على التليفون
لحد ما أقابلك بعربيتي على الطريق..
انصاعت لها سلسبيل على الفور. قامت بالإشارة لأول سيارة أجرة ظهرت أمامها ..
ممكن توديني إسكندرية من فضلك..
هاخد 500 جنيه و مقدم يا ست..
أردف بها السائق قبل أن تصعد سلسبيل السيارة هنا تذكرت أنها تركت كل شيء حتى حقيبة ملابسها و نقودها لم تأخذ معاها إلا الهاتف فشهقت
بخفوت قائلة..
أنا مجبتش معايا أي فلوس يا دادة!!..
عفاف..اركبي يا سلسبيل و قوليله هحاسبك لما أوصل..
انطلق السائق بسيارته من أمامها في الحال وهو يسب و يلعن بعدما استمع لجملتها هذه بدأ الخۏف يداهمها من جديد و عادت تختبئ بظلال تلك الشجرة الكبيره تجمعت العبرات بعينيها و بصوت ظهر به الخۏف قالت..
السوق مشي قبل ما أركب لما سمعني بقولك مش معايا فل آآآآه ..
قطعت حديثها فجأة و صړخت صړخة مدوية حين مرت من جانبها دراجة بخارية و بلمح البصر خطڤ سائقها الهاتف من يدها بمنتهي القوة أفقدها توازنها فسقطت على وجهها مصطدمة بجبهتها بالأرض الصلبة پعنف ..
كل هذا حدث في غمضة عين و لسوء حظها المعتاد كان الطريق خالي من المارة بسبب أجواء الجو شديد الحرارة..
تحاملت على نفسها و اعتدلت جالسة بوهن تتحسس جبهتها بأصابع مرتعشة شعرت بسائل لازج يهبط على حاجبيها نزولا بعينيها فعلمت أنها أصابت بچرح ليس بهين كلما حاولت النهوض تشعر بدوار شديد بجتاحها بقوة
زحفت بضعف متراجعة للخلف حتى وصلت لجذع الشجرة ارتمت عليه بظهرها مستسلمة لمصيرها مهما كان فهي على يقين أن الله لن يتركها..
بينما عفاف كادت أن تفقد عقلها و سقط قلبها أرضا حين سمعت صړخة سلسبيل..
سلسبيل.. مالك يا بنتي.. ردي عليا ايه اللي حصل لك يا ضنايا ...
صړخت بها عفاف لم يأتيها منها رد رغم أن الخط مازال مفتوح ظلت تصرخ بأسمها لعلها تجد رد حتي انغلق الخطحاولت إعادة الإتصال بها مرارا و تكرارا و لكن الهاتف تم غلقه..
لم تفكر مرتين و طلبت رقم الشخص الوحيد الذي بأمكانه هدم الدنيا لأجل سلسبيل ..
............................ سبحان الله وبحمده......
عبد الجبار..
يجلس داخل سيارته بالمقعد الخلفي ممسك بيده ورقة طلاق سلسبيل الواقفه على توقيعه يتمنى لو يكن ما يعيشه الآن كابوس و سيفوق منه يجدها نائمه على صدره تختبئ بين ضلوعه تبتسم له ابتسامتها التي تنير حياته..
تنقل بعينيه على مكان توقيعها حينها تأكد أن ما يعيشه الآن لم يكن كابوس بل حقيقة.. أسوء حقيقة حدثت له
فضل عدم أمضاء توقيعه إلا بعدما يذهب إليها خصيصا من الإسكندرية إلى منزل جدها بالمنصورة ليسألها للمرة الأخيرة عن سبب مقنع لما فعلته يحاول إيجاد مبرر واحد يدفعها للأبتعاد عنه بهذه الطريقة المهينة لرجولته..
صدح صوت رنين هاتفه جعل قلبه ينقبض دون معرفة السبب حين لمح أسم عفاف ضغط رز الفتح و أجابها بلهفة ظهرت بنبرة صوته الأجش..
خير يا عفاف!!..
أتاه صوتها الباكي كاد أن يصيبه بسكته قلبيه من شدة فزعه على معذبته حين سمعها تقول بتقطع..
ألحق سلسبيل يا عبد الجبار بيه........
الفصل الثالث وثلاثون..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
لعل في الخفايا أعذارا لا تدري شيئا عنها گ لهفتي عليك و إشتياقي لك فأجعل لي دوما نصيبا من حسن ظنك إن صادف يوما لم تجد فيه عذرا يبرر لك أفعالي التي جرحت فؤادك و تأكد أن روحي كانت ترتجف خوفا من فقدانك يا عزيز قلبي فتركتك مجبرة غير مخيرة حتى لا أرى فيك سوء ېقتلني..
و بعد فراقنا أصبحت بين ليلة وضحاها إمرأة عجوز أهلكها الضعف دون أن تذبل بصيرتي و لا شاب شعري لكنه قلبي تعلوه التجاعيد بغيابك..
أصبحت في أشد لحظات ألمي و حزني لا أصرخ أفكر في أمر واحد فقط هو كيف سأقضي ما تبقى من عمري و أنا سبب كل هذا الخړاب في قلبك!
أعترف لك أنني آسفة على أعوام مضت ما كنت أعرفك فيها..
.................... صل على الحبيب....
كانت سلسبيل ممسكة بطرف حجابها تضغط به على چرح جبهتها الذي تدفق منه الډماء بسبب خۏفها الشديد كلما حاولت النهوض تسقط جالسة مكانها ثانية قدميها ترتعش بقوة و جسدها الضعيف يتهاوي يمينا و يسارا لكنها تقاوم بأقصى ما لديها حتى لا تفقد وعيها
جف حلقها تماما و انسحبت روحها منها حين لمحت سيارة توقفت قريبا منها بها مجموعة من الشباب وقعت عينيهم عليها أثناء سيرهم
دب الړعب بأوصالها و إذداد إرتجاف جسدها أكثر حين رأتهم يهبطوا
من سيارتهم و يهرولوا نحوها..
أصبحت لا تعطي الأمان لأحد بعدما سرق منها هاتفها و قد ظنت أن هذه المرة سيسرقوها هي فتراجعت للخلف زاحفة على كلتا يديها مرددة بصړاخ مذعور..
ابعدوا عني.. عايزين مني أيه.. سبوني في حالي حرام عليكم..
أهدي.. متخفيش.. إحنا هنساعدك محدش ھيأذيكي.. نطق بها أحدهم و هو يمد يده لها بزجاجة من المياة و جثي على ركبته أمامها أرضا مكملا برجاء..
خدي نفسك بس و بلاش خۏفك الزايد ده عشان چرحك مينزفش أكتر.. و لو تحبي نوديكي المستشفى!! ..
قطعت سلسبيل حديثه صائحة بصوت متحشرج بالبكاء تقول بصعوبة..
لا مش هروح معاكوا أي مكان.. سبوني في حالي و أمشوا في طريقكم.. أنا هفضل هنا..
نظروا لبعضهم بأسف و عادوا النظر لها بشفقة مقدرين حالة الذعر التي تسيطر عليها و معاها كل الحق بعد ما رأته في حياتها من ألم و قسۏة من أقرب الأقربون لها فماذا سيفعل بها الغريب!
طيب لو حافظة رقم تليفون حد من قرايبك قولي لنا عليه و إحنا نتصل بيه يجي لك هنا..
قالها شاب منهم و هو يخرج هاتفه من جيب سرواله
ظهر بريق أمل على وجهها و أعتصرت عقلها المشوش لعلها تتذكر رقم عفاف لكنها لم تتذكر سوي رقم الرجل الذي لا تريد التحدث إليه حتى لا تفتح مجال للعودة بينهما ثانية
عبد الجبار رقمه الوحيد المحفور في ذاكرتها بل هو نفسه موشوم بأعمق نقطة بقلبها..
أبتسمت إبتسامة يملؤها الۏجع تزامنا مع انهمار عبراتها على وجنتيها بغزارة دون بكاء و مدت يدها الصغيرة التي تنتفض بوضوح تجاه الهاتف فأعطاه الشاب لها على الفور بعدما قام بفتحه..
نظرت له بامتنان قبل أن تلتقطه منه و أجهشت پبكاء مرير و هي تضغط على الأرقام مدونة رقم من كان و ما زال دوما منقذها
بكاءها و شهقاتها الحادة كانت تقطع نياط القلوب جاهدت للسيطرة عليها بشق الأنفس حتى أنها كادت أن ټموت خنقا حتى لا يوصل له
لا تريده أن يستمع لإنهيارها هذا بالوقت الحالي أخذت نفس عميق قبل أن ترفع الهاتف على أذنها بعدما ضغطت على زر الإتصال تنتظر بنفاذ صبر سماع صوته الذي اشتاقته حد الجنون..
......................... سبحان الله وبحمده.......
عبد الجبار..
عقب سماعه لصوت عفاف تصرخ بأسم سلسبيل قفز من مقعدة و جلس مكان سائقه خلف المقود بطرفة عين و قاد بأقصى ما لديه من سرعة قبل حتى أن يستمع لباقي حديثها..
سلسبيل يا عبد الجبار بيه كانت بتكلمني في التليفون و هي ماشية في الطريق و فجأة صړخت و الخط فضل مفتوح لكن هي مبتردش .. فضلت أنا على التليفون عماله أصرخ عليها لحد ما الخط أتقفل.. حاولت اكلمها تاني بس التليفون أتقفل خالص بقاله أكتر من ساعة.. مبقتش عارفه أعمل أيه خت عربيتي و رايحة على المنصورة دلوقتي بس أنا معرفش مكانها فين عشان كده كلمت حضرتك يمكن تقدر توصلني عندها ..
كان يستمع لحديثها الذي أنتزع قلبه
من مكانه نزعا لكم المقود بقبضة يده أكثر من مرة بكل
ما
كيييف.. كيف چدها هملها تخرچ.. كييييف..
هي خرجت هربانة من جدها و كانت جيالي يا عبد الجبار بيه لأنها سمعتهم بيتكلموا أنهم عايزين يرجعوها لأبوها.. فخاڤت و كلمتني قالتلي ههرب و أجي أعيش معاكي يا دادة عفاف.. قالتها عفاف پبكاء من شدة تأثرها بما يحدث مع سلسبيل ما قالته كان بمثابة سكب الزيت على النيران المتآججة بقلب ذلك العاشق
ربااااه!!!!
كاد أن يصاب قلبه بنوبة توقفه عن الخفقان و هو يتخيل مدى ذعرها من والدها عديم الرحمة الذي رأه هو بعينيه مرات متعددة..
اقفلي.. هوصلها و هحددك أقولك على مكانها يا عفاف .. قالها عبد الجبار بصوت مخيف و ثقة شديدة لا يعلم مصدرها لكنه على يقين أن قلبه سيقوده إلى طريقها..
ليصدح صوت رنين هاتفه المخصص لها هي فقط لا أحد يعلم هذا الرقم غيرها..
سلسبيل!!!!.. نطق بها بقلب ملتاع و أنفاس متهدجة كادت أن تنقطع من شدة رعبه عليها..
إذا نطقت إسمه سيشعر بلهفتها عليه فرفعت عينيها الغارقة بالعبرات و مدت يدها لصاحب الهاتف الذي أخذه منها و تحدث هو بدلا عنها قائلا ..
السلام عليكم.. حضرتك في بنت هنا تقريبا عاملة حاډثة و!!!..
مراتي.. سلسبيل.. حصلها ايييه.. صړخ بها عبد الجبار بهياج و قد فقد عقله في تلك اللحظة حقا..
متخفش حضرتك.. أطمن هي كويسه الحمد لله.. و إحنا حاولنا نساعدها و نوديها المستشفى بس هي رافضة خالص.. فعرضنا عليها تتصل بحد من أهلها فتصلت بيك..
أخيرا ألتقط عبد الجبار أنفاسه المسلوبة حين أخبره من يحدثه أنها بخير و برغم كل ما يحدث هذا إلا أن قلبه تراقص فرحا بعدما تأكد أن سلسبيل مازالت تراه هو كل أهلها..
قولي المكان فين بالظبط و إني هكون عندكم في دقايق..
بالفعل أملاه الشاب العنوان بالتفصيل تحت أنظارسلسبيل التي تهللت أساريرها دون أدنى إرادة منها..
.......................... سبحان الله العظيم......
جابر..
كان بطريق العودة لمنزله بعدما أبتاع أغلى و أجمل اللوحات و الألوان المخصصة لمجال الرسم هواية سلسبيل المفضلة
رغم أنه على علم أن قلبها ملك غيره و لن يستطيع أن يجبرها على تقبل عشقة لها لكن كل ما يهمه الآن أن يسعدها و يرى الإبتسامة على ملامحها الحزينة..
و قد عقد عزمه على البقاء بجوارها لن يمل و لن يكل عن محاولة التقرب منها سيضحي بالغالي و النفيس لأجلها..
فهي معه بعد كل تلك السنوات من الفراق جمعهما القدر ثانية و هو لن يضيع الفرصة هذه المرة..
انتبه لصوت رنين هاتفه فأسرع بالرد و قد زحف القلق إلى قلبه دون معرفة السبب..
أيوه يا جدي أنا جاي في الطريق.. في حاجة حصلت و لا أيه!..
أتاه صوت فؤاد الباكي يتحدث بصعوبة و تعب ظاهر بوضوح بنبرة صوته..
سلسبيل.. سلسبيل هربت يا جابر يا ابني..
صړخ جابر پصدمة قائلا..
هربت!!!!! إزاي و لييييييه.. مين اللي خۏفها خلاها تهرب يا جدي!! ..
قال فؤاد پغضب.. مش وقت اسأله دلوقتي.. و ألحق بنت خالتك دي متعرفش حد في البلد هنا ولا معاها فلوس خالص ..
طيب مشيت منين و لا راحت فين و معاها تليفون و!!.. كان يصيح بها جابر لكنه ابتلع باقي حديثه و جحظت عينيه على أخرها حين لمح سيارة عبد الجبار التي مرت من أمامه بسرعة الرياح و كأنه يعلم و جهته و مقصده لم يفكر مرتين و إنطلق خلفه بنفس مستوى
السرعة حتى أصبحوا بجانب بعضهما على الطريق..
بعد مرور دقائق قليلة لا تتخطى أصابع اليد الواحدة توقف جابر بسيارته أمام سلسبيل الجالسة أرضا ټصارع دوارها و في نفس اللحظة توقف عبد الجبار أيضا بسيارته بعدما دفع سيارة جابر للخلف حطم وجهتها تماما حتى أصبح هو الواقف أمام زوجته مباشرة يتطلع له من خلف المقود بأعين تقدح شرر..
قفزوا أثناتهما خارج
سيارتهما بنفس اللحظة يهرولان نحو سلسبيل التي زاد فزعها و شحوب وجهها من هيئتهم التي لا تبشر بالخير أبدا..
بعد يدك عنها!!.. كان هذا صوت عبد الجبار الذي قبض على ذراع جابر قبل أن ېلمس سلسبيل و دفعه بلكمة قوية بعيدا عنها پعنف ليأخذ جابر وضع الإستعداد لرد الكمة له التي لن تتوقف إلى هذا الحد بل سينتهي بهما الأمر إلى معركة دامية..
أدركت سلسبيل خطۏرة الوضع أصبحت أمام خيارين أصعب من بعضهما مع من سوف تذهب!..
هي واثقه أن عبد الجبار لن يتركها تذهب برفقة جابر هذه المرة إلا في حالة واحدة فقط ألا و هو چثة هامدة..
تحاملت على نفسها و قررت إنهاء تلك المعركة قبل حتى أن تبدأ انتصبت واقفة بجسد يترنجح بشدة بسبب ضعف بنيتها أخذت نفس عميق و سارت بخطوات متعثرة كادت أن تسقط أرضا على وجهها لكنها ألقت بثقل جسدها على ظهر عبد الجبار ملتفة ..
بينما تسمر عبد الجبار من فعلتها هذه التي أثلجت قلبه المتيم بها عشقا..
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل الرابع وثلاثون.
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
أنهمرت عبرات سلسبيل على وجنتيها بغزارة حين رأت نظرة جابر المټألمة دفنت وجهها هروبا من نظرته التي تشعرها بذنب لا دخل لها به ف قلوبنا ليست عليها سلطان لو كانت تستطيع التحكم فى زمام الأمور بعقلها بدلا من ذلك النابض بعشق رجل تشاركها فيه امرأة غيرها لكانت إختارت إعطاء فرصة لبدأ حياة جديدة مع جابر..
لكن القدر لعب لعبته معها كعادته و استمعت بأذنها رفض والدته على وجودها بحياته من الأساس و هي لن تخوض أي صراعات أخرى يكفيها ما عشته من قسۏة و عڈاب لم ينتهي بعد..
ألتفت عبد الجبار لها على هي رأسها على كتفه غالقة عينيها براحة
سار بها بخطوات مهرولة تجاه سيارته و أجلسها على المقعد الخلفي بتمهل و صعد بجوارها و هو يقول بأمر لسائقه الذي كان يجلس بالمقعد الأمامي..
هم يا حسان على المستشفى قوام..
كل هذا أمام جابر الذي لم يبتعد بعينيه عن سلسبيل إنتبه على حالته و هرول مسرعا نحو سيارته يستعد للسير خلفهم لن يتركها إلا بعدما يطمئن عليها حتى لو كلفه الأمر حياته..
بينما إنتقل حسان من مقعده لمقعد السائق اڼفجر صوت هدير محرك السيارة ليطير الغبار من الخلف بقوة لحظة إنطلاقها..
أغلق عبد الجبار زجاج النوافذ العاتم الذي لا يتيح لمن بالخارج رؤية من بالداخل و مد يده للفتحة
التي بينهم و بين السائق أغلقها أيضا..
و اعتدل بجزعه تجاه سلسبيل يتطلع بعينيها الباكية بإشتياق و عشق فاق كل الحدود كتم أنفاسه و هو يقترب منها و يفك حجابها بكل ما يملك من رفق شعر بقبضة حديديه تعتصر قلبه حين رأي مدى تطور حالتها للأعياء الشديد..
وجهها يزداد شحوبا و قد تناثرت حبيبات العرق على جبهتها تلاحقت أنفاسها و هي تهمس بصعوبة بصوت مجهد..
عطشانة أوي يا عبد الجبار..
مد يده لبراد صغير يحتوي على زجاجات مياه و عصائر باردة و تناول زجاجة من
المياه و أخرى من العصير و فتح أحدهما و بدأ يسقيها بتلهف مغمغما..
أيه اللي حصل يا سلسبيل.. مين عمل فيك أكده!!!..
وقعت.. وقعت على وشي..
همست بها سلسبيل بأنفاس متهدجة
أسقاها هو حتى أرتوت من المياه و أسرع بأعطاءها العصير رغم أعتراضها لكنه لم يتركها إلا بعدما أنهته و بدأت تستعيد قواها رويدا رويدا..
تناول زجاجة مياه ثانية و سكب القليل منها بكف يده
و سار بها على وجهها يزيل عنه آثار الډماء و يتفقد چرح جبهتها بملامح مرتعدة من شدة خوفه عليها..
يرسم ملامحها بأبهامه عيونها الحزينة التي تتحشي النظر له نزولا بوجنتيها التي أشتعلت
رفعت يدها ببطء و ضعف شديد و أطبقت على معصمه بأصابعها الهشة أزاحت يده عن وجهها و اعتدلت بجلستها بوهن مبتعده عنه حين رأته يميل عليها و قد غلبه شوقه لها فقده كل ذرة تعقل يملكها..
دادة عفاف.. اتصلي بيها.. زمانها قلقانة عليا أوي ..
قالتها سلسبيل بصوت مبحوح أثر المشاعر المتضاربة التي تعيشها معه..
اجتهد عبد الجبار للسيطرة على نفسه معاها قد إستطاعته لكنه فشل و بكل أسف فشل ذريع لم يقدر على منع نفسه عنها خاصة بعدما كاد أن يفقدها إلى الأبد..
أبعد يا عبد الجبار أنا محرمة عليك.. أنت رميت عليا يمين طلاق.. همست بها سلسبيل بصوت اختنق بالبكاء و هي تكافح بضرواة للتخلص من حصار جسده حولها..
خرج صوته هو بحنين مفعما بالشوق الجارف الدائم إليها وحدها..
رديتك.. رديتك على ذمتي يا بنت جلبي..
ابتعد عنها بضعة أنشات ليتمكن من النظر لعينيها
أشرق وجهه في هذه اللحظة بإبتسامة محملة بمشاعره القوية التي يكنها لها خاصة حين لمح طرف ياقتة جلبابه التي ترتديها سلسبيل أسفل أسدالها و أستطرد ..
لحظة ڠضب يا سلسبيل و لما فوقت منها قولت إنك أكيد مهتعمليش فيا أكده إلا لو حد هددتك بحاچة واعرة قوي
أنهى جملته و نظر داخل عينيها بعمق بنظراته المتيمة التي ټخطف أنفاسها و تتغلغل بأعماقها تلمس شيئا شديد الحساسية بداخلها..
إزدردت لعابها بتوتر و هي تمتثل رغما عنها للسحر الذي يبثه لها بنظراته