خواطر رحيم المالكي بقلم فاطيما يوسف
بحرفية ورا الابتسامة اللي انا شايفاها على وشك وانت بتحكي وجعك دلوقتي
اللي استشفيته من كلامك
واستطردت احاسيسها وهي تطلب منه برجاء
ممكن نخرج بره دايره الشغل خالص وتحكي لي ولو حاجة بسيطة من وجعك واعتبرني صديق مقرب وانا كلي اذان صاغيه .
اتته الفرصه كي يخرج ما في صدره من هموم واثقال ما كان يحبب ان يحاكيها الى احد من قبل
احس بالارتياح الشديد من حديثها ومبادرتها بأن يقص عما في صدره كي يهدا
وبالفعل انطلق في الحديث عما اتعبه في حياته بالتفصيل مما جعلها تشعر بوجيعته وقلبها يدق حزنا لحبيب السنين المبهم في قلبها فقط ولم تبوح به لمخلوق
قط
وفي نهايه حديثه اشاد وهو مشبك اصابع يديه ببعضهما مرددا بإبانة
وحاليا عندي ميعاد مع الدكتور بكره للتحاليل والآشعة اللي انا عملتها وهيطمني ان رحلة علاجي انتهت ولا لسه .
تنهدت بعمق وتحدثت بابتسامه هادئه
هتطلع ممتازة وهتخف وهتبقى ميه ميه بس انت قول يا رب
واسترسلت بتساؤل
ده انت شلت كتير قوي ازاي قدرت تستحمل كل ده
كنت دايما بصبر نفسي واقول يا جبل ما يهزك ريح عشان اقدر اقاوم واعيش..... اجابها مالك بنبره انهزاميه تنم عن مدى تعبه النفسي.
تابعت تساؤلاتها بحيره
بس انا اسمع ان الست المصرية اصيلة وبتقف جنب جوزها وعمرها ما تسيبه في ظروف صعبة زي ظروفك
ضحك بسخرية من براءة حديثها وأجابها
كتير جدا من الستات المصرية بيقفوا جنب أزواجهم ولسه الدنيا بخير بس جت مع العبد الغلبان والنداله كانت واخده حقها معاه قوي
ثم استنشق زفيرا طويلا وهي ينهي ذاك الحوار المؤلم لروحه
ممكن ما نتكلمش في الموضوع ده تاني عشان
بجد بيتعبني اي نعم انا ارتحت لما لقيت حد خرجني اللي في قلبي بس عايزك ولا كأنك سمعتي حاجه .
بابتسامه مشرقه بانت على معالم وجهها اجابته
تمام مستر مالك
وبنظرة كلها رجاء أكملت باهتمام
طيب ممكن اروح معاك مقابلة الدكتور بكره ده ان ما كانش يزعجك
دقق بالنظر داخل عيناها بترقب شديد لطلبها الغريب الذي جعل دقات قلبه تسأل قبل منطق عقله ونطق باستفسار
قد كدة أنا بقيت مهم لدرجة إنك تروحي معايا جلسة دكتور
تراجعت باسترخاء على المقعد وهي تربع ساعديها باستمتاع اتاها من اعجابها باستفساره واجابته بعيناي راجيه
ممكن اه وممكن اكتر شويه بس ارجوك نفسي اشاركك في لحظاتك اللي انت موجود فيها هنا وابقى واقفه جنبك وما تسألنيش ليه لأني انا حاسه اني عايزه اعمل كده .
زاده حديثها ارتياح شديد اكثر من ذي قبل واجابها بموافقة
تمام هعدي عليكي بكره
ونروح سوا وان شاء الله يطلع وشك حلو عليا .
وظلا يتحدثان مدة من الوقت لم يشعروا به طيلة حديثهم الى ان احسوا بالتأخير وانتهو من جلستهم مودعا بعضهم البعض الى اللقاء غدا
وفي اثناء سير كل منهم في طريق عودته الى مكان مأواه حدث مالك حاله بتساؤلات كثيره جرت في عقله وقلبه بل وكل جسده كان متفاعلا مع تساؤلاته
ماذا ورائك يا تلك الجميلة الرقيقة التي لم ارى في رقتها امراة قبل
أمن
الممكن ان اصدق حدسي فيما يفكر به ويتوقعه!
أمن الممكن أن تصبحي انتي ونيسة الأيام وجليسة الليالي
القادمة وجبر قلبا معذبا طيلة حياته!
حقا لو اصبح كذلك لكأن الله سيعوض حرماني اضعافا مضاعفة
اما هي كانت تسرح بخيالها في عالم السعادة اللامتناهية من مجرد تقدم بضع
خطوات من عشقها المختزن داخلها والتي لا يعلمه احدا سواها وهي تتسابق مع
الطرقات
بسعادة بالغة
انتهى اليوم على الجميع بمأساته للبعض وبالجبر
والعوض للبعض الاخر
في اليوم التالي اتى الصباح محملا بالأمل والتفاؤل على الجميع وخاصه مالك الجوهري الذي ارتدى ملابسه الكاجوال والتي كانت عباره عن بنطالا من اللون الازرق القاتم وقميصا باللون الابيض الزاهي وارتدى ساعته ونظارته الشمسيه فكان حقا وسيما
وهاتف جوليا بأنه قادم اليها وهي كانت في انتظاره بسعادة بالغة
تقابلا كل منهما ومر الوقت سريعا وهم في انتظار نتيجه التحاليل والتي ما ان اتت الممرضه بها استمع الى نداء دوره وعلى الفور دلفا الاثنين الى غرفة الطبيب الذي كان مهتما بفحص التحاليل جيدا وما ان انتبه الطبيب لوجودهما حتى تحدث بابتسامه
لقد اخبرتك من قبل سيد مالك ان رحلة علاجك اوشكت على الانتهاء وتلك التحاليل اثبتت ذلك
ثم تابع حديثه وهو ينظر له باستغراب عما راه في تحاليل الجينات
ولكن شيئا ما في تحاليل الجينات اريد تفسيره منك سيد مالك
ابتسم
مالك وجوليا بعد ان طمأنهما الطبيب على اقتراب شفائه والذي اكده الطبيب بأن بضعا من الأدوية التي سيعطيها له ستنهي الأمر تماما وسيحيا حياة طبيعية كأي رجل
اما جوليا امسكت بكفاي يديه وقبضت عليهما بشده وهي تبادله الابتسامة النابعة من قلبها الجميل
وما ان استمع الى تساؤل الطبيب حتى قطب جبينه باستغراب واشاد مرددا
ما الذي يحيرك في الأمر سيدي الطبيب
قص عليه الطبيب ما راه وما ان استمع اليه حتى بات دقات قلبه عڼيفه شديده وصوره اعينه زائغه من شده ما سمع ونزل على قلبه والذي كان عبارة عن استغراب حقا
بدا لي في تحاليل الجينات انك منذ اكثر من أربعة اعوام تتناول عقارا يؤثر على الإنجاب والذي يسبب العقم مع مدار تناوله على مدى العمر ومع تناول تلك العقارات كنت تتناول اخرى مضادة كيف ذاك الطبيب الذي يتابع حالتك ان يضرك بهذا الشكل سيد مالك
العبارات صاډمة والقلوب ترتعش والعيون تنظر بغموض والنفس الأمارة بالسوء بدات تتناول تفكيرها
وبعد تلك العبارات ايضا اصبحت الأنفاس متسارعة والأفكار متضاربة والجسد مشتعل والهواء بدا ينعدم كل ذلك شعر به مالك وقسمه الى اشلاء بدات تمزق داخله وخيوط عقله بدات تتزاحم وتفكر فيما مضى وترتب لما هو ات والذي
لا يبشر بالخير ابدا
في مدينة الإسكندرية في أحد الكافيهات تجلس هند زوجة زاهر الجمال مع إحدي صديقاتها وهم تحاكيها بانزعاج وتنفث ڠضبا وتهز قدماها عڼفا قائلة بعيون تنطق حسرة
بقي أنا إللي ينطبق عليها المثل جيت تصيده صادك وحفرت الحفرة إللي قعدت أخطط لها قد كدة وفي الآخر وقعت فيها أنا !
واسترسلت وهي تستشيط ڠضبا جما
ده أنا لبست في الحيط واتعورت بالجامد أوووي ولسه مش قادره أفوق وجيت أكحلها عميتها.
كانت صديقتها تكتم ضحكاتها علي طريقة هند المضحكة للغاية وعلي تعبيرات جسدها أيضا
ورأت هند تلك الضحكات المكتومة علي وجهها مما جعل ڠضبها يزداد وقذفتها بعبوة المناديل الورقية وقامت من مكانها وهي تنهرها بحدة
تصدقي بالله إنك معندكيش ډم ولا إحساس أنا شايطة وبولع وإنتي قاعدة تضحكي عليا
أنا إللي غلطانه إني جيت أشتكي لك أوجاعي وانتي عارفه إنك الوحيدة إللي بحكي لها كل اللي يخصني
وبنظرات لوم أكملت وهي تسحب حقيبتها
أنا ماشية
ومش عايزة منك حاجة .
انتفضت الأخري وأمسكتها من يدها وهي تبدي علي وجهها وبعباراتها علامات الندم والأسف
خلاص اقعدي ماتزعليش ومتبقيش أفوشة
كدة
والله طريقة كلامك وأمثلتك إللي بتقوليها هي إللي موتتني من الضحك
نزعت هند يدها وهي تزجرها
بردوا تاني ! إنتي عايزة تنقطيني يابنتي والله العظيم.
هدأتها صديقتها وتحدثت بجدية تلك المرة
يعني أعمل لك ايه !
ياما نصحتك وقلت لك ملكيش دعوة بيها واستري عليها من باب لاتجسسوا وانتي دايما حاطاها في دماغك ومصممة تركيبها
الغلط قدام الكل من زمان
أهي اتقفلت عليكي زي الضمنة وريم پتخاف علي سمعتها جدا وپتخاف علي ولادها وبصراحة جوزك وحماتك مسكوها من ايديها إللي بتوجعها وكنتي إنتي الحبل إللي قعدتي تشدي فيه بكل عزمك علشان ېخنقها فخنقك إنتي قبلها .
تشعب الڠضب برأسها وتكاثر بلا رادع وهي تتوعد بأيمانها اللامتناهية لغوا وخرج من حلقها كلمات لاتبشر بالخير أبدا
لا والله
ماهيحصل طول مانا عايشة علي وش الدنيا ومش هسيبه يتجوزها وتخلف منه الواد وتلم الليلة هي وولادها ولو وصل الأمر إني أخفيها من علي وش الدنيا هخفيها كله إلا تعب السنين في
النكد إللي انا عايشاه معاه وملامات أمه وكيدها ليا بأني أم البنات وإن الماعون بتاعي مش علي كيفها .
نظرت لها صديقتها بعيون ممتلئه بالاندهاش من حديثها ورددت باستنكار
هو الأمر وصل معاكي لحد القټل وټموتي نفس وتضيعي وتضيعي بناتك معاكي!
هو إللي في دماغك ده ايه مخ ولا لأ مؤاخذة يعني فردة بلغة
وتابعت عتابها وهي تحاول إرهابها
والله ياهند لو عملتي اللي في دماغك لاهتخسري بيتك وبناتك وفوقيهم عمرك
فوقي ياهند أنا والله العظيم خاېفة عليكي وبنصحك
لله إنتي كدة بترمي نفسك في التهلكة بكامل إرادتك .
ضړبت هند بكلتا يديها علي المنضدة پعنف شديد وبعيون تشعلل حقدا وكرها أردفت
يعني عايزاني أعمل
إيه أسيبه يتجوزها وتخلف منه .
نظرت لها باستنكار واجابتها باستخفاف
تصدقي وتؤمني بالله
تركزي في حياه غيرك الكلمتين اللي بغنيهم لك
كل يوم
ولما تعملي كده ربنا هيصرف عنك كل شړ يا اما كده يا اما الڼار هتلسعك الأول قبل ما ټحرقي بيها غيرك .
حديثها لم يجدي نفعا فرأسها يابسا متيبسا والغل والحقد متصاعد على وجهها يراه الاعمى
ورأت ان الكلام معها سيشتتها عما تفعله فقررت انهاء الحديث في ذاك الموضوع ولتخطط وتعيد حساباتها ولكن تواعدت في داخلها ان تلك المره ستنالها فوزا وبالتاكيد ولن تستسلم .
ولنسبح بخيالنا الى دبي الى المغدور بها راندا المالكي وما حدث لها من صډمه جعلتها يوما كاملا حبيسة الغرفة وابنائها يبكون بدل الدموع دماء على اسره تفككت ومستقبل مهدد ونفوس لم تعد تأمن بعد ذلك
كانت تجلس امام حقيبه سفرها وهي تتطلع الى الملابس الجديده التي اشترتها خصيصا لكي ترتديها لمن كان عزيز القلب والروح
وعقلها بل وكل كيانها سائر حاقد رافض كاره وسيدمر بل سيعصف انتوت بداخلها حربا اعلنتها على الجميع ولن تنظر لأي كائن غير كرامتها فتلك هي راندا عنيدة من الدرجة الأولى ولن تتهاون في حقها قط
ڠضبها كالعاصفة الشديدة التي اودت بسفينة متينة لم تقدر عليها الرياح واغرقتها العاصفة
كانت جليسة الغرفة تدور بأعينها فقط وتحسب بعقلها الاف الحسبان لما سيكون
اما عن ايهاب في حاله يرثى له
فقد تركها اليوم كاملا لكي تهدا كما في مخيلته وعاد اليها الآن ابناؤه وهو ينثر عليهم قبلاته واعتذاراته وبعد ان هدأ من روعهم قليلا قرر مواجهة العاصفة وليكن ما يكن
طرق على الباب ولم يستمع ردا منها رغم توالي الطرقات وفي النها قرر وعزم الدخول وما ان راته حتى اندفعت من مكانها
وبمجرد أن رأته اندفعت إليه لتشن حروب أفعاله فوق رأسه بتمرد أنثي وكبرياء دهس بالأقدام مرددة بصړاخ
انت ايه اللي جابك هنا يا بني ادم انت!
انت لسه لك عين تقف قدامي وتتكلم اتفضل اطلع بره وما اشوفش وشك هنا تاني لحد ما اسيب لك الدنيا كلها وارجع
مصر اتفضل
قالت كلماتها الأخيرة بحدة بالغة وپصراخ سمعه ابناؤها في الخارج مما جعل دموعهم تنزل بغزارة على وجوههم بعضهم البعض خوفا وړعبا
راعى ايهاب ڠضبها ولم يحزن داخله لطريقتها البالغة الحدة فهو من ڼصب الليلة بأكملها وعليه ان يتحمل نواتجها فتقدم منها بخطوات بسيطه خوفا من ڠضبها قائلا باستسماح
ارجوكي يا راندا اهدي ما تعودتش منك على القسۏة دي معايا انا عايزك بس تسمعيني مش عايز اكتر من فرصة واحده بس تديها لي علشان اصلح غلطي.
انتفضت أعينها بحدة وهي تطالع صاحب طعنتها وباتت نطراتها شرسة وتجز على أسنانها بحدة كان ينظر إلي اختلاف
ردود أفعالها فلاحظ تمدد ملامحها بضحكة هادئة ثم همست في مسامعه بصوت هدر
فرصه ههههههههههه !
ايه النكتة الجميلة دي ده انت مفكرني بقى هبلة للدرجة دي علشان اتختم على قفايا واتخان وانا كنت صايناك ام واب وزوجة وحيدة وشايله كل حاجه فوق دماغي وانت هنا عايش حياتك متجوز
من سنين وبتعمل لها عيد جواز وكاتب لها تهنئة زي اللي كنت بتكتبها لي بالظبط ما تفرقش ده انت بتعرف تمثل جامد قوي يا بشمهندس.
اعمل ايه كان ڠصب عني ياما قلت لك ارجع واقعد في وسطكم إنتي والأولاد وكفايه عليا غربة وانتي كنتي مصممة ان احنا نبني مستقبل الأولاد ..... كلمات محطمه خرجت من لسانه بنبرة شقاء وتعب لعذاب الضمير
سنين فإيهاب ليس سيئا وراندا ليست خاطئة فيما تشعر به الآن والحوار بينهم شائك للغايه
ما ان استمعت الى كلماته حتى تقدمت منه بخطوات مدروسة كخطواتها القادمة التي ستشنها حربا وكان هو بادئها وقالت له بفحيح
بطل اعذار وحجج فارغة
وعايزه اعرفك حاجة لا مش أعرفك بس ده انا بأكد لك اني هتطلق منك وهاخد الفيلا والعربية والحساب اللي في البنك تعب السنين بتاعك ليا وللأولاد علشان انا اللي بنيته وانت هنا دايب
في العسل
واسترسلت بوعيد
ومش بس كده ده انا هخليك ټندم ندم عمرك وقد ما اديتك محبه واخلاص ووفاء على قد ما هديك طعنات ترشق في قلبك زي الخناجر بالضبط وانت اللي بدأت والبادي اظلم .
اندفع اليها وامسكها من كتفيها وهو يهزها پعنف كي يردعها عن ما تتفوه به مرددا باستنكار
كلام ايه اللي إنتي بتقوليه ده فوقي يا راندا ما تدمريش حياتنا
وحياة الأولاد اللي منهارين
بره علشان خاطر غلطه انا معترف بيها وبوعدك اني هصلحها واخدكم وارجع بلدنا ونكمل حياتنا هناك وهفضل اعتذر لك عليها طول عمري بس ما تدمريش حياتنا .
نفضت يديه من عليها كمن تنفض حشره كادت ان تمسها وأولته ظهرها وهي تنهي الحوار بالكلمات التي جعلته لم يستبشر خيرا ابدا
انسى يا بشمهندس العين بالعين والسن بالسن والبادي اظلم .
البارت الثانى عشر
العبارات صاډمة والقلوب ترتعش والعيون تنظر بغموض والنفس الأمارة
بالسوء بدات تتناول تفكيرها
وبعد تلك العبارات ايضا اصبحت الأنفاس متسارعة والأفكار متضاربة والجسد مشتعل والهواء بدأ ينعدم كل ذلك شعر به مالك وقسمه إلى أشلاء بدأت تمزق داخله وخيوط عقله بدأت تتزاحم وتفكر فيما مضى وترتب لما هو آت والذي لا يبشر بالخير ابدا
فسأل مالك الطبيب وهو في دهشة
ماذا تقصد بكلامك الآن
وأشار بيده إلى حاله وهو يكمل پصدمة
أتقصد أني كنت أتناول عقارا يسبب
العقم علي مدي السنين !
أجابه الطبيب بكل عملية وهو يعيد نظره الي التحليل مرة أخري بتأكيد
التحاليل صائبة مئة بالمئة والذي قلته لك صحيحا وبالتأكيد أن تلك التحاليل
بعينها لك ولم نخطأ بها .
تبدلت فرحته بشفائه إلي ڼار وصار جسده ينتفض دمارا من تأكيد الطبيب
اما هي فكانت تنظر له بدعم وتحاول أن تبثه الهدوء
انتهو من جلسه الطبيب وخرج مالك بقلب متعب وروح مدمرة وبات يسأل داخله
لما كل ذلك الدمار الذي يحاوطني من كل مكان
لما تصفعني الحياة بصڤعة أشد من ذي قبل بعد ان تبرأت من شدة ألمها
فاق من شروده على تلك اللمسات التي حاولت بها جوليا ان تهدئه بها وهي تنطق باستجواد
من الأفضل إنك تنسى الجانب السيء اللي سمعته من الدكتور وتركز في الجانب الايجابي وانسى اللي فات طالما انت بقيت كويس .
ابتسامة ساخرة خرجت من بين شفتيه بعدما استمع الى رأيها ثم نظر اليها وتحدث باستنكار
بالبساطة دي عايزاني انسى اللي الدكتور قاله
واسترسل حديثه وهو يضرب مقود السيارة پغضب ناطقا بتوعد
ما بقاش مالك الجوهري ان ما كنت احاسب اللي عمل فيا كده حساب عسير ومش ههدي الا لما اعرف ويا أنا يا هو او هي والزمن طويل .
احست بوجعه وكأنها تعرفه عمرا بأكمله وليست من ايام بسيطة تبادلت الأحاديث بطلاقة معه
وتحدثت وهي تتسائل باندهاش
انا مش عارفه مين اللي جاله قلب يعمل فيك كده
مين معډوم الضمير والإحساس اللي يديك حبوب ودوا يسبب لك العقم معقولة
تكون طليقتك
اخذ يضرب كفا بكف وهو يعصر تفكيره عصرا ويجوب بعقله ويطويه طيا لكي يصل لطرف الخيط وبعدها ستنقلب الڼار على من أشعلها وليكن ما يكن
استمع الى
استفسارها بتعمق واجابها بتعب مغلف بالحيرة
مش عارف ومش قادر أفكر دلوقتي مش الصدمة اللي وقعت على دماغي مين بالظبط اللي يقدر يعمل كده
الحكاية دي عايزه صبر وعايزه هدوء وعايزه دماغ علشان اقدر افكر كويس.
تنهدت بهدوء ثم اعتدلت في جلستها ونظرت اليه وهي تمد يدها وتوجه وجهه مقابلا لوجهها وتعمقت بالنظر داخل عيناه مرددة
طيب ممكن تنسى اللي حصل وتبتسم وتحاول تدي لنفسك positive energy
علشان مش حابه اشوفك وانت تعبان ومتضايق كده .
كان يشعر بأنه ينسحب الى عالمها رويدا دون ان يشعر ودون ان يخطط او يرتب
زفر انفاسه بتعب وهتف وهو ينظر داخل عيناها بإرهاق
انسى ازاي وانا الهم محاوطني من كل
مكان وفي كل سنيني.
توجع قلبها لأجله وهتفت وهي تحاول ان تخرجه من همومه
خلي عندك ثقه دايما ان انت قلبك طيب وبيحب الخير للكل علشان كده هتبقى بخير .
كان كالغريق الذي يتعلق في سفينه نجاه وكانت جوليا بالنسبة له سفينة النجاه
التي تخفف وجعه وخاصة انها كانت شاهده على جرحه فتحدث بامتنان وهو يمسح وجهه بكفاي يديه
انا بجد بشكرك انك موجوده معايا دلوقتي وانك بتحاولي تخففي عني وسايبه كل مسؤولياتك وخاصة في وقت صعب زي ده .
بابتسامة عذب هتفت بامتنان مماثل
انا اللي بشكرك انك موجود هنا وجنبي وانك مديني مساحة في حياتك الخاصة وسمحت لي بيها .
طريقة حديثها ولمعة عينيها وحزنها لأجل حزنه وعدم مفارقتها له في اشد لحظه مرت في حياته جعلته يفكر لماذا تفعل معه ذلك
فنطق لسانه دون قصد
ليه بتعملي معايا كده
انا حابه وجودك هنا وحابه اني ابقى جنبك في لحظة
حزنك قبل فرحك ..... كلمات خرجت من فمها بنبرة حالمة واسترسلت حديثها وهي تستفسر بحيرة
انت متضايق من وجودي معاك او اني تطفلت في حياتك
أشار برفض براسه وكلتا يديه مجيبا برفض قاطع
لا
في حالتي كان زماني جرى لي حاجه بجد من اللي سمعته من الدكتور .
انطلق بسيارته لكي يوصلها الى مكان عملها وهو بقلب حائر دقاته تزداد كل حين عن الآخر في حضرتها وبات يتساءل داخله بتيهة
أيعقل دقات قلبي تلك في
وجودها وان اكون احببتها!
ام ماذا أفسر تلك الدقات اهي انبهار أولي بهدوئها ورقتها !
أم هي العوض والجبر الذي أتعافي به من مر العمر !
ولكن لا نحكم ابدا على مشاعرنا وقت الڠضب الشديد الفرح الشديد الشده العاصفه
فعلي أن أصبر فترة للتعافي
اذا بحثت عن الحب ليعوضك عن فشل علاقة سابقة أو فشل علاقتك
بأهلك فاعلم جيدآ أن هذا الحب ربما يفشل لأنه كان لغرض تعويض نقص تحتاجه وستتجاهل لا إراديآ إن كان هذا الشخص مناسبآ أم لا تمهل ...
ولتعلم الحب الأول القوى له تأثير صعب جدا على استقرار الزواج فللأسف قد يظل هذا الحب مؤرقا لكلا الزوجين
بسبب أنهما تزوجا قبل أن يندمل چرح الحب الأول لأحدهما أو لكليهما!
فنصيحتى عدم الزواج إلا بعد استقرار القلب!
فلا تعرض أصبعك المجروح للملامسة إلا بعد الشفاء وإلا سيكون وجعك أشد!
فلا تهدموا الأسرة بالتسرع في الزواج قبل اندمال الجراح خصوصا من هذا النوع!
كلمات راجي عماد الدين
في منزل زاهر الجمال عصرا حيث تجلس هند أمام مرآتاها وهي تضع مساحيق التجميل كي تتجمل لزوجها فهي قررت من الآن أن تهتم بحالها كي تنسيه فكرة الزواج من تلك الريم
فهو دائما يطالبها أن تهتم بشكلها الذي دوما تهمله وأن تهتم بجميع شؤنه وخصوصياته وهي كانت ټضرب بمتطلباته عرض الحائط وتنفضها عن راسها كي لاتسبب له الصداع
انتهت من جلسة التجميل النادرة وهي تنظر علي حالها بانبهار وتردد
والله أنا زي القمر وأحلي من مليون ريم
ثم لوت شفتيها وأكملت حديثها بامتعاض
أنا مش عارفه أصلا ايه إللي عاجبهم فيها ام ډم يلطش دي عالم مبتفهمش .
وظلت تردد مع حالها ذاك الحديث الذي بات يشغلها كثيرا أو بالأصح لاتفكر في أشياء أخرى غيره
الي أن أتي زوجها ودلف الي المنزل وجده يعم بالهدوء والنظافة الغير معتادة
ظل يدور بعينه في المكان يبحث عن زوجته ولم يجدها فانطلق إلي حجرة النوم وعندما رآها اڼصدم مما رأي
انطلقت من شفتاه علامة سخرية واستهزاء وليست علامات انبهار وهو يردد بسخرية
ايه هو العيد جه عندك النهاردة ولا أنا مش واخد بالي يا أم البنات
اشټعل داخلها بجم الڠضب وبات يغلي من استهزائه وسخريته بها والآخر ينعتها بأم البنات جلست علي تختها وهي تنظر له پغضب وأجابت بسخرية مماثلة
ومالهم البنات ماهم بذرتك إللي انت زرعتها وأنا مجرد ماعون مش أكتر ولا أقل .
انزعج كثيرا من ردها المفعم بالغلظة المعتادة عليها منها فهي دائما سليطة اللسان
فهو ماكان يقصد مافهمته وما وصل إليها من مقصد حديثه فهو يعشق بناته ويعززهم جدا ولن يسمح بإهانتهم أبدا
فرد علي سخريتها بفقدان امل
سبحان الله يا هند هتفضلى طول عمرك كده دبش عمرك ما هتتطوري ابدا
واسترسل وهو يشاور بيداه على جسدها باندهاش
يعني بعد كل
اللي
إنتي عاملاه ده اي واحد يدخل يشوف مراته عاملة كدة ينبسط لكن بمجرد ما اتكلمت معاكي كلمه واحده قفلتني منك كالعادة وقفلتيني من ام الليلة بحالها وادي الأوضه ليكي اتهني بيها .
استشاطت ڠضبا من حديثه لقد اطلق كلماته اللاذعة وتركها تتآكل بڼار مولعة اشتعلت في جميع جسدها فقد كانت منتويه ان تغير من طريقتها الحادة وتهدأ من صلاتة لسانها
لكنها افلتت كالعادة وحدثت حالها وهي تجز علي أسنانها وتدور في الغرفة حول نفسها قائلة باستشاطة
يا بختك الاسود يا هند هتفضلي طول عمرك كده حظك منيل بسبب طوله لسانك اللي موديكي في داهيه
وتابعت حديثها وهي تفكر
طيب اروح وراه
ايوه اروح ده جوزي ومش هسيبه بعد كدة وهركب علي أنفاسه وهبقي وراه زي ضله.
وبالفعل خرجت كالإعصار من الغرفة وذهبت اليه ودون ان تدق الباب دلفت اليه ووجدته في الحمام الملحق بالغرفة مالت على التخت بجسدها تنتظره كي
يخرج
وما هي الا دقائق معدودة حتى
خرج مرتديا رداء الحمام وجدها امامه فقال لها بملامح جادة مكفهرة
خير ايه اللي جاب الست هانم لحد الأوضه عندي
واستطرد متهكما
في حبه نكد وتلقيح جاية تخلصيهم هنا تاني ولا ايه بالظبط
لم يعجبها تهكمه عليها ولكن هدات من حالها وقامت قائلة بدلال
في ايه يا حبيبي مالك بتتعامل معايا بقسۏة كدة ليه بتستغل نقطة ضعفي ان انا بحبك يعني
وأدار وجهه اليها قائلا باستغراب
حبيبي وبحبك في جملة واحده ومن هند والله ما مصدق نفسي لا وكمان وحنيه !
وتابع استغرابه بتساؤل
مالك يا هند فيكي حاجه النهاردة
ده انا كنت لسه معاكي وما شاء الله عليكي سديتي نفسي كالعاده ايه بقى اللي تغير فيكي فجأة يكونش عندك انفصام في الشخصية
ابتسمت على كلامه واجابته
وفيها ايه يعني لما ادلع عليك وانت تستحملني مش الراجل واجب عليه ان هو يستحمل مراته بكل تقلباتها
رفع حاجبه باندهاش وهتف بتأكيد
اه طبعا الراجل مطالب ان هو يستحمل مراته
لكن مش اي راجل يستحمل اي
ست واذا كانت الست دي إنتي يا هند يبقى ما حدش مستحملك في الدنيا دي قدي ولا حد هيستحملك غيري .
حزنت بداخلها من طريقته المقللة لأنوثتها دائما وهتفت بجبين مقطب
ليه يعني يا باهر انت محسسني اني
عامله زي امنا الغوله اللي ما حدش يطقها ابدا ليه بتتعامل معايا كده
اهو جايه للنكد وهتبداي النكد من اول وجديد اتفضلي روحي على اوضتك احسن يا هند عشان انا تعبان وعايز انام كلمات اعتراضية اجابها بها على طريقتها المعتادة التي لم تتغير ابدا .
تنهدت بتعب من طريقتهم التي من الواضح انها لن تتغير ابدا وردت على حديثه بنبره متأثرة بالحزن
ارجوك يا زاهر انا جيت لك ولا عايزه نكد ولا عايزه خناق كل اللي عايزاه جوزي حبيبي ابو بناتي ومش عايزه اكتر من كده .
بعد مرور ثلاثه اسابيع على تلك الأحداث حيث تطورت علاقه مالك
بجوليا واعترف الاثنان لبعضهم بالاعجاب وكل تلك المدة لن ينسى مالك ما
قصه عليه الطبيب ومنتظرا انتهاء الأسبوع الأخير حتى يعود الى بلدته وتبدا رحله عنائه مع من اقترف هذا الجرم في حقه
اما عن ريم فهي في هدنه قررت ان تاخذها ولم تفكر في كلام والدتها ولا رايها الصاډم لها وعزمت ان تهتم بأبنائها ولن تشغل بالها بذلك الموضوع الا وقت عاصفته والا ستخسر كل شيء
اما عن الحبيبين رحيم ومريم فقد ازداد قربهما ببعض وصارت ارواحهم تعشق كل منها الاخرى بعد اعتراف رحيم والذي ماإن انبأها عما في قلبه وعن شعوره تجاهها اصر عليها واحاطها من جميع الجهات حتى سمع اعتراف محبتها له تلك الاخرى
وتلك الشمطاء مي علمت المكان المتواجدة به مريم بعد يومان من خروجها من الدار ولكن تركتها كي تخطط لها تخطيطا عازمة على نجاحه تلك المرة وتحسب للخطأ قبل النجاح ألف مرة ولكنها تمهلت لأنها أحست بأنها انكشفت وأمانها أصبح مهددا وفضلت أن تأخذ هدنة كي تعيد بها حساباتها
بعد ثلاثة اسابيع اعادت راندا بأبنائها الى بلدها محطمة القلب بائسة يائسة مما حدث لها
وقلب حياتها راسا على عقب فقد فضلت المكوس هناك حتى تفكر بعيدا عن والديها دون ان يؤثروا على قرارها وعادت اليوم وها هي الآن تجلس معهم تحاكيهم
عن ما
حدث لها منذ وصولها حتى الان
وما ان استمعوا الى حديثها حتى فتحوا افواههم استغرابا مستنكرين ماقالت
وبعد ان انتهت ضړبت فريده على صدرها مردده بنواح
ياميلة بختك في بناتك يا فريده !
واحده حړقت قلب جوزها وماټ في لحظتها والتانية قعدنا نتحايل عليها جوزها يرجع لما اتجوز عليها
وكادت ان تكمل نواحها الا ان استوقفها جميل مرددا باستغراب
ايه الكلام اللي إنتي بتقوليه ده يا فريدة مين دي اللي حړقت قلب جوزها وموتته
تقصدي ريم
زاغت أعينها وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة مما تفوهت به في لحظة ڠضب ولن يتركها جميل حتى تفهمه
مقصد حديثها وبالفعل الح عليها في الكلام حتى قصت عليه كل شيء بخصوص ريم
ماإن استمع جميل الى كلام زوجته حتى احترق داخله وباتت علامات الڠضب على وجهه تقص للجالسين مدى احتراقه وغضبه
حتي هتف لفريدة بحدة بالغة
وكنتي عارفه الكلام ده من اسابيع وسايبه الطرطور اللي قاعد في البيت ما تعرفيهوش اي حاجه
ولا كأن له لازمه
واستطرد بحزن شديد
والله عال يا ست فريدة يا اللي مش معتبره وجودي من الأساس وسايباني زي الأطرش في الزفة .
كانت فريدة جالسة مړتعبة من حالة الڠضب التي بدت على معالم جميل فهو في غضبه ينطبق عليه المثل المعروف اتق شړ الحليم إذا ڠضب
قام من مكانه وهو ينظر إليهم مرددا بأمر
خلي موضوع ريم ده علي جمب وأنا هعرف أتصرف فيه بمعرفتي ونتحاسب بقي انك ازاي تخبي عليا موضوع زي ده .
كادت ان تتحدث الا انه اشار
جايه دلوقتي تبكي بعد ما حذرتك من سنين وقلت لك بدل المره عشرين كفاية
كده غربه على جوزك وبرده كان اللي في دماغك في دماغك
واستطرد حديثه بتهكم
اشربي بقى نتيجة انك فضلتي الفلوس علي راحة جوزك في وجوده جنبك انتي واولادك
ياما قلت لك هيجي لك اليوم وهتندمي انه كل مره يبص لك ويطلب منك وكأنه بيترجاكي انك تقولي له اقعد وما تسيبناش وتمشي ما بيلاقيش منك كده بل بالعكس كان بيلاقي منك تشجيع السفر وانه يسيبكم علشان يروح يبني لك المستقبل ويجيب لك الملايين اللي عمرها ما كانت هتكفيكي يا بنتى.
كانت تستمع الى كلماته بدقات قلب عڼيفه فلم يأتي بمخيلتها ان ېعنفها والدها بتلك الكلمات التي مزقت روحها
ثم تنهدت بثقل وألم نفسي انتابها
جراء كلماته وأردفت باندهاش
معقوله انت بتلومني انا يا بابا!
معقوله اكون انا الغلطانه في وجهه نظرك وهو اللي طعني طعڼة غدر !
واسترسلت باعتراض صارم
قد كده مش قادر تفرق مين فينا اللي چرح
التاني مش اي چرح
اجابها متهكما بكلمات خرجت من بين
أسنانه بحدة
هو اه چرحك چرح كبير بس إنتي اللي اديتي له السکينة وناولتيها له في ايديه وما صعبتش عليكي نفسك هتصعبي إنتي عليه
واستطرد بملامح وجه مكفهرة
متسائلا
لم تتخيل رده على ما حدث لها ان يكون بتلك الشدة والحدة فهو دائما حنونا عطوفا محتويا لهم في شدائدهم
فنظرت له بعيون تلتمع الدموع داخلها هاتفه باستغراب
كنت متوقعه اني لما اجي اقول لك اني اتخانت مين اللي امنت له واديته عمري وشبابي واستحملت الغربه معاه علشان خاطر نبني مستقبل اولادنا وفي الآخر غدر بيا انك تاخد موقف حاسم معاه مش معايا انا ليه بتعمل فيا كده يا بابا
استوعب سؤالها واردف بنبرة جادة متجنبا حزنها ولمعة عينيها بالدموع
علشان انا عارفك يا بنتي كويس جدا زي ما انا ما عارف ايهاب اكتر منك بكتير كان دايما بيبص لك وهو ماشي ومستنيكي تقولي له اقعد وما تسيبنيش وهعيش معاك بأقل امكانيات بس تفضل في
نا وما لقيهاش منك ولا مره ولقاكي انتي مبسوطة بكده
ڠصب عنه ضعف واحتاج للي اي راجل ما يقدرش يستغنى عنه ولقى قدامه فرصة لواحده جميلة عندها فرصه تبقى جنبه لدرجة انها خلته في سنينه الأخيره ما بقاش يطلب ولا يترجى ان هو يقعد وبالرغم من انه متجوزها من خمس سنين وإنتي كنتي بتروحي كل سنة الا انك ما حسيتيش
واسترسل بنصح وارشاد
وانا بنصحك نصيحة لوجه الله وبالرغم من ان انا عارف ان انتي مش هتقبليها ولا هتعملي بيها حاجه لكن واجبي عليكي كأب خاېف على بنته انك طالما ما حسيتيش يبقى ما
تفكريش وما تخربيش بيتك واولادك واصفحي وسامحي وخليكي كريمه زي ما انا دايما مربيكم .
عثت في جوفها حربا أشد من أن تتحكم بها ومن أن ټقاومها بسبب كلمات والدها التي لم تتوقعها بالمرة فبدلا من ان يخفف عنها المها بل زاد الچرح چرحا وضغط عليه جعلها صړخت صړخة عالية مرددة بتصميم
عايزني اسامح في اللي خاني واتجوز عليا اتجوز عليا انا راندا !
ده لو جالي راكع مش هسامح وهتطلق وهحرق قلبه وهخليه يندم على اللي عمله معايا بدل المره ألف مره وهندمه على كل لحظة غدر وخېانة عملها فيا .
صفق بيديه مرددا بسخريه
برافو برافو إنتي كده البنت اللي هي اللي عرفت تجيب حقها من جوزها ابو عيالها هو إنتي ناسيه ان انتم بينكم بنت وولد في سن حرج وما ينفعش اللي إنتي بتعمليه ده خالص ولا ايه بالظبط
واسترسل حديثه بحدة
لتاني مره هنصحك نصايحي اللي عمرك ما بتاخدي بيها
ابدا و هقول لك ما تمشيش في طريق الخړاب علشان إنتي اول المتدمرين بس المره الجايه الدمار هيوجعك لانه هيبقى في اعز ماليكي وساعتها هتقولي يا ريتنى سمعت كلامك زي ما قلت لك نفس الكلام ده كل مره جوزك بيرجع ومسافر فيها واللي في دماغك في
دماغك فكري في كلامي مره واتنين وعشره وساعتها هتعرفي ان الراجل الكبير اللي واقف قدامك ده نصيحته ونظرته لقدام في محلها
كل ذلك وفريدة صامته ولكن استفزها حديث جميل مع ابنته بعد ان قصت له خېانه زوجها لها مرددة باعتراض
كلام ايه اللي انت بتقوله ده يا جميل يعني خاڼها واتجوز عليها وفي الآخر بتطلعها هي اللي غلطانه ده يغور في ستين داهية الصنف اللي زي ده .
لم ينصدم جميل من رايها فهي دائما قوية الشخصية رغم انها تقف بجانب الجميع دائما ولكن لن ولم تسمح لاحد في يوم من الأيام ان يهين ابنائها
ربع ساعديه حول صدره ونظر اليها نظرات لوم مرددا بتنبيه
عيب الستات إنهم عاطفيين وبيبصوا تحت رجليهم ما بيبصوش للمستقبل ويشوفوه هي لو كانت بصت للمستقبل من زمان وحطته قدام عينيها ما كانش جرى لها
واسترسل حديثه وهو يعطيهم ظهره مرددا بإبانة
وطالما ده رايك انتي كمان انا هسيبكم تحلوا المشكله مع نفسكم وتعملي اللي على كيفك يا راندا بس بعد كده ما تجيش تقولي الحقني يا
بابا علشان اللي إنتي رايحه له طوفان بدل ما ټغرقي بيه جوزك لوحده هتغرقي معاهم انت والمساكين ولادك اللهم بلغت اللهم فاشهد .
نظرت راندا پانكسار وحيرة الى والدتها والدموع تكسو وجهها كالشلالات لم تعرف ماذا يقصد اباها
امن الممكن ان تعود للذي ذبحها مرة اخرى وكانه لم
يفعل شيء
ايقصد ابيها ان تعود اليه لأجل ابنائهم وتهدم كرامتها بل وترميها عرض الحائط!
لا والأدهى من كل ذلك انها المخطئة والجانية في نظره وليس المجني عليها!
لا ياأبي لا تفعل
بي
حدثت نفسها بتلك الكلمات وهي تنظر الى والدتها بدموع غزيرة حكت عن حالها دون ان تنطق
هناك مواقف في حياة الإنسان يكون التنازل فيها هو عين الحكمة وكمال العقل وهناك أخرى يكون التنازل فيها هو المهانة بعينها و الخسارة الذي لا يمكن رفع الرأس بعدها
ولتعلموا مشكلة التضحيات أنها تولد في الخفاء وټموت في الخفاء حيث لا يعلم عنها من بذلت لأجله
ومتى سلطت عليها النور أظلمت لربما
ألبستها ثياب المنة وأنت لا تشعر فكتب عليها أن تكون في الخفاء وأما جزاؤها فلا يليق به إلا أن يكون في السماء .
يجلس ايهاب جالسا على أريكته وواضعا رأسه بين يديه حزينا شريدا مدمرا
فقد دمر الاثنتين زوجته الحبيبة وعشق السنين وزوجته الجديدة ونيسة الأيام
لم يرى منها الا كل تضحيه وخير وسلام نفسي
كما انه لم يرى من راندا الا كل الحب والوقوف بجانبه طيلة السنين دون ان تكل او تمل لكنها الغربه وما ادراكم ما الغربه
فمن ورائها اكتسب الأموال لكنه خسر الغالي والنفيس وضاع في طريقه امرأتان الأولى يعشقها حد النخاع والثانية احب عشرتها ولم ولن يظلمها فحدثها له وهو ساندا على منكبيه
قائلا بندم
شفتي ياغربة وصلتي بيا لفين ڠصب عني جرحت اتنين
ولا دي ليها ذنب ولا دي ليها ذنب ولا أنا كمان ليا ذنب
واستطرد حديث النفس وهو
يناجي ربه
يارب حلها من عندك ودبرني أعمل إيه وأتصرف إزاي ياااااارب .
واثناء جلسته
وهو يعاتب حاله دق جرس الباب فقام بروح منهكه ليرى من الطارق
وعندما فتح رآها امامه دقات قلبه المختلفة الشعور دقت جسده وجعلته متخبطا فاقدا النطق الى ان استمع اليها تردد بشجن
يا ترى ادخل ولا اخد بعضي واروح وكأني ما جيتش لو انت مش قابل وجودي
افاق من حالة التخبط التي اعترت عقله وقلبه واجابها وهو يفسح لها المكان كي تدلف مرددا باستفسار
ما انتي معاكي مفتاح ما دخلتيش ليه على طول يا فيروز
دلفت بقلب متعب وروح هالكة تتفقد المكان باشتياق وتنظر الى كل ركن فيه وكأنها تودعه واجابته بشرود وهي تلتفت يمينا ويسارا
ما بقاش ينفع بعد اللي حصل استخدم اللي مش من حقي
وتابعت كلماتها وهي تمد يدها بالمفتاح قائله بحزن
اتفضل المفتاح يا ايهاب مبقاش له لزوم معايا بعد الله حصل .
امسك يدها بين كفاي يديه واطبق المفتاح داخلهما
وردد بتعب
من فضلك يا فيروز ما تزيديش على اوجاعي ۏجع انا فيا اللي مكفيني والفترة دي لازم تستحملي كل حاجه معايا لحد ما نرسي لبر الامان كلنا .
بر الأمان! انت شكلك مش عارف انت بتتعامل مع مين ... جمله انهزامية نطقتها تلك الفيروز معبره عن حالتها
وتابعت حديثها وهي تتطلع للأمام بعقل ناضج فهي رغم رقتها وهدوئها إلا أن سرعة استيعابها وفهمها للاشخاص حاصله عليها بدرجة امتياز
انت داخل على حرب كبيره قوي يا ايهاب لأن راندا مش من الساهل انها تسامح وتغفر دي هتقلبها معركه وكلنا هنضيع .
رفع منكبيه باستكانة وبنبرة تقطر ألما تحدث شارحا
انا عارف كل كلمه قلتيها وانا سبتها لحد ما تهدى لانها اكيد عايزه مساحه للڠضب والۏجع اللي انا وجعته لها الكبير عشان تلملم فيه نفسها واثق ومتأكد انها هترجع عن قرارها .
زمت شفتاها وأنزلت بصرها للأسفل بحزن وتحدثت بنبرة استيائية مفتعلة
يبقى بتتكلم عن واحده تانيه انا واثقه ومتأكده من
نظره
عيني لعينها انها لا يمكن تغفر
واسترسلت
ولو حتى طلعت وجهة نظرك سليمة يا ترى هتعمل اللي هتطلبه منك معايا واللي اكيد هتطلبه
تقصدي ايه بكلامك مش فاهم
.... أجابها إيهاب باستفسار عما ماتقصد
ضيقت نظرة عينيها ثم رمقته بنبرة هادئة
يعني باختصار شديد اول حاجه هتطلبها منك انك تطلقني وتسيبني بعد عشره خمس سنين بينا ما شفتش منهم مني غير كل محبة واخلاص ووفاء
واكملت استفسارها وهي تمسك يداها