رواية شقية ال غفران بقلم ميادة مأمون
ودا اللي أنا عايز ابوك يحميها منه
صمت قليلا ليلتقط أنفاسه ثم استطرد كلماته
هامسا
خلي بالك منها يا سالم أحميها من شيطان دماغها وعند جوزها
ربت سالم على كتف شقيقه مطمئنا له
أطمن يا اخويا ليلة بنتي زيها زي ريم عندي بالظبط واليوم اللي يفكر يونس يجي عليها فيه هيبقى هو برة وهي جوه
بقلمي ميادة مأمون
هكذا إنتهى لقائهم مع عمه بعد ان أقتحمت زوجته الغرفة ومن بعدها زوجته الشقية الجميلة وجعلوا الجميع يجفلو عن الحديث
وفي هذه الأثناء كان يدور حوار جانبي عبر الهاتف بين شهيرة وتلك العروس المنبوزة شيماء
يابت أنا هعلم فيكي لحد إمتى
ما قولتلك خديه عالهادي لحد ما تيجي رجله ويكتب العقد بس وبعدها أبقي اعملي اللي أنت عايزاه لكن أنت مشاء الله عليكي بومة يا ختي بادئة النكد بدري أوي يا شيماء
هو أنا كنت شوفت فرحة عشان ماتنكدش يا شهيرة دا زي مايكون كان جاي مڠصوب ياختي واللي زاد وغطى دبلة الهانم اللي لسه لابسها ولما قولتله أقلعها رفض وقالي ماتحلميش
طب بلاش كده عايزاني افرح بالكام غويشة والسلسلة اللي جايبهملي وانت بنفسك قولتيلي أنه كان جايب لليلة كيلو دهب
يا بت أصبري بكره لما تبقي في بيته هيبقى كيلو الدهب وغيره حاجات كتير بتوعك وإنت شاطرتك بقى كل شوية تقوليله هاتلي زي ما بعمل مع هشام بالظبط
بس يونس مش زي أخوه يا شهيرة يونس بيحب ليله وحبها باين في عنيه
ألتمست شهيرة نبرة الحزن التي تملكت صوت أختها فحاولت أن تخفف عنها
تقدري تغيريه يابت ادلعي عليه زي المخفية التانية ماكانت بتعمل ياختي ما أنتو من سن بعض لكن البت كانت واكلة عقله بدلالها عليه وماي صتها وهو دلوقتي منفضلها خدي فرصتك بقى واثبتيله وجودك
فرصة إيه اللي بتتكلمي عنها دي يا شهيرة ما أنت ياختي شوفتيه جري ازاي إمبارح اول ابوه ما قاله عمك عايزنا دا حتى ماحولش يتصل بيا زي اي عريس مابيطلب عروسته ناني يوم خطوبتهم ويتكلم معاها
يابت عمه تعب جامد إمبارح والنهاردة جابوله دكتور شكله كده هيودع ولا ايه
مايودع يا شهيرة أنا في إيه ولا في ايه ياختي إنت كمان
أفلتت شهيرة ضحكتها دون قصد
تشنجت الأخرى وزاد أهتياجها لتصرخ فيها عبر الهاتف
نهار اسود إنت بتضحكي على كيدي يا شهيرة اصوت منك
لالالاء ولا تصوتي ولا حاجة بصي أهدي كده واسمعيني كويس اذا كان المحروس بتاعك ماتصلش بيكي وماله هو لسه جاي من عند عمه ويمادوبك لسه داخل أوضته عشان ينامله شوية
إيه رايك لو اول ما يصحى من نومه يكون اول وش يشوفه هو وشك إنت وتقعدي وتتكلمي معاه براحتك بقى
تحمست شيماء لتلك الفكرة وسريعا من أنتفضت منهية الحديث مع شقيقتها
إنت شايفة كده طب أقفلي وأنا فريرة وأكون عندك
بقلمي ميادة مأمون
وبعد مرور ساعة من الوقت كانت تطل من الشرفة ما بين الحين والأخر لتتأكد انه مازال غافي في فراشه تنهدت الصغيرة صبرا وما كادت تدلف للداخل
إلا ورأت ما عكر محياها وجعل نيران غيراتها تشتعل وتصهر قلبها صهرا
لقد دلفت غريمتها إلي داخل منزل حبيبها وهي ترمقها بنظرة ساخطة
لكنها ليست بهينة لتغتاظ وتجعل هذه التافه تنتصر عليها حتى وإن كان زوجها امرها بان تصمت ستصمت لكن لن تتغاضى عن حقها فيه أبدا
جرت للداخل واسرعت في ارتداء عبائتها السوداء ولفت حجابها بإهمال وانتهزت فرصة إنشغال والدتها مع والدها وشرعت في الذهاب إليه
أما عندهم
وضعت شيماء سبابتها لتضغط على جرس الباب
وانتظرت قليلا حتى انفرج امامها وظهرت ريم من خلفه مندهشة من وجودها هنا في بيتهم
قطبت المسافة بين حاجبيها وسألتها
شيماء بتعملي إيه هنا يا بت
ولجت شيماء متلفتة حولها تبحث بعينها عن شقيقتها وهي تحاول ان تداري خجلها
كده برضو يا ريم دي مقابلة تقبليني بيها يا بنت خالتي دانت حتى مابركتليش على شبكتي لأخوكي
أوصدت ريم ذراعيها أمام صدرها وبرفعة حاجب التوى ثغرها ساخرة
ابركلك على شبكتك لاخويا لما اجيلك في بيتك إنما أنا أول مرة اشوف عروسة تروح بيت عريسها تاني يوم خطوبتها مش كده ولا إيه يا شيماء
لاء مش كده يا ريم
هتفت بها والدتها القادمة من غرفة الطهي تزجر إبنتها
الكلام دا لما يكون عريسها غريب عنها وبعدين هي جايه بيت خالتها وأختها نورتينا يا عروسة ابني
وما كادو يدلفوا للداخل إلا وانتبهوا لهتاف القادمة عليهم
مسا الخير عليكم
ظهرت السعادة على وجه ريم فعلى ما يبدو انها وجدت من تأنس وحدتها ولو قليلا
مسا النور أهلا يا ليلة تعالي يا حبيبتي
نظرت في وجوههم واحدة تلي الأخرى ثم هتفت بكل جرئة
أنا مش جايلك يا ريم انا جاية ليونس وهدخل اصحيه
تبخطرت في خطواتها أمامهم ليوقفها صوت شيماء المتشنج
وعايزة يونس في إيه إنشاء الله مش خلاص فضنهاها بقى ولا هي تماحيك يعني
لم تظهر كيدها لها ولن تعطيها فرصة لتتشفى فيها مرة أخرى قبضت على مقبض بابه وهتفت
التماحيك دي ماتخلقتش ليا يا حبيبتي ولما يونس يخرج إبقي إسأليه عايزاه في إيه
للمرة الثانية توقفت قبل أن تلج إليه وكان هذا بفضل يد والدته التي حاولت سحبها بعيدا عن غرفته
تعالي ياليلة اقعدي وانا هصحيه بس الاول نعرف انت عايزاه ليه هو ابوكي اللي باعتك ليه
نفضت كفها من قبضة اشجان وفتحت الباب وبلحظه كانت داخل الغرفه وهتفت وهي تغلقه في وجوههم
يوه ما قولتلكم لما يخرج ليكم إبقو إسئلوه
دي دخلت عليه اوضته وقفلت الباب في وشنا يا خالتي
صړخت بها شيماء وهي تكاد تجن من كثرة غيظها
جلست ريم على المقعد صامتة ولم تفارق البسمة وجهها وكأنها تشاهد مسلسل شيق عبر التلفاز
خرجت شهيرة من إحدى الغرف على صوت شقيقتها أيضا تتسائل ببلاهة
هو في ايه
ضړبت شيماء فخذيها بكلتا يديها وأردفت بكل غباء
تعالي ياشهيرة شوفي أختك واللي بيجرالها ياختي مش قولتيلي تعالي إنت اقعدي معاه اديني جيت وقعدت اهو وفي الاخر إيه البرنسيسة جات ودخلت عليه وهو نايم ولاء وقفلت الباب كمان
برنسيسة مين انا مش فاهمة حاجة يا خالتي
يونس
قوم يايونس
حبيبي أنا ياناس سيبيني نايم شوية ياليلتي وتعالي نامي إنت كمان
لاء قوم ماتنامش هنا يلا تعالى معايا عندنا
ها هو يحاول ان يستعيد وعيه ولا قليلا اغلق جفنيه بقوة وافرجهم دفعة واحدة ثم هتف وهو ينتبه لهذا الصوت بالخارج
عندنا فين هو احنا فين اصلا ايه الصوت دا ابوكي جراله حاجة يابت
بعد الشړ
قالتها وهي تدث وجهها بين راحتيها وتغلق عيناها خجلا لرؤية تماما الداخلي حينا انتفض ومنفزعا وجلس أمامها هكذا
يوه عليك يا يونس مش هتبطل بقى عادتك الهباب دي
أبتسم على خجلها المحبب إلى قلبه بل ويذوب فيه عشقا وامسك رسغيها لينزلهم ويسمح لنفسه برؤية عينيها الكحيلة
لاء مش هبطل دانا لسه هيبقى عندي عادات اسوء من كده وحياتك إنت عندي
طب نبقى نشوف الموضوع دا بعدين يلا قوم ألبس وتعالى معايا
اضجع على وسادته خلف ظهره وهو يشاهدها تبحث بين طيات ملابسه فاشعل سيجارته وسحب منها نفسا طويلا ثم اردف
بتدوري على ايه اللي بتدوري عليه مش عندك على فكرة
أمسكت من ملابسه طقم رياضي ذو سروال طويل وجذبته وهي تتسائل
هو إيه دا اللي بدور عليه
الدهب يا ليلة مش دا اللي انت جاية عشانه
ماكان منها في هذه اللحظة سوى القاء ملابسه في وجهه لتعاقبه على ما تلفظ به
دهب إيه يا أبو دهب لهو انت فاكر اني كنت قاعدة مستنية تكتب عليا عشان شوية الدهب بتوعك
لمي لسانك بدل ما أوملك ها
قالها وهو يمنع ضحكته بأعجوبه وارتدى بنطاله وإذا به يأمرها هاتفا
أومال جاية ليه
أحنت راسها بدلال ورفرت أهدابها وهي تشبك أصابعها في بعضهم لتحثها قدميها على الأقتراب منه والوقوف أمامه مباشرة
أنا مش جاية اخد الدهب يا يونس أنا جاية أخد صاحبه
لم يتمالك السيطرة على نفسه اذا كانت في اقل من الثانية م
ياقلب يونس انت خلاص أمتلكتي يونس بحاله عقله وقلبه وروحه كله بقى خاتم في صباعك إنت
طب يلا تعالى معايا أنا مش عايزاك تقعد هنا والبت دي هنا أبدا
الان شعر بريبة في الأمر وانتبه٠ة اكثر لصوت الصړاخ بالخارج فأنزلها من على قدمه بهدوء
بت مين هو في حد برة عندنا
دي شيماء
مين
شيماء! ودي جاية تعمل إيه هنا المخبولة دي دانا لسه خاطبها إمبارح تقوم تيجي عندنا النهاردة
اعتدلت في جلستها ممسكة كنزته بيديها ظاهرة له غيظها
بس ماتقولش خطيبها لقوم اجبهالك من شعرها واتفضل ألبس خلينا نمشي من هنا
نمشي نروح فين بس مش هتبطلي الجنان بتاعك دا مانا قايلك عايز الموضوع يفضل ماشي كويس لمدة شهر وبعد كده انا هاسيبها وحياتك انت عندي هاسيبها بس بطلي غيرتك دي
ومن كثرة إنفعالها أطرفت أهدابها لتلمع العبرات بداخلهم لم يتمالك هو الأخر نفسه وفقد السيطرة على أعصابه وهتف منزعجا وهو يكمل إرتداء ملابسه ويقترب منها
إنت بټعيطي ليه دلوقتي ليلة ماتخلنيش اټجنن عليكي وانزلي روحي من قصادي يلا
لاء مش هنزل من غيرك
قالتها وهي تهز رأسها يمينا ويسارا نافية إصراره الكاذب
دب براحته على الجدار بجانب رأسها ناظرا في عينها الدامعة
يعني إيه مش هتنزلي من غيري هو انا عيل صغير هتسحبيني من ايدي وراكي
صوته المرتفع جعلها تنتفض خوفا وتحني رأسها حتى تتخلص من نظرته
دبت إحدى قدميها أرضا وأردفت بدلالها الطفولي
لاء إنت حبيبي أنا جوزي أنا وانا مش عايزاك تقعد مع حد غيري
يلا دهاء
تلك الصغيرة هذه الجميلة المدللة تأثر قلبه وتمتص غضبه بلحظة تجعل الحجر الصوان يلين لها
أنفرج الباب على مصرعيه ودلفت والدته منه
مندفعة بهمجية جعلت الصغيرة تنفزع ړعبا وتختبئ بين ذراعيه وهو ينظر للجهه الأخري
بتهبب إيه يا امك
تفاجأ يونس بلهجة والدته السوقية ليحاول تهدئة الموقف
في إيه يا أما خضيتي البت
رفعت اشجان إحدى حاجبيها تعبيرا عن غيظها من لامبالتهم
في إن خطيبتك قاعدة برة يا عين أمك بقالها ساعة وساعدتك قاعدلي هنا مع السنيورة ولا على بالك مالك ياختي مكلبشة فيه كده ليه من غير حيا ولا خشا
لم تنطق بكلمة وأكتفت بتجفيف دموعها بكلتا يديها ثم نظرت إليه منتظراه أن يرد لها كرامتها
ماتكلبش براحتها يا أما هي في حد غريب عنها دانا جوزها
سريعا ما أغلقت اشجان الباب قبل ان يصل
صوته للخارج واشارت له بسبابتها
طب وطي صوتك ياخويا احسن خطيبتك اللي لسه شابكها امبارح تسمعك ولا ناوي تقهرلي بنت اختي عشان خاطر حبيبة القلب
بنت اختك اللي خاېفة على زعلها دي تبقى خطيبته أه بس مع إيقاف التنفيذ يا طنط وسواء دلوقتي أو بعدين هيسيبها لكن أنا بقى مراته حبيبته وأمنية حياته واللي مابيخافش
على زعل حد في الدنيا دي كلها غير على زعلها مش كده يا يونس
كده يا قلب يونس بس خفي ها بلاش تولعيها دلوقتي
إسم الله يا معلم يونس هي هتركب وتدلدل رجليها من دلوقتي ولا إيه بت إنت اتفضلي على بيتكم يلا مش عايزين مشاكل تجينا من وراكي دلوقتي ياختي
صړخت فيهم والدته بتلك الكلمات القاسېة محاولة جزبها من بين ذراعيه ليديرها هو خلف ظهره سريعا
حاسبي أنت على كلامك يا أما وماتحطيش ليلة في دماغك من دلوقتي عشان
كلكم عارفين انها عندي فوق الكل فامش من دلوقتي بقي هتلعبيلي دور الحما القوية على مرات أبنها
ثم ألتفت لتلك المختبئة خلف ظهره وأمسك يدها وتخطى والدته هاتفا
يلا يا بت تعالي
هل يعقل ما فعله لقد قبض على راحتها وأخذها وترجل من الغرفة
ازيك يا شيماء عاملة إيه
بحق السماء ماذا يفعل هذا اللعېن لقد القى عليها السلام وكأنها لا تمس له اي صلة لقد تركها كا نكرة ورحل مع تلك التي ارسلت لها نظرة إنتصار
دا قالي ازيك وسابني ومشي معاها يا خالتي
تحدثت بتلك الكلمات الصاډمة وهي لازلت ترمق طيفه
ربتت اشجان على كتفها محاولة خداعها
معذور يا عين خالتك اصل عمه تعبان اوي وأم ياسين بعتت ليلة عشان تنادي يونس فقام روح امه مخضوض وجري يشوف في إيه
ادعي يا بت ربنا مايجيب حاجة وحشة ألا فرحكم يتأجل يا بومة
خديعة فاشلة إذ مالت رأس شيماء جانبا وأضيقت عينها بريبة في أمرهم جميعا حين افلتت ضحكة ساخرة من ثغر ريم التي أخرستها والدتها بنظرة عينها الجامدة
بقلمي ميادة مأمون
إنت سايب محلك وجاي ترازي فيا ليه يا هشام ما أخوك مورد ليك نفس كمية اللحمة اللي منزلهالي عايز إنت مني إيه هو أنا ناقصك يابني
بالطبع كان هذا صياح ياسين ليشتعل رأسه غيظا عندما فاجئه الأخر بحديثه اللين
يا عم مانا عارف بس زي مانت شايف أهو المحل على بعضه من الزباين وأنا تعبتب من البيع والتقطيع وانت مشاء الله عليك خلصت أهو تعالى بقى شيل عني شوية
يا مثبت العقل
قضب كلماته وجف حلقه عندما وجد شقيقته الصغرى تترجل خارج بيت عمه بيد زوجها إبن عمه الماكر ذو الوجه الناعس لكن متى صعدت هو لم يراها ولم يلاحظ حتى غيابها عن المنزل وهذا ما جعل جسده يتحفز اكثر للعراك مع أي أحد لذلك زج هشام بظهر يده تصدي لهم قبل أن يصعدو
أركنلي إنت كده على جنب أما أشوف البلوة الجديدة دي
كنتي فين يابت انت وخرجتي إمتى من غير ما أشوفك أصلا
تنهد يونس ضجرا وتثأب وهو يزجها خلف ظهره ليحميها من غشم صديقه اللدود
يعني هتكون فين هو انت مش شيافها نازلة معايا من عندنا ولا البعيد جاله ح عالمسا
وحياة ماتظبط ياض واتفضل ياخويا على بيتكم كمل نومك يلا
ضړب يونس ظهر كفه بالأخر وأكمل بنعاس
لهو إنت ماتعرفش يا ياسين مش أنا محظور عليا النوم في بيتنا سيبني بقى اطلع أنام عندكم والنبي أه بقولك ابقى اطلع بعد ما تخلص ريح في شقتك اصل انا هنام في اوضتك اللي تحت سلام يا صاحبي
سحبها خلفه وصعد للأعلى وترك الأخر يشيط
غيظا من أفعاله
طلعوا خلاص يا ياسين تعالى بقى أقف في المحل بدالي شوية
كاتنين ثائر ينفخ النيران من فتحتي أنفه ألتفت إلي ذلك الأبلة صارخا في وجهه
ياخويا حل عني إنت كمان حلواااااا عني بقى يا عيلة هم
بقلمي ميادة مأمون
ترجلت مرمر أخيرا من غرفة زوجها في هدوء تام بعد أن تأكدت وأطمئنت ان وجعه قل قليلا وغفي وإذا بها تتفاجئ بولجهم من الخارج عليها
الله انت كنت فين ياليلة وجايين منين كده
زفر يونس أنفاسه بضجر ثم وضع كفيه على كتفي ليلة بجمود وزجها بقوة نحو والدتهاوهو يتثأب ويخطو نحو غرفة إبن عمه
كانت فين كانت عندنا وبتعمل ايه بتجيبني عشان انام هنا وليه عشان الهانم غيرانة وخاېفة عليا لاحسن شيماء تنقص
مني حتة ولا حاجة واديني جبتها وجيت اهو ممكن تسيبوني أنام بقى قبل دماغي ماتربس وأتحول عليكم كلكم
لم تتحدث مرمر بكلمة من شدة صډمتها مما قاله ظلت عيناها متعلقتان بها الى ان ارتمى على الفراش داخل الغرفة ذات الباب المنفرج وبعدها ألتفتت أليها مستفهمة
أنا مش فاهمة حاجة هو بيقول إيه دا انت عملتي كده صحيح يا بت
تركتها واقفة كما هي وجلست على الأريكة متكورة علي نفسها
ايوة يا ماما عملت كده وياسين شافني واحنا طالعين ودلوقتي هيطلع يزعقلي ويونس هيصحى على صوته ويتخانقو تاني قوليلي بقى أعمل ايه
تعملي إيه في ايه يا منيلة انت إيه اللي وداكي هناك يابت
يوه هي سيرة ماهو قالك بصي اقعدي وانا هحكي ليكي اللي حصل
روت عليها كل ما حدث وبعدها صمتت تنتظر توبيخها كما توقعت لكنها خلفت ظنها وربتت على فخذها ضاحكة
شاطرة يا بت بنت أمك بصحيح أيوة كده أوعي تستهوني ولا تفرطي في حقك أبدا ويونس دا حقك من الدنيا لو فرطي في حبة منه لحد يبقى مش هتلحقي تلميه كله يا عين امك
براحة يدها اليمنى ضړبت ظهر اليسرى هامسة
لها
لاء اطمني يا ماما ابنك هيطلع دلوقتي شايط ويولع في حقي كله
لاء ماتخافيش وحياتك لريحله باله هو كمان وهخليه يبات ليلته النهاردة متهني قومي إنت بس هاتيلي العباية من جوه
لمعت عينها ببريق الفرحة وجرت لتأتي لها بما طلبت وهي تصيح بسعادة
يبقى هتطلعي تجيبي ريم وترميهم بكلمتين الله عليكي يامرمر لما تحبي تلاعبيهم
بس وطي صوتك ليونس يسمعك ويقوم يلاعبك هو
وبعد وقت قصير كانت مرمر تقف أمام ولدها بالمحل
إنت لسه عاقد المية وحداشر على وشك ياسين مستعجل عالحزن ليه يابن مرمر
تأفف عند رؤيتها وإستماع حديثها الساخر
إيه اللي نزلك ياما سيبتي أبويا ونازلة مخصوص عشان تقطميني بكلمتين ولا بتفضي الشقة لبنت ال اللي فوق دي
برفعة حاجبها الأيمن علم أنها ستزيد من سخريتها
بنتي مابتعملش حاجة غلط يازينة الرجال واللي فوق معاه دا يبقى جوزها اللي برغم انه اصغر منك بسنه لكن بيفكر احسن منك وبيحترم عمه وحرمة البيت اللي هو متربي فيه الواد يا حبة عيني طلع معاها ودخل نام على طول من كتر تعبه الدور والباقي بقى على اللي مغفلش ليه جفن من ليلة واحدة باتها في سريره لوحده ومن ساعتها وهو بيخانق دبان وشه
ألقت بجملتها في وجهه واستدارت لترحل لكنه أوقفها بكلمته
طب إنت رايحة على فين دلوقتي اياكي تكوني طالعة عندها انا بقولك أهو لو طلعتي تجيبها ونزلت معاكي أنا اللي هرجعها المرة دي
أكتفت برسم إبتسامة صفراء ناورته بها وهتفت
هتستغني يعني هاهأ طب
أعملها يا روح
ثم تركته وذهبت إلى مقصدها ليهمس هو
يعني اشتم عليكي دلوقتي يا مرمر ولا أعمل إيه أمي وحفظاني اكتر من نفسي ربنا يهديكي يا ريم وتنزلي معاه بدل مااطلع انا أجيبك من شعرك
بقلمي ميادة مأمون
القت مرمر التحية بعد رنت جرس
بابهم وفتحت لها شهيرة زجتها جانبا ودلفت تتغنج
سالخير عليكم يا حريم سالم غفران
ظلت اشجان جالسة بجانب إبنة شقيقتها واسندت وجنتها بأصبعيها صاخبة
مسا النور عليكي يام ياسين خطوة عزيزة يامرمر ولو انها مش وقتها
جلست مرمر في مقابلها و وضعت قدم فوق الأخري بتعالي
مش وقتها ازاي يا أشجان دا هو وقتها بالظبط هو انتو ياختي مش خطبتو ليونس امبارح يبقى لازم اجي وابارك وانقط وكويس إن العروسة هنا عشان
تاخد نقطتها هي كمان
وضعت يدها في فتحة صدرها وأخرجت حفنة من الأموال هاتفة
مبروك يا عروسة مدي إيدك يا بت ماتكسفيش يا شروق مش اسمك شروق برضو
نظرت شيماء لشقيقتها وجدتها يكاد لعابها يسيل من شدة النظر للأموال فهتفت بكيد
لاء يا طنط إسمي شيماء وإن كان على النقطة في دي حاجة بينك إنت وخالتي لكن انا مافهمش فيها ولا أقولك ابقي اديها ليونس ماهو نزل مع بنتك وراح عندكم ولا هما مارحوش ولا إيه
ضحكت مرمر ضحكتها العالية لتزيد من كيدهم هاتفة
يوه دي العروسة بيانها غيرانة على عريسها يا أشجان بس معلش اصلها ماتعرفش ليلة مرتبطة بياسين قد إيه بس بقولك ايه يا شيماء مش عايزكي يا حبيبتي تركزي في معاملة ياسين مع ليلة اصلك كده هتتعبي قوي ياحبيبتي ومهما تعملي مش هتقدري تبعديهم عن بعض أصله هو اللي مربيها على ايده
راقبت نظراتهم لبعضهم البعض ويكاد الشرر يتطاير من أعينهم فنهضت بتروي ملقية حفنة الاموال على قدمها
يلا الف مبروك يا شيماء أبقي باركي لامك يابت بقولك ايه يا اشجان انا داخلة ياختي اقعد مع مرات ابني انت طول عمرك يا سلفتي قعدتك ماتلذش
يعني الكلام اللي قالته الولية دي يا خالتي وابنك قاعد هناك بيعمل إيه لما أمها جاية تقعد هنا
نفخت اشجان انفاسها پغضب وعلى مايبدو ان لسانها قد عقد وتلجم عن الكلام لټخطف شهيرة المال من على قدم شقيقتها وتبدء في عده
ماتقول اللي تقوله يا هبلة إنت مركزة معاها قوي كده ليه ركزي في دول ياختي دي مدياكي فلوس كتير قوي يا شيماء
مش عايزهم يا شهيرة ومش عايزاه هو كمان
لاء
صړخت بها أشجان لتوقفها عن تكملة ماتقول
مش عايزة اسمعك تقولي كده تاني يونس
ليكي ومش هيكون غير ليكي إنت يابنت اختي
ازاي بس ياخالتي دا مش شايفني ولا حاسس بيا اصلا
مش هيتغير بين يوم وليلة يا روح خالتك دي حاجة لازم تكون بإيدك إنت وبالصبر والعقل يا بت
أما داخل غرفة ريم جلست مرمر على فراشها وحملت عمار الصغير على يديها
وحشتني ياقلب ستك قولت لامك هاسيبكم يومين بس ماقدرتش تبات بعيد ع ليلة كمان ياعموري إنت خسيت كده ليه يا ولا امك ها اه تلاقي امك الخايبة دي مش بترضعك من امبارح فالحة بس تقعد تعيطلي مش كده ياريم
اجهشت بالبكاء مرة أخرى ولم تتحدث
يوه إنت بټعيطي ليه دلوقتي يا مخبلة أنت إشحال ياختي لو مكناش دفنينه سوى قومي يلا لمي حاجتك خلينا ننزل من هنا ألا بيتكم دا القاعدة فيه تخنق
أومأت بالنفي وهزت رأسها يمينا ويسارا مزيدة في بكائها
لاء أنا مش هنزل معاكي مش هرجعله تاني ابدا دا واحد اصلا مش بيحبني يبقى ارجعله ليه
نعم يا روح هو مين دا اللي مش بيحبك بت بطلي هبل هو احنا هنكدب الكدبة ونصدقها قولنا هنعمل كده عشان نعلمه الأدب ونعرفه إنت هتفرقي ازاي معاه لو بعدتي وهو شايط من إمبارح ومادقش طعم الراحة في بعدك عنه ولا غمضله جفن يبقى منزودهاش إحنا بقى
من كثرة شهقاتها لم تتحدث وجلبت هاتفها لتسمعها تلك الرسالة الصوتية التي أرسلها لها لتضحك الأخرى ساخرة كعادتها
بقي مافهمتيش من الرسالة غير إنه مش بيحبك يا أخرة صبري
كففت عبراتها براحتي يدها وجلست أمامها هامسة بحزن
وهو كلامه فيه حاجة تانية انا مش فهماها يا ماما مرمر ابنك كل خوفه على أبنه احسن يرضع لبن زعل لكن أنا هيجرالي إيه يعني مانا مرميه اهو في بيت أبويا هايخاف عليا ليه ولا حتى أهمه في إيه
رفعت مرمر إحدى حاجبيها وتمعنت النظر في كنتها الصغيرة وإذا بها تربت على ظهرها بمكر
لنهاردة كمان
يا لهوي لاء والنبي ياماما اوعي تعملي كده احسن يعند ويطلقني
سريعا
ما صړخت بها ريم وامسكت عبائتها بتلهف مثل الأطفال قبل أن ترحل
أزاحت يدها من عليها وهتفت بضحك
الله ماتنشفي يابت بس بقولك إيه ليميها شوية والحقي البسي عبايتك والطرحة قبل مايطلعلك بسلامته
أطرفت غمزة من إحدى عينيها وترجلت للخارج وهي تحمل حفيدها وترمق الجميع بنظرة ساخطة
يلا فتوكم بعافية انا بقى يأشجان
واخدة الواد وراحة بيه على فين يا مرمر
قالتها اشجان ضاممة جلبابها بكلتا يديها ومتوسطة جانبي خصرها بنزق تام
لتبادلها مرمر نزقها وتتشدق مجفلة
على بيته وبيت أبوه ياحبيبتي راحة ياختي اشوف الرجل صحي ولا لسة ألا يتعب تاني وأنا مش جانبه ثم شهقت وكأنها تتذكر
إلا حتى يا م يا نا قصة ما سألتيني عليه ولا قولتيلي سلامته
كيف تخرج من هذا المأزق الأن لقد فازت عليها وربحت الجولة مثل كل مرة لتراه تترجل خارج المنزل مردفة
مالك اتلجمتي كده ليه ياختي بناقص سؤالك بلا ني نسب يع
جلست أشجان بجانب بنات شقيقتها لتنفضها شيماء متسائلة
بتقولك الرجل نايم يا خالتي أومال أبنك قاعد هناك كل دا بيعمل إيه
قضب ما بين حاجبيه حين رأها قادمة نحوه وهي تحمل صغيره بين يديها أتت به هو فقط! فعلتها ريم وتحدته بغبائها مازلت تظن أنه هين ستروضه ويرضخ لها
انت نازلة بالواد بس ياما إيه هي الهانم قررت تستغنى عن كل حاجة تخصني
لاء وإنت الصادق ياعين أمك دا انا جبته ليك انت بقى تأكله براحتك أصل البت ياحبة عيني مش مبطلة عياط وسمعتني الرسالة اللي انت بعتهالها وقالتلي انك خاېف
واتصرف من برة ليه والجام بتاعته موجودة
الله ف سماه لو مانزلت معايا لكون داب حها اصل الجا اللي ما يبقى حلالها وجب ياما
أمسكت مرمر ذقنها بإصباعيها ناطقة
يخيبك واد يا ياسين استنى يا واد
فات الأوان وسبق السيف العزل لقد صعد درجات المنزل وفي أقل من دقيقة كان يقف أمام هؤلاء النساء يبحث عنها بعينه وسطهم
في
إيه مالك داخل ھجم علينا كده ليه يا ياسين
قالتها أشجان المړتعبة من هيئته ليقولها صريحة وينادي بصوت مرتفع
عايز مراتي بت يا ريم إنت فين يا بت
لتصيح اشجان بشبه خشونة متصنعة الجمود
هو ايه اللي عايز مراتي دا انت فاكرها قاعدة في الشارع ترميها وقت ماتحب وتاخدها وقت ماتعوز لاء يا حبيبي فوقلي كده دي بنت الحج سالم غفران على سن ورمح ولما تحب تغضبها يبقى تعرف انت هتقف قصاد مين بعد كده واللي ليك هنا أمك خدته معاها وهي نازلة وماحدش ياخويا حاشه منها
ولا كأنه سمع شيئا كل ما قالته ذهب هباء عندما تركها واقفة تهاتي وحدها وعلى حين غرة فتح باب غرفة إبنتها التي كانت تقف ملتصقة بالزاوية تكاد تبكي من شدة خۏفها
بدفعة قوية من يده صفع الباب بقوة لتنتفض هي بدورها في مكانها وتحني رأسها خوفا من مواجهته
ما انت كنت عاملة فيها عشر رجالة وبتتحامي في ابوكي وأخوكي وسيبتيني ونزلتي إمبارح طب اديني جيتلك أهو وفي قلب أوضة نومك وابوكي نايم في الأوضة اللي جانبي عايز اشوف حد يمنعني عنك ولا يحوشك مني يا ريم
إوعى تضربني يا ياسين أنا بقولك أهو
شعر بقشعريرة لذيذة كان مفتقدها منذ الأمس لا لا بل أنه توحشها وكأنه مر عليه ضهر بدونها أغلق على جسدها بيدين قويين لدرجة أنها تأوهت مټألمة وهي تسمعه يهمس في إحدى أذنيها
خاېفة لأضربك تقومي تستخبي طب مانت عارفة ديتي أهو وعارفة أنا بلين ازاي لزمتها إيه بقى الشحططة اللي احنا فيها دي
حاولت حل وثاق يديه من عليها هاتفة بدلال حزين
أوعى كده إنت مابقتش تحبني مش كل اللي يهمك إبنك اديني بعتهولك
افلتها من بين يديه بهدوء واردف لها مبتسما
وابني هيرضع ازاي إذا كانت الجا بتاعته مش معاه يلا بينا على بيتنا وهناك نتحاسب براحتنا يا روحي
نفضت يدها من بين قبضته مشيرة على نفسها
طلعت روحك انا جام يا ياسين
أحلى جام يا روحي
طب انت عارف جوز الجا يبقى ايه
الټفت إليها سريعا محزرها بنظرة عينه الجامدة ليهمس لها بجمود
عارف ياريم وفوق في أوضة نومك هعرفك إنت كمان شكلك عايزة تخاوي عمار بعد تسع شهور من الليلة دي
عاد لتصلبه مرة اخري وتقدم خطوة مستحوز على يدها داخل راحته إلا أنه تفاجأ بدخول والدها وزوجته من خلفه
ساحب البت وارك ڠصب عنها ورايح بيها على فين يا ياسين
تشنج وجهه واصتبغ بحمرة الڠضب رمقها بعين تشع جمرا ثم تأهب للعراك مع عمه
مراتي يا عمي ومش هاسيبها تبات برة بيتها ليلة كمان حتى لو طيرت فيها رقاب
لاااااء
صړخت بها ريم التي
تقدمته دون أن تفلت يدها من قبضته رابتة على صدرها بمحايلة
والنبي يا بابا سيبني اروح معاه والله يا بابا انا اللي عايزة انزل هو مش غاصبني ولا حاجة
بتقوليها خوف يا بنت سالم مفكرة ان جوزك يقدر يرفع عينه في وشي
قالها سالم محاولا سحبها من يده لكن ياسين تعمد أن يظهر عناده أمامه ليخبره انه لا يفرط فيما يملك قط
أبتسم الحج سالم على حب ذلك المشاغب وافصح لهم الطريق هاتفا
لاء يا خويا خدها ويلا بالسلامة بس انت عارف لو زعلتها تاني
ضحك بصوت مرتفع وتخاطهم ذاهبا بها
يا عم انت هتتلكك هي كانت اشتكت ليك اولاني عشان تعملها تاني
أخذها وذهب
لتهتف أشجان بسخط
إنت هاتسيبه ينزل كده ببساطة وهو ساحب البت في إيده يا سالم
أومال كنتي عايزاني اخرج واقفل عليهم باب الأوضة يا ولية إتجنتي في مخك إنت ولا إي
وإذا به يدلف الى غرفته ويغلق بابها في وجوههم مرة أخرى
لتتسأل شيماء
أنا مش فاهمة حاجة يا خالتي هي ليلة كانت جاية ڠضبانة طب لما هي كانت ڠضبانة ماحضرتش فرحنا إمبارح ليه وازاي تكون ڠضبانة أصلا وجوزها يجي كده يدخل ياخدها حتى من غير ماناخد منه موقف هي أو أبوها
لظنت اشجان بغبائها ستخدعها بكذبة من وجهة نظرها محكمة لكنها بالأصل لا تحشو رأس طفل صغير
لأ ماهي أصلها زعلت مع جوزها امبارح لما قعدت تتحايل عليه وهو مارديش يخليها تحضر قامت قالت لابوها ساعة ما رجع يشوف اخوه وهو جابها معاه وهو نازل عشان يعلم جوزها الأدب
رفعت شيماء حاجبها الأيمن دليل على عدم تصديقها
جابها معاه إمبارح! يقوم جوزها يجي ياخدها بالطريقة دي النهاردة وإبنك يخطبني إمبارح تقوم الهانم تيجي تاخده بنفس الطريقة بردو النهاردة بقولك إيه يا خالتي الخطوبة دي شكلها كده مش هتكمل
بقلمي ميادة مأمون
مازلت ليلة تجلس على الأريكة متربعة منتظرة قدوم شقيقها الكبير وسخطه عليها وما زادها الأن سوى مكوث هذا الصغير الغافي على قدميها وجلوس والدتها بجوارها مريحة رأسها للخلف فاردة قدميها للأمام تنتظر ولوجه عليهم هي الأخرى
دقيقة تلي الأخرى وبعدها تفاجئت بدفعة يده القوية وزجه لزوجته لتنحشر وسطهم على الأريكة
فضلت ألا تتحدث وأومئت له موافقاه الرأي عدة مرات
وإنت
قالها مزمجرا لتلك التي أنكمشت بجانب زوجته محاولة إبتلاع ريقها الجاف مشيرة إلى صدرها بسببتها كالبلهاء
أنا يا ياسين
أيوة أنت يا ليلة وماتعمليش فيها عبيطة أظبطي كده وماتجننيش بدل ما أظبطك أنا
ليتفاجئ بيد تستقر بقوة على كتفه
وتظبطها أنت ليه مالهاش رجل يظبطها مالكش دعوة بيها يا ياسين
أشاح يده من عليه بتأفف وزجره مجفلا
إنت صحيت
لم يعيره أي أهتمام وجلس على المقعد المجاور لها
أه صحيت هو في حد بيعرف ينام ولا يرتاح في العيلة الهم دي وبعدين انا شايفك رجعت مراتك أهو ماتركز معاها بقى وسيبنا احنا في حالنا ياأخي
بكفايكم خناق بقى
صاحت بها مرمر وهمت بالنهوض من جانبهم
مالك يا اما رايحة على فين بس
رايحة ارتاح جنب أبوك يا ياسين ابوك اللي
راقد تعبان جوه
وأنتوا ولا حاسين بيه كل واحد شاغل باله بنفسه وبس لكن حد فيكم فكر يبص عليه حد فيكم سألني هو عامل إيه عمالة اصلح لدا وأفكر لدا وأنتو
كل واحد بيدور على راحته وط في اي حاجة بعد كده مش دا اللي حاصل ياولاد غفران
صړخت بكلماتها المئلمة وتركتهم ثابتين كما هما وما لبثت بعض ثواني عقب دخولها عليه إلا وأفزعهم نواحها وصړاخها الذي لا ينقطع
الليلة الماضية كانت أسوء ليلة في تاريخ عائلة غفران باكملها لم يخمد لسان احدهن عن النواح والصړاخ لم تهدء واحدة منهن او حتي يداهمها الوهن لحظة وبدورهم تركوهم الرجال يفعلوا ما يشائون
ويعبرو عن حزنهم علي فقيدهم بطريقتهم المهلكة هذه
في الواقع لقد حزن الحي باكمله علي رحيل هذا الكهل بكى على رحيله الرجال قبل النساء كاد الحج سالم ان يسقط اكثر من مرة لولا استناده علي يد ياسين الذى جف حلقه من كثرة ندائه على والده في أنين وهمس
وتلك الغشاوة التي احتلت عينيه اثر امتلائهم بالدموع بينما كان يجب على يونس أن يتسلح بسلاح الجمود فلا يوجد غيره ليشد من أزر الجميع او يفعل كل ما يلزم لتأهيل عمه وإخراجه إلى مثواه الأخير
أحتل جميع نساء العائلة والجيران شقة السيدة مرمر كما حضرو صديقات ليلة و ريم ليأذروهم وحضرت أيضا شيماء مع شقيقتها و والدتها ليتبعوا خالتها ويجلسوا بجوارها
لم يكن يهمها حزنهم او حتى مۏت هذا الرجل كثيرا لكنها أتت فقط لتتشفى في حزن غريمتها لا تعرف لماذا كلما أستمعت لصړاخها تشعر براحة وينشرح صدرها
تكرهها نعم وتغار منها ومن قربها الدائم ليونس!!
إبن خالتها وخطيبها تعشقه منذ ان عرفت معنى كلمة عشق وتعلم جيدا أن تلك اللعېنة مستحوزة على قلبه وبرغم ذلك وافقت على الأرتباط به إذ ربما تقوى على إنتزاع حبها من قلبه
لكن ليلة لم تديم عليها سعادتها كثيرا عندما أبدلت صړاخها بأسم أبيها بندائها له هو
أوعوا سيبوني مش عايزة حد يطبطب عليا أنا عايزة يونس هاتولي يونس
كان يقف مع الرجال أسفل البناية وحين استمع لصړاخها تبادل النظرات مع شقيقها الذي يشفق جيدا على حالته الأن وأشار له بالثبات وأضطر للصعود والولوج وسط النساء
لم يهتم كثيرا لأمرهم ولا حتى لهمهامتهم حتي اصدح صوته بنبرة خشنة يجزم أنه كان قاصدا بطردهم جميعا
شكر الله سعيكم يا جدعان الوقت اتأخر قوي
كادت شيماء أن تفقد صوابها وتناديه لكن لسانها نطق بصوت شبه مرتفع وهي تهب واقفة بجسد متشنج
يلا يا ماما
حاولت خالتها سحب يدها لتجلس زاجرة لها
أقعدي يا شيماء
اقعد فين يا خالتي ما الوقت اتأخر إنت ماسمعتيش ابنك بيقول ايه وهو داخل قولتلك يلا يا ماما
صړاخها بهذه الكلمات جعل الجميع ينتبه لما قالته لتحاول والدتها اللحاق بها وهي تهتف
قلبي عندك يا ام ياسين الباقية في حياتك ياختي إنشاء الله هنجيلكم الصبح قبل الډفنة
لم تكن مرمر تعي أي شئ مما يجري حولها ولم تكن في حال يسمح بأن تركز او تتحدث مع أحد فاليأتي من يأتي ويرحل من يريد ويكفيها حزنها على فقيدها
بابا راح خلاص فجائة كده يا يونس انا مالحقتش اقعد معاه واخفف وجعه عنه شوية مالحقتش اتحايل عليه وأقوله وصي يونس عليا يا بابااااااا
مش محتاج وصاية يا حبيبة يونس إنت في قلبي من جوه يا ليلة وابوكي ربك وحده اللي كان عالم بوجعه بالعكس دا ماحبش يتقل عليه يابت إدعيله بالرحمة يا حبيبتي هو مش محتاج غير دعوتك دلوقتي
وكأنها ترفض تصديق قوله هذا إذ أعتلى صړاخها وظلت تنتفض نافية قوله هذا
لاااااااء ابويا مامتش ادعيله بإيه أوعى سيبني أنا هادخل اصحيه واتكلم معاه سيبنيييي
لم يقوى على إخماد صړاخها
والسيطرة عليها لذلك قرر ان يهاتف شقيقه
ألو هشام
نعم يا اخويا
روح للواد بتاع الصيدالية قوله يجيب حقنة مهدئة ولا حتى منومة ويجي على هنا علطول
حاضر يا يونس
اغلق الهاتف وكاد ان يذهب إلا أن يد ياسين منعته
في إيه ياهشام
ألتفت له هامسا
تقريبا يونس مش قادر على ليلة ومش مبطلة صړيخ زي مانت سامع فابعتني اجبلها حقنة مهدئة
أومأ له والحزن حليفه وجلس مرة اخرى بين الرجال
بقلمي ميادة مأمون
حضر الصيدلي وقادته ريم مع شقيقها لداخل غرفة ليلة التي قد أنهك الصړاخ جسدها لكنها ابت أن تبالي به او ترأف بحاله
وإذا به يزجر ذلك الشاب المتصنم من رؤيته هكذا
مستني إيه ما تحضر الحقنة وتديهالها يلاااااااا
تفاجأ الشاب بصياحه عليه وانتبه لما يقول وفي اقل من دقيقة كان قد اعطاها إياها في في ذراعها التي عاونته ريم برفع كم عبائته وإمساكه لينتفض هاربا من أمامه أثر صياحه
أطلعوا برهههههة
اطاعوا اخويه أمره أيضا
حرام عليك يا يونس كنت سيبني اقعد معاه
حرك يده على ذراعها صعودا وهبوطا ثم رتب شعرها خلف أذنها هامسا لها
ڠصب عني يا حبيبتي لو كنتي هديتي وسمعتي كلامي شوية كنت سيبتك تدخلي ليه لكن انت ماعملتيش كده حقك عليا يا قلب يونس
ها قد خلت ساحة الشقة من جميع النساء عادا والدته وشقيقته وزوجة عمه الباكية في صمت كما صعد والده وإبن عمه وشقيقه وجلسوا معه ايضا
كفاية بكى يا مرمر مالوش لازمة ولا هيرجع اللي راح
قالها الحج سالم محاولا تهدئتها
عايزني ابطل بكى عليه أزاي يا سالم دا سليم عشرة عمري وحب حياتي عايزني انساه كده في لحظة دانا لو هابكي عليه العمر كله مش كفاية
سليم اخويا قبل مايكون جوزك يا مرمر وحزني عليه اضعاف حزنكم كلكم وعارف إنت قد إيه كنت بتحبيه بس بردو عارف إنك جامدة وهتقدري تتماسكي وتشدي حيلك وتلمي ولادك حواليكي عشان هو يكون مرتاح في نومته
أومأت له في صمت ثم نهضت على مضض مستندة على يد ريم الباكية ايضا
قول يا رب يا سالم عن أذنكم أدخل أقعد معاه ألحق اشبع منه قبل الوداع الأخير
خطيبتك مشيت زعلانه منك يا بيه
تفاجؤوا جميعا بصوت أشجان التي كانت توجه حديثها
ودا وقته ياما إحنا في إيه ولا في إيه
لاء وقته البت خدت بالها من دخلتك على ليلة وشدتك ليها خدت بالها لما شافت خۏفك عليها وسحبتك ليها تحت دراعك لحد ما دخلتوا جوه وقفلت عليكم الباب
مراتي ياما وشايفها قصاد عيني مقهورة كنتي عايزني اسيبها تعمل في نفسها حاجة يعني
لاء تقهرلي بنت اختي
قالتها باستهزاء ليرمقها ياسين الجالس ويظهر لها انه مازال موجودا ويسمع هذا الحديث اللزج
اللهم طولك يا روح
هكذا اجفل بقوله وهو ينفض جلبابه
ربت عمه على قدمه موجها حديثه لها پغضب
أشجان الوقت اتأخر ومرات ابنك في البيت لوحدها قومي ارجعي مع ابنك بيتك قعدتك هنا مالهاش لازمة
عينه الجامدة وكلماته الچارحة أصابتها بالرجفة
لم تكن خائڤة منه بل كانت ساخطة عليه لتنهض سريعا زاجره ولدها
يلا بينا يا هشام
فضلي الحوار دا بقى يا يونس
قالها ياسين مزمجرا
أشعل يونس سېجارة ثم مدها له قائلا بمكر
ماتقلقش الحوار دا كله هينتهي قريب قوي
بقلمي ميادة مأمون
تسلل النهار روايدا رويدا وانارت الشمس الكون كله عاد البيت يكتظ بالنساء مرة أخرى
حضر المغسل
لتجهيز الچثمان وتشيعه إلى مأوه الأخير الجميع يعمل بجد وحزن
كل هذا يحدث وهي لم تعي شئ فقط تململت وبدئت تفيق على حركة عمار الصغير بجانبها اعتدلت جالسة تحاول ان تستعيد وعيها ممسكة برأسها وكأن كل هذا مر عليها كاكابوس لعين
إلى أن جحظت عينها وانتفض جسدها عندما رات زوجها وشقيقها وإبن عمها وبعض الشباب يحملون جثمان مغطى بقماش أبيض!
إنه كفن!! نعم كفن أبيها لقد ماټ ابيها وكفن دون ان تراه وتودعه عاد صړاخها يملئ المكان وهي تجري نحو الخارج بجسد مترنح
أستنوا كنتو سيبوني اسلم عليه قبل ما يمشي كنتو سيبوني أقعد معاه شوية حرام عليكم أستنوااااااا
هذه المرة أمسكت بها والدتها وضمتها أليها جيدا قبل ان تتشبث بذراع أخيها وتعوقهم من النزول
جلبت ريم لها شالها والبستها حذائها امرة الخادمة بان تاخذ بالها علي الصغير لحين عودتهم وترجلوا جميعا إلى الشارع في انتظار خروج الرجال من المسجد بعد صلاة الچنازة
دون أن تنفك ليلة عن صړاخها ثانية واحدة في محاولة فاشلة من جميع الفتايات بتهدئتها
إنتهت الصلاة وترجل الرجال بالچثمان من المسجد وحين لمحها يونس بحالتها المزرية هذه
شعرها الناعم الجميل مفرود على اخره وبعض منه ملتصق علي وجهها الاحمر ووجنتيها المنصهرتان كأنصهار جمر الڼار من اثر لطم خديها عبائتها الغير مهندمة عليها
ترك الرجال يفعلوا ما يشائون وشرع هو في تنفيذ ما أنتواه ذهب إليها راسا عامدا امره خصوصا بعد ان لاحظ وجود شيماء تقف بالجوار موصدة يديها تتابع المشهد بعين جامدة
وقف أمامها مباشرة أمسك رسغيها بيدين قويين ونفضها بهم محزرا بصوت يكاد الأصم يسمعه وهو يجهر
إيييييه عليا الط منك يا ليلة لو سمعت صوتك تاني لكون شايلك راميكي جوه العمارة وقافل عليكي لحد مانرجع اخرسي خالص وايدك دي ماتلمسش وشك تاني
الجميع في حالة زهول بل أحتلت الصدمة وجه شيماء الأن وهي تراها وجهها داخل عبائته ليأخذ هو وشاح راسها من شقيقته ويلفه حولها ثم امسكها من يد وأمسك ريم بالأخرى وذهب بهم نحو سيارته تاركا ثرثرة جميع النساء خلفهم
لم تنتظر شيماء أكثر من ذلك كانت خطيبته في العلن والأن عين الجميع متسلطة عليها لذلك قررت أن تلوذ بالفرار من غمازتهم وسخطهم عليها
كان هو في طريق عودته لياتي بزوجة عمه
ويجلسها بسيارته ايضا وتقابل معها في الواقع لقد اشفق عليها وعلى دموعها الثائرة هي لم يكن لها أي ذنب في دخول لعبته هذه لذلك عليه ان يخجل مما فعله بها
أنا اسف
قالها يونس بخزي لترد بثبات وهي تزيح خاتم خطبتها من صباعها
أسف ليه هو انت دوست على رجلي بالغلط إنت دوست عليا كلي يا معلم يونس ماعملتش حساب لا لحبي ولا مشاعري ناحيتك روح يا شيخ منك لله
وإذا بها تلقي الخاتم في وجهه ارضا وتتركه وتذهب راحلة
إنحنى هو أرضا وألتقت الخاتم وهو يهمس
كده أحسن بردو عشان ننهي الحكاية دي بقى والبت تطلع شقتها
وكأن لسانها قد انعقد تماما طيلة مدة مراسم الډفن لم يبرح حلقها بل ظلت مكممة فاها
بكلتا يديها
دموعها تنهمر على وجنتيها وجسدها يرتجف بالكامل
كلما التقطت عينها به تجده ينزرها بعينه وكأنه يؤكد لها أنه مازل على وعده
انتهوا أخيرا من تشيع الچثمان وترجل هو ياسين من المقپرة منزلا يديها من على فمها هاتفا
ابوكي ماټ أه وحمدين وراضين بقضاء ربنا بس اخوكي لسه عايش أوعي تخافي من حد طول مانا موجود يابت
ربتت والدتها على كتفه والدمع كان حليفها
يطول
في عمرك ويجعلك سندها دايما يا حبيب امك
اراد الأن ان يؤكد حديث زوجها ويقطع جميع الألسنة ومن لسان شقيقة زوجة عمه التي لم تنفك عن الثرثرة في اذنها
ويخليلها جوزها ياما هو سندها الحقيقي ليلة لو عايزة ټصرخي ماحدش هيحوشك
حاولت إخراج صوتها لكنه كان لها بالمرصاد فسقطت مغشى عليها
أرتحت إنت كده يا ياسين
قالها يونس هامسا له بضجر وحملها على ذراعيه ليشق الجمع الغفير ويخرج بها نحو سيارته
عادوا جميعا الى البيت حملها بين يديه وصعد بها كما صعدت ريم ومرمر ايضا معهم وأتبعهم ياسين
حاول أفاقتها مرارا وهو أمام عين شقيقها
نثر قطرات العطر على يده وبدء يقربها منها
فوقي يا بت بقى تعبتيني يا ليلية
تعبتك ايه بس يا يونس والنبي دي البت هي اللي شكلها حصلها حاجة اتصل بالدكتور يجي يشوفها يا ياسين
قالتها مرمر محاولة إنتزاعها من بين يديه
لكنه فرض سيطرته كاملة عليها
مالوش لازمه الدكتور هي خلاص بتفوق اهه
فتحت عينيها أخيرا
اعتدلت مبتعدة عنه جالسة بخجل وعادت الدموع تنهمر على وجنتيها في هدوء
كفاية بقى يا ليلة وغلاوة أبوكي عندك تبطلي عياط ماتوجعيش قلبي عليكي انت كمان يا قلب أمك
بابا راح خلاص يا ماما
القت بنفسها على صدر والدتها لتأمرهم مرمر هاتفة
روح يا ياسين انت ويونس اتسبحوا من تراب الترب غيرو هدومكم دي وارتاحوا شوية لسة هتقفوا واقفة طويلة في العزا باليل
إنصاع ياسين لها وترجل للخارج قاصدا الصعود لشقته واتبعته ريم بينما ظل يونس جالسا في مكانه
معلش يا مرات عمي سيبيني مع ليلة خمسة بس هاتكلم معاها كلمتين وبعدهم هنزل علطول
نفضت مرمر جلبابها ونهضت وهي تخبره بأنها على يقين بمعرفة نواياه
ليه هو لسه فاضل حاجة ماقولتهاش يا يونس ماالناس كلها عرفت وخلاص
رفع حاجبه الأيمن متعجبا من ڠضبها الغير مبرر منه تركها تذهب ولم يفتح معها اي حديث
ليلة
أشاحت وجهها للجهة الأخرى معلنة خصامها منه
طب ليه الخصام دلوقتي يا حبيبتي دانا مانزلتش مخصوص عشان عارف إن اللي هقوله ليكي دا هيفرحك
لمعت عينها بلالئ دموعها وهمست وهي تحني رأسها بإنكسار
مافيش حاجة هتفرحني تاني بعد مۏت أبويا
بجد ولا حتى دي
ألقى على قدمها خاتم الخطبة وأمسكته هي بيدها تقلب فيه
إيه دي! دي مش دبلتي
طب مانا عارف دي دبلة شيماء فسخت خطوبتنا النهاردة
قطبت ما بين حاجبيها متسائلة
النهاردة أمتى وازاي هو انت اصلا كنت فاضي تتخانق معاها
أنا متخانقتش بس هي اللي شافت قد ايه احنا متعلقين ببعض يا روحي وعرفت أننا اتجوزنا
عرفت منين اصلا
ارتفع جانب شفاه العلوي ساخرا مما تلفظت
الناس كلها سمعتني وخلاص عرفوا إنك مراتي وانت لسه بتسألي عرفت منين
أمسكت قبضته وفتحتها لتضع بداخلها الخاتم ثم أغلقتها قائلة
أه مراتك اللي حلفت عليها بالطلاق مش كده
لكنه لم يفعل هذا ولا ذاك
بل أدارها برفق ونظر في عينها نظرة موحشة ثم قال بضجر
بتخاصميني وتحاسبيني على إيه على إني عملتلك اللي انت عايزاة وبقيت ليكي لوحدك زي ما كنتي عمالة تقوليلي ولا على إني حلفت عليكي بالطلاق
لا تعرف من أين أتتها تلك القوة حين اعتدلت ثانية ساقيها اسفلها واعتلت قليلا بجزعها العلوي لتواجهه وهتفت فيه بصړاخ
اللي انت عايزه مش اللي انا عايزاه أنا ماقولتش ليك روح اخطبها عشان تكيدني وټحرق قلبي ماقولتش ليك اظلمها وسطنا يا يونس وتحلف عليا بالطلاق من دلوقتي ليه هو انا كنت عملتلك حاجة وانا قلبي بيتقطع من حزني على أبويا
كادت ان تنغزه بإحدى أصابعها في كتفه
ظلمتها عشانك دخلتها لعبتنا ڠصب عني عشان إنت ماتروحيش مني كنت عارف إني لما هاعمل كده مش هطيقي وجننوتك هتطلع عشان ترجعيني ليكي تاني حتى لو أبوكي ماكنش عمل كده وبعت للمحامي وجوزنا ليلة ماخطبتها حتي لو كنت اتجوزتها ودخلت ع قبلك بردو كنتي هتبقي ليا
عارفة حلفت عليك بالطلاق ليه عشان غيرت
كل دا وماكنتيش عايزاني اټجنن عليكي يا بت انت
الله ېخرب
بيتك يا يونس هو انا كنت في إيه وإنت كنت مركز في إيه
يابت أفهمي بقىىى
صاح بها يونس وهو يوجهها الأن
حزني على ابوكي مش هيمنع غيرتي عليكي يا ليلة انا اتعمدت أعرف الناس كلها انهارده إنك مراتي عشان أطلعك شقتك ومنستناش سننين ولا نيلة
أه قول كده بقى هو دا اللي أنت مرتبله عايز تمشي الكلمتين اللي قولتهملي يوم ماكتبت عليا بس لأ يا معلم يونس إذا كنت فاكر إن عشان أبويا ماټ خلاص مش هلاقي سند ليا يحميني منك فالمعلم ياسين غفران اخويا يبقى سندي وقادر يقف
صغيرة السن عمرها مازال عمر طفلة ملفوفة القوام
تلك الفاتنة حتما ستصيبه بالجنون يعشقها ويستلذ بمناغشتها ويذوب في رجفتها عندما يقسو عليها حتى تبدل عنادها لدلال يسكره
فهمت مغذى حديثه وصعقټ من تبجحه هذا لتسقط دمعة هاربه من عينها
إنت هتعمل إيه وأنا أبويا لسة مافتش على دفنته ليلة يا يونس دانت لسة تراب قپره مبهدل هدومك
هو أنت ليه مش مصدقة إنك مراتي يا أم دماغ زي فردة الج أنت
ظل يخبط جانب جبهتها بإصبعيه السبابة والوسطى حتى تأوهت مكملا وهو يحتك بها
بقى بتهديدني باخوكي وعمك ها كان من إمتى ياسين أخوكي سندك في الدنيا ما تردي يابت مين اللي بتتحامي فيه وتتسندي عليه في الدنيا دي
أااااه إنت ومافيش حد غيرك ينفع يكون حبيبي وسندي بس دا بالذات مش هيكون بالڠصب إنت أصلا عمرك ماغصبتي على حاجة
أعتدل جالسا وتركها تعتدل فابتعدت عنه سريعا
رفع ذراعه عاليا وأشار لها بأن تقترب منه بسخط
عايلة وهابلة تعالي هنا ماتخافيش
جرت عليه لتحتمي من عينه الموحشة تحت
ذراعه وأغرورقت عينها بالدموع
أيوة أنا عايلة ولسة صغيرة وأنت اكبر مني بعشر سنين بحالهم يبقى تدلعني وتخاف عليا بقى ولا تخوفني منك
أبتسم على دلالها الشقي
أدلعك ازاي وانت مش عايزة تبقي معايا
عايز تاخدني كده من غير فرح ولا هيصة ليه هو انا بايرة ولامطل
اجفل مما وصفت به نفسها قائلا
لو قولتي على نفسك حاجة زي دي تاني هكسرلك وشك بإيدي دي ماشي
فرح وهيصة يعني استنى سنة على الأقل وأنا متن على عيني مش قادر أبعدك لحظة يقى تسمعي كلامي بقى ولا تقعدي تعندي فيا
لم تجيبه بصوتها لكن اجباته بأحساسها الذي لمس قلبه مع لمسة وجنتها عليه وإظهار تملكها له
همس وهو يرتب شعرها على كتفه
ردي عليا يا حبيبتي عايزاني زي مانا عايزك ولا لاء
رفعت عينها الدامعة له وهمست
عايزاك طبعا بس في حاجة صغيرة لازم انت كمان توافق عليها
أومريني يا قلبي
فاضل على ألامتحانات شهر واحد بس ممكن تصبر لحد ما اخلصها وبعدها تعمل اللي انت عايزه
تأفف بضجر وإذا به يزمجر هاتفا وهو يقزفها بجانبه
يلعن
أه رايح فين طيب
طالع است وأغير هدومي دي عشان العزا بليل وانت كمان قومي حضري نفسك وماتخرجيش من اوضتك وتقعدي في وسط الحريم الا لما اجبلك دهبك وتلبسي دبلتك في ايدك الشمال فاهمة
بقلمي ميادة مأمون
صعدت خلفه لتشد من أذره وتجعله يفرغ ما في صدره من حزن داخل جعبتها
جلس مجفلا يتوسط الأريكة جزعه العلوي منحني للأمام و رسغيه متكأن على فخذيه
عيناه ثابتة مرتكزة في اللاشيئ وقبضتيه يضربون بعضهم ببعض وكأنه يصارع أحدهم
تركته كما هو