رواية شقية ال غفران بقلم ميادة مأمون
سريعا للخارج
وجده يجلس في غرفة المعيشة على مقعده الوثير وبرغم ما فات من عمره إلا إنه مازال محافظا على شموخه وصلابته حتى أرجيلته مازال ينفث دخانها
أبويا
اخيرا ظهرت تعالى يا يونس
لو اعرف إن قعدتي لوحدي هتخليك تخطبلي من ورايا زي البنات كنت فضلت لازق فيك يا أبا
بعين جامدة ورفعة حاجب أخبره أن حديثه ليس هين ولن يستهان به
ماسبتليش خيار تاني يا يونس باللي عملته مع إبن عمك قطعت كل الحلول واللي عملته انا النهاردة وهتممه يوم الخميس هيخرس كل الألسنه
قضب ما بين حاجبيه متسائلا
ألسنة ايه اللي بتتكلم عنها دا يجيب سيرة ليلة على لسانه امحيه من على وش الدنيا يابا
اخرس ياض
هكذا الجم لسانه بهدوئه الحذر ليكمل ساخرا
محدش في الحي دا كله يستجري يظن جوه باله بس في بنت اخويا بظن وحش مش عشان ياسين اخوها أو انت إبن عمها لاء عشان دي بنت عيلة غفران الدور والباقي بقى عليك إنت يا معلم يونس
أنا وأنا مالي يابا هو عيب ان الرجالة يتخانقوا مع بعض اليومين دول ولا ايه يا جدعان
لاء مش عيب العيب بقى انه يتقال المعلم يونس غفران اللي بيوقف رجالة بشنبات عند حدهم بير على بنت عمه ومش قادر يسيبها برغم ان ابوها واخوها رفضوه
إمتلئ صدره بالحزن والڠضب لم يكن يتصور في يوم أن تهتز صورته أمام الجميع هكذا هو الذي يجلس في مجالس شرعية مكان ابيه احيانا يحكم ويتحكم في رجال أشداء يقال عليه هذا الكلام السخط لينظر إلى أبيه نظرة ممتمعنة وهو يسمع باقي حديثه
الحاجة اللي تحس في يوم إنها هتكسر هيبتك ارميها على طول دراعك وماتبصش وراك تاني ولو ليك نصيب فيها هترجع ليك ڠصب عن أي حد
أومأ له برأسه واندفع من أمامه خارج الغرفة بل خارج البيت كله
بقلمي ميادة مأمون
اصبحت شاحبة اللون أيامها بقت باهتة تشبه بعضها لا يوجد بها شئ يشعرها بالدفئ أصبحت البرودة تسيطر على عالمها الخاص والوحدة هي ملازها مادامت الحياة ليس بها يونس
ليلة
قالتها ريم وقد ولجت عليها بوجه متسم بالريبة والحزر
اعتدلت من رقدتها وجلست ممددة قدميها على الفراش وبصوت تائه دعتها
تعالي يا ريم
أنا جيت اطمن عليكي قبل ما انزل يا حبيبتي عاملة إيه
الحمدالله مټخافيش عليا انا هبقى كويسة إنت رايحة عند امك ولا إيه
تمعنت النظر داخل عينيها ربما ترى بداخلهم وميض عشقها الذي كان يلمع منذي قبل
أيوة قعدت اتحايل على ياسين لحد ما ربنا هداه أخيرا ورضي بس في حاجة كنت عايزة اسألك عليها قبل ما أروح
أرتفع جانب شفاها العلوية دليلا على سخريتها من هذا السؤال الذي تعلمه جيدا وتقريبا ولاسيما حفظت إجابته عن ظهر قلب
لو سؤالك يخص أخوكي فاطمني يا حبيبتي أنا عمري ما هرد كلمة ابويا أو اخويا أنا
ليلة غفران طول عمري حرة بنت أحرار يا ريم واللي يبيعني ماشتريهوش ولو ببلاش
الجمود فقط الجمود هو ما وجدته ريم مرتسم على ملامحها مما أكد لها ان ليلة صغيرة السن ما هي إلا شابة جميلة الملامح ناضجة العقل
أومئت لها عدة مرات ولم تجد لمكوثها داعي فوالت ذاهبة وتركتها لتعود لتأنث بألام قلبها ثانية
أستني يا ريم
ألتفتت لتعود إلى ذات الصوت المتعالي لتجدها تقف بين ممر الغرف وعلى يدها صندوق مخملي كبير
نعم يا مرات عمي عايزة حاجة
تقدمت إليها بتغنج وملامح جامدة وكأنها تثبت بذلك ان الأمر برمته لا يشغل بالها
ادام قولتي يا مرات عمي تبقي لسه زعلانة من اللي حصل
أحكمت غلق يدها على طفلها وحاولت جاهدة ان ترسم ولو حتى طيف بسمة على شفتها لكنها فشلت في ذلك فأردفت بيأس
لا ولا زعلانة ولا حاجة
لاء زعلانة وباين على وشك كمان تعالي أقعدي قوليلي اتصلحتي انت وجوزك ولا لسة
خجلت من تلميحها الجرئ وهي تلكزها في كتفها واحنت رأسها بإيمائة طفيفة فعتلت ضحكة مرمر تصدح في ارجاء المكان وإذا بها تناغشها بجرائة
عارفاه بېموت فيكي الواد ده وبيخاف على زعلك والنبي تلاقيه مصالحك من أول يوم وماردتيش تقوليلي يا لئيمة
يووه بقى يا ماما مرمر ماتكسفنيش والنبي
ياختي ولا كسوف ولاحاجة يا بت دانت بنتي زيك زي ليلة معزتكم واحدة هييي اصلا كنتو اربعة في قلبي بس نقصتو واحد
قالتها صريحة الأن اصبح يونس خارج دائرتكم ولم يعد له مكان في قاب أحد في هذا المنزل وإذا بها تعيدها من شرودها
المهم انا رجعتك من على الباب عشان اديكي دي تخاديها معاكي
إنتبهت لما تقول فأزعنت عدم معرفتها ما بداخل الصندوق
إيه دا
دا يا حبيبتي صندوق الدهب اللي أخوكي كان جايبه لبنتي رجعيه لأمك وقوليلها مالهوش لازمة نشيله عندنا دلوقتي وعرفيها إنه كيلو دهب بالتمام ولو ياحبيبتي ماصدقتكيش رجعوه كويس وابقوا روحوا سوى اوزنوه
إيه بس الكلام اللي بتقوليه دا يا مرات عمي ماتصلي على النبي كده وسيبي كل حاجة زي ما هي والأمور إن شاء الله هتصلح
اللهم صلي وسلم عليك يا نبي يابنتي ماتنهديش معايا واسمعي الكلام اصل خلاص مافيش حاجة هتصلح الموضوع انتهى
أجفلت بحزن وهي تستمع إلي صوت عمها
أسمعي كلام مرات عمك يا ريم
لكن يا عمي أنا كان قصدي
مفيهاش لكن ولا قصدك يابنتي خلاص زي ما مرات عمك قالتلك الموضوع خلص خلاص
ها هي الأن تجلس بجانب والدها وترمي والدتها وزوجة أخيها المدعوة شهيرة بنظرات مزدرئة وهم يدفسون رؤسهم داخل صندوق الذهب ويعبثون عن ما بداخله بشراهة رهيبة
كملي يا ريم وقالتلك إيه مرمر كمان
أخيرا ما قوى والدها أن ينتشل نظراتها من عليهم بهذه الكلمات الصاخبة
قالتلي إن وجود الدهب مبقاش ليه لازمة عندهم يا بابا وقالتلي كمان إنه زي ما هو كيلو دهب
وإني اديه لماما تراجعه وتوزنه براحتها أصلها عرفاها كويس
رفعت أشجان وجهها عن الصندوق لتهتف فيها
عرفاني كويس يعني إيه إنشاء الله مالها أمك ياست ريم
مش عارفة مالك يا ماما ماهي معاها حق تقولي كده ما انت من ساعة مادخلت وأنت ماسكة الصندوق وعمالة تفتشي فيه وكأنك ماشوفتيش دهب قبل كده إنت وبنت أختك
بس يا بت بلا قلة أدب طب لعلمك بقى انا فعلا هاخد الدهب اوزنه وأفصله عند الصايغ أصلي شاكة إن فيه حاجات ناقصة فيه
ليتأفف الحج سالم منزعجا
طب بس أقلعي الدهب اللي لبستيه انت وبنت اختك واقفلي الصندوق ده لحد ما صاحبه يجي ويشوف هو هيعمل فيه إيه
شلحت شهيرة الاساور الذهبية من يدها وهي تتصنع الأنزعاج
هوانا بلبسه طمعانة فيه لا سمح الله دانا كنت بقيسه بشوفه هيطلع مقاس شيماء اختي ولا هتحتاج تغيره ولو إني عارفها مش هترضى تلبس دهب قديم اصلا
قديم أصلا هي كانت تعرف يعني إيه دهب أصلا يا بنت ال ولا بلاش اسكت يا لساني
بس يا ريم وانت يا شهيرة ماتخافيش أوي كده يا ختي احنا مش هنلبس اختك دهب قديم
بابا يونس رجع
في الواقع لقد عاد منذ وقت قصير لكنه إنتبه إلى هذا الصندوق المخملي وقطع الذهب التي بأيدهم والتي أنتقتها حبيبته بعناية فائقة
أجفلت عينه بإنزعاج ومد الخطى نحوهم وبدء يجذب كل قطعة بهمجية من أيديهم ثم أغلق الصندوق بقوة وذهب من أمامهم
ليناديه والده متسائلا
كنت فين يا يونس
كنت مطرح ما كنت محدش يسألني عن حاجة
دفع الباب بقوة و وضع الصندوق بجانبه على الفراش ثم أمسك هاتفه وشرع في تغير شريحة الأتصال بأخرى جديدة لخط لم يستعمل بعد
وبعد ان عدل بيانات هاتفه و بدء في الضغط علي رقمها منتظرا أن يأتيه صوتها بفارغ الصبر
ألو مين معايا
هيكون مين غيري يا حبيبة يونس بتبعتيلي دهبك يا ليلة فاكرة إن حبة الب اللي حصلت دي هتخليني احلك لاء وحياة راس أبوك ماهسيبك لغيري أبدا أنطقي ردي عليا
أرد عليك بإيه يا يونس
صوتها الهادئ وأنين نشيجها جعل قلبه يجف من فرط لهفته عليها
تقولي زي ما بتسمعيني كل مرة أنا ليلة حبيبة يونس
خاب ظنه وما حزر عندما هتفت بدمعة حاړقة قبل أن تغلق المكالمة
روح أتجوز
الفصل العاشر
تعجب من أمر والده له وهب واقفا أمامه
في حاجة حصلت ولا إيه يابا
جذبه من ذراعه مبتعدا
عنهم قليلا وتحدث بنبرة هادئة لكنها تعم بالقلق
مرات عمك كلمتني وكان باين على صوتها إنها بټعيط وقالتلي إنه تعبان قوي وعايزني اروحله وأخدك معايا
شعر أن الله بعث له فرصة لن تعوض أبدا إذا أستهان بها ومع ذلك عاند الغبي
ومستني إيه يابا بينا على أخوك تطمن عليه وتشوفه بس أنا مش هطلع معاك
ودا بردو وقت عنادك يا يونس خلينا نروح الأول نطمن على عمك وبعدها إبقى أعمل اللي إنت عايزه
بقلمي ميادةمأمون
ظل جالسا علي مقعده وعينه متربصة كعين الصقر لا تحيد باب غرفة والده كلما فتح وترجلت منه واحدة منهم يرمقها بنظرات تكاد ټحرقها في صمت تام يحملهم هم الأثنتان الذنب نعم فلولا ما حدث منهم
ما كانت يده رفعت أبدا على والده ومكان والده ڠضب عليه بهذه الطريقة
حاولت ريم ان تشد بأسها وتجمع شجاعتها حتى تهون عليه ما حدث قليلا
ياسين
غوري من وشي
أهكذا بكل بساطة ينهرها ويأبى حتى النظر إليها ولما كل هذا فالمسكينة لم تقترف شيئا حتى تعاقب عليه
أغور من وشكلا بجد أنا مش مصدقه إنت بتقولي أنا كده يا ياسين طب ليه هو أنا عملت ليك إيه
بلمح البصر كان شامخا بجسده الصلب
مش عارفة عملتي إيه ولا مش واخدة بالك انك ب لأخوكي وعلى حساب مين على حساب أختي أنا مش كده
لفظه البزيئ جعلها تصم أذنيها وتتخضب وجنتيها خجلا محاولة ان تنفي عنها تلك التهمة
والله ماحصل يا أخي كفياك ظلم بقى اصلا محصلش حاجة تستاهل كل أللي انت عملته دا وقبل ما تجيب اللوم عليا أنا ماكنتش أعرف حاجة غير النهاردة بس وخوفنا نقولك عشان عارفين إنك هتتعصب ومش هتدي نفسك فرصة تفهم الأول
أشتدت قبضته على ذراعها لدرجة أنها بدئت تتأوه بصوت عالي من شدة ألمه
أحسنلك ماتكمليش كلامك سيبني دلوقتي وأخفي من وشي لحد ما أشوف هرضي أبويا ازاي
نفضها بقوة مبعدها عنه ليتفاجئ برنين جرس الباب يصدح معلنا عن وجود أحدهم بالخارج
ومن نظرة عينه الجامدة فهمت مقصده وهرولت نحو الداخل وهي تزجره وتلعنه بهمس
منك لله يا ياسين مش عارفة أعمل إيه في عصبيتك دي
فتح الباب وتفاجئ بوجود عمه ومن خلفه ذلك البغيض من وجهة نظره
أهلا يا عمي تعالى أتفضل
أتفضل لوحدي يا ياسين مش هتقول لأبن عمك كمان يدخل رمقه بعدائية وأحتل الوجوم ملامحه ومع ذلك لم يعلو صوته أو ينفعل
أحتراما لعمه
دا بيت أبويا مش بيتي يا عمي عشان أحكم فيه وأقول مين يدخله وأنا مافيش دماغ دلوقتي لحد المهم عندي أطمن على أبويا
ظل الحج سالم محتفظا على رفعة حاجبه الأيمن صامتا إلى أن أنهى ياسين جملته وإذا به يومأ له عدة مرات بالموافقة ويدلف للداخل ومن خلفه يونس
الذي قرر أن يتجنبه ولا يحتك به حتى يعرف ماذا يريد عمه منه ليستمع إلى صوت والده
خير يا ياسين أمك كلمتني وقالتلي إن ابوك تعبان وعايزنا انا ويونس
عند ذكر والده لأسمه تحولت عيني الاخر إلى جمرتي من ڼار
أبويا تعبان يا عمي تقدر تدخله وتشوفه زي ما طلب
طب ادخل فضيلنا السكة
برأس منحني وعين ظهر عليها الخزي تحرك من أمامهم ولاحظ عمه عدم ولوجه الغرفة ومنادته على والدته والتحدث معها بهمس
أما
ترجلت له بعين ممتلئة باللوم والعبرات
عايز إيه تاني
أبويا عامل إيه
مش كويس يا ياسين ابوك وقع وشكلك هتكون السبب في الوقعة
أعتصر العبرات داخل مقلتيه وبكل جمود اردف
عمي سالم جيه هو وأبنه خليني ادخل معاه أستسمحه وأبوس أيده يا أما
لاء مش دلوقتي اصبر لما عمك يدخله الأول
طب طلعي بنتك
هو دا وقته يا ياسين اسكت بقى لما نشوف ابوك الأول
نفض جلبابه وذهب نحو عمه هاتفا
اديني ساكت اهو بس فضي السكة لعمي بقى
في إيه يا ياسين
هكذا وبدون أي مجهود علم ان هناك شئ خفي
في حاجة إنت مخبيها عليا ماتنطق يابني أبوك في إيه
أبويا ڠضب عليا يا عمي والسبب في كده ابنك
أجفل يونس وارتدت نظرة والده عنه ليعاود النظر إلي إبن عمه
وأبني إتسبب في كده أزاي وهو بعيد عنكم دا النهاردة كانت خطوبته ولا أنت مش واخد بالك
خلينا نتكلم لوحدنا قبل ماتدخل لأبويا يا عمي بعد إذنك
سريعا ما وافقه الرأي وربت على كتف ولده وأشار له بالولوج إلى عمه أولا بمفرده
طب أدخل لعمك إنت يا يونس لحد ما انا وياسين نخلص كلامنا
لاء يابا
تفاجؤا الأثنان برده الواجم ليكمل وهو يجلس تحت أنظارهم
ادخل ليه طلاما الكلام يخصني يبقى يجي
يقول اللي عنده والغلطان فينا يتحاسب
كاد ياسين أن ينفعل بل هو كذلك الأن إذ جهر بصوته في وجه عمه وهو يرفع كفيه عاليا
حلو
اوي الكلام دا أحكم إنت بقى بينا يا عمي وزي ماقال الغلطان يتحاسب وقتي
زجرهم الحاج سالم بقوة
وأنهى الشجار قبل أن يبدء
بقولكم إيه إنتو الأتنين ألزموا حدودكم
ش
وية أنا مش هسيب أخويا راقد تعبان جوه وهاقعد احكم مابينكم إنطق علطول يا ياسين يونس عملك إيه وأنتو أساسا مټخانقين
لسه بيشاغل البت وبيكلمها من ورانا يا عمي
جحظت عين الحج سالم والقى بسؤاله مستنكرا
صحيح الكلام دا يا يونس
الغريب انه لم يبرء نفسه حتي انه رفع جانب شفاه العلوية دلالة على سخريته منهم
وإيه الغريب في كده يابا بنت عمي ومكتوبة على اسمي من يوم ما أتولدت فيها إيه لما أبعت ليها رسالة ولا حتى اكلمها
دانت بج ح أوي يا إخي
هكذا انتفض ياسين محاولا الھجوم عليه إلا أن يد عمه منعته
اقسم بالله لولا وقفة أبوك مابينا لكان زماني معلقك زي الب يحة على باب المحل تحت
ها هئ إنت بوء يلا ولا تعرف تعمل حاجة
بس كفاية إنتوا الأتنين وإنت يابيه أدخل قدامي أطمن على أخويا بس الأول وبعدها هيبقى ليا تصرف تاني معاك
لكن قبل ان يلجو أوقفه ياسين مرة اخرى
عمي أبويا ڠضب عليا لدرجة انه حلف اني ماشلش خشبته فاهم إني استقويت عليه في لحظة ڠضب مش مقصودة بالله عليك فهمه ولين قلبه من ناحيتي
لمح تلك الدمعة العائمة داخل عينه برغم انه حاول إخفائها ليلومهم هم الأثنان بجمود
واحد طول عمره غشيم والتاني عنيد وتالتكم أهبل وليه اي لازمة جاتكم ستين ني لة خلفة تعر
تحرك باتجاه الغرف وهو يزج الأخر أمامه لتقابله ريم أمام غرفة ليلة التي كانت تجلس علي
بابا
قالتها ريم وهيوإذا به يزجر زوجها بوجه إمتلئ بالوجوم
مش كل مرة هاجي عليها وأقولها اسمعي كلام جوزك
ثم ألتفت ناحية ليلة واشار لها بأن تأتي إليه لبت إشارته تلك الشقية ذراعه لتجهش بالبكاء بصوت مرتفع وټحرق قلب ذاك العنيد الملتاع شوقا لها
ليهتف الحاج سالم پغضب وهو يتوعد لهم
أقسم بربي يا جوز التي ران لعلمكم الأدب أنتو الأتنين
ها هو الأن يجلس بجوار شقيقه الأكبر يمسك براحته بين يديه ويحاول ان يشد من عضده ولو قليلا
مالك نخيت ياض كده ليه عجزت خلاص يا معلم سليم
بإبتسامة واهنة تكاد تشق ثغره اردف
خلاص يا سالم شكل كده الجمل
برك بس عايز امنك أمانة عشان اروح وأنا مطمن
بعد الشړ عليك يا سليم إنشالله أنا قبل منك يا حبيبي
أه من ألم عشقك يا مرمر القلب أه من حنانك وجراءة لسانك يا حبيبتي
ربت بيده على يدها بحنان ليهدئ لهفتها الواضحة عليه
المۏت مش شړ يا حبيبتي كلنا هنروح ومحدش بيروح بدل حد سيبيني بقى أقول الكلمتين لأخويا وروحي شوفي البنات
أومئت له بحزن وتركتهم سويا وبعد ترجلها هتف سالم أولا
قبل ما تتكلم وتقول أي حاجة ياسين
حكالي على اللي حصل الواد ماكنش يقصد يزعلك أو يستقوى عليك يا سليم زي ما أنت فاكر يونس فعلا غلط المرة دي وليه حق ياسين يزعل
هو أنت فاكر إن رقدتي دي بسبب اللي عمله ياسين لاء انا حاسس بالتعب في صدري من يوم الخناقة بس جات زقته ليا النهاردة وكملت شوية عليا
أنتفض سالم من على مقعده وجهر بصوته
وساكت من ساعتها ليه ماطلبتنيش وانا كنت طلعتلك ولا حتى قولت لأبنك بدل ماتتخانق معاه أنتوا يا جوز الباهيم يلي بره
بلحظة كانوا الأثنان يقفون أمامه ومن وتالهم مرمر المتلهفة على زوجها ومن بعدها الفتاتان
إيه حصل إيه مالك ياسليم
مافيش حاجة يامرمر ماتخفيش كده أنا كويس اهو كده يا سالم اديني مش هعرف اقول اللي كنت عايز أقوله
هتقول كل حاجة بعد ما أطمن عليك مستنين ايه واحد فيكم يروح يجيب الدكتور
لاء مش عايز دكاترة وكفاية مناهدة فيا بقي واسمعني
طب هدي نفسك ومتتعصبش قول كل اللي انت عايز تقوله وأنا سامعك أهو
عايز أمنك وأوصيك على ليلة أصلها لسة صغيرة وأنا خاېف عليها أصلي لما أروح هتتحرم من حنان أبوها بعد ما داقت مر القسۏة من أخوها
لاء يا بابا والنبي أوعى تقول كده عشان خاطري
تقدم ياسين هو الاخر وجثى على ركبتيه وإذا به يتمسك بكف والده رغما عنه وبرغم أنه أشاح وجه للجهة الأخرى وأبى أن ينظر أليه إلا أنه ظل يقبل يده
وحياة غلواتك إنت عندي ماحصل ولا هيحصل أبدا يابا ابوس إيدك ماتغضب
عليا دانا ماليش غيرك
سحب كفه من بين يديه ولم ينظر إليه وربت على ظهر ليلة عدة مرات
ليك دراعك اللي بقيت ترفعه في وش الكل يابن مرمر كفاية عليك هتعمل برضايا أنا إيه بقى
والله ولا أقدر يابا دانت لو عايزني اقطعه قدامك
دلوقتي وتسامحني هاقطعوهلك طب أبوس رجلك يابا قول حاجة يا عمي
أنحني ياسين على قدم والده وبدموع منهمرة ظل ليجذبه يونس ويردف والده
خلاص بقى ياسليم الواد مايقصدش يزعلك وانا قولتلك العيب كله على البغل التاني ده وعشان أطمنك يا سيدي ليلة دي بنتي محدش هيمسها بسوء طول مانا عايش
يونس يكتب على ليلة النهاردة يا سالم إبعت للمحامي وهاته يكتب الورقة
تفاجؤو جميعا بقراره وظلو كل واحد على حاله ما بين مندهشة ومنزعج وباكية صاړخة بالنفي واخيرا هو هذا الصامت حتى الأن والتي تهللت أساريره وكاد يقفز من شدة فرحه
لاء يا بابا أنا مش عايزاه مش عايزاه
صړخت بها وجرت للخارج لكنه سد عليها الطريق وأوقفها بنظرته
هنشوف حكاية مش عايزاه دي بعدين بس
دلوقتي نسمع كلام بابا عشان مايتعبش يا حبيبة عمك
هزت رأسها يمينا ويسارا بالنفي وعند ذلك تحدثت مرمر
كده بردو يا سليم بعد دا كله هتعمل في البت كده
مش هتلاقي ليها راجل أحن منه عليها يا مرمر
أخشوشنت حنجرته ونفرت عروق عنقه واخيرا ما صدح صوته
راجل مين يا عمي دا اللي يبصلها بطرف عين أخزقله عنيه الأتنين
هو دا اللي مافيش احن منه يابا
خلاصة القول زي ما قولت يا أخويا المحامي هيجي دلوقتي وهيكتب عقد جواز يونس وليلة وقبل ما تزيدي في عياطك يا مرمر وتفرح أوي يا معلم يونس
هيفضل كتب كتاب بس لحد ما ليلة تتم تمانتشر سنة ودا عقاپ ليك إنت على عملتك يامعلم يونس
نعم ويبقى لزمتها إيه الجوازة بقى يابا وبعدين هو أنا أجرمت يعني عشان كلمتها في التليفون
هو دا اللي عندي يا يونس أصل مش على اخر الزمن بنات غفران اللي يتشغلوا من بالتليفونات في السر
أنفرجت شفتي ياسين بإبتسامة تشفي ونصر لكنها سريعا ما أختفت حين اكمل عمه
د
بت يا ريم حضري شنطة هدومك إنت وابنك يا بت
برفعة رأس أظهرت كبريائها وأبت ان ترضخ لنظرته الغامضة لتومأ لأبيها بتعالي وهي ذاهبة لتنفذ امره
حاضر يابابا
هاج كالثور أمام الجميع وكاد ان يركض خلفها
هو إيه دا اللي حاضر يا بابا طب يمين بالله
ماتحلفش
قالها سالم محزرا وأشهر سبابته أمام وجهه
الله
في سماه لو ماتعدلتوا أنتو الأتنين ماهتلاقوا غيري يوقف ليكم وكلامي هيتنفذ ويمشي زي السيف على رقبتكم إنتوا فاهمين
وقف ياسين يحاول ان يكظم غيظه بصعوبة بينما ظل الماكر ثابتا حتى ينتهي الأمر برمته وتصير حبيبته ملكه للأبد
تم إنعقاد تلك الزيجة المشئومة وكتابة هذا العقد الذي لا يمس بما كتبه الله بشئ وسط بكاء الأم وإنزعاج الأخ الأكبر وترقب العم لألام شقيقه أما عنه هو فكانت الدنيا لا تساع فرحته المكنونة بداخله لكنه تعمد إظهار جموده حتى يحين له الوقت وينفرد بها ويسمع منها ماتشتاق إليه إذنيه
وبعد ان رحل المحامي ومعه الشاهدان أخذ العم زوجة اخيه ودلفوا إايه مرة أخرى
بينمت حاول ياسين أن ينسحب قليلا ليصعد إلى زوجتها محاولا ردها عن قرارها إلا أن قرينه الماكر تصدي له و وقف يشاكسه بهمس
على فين العزم يا نسيبي
ألتوى ثغر ياسين ساخرا متعجبا من ما لفظ
أول مرة تقولهالي مع أني متجوز أختك من سنتين
أعتلت ثغره شبه أبتسامة وبدء يلاعب له حاجبيه وكأنه يتعمد إغاظته وهو يفتعل حركات بيديه
لاء ماهو لما انت اتجوزت اختي كنت نسيبنا كلنا أنما بقى دلوقتي الوضع أتغير أنا اتجوزت اختك يعني بقينا احنا الأتنين ماشين في طريق واحد بس عكس بعض كده رايح وكده جاي
أوعى من وشي يا يونس بدل ماخلي دراعك التاني يكمل خياطة الأولاني
زجه من امامه پعنف وترجل خارج الشقة ليبتسم هو فرحا فقد أتيحت له الفرصة الأن
وسريعا ما أتجه أليها
قبض على مقبض بابها وفتحه دون دق وبلحظة كان داخل الغرفة مغلقا الباب عليهما
وما كاد ينطق بحرف إلا وقابل كل ما تطوله يدها في وجهه
جاي ليه إطلع برة أنا مش عايزاك إنت سامع حتى لو كتبت عليا ألف عقد بردو مش عايزاك يا يونس
بحركات سريعة وبارعة كان يتصدى لقذائفها وبخطوات رزينة وعين ثاقبة ثبت أمامها وشل حركتها حين أمسكها من ذراعيها بين قبضتيه
عيدي كده كنتي بتقولي إيه
لم يرمش لها جفن ولم تتوقف دموعها
مش عايزاك يا يونس مش
لم تكملها المسكينة
أبتسم على حمرة وجنتيها وحاول إبعادها إلا أنها أبت
أرفعي وشك
هزت رأسها يمين ويسارا بالنفي
على أساس إنك مش عايزاني ليه دلوقتي
ايوة مش عايزك ابعد عني روح لخطيبتك يا عريس
مش أنت اللي أتحدتيني ومشيتي ورا كلام أخوكي وأمك قابلي بقى اخرة عنادك وسمعانك كلامهم
لم تثور أو تحاول الافلات من بين يديه وعلى ما يبدو أنه ليس هو فقط الماكر بل هي الان تثبت انها بالفعل تربية يداه
عندما زاغت عيناها وفكرت قليلا مستطردة
قصدك إيه أكيد طبعا مش هتفضل لابس الدبلة دي فوق دبلتي كده ولا حتى هتنام النهاردة والبت دي خطيبتك مش كده يا يونس
لاء هو كده بالظبط يا روح يونس
وكأنه أتى بحية كبيرة وتركها تلدغها في سائر جسدها حينها أنتفضت سريعا مبتعدة عنه صاړخة في وجهه
نعم يا روح
بلاش
قلة ادب لعلمهولك وقتي يا ليلة
قالها وهو يرفع سبابته في وجهه محذرا لها ثم جلس على الفراش يراقبها وهي تضع يد في جانب خصرها والأخرى تقضم أظافرها داخل أسنانها
ماشي خليك خاطبها وانا ويمين ربنا اول ابويا مايقوم من فرشته لكون طالبة منه ذي ما عقدني العقدة السودة دي ليخلصني منك إيه قولك بقى
قولي إنتي عارفه وحفظاه كويس يا بنت قلبي الله في سماه لو جالي مين بالذي ما هحلك من على زمتي تاني ياليلة وماتفتكريش إن هنفذ كلام أبويا واسيبك السنتين زي ماقال
توء دا وحياتك أول ما ابوكي يشد حيله لتكوني منورة شقتك يا روحي
ياخي طلعت روحك
يابت أثبتي وافهمي بقى
أنا مقدرش أسيب شيماء وانا لسة خاطبها النهاردة ماهي بنت خالتي بردو وسمعتها تهمني الناس تقول
هبت واقفة من على قدمه وجرت نحو باب الغرفة وهي تهدده
يقولو اللي يقولوه ياعنيا بقولك إيه انا ياحبيبي زي الفريك ماحبش يبقالي فيك أنت بالذات شريك لو انت بقى فاكر نفسك هتبقى هارون
الرشيد وتخليني على يمينك والحلوة دي على شمالك
يبقى تنسي ليلة غفران ماتبقاش نمرة اتنين أبدا ودلوقتي بقى اتفضل اطلع برة
دب بيده على الكمود لتنتفض بفزع خوفا من نظرة عينه ثم تحرك نحوها وحين اقترب منها رفع كفه مرة واحدة لتتراجع پخوف خاشية من ان ينزل به على وجنتها
بالفعل أنزله ولكن برفق ليحنو عليها ويربت على شعرها بهدوء وحب
أغضبي وادلعي عليا زي ما أنت عايزة بس الكلام دا بيني وبينك قسما بالله لو دخل بينا تالت مرة تانية لهتشوفي مني أيام سودة ودلوقتي بقى أرفعي وشك دا عشان عايز ادوق حباية الفروالة بتاعتي قبل ماخرج من هنا
ظلت صامته حتى بعد ان زجها بعيدا عنه برفق وترجل خارج الغرفة مغلقا عليها الباب
بقلمي ميادة مأمون
حضرت حقيبة ملابسها هي وطفلها بدلت ايضا ملابسها ارتدت عبائتها السوداء المفتوحة ولفت نصف حجابها حول شعرها الناعم المنسدل خلف ظهرها وشرعت في تبديل ملابس طفلها لكنها ارتعدت وضعت يدها على صدرها تعبيرا عن فزعها عندما استمعت لدفع باب الشقة بقوة لينغلق وياتيها من بعده صوت حبيبها المرعب
دانت واخدة الحكاية جد بقى على فين العزم إنشاء
الله يا حرمنا المصون
تشجعت وتسلحت بوجود والدها في البيت حتى وهوليس بجانبها لكن يكفي وجوده بالقرب
على بيت أبويا يا ياسين ولا انت ماسمعتش امره كويس لو ماسمعتوش ياخويا أروح اندهله يسمعهولك تاني
كادت النيران تتوغل من داخله فتلك اللئيمة تختبر صبره عليها وتظن أنها بذلك تلوي ذراعه
وإنا يا ريم ماليش كلمة عليكي يعني
لاء ازاي مين قال كده بس أنا مشيت كلمتك كتير وفنفس الوقت ماقدرش أرد كلمة ابويا اللي كلمته بتمشي عليا وعليك وعلى الكل يا معلم ياسين
أوماء براسه عدة مرات وعينه تكاد تسقط من
مقلتيها من شدة غضبه
وليه كل مرة انا اللي أتنازل
صړخت بها وأغرورقت عينيها ثم تركت رضيعها وأبتعدت عنه مكملة
يب عليا لما أخاصمك مش كده
عشان أنت حبيبتي يا بت دانا وربنا مابستحمل عليكي الهوا يبقى ازاي عايزني استحمل بعدك عني بس
نفضت نفسها وتملصت منه بقوه وإذا بها تحمل الطفل بيد والحقيبة في الأخرى وتسرع في خطواتها
زي مانا بستحمل قسوتك عليا يا ياسين إنت المرة دي ظلمتني وأنا ماكنتش أعرف حاجة ولما عرفت خۏفت عليك من تهورك ومارديتش أقولك مايكونش عقاپي بقى إنك تطردني وتقولي غوري أنا بردو ريم غفران
يا معلم ياسين
أتجهت نحو الخارج وتركته ېحترق من شدة ثورته وإذا به يهتف بقوة
ماشي ياريم روحي مع أبوكي وانا عليا الطلاق منك مانا جايلك ولا واخدك من عنده
ابوكي لأبو عيلة غفران بحالها
طيلة الليل لم تجف عيناها من الدمع ولم تنعم ولو بقسط قليل من الراحة حتى صغيرها الغافي لم تتركه يرتاح في فراشه وظلت متمسكة به على قدميها كلما تذكرت كلمته الأخيرة عيناها تزرف الدمع بغزارة
على حين غرة فتحت والدتها باب غرفتها ووقفت مستندة بكتفها الأيمن على جانبه ملقية على أدنيها بعض الكلمات الساخرة
مابكفياكي عياط بقى يا بنت بطني كنتي ياختي بتسمعي كلام أبوكي ليه لما أنت متشحتفة على بعد المعدول بتاعك كده
في إيه ياما ما تبعدي عني وتسيبيني في حالي بقى
تخلت عن وقفتها وأقتربت منها لتجلس بجانبها وتأخذ من بين يديها صغيرها
في إن إنت اللي عملتي في نفسك كده يا ريم إنت اللي من اول ما أتجوزتيه وإنت ماشية تحت طوعه هو وأمه حتى أنا أمك مابقتيش تسمعيلي كلمة وعليتي كلمة مرمر على كلمتي تقدري تقوليلي نفعتك بإيه دلوقتي ولا حاجة
بالعكس دي سابتك تخرجي من بيتها كده عادي وكأنك مالكيش أي قيمة عندهم مع إنك
فضلتي إنك تقعدي معاهم عشان تحافظي على مشاعر بنتها وماكلفتيش خاطرك تيجي خطوبة أخوكي
أخوكي يا ريم اللي شاريكتهم في الكدب عشان ترجعوه من فرحته هو وابوكي ودبستوه بتمثيلية في بنت مرمر
ظلت جاحظة العينين صامتة حتى أنهت والدتها حديثها بالكامل وإذا بها تفزعها وتنفضها من مكانها صاړخة
مرمر مرمر مرم كل اللي يهمك في الحياة غيرتك من مرمر مع إنك مش شغلاها خالص ياما وتاعبة روحك على الفاضي أيه
أقولك على حاجة سيبيني في حالي وأخرجي برة الأضة دي بقى
ضزبت على صدرها كعلامة إستنكار من حديث إبنتها اللازع وإذا بها تشير إلى نفسها بسبباتها هاتفة
أنا يا بت أغير ومن مين من مرمر طب وأغير منها على إيه على تخنها ولا على صوتها العالي
أيواااااا صوتها العاليييي
وكأنها وجدت إمامها ما سيزعج والدتها ويشعل رأسها من الغيظ لتكمل لها وهي رافعة حاجبها
طول عمرك بتغيري منها من وإحنا صغيرين عشان صوتها عالي وعمي سليم بيقعدها قصاد الكل ويمشي كلمتها على التخين فاكرة لما حاولتي تقلديها وعليتي صوتك على أبويا عمل فيكي إيه!
مش أنا لوحدي اللي جوزي بيهني ياما ولو إنت فاكرة إن جوزي فرط فيا فأحب أقولك لاء ياسين بيحبني وقعد يتحايل عليا عشان ماسمعش كلام ابويا واقعد في بيتي بس أنا بقى جمدت قلبي المرة دي وسمعت كلامها هي ياما مرمر اللي محافظة ليا على كرامتي وكأني انا اللي بنتها مش هو
عارفة قالتلي إيه قالتلي روحي مع ابوكي يومين بس عشان ياسين يتعلم في غيابك الأدب وإنا بنفسي اللي هطلع أخدك من أبوكي وارجعك بيتك معززة مكرمة مرمر مسحتلي دمعتي وقالتلي إنت غالية عندنا أوي يا
ريم
ماعملتش زيك وفضلت تأنب فيا من ساعة ما شافت وشي ياما
صړخت بالأخيرة وأزداد مع صړختها بكائها وحينها دلف عليهم فجائه
مش هنفض السيرة دي بقى ولا إيه ماتسيبي البت في حالها ياما دانت تقريبا مارتحتيش ولسانك مافصلش رغي من ساعة مارجعنا بليل هو انت مانمتيش ولا إيه
نوم إيه اللي بتكلم عنه دا يا معلم يونس ولا تحب أقولك ياعريس الأتنين
ضړبت بسبباتها على جانب رأسها عدة مرات وكأنها تتذكر شيئا
ولا لاء استنى أما أنا غبية بصحيح ما طبعا حضرتك خلاص عملت اللي نفسك فيه وكتبت على السنيورة بتاعتك تغور شيماء بنت أختي بقى
بطريقة ساخرة مضحكة اشاح ذراعه أمامها
تغوووور
بتقول إيه يا واد انت أما إنك قليل الأصل صحيح
هكذا اعلنت أشجان عن ڠضبها ليشهر لها ولدها الكبير إصبعه بالتحذير ثم بالنفي
لاء حاسبي على كلامك يا ام يونس عيلة غفران ماجبتش غير رجالة على حق ربنا هو بس ابنك الوسطاني اللي هفأ شويتين بس راجل برضو ومراتو حامل أهو
إنت بتتمسخر عليا يا واد انت
ياما افهمي بقى إنت عارفة من الأول إن حتى لو كنت اتجوزت شيماء ماكنتش برضو هسيب ليلة لأمبارح ولا النهارده ولا حتى بعد ١٠٠سنه وكويس إنها جات على خطوبة بس
أنا مابحبش شيماء ياما و طلما كتبت على ليلة خلاص يبقى حرام لما اظلمها وأربطها بيا لكن برضو دي بنت خالتي وعشان صلة الرحم بس هخلي دبلتها في صباعي شهر وبعد كدة نخرج بالمعروف ونقول ماحصلش نصيب وليكي عليا يا ستي هداري موضوع كتب كتابي على ليلة دا لحد الشهر مايخلص وتبقى هيا يا ستي اللي تفسخ الخطوبة وتجيب العيب فيا ايه قولك بقى
قولي عايز تسمع قولي يا خيبتك في ولادك يا أشجان مرمر خدتهم منك واحدة ورا التاني
بس بقىييييى
صړخت بها ريم التي حملت صغيرها الصارخ أيضا معلنا عن استيقاظه منتفضا من صياح جدته
ممكن تطلعوا تكملوا مناقشتكم دي برة وتسبوني في حاليييي
خلاص يا ريم اهدي وسكتي ابنك براحتك الموضوع اصلا خلصان وامك فهمته وهتروح تريح شوية في أوضتها ماهو مش معقول هتبدء يومها من سبعة الصبح كده
نفخت اشجان أنفاسها ورامتهم بنظرة غاضبة
ثم ترجلت خارج الغرفة ليربت هو على كتفيها بهدوء
إيه بقى يا عم الجميل هارية نفسك عياط ليه من إمبارح لما انت مش قد البعد بتوافق عليه ليه واد يا صغنن انت
حازز في نفسي أوي أنه اتخلى عني بالسهولة دي ياسين مبقاش يحبني يا يونس
لكمها براحة يده خلف رأسها لينبهها بالتانقض بين ما تقوله وما فعلته بالأمس
هتستعبطي بقى ولا إيه إشحال لو ماكنتش شايفه وهو نازل من شقتكم وراكي و ودانه بطلع دخان
كان واضح أوي إن القطة الصغيرة
عرفت تخربش التور الكبير وخليته مش قادر يسيطر على نفسه
شهقت عدة مرات وسط كلماتها الباكية
أه وعشان كده دخل ولا همه وقعد جنب ابوها وقال لأخته سيبيها يا ليلة ماتمسكيش فيها كل واحد ينام على الجنب اللي يريحه
ضحكة عالية افلتها من ثغرهه وهو يتركها مع صغيرها
يا لهوي عليكم يابنات عيلة غفران ال عيني فيه وأقول
بطلوا بقى تكدبو الكدبة وتصدقوها أنا ماشي قبل ما اتعدي من جنانكم
بقلمي ميادة مأمون
ترجل خارج منزله وعينه على نافذة حبيبته متأكد أنها غافية في هذا الوقت إلا إنها خالفت ظنونه وضړبت بتعليماته الجدار
مچنونة هذه الشقية تختبر صبره أم تريد أن تراه وهو ينفذ تهديده الصريح لها
أرتجفت أطراف أذنيه وألتف عنقه تجاه باب منزلها الذي تفاجأ بها تفتحه وتظهر أمامه بملابسها المدرسية
لم يعطي عقله دقيقة واحدة ليفكر بل أعطى الأمر سريعا ليده حيث سحبت تلك المادية الكامنة داخل جيب بنطاله الخلفي وفتحها ثم إتجه اليها مباشرة لتتراجع هي للداخل بمكر
برضو مصممة تتحديني قابلي بقى
لم تهابه أو حتى تخشاه لمعت عينها بشقاوة هي الوحيدة التي تقوى ان تظهرها له
هتعمل إيه يعني
مانا قولتلك لو شوفت الچيبة دي عليكي تاني هقطعهالك
الله بقى يا يونس مش إنت اللي بتقول
إي اللي نزلك دلوقتي ورايحة على فين بالبس دا
ولا رايحة في أي حته دانا نازلة مخصوص عشان اصبح عليك
وحياة بلبس المدرسة يا ليلة
الله بناغشك يا يونس بدلع عليك هو أنت يعني شايف معايا شنطة ولا حتى كتب اروح بيها ولا هو أنت بس اللي من حقك تنكشني وتزعلني وخلاص
ضړب الجدار براحته من خلفها ورفع رأسه مبتسما
أه هو كده وخلي المناغشة والدلع دا لما يتقفل علينا باب وتبقي فوق في شقتنا أصلك كده بتلعبي پالنار يا قلبي
قوليلي أبوكي عامل إيه دلوقتي
عاد الوجوم لوجهها وأبتعدت بوجهها عنه
بابا تعبان يا يونس وياسين فضل يتحايل عليه إمبارح عشان يجبله دكتور رفض برضو وأنا خاېفة عليه أوي
ضم وجنتها داخل راحته بقوة لينعم بقربها قليلا ويحاول ان يزيل الحزن من قلبها
هيبقى كويس يا روحي بإذن الله يلا اطلعي بقى نامي شوية كده وارتاحي على ما أروح المزرعة أشوف شغلي ولما ارجع هجيب دكتور واطلعله انا عارف إنه مش هايردني
أمائت له برأسها وقررت الصعود في صمت
الله أنت مش قولتي إنك مستنياني عشان تصبحي عليا طب فين بقى صباح الخير بتاعتي
ربتت على يده بنعومه واسبلت أهدابها له هامسة برقة
لما تقلع الدبلة اللي خانقة دبلتي دي هصبح وامسي عليك يا حبيبي
غير كدة يبقى تصبر بقى وأمرك لله
أه من عنادك اللذيذ أيتها الشقية الجميلة مسكين يونس سيضيع عقله ويصبح كالمجزوب في رحابك
ماشي يا ليلة نصبر عشان خاطر عيونك طب عايزة حاجة أجبهالك معايا وانا راجع
اه عايزة هاتلي قشطة يا يونس نفسي فيها
وأنت ناقصة قشطة يا قلبي أنا كده هعوم في القشطة يا بت
خجلت من تلميحاته الوقحه و طوت الدرجات تحت قدميها حتى اختفت ليترجل هو من المنزل وهو منتشي الصدر ليمشط خلف رأسه بأصابعه هامسا لنفسه
صباحنا نادي بأمر الله يا رب مانسى القشطة
كأن أبواب السماء كانت منفرجة علي مصرعيها لتستقبل دعوته ويلبي له ربه مطلبه وندا صباحه وها هو قد عاد في الظهيرة بسيارته ومن خلفه تسير تلك الدراجة ذات الثلاث عجلات وصندوقها المحمل
وتوقف مباشرة أمام متاجر الجزارة التابعة لأبيهم وعمهم
ترجل من سيارته حاملا على يده صندوقا كرتوني و وقف ينادي ويشير بصوت مرتفع
يلا يابني إنت وهو نزلو اللحمة وعلقوها في التلاجات وخلوا بالكم كل محل يدخله اربع ترباع يعني كل تلاجة يتشون فيها عج الي هيدخل تلاجة ربع زيادة هيشيله وينقله لوحده
ولااا يا حوده
إلتفت الصبي الصغير إلى معلمه وارتد في الذهاب منتظرا أن يأذن له
ظل ياسين صامتا بوجه واجم كل ما يفعله انه يثبت عينه عليه
اروحله يا معلمي
روحله أما نشوف أخرتها إيه
أومأ الصغير له وذهب للأخر ليرى ماذا يريد منه
نعمين يا معلم يونس
ومالك بتكلمني من تحت ضرسك كده ليه ياض إنت ما تفرد وشك دا شوية بدل ما أفرده ليك أنا
ثم ضربه خلف رأسه ضړبة خفيفة تراجع الفتى أثرها خطوتين للخلف
لمؤخذة يعني يا معلم بس أنا محدش له ضړب عليا كده غير معلمي ياسين وبس
إمممم بقى كده ماشي كلامك يا حوده باشا طب ممكن بعد إذنك بقى تاخد الكرتونة دي وتطلعها للمعلمة مرمر وتقولها دي حاجات باعتها المعلم يونس للست ليلة وعرفها أني طالع افطر معاها
ما كان من الصغير إلا أنه حمل الصندوق على رأسه وأتجه به داخل المنزل
وعندها زفر يونس نفسا كاد أن ېخنقه وهو يحضر نفسه لملاقاة صديقه اللدود ورفيقه الغشيم
يا مصبر الۏحش عالج حش
قالها ياسين وهو يقذفه بنظرات ڼارية حذرة
ماتقلقش أنا صابر يا ج حش
ولااااااا
رفع يونس كفيه أمام صدره بعلامة الأستسلام وهو يكركر من الضحك
إهدى بس ألا قولي أخبار حضڼ المخدة إيه نمت كويس إمبارح يا ياسين
ألقى بسك ينه من يده وإذا به يجذبه من تلابيب قميصه ليهمس في أذنه بصوت أقرب من فحيح الأفعى
يعني إنت داخلي محل أكل عيشي عشان تجر شكلي طب الله في سماه لو مامشيت من قصادي دلوقتي لحط راسك جوه المفرمه
حاول يونس زج يده وهو مازال محتفظا بإبتسامته
ياض بطل فنجرة بوء بقى ولا تقدر تعمل حاجة يا عم إنت واد هجاص
عايز إيه يا يونس
مش عايز حاجة انا جيت أقولك إن البت مابطلتش عياط من أمبارح على فكرة
نفض يده من عليه وتركه ثابتا كما هو وجلس على المقعد الخشبي أمام تلك الأرجيلة
أمسك ليها وبدء يشد
وجاي تقولي أنا الكلام دا ليه روح ياخويا قوله لأبوها مش هو اللي أمر يفرقنا عن بعض خليه بقى يروح يمسح ليها دموعها ولا أقولك روح إنت
ثم ألقى بالي ارضا وزجره بنظرة
حاړقة مكملا
مش إنت برضو اللي بعد ما كتبت على أختي أخدتها تحت دراعك ونزلت بيها من فوق يلا بقى أمشي من وشي يا يونس
الله ماتهدى ياض بقى وتقول هديت انا من ساعة مادخلت وأنا عمال أحايل فيك وكأنك الحته بتاعتي
ولااااااا لم نفسك عني احسنلك
خلاص خلاص ياعم الشړاني إنت حر في حياتك أنا اصلا جايلك عشان أبوك
أجفل عن غضبه الان واجابه بكلمه واحده
خير
سمعت إنك قعدت تتحايل عليه إمبارح عشان تجبله دكتور وهو مارديش
أعتلى جانب شفاه العلوية تعبيرا عن سخريته
سمعت! طيب كمل يا فريد عصرك وأوانك وبعدين
ولا قبلين روحت أنا للدكتور وحجزت مع السكرتير بتاعه وأتفقت معاه أنه أول ما يجي العيادة يبلغه وهايجي يكشف عليه
أتم حديثه وشرع في الترجل خارج المحل ليفاجئه الأخر بتهديده
ماشي بس لما يطردك إنت وهو ماتبقاش تيجي تعيطلي وتقولي ألحقني يا ياسين
قبل ان يختفي عن عينه مال بعنقه للخلف ممسكا بجدار المحل مشاكسا له بحركة طفولية
خليك إنت في خي بتك وماتقلقش عليا انا هعرف اتعامل معاه باي يا ياسيييين
غووور يلعن
تأفف ضجرا بعد أن نجح اللعېن في تعكير مزاجه واسدل هاتفه من سيالة جلبابه ليرسل لعنيدته تلك الرسالة التي زادتها قهرا
بطلي عياط عشان ماترضعيش الواد لبن زعل مش هفرح بدموعك أنا لو أبني جراله حاجة
بعث الرساله وتأكد من انها وصلتها ثم عاد لعمله بوجه حزين
بقلمي ميادة مأمون
صعد الدرج بوجه متهللة أساريره بعد أن نجح في إغاظة قرينه
وقف أمام بابها يده مثبته على زر الجرس قلبه يكاد يقفز من بين ضلوعه ليلتقي بعيون صغيرته
مين الحم ار اللي حاطط ايده عالجرس كده الراجل نايم تعبان يا بها
إنتشل يده سريعا وجمدت كل حواسه ليتحول شعوره من المرح إلى الوجوم حين إنفرج الباب على مصرعيه پعنف جم
خير يا مرات عمي طمنيني عمي عامل إيه دلوقتي
هو أنت ادخل تعالى
الله دا إيه المقابلة الناشفة دي إنت لسة شايلة مني يا مرمر ولا إيه
ملئت مقعدها الوثير بجسدها الممتلئ وضعت إصبعيها السبابة والوسطى أسفل وجنتها اليمنى ورمقته بعين ثاقبة
عايزني أصفالك أزاي وإنت اخدت حتة مني ڠصب عني
قضب ما بين حاجبيه متعجبا عن ما تتهمه به جذب مقعد من مقاعد طاولة الطعام في يده وجلس أمامها مباشرة إنحنى بجزعه العلوي متكأ برسغه على فخذه وإذا به يلقي عليها بسؤاله
خدتها وروحت بيها فين ماهي نايمة عندك جوه زي ماهي أها صاغ سليم زي ما بيقولو
بنفس النظرة المحتدة تحدته
هاتخدها يا يونس طلاما مضيت على العقد يبقى خلاص مافيهاش كلام تاني وأوعى تقولي إنك هتسمع كلام عمك و أبوك وتصبر
تؤ
تشدقت بها نهارة إياه بطرف ذقنها مكملة
لاء يا عين أمك وحياتك إنت اللي مسكتك راقدة عمك وبالك اول ما هيقف على رجليه هلاقي بنتي في شقتك فوق ڠصب عن عين التخين وأنا أهو
وإنت أهو
غريبة هذه المرأة تعرفه أكثر من نفسه بل هو بالنسبة لها كتاب مفتوح تطوي صفحاته وتسطرها بيدها هي
تنهد صبرا وتراجع للخلف قليلا ليستند بظهره علي مقعده
قرياني إنتي كويس يا مرمر
هذه المرة تقدمت هي إليه ورشقت سهام عينيها داخل بؤبؤي عيناه وأفصحت بصوت رزين
ياواد دانا مرمر انا اللي مربياك مش امك الهابله دي دانت قعدت في حجري أكتر ما منها واللي ربى خير من اللي أشترى
أبتسم لها بكلفه وأكد على حديثها بصبر
كويس أوي إنك عارفة كده عشان متتفاجئيش ولا تعملي نوش لما عمي يقوم بالسلامة وعلى فكرة أنا حجزتله عند الدكتور وجاي كمان شوية يشوفه مش عايزك بقى تفضلي زعلانه مني كده دانت لسة قايلة إنك امي ومافيش أم بتزعل لفرح أبنها
بنتي أبوها حطها امانة في رقبتك يا يونس
دي في قلبي قبل عنيا بس إنت بركي الجوازة برضاكي عليا
سلبت راحتها من بين يديه وربتت بها على رأسه ماسحة علي شعره الناعم
طول ما بنتي بسمتها مابتفارقش وشها أنا هافضل راضية ومباركة جوازك منها بس يوم ما دمعتها تنزل على وشها وتكون إنت السبب هاكلك بسناني
دانا عيوني لليلة وأمها كمان هي فين بقى لسه نايمة صحيح
أيوة نايمة حتى لما الواد حوده طلع الكرتونة اللي انت جايبها دي دخلت أصحيها قامت ولما عرفت إنك ماطلعتش سابتها وقالت لما يونس يطلع هافتحها
أشرقت الأبتسامة وجهه ولم يخجل حين نهض سريعا وهتف وهو يعدو نحو غرفتها
طب عن أذنك بقى هدخل أصحيها
دلف عليها وجد الغرفة معتمة بالكامل بفضل تلك الستائر المغلقة بأحكام
أغلق الباب بهدوء وتقدم نحوها جلس بجانبها ساحبا الغطاء عليهما معا وبدء في ترتيب شعرها الناعم المبعثر علي وجهها
هو حبيبي هيفضل نايم كده وسايبني قاعد لوحدي
همس بتلك الكلمات الرقيقة وإصبعه ېلمس بشرتها الرقيقه بنعومة فائقة
أفرجت عن أهدابها لتراه جالسا بوجهه المبتسم فألقت برأسها على فخذه قائلة بنبرة ناعسة
إتأخرت ليه
مين دا أنا هنا من بدري يا هانم بس إنت بقى اللي سيباني وواخدة راحتك اوي في النوم وانا هاموت
أبتعدت عنه بخجلها المحبب لقلبه
بس بقى يا يونس بطل تكسفني كده
قلب يونس والله يا ناس
وإنت كمان حبيبي بس مزعلني أوي والله
ليه بس يا روحي مانا قولتلك كلها مسألة وقت وهنبقى إحنا الأتنين ملك بعض وبس
أوصدت يداها امام صدرها وأحنت رأسها للأسفل لتخفي عن عينه وجهها الجميل
وانا قولتلك مش عايزة حاجة تخنق دبلتي في صباعك يا يونس
فرد كفيه أمامها برحابة صدر ليريها مدى حبه لها
وانا عمري ما أقدر ازعلك يا قلبي حتى بصي
قبضت على كفيه بسرعه ترمق اصابعه المفرودة أمام عينها الجاحظة
يا حبيبي إنت ربنا يخليك ليا
لكنه لم يكتفي بهذه فقط رفع راحتيه وضم بهم وجنتيها
لاء دي مش كفاية يا روحي أنا عايز دي
عارفة نفسي في إيه دلوقتي
لم يخرج منها سوى همهمة خفيفة ليسند ذقنه فوق رأسها مكملا حديثه الهامس
نفسي اشيلك بين إيديا وأطلع بيكي على شقتنا بقى ياقلب يونس
تخلت عن جلستها هذه ورفعت رأسها مسبلة أهدابها له
يا ريت ياحبيبي ادعي ربنا عشان بابا يخف بسرعة وبعدها إعمل اللي إنت عايزه
هذه الأجابه هي التي كان ينتظرها تماما ليبتسم لها
طب يلا قومي حضريلنا القشطه والفطير والعسل اللي في الكرتونة عشان نفطر سوى علبال مادخل اتكلم معاه قبل الدكتور مايجي
يلا بسرعة يا قلبي
قفذت من علي الفراش سريعا وجرت لتسبقه للخارج
خدي هنا راحة فين بيبچامتك الديقة دي
شبكت أصابعها خلف عنقه وبدئت تتدلل عليه لتمتص غضبه
يوه عليك يا يونس هو في حد غريب هنا يعني
مانا بقولك في زفت دكتور جاي ودا مش واحد من العيلة يا ختي عبايتك تلبسيها وطرحتك تتلف على شعرك دا وإلا تفضلي هنا في أوضتك لحد ما يمشي
يوه وانا قولت حاجة حاضر يا يونس بس بلاش غيرتك الصعبة دي
لاء ياقلبي عايزة يونس يبقى تحبيه على بعضه كده مافيش حاجة اسمها عايزة دا وبلاش دا
بقلمي ميادة مأمون
عمي
فتح عينه وقد ظهر عليه الوهن الشديد وانخفضت نبرة صوته عن الأمس
يونس تعالى يا حبيبي
عامل إيه يا عمي شكلك بان عليه التعب عن إمبارح كده ليه
ربنا عايز
كده والحمدلله علي كل حال
طب أنا بستأذنك في حاجة وعشان خاطري يا عمي مش عايزك ترفض ورحمة جدي يونس الكبير اللي انت سمتني على أسمه ما ترفض
واوعى تقولي تاخد ليلة معاك من دلوقتي يا يونس
أبتسم له على مداعبته ونفى قائلا
لاء مش هاقول كده بس انا حجزتلك عند الدكتور وهو جاي كمان شوية وعندي عشم إنك ماترفضش زي ما عملت مع ياسين
تنهد بحزن وأدمعت عينيه
يابني مالهوش لازمه صدقني الحكاية مسألة وقت مش أكتر
ربنا يخليك لينا ويديك طولة العمر عشان خاطري وافق وخلي الدكتور يطمنك ويطمنا
ماشي كلامك يا يونس بس خلي ابوك يحضر هو وياسين الكشف لا مرمر ولا ليلة يدخلو ومهما يكون كلام الدكتور هما مايعرفوش مفهوم
حاضر يا عمي اللي تأمر بيه هنفذه
ذهب الطبيب من عنده وخيم الحزن وجوههم أمسك ياسين الوريقات التي دون عليها الطبيب بعض التحاليل والأشعات والتقرير الغير مطمئن بالمرة
ياسين
عشان خاطر ربنا ماترفضش يابا
تأفف والده بملل من توسلتهم الغير مجدية بالنسبة له
يابني اللي عندي مالوش علاج قولتلكم كلها مجرد وقت يبقى مالوش لازمة تتعبوني بقى
وهنا تدخل شقيقه مترجيا
ليه بتقول كده بس يا سليم ما انت سمعت بنفسك الدكتور بيقول حاجة بسيطة خلي أملك في ربنا كبير يا أخويا
أنت بتضحك عليا وعلى نفسك يا سالم مانت شوفت الورم مع الدكتور بنفسك مش فاكر ابوك ولا إيه دا في نفس المكان حتى
ماتوهمش نفسك بحاجة لسه مش متأكدين منها يا عمي الدكتور نفسه بيقول أحتمال كبير يكون مجرد كيس دهني مش أكتر
حمار بيقول كده وفاكر إني هصدق كلامه مايعرفش إن ابويا ماټ بنفس المړض مش عايز مناهدة كتير بقى وخلوني أقول الكلمتين
بإشارة من يد سالم حل الصمت أرجاء الغرفة بأكملها
قول يا سليم كل اللي إنت شايله إرميه على كتفي انا يا أخويا
بنتي يا سالم
تشنج وجه يونس وأردف شبه
بتوصي ابويا على بنتك ليه يا عمي وهي بقت في عصمتي خاېف عليها مني ولا مش مأمني عليها
سكت أبنك يا سالم ومش عايز حد يقاطعني قولت
قالها سليم وقد تجمعت علي جبهته قطرات العرق دليلا على وهنه الشديد ليتدخل سالم موجها الحديث إلى ولده
اسكت يا يونس كمل يا أخويا كمل وماتخفش على بنتك من أي حد
أنا عارف إنك هتحطها في عنيك يا يونس بس ليلة مش زي أمها وأخوها ليلة تبان جامدة وصاحبة قرار زي مرمر لكن لاء بنتي دايما متسرعة عشان كده بټندم كتير وانت عنيد ورأيك من دماغك كلامك هتمشيه عليها أه بس في ساعة ڠضب ممكن تقف قصادك