رواية جبر السلسبيل بقلم نسمة مالك

لمحة نيوز

 


عليكم لول و اعشيكم و هروح لها لو لقتها خلصت علاچها هچيبها و اچيلكم طوالي..
سارت بخيتة مستندة على عكازها تجاه غرفة المكتب و مدت يدها فتحت الباب مردفة قبل أن تخطو للداخل.. 
الوكل چاهز على السفرة أني عملته لكم بيدي يا ولدي.. كل و وكل البنته و تعالى رايده اتحدتت وياك هبابه..
حرك رأسه لها بالايجاب و سار برفقة ابنتيه تجاه مائدة الطعام اجلسهما و جلس بجوارها و بدأ يطعمهما بيده لم يتركهما حتى أنهو طعامهما و صعد معاهما لغرفتهما و ظل برفقتهما حتى غلبهما النعاس . دثرهما جيدا بالغطاء قبل أن ينتصب واقفا و يغادر الغرفة غالقا الباب خلفه بحرص..
توجهه لغرفته و اختفى داخل الحمام لدقائق و خرج مهرولا نحو ثيابه أرتدي جلبابه الصعيدي الذي يزيده هيبه و وقار و يظهر طول قامته المهيب و ضخامة بنيته الرياضية بهيئة ټخطف الأنفاس أخذ متعلقاته الشخصية بعدما أنتهي من تمشيط خصلات شعره الكثيفه و نثر عطره الخاص بغزارة و غادر الغرفة بخطي واسعة..
عبد الچبار!!! قولتلك رايده اتحدتت وياك .. نطقت بها بخيتة أوقفته قبل أن يعبر باب المنزل الداخلي..
هچيب سلسبيل ولما أعاود نتحدتت يا أمه.. 
قالها و هو يتابع سيره للخارج لتسرع بخيتة خلفه صائحة پغضب.. 
خليك مع عروستك و بكفياك
أكده يا ولدي.. أنت غلطت لما هملتها و چيت بعد ما دخلت عليها .. الأصول تبجي وياها أقل واچب أسبوع.. مافيش واحد يهمل مراته ليلة دخلتهم و يروح لمراته التانية.. أنت قويت شوكة خضرا بعملتك دي.. عطتها حق فوق حقها خلتها اتفرعنت و عملت عملتها المهببة دي لاچل
ما تلوي دراعك و تربطك چارها من غير ولد و لا سند ليك و للبنتة الصغار..
بناتي يا أمه ميهمنيش في الكون كله دلوجيت إلا هما.. بكفايا الخۏف و الړعب اللي عاشوا فيه انهاردة..و لخاطرهم هچيب سلسبيل و أعاود لاچل ما أكون چارهم .. 
صمت لبرهة و تابع و هو يفتح باب سيارته و جلس خلف المقود.. 
و چار أمهم.. ده حقها عليا في تعبها يا أم عبد الچبار..
قالت بخيتة پغضب عارم.. أنت عطيها فوق حقها الطاق عشرة لحد ما طمعت و الطمع عمي عنيها و رايده تاكل حقك و حق سلسبيل مراتك كمان.. إحذر منها يا ولدي..
أنهت حديثها و تركته و عادت للداخل بينما هو هم بقيادة السيارة لكن صوت هاتفه الذي صدح مرات متتالية معلنا عن وصول أكثر من رسالة بوقت واحد جعله يسرع بفتحه و قد زحف القلق لقلبه حين رأي اسم الطبيب المعالج لزوجتهسلسبيل ..
ظهر الڠضب على قسمات و جهه حين استمع محتوي الرسالة الصوتية المرسلة له برفقة مجموعة من الصور للطبيب يظهر بها الضړب المپرح الذي تعرض له على يد جابر..
عبد الجبار بيه في واحد اسمه جابر خطڤني و بهدلني ضړب هو و أصحابه لدرجة أنه كان هيولع فيا و مسبنيش إلا لما قولتله على الإتفاق اللي بيني و بين سيادتك.. أرجوك تعذرني و تسامحني مكنتش أقصد أخون ثقة سيادتك فيا بس هو مچنون و كان هيقتلني يا باشا..
صك عبد الجبار على أسنانه و تمنى لو كان جابر أمامه في هذه اللحظة أقسم بداخله أنه لن يتركه إلا بعدما يلقنه درسا لن ينساه طيلة عمره..
أيقن الآن أن خصيمه لا يستهان به خاصة بعد علمه باتفاقه اللعېن هذا بالتأكيد سيكون أول شيء سيخبر بهسلسبيل فور رؤيتها حتى يؤثر على علاقتها به..
أخذ نفس عميق و زفره على مهل و قاد سيارته بأقصى سرعة ممكنه عاكسا غضبه عليها محدثا نفسه بتعقل و هدوء عكس تعابير وجهه الغضوب..
هصارحك بالحقيقة بنفسي يا سلسبيل.. 
أرتجف قلبه بقوة بين ضلوعه و هو يتخيل رد فعلها بعد معرفتها بأنها ليست مريضة و كل ما حدث لها كان مجرد إتفاق أحمق حتى يجعل زوجته الأولى تطلب يدها له بنفسها و يتم زواجه منها غرضه و مقصده الذي سعي لتحقيقه دون التفكير في عواقبه..
............... سبحان الله وبحمده.................
سلسبيل..
جهزت أصناف متعددة من أشهى المؤكولات و الطواجن الصعيدية الشهيرة بكميات كبيرة و الكثير من الحلويات الشرقية بمختلف أنواعها حتى أنها خبزت الخبز بيدها بمهارة طاهية محترفة أمام أعين جميع العاملين بالمنزل الذين يتطلعون لها بذهول و انبهار في أن واحد لسرعتها الشديدة و خفة يدها و قد سأل لعابهم من رائحة الطعام الذكية..
ما شاء الله عليك يا بنتي.. مين علمك الطبيخ الحلو ده يا سلسبيل هانم!!!.. 
أردفت بها عفاف الواقفة بجوارها تتابع ما تفعله بأعين مندهشة..
أبتسمت لها سلسبيل و هي تقول بود.. 
سلسبيل بس يا دادة عفاف.. أنتي لسه كنت بتقوليلي إني زي بنتك..
بادلتها عفاف الإبتسامة و ربتت على ظهرها بحنو مرددة.. 
ربنا يحميكي لشبابك يا سلسبيل..
تنهدت سلسبيل و قد ظهرت بعينيها لمحة حزن و هي تقول.. 
مرات أبويا و حماتي هما اللي علموني الطبيخ.. أصلي كنت شايلة بيت أبويا من كافة شيء قبل ما اتجوز و لما اتجوزت شلت البيت عند حماتي..
رأت عفاف العبرات التي ترقرقت بعينيها و ملامحها المټألمة التي تعكس مدى الۏجع الموجود بأعماق قلبها حين داهمتها ذكري ما مرت به
من ذل و إهانة تذوقتهم على يد كلا من والدها و زوجته و من بعدهما زوجها السابق و والدته حاوطت كتفيها بحنان أم فقدته سلسبيل منذ نعومة أظافرها..
طيب يله يا بنتي سيبي اللي في أيدك و كفايا عليكي كده و البنات في المطبخ هيطلعوا الأكل اللي في الفرن لما يستوي و أطلعي أنتي على أوضتك أنا حضرتلك الحمام عشان تجهزي قبل ما جوزك يجي ..
نظرت لها سلسبيل بعدم فهم تسألها بعينيها كيف تتجهز لزوجها!! رغم أنها ظلت على ذمة رجل خمسة سنوات كاملة إلا أنه لم يتيح لها فرصة لتتجمل له ولا مرة واحدة طول فترة زواجها فوجهها كان دوما به صڤعات و شفتيها لم تشفي جرحتها إلا بعد مۏت زوجها و بعدها عن والدها..
تفهمت عفاف نظرتها جيدا فسارت معاها تجاه الدرج المؤدي لغرفتها وهي تقول بحنو.. 
لو تحبي أساعدك و أجهزك بنفسي أنا تحت أمرك..
ياريت يا دادة عفاف أنا مش عارفه المفروض ألبس أيه و لا أعمل شعري و اتزوق إزاي..
همست بها سلسبيل بستحياء لا تخلو من اللهفة تريد أن تظهر جمالها لزوجها الذي هو بالأساس يراها أجمل نساء العالم بنظره حتى في أسوأ حالتها كان يتطلع لها بافتنان يخبرها بنظراته المتيمة أنها أمراءته الفاتنة التي غزت مشاعره بعشقها و انتصرت في أمتلاك قلبه ..
تقول.. 
يا حبيبتي يا بنتي.. مين عديم الرحمة اللي قدر يعمل فيك كده..
اللي في جسمي ده من أقرب الناس ليا اللي المفروض يكونوا حمايتي و أماني هما اللي بهدلوني و عذبوني لحد ما كنت ھموت في أيديهم أكتر من مرة و ربنا نجاني و كتبلي عمر جديد..
رفعت يدها و زالت دموع عفاف و تابعت بابتسامة تخفي خلفها ألمها و ۏجعها.. 
متعيطش يا دادة عفاف كل اللي حصل لي ده بقي ماضي بحاول أنساه.. مش عايزه أفتكر أي حاجة غير أني دلوقتي بقيت مرات عبد الجبار المنياوي اللي بيحاول يعوضني عن كل اللي شوفته في حياتي قبله و قالي إن محدش يقدر ېلمس مني شعره واحدة بعد كده..
ربنا يهدي سرك و يفرح قلبك يا سلسبيل يا بنتي .. غمغمت بها عفاف و هي تجفف لها شعرها بعدما إنتهت من تجهيزها بداية منبت شعرها حتى أصابع قدميها كما لو كانت عروس بليلة زفافها..
ساعتها على أرتداء فستان رقيق من اللون الأزرق به نقوش هادئة من اللون الكافيه يظهر قوامها الممشوق حذاء رقيق ذو كعب عال من نفس لون الفستان مشطت لها شعرها و تركته منسدل على ظهرها بنعومة و وضعت لها ميك أب جريء إلى حد ما ظهر جمال عينيها الواسعتين
تطلعت سلسبيل لانعكاس صورتها بالمرآه بأعين منبهرة و فرحة غامرة تعيشها لأول مرة و هي تري نفسها قد أصبحت أنثى كاملة الأنوثة كما ينبغي أن تكون..
شهقت بسعادة بالغة حين استمعت صوت
بوق سيارة زوجها معلنه عن وصوله ركضت نحو النافذة تطل منها بلهفة رفرف قلبها بين ضلوعها حين رأته يهبط من السيارة بعدما قام حسان بفتح بابها له..
أنا هروح
أقول للبنات في المطبخ يجهزوا العشا.. عايزه مني حاجة تانية يا سلسبيل يا بنتي.. 
أردفت بها عفاف و هي تسير لخارج الغرفة لتلحق بها سلسبيل راكضة مغمغمة بامتنان.. مش عارفة أشكرك إزاي يا دادة.. أنا تعبتك معايا أوي انهاردة..
وقفت سلسبيل بمنتصف الغرفة عينيها مثبته على بابها تنتظر طلته عليها بنفاذ صبر علقت أنفاسها بصدرها حين اخترقت حواسها رائحة عطره النفاذه..
تسارعت نبضات قلبها پجنون و أصبح صدرها يعلو ويهبط بصورة واضحة حين فتح الباب و رأته مقبلا عليها بلهفة و عينيه تشملها بنظرات متفحصه لا تخلو من الإعجاب حتى توقف أمامها مباشرة 
كلا منهما يتأمل الأخر بصمت نظراتهما المشتاقة

تحكي الكثير و الكثير من المشاعر المختلطة التي يصعب وصفها بمجرد كلمات ألقى ما يحمله بيده و دون النطق بحرف واحد مبتعدة عن الأرض بمسافة ليست بقليلة رغم أنها ترتدي حذاء ذو كعب عال..
سار بها تجاه أقرب مقعد جلس و أجلسها دون أن يبعدها عن صدره رفعت سلسبيل رأسها و نظرت له بلهفة حين شعرت بتشنج جسده من حولها.. 
مالك يا عبد الجبار.. في حاجة حصلت!!!.. 
همست بها پخوف ظاهر بنبرة صوتها 
مسد بكف يده على طول ظهرها يهدأها بحركاته هذه و رفع يده الأخرى يزيح شعرها عن وجهها حتى يتمكن من تأمل ملامحها جيدا و تحدث بتوتر فشل في اخفاءه قائلا.. 
سلسبيل رايد اتحدتت وياك في حاچة مهمة.. 
ابتلع لعابه بصعوبة جعل الډماء تنسحب من وجهها و شحب لونها حين رأت مدى قلقه الذي تحول لشبه ذعر و هو يقول بنبرة راجية.. 
بس رايدك توعديني لول إنك تفهميني زين..
أوعدك.. أوعدك يا عبد الجبار.. قولي في ايه قبل ما قلبي يقف من الخۏف.. 
همست بها بأنفاس متلاحقة و هي تتشبث بجلبابه بأصابع يدها و كأنها تستمد منها القوة على الثبات..
وضع كفه على موضع قلبها يستشعر خفقاته المتسارعة أسفل راحة يده مغمغما بهدوء عكس ضجيج قلبه.. 
معوزكيش تخافي من حاچة واصل.. و لو على جلبك فهو عال العال و مش محتاچ حتى للمقويات اللي كاتبها لك الدكتور..
عقدت حاجبيها و تطلعت له بنظرات متعجبة لم تفهم مخزي حديثه و قد ظنت أنه يقول حديثه هذا ليخفف عنها عبئ مرضها أو ربما تفهمت لكنها تستبعد هذا الظن و بداخلها تتمنى أن يكون قلبها بخير حال لعلها تتمكن من الإنجاب.. حلمها و ما تسعي لأجله تريد أن تنجب منه طفل و ټموت بعدها لا تمانع أبدا .. 
مقويات!!!..
حرك رأسه لها بالايحاب و بقوة زائفه قال.. 
أنا كان عندي إستعداد أعمل أي حاچة في الدنيا لاچل ما تبجي مراتي يا سلسبيل ..
حتي لو هتقول إني مريضة و مش هقدر أكون لك زوجة عشان تخلي أبلة خضرا تجوزني ليك بنفسها مش كده يا عبد الجبار !!!.. 
أردفت بها و هي تبكي و تضحك بأن واحد بهتت ملامحه و تطلع لها بأعين جاحظة مرددا بتقطع.. 
عرفتي كيف..
مين اللي قالك!!! ..
قلبي.. هكذا جاوبته بمنتهي البساطة و من ثم اجهشت في البكاء مكملة بنحيب.. 
قلبي كان حاسس بسبب لهفتك عليا و استغلالك لكل فرصة
نبقي فيها لوحدنا عشان تقرب مني فيها.. 
تخضبت وجنتيها بحمرة قانية و تابعت بخجل.. 
لحد ما حصل و بقيت مراتك بجد مش على ورق بس وقتها اتأكدت إني كويسة و مش تعبانه زي ما فهمتوني بالذات لما أنت كلمت الدكتور بالاجنبي عشان مفهمش كلامكم..
صمتت لبرهة و نظرت لعينيه التي تستجديها أن تغفر له فعلته هذه رفعت يدها و وضعت أصابعها الباردة على ذقنه الكثيفه و تابعت بثقة.. 
لو كنت تعبانه فعلا كنت هتخاف عليا 
مال بوجهه ولثم باطن يدها بعمق مغمغما.. 
حقك على جلبي و عيني..أني خابر زين إن اللي عملته ده عاملة عفشة و أنانية مني و يمكن طمع كمان لأني مكنتش رايد أخسر خضرا أم بناتي و لا اتسبب في وچعك و وچعها ..
استند بجبهته على جبهتها و تابع بلهجة أكثر خشونة و كأنه يثبت لها مشاعره و ملكيته إياها وحده.. 
عشقان أني عشقتك و العاشق معلهوش لوم يا بت جلبي أوعاك تزعلي مني يا زينة البنتة لو رچع بيا الزمن تاني هعمل المستحيل لاچل ما تبجي مراتي و تحت حمايتي يا سلسبيل..
ختم حديثه 
تشنجت بين يديه و إرتفع صوت نشيجها أكثر جعلت قلبه يسقط أرضا من شدة فزعه و خوفه عليها و تحدثت بتقطع من بين شهقاتها الحادة قائلة.. 
مش زعلانة منك يا عبد الجبار.. أنا مكنتش عايزه حاجة من الدنيا غير أني أكون في حمايتك أنت وبس..
أثلجت قلبه بجملتها هذه تنهد بارتياح.. قربها يطمئن صخب قلبه النابض بعشقها..
العشا جاهز يا عبد الجبار بيه.. 
كان هذا صوت عفاف صدح عبر باب الغرفة المغلق ابتعدت سلسبيل عن زوجها الذي أبي أن يتركها إلا بعدما مسح عبراتها بأنامله و قبل عينيها بعمق.. 
أنا عملتلك الأكل انهارده بأيدي.. 
همست بها قبل أن تنتصب واقفة و تسير تجاه الباب فتحته و تحدثت ببشاشة و هي تجذب العربة الموضوع عليها الطعام للداخل أمام نظرات زوجها المفتون بعشقها.. 
تسلميلي يا دادة عفاف.. و من فضلك خلي كل اللي في البيت يسيبوا اللي في أيديهم و يقعدوا يتعشوا.. أنا عاملة الأكل بزيادة عشان خاطركم..
.......................... صل على محمد....
بمنزل متوسط الحال تجلس سعاد برفقة صفا ابنة زوجها صاحبة العشرون عام شابة جمالها رقيق و لكن ملامحها يبدو عليها الحزن الشديد شاردة بعيدا بذهنها فيما حدث لها تعرضت لصفعه خذلان دامية على يد خطيبها السابق الذي تركها قبل زفافها بأسبوع واحد بسبب اعتراضه على إحدي أهم البنود في قائمة منقولاتها لا يريد كتابة مؤخر صداق لها مما دفع والدها لتمسك بحق وحيدته ليقرر الأخر فض الزيجة بأكملها..
موقف لا تحسد عليه إطلاقا أصابها نوبة اكتئاب يحاول والدها و زوجته التي تعتبرها بمثابة ابنه لها إخراجها من تلك الحالة بشتى الطرق.. 
يابنتي عشان خاطر ربنا كلى لقمة صغيره و أشربي حبة عصير لتقعي من طولك..
صدح رنين هاتفها فشهقت بخفوت و هي تقول.. 
يابنتي ابوكي هيتجنن عليكي و كل شوية يتصل بيا و هو سايق و ماشي على طريق عشان يطمن عليكي ويشوفك كلتي و لا لاء..
ردي عليه و قوليله أني كلت يا ماما سعاد.. 
همست بها صفا ببوادر بكاء و تعب واضح على ملامحها الشاحبة..
بقي عايزاني أكدب على فايز يا صفا!!! على أساس أنك مش عارفه أبوكي اللي بيشم ريحة الكدب من على بعد!!!! ..
ربتت على كتفها و تابعت بحنو.. 
يا ضنايا والله اللي حصل ده خير ليكي.. و بكرة ربنا يعوضك براجل يشيلك جوه قلبه و عينه.. 
بدأت صفا تبكي و تأن بصمت كعادتها 
كفاية يا قلب أمك والله ما يستاهل دمعة واحدة من عينك..
قطعت حديثها حين شعرت بثقل رأسها على صدرها انقبض قلبها هي تعدل وضعها لتتفاجئ ببرودة بشرتها و ازداد شحوب وجهها.. 
مالك يا صفا.. 
صړخت بها حين رأتها تنظر لها بأعين زائغة و قد تطورت حالتها للاعياء الشديد و أزرقت شفتيها بلحظة قبل أن تغلق عينيها و تستسلم لدوارها الذي داهمها پعنف..
صفاااااا!!!!... 
صړخة بها سعاد صړخة مدوية شقت بها سكون الليل..
كان جابر يصف سيارته على جانب الطريق و هبط منها واضعا هاتفه على أذنه مغمغما.. 
أنا وصلت يا جدي هجيب أمي و أجيلك عشان نسافر لسلسبيل على طول ..
يا ابني خلينا نروحلها بكرة يكون أبو صفا رجع من شغله أنت عارف انه سواق نقل تقيل و بيسافر لأماكن بعيده و مبيرجعش قبل أصبح و أمك مش هترضي تسيب بنته لوحدها و تيجي معانا..
فتح جابر فمه ليرد عليه إلا أن صوت صراخات والدته وصل لسمعه جعله يهرول مسرعا تجاه الصوت.. 
أفتحي يا أمه أنا جابر.. 
قالها و هو يطرق على الباب بقبضة يده كاد أن يحطمه..
جابر الحقني يا ابني.. صړخت بها سعاد و هي تركض نحو الباب و فتحته على عجل مكملة پبكاء و هي تسحبه معاها للداخل.. 
صفا وقعت مني قاطعه النفس و مش راضيه تفوق خالص..
اقترب جابر من تلك الممددة على الأريكه غائبة عن الوعي و حملها على ذراعيه واضعا يد أسفل ركبتيها و الأخرى خلف ظهرها و سار بها لخارج الشقة دون أن ينظر لوجهها حتى و هو يقول.. 
حصليني يا أم جابر خلينا نوديها المستشفى..
............................... لا إله إلا الله............
عجبك أكلي.. 
قالتها سلسبيل بستحياء و هي تطعمه 
أنتي كلك على بعضك و كل حاچة و أي حاچة
منك بتعچبني يا سلسبيل..
عبست بملامحها و بعتاب قالت.. 
طيب ليه مش عايز تكمل أكلك!..
تنهد عبد الجبار و تحدث بأسف قائلا.. 
مش عايز اتقل في الوكل لاچل ما أفوق و انا سايق..
چهزي حالك هنعاود على مصر دلوجيت عندي شغل مهينفعش يستني للصبح و اطمني أني هسيب حسان اهنه عشان لو أهل والدتك وصلوا في أي وقت يچبهم لحد عندك..
حركت رأسها له بالايجاب و هبت واقفه بصمت و سارت نحو غرفة الملابس لتبدل فستانها بعباءه سوداء و اخفت شعرها داخل حجابها الرقيق و وقفت أمام المرآه تزيل زينة وجهها..
كان عبد الجبار يتحاشي النظر تجاهها يجاهد لتلجيم رغبته بها بكافة السبل فعقله منشغل بأبنتيه و زوجته المتواجده بالمستشفى بمفردها 
أنا جاهزة.. 
نطقت بها و هي تقترب منه ببطء و عينيها تغتلس النظر إليه لا تريد مقابلة عينيه حتى لا يري لهفتها عليه..
سار هو نحو باب الغرفة تابعته هي بخطي
هادئة و ما أن رفع يده و أمسك مقبض الباب و هم بفتحه وجد يدها وضعت على يده تمنعه شعرت بشيء آثار الريبة بقلبها خوف مبهم سيطر عليها لا تعلم سببه جعل جسدها يرتجف بقوة رفعت وجهها و من ثم عينيها
حتى تقابلت أعينهما بنظرة تملؤها الحب و الشوق دفعتها للإنهيار داخليا و
أطلقت أنفاسها المحپوسة برئتيها..
و تحدثت بهمس بصوت بالكاد يسمع من فرط خجلها.. 
ينفع تاخدني شوية قبل ما نمشي!!..
حطمت كل حصونه بجملتها هذه التي تخبره بها أنها تريده و تتلهف لقربه مثله تماما شهقت بخفوت حين وجدته يميل بوجهه على وجهها تطلع لعينيها بعينيه التي ظهرت بهما نيران قائلا بأنفاس متهدجة.. 
تعالي!!! ..
الحب و السکينة لأول مرة بحياتها ليلة غرام ملحمية لن تنمحي أبدا من ذاكرتها..
انتهي الفصل.. 
هستني رأيكم يا حبايبي.. 
واستغفرو لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال ٢٩..
بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
نسي عبد الجبار معاها كل شيء بصورة مؤقتة لينعما معا بلحظات من العشق.. عشق فاق كل الحدود حتى وصل حد الجنون..
مرت عليهما ساعات الليل الطويلة كما لو كانت دقائق معدودة حتى غلبه النعاس و استسلم لنوم مجهد بينما سلسبيل استغلت الفرصة و طلبت من العاملين بالمنزل إحضار أدوات خاصة بالرسم فنصاعوا لها في التو و اللحظة لتتمكن هي من رسم لوحة فريدة لزوجها أثناء نومه
رسمت ملامحه بدقه و إتقان مبهر حتى جسدت هيئته كما لو كانت صورة ملتقطة بأحدث الكاميرات الحديثة و فور انتهاءها أحضرت هاتفها الذي أهداه إليها و ظلت تلتقط برفقته الكثير و الكثير من الصور بأوضاع مختلفة..
و العديد من الفيديوهات القصيرة لهما سويا سعادة بالغة تعيشها الآن برفقة الرجل الوحيد الذي كان بالنسبة لها مجرد أمنية لم يخيل لها بيوم أنها تتحقق و تصبح زوجة عبد الجبار المنياوي..
نعمها بفيض من الغرام أهاله عليها بكرم و شغف فلم يسعها سوي الاستسلام الكامل له حتى رضاها و عالج جروحات قلبها الغائرة تحيا مشاعر جديدة كليا عليها أعادت قلبها ينبض بالحياة جعلت روحها تنتعش اعطتها ثقه بنفسها كانثي و امرأه مرغوبة..
فالمراة تستطيع ان تفارق الرجل الغني وتستطيع ان تفارق الرجل الوسيم ولكنها لا تستطيع أبدا ان تفارق الرجل الذي طيب خاطرها الرجل الذي أشعرها بالامان وانه لا يستطيع ان يستغني عنها الرجل الذي كان سندا لها و مسح دموعها في لحظات ضعفها الرجل الذي حماها من تدخلات اهله وأهلها في حياته وحياتها فالقلوب لا تشترى بالمال ولا بالقوة ولا بالوسامة القلوب تشتري بالمعاملة الطيبة و هو قد نجح بجدارة في شراء و امتلاك قلبها حتى أصبح هواه يجري بداخلها مجري الډماء.. 
و برغم كل هذا إلا أنها تشعر پخوف يجعل قلبها ينقبض من آن إلى آخرشيئا ما تجهله أو ربما تتجاهله يسبب لها ريبة و قلق من القادم..
رفرف قلبها بشدة حين وصل لسمعها همسه الحار بأسمها.. 
حبيبي يا عبد الجبار.. 
جابر..
ظل برفقة والدته داخل المستشفى لم يتركهما حتى استعادة صفا وعيها بعد وقت ليس بقليل فقلة غذائها و حالتها النفسية السيئة عرضوها لضعف شديد أدى إلى فقدانه للوعي بالأخير فور تحسن حالتها سمح لهم الطبيب بالخروج
كانت تسير بصعوبة مستندة على زوجة والدها التي تعتبرها بمثابة أم لها لم تنتبه لوجود جابر على الإطلاق بينما هو اقترب منهما فور خرجهما من غرفة الكشف الخاصة بالنساء و تحدث بهدوء موجهه حديثه لوالدته.. 
سبيها.. أنا هشيلها أوديها العربية.. 
كان يتحدث دون النظر لتلك التي رفعت وجهها و من ثم عينيها و رأته لمرتها الأولى انقطعت أنفاسها لوهلة من هيئته و وسامته الجذابة و شهقت بخفوت حين
رأته مقبلا عليها بعدما أعطى لوالدته أغراضه المكونه من هواتفه و مفاتيح سيارته
!!..
متخفيش يا صفا..خليه يشيلك ده مش غريب يا حبيبتي.. ده ابني جابر اللي حكيت لك عنه.. نطقت بها سعاد وهي تدفعها برفق نحو جابر الواقف أمامها بطوله الفارهه حتى اصتدمت بصدره تراجعت صفا للخلف مبتعده عنه على الفور مرددة بخجل .. 
أنا بقيت كويسه يا ماما سعاد الحمد لله وهقدر أمشي لوحدي..
ختمت حديثها و سارت بخطوات بطيئه و جسد يترنجح بوضوح ربتت سعاد على ظهرها متمتمة بحنو.. 
يا بنتي خليه يساعدك أنتي مش قادرة تمشي.. 
نظرت لها صفا برجاء و حركت رأسها بالنفي أكثر من مرة..
قدر جابر حياءها و سار بجوارهما حتى وصلوا للسياره فتح لهما الباب فساعدتها والدته على الصعود و صعدت بجوارهما أما هو جلس خلف المقود و قاد بهما مرة أخرى للمنزل كل هذا و هو لم يرى وجهه صفا إلى الآن عقله و قلبه منشغل بصغيرته سلسبيل لا و لن يستطيع أن يشغل فكره أحدا سواها..
بينما صفا كانت تسترق النظر له عبر المرآه ها هو الشاب الذي كانت تحكي لها عنه والدته قصصا عديدة توصف بها شهامته و رجولته التي ليس لها مثيل من وجهة نظرها و كم تمنت أن تزوجها له و مازالت تتمنى حدوث هذا وتدعو به من صميم قلبها..
أطلقت سعاد زفرة نزقه من صدرها و تحدثت بأسف قائله.. 
أول مرة تشوفوا بعض فيها توديها المستشفى يا جابر.. كان نفسي تتقابلوا في ظروف أحسن من دي..
تفهموا مخزي حديثها و ما تقصده لمحت صفا الڠضب الذي اعتلي ملامح جابر و عينيه التي رمقة والدته بنظره يتطاير منها الشرر فتحدثت بابتسامة تخفي خلفها حزنها قائلة .. 
إن شاء الله تتعوض في فرح أستاذ جابر.. بس متنسوش تعزموني أنا و بابا عليه..
كانت تريد أن تصل له رسالة مباشرة أنها لا تفكر فيه مطلقا يكفيها ما مرت به و التجربه الصعبة التي عدت عليها و لم تفق منها بعد..
هنا رفع جابر عينيه و نظر لها أخيرا عبر المرآه لتتقابل أعينهما في نظره خاطفه أخبروا بعضهما بها أن قلب كل منهما منشغل بشخص أخر..
رمقتها سعاد بنظره عابسة بشدة و هي تقول بعتاب.. 
بقي أنتي و أبوكي عايزين عزومه يا صفا و أنتي اللي هتكوني الع!!!..
هكلمك على الضهر كده عشان لو هتقدري تيجي معايا عند سلسبيل افوت عليكي في طريقي أنا وجدي.. 
هكذا قطع جابر حديثها جعلها تصطك على أسنانها بغيظ من أفعاله التي لا تروقها نهائيا و تحدثت پغضب قائله.. 
أنا مش هعرف أجي معاك
و أسيب بنتي و هي تعبانه كده ..
قالتها قبل أن تغادر السيارة برفقة صفا بعدما توقف جابر أمام منزلهما أبتسم لها جابر ابتسامة مصطنعه و هو يقول بثقه.. 
و سلسبيل كمان زي بنتك و كمان قريب أوي هتبقي مرات ابنك يا أم جابر..
رمقته سعاد بنظرة تحدي مدمدمة..
امممم.. اللي بتقوله ده على چثتي لو حصل يا جابر..
.......................... لا حول ولا قوة إلا بالله....
كان الوقت فجرا لحظات ظلام الليل الأخيرة ظلت سلسبيل تقاوم رغبتها في النوم كلما غلبها النعاس حتى تظل مستيقظه تملي عينيها برؤيا زوجها و تتشبع من النظر إليه و حفر ملامحه بقلبها و وجدانها
فتح عينيه بتكاسل و رمقها بنظراته المتيمة و 
عبد الجبار!!!.. 
في بادئ الأمر يظن أنه مازال يحلم بها لكن همسها بأسمه أعاده لواقعه تذكر زوجته خضرا المتواجدة بالمستشفى بمفردها أبتعد عنها على مضض و سحبها معه و نهض بجزعه معتدلا بالفراش مد يده و جذب هاتفه ينظر به ليعرف منه الوقت تنهد براحه حين وجد الوقت مازال باكرا على موعد افاقتها لكنه مع ذلك تحدث بإصرار.. 
لازم نعاود مصر دلوجيت..
ليه عايزنا نرجع بالسرعة دي يا عبد الجبار .. 
همست بها بنبرة يملؤها الخۏف 
أنت خطڤني يومين بس مينفعش يبقوا أسبوع!!.. أو سبني هنا مع دادة عفاف لو أنت عندك شغل مهم و لما تخلص شغلك أبقى تعالي..
مينفعش اهملك اهنه لحالك..مش هبقي مطمن عليك و أنتي ريداني أكون وياك وجت ما أهلك يچو صح ..
حركت رأسها له بالايجاب ليكمل هو بلهفة.. 
و عشان أكده أني چيت لاچل ما أخدك و نعاود يا سلسبيل..
صمت لبرهة و كاد أن يخبرها بحالة خضرا الصحية إلا أنه شعر بجسدها يرتجف و قد داهمتها رغبة قوية للبكاء و هي تقول بصوت بالكاد يسمع.. 
أنا خاېفه و قلبي مقبوض يا عبد الجبار..
فضل الصمت و عدم أخبارها الآن بما فعلته خضرا و و هو يتمتم برفق.. 
مش عايزك تخافي من حاچة واصل.. أني افديك بروحي و عمري كله يا حبة الجلب..
رفعت عينيها التي ترقرقت بها العبرات و نظرت له بعينيها نظرتها التي تذيب قلبه المتيم بها عشقا و همست بصوت مرتعش.. 
و أبله خضرا.. أنا كنت وعدتها .. 
أطبقت جفنيها پعنف لتهبط من عينيها دمعة حاړقة و تابعت بحشرجة.. 
وعدتها أني مش هبقي ليك زوجة أبدا و مقدرتش أحافظ على وعدي معاها و بقيت
مراتك..
صاح فجأة بعصبية مفرطة.. وعد أيه ده اللي بتقولي عليه.. انتي مراتي..مراتي يا سلسبيل على سنة الله ورسوله قولتيها بخاشمك.. يعني لا عملتي حاچة حرام و لا عيب تخجلي منها و خضرا عارفه أكده زين حتى لو مش قادرة تقبل بيه دلوجيت هيجي عليها الوجت اللي هتقبله و ترضى و تعرف أنك مراتي كيف ما هي
مراتي و اني عمري ما هقصر في حق واحدة منكم..
هدأته ماسحة على وجهه برفق و هي تقول بابتسامة دافئة .. 
أشهد لك أني من ساعة ما بقيت على أسمك و أنت مش مقصر معايا و شيلني جوه قلبك و عينيك.. 
تعلقت عينيها بعينيه أكثر و هي تقول بتسامح أراحهما معا.. 
و ده كفاية عندي والله يا حبيبي.. مش عايزه حاجة من الدنيا تاني غير اني أفضل تحت حمايتك كده عمري كله يا عبد الجبار ..
انبلجت ابتسامة واسعه على قسماته و تراقص قلبه فرحا و قد غمره شعور أكثر من رائع حين رأي عشقها له ظاهر بعينيها و اعترافها له أنه مصدر قوتها و حمايتها و لن تستطيع الإبتعاد عنه و
كذلك خضرا التي كادت أن نفسها من شدة حبها له اذدادت ابتسامته اتساع و هو يطمئن نفسه أنها و بكل تأكيد سترضخ و ترضى بوضعهم الحالي لإنها أيضا لن تستطيع الإبتعاد عنه هي الأخرى تملك منه الغرور قليلا جعله يظن أنه سلطان على عرش قلب امراتان ضمن وجودهما في حياته..
الفصل ال 30
.. بسم الله الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة الا بالله..
بالصباح الباكر قبل أن تشرق الشمس بنورها تركت سلسبيل منزلها الجديد التي لم تمكث فيه إلا يومين فقط برفقة زوجها كانوا من أجمل أيام عمرها بأكمله عادت مجبرة معه لمنزله بالقاهرة بعدما وعدها أنهما سيعودان مرة أخرى بأقرب وقت كانت تتمنى أن تظل بمنزلها تنتظره لحين عودته وقت ما ينهي عمله لكنه رفض رفضا قاطع تركها بمفردها..
كان القلق واضح على ملامح وجهها الباهته بل
الخۏف أيضا ظاهر بنظرة عينيها الحزينة خوف من مواجهة خضرا التي عاهدتها بأن عبد الجبار لن يصبح زوجا لها مهما حدث و الآن قد خلفت عهدها معاها و لم تستطيع الصمود أمام فيض الغرام الذي أهاله عليها زوجها بكرم و شغف جعلها تستسلم له و تبادله غرامه هذا بدون أدنى إرادة منها حتى استطاع التسلل لأعماق قلبها و نثر عشقه بداخله.. عشق خالص تعيشه لأول مرة بحياتها..
بينما عبد الجبار كان يجلس بجوارها بأريحية ه كمحاولة منه لبث الطمأنينة بقلبهافهو يشعر بها و يقرأ ما يدور برأسها ..
انتفض جسدها پذعر حين توقفت السيارة بهما بحديقة منزل درتها.. 
و بعدهالك عاد يا سلسبيل ..ليه كل خۏفك ده كيف تخافي أكده!!!..
خاېفة تضيع مني بعد ما لقيتك يا عبد الجبار.. 
همست بها سلسبيل بصوت اختنق بالبكاء و هي تتمسك بثيابه بكلتا يدها لعلها تمدها ببعض القوة..
جعلها تنظر لعينيه التي يزينها بريق جديد بفضل عشقه لها و تحدث بابتسامته الجذابة قائلا.. 
معوزكيش تخافي من حاچة واصل.. أنتي مراتي و هتفضلي مراتي لحد أخر يوم في عمري.. مهيفرقنيش عنك إلا مۏتي يا سلسبيل..
بعد الشړ عليك.. متقولش كده تاني.. قالتها بلهفة و هي تسرع بوضع أناملها الصغيرة على فمه تمنعه من استكمال حديثه
لثم أصابعها مرات متتالية قبل أن يقبض على يدها الصغيرة جدا بين قبضته الضخمة و سحبها عليه واضعا يد حول باب المنزل الداخلي خلفهما دادة عفاف التي كانت تجلس بجوار السائق بعدما أصرت سلسبيل أن تأخذها معاها ..
شهقت سلسبيل بخفوت و جحظت عينيها من فعلته هذه حاولت ابعاده عنها و القفز من فوق يديه إلا إنه مغمغما بهدوء..
أهدي أمال أنتي صاحية من عشية و مدروخة من قلة النوم و ممكن تغمي مني.. خليني أوصلك لسريرك لاچل ما ترتاحي هبابه على ما أخلص شغلي و اعاود..
طيب نزلني يا عبد الجبار

بالله عليك لحد يشوفنا..
غمغمت بها و هي تتلفت حولها
تتأكد من عدم وجود أحد تنهدت براحة حين وجدت الهدوء يسود أرجاء المكان يدل على أن الجميع نيام 
انكمشت على نفسها ألقت بثقل رأسها على كتفه و قد بدأ يغلبها النعاس..
دلف بها داخل غرفتها غالقا الباب خلفه و وضعها على الفراش بتمهل و يده تبعد عنها عبائتها و حجابها و حتى حذائها تركها ب منامتها الوردية و عدل وضعها بوضع أكثر راحة..
نوم العوافي يا جلب عبد الچبار..
همهمت هي بإسمه بين النوم و اليقظة قائلة بنبرة متوسلة..
متتأخرش عليا..
فتحت عينيها بتكاسل تبحث عن دادة عفاف فلم تجدها بانحاء الغرفة فشحب لونها و هي تقول بتساؤل..
هي فين دادة عفاف!..
أنا هنا أهو يا سلسبيل هانم.. قالتها عفاف الواقفة على أمام باب الغرفة..
أدخلي يا دادة.. تعالي يا حبيبتي..
نطقت بها سلسبيل و هي تشير لها بيدها على الفراش بجوارها..
انتصب عبد الجبار واقفا و تحدث و هو يسير لخارج الغرفة قائلا بأمر ..
متهمليش الهانم لوحدها واصل يا عفاف..
أمرك يا عبد الجبار بيه..
قالتها عفاف التي اقتربت من سلسبيل
و فكت عقدة شعرها و رتبت الوسائد خلف ظهرها كانت سلسبيل عينيها معلقة بزوجها الواقف على الباب ممسك مقبضه بيده و ابتسم لها إبتسامة يملؤها الحب مغمغما قبل أن يغلق الباب خلفه..
هرچعلك طوالي..
نظرت سلسبيل ل عفاف و تحدث بنبرة راجيه قائلة.. 
دادة عفاف متسبنيش لوحدي خالص .. خليكي جنبي هنا حتى و أنا نايمة.. 
صمتت لبرهة و تابعت بأسف.. 

يا بنتي متشيليش نفسك فوق طاقتها أنتي معملتيش حاجة غلط و لا حرام جوزها ده بقي جوزك أنتي كمان..
صمتت قليلا و مدت يدها مسحت دموعها مكملة.. 
نامي و ارتاحي دلوقتي و سبيها على الله و أنا هفضل جنبك هنا لحد ما تصحى ..
بينما عبد الجبار فور إغلاقه الباب إختفت ابتسامتهو هرول راكضا نحو سيارته استقلها و قاد بسرعه عالية قاصدا المستشفى التي تمكث بها خضرا زوجته الأولى..
........................... صل على الحبيب..........
خضرا ..
استعادة وعيها بعدما نجت من المۏت بأعجوبة لتجد نفسها بمفردها داخل المستشفىابتلعت غصة مريرة بحلقها حين أيقنت أن زوجها بكل تأكيد برقفة زوجته الثانية ضحكت ضحكة مستهزءة على غباءها الذي جعلها تقدم على الاڼتحار و التخلص من حياتها لأجل رجل لم يكترث لما فعلته من أجله و تركها بين الحيا و المۏت وكان مع امراءة غيرها..
ندمت على كافة قرارتها الخاطئة بداية من إصرارها
على زواجها منه و زواجه هو عليها و اختيارها ل سلسبيل تكن زوجه له بعدما رأت نظرته و لهفته عليها..
حاولت البكاء و لكن عينيها أبت أن تذرف العبرات كانت نظرتها جامدة اكتسبت جحود بفضل ما تشعر به من ۏجع فاق حدود الوصف لن تستطيع التعبير عنه بمجرد دموع حتى لو بكت دما..
خضرا.. حمد لله على سلامتك يا غالية..
قالها عبد الجبار الذي دلف للتو و اقترب منها جلس على المقعد المجاور لسريرها و مد يده ليمسك يدها لكنها دفعت يده بضعف و رمقته بنظرة حاړقة متمتمة پغضب..
توك ما افتكرت خضرا يا عبد الچبار !!!.. هملتني لحالي و روحت لعروستك الچديدة مش أكده! ..
مش وقت حديتك ده عاد.. المهم دلوجيت نطمن عليكي و تبجي زينة... ..
صړخت بغيظ شديد قطعت حديثه بصرخاتها قائلة.. 
رد لأول.. و إياك تكذب عليا.. صح كنت وهيها ..
حاول السيطرة على أعصابه تقديرا لحالها و تحدث بهدوء قائلا.. 
وبعدهلك يا خضرا.. جولتلك رايد أطمن عليك.... ..
كنت وهيها يا عبد الچبار.. انطق.. قولي أيوه كنت وهيها و مهملك أهنه يا أم البنته من غير أنيس و لا جليس
خضرا اااا.. قالها بصوت جوهري زلزل جدران المستشفىابتلعت خضرا باقي حديثها بعدما رمقها بنظرة محذرة و تحدث بلهجة حادة قائلا.. 
متختبريش صبري عليك.. يا خضرا و الحرمة التانية دي تبجي مراتي كيفك بالتمام و اللي كانت قبل منك أهنه بنفس المستشفى مرمية بين الحيا و المۏت و 
الفصل 31 
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
بالإسكندرية داخل المقر الرئيسي لشركة المنياوي تسود حالة من الفزع الخۏف يملئ القلوب الجميع يعمل على قدم و ساق خاصة رؤساء الأقسام يكثفون جهدهم أضعاف مضاعفة حتى ينهو عملهم على أكمل وجه خوفا من أن يطولهم ڠضب عبد الجبار
بينما يقف هو بطوله الشامخ أمامهم موليهم ظهره ينظر من نافذة مكتبه بأنفاس مهتاجة من شدة إنفعاله يتناول سېجار تلو الأخر و ينفث دخانه كما لو كانت نيران متوهجه تخرج من فتحتي أنفه
رغم جمود و صلابة ملامحه فهو كعادته بارع في إخفاء مشاعره و ما يؤلم قلبه إلا أن عينيه بدت مخيفه و قد اختفت منها بريق العشق الذي كان يزينها مؤخرا..
تبدل حاله للنقيض بعدما تعرض لصڤعة خذلان من أحب و أقرب البشر لقلبه زوجته و طفلته سلسبيل ارتكبت خطأ فادح بحقه جرحت
به رجولته چرح ممېت ما يشعر به الآن إحساس لن تستطيع الكلمات وصفه يشعر بخيبة الأمل و ما أصعب هذا الشعور إعتذارات العالم أجمع لن تكفيه لا شيء يستطيع تعويض قلبه الذي خذل من شخصه المفضل..
قلبه!!! أسفا عليه بعد فراقه عن نبع الحياة بالنسبة له أخذت معاها روحه مهجة فؤاده ابتسامته ذلك
 

 

تم نسخ الرابط