خواطر رحيم المالكي بقلم فاطيما يوسف

لمحة نيوز

 


الفيديو لسما ابنتها ومن العجب أيضا أنها تجمع مايقرب من نصف مليون مشاهدة على ذاك الفيديو والذي كان من شهر تقريبا رفعت عينيها لأعلي الفيديو كي تري ماذ تسمي نفسها 
زادت الخيبات والحسرات عندما وجدتها مدونة اسمها ب سمكة الشقية 
خرجت من الواتساب وفتحت الفيسبوك وبحثت عنها ولم تجدها ظلت تبحث عنها ولم تصل إليها وازدادت حيرتها وفي النهاية استنتجت أنها تضعها في قائمة الحظر كي لاتراها 
وفي نفس التوقيت أتتها رسالة من نفس الرقم المجهول محتواها 
كلنا بقينا في الهوا سوا ياطنط وبنتك بقت متفرقش إللي مش متربية زي ماكنتي بتلقبينا وتقعدي في club وتقولي محاضرات فينا وأنا كنت ببقي سامعاكي 
مبقاش حد أحسن من حد ولو عملتي أكونت تاني ادخلي وشوفي إبداعات سمكة وهتنبهري أووي
أصلك مش هتشوفيها من الحظر إللي هي عامله لك .
ألقت الهاتف جانبها بإهمال واستندت علي جزعيها وهي تضع وجهها بين يديها تحدث حالها 
ياإلهي أتلك ابنتي التي ربيتها سنوات وأفنيت عمري لها!
أتلك ابنتي البريئة النقية الطفلة !
كيف لها أن تفعل هذا الهراء شهورا وأنا لاعلم ولا دراية بتلك المهزلة 
أمن الممكن أن تكون وصلت إلي مستوي من الانحراف الذي نسمع عنه أعلي من ذاك !
الأن قد علمت ماذا تفعل في غرفتها بالساعات وهي تغلق الباب علي حالها وتستمع إلي الأغاني عبر مسجل الصوت 
انتفضت من مكانها وهبت واقفة وصعدت الأدراج وهي تغلي كالبركان وقفت أمام غرفة ابنتها وقبضت على الباب كي تفتحه وتدلف دون استئذان كما عودتها وجدت
الباب مغلق 
اشتعلت النيران داخلها وبقبضة قوية دقت على الباب پعنف مما ازعج ابنتها فقامت على الفور وفتحت الباب كي تري لماذا تدق والدتها الباب بهذا العڼف 
رددت وهي تفرك عيناها أثر النوم بانزعاج
في إيه ياماما علي الصبح في حد بيخبط علي حد بالطريقه دي 
لم تتفوه ببنت شفة وهبطت بيديها على وجهها بصفعه من شدتها وقعت ارضا 
ثم هدرت بها پحده
واستطردت وهي تهزها من كتفيها پعنف
من امته اتحولتي وبقيتي بالبشاعة دي يابنت 
وضعت سما يدها علي وجهها تدلكه من أثر الصڤعة وأجابتها وهي تجز على أسنانها 
من ساعه إنتي كمان ما اتحولتي وبقيتي مش فاضيه لنا وفرقتينا واذا كنت انا اټدمرت ووصلت للمرحلة اللي إنتي بتتكلمي عنها دي فيبقى بفضلك انتي يا ماما .
جحظت عينيها ولمعت بالدموع وهدرت بها وهي تشير بكلتا يديها بتعجب
ليه انا عملت ايه علشان تقولي الكلام ده
ابوكم هو السبب هو اللي عمل فينا كده هو اللي دمرني وهو اللي جنى عليا وهو اللي خاني وجرحني وفي الآخر بتلومي علي انا
إن انا اللي ډمرت البيت ووصلتك للمرحلة المنحطة دي !
جلست سما بإهمال على تختها وتحدثت بقسۏة
ايوه إنتي وما فيش غيرك السبب في اللي وصلنا له ده 
وتابعت بنفس القسۏة
ما هو طلقها وجالك واعتذر بدل
المره 20 وإنتي راندا هانم اللي ما ينفعش تتنازل .
أمسكتها من تلابيب ملابسها ونطقت بحسرة
بقي بتجيبي اللوم عليا أنا ! بعد ماضيعتي عمري وشبابي وجمالي
عليكم 
بعد ماكنت ليكم الأب والأم والكل وهو هناك بيتنعم في واحدة وعايش حياته عادي وأنا هنا الدادة إللي بتربي العيال .
رفعت حاجبيها وتحدثت بنفس القسۏة 
بس في الأخر عملتي زي إللي فضلت تطبخ لولادها أحسن أكل وتعبت طول النهار وجت علي أخر اليوم قبل مايكلوا حړقت الأكل وبقي ولا له طعم ولا لون ولا
ريحة وفي الأخر تعبها راح ولا هي اتهنت بيه ولا ولادها إللي كانو طول اليوم
بيضحكوا وبيلعبوا وكل شوية يشاغبوها أكلوا وناموا جعانين .
اتسع بؤبؤ عينيها وردت بدهشة
بقي أنا كدة ياسما !
ردت بهدوء 
أيون ياماما كدة وأكتر من كدة كمان أنا بقيت مش لاقياكي ولا لاقية بابا اللي عمل كل
اللي في وسعه علشان ميسبناش وخلي بالك مش أنا لوحدي اللي ضعت مهاب كمان دخل طريق الضياع اللي أي حد بيدخل فيه مبيطلعش إلا وهو علي نقالة .
تتوالى الصدمات على قلبها كالرياح التي سكنت مدة طويلة وبدون سابق انذار هبت واقتلعت في طريقها أشد الجبال الراسخة 
وهتفت بعدم تصديق
إنتي بتقولي ايه ! مهاب ماله 
اهتز فكها بسخرية وأجابتها بنفس القسۏة ولم ترعى حالها الذي تنشق له القلوب
مهاب بقى سهروبيرجع نص الليل وانتي نايمة ومصدقاه وهو بيقول لك إنه جه بدري ومبتابعيش وراه
.
لم تصدقها وصڤعتها علي وجنتيها الأخري مرددة باستنكار
إنتي كدابة مهاب لايمكن يعمل كدة أبدا!
مهاب متربي إنتي بتفتري عليه علشان تداري علي عملتك السودا.
الأن تبدل وجه البنت القاسېة التي رسمته ببراعة على وجهها وكشفت وجه الطفلة البريئة التي دنستها قسۏة الحياة بعدما كانت مدللة أبيها وأمها ورددت باڼهيار
أنا عمري ماكنت كذابة ياماما بس بقيت كذابه أنا مبقتش سما الطفلة البريئة إللي إنتي خلفتيها وربتيها 
انا بقيت مشوهه من جوه ومن بره واټدمرت وحياتي القديمة الجميلة اندفنت ومش هعرف ارجع لها تاني .
مسحت راندا دموع عينيها بحدة ونظرت اليها بأعين دامية وهي تحاوطها من
كتفيها ورددت بحيره
ليه كده يا سما ليه عملتي فينا وفي نفسك كده
واسترسلت بتساؤل مغلف بنفس الحيرة
ليه عملتي لي حظر انطقي 
أجابتها باستفاضة وهي تجلس على التخت بإهمال وتضع وجهها بين كفيها
ومش بس إنتي يا ماما اللي عملت لك حظر انا عملت لجدو ولتيتي ولخالو ولخالتو ولمهاب ولبابا وكله مفكر ان انا قفلت صفحتي علشان خاطر حالتي النفسيه بسبب اللي حصل لنا 
لكن أنا خدعت الكل .
وضعت رندا يدها على صدرها وهي تحاول ان تهدئ من ضربات قلبها السريعة التي تنتابها كلما استمعت الى كلمات ابنتها البشعة 
وأكملت استفساراتها والتي من الواضح أنها لن تنتهي 
اتعلمتي ده كله من مين وامته 
سما بلا مبالاة
ياه ياماما دي الدنيا إللي حوالينا مسرح كبير اتعلمت منه وإنتي بعيدة عننا وعايشة جوة دوامة الشوبينح وصالونات التجميل والخروج والفسح وبعدتي أووي .
أحست بأن الكون يدور حولها مما علمته عن أبنائها وصارت ټضرب وجهيها كالجهلاء من شدة الصدمة وجلست أرضا وهي تنتحب 
يامرارك ياراندا ومصيبتك إللي وقعت فوق دماغك 
وأكملت نحيبها
ليه يارب يجرالي أنا كدة دونا عن الخلق كلهم!
ليه يكون اللي باقي من عمري كله قهر وۏجع واللي فات عشته أم وأب ودفنتي نفسي سنين في الدوامة وملحقتش نصيبي من الفرح .
جلست سما بجانبها كالقرفصاء تضم ساقيها وتضع رأسها بينهم وهي تنتحب كوالدتها بشدة
كيف ټموت المرأة حية 
قال 
غابرييل غارسيا ماركيز 
رأيت امرأة مېتة يوم أمس وكانت تتنفس مثلنا
ولكن
كيف ټموت المرأة وكيف تراها تحتضر 
ټموت إذا فارقت وجهها الابتسامة
إذا لم تعد تهتم بجمالها إذا لم تتمسك بأيدي أحد ما بقوة وإن لم تعد تنتظر عناق أحد وإن أعتلت وجهها ابتسامة ساخرة إذا مر عليها حديث

الحب نعم هكذا ټموت المرأة !!
نعم ټموت المرأة وهي حية ترزق تعلن الحداد داخلها تعيش مراسم ډفنها لوحدها ثم تنهض ترتب شكلها تمسح الكحل السائل تحت عينيها تعيد وضعه ثم تخرج للعالم واقفة بكامل أناقتها تتنفس وربما مبتسمة
وتضحك لكنها مېتة ولا أحد يعلم !
فكم من امرأة تعيش بيننا تتنفس لكنها ماټت منذ زمن 
انطفاء بريق الأمل والقوة في عينيها هو أولى علامات المۏت .
والله أنا دماغي
محتاجها فعلا بسبب دوشة الطلبة في الجامعة واتصالات ريما اللي داوشاني بيها من الصبح .
نظر مالك وعلي إلي بعضهما باندهاش مرددين بصوت واحد 
ريما !
تحدثت بابتسامة هادئة
أيوة يامستر مالك ريما ستور .
نطق الاثنان بذهول 
إزاي ده ! معقولة !
ابتسمت علي ذهولهم الغير مفهوم لها وهتفت باندهاش 
الله هو في ايه غير معقول في إللي أنا بقوله 
أجابها علي مبتسما
معلش اعذرينا أصل إحنا كنا مفكرين ريما ستور امرأة أربعينية محنكة .
أنهي كلامه وهو يضع يده علي فمه مبتسما 
وأكمل مالك باندهاش
والله أنا مش مصدق إن إللي بتبعت لنا التصاميم اللي بالدقة والروعة دي طول الخمس سنين إللي فاتو تطلع سنها
صغير كدة .
ابتسم رحيم عليهم ونظر إلى ريما مرددا بتفاخر مغلف
بالمداعبة
الله دي إنتي طلعتي هيرو بقي وليكي صيت ومحدش قدك ومش هنعرف نكلمك بعد كدة .
لكزته بقدميها بخفة وهي تنظر له بحدة وتحدثت إليهم باعتذار 
معلش يامستر مالك رحيم أخويا بيحب الهزار والضحك 
واسترسلت بتأني
انا جيت لحضرتك النهارده علشان ما كانش ينفع اقبل عرض الشغل على الواتس فلازم كنت اجي علشان ابلغكم اني موافقة انضم لمجموعة مالك الجوهري .
ابتسم ذلك العلي علي موافقتها وأردف بترحيب هائل
ياه اخيرا ريما ستور هتنضم
رسميا لمجموعة مالك الجوهري من زمان واحنا نفسنا
في الخطوة دي معاكي سبحان الله كل تاخيره وفيها خيره .
اما مالك فقد شعر بفرحة شديدة منذ ان أدلت عليهم بموافقتها فهو كان منتظرا لتلك اللحظة فوجودها بينهم بتصميماتها المبدعة سيرفع من شأن المجموعة وخاصة انها مميزة في عالم الفاشون والجميع يتساءل عنها
اهتز فكه بسعادة وهتف بترحيب
شرفتينا

يا مدام ريم واهلا بيكي انا سعيد جدا لانضمامك لينا وان احنا نشتغل مع بعض وجها لوجه وبكده ممكن نضيف للشغل افضل ما يمكن بوجودك هنا 
وتابع حديثه بإبانة
عايز أوضح لك حاجة مهمه جدا ان احنا هنا في المجموعة ما بنتعاملش كالمدير واللي شغالين عنده خالص مجموعة مالك الجوهري كلها بتشتغل ايد واحده مع بعضها علشان خاطر نرفع من شأن المجموعة وسط سوق الفاشون 
علشان كده اي حاجه تضايقك لازم تعرضيها عليا انا شخصيا لأني حابب
ان احنا نفضل نتعامل مع بعض
واستطرد حديثه برجاء
علشان كده بطلب منك
وقت ما تحسي ان شغلك مش مجزي ماديا ليكي ما عنديش مانع ان احنا نتفاهم لكن اللي يضايقني جدا ان إنتي تيجي في وسط الطريق وتقولي لي ان جالك عرض افضل وتسيبي المجموعة ساعتها انا هبقى متضايق جدا .
كانت تستمع اليه بآذان صاغية وتفهمت كلماته وأجابته باستجواد
ما تقلقش من الناحية دي يا مستر مالك انا من النوع اللي لما بشتغل في مكان بتعلق بيه جدا والناحية المادية ما تفرقش معايا لأني انا بشتغل مش عشان خاطر أجمع فلوس كتير خالص انا بشتغل علشان انا حابه مجال fashion designer
يعني من النهاية انا آخر حاجه أفكر فيها الماديات
واسترسلت بتوضيح
بس حاجة مهمة برده اني مش بحب حد يتدخل في تصميماتي أو يعدل عليها انا التصميم بتاعي بشتغل عليه من البداية للنهاية لتعديلاته
ودي اكتر حاجة هي اللي تضايقني في الشغل غير كده مش هنختلف بإذن الله يافندم.
طمأنها أنه لن يتدخل أحدا في التصميم الخاص بها وعلى الفور استدعي مدير الشؤون القانونية وطلب منه ان يكتب عقد التعامل بينهم بدون شروط على الطرفين فمالك كلمته كلمه رجل وليس ذكر وريم من النوع الذي لم ېغدر ابدا وتمتلك من الوفاء ما يجعل الطرف الآخر مطمئنا لها
بعد انهاء التوقيعات على العقد ناوله إياها قائلا بابتسامة ظهرت على معالم وجهه
اتفضلي يا مدام نورتي مجموعة الجوهري وأهلا بيكي من بكره ان شاء الله هتيجي هتلاقي مكتبك جاهز هشرف عليه بنفسي من النهارده.
تناولوا المباركات فيما بينهم وبعد مدة غادرت ريم المكتب
زفر مالك أنفاسه بارتياح وتحدث بسعادة
اخيرا يا علي ما تتصورش دي هتفرق معانا ازاي في المجموعة الكل مستني ظهور ريما ستور وخاصة الفنانين اللي كانوا عايزين يتعاملوا معاها وجها لوجه مصممين عليها هتبقى مكسب رائع جدا لينا.
حرك علي رأسه وعلى وجهه علامات الابتسامه قائلا 
أوي أوي سبحان الله ياأخي بعد ما فقدنا الأمل ربنا يبعته لنا واحنا لا على
البال ولا الخاطر 
واستطرد حديثه وهو ينتصب واقفا 
هروح بقي أجهز لها المكتب
إللي جمبك مباشرة .
تحدث مالك مشجعا
تمام علي بركة الله ربنا يجعله فتحة خير يارب.
أما في سيارة رحيم يشاكس ريم مرددا بمداعبة
والله وبقينا مهمين وهنقعد علي مكاتب وهنتعامل مع فنانين والشهرة جاية لنا راكبة طيارة ياروميتي .
ضحكت بشدة حتي أدمعت عيناها من دعابة أخيها وهتفت متمتمة بآية الاستعاذة
قل
أعوذ برب الفلق ايه هتقر عليا وأنا لسه بقول ياهادي عيب يادكترة ميصحش كدة .
مط شفتيه مدعيا الڠضب وهتف بنبرة عتاب مصطنعة
أنا الدكتور رحيم باشا إللي مدوب بنات الجامعه هحسدك إنتي ياريم هزلت والله مكنش العشم كدة ياقلب أخوكي .
ظل الحديث بينهم متخذا نمط المشاكسة إلي أن أوصلها إلي المنزل
قائلا وهو ينظر في ساعة يداه 
أنا رايح مشوار كدة ياريم بلغي ماما إني هتغدي برة .
غمزت بإحدي عينيها بشقاوة مرددة 
أيون شكلك كدة رايح تشم هوا ينعنش قلبك اللي جاله جفاف ياعين أختك .
رفع حاجبيه باستنكار هاتفا
الله هي ريم الرقيقة بتعرف تقلش وتتكلم من تحت لتحت 
والله عجبت لك يازمن !
ضحكت من كلماته وأشارت له أن ينطلق بسيارته ودلفت الي قرة عينيها اللذان استوحشتهم كثيرا 
في منزل باهر الجمال تجلس اعتماد تغلي ڼارا وهي تردد لولدها
البت مبقاش حد قادر عليها قلعت الأسود ورجعت تتشيك علي سنجة عشرة ولا كأن إللي ماټ كلب ولا يسوى .
تأفف زاهر من حديث والدته وسألها 
وإنتي عرفتي منين يا أمي هو إنتي شفتيها 
أجابته وهي ټضرب بكلتا يديها علي فخذيها
من المحروق إللي
اسمه الفيس ياأخويا منزله علي القصة بتاعتها صورتها وهي قاعدة بترسم رسومتها الهبلة إللي خسرتها بيتها وجوزها 
واسترسلت بنبرة شيطانية
دي طلعت ولا أصل ولا فصل وأهلها معرفوش يربوها ده أنا لحد دلوقتي مقلعتش الأسود علي أبوك الله يرحمه .
كانت هند تلتزم وضع الصمت ولكن لم تقدر
على ذلك وهتفت باستهزاء
أمال إنتي مفكرة هتعمل ايه يعني ياحماتي!
دي لسه شابة صغيرة وجميلة وأكيد لازم تخرج للدنيا وتعيش حياتها مش
هتدفن نفسها بالحيا يعني 
تصدقي بالله انك معندكيش ذرة إحساس وجبلة ... جملة تهكمية قالتها اعتماد لهند وأكملت پغضب 
الا لو إنتي إللي في موقفها كفي الله الشړ علي إبني ربنا يحميه ويحرسه يارب
كنتي عملتي كدة زي اللي ماتتسمي دي !
لوت شفتيها بامتعاض وتحدثت
بعد الشړ عليا من الهم والحزن ياحماتي 
ماتفوليش عليا وترمليني بدري بدري كدة .
قطب زاهر جبينه ولم يعجبه ردها وأردف ساخرا
لا يامراتي طلعتي ست ولا كل الستات!
بدل ماتردي تقولي بعد الشړ علي جوزي وربنا يخليه لي وتدعي لي بطولة العمر لاااا كل إللي همك انك متلبسيش أسود ولا تترملي وإنتي صغيرة ! ده إنتي دبش دبش مفيش كلام .
كادت أن تعترض علي كلامه إلا ان اعتماد أشارت اليهم بحدة 
بقولكم إيه هو انتو كل لما أكلمكم كلمتين علي إللي ينخفي اسمها وصورتها تتخانقوا وتقلبوها لي نكد هنا !
واسترسلت وهي تمسك هاتفها وبدأت بفتح تطبيق الواتساب
والله لابعت لها رسالة وأحر ق ډم ها البعيدة وأخليها
تغل ي نا ر من جواها ولا أسييهاش تتهني وابني ضنايا مرمي في تربته .
لم يوقفها زاهر فهو ضعيف الشخصية أمام والدته ولن يقدر أن يراجعها ولا أن يمنعها 
أما هند كانت تنظر اليها نظرات احتقار علي ماتفعله 
دونت رسالتها والتي احتوت علي 
ازي الكونتيسة ريم هانم اللي دايرة علي حل شعرها وشكل لما تكون صدقت جوزها ماټ 
دي انتي طلعتي معډومة الأصل لا ده إنتي معندكيش أصل أصلا .
استلمت ريم رسالتها وقرأتها وهي تستشيط ڠضبا ولكن استعملت معها منطق البرود التام وأرسلت لها إيموشن تأكيد ولم تعيرها اهتمام 
استشاطت اعتماد من تجاهلها فهي كانت قاصدة أن تكيدها ولكن هي التي وقعت في مكيدتها ورددت پغضب وهي تجز علي أسنانها
أه يانا من بنت المحرو ق دي بت باردة ولا بتحس 
قال جيت أكيد الناس كدت أنا نفسي 
واسترسلت بوعيد
والله ماهسيبها تتهني ولازم أخلي اللي مايشتري يتفرج عليها ست حلويات دي .
وظلت تتآكل ڠضبا جما كاد أن يفتك برأسها وهم يستمعون إليها دون اعتراض.
في منزل مالك الجوهري تجلس تلك
الراقية مع ابنتها التي تحدثت باستفسار
يعني ياماما مالك ربنا شفاه من المړض إللي كان مانعه من الخلفة خالص 
تنهدت بارتياح وأجابتها بابتسامه تشع حمدا
أه يابنتي ربنا تم شفاه علي خير الحمد لله وجبر بخاطره 
واسترسلت وهي تنظر للسماء بدعاء
ويارب يرزقه ببنت الحلال إللي تعوضه مر العمر إللي ياحبة عيني بيمر بيه وملحقش يعيش من لحظاته ولا ساعه هنية .
عقدت هيام حاجبيها باندهاش وأردفت بتعجب 
طيب إزاي خف خالص بالسهولة دي 
اندهشت عبير من تساؤلها ونطقت باستنكار
يعني ايه ازاي ياهيام مش فاهمة سؤالك ده 
بدل ما تقولي الحمدلله إن ربنا شفاه.
ابتسمت بسماحة وأجابتها علي الفور
مقصدش يعني ياأمي الحمدلله طبعا 
واسترسلت بإيضاح
أنا إللي أعرفه انه حالته كانت صعبة ومحتاجة وقت علشان كدة استغربت .
اندهشت عبير أكثر وسألتها
وإنتي عرفتي منين ان الحالة صعبة ومحتاجة وقت ! أنا عمري ماجبت لحد سيرة.
انقلب وجهها بالاحمرار من حصار والدتها الغير مفهوم لها
وأردفت بتعجب
جري إيه ياماما
هو إنتي هتقفي لي علي الواحدة 
واسترسلت وهي تحمل حقيبتها
وتستعد للمغادرة
أنا مضطرة أمشي دلوقتي علشان هعدي أجيب الأولاد من التمارين بعد اذنك يا ماما وابقي سلمي لي علي مالك ومازن.
كانت عبير تنظر علي أثرها بقلب يدق پخوف مما وصل إليه تفكيرها وأرعبها بشدة 
ولكن نفضت ذاك التفكير عن بالها واستنكرته تماما واستدعت الهدوء وعادت إلي مسبحتها تستغفر الله .
في مصنع مالك الجوهري كان يتجول في الطرقات وإذا به يستمع إلي صوت أخيه يقف مع إحداهن ووجد نفسه يقترب أكثر كي يسمع مايقال بينهم دون أن يروه 
مروان بغمزة 
والله طول عمري شياكة وأناقة ياموري مش جديده عليا يعني .
ربع ساعديه حول صدره وتابع بمشاغبة
ده إنتي باينك كنتي بطلة الملاعب بقي يامزة .
مطت
ابتسم بعبوس علي حديثها و هتف

بزعل مصطنع
الله هما عمي ولا ايه والنظر عندهم ضعف 
هما مش شايفين الجمال والدلال ده ولا ايه 
كادت أن تجيبه إلا أن مالك ظهر من العدم ناهرا إياه بحدة 
اتفضل علي مكتبي حالا استناني هناك ومتتحركش منه أرجع لك 
واسترسل حديثه وهو ينظر إليها باشمئزاز هادرا بها بعضب جم 
ده إنتي
طلعتي قڈرة ومقرفة
أوي ياشيخة 
سبحان الله الزمن مغيرش فيكي حاجة غير إنه خلاكي
أوسخ من الأول 
أنا مش
من النوع إللي بحب قطع الأرزاق بس معاكي قطع رزقك عين الحلال والصح 
١٠ دقايق بالظبط ومشفش وشك هنا تاني وإلا هخلي الأمن يطلعك بره .
أنهي حديثه اللاذع لها وخطي من أمامها بخطوات مسرعة غاضبة قاصدا مكتبه 
كان مروان يجلس وعلي وجهه علامات الذعر من أخيه وما إن رأه حتي أردف معتذرا وهو يومئ رأسه لأسفل
أنا أسف يامالك واعتبر دي أخر مرة يحصل
كدة .
زفر مالك أنفاسه بتعب من أخيه وفضل أن لا ينفعل وأن يفهمه خطأه بكل هدوء مرددا
شوف يا مروان انا ممكن اسيبك تعمل اللي على كيفك وزي ما انت ماعايز بس مع البني ادمه دي بالذات ابعد عنها خالص لأن لا هي شبهك ولا انت شبهها 
دي واحدة مطلقة لسبب ما إنت متعرفهوش وبتتكلم بأسلوب قذر فمن الأفضل ان انت تبعد عنها خالص 
وتابع حديثه وهو على نفس الهدوء بتحذير
انا مش جايبك هنا الشغل علشان تشقط البنات وتشغلهم انا جايبك علشان تشتغل وتبقى راجل يعتمد عليه ارجوك ما تخلينيش اتعامل معاك بطريقه انت مش بتحبها وكبرت عليها .
حرك راسه بموافقه دون اي اعتراض وأردف بندم 
ماشي حقك عليا يا اخويا ما تزعلش مني انت عندك حق في كل كلمه قلتها واوعدك اني مش هعمل كده تاني .
هز مالك رأسه بابتسامة وتحدث وهو يربت على يده الموضوعة علي المكتب
تمام يا مروان وانا مصدقك لأنك راجل والراجل معروف بكلمته وما بيكذبش ابدا اتفضل على شغلك
واعمل حسابك هنتعشى مع بعض النهارده ومفيش خروج .
انتصب مروان واقفا وهو يردد بموافقه 
تمام يا فندم علم و ينفذ .
وصل رحيم
البنك ودلف بخطواته المسرعة قاصدا مكتب محبوبته التي لم يراها منذ اكثر من عشرة ايام ولا طاقه له تحتمل وحشتها اكثر من ذلك
قبل ان يصل الى المكتب الذي كان بابه مفتوحا استمع الى احدهم يردد
فكرتي في الموضوع اللي انا قلت لك عليه يا آنسه مريم ولا لسه 
أجابته مريم بخجل
اظن انا رديت عليك يا باشمهندس على طول في نفس الوقت اللي عرضت عليا فيه الموضوع وقلت لك رايي .
انزعج الآخر من ردها وهتف برجاء
طب ازاي ترفضي من غير ما تدينا فرصه نتعرف على بعض وإنتي اصلا ما تعرفينيش
قبل ان ينطق فاهها الإجابة استمعوا الى حديث ذاك الغاضب مرددا پحده
علشان الآنسه مريم في حكم المخطوبة يا باشمهندس وان شاء الله قريب جدا هنعزمك واحنا بنلبس الدبل .
انقلب وجه ذاك الجالس علامات الطيف وأخذ يحرك رابطة عنقه دليلا علي احراجه واضطرابه من ذاك الموقف المهين واستجمع الكلمات بصعوبه علي فمه ونطق باستفسار وهو ينظر لمريم 
إنتي ليه معرفتنيش يامريم إنك مخطوبة أول ماعرضت عليكي طلبي وردك عليا كان يوحي بأنك ممكن
توافقي .
كاد قلبها أن يهوي بين قدميها من نظرات رحيم الواقف أمامها فنظراته كانت كالبركان علي وشك الانفجار ولم تقدر أن تتفوه بحرف وكأن لسانها ابتلع من شده نظراته 
ولكن استجمعت حالها وكادت أن تجيبه إلا أن رحيم أشار إليها أن تصمت وأردف ببرود
ويخصك في ايه حضرتك تعرف إذا كانت مخطوبة ولا لأ هي ملزمة تعرفك حياتها الشخصية ولا حاجة 
وتابع بنبره تحمل الاستهزاء
ماهي قالت لك إنها مش موافقه انت اللي عشمت نفسك بحاجة مرفوضة من البداية.
انتصب ذاك الشاب واقفا بانزعاج وهو يردد پغضب
أنا لايمكن أستحمل
الإهانة دي أكتر من كدة ليكي مدير بنك هنا يرد لي اهانتي دي .
ثم خرج پغضب ولكنه استمع لكلمات رحيم
الأخيرة 
مع السلامه والقلب داعي لك ياأخويا
ثم نظر إلي مريم مرددا پغضب
والله عال ياست مريم هانم بيتقدم لك عرسان وأنا المغفل إللي نايم علي ودانه .
قال أخر كلماته وهو يضرب علي المكتب پعنف جعلها ترتعب من غضبه الشديد الذي تراه لأول مرة هدأت من حالها وأجابته بثبات اصطنعته بأعجوبة
هو أنا يعني مش بنت زي البنات ولا ايه وطبيعي جدا إني يتقدم لي عرسان يادكتور .
اتسع بؤبؤ عينيه من ردها وهتف بحدة 
ايه الكلام اللي إنتي بتقوليه ده يا مريم فوقي لنفسك أنا رحيم .
استجمعت شجاعتها وهتفت باستنكار
هو انا قلت ايه يعني يخليك تزهق عليا وتغضب ويبقى شكلك بالمنظر ده وكأني عملت عاملة ولا كأنك دخلت لقيتني واقفه في ه مثلا .
قاطع
حديثها بحدة وهدر به بنظرة غاضبة
والله عال وكمان مش معترفة بغلطك وبتتريقي كمان ياهانم !
وتابع حديثه بتصميم
اعملي حسابك انت هتسيبي الشغل في البنك وترجعي الجامعة ويبقى مكان شغلنا واحد انا اصلا مش موافق على شغلك في البنك من البداية .
جزت علي أسنانها وصاحت به
بأي حق تقرر عني وبأي حق تمنعني من شغلي إللي أنا بحبه .
صمت لثوان ثم
حدق في عينيها وأردف بنبرة عتاب مغلفة بالهدوء 
بحق الحب إللي بينا يامريم إللي وصل لمرحلة العشق 
بحق الأيام والليالي إللي بحلم نكون فيها مع بعض بحق قلبي إللي امتكلتيه وعقلي اللي مشغول بيكي ليل نهار 
بحق الوعود والعهود إللي بينا اننا نكون قلب واحد ورأي واحد وكيان واحد 
واسترسل
بنبرة ممزوجه بالحزن
ياتري بعد كل إللي قلته ليا حق ولا مليش يامريم 
زمت شفتاها وأنزلت بصرها للأسفل بحزن ممزوج بدلال وتحدثت بنبرة استيائية مفتعلة 
ماهو انت إللي دخلت فيا شمال وحمرت لي عيونك ورعبتني وخليت قلبي طب في رجلي أعمل إيه يعني 
وأكملت وهي تتمتم بصوت خفيض
مستحملتش يارحيم ولقتني بقول أي كلام .
أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وتابع باستفسار
طيب قلتي
ايه يامريم عايزك تشتغلي معايا في الجامعة وتبقي مع بعض 
تنهدت وتحدثت باستجواد
أنا حبيت الشغل هنا أوي يارحيم ولقيت نفسي في المكان ده وفي الشهور القليلة دي بفضل الله اكتسبت خبرة تعبت جدا علشان أوصل لها أرجوك ياحبيبي أقف جمبي وادعمني ومتخليش موقف تافه زي ده يأثر عليك .
احمرت عيناه من جديد ونطق غاضبا
والله إنتي شايفه
إن ده موقف تافه !
ابتسمت وهي تشير إليه بكف يدها أن يهدأ
طيب اهدي بقي ومترجعش لحالتك دي تاني وأوعدك إن ده لو حصل تاني هقول لك والله .
زفر بسأم وتحدث باعتراض
يعني برده مصممة اننا نكون بعاد عن بعض 
أجابته بتوضيح
كدة أحسن علشان طنط متظنش فيا السوء أكتر أنا كدة مرتاحة ومريحة 
واسترسلت بحب نابع من قلبها
بس سيبك انت شكلك قمرر وانت واقف كدة ترد علي معتز والغيره عليا خلت قلبي يرفرف من السعادة.
قطب جبينه وتحدث باستنكار
وكمان بتنطقي اسمه قدامي! بقولك ايه يامريم اتقي شړي النهاردة علشان أنا عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي .
ضحكت بشدة رغما عنها ثم هدأت وتحدثت بطاعة
حاضر ياقلبي أنا مش
هتكلم تاني .
نظر إليها بقلب يدق پعنف وردد بوله
بجد ياقلب رحيم بتحبيني قد ما بحبك 
أجابته بعيون ولهة وهي تشير إلي قلبها
والله مادق لحد قبلك ولا هيدق لحد بعدك وكأن دقاته اتوصمت ليك انت وبس ياقلب مريم.
تنهد وبعيناي عاشقة أومأ لها بأهدابه وتحدث بتلبية
خلاص أنا موافق تفضلي هنا ومش بس كدة تعملي حسابك في خلال عشر أيام بالكتير هاجي أخطبك كفايه كدة الشهور دي كلها تأجيل جبت أخري خلاص ومبقتش قادر أستحمل متبقيش علي اسمي
وملكي .
اعترى الخجل جسدها بأكمله وصارت دقات قلبها أكثر عڼفا ونطقت بنبرة يملؤها الشجن
خاېفة أصدق وأرتب وأجهز نفسي وفي الاخر أنصدم .
لاحظ حزنها الشديد فطمأنها بتأكيد
مش واثقه فيا وفي كلامي يامريم 
أخرجت تنهيدة حارة وأنزلت بصرها وأردفت قائلة بنبرة محملة بأثقال من الهموم 
مش قصة ثقة فيك انت لااا ده في إللي حواليك وفي المجتمع نفسه إللي شايفني مستحقش أعيش وأحب وأتحب من إللي قلبي اختاره .
رفع منكبيه باستكانة وبنبرة تقطر عشقا تحدث شارحا
ومين يقدر يبعدني عنك ولا يغير تفكيري في القرب منك وانا كلي بيناديكي تسكنيه 
وتابع بتأكيد
أنا كنت مخليها مفاجأة ليكي بس علشان نظرات الحزن اللي في عيونك دي وقله الثقه اللي محاوطه بيها نفسك هقول لك 
انا بقى لي اكتر من شهرين انا وريم وبابا بنقنع ماما وخلاص قربنا نقنعها وعايز أعرفك كمان إنها مش هتبقي خطوبة لاااا إحنا هنكتب كتابنا علطول ياعمري .
انتفضت بسعادة بالغة من كلماته وأردفت بتساؤل
بجد يا قلبي كلامك دة ولا بتصبرني وخلاص .
استدار بكامل جسده
وأجابها وهو ينظر داخل عيناها
بجد جدا ياعمري ياه نفسي بقي اليوم ده يجي بسرعه علشان نفسي أوي أتنفس عطرك عن قرب ياقلبي.
خجلت بشدة من كلماته وهتفت بهدوء
بعد إذنك يارحيم بلاش تتكلم معايا بالطريقة دي والعلاقة مابينا تاخد منحني أنا مش حاباه أو بمعنى أصح يغضب ربنا كفايه كلامنا مع بعض بدون رابط
شرعي ده في حد ذاته حرام وهنتحاسب عليه 
واسترسلت حديثها بابتسامه نابعه من
قلبها الجميل
أنا نفسي أي شعور وأي نبضة من قلبي ليك أحسه في الحلال علشان أعرف أدوق حلاوته من غير ماألوم نفسي.
بادلها نفس الابتسامه وردد بحالمية
طيب هحبك أكتر من كدة إيه يابنت قلبي وروحي 
لا ده أنا عديت مراحل الحب والعشق والغرام وخلصتهم فيكي .
ابتسمت وهي ترمش بأهدابها خجلا من كلماته وما إن رأي علامات الخجل علي وجهها ردد بعشق
جارف
لا ده أنا كدة هدوب وقلبي مش هيستحمل ياروما .
قطبت جبينها وهتفت باندهاش
بردو مفيش فايدة ده كأني مبقولش حاجة 
إنت وجودك دلوقتي هنا بقي خطړ كبير اتفضل يالا روح شوف وراك ايه علشان أنا كمان أشوف ورايا ايه.
جلس يشاغبها بخفة ظله قليلا ثم ودعها بقلب حزين ولكن وعد حاله أن
لا ينقضي ذالك الأسبوع إلا وهي امرأته وظل هائما بها ويردد داخله بكلمات عشقه لها 
أخبروها بأن عيناي تنتظر رؤيا طيفها هائمة
أخبروها بأن أنفاسي متلهفة للمساتها الناعمة 
أخبروها بأنها عشقي الأبدي وحياتي بدونها قاتمة
أخبروها بأنها روحي ودقات قلبي بنارها مغرمة . 
البارت التاسع عشر
في أحد المطاعم الشهيرة يجلس الدكتور إيهاب مع أخر شخص توقع مجيئه إلي مصر حيث جاءت فيروز الأنثي الراقية إلي الأراضي المصرية والتي تزورها لأول مرة في حياتها لأجل أن تري إيهاب الذي استوحشته كثيرا 
جلست مقابلته تنظر إليه بحب جارف ووحشة شديدة ورددت بهيام
وحشتني كتييير جدا ياإيهاب .
ابتسم بهدوء وأجابها
ياه
لسه منستيش اللهجة المصرية يافيروز وبتتكلميها بطلاقة.
اعتدلت
في جلستها وهتفت بحب
لأني بحبها جدا وبحب أتكلم بيها وعلشان حبايبي إللي قريبين من قلبي يفهموني بيها .
تحمحم كي
ينظف حنجرته وتحدث بملامح جادة ارتسمت رغما عنه
بلاش نتكلم مع بعض بالطريقة اللي توجع قلوبنا وترهقها يافيروز احنا بقينا دلوقتي أصدقاء وبس .
انزعجت بشده من كلامه وأردفت

بنبرة حزينة
ليه ياإيهاب بتعمل فينا كدة !
انت طلقتني وانت
عارف إني هتعذب في بعدك وأنت إللي خرجتني من دوامة الحزن إللي كنت عايشة فيها وفجأة سبتني علشانها وفي الآخر هي مرجعتلكش 
واسترسلت بملامة
ولا منك طولتها ولا مننا استمرينا وانت پتتعذب وأنا انقهرت في بعدك عني.
أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وتحدث بإيضاح
من البداية قلت لك إني مسيري في يوم من الأيام هفارق وإني احتمال مقدرش أكمل يعني أنا مخدعتكيش يافيروز .
ابتلعت غصتها بمرارة مثل مرارة الصبار وتركت لسانها يتفوه 
أنا كنت بالنسبة لك إيه ياإيهاب ممكن أعرف 
هل كنت مجرد نزوة بتفضي فيها رغباتك واحتياجاتك وقت ماكنت لوحدك 
بنبرة يملؤها الشجن أجابها
كنتي زي طيف جميل عشت معاه خمس سنين في هدوء وراحة وفجأه اختفي.
بنبرة صوت محتقنة هتفت بأمل
طيب ليه بتسميها اختفت أنا وانت دلوقتي مفيش حد في حياتنا وأنا بحبك وانت عارف كدة كويس تعالي نرجع دبي ونكمل حياتنا هناك أرجوك .
ضيق نظرة عينيه
ثم رمقها بنبرة هادئة 
مينفعش يافيروز مقدرش أكسرها مرة تانية دي مش بس أم ولادي وعشرة عمري دي كل عمري وأيامه الحلوة .
ضيقت عيناها بحزن وأوردفت بعتاب
إنت قاسې أووي يا ايهاب
عليا طيب والخمس سنين إللي عشناهم مع بعض في سعادة وراحة وحب دول كانوا وهم مثلا!
طيب كلمة بحبك ياروزا إللي كنت بتقولها لي كانت هباء من ورا قلبك !
ي إللي كنت بتنام فيه وتقولي ببقي في قمة الراحة والاسترخاء وأنا بين ك ياحياتي كان مجرد كلام من سحر اللحظه وبعد كدة كأن شيئا لم يكن.
رفع منكبيه باستكانة وبنبرة تقطر ندما تحدث شارحا
منكرش اني كنت برتاح في ك بس عمري ماخدعتك ولا قلت لك إني مبحبش مراتي لا يافيروز كل كلامي معاكي اني بعشقها وإنها بالنسبة لي كل حاجة .
طيب وأنا ياايهاب بالنسبه لك إيه .. جملة استفهامية نطقتها بعين تلمع بالدموع 
وعقبت بقلب ېحترق
ده أنا جت لك مخصوص من هناك علشان نرجع وفي الآخر تقول لي مش هتقدر تكسرها !
ماهي أصرت علي الطلاق واطلقتوا ومصممة بردوا علي عدم الرجوع وإنت واقف في النص ولا طايلها ولا راضي نرجع يرضي مين ده !
يشبه حاله كتائه في صحراء في يوم شديد الحرارة ولكنه لايجيد الرجوع ولا قدميه قادرة علي أن تسعفه ولكنه احتمي في مظلته التي تعطيه قسطا طفيفا من الاحتماء 
وردد بتصميم
ولو عشت العمر كله من غيرها مش هجرحها تاني ولا هرجع ولا هعرف غيرك ولا غيرها .
واسترسل
بروح منهكة
هي مش بالنسبه
لي أم ولادي ولا عشرة عمري لااا دي أكبر من أي إحساس وأقوي من أي شعور .
ڠضبت بشدة من وصفه وأردفت برفض
بس انت كدة ظالم ومش عادل ياإيهاب 
وبتكسر قلبي وبتقطع فيه وانت عارف يعني إيه ۏجع القلب ومجرب .
تنهد بتعب وهتف بنبرة حزينة
ما باليد حيلة وما علي القلب سلطان يافيروز أنا اتسرعت في جوازي عليها وبدفع التمن دلوقتي بس مكنتش متوقع إنه هيبقي غالي كدة بيت اتدمر وأولاد اتهدموا وانسانة محطمة وبقت حياة بائسة للجميع .
أشارت علي حالها باستغراب من كلامه وتحدثت باستنكار
طيب
وأنا فين من كل ده !
ده انا احتويتك وقت ضعفك 
كنت ليك وطن في عز الغربة كنت ليك نهر ترتوي منه وقت ماتحب في أصعب لحظات ضعفك كل ده ومليش حتي في قلبك حبة حب ولا حبة حزن ! مش بقولك إنت قاسې أوووي .
تألم كثيرا لحزنها وأشفق علي حالتها المعذبة وأردف بأسف
حقك عليا يا فيروز لأني خذلتك أووي 
أرجوكي متشيلنيش ذنبك أكتر من إللي أنا شايله وحامله علي أكتافي وشيال الحمول قرب يتهز ويقع .
ابتلعت أنفاسها بصعوبة ورددت پتألم
طول عمرك بتستغل طيبة قلبي
وحبي ياإيهاب وطول عمرك بتعرف تلعب علي وتري الحساس إللي هو حبي ليك 
واسترسلت
بحزن بالغ
طيب هي ليها ولادها عايشين معاها وأهلها حواليها ومش سايبينها 
أنا مكنش ليا إلا أنت تعالي أداوي لك چروح قلبك ونعيش مع بعض في هدوء .
قطب جبينه وتحدث باعتراض
طيب سيبك منها ولادي أعمل فيهم ايه !
عايزاني أكسرهم من تاني وأدمر قلوبهم مرة تانية ! مش هيحصل يافيروز ولو هعيش عمري كله وحيد شريد مش هقدر 
واستطرد بإيضاح
هتتعبي معايا أووي وهتتظلمي وأنا مرضلكيش الظلم لأنك متستهليهوش كفايه تجربتك الأولي اللي فوقتي منها بأعجوبة .
قلبت عينيها بحزن عميق ودمع يلمع داخلهما واردفت
بس أنت المرة دي هتبقي القشة اللي قطمت ظهر البعير يابشمهندس
واسترسلت وهي ترتدي نظارتها الشمسية وعلي فجأه أمسكت يداه تتلمسهما بحنين بالغ مرددة بحب قبل أن تنتصب واقفة 
هتوحشني أوووي ياإيهاب ولازم تعرف إني بحبك وهعيش الباقي من عمري محبش غيرك .
في نفس المكان وفي نفس
اللحظة دلفت راندا مع صديقتها المقربة لها والتي ماإن رأت صديقتها حالتها وحزنها الشديد أصرت أن تخرجها من حالة الضيق وقامت بعزيمتها علي الغداء في أحد المطاعم 
وبعد أن دخلتا واستقرا في المكان إذا بها تنصدم من ما رأته 
وشهقت عاليا پصدمة لفتت نظر الجميع إليها 
فراندا من الشخصيات التي تندفع بشدة لموقف أغضبها وليس
عندها ولو بضعا قليلا من التحكم بحالها 
وفي التو والحال التقت أعينه المصډومة من رؤيتها لهم وهي تتحسس يداه مع أعينها الدامعة ونظرتها المنكسرة 
فټحطم كليا وهو جالس مكانه وليس قادرا علي التحرك محدثا نفسه
وهي متناسيا وجود تلك الفيروز قائلا وهو ينظر لمقلتيها بدقات قلب تكاد تقفز من بين ضلوعه
مهلا حبيبتي لا تتعجلي في الحكم علينا فأنا كنت أقاوم منذ لحظة في محراب حبك وأنا لم أأمل 
رد حيرتها برأس تتحرك نفيا وكأنه وعى مايدور في خلدها وعيناه تنطق
لا تظلميني فأنا دافعت عن وجودك داخلي بكل قوايا وأذنبت في حقها لأجلك أذنبت في جرحها لخاطرك أذنبت في هدمها لعشقك اللعېن المستوطن داخلي كليا اهدأي حبيبتي اهدأي رفيقة الروح والنفس والفؤاد .
علي نفس نظراتها المنكسرة الضعيفة تحركت شفتاه دون أن تدري ولكن بصوت عالي بعض الشئ
آااااااااااااااااااه آااااااااااااااااااه 
وعلي لسان حالها لاتنطق
غير الآهات فقد توجعت كثيرا من ذاك المشهد الذي آلم روحها نعم هي رفضته لكنها تعشقه صممت علي موقفها لكنها تحترق بشدة أكثر منه 
والموقف الأن مابين ثلاث قلوب تنكوي ألما وثلاث عيون نظراتهم ترسل نيرانا من شدة الغيرة والألم 
قلوب معذبة محطمة يكمل عليها القدر بمشاهده التي أډمت قلوبهم وډمرت أرواحهم 
انسحبت فيروز من بينهم بدموع تهبط من أسفل نظارتها كالشلالات فهي رأت العشق الذي بلا حدود في عينيه للمرة الثانية في وجودها
يتضرع ألما بشدة بالغة 
وقررت أن تعود إلي بلادها مکسورة القلب والوجدان 
أما هو فاق سريعا واستوعب الموقف ووجد ساقاه تقوده نحوها بلا هوادة 
وقف أمامها يتمتم بحروف خرجت من لسانه بتلعثم
أحلف لك بإيه إني رفضت بشدة إني أخونك تاني حتي لو انتي مش معايا دلوقتي 
صدقيني ياحبيبتي أنا رفضتها بكل قوتي رفضتها وأنا في عز ضعفي واحتياجي ليكي 
أرجوكي دموعك بتقتلني .
علت شهقاتها وارتفعت رغما عنها وظهر ضعفها إجبارا عليها وكأنه أعلن راية العصيان عليها فهي تعشقه حد النخاع رغم استكبارها وتفوهت بقسۏة
كي تداري خلفها ضعفها 
إنت ايه ياأخي عايش حياتك براحتك وأنا مسحولة مع ولادك ومقهورة وسط مشاكلهم وانت عايش الغرام والهيام مع البرنسيسة!
يابجاحتك يا أخي يابجاحتك.
اڼصدم من تحولها تبكي غيرة وتنطق عنادا يقف متحيرا مټألما لايعرف كيف يجيبها علي اهترائها ولكن نطق بتحذير
الزمي حدودك في الكلام معايا ياراندا إحنا في مكان عام وحوالينا ناس
وأنا عامل اعتبار لكل حاجة بينا .
اهتز فكها بسخرية وأردفت
إحنا اللي بينا اتقلب من دهب لتراب واتردم كل إللي بيني وبينك دلوقتي الأولاد
وانسي إني أرجع لك .
تنهد بثقل وألم نفسي انتابه جراء كلماتها اللاذعة وردد بهدوء
وأنا مش هقابل عصيانك وكلامك الچارح ليا وقت غضبك بإهانة ليكي ومش هعمل زيك بعد إذنكم .
أنهي
كلماته الراقية بأسلوب مهذب وغادر المكان بقلب ېحترق لأجلها فهي غارت بشدة وما انفعالها ذاك إلا لعشق تود أن توأده في طي النسيان ولن تستطيع 
أما هي وقفت تنظر لأثره بدموع وهي تردد 
خاېن غشاش
 

 

تم نسخ الرابط