خواطر رحيم المالكي بقلم فاطيما يوسف

لمحة نيوز

 


مخادع خاېن خاېن .
إن أهم ما
يكون في شريك عمرك لا أن يحبك أو يغدق عليك بكلمات الحب التي لا تنتهي بل الأهم أن تأمنه ساعات الخصام.
الناس يتشابهون في الحب ويتوافقون في الجميل لكن معادن الناس تظهر في الحزن والخصام كيف يتجاوز الناس أحزانهم وكيف يمرون بما يكدر صفوهم ويعكسونه على ذويهم.
من تهون عليه الأيام ومن تشعر معه في خضم الألم بالأمن وتحس إلى جواره بمعنى الاطمئنان حتى في أشد ساعات اختلافكم وأكثر أوقات انفعالكم 
وهكذا كان ايهاب الرجل الخلوق الذي لم ولن يتجاوز بلسانه چرحا بمشاعرها بلفظ قط 
في منزل باهر الجمال حيث يجلس الثلاثي علي طاولة الطعام فإذا بجرس الباب يعلن عن وصول أحدهم 
قام زاهر بتأفف وهو يذهب ناحية الباب وقام بفتحه وإذا به ينظر باستغراب حينما رأي رجلا بزي رسمي ممسكا بدفتر في يده متسائلا برسمية 
هو. ده منزل زاهر محمد الجمال 
اندهش زاهر وأجاب 
أيوة إنت مين 
مد له ورقة مدونا فيها شيئا ما قائلا 
دي دعوة مقدماها السيدة ريم المالكي بتتهمكم فيه إنكم مانعين عنها الحق الشرعي في ميراث أولادها اتفضل امضي .
صعق الجميع مما استمعوا إليه فهو لم يكن بمخيلتهم
أن تفعل ريم تلك الفعلة الشنعاء من وجهة نظرهم استلم زاهر الدعوة وغادر المحضر ودخل وهو يستشيط ڠضبا
مرددا 
والله عال الست هانم بتتحداني ورافعة دعوه علينا إننا واكلين ميراثها دي الدنيا انقلب حالها علي الأخر والنسوان إللي ملهمش لازمة هيفضحونا علي اخر الزمن .
اغتاظت تلك الشمطاء ورددت پغضب اعتادت عليه كلما جاءت سيرة ريم 
ده البت دي طلعت قادرة أوي والواحد مكنش واخد باله من وش الملايكة
السهون إللي كانت راسماه علينا .
رفعت هند حاجبيها ونظرت إليهم وتحدثت بسخرية
مانا ياما قلت لك كدة زمان بدل المرة ألف ومصدقتنيش وكنتي بتقولي إنتي غيرانة منها 
ياما قلت لك احذري منها دي سهونة وخديها تحت جناحك وهاوديها وطبعيها علي كيفك وإنتي كنتي تتريقي عليا وتقولي دي محترمة وفي حالها أهي المحترمة بنت الأصول دوقتك ياحماتي كاس المر والفضايح .
لوت فمها وتحدثت بنبرة ساخطة
ماهو كله منك ياوش المصاېب مانتي إللي وقفتي شهدتي على شرفها في المحكمة وكدبتيني كان زمانها دلوقتي
طوعي وتحت رجلي ياللي عايزة الح رق بجاز ۏسخ.
رفعت حاجبيها واسترسلت باستنكار 
لا كنت أسيبك تجوزيها جوزي وتقعد علي قلبي هنا تقهرني وټموتني ناقصة عمر .
ضغطت علي منكبيها بشدة وهتفت بوعيد
الله الوكيل ياهند لو كسبت القضية دي لاتكوني مطلقة ومجوزاه بدل

الواحدة تلاتة واحده للمزاج وواحدة تربي له البنات وواحدة تجيب له الواد وهحرق قلبك زي ماحرقتي قلبي .
انتفضت بحدة من مكانها وهدرت بهم بصياح فقد طفح الكيل وهلكت روحها من المعيشة معهم وهي مثلها كمثل الكرسي
لافائدة لها 
وفتحت هاتفها وبحثت فيه پعنف إلي أن أخرجت فيديو وعرضته عليهم أمام أعينهم وهي تردد بحسرة
طيب شوفي
بقي إنتي وابنك اللي واقف ده اللي معيشني في چحيم ولا كلمة حلوه ولا ضحكة تبل الريق ومعيشني في نكد 
لو فكرتوا تغدرو بيا في أي وقت لاتغدي بيكم قبل ماتتعشوا بيا 
واسترسلت وعيدها وهي تحرك شاشة الهاتف أمام أعينهم
الفيديو ده هبعته لكل معارفنا وهعملكم ليلة زي إللي كنتو عايزين تعملوها في الغلبانة وهتبقي عاړكة بقي .
اجتمعت جيوش الڠضب في مقلتي زاهر وقفز الي مكانها بسرعة وأمسكها من خصلات شعرها يلفها حول يديه پعنف ويداه تلوي ذراعيها خلف ظهرها بحدة أوجعتها وجعلتها تتألم كثيرا وهو يردد بفحيح
الظاهر إني سكت لك كتييير يابت إنتي لحد ماتفرعنتي وبقيتي تطولي لسانك علي حماتك وجوزك 
واستطرد بنفس حدته
إزاي تصوري الفيديو ده بازبالة ياللي مينفعش تعيشي في بيوت محترمة يالمامة .
حاولت
أن تنتزع يداها التي أوجعتها بشدة وكادت ضلوعها أن تنكسر بين يديه ولكن كان ممسكا لها بقبضة من حديد وهدرت به 
سيب ايدي وشعري يازاهر حرام عليك دراعي هينكسر أه أه سيبني حرام عليك ياشيخ.
هزها پعنف شديد قائلا لها پغضب
مش قبل ماتمسحي الفيديو إللي معاكي ده ياهانم يامحترمة ياللي متعرفيش عن الاحترام شيء والله .
أردفت اعتماد بنبرة صوت تحذيرية مغلفة بالقسۏة
والله عال بقي ياللي تنشكي ملقتيش إلا اعتماد وتعملي معاها الدنيئة!
ده إنتي سنتك سودة ومش معدية 
وعلي فجأة سحبت الهاتف من يدها وضړبته في الحائط بشدة وبغل ساحق جعله نزل أرضا مهشما إلي قطع لايعرف عددها وأكملت بضحكة شيطانية
وادي الفيديو اللي كنت بتحتمي بيه كسرت لك التليفون خالص 100 حته علشان ما يبقاش ليكي لازمه هنا 
ونظرت الى ابنها وأمرته
ارمي عليها يمين الطلاق البت دي مش هتبات فيها النهارده ولا ليها قعاد في البيت ده تاني طالما طلعت خاينه وعملت اللي عملته ده .
فك يدها من قبضتيه ورماها بعيدا عنه كمان يلقي رثا
في سلة المهملات
وكاد أن يتفوه بكلمة الطلاق إلا أنه استمع إليها تقول بوعيد ..
في منزل جميل المالكي حيث يجتمع جميل بأبنائه في جلسة عائلية في منتهي الرقي الذي فقد في معظم بيوتنا 
فأثناء حديثهم وابتسامتهم تحدث رحيم وهو يمسك يد والدته برجاء 
ها قلتي ايه يا ماما هنروح امتى نطلب ايد مريم مش كفايه بقى الانتظار ده كله .
لوت شفتيها بامتعاض وأردفت بنبرة حادة
هو انا من امتى قلت لك ان انا موافقه
نفخ بضيق شديد ثم حاول ان يكون هادئا وهتف بنفاذ صبر 
مش احنا اتكلمنا في الموضوع برده يا ماما وقلت لك انا مش هتجوز غيرها ولا هفكر في غيرها ولا عايز من الدنيا غيرها 
واستطرد
حديثه وهو ينظر إلي والده كي يعاونه
ما تقول كلمه يا بابا ولا سايبني لوحدي اواجه مصيري 
ابتسم جميل ثم ربت على قدميه مردفا بحنو
ما تقلقش يا حبيبي مفيش اطيب من قلب ماما هي هتعوز ايه من الدنيا غير سعادتكم وبس 
ثم نظر إلي فريدة مكملا حديثه
ولا إيه ياحبيبتي مش اتفقنا إنك هتفكري 
كانت تنظر إليهم جميعا وعلي وجهها علامات السخط لتلك المحكمة التي ڼصبوها لها كما يجري في خاطرها 
وآخرا استمعت إلي صوت ريم تردد برقة تشبهها
من فضلك يا ماما إنتي طول عمرك مديانا الحرية الشخصية في اختيارتنا وعمرك ماوقفتي قصاد حد فينا في أي حاجة ودايما بتدعمي رأينا ولو إحنا غلطانين تقولي لنا هسيبكم تكتشفوا ده بنفسكم 
واسترسلت باستفسار
اشمعنا رحيم بقي اللي بتعملي معاه كدة 
أنهت كلماتها بكل هدوء يشبهها وبدون أي انفعال 
أصغت إليهم
جميعا ثم رددت بانفعال
الله ده انتم متفقين عليا بقي ونصبتو لي المحكمة وكل واحد منكم شايف إن انا الشريرة في الرواية.
تحمحم رحيم سريعا وأردف بنفي
لا ياماما خالص والله ده إنتي أعظم وأطيب أم في الدنيا كلها 
وتابع استعطافه لها مرددا بهدوء استدعاه رغما عنه
أنا مش عايز
أعمل حاجة من غير رضاكي ولا أخطي خطوة واحدة إلا بموافقتك ياست الكل.
أشاحت بيدها دليلا علي انزعاجها وهتف جميل وهو يربت علي يديها 
أنا إللي عايز أفهمه البنت ناقصها إيه عن كل البنات يا أم رحيم 
اتسع بؤبؤ عينيها باستنكار وأردفت
والله ! انت مش عارف 
وأكملت بصراحة مزعجة للجميع
أقول لك أنا علشان ملهاش أصل معندهاش عيلة من الآخر بنت ملاجئ وأنا
ابني لازم يتجوز واحدة مأصلة وبنت ناس .
انتفض رحيم من مكانه فقد فاضت روحه ألما من حديث والدته اللاذع وقام من مكانه پغضب وتحرك باتجاه الدرج وهو يردد بتصميم
أوعدك إني مش هكلمك في الموضوع تاني من النهارده ياأمي وأوعدك كمان إني مش هتجوز غيرها
واسترسل حديثه الغاضب وهو يدير وجهه إليهم ويتمسك بقضبان الدرج 
وطالما كدة هطلع أبلغها حالا توافق علي ابن الأغنيا اللي منملكش نص مالهم اللي كان متقدم لها وانها تنساني علشان مطلعتش راجل قدامها .
أنهي حديثه وصعد الدرج بسرعة غاضبة وقبل أن يصل إلي منتهاه استمع إلي نداء والده يردد بإقرار
استني عندك بطل تسرع 
اطلع بلغها إن في نهاية الأسبوع تستنانا هنجي لها لحد عندها
نطلبها منها وعرفها كمان إن أنا هبقي في منزلة باباها وإن أنا هبقي معاها هي
واني هتشرط عليك علشان متفكرهاش سهلة وتضحك عليها ياولد .
أدار وجهه ودمع الفرح في عينيه وكأنه لم يصدق حاله وهتف باندهاش
بجد يابابا أعمل كدة ! 
واسترسل بحزن 
طيب وماما 
نظر جميل إلي فريدة وهو يمسك يدها التي حاولت أن تنتزعها منه لشدة ڠضبها إلا أنه تمسك بها بشدة وهو يشير لها بعينيه أن تهدأ مجيبا 
اعتبر ماما موافقة وأنا إللي اديتك الإشارة اطلع يالا بلغها وافرحو مع بعض ياحبيبي.
تحدثت فريدة پغضب
يعني أنا بقي مليش لازمة وبتحطني قدام الأمر الواقع ولا ايه 
انتصب جميل واقفا وردد وهو ينظر إلي ريم مبتسما
أنا هاخد ماما ياريما وهنقعد في الجنينة برة اعملي لنا كوبايتين قهوة علي
مهلك خالص ياحبيبتي.
أشارت إليه برأسها بطاعة مردفة بابتسامة
حاضر يابابا من عيوني .
ابتسم لها ممتنا لطاعتها وفهمها عليه 
وسحب فريدة برقة إلي الخارج كي يتحدثان بهدوء وحدهما وهو مصر على إقناعها جلسا علي الكراسي الموضوعة في الحديقة وبدأ بالحديث قائلا
ليه معترضة كلنا ولاد تسعة ومخلوقين من تراب وراجعين بردو للتراب 
فريدة بتشبس
ونعم بالله بس ده ابني وأنا عايزة

له عروسة تليق بيه ايه مش من حقي 
أجابها بعقلانية
من حقك طبعا لكن الولد مش بس حبها ده عشقها وباين عليه جدا والقلب معلهوش سلطان وده إللي ربنا قسمه له .
رفعت حاجبيها وهتفت باستنكار
علشان بتشاغله دايما ومش سايباه في حاله لو بعدت عنه هينساها خالص .
جميل پغضب
متعودتش منك علي أنك تجيبي سيرة الولايا بالغلط والعيب ياأم رحيم 
وتابع حديثه بتأكيد
البنت
رفضت إنها تبقي دكتورة جامعية ومشيت من هنا وبعدت عنه خالص مش شكل مانتي بتقولي وابنك هو إللي بيجي لها وبيكلمها يبقي اعتراضك باطل ولازم تسحبيه .
هزت رأسها پعنف وأردفت بثقة
تمام عندك حق في دي طب إنها بنت ملاجئ وملهاش أهل دي نعمل فيها ايه 
ابتسم بحنو وأجابها
لو كنتي في عهد
النبي والناس كانت
بتكذبه علشان يتيم وحكموا عليه نفس حكمك علي بنت طلعت ڠصب عنها يتيمة كان هيبقي نفس موقفك ساعتها 
اعترضت بشدة علي تشبيهه وهتفت باستنكار
إنت بتشبه سيدنا النبي عليه السلام بمريم والله إنت ظالم !
أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وأجابها
أنا مشبهتهاش بسيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أنا شبهتها بالموقف ده أولا 
ثانيا سيدنا النبي عليه السلام بشړ زينا مش ملاك وربنا كان واضع المواقف إللي في حياته كلها لأسباب كتير ومن ضمن الأسباب إننا نقتدي بالمواقف اللي حصلت له ونتعلم 
وتابع بتحذير 
كدة إنتي ډخلتي في مرحلة الجدال وده غلط .
صارا يتحدثان مايقرب من ساعه وفي نهاية حديثه كي يقنعها
ما تحكميش على اي علاقه انها هتنجح او هتفشل لمجرد الظروف اللي حواليها الأشخاص بتختلف والعقول بتتفاوت والزمن ذات نفسه بيغير المشكلة كلها على حسبه 
واستطرد حديثه بعقلانية
عندك مثلا ريم بنتنا كانت حياتها هي وجوزها ماشيه زي الألف وجوازتهم كانت متوافقه جدا لكن ربنا سبحانه وتعالى ما أرادش انهم يكملوا مع بعض وماټ وراح للي خلقه ولا أنا وإنتي قدرنا نعاند القدر وحكم ربنا ونخليه موجود .
ضمت عيناها بعبث وأردفت باستنكار
لاااا دي نقرة ودي نقرة إن الإنسان حياته تنتهي ده بأمر الله وملهوش علاقة بأي حد.
أشار برأسه بموافقة علي اعتراضها وأردف باستجواد وهو علي نفس الثبات النفسي
طيب وراندا وإيهاب بردوا نفس اعتراضك ياأم رحيم !
قدرتي تمنعي قدرهم بالفراق 
قدرتي تخليها تحافظ علي البيت ومتهدمهوش بالرغم من إننا كلنا نصحناها وكلنا يعني العيلة إللي إنتي بتستشهدي بيها علي

 

الغلبانة اليتيمة .
إلي
هنا صمتت ولم تدري ماذا تجيب علي محاصرته لها فقد سن سيوف عقله واحتج بقوانين الإنسانية أمامها ولم تستطيع أن تتفوه ولا أن تجيبه ففضلت السكوت 
أما هو هدأ قليلا ولم يتحدث وترك لداخلها الڼزاع معها وأمسك كوب القهوة يرتشفه
باستمتاع وهو علي يقين أنها لن تستطيع الإفلات منه ومن نظرة الهدوء النابعة من عينيها استشف موافقتها 
فهي من النوع الذي يصمت إذا لم تجد ردا راجحا لاعتراضها وبعد قليل سألها عن ماوصل إليه تفكيرها وأشارت بالموافقة الذي جعلته يربت على ظهرها بحنو وأشاد
إليها بأنها فعلت الصواب وابلغ رحيم الذي هلل فرحا بموافقتها أخيرا وأنهم سيذهبوا إليها في عطلة الأسبوع أي بعد أيام قليلة.
استقرت ريم في مكتبها ومنذ قدومها إلي تلك المؤسسة وهي تشعر بالارتياح الشديد وكأنها في مكانها التي تستحقه 
وخاصة أن مالك كان يتعامل معها مباشرة طيلة الأسبوع التي مكثته في العمل ولم يجعل بينهما أي وسيط وحقا رأت فيه الشهامة والأخلاق التي لم تعد موجودة في تلك الأيام 
وأثناء انشغالها في التصميم الذي أمامها جاءها اتصال علي هاتف المكتب رفعت سماعة الهاتف علي أذنيها وردت بعملية
السلام عليكم ورحمه الله.
ابتسم ذاك المالك علي أخلاقها وردها الهادي وتحدث 
وعليكم السلام ورحمه الله بعد اذنك يامدام ريم ممكن تيجي لي مكتبي حالا في حاجة مهمة ومينفعش غيرك يعملها .
ردت عليه بالموافقة وبعد عشر دقائق أدخلتها مديرة مكتبه وكالعادة دخلت ريم وتركت الباب مفتوح فهي لم ولن تخالف تعاليم دينها مهما حدث 
جلست في المقابل وألقت السلام وتابعت
اتفضل
يامستر مالك أنا سامعة حضرتك .
منذ أن خطت قدماها من
أول مرة إلي ذاك المكتب وسحر عيناها جذبه إليها 
كل حرف تتفوه به بالنسبة له شيء مختلف عن أي أنثي عرفها فهي أمامه كالجوهرة الثمينة التي لاينالها إلا من يستحقها 
تشام 
فريم في المجمل أمامه ټخطف أنظاره كل مرة يراها دون أن يشعر
أو

هي تدري 
تحمحم بهدوء وتحدث
أولا تسلم ايدك علي التصميم الأخير بجد حاجة تشرف أوووي وده طبعا إللي متعودين عليه منك 
واستطرد حديثه بإبانة
ثانيا عايز حاجة تخرج من تحت ايدك برة إطار الدريسات .
ضيقت عيناها وأردفت باستفسار
متشكرة جدا بس حضرتك تقصد ايه مش فاهمه 
ابتسم بهدوء وأجابها
أنا عايز منك كذا تصميم لكوليكشن لبس مدارس إعدادي وثانوي 
حاجة كدة مختلفة عن إللي إحنا بنشوفة وطبعا الفكرة جديدة هتخرج الطلبة برة إطار المريلة المعروفة بتطورتها 
ها ايه رأيك هتقدري 
تحمست بشدة للفكرة وأجابته بموافقة دون تفكير
الله دي فكرة جميلة أوي وبجد هبقي مستمتعة وأنا بنفذها
واسترسلت وهي تنظر لعيناه بتلقائية لأول مرة 
عايزة أقولك يامستر
اني صممت لنفسي لبس الثانوي وماما أول ما شافت التصميمات أخدتني عند إللي بتفصل
عندها وعملتهم لي وكل إللي شافوني بيه سألوني عاملاه فين ووديتهم عند الست دي واتفقت معايا إن كل طالبة هجيبها لها هتديني عمولة عليها وأنا ساعتها كنت رافضة جدا لكن بابا ساعتها شجعني وقال لي ده تعبك وخدي عليه أجر وخاصة إني غيرت لها كذا تصميم .
كان ينظر إليها ومثبتا عيناه داخل نظرة عينيها بعمق ويستمع لها باهتمام ولأول مرة دقات قلبه تتمرد عليه ولا يعرف مالسبب لتلك الدقات 
ثم وجد لسانه يتفوه تلقائيا
علشان إنتي جميلة أوي لازم كل حاجة تطلع من تحت ايدك أجمل وأرق .
انقلب وجهها بعلامات الطيف من نظرته التي تحولت لأخري لا تفهمها ومن
حديثه الذي فاجأها به وأخفضت بصرها خجلا وهي تردد بخفوت
ربنا يخليك يامستر ومرسي علي المجاملة دي.
عندما رأي الخجل علي وجهها زادها جمالا علي جمالها اندهش لحاله من تركيزه معها بتلك الشدة 
تحمحم بهدوء وسألها 
مسألتنيش الفكرة دي جت لي منين 
رفعت رأسها ولكنها لم تنظر إليه وسألته 
أكيد حضرتك صاحب المؤسسة الكبيرة دي فلازم أفكارك تكون مختلفة .
أعجب بردها بشدة وتحدث بإبانة
شوفي يا ستي احنا لينا صفحة كبيرة على الانستجرام الصفحة دي طبعا موثقة تقريبا عليها ما يقرب من 5 مليون متابعه فلقينا الطلب على زي المدرسة شديد جدا 
وعلي عرض عليا الموضوع ان هو يجيب مصمم خاص بالفكرة دي لكن إنتي أول حد جه في بالي علشان عندي ثقة عمياء في ان اي حاجة هتطلع من تحت ايدك هتبقى رقيقة وكمان انتي بنت زيك زيهم هتقدري توصلي لعقول البنات دي وهتعاصري موجة
الموضة اللي ماشيه .
انتبهت لكل ماقاله وهتفت برجاء
طيب ممكن أشوف بعض من التعليقات دي علشان أقدر أفهم دماغهم أكتر .
هز رأسه بموافقة وأجابها وهو يتناول هاتفه 
طبعا مفيش مانع أنا هبعتلك لينك الانستجرام الخاص بيا لأن أكتر شغلي بنزله هناك 
واسترسل حديثه وهو يناولها الهاتف
اتفضلي ياستي أدي التعليقات علي البوست إللي عرضت فيه الفكرة .
مدت يدها تأخذ
منه الهاتف وإذا به يعلن عن اتصال أحدهم فتركته هي وهو في أن واحد وكاد أن يسقط الهاتف علي شاشته إلا أن يداهما الاثنين سحبته تلقائيا كي لا يقع وقامت من مكانها مستأذنة بخجل
عن إذنك
هروح مكتبي أحاول أشتغل علي الفكرة .
ولم تنتظر رده
وهرولت من أمامه وهي في قمة نهرها لنفسها داخليا عما حدث .البارت العشرون
جاء اليوم الذي انتظره رحيم بصبر طالت أيامه ولياليه اليوم الذي سيتقدم فيه لخطبة ملاكه الجميل التي يعشقها ويتمناها برغبة شديدة 
صعد ذاك العاشق سيارته وهو في كامل أناقته الكلاسكية حيث كان يرتدي حلة باللون الأسود تليق عليه فكان حقا وسيما يخطف الأنظار وبجانبه تجلس ريم التي تنظر له بسعادة عارمة وهي تردد بمداعبة
الله الله ياعريس علي الشياكة والأناقة ولا ريحة البرفيوم ده انت هتجنن البنوتة وتخليها تدوب أكتر ومش هنعرف نلحقها بعد كدة .
ابتسم علي مداعبة أخته الصغيرة مرددا مداعبتها بخفة 
ومالوا ياريما عندها حق تدوب وتعشق ده أنا الدوك رحيم علي سن ورمح .
أنهي كلامه وهو يحرك رابطة عنقه بدعابة 
ابتسمت الأخري ورددت باستنكار مصطنع
يانهار أبيض علي الغرور إللي إنت فيه يبني من تواضع لله رفعه .
نظر إليها رافعا احدي حاجبيه مرددا بمرح 
الله بهزر ياريما حرام يعني ولا كله نكد نكد كدة .
أمائت علي ظهره بحب وأردفت بنبرة حنونة
هزر واضحك وحب وعيش حياتك ياحبيبي ربنا يسعدك يارب ويرزقك الراحة اللي في الكون كله.
تنهد بثقل حينما لمح نظرة الحزن بعينها وأردف ملبيا
اللهم آمين يارب العالمين وإياكم يارب 
واستطرد حديثه متسائلا
إلا قولي لي ياريم هو إنتي لو اتقدم لك حد توافقي 
ضمت عيناها بعبث وأجابته باستفسار مغلف بالتعجب 
اشمعنا سؤالك
ده يعني 
استوعب حيرتها وتحدث بإيضاح 
أقصد يعني إنتي لسة صغيرة ويعتبر مفرحتيش بجوازك وأنا مش حابب

إني أشوف عمرك بيضيع كدة هباء .
أخذت نفسا عميقا ثم زفرته بهدوء وأردفت بنبرة حزينة 
العمر
مش هيروح هباء ولا حاجة يارحيم كل فدا ولادي اللي علشانهم أفديهم بعمري وأهدي لهم أيامه .
رفع حاجبه وهتف باستنكار
وايه علاقة إنك تبدأي حياتك من جديد بولادك أنا مش فاهم 
واسترسل وهو يشير بيديه معترضا
دي نقرة ودي نقرة .
أدارت وجهها إليه وأجابته بإبانة
إزاي يعني هي نقرة واحدة
وانت مش واخد بالك أنا لايمكن أسيب ولادي وأعيش
وأبني حياتي مع حد تاني وأجيب لهم جوز أم 
وتابعت حديثها وهي تنهي ذاك الحوار
وبعدين ده وقت نتكلم فيه في الموضوع ده بذمتك !
إنت عريس ورايحين نتفق علي خطوبتك وكتب كتابك ياقلبي افرح ومتشغلش بالك بيا.
تنهد بحزن لأجلها وراعى شعورها المخټنق حينما فتح ذاك الموضوع وفضل السكوت لئلا يضغط عليها 
وعلي صعيد أخر في سيارة جميل حيث كان يتحدث مع فريدة مرددا بدعابة 
فيه واحدة رايحة تخطب لابنها وهي لسه صغيره كدة بالله اللي يشوفك يفتكرك أخت العريس مش والدته .
ابتسمت على دعابته التي يخصها بها دائما فهو محب بل عاشق لها ودوما يغازلها ويجعل روحها هائمة في سماء أخلاقه 
تنهدت بسعادة وأردفت بحب
لحد امتي هتفضل تشوفني حلوة وصغيرة ياجميل 
نظر إليها بحب نابع من عينيه وأجابها 
لحد علامات الشيب ماتسيبش حاجة من ملامحنا خالص وبردو مش هبطل أشوفك غير فريدة بنت العشرين اللي جمالها وجمال روحها يغطي علي الكل .
كان يجيبها بصدق نابع من قلبه ولكن المغزى من وراء لطفه معها كي ينعش مزاجها ويجعلها تدخل علي تلك اليتيمة مبتسمة 
بعد نصف ساعة استقلت السيارتان أسفل البناية وصعدوا إلي ذاك الطابق 
كانت مريم في أبهي استعدادها لحبيب الروح الذي وصل للتو وأخبرها بالتسجيل الصوتي كي يجعلها تستعد 
كانت تقف أمام المرآة تتفحص شكلها بتوتر بالغ وأثناء وقوفها شردت بحزن عميق حيث أنها كانت وحيدة
لا أم ولا أب ولا أخ يقف بجانبها في أهم يوم
بعمرها ولكن دعت الحزن وولته جانبا فكفاها أحزان طيلة العمر 
استمعت إلي وصولهم وفتحت لهم الباب بابتسامة بشوشة جعلتها كالحوريات من رقتها 
أشارت
اليهم بيديها للدلوف مرردة بترحيب 
أهلا وسهلا بيكم نورتي بيتي المتواضع.
تبادلوا السلامات جميعا وجلسوا في غرفة الاستقبال 
كانت فريدة تنظر إلي المكان بانبهار فنظافته ورائحته العطرة اخترقت أنفاسها كانت متعجبة كيف لمريم ومن أين أتت بتلك الشقة ذات الأساس العصري المنمق فالبطبع ثمنها غاليا ولكن نفضت التفكير عن رأسها حينما استمعت إلي جميل يردد 
شوفي يامريم يابنتي أنا جاي النهاردة مش مع رحيم كأب أطلب ايدك لااااا أنا جاي النهاردة وأنا في مقام والدك وهو يطلبني منك وأنا اللي أتشرط عليه 
واسترسل مبتسما بحنو
تمام يابنوتي القمر 
رعشة خفيفة اجتازت جسدها داخليا فكيف لذاك الخلوق أن يخطف روحها بحنانه البالغ وأقسمت بداخلها أنه أب لم تلده الأيام لها
وأردفت بنبرة خجولة 
شكرا ياعموا أنا والله مش عارفه أودي جمايل حضرتك دي كلها فين .
اتسع بؤبؤ عينيه وأردف بنبرة تحذيرية مصطنعة
بنت عيب في بنوتة تشكر باباها علي واجبه تجاهها متقوليش كدة تاني .
كان رحيم وريم وفريدة ينظران إليه بفخر لكون ذاك الرائع الذي لم يوجد أمثاله كثيرا أبا لهم وبالتحديد رحيم لحنانه علي حبيبته 
وأردف بنبرة سعيده
أنا جاي النهاردة يابابا وحابب أطلب منك مريم علي سنة الله ورسوله .
أماء جميل برأسه مرددا بحكمة
وعندك استعداد تدفع مهر بنتنا الغالية
ولا لا 
ابتسم رحيم بعشق وأجابه وهو ينظر داخل عيناها بهيام 
ده إللي تطلبه
البرنسيسة مريم أفحت في الصخر علشان أجيبه لها لحد عندها وزيادة كمان .
أعجبه رد رحيم بشدة وتسائل بجدية
عندك استعداد تواجه أي صعوبات تقابلك علشان خاطر بنتي ولا هتقع وتتخلي عنها في نص الطريق 
تنهد رحيم بحب وأجابه بثقة
الطريق لو كله شوك همشيه معاها وأشيلها علي راسي وأتحمل ألمه ولا إنها تتوجع لحظة .
كانت دقات قلب تلك المريم تسبقها ويكاد الجميع أن يسمعها كانت تنظر إليه بعشق بالغ ولو كان الأمر متاحا لارتمت في ه وسكنت أمانها 
أشاد جميل بتنبيه 
خلي بالك مش هيحصل كويس لو زعلتها في يوم من الأيام أو جيت عليها أو عملت لها أي حاجة أو جرحت شعورها قولا أو فعلا ساعتها هقف صفها ومش هسمي عليك .
ابتسم رحيم بخفة وأردف بدعابة 
مين إللي يعمل كدة ده أنا غلباااان .
ابتسم الجميع علي دعابته وهتف جميل ناهيا استجوابه بأخر 
طيب خطوة الخطوبة وكتب الكتاب بالنسبة لي ميثاق مفيش رجوع فيه انت واثق من نفسك ومن اختيارك وانك مش هيجي يوم وټندم .
شبك كلتا يداه وتحدث وهو قاصدا النظر داخل عيناها مرددا بعشق 
أندم !
وتابع وهو ينظر لها بعشق
لو الزمن رجع بيا
ألف عمر لاختارتها في الألف ألفا 
ولفتحت لها بابا ثانيا من أبواب قلبي
وعززته بثالث واجلستها ف ثنايا القلب ثانيا فعسى المقام بالمقيم يليق فمرحبا بها أولا وثانيا وعمرا وأخيرا فلا الخصام طبعنا ولا الفراق طريقنا .
كانوا ينظرون إليه بعيون منبهرة من عشقه اللامتناهي لتلك اليتيمة وكأن الله وضعها في طريقها كي يعوضها حنان الأم فكفاها بحنانه
وعوضها به أبا كانت الكلمات والنظرات الممتنة
له لاتكفيه علي حديثه الذي أثلج صدرها وجعلها تهواه كثيرا 
وحدثته عيناها بهيام 
كيف لك أن تسحبني لعالمك بتلك الدرجة من العشق لك رحيمي 
أنا ذائبة عاشقه متيمة وأكاد من فرط الجمال أذوب 
لاعبارات الشكر تكفيك ولا قصائد الحب ترثيك ولا حكايات الغرام الذي عشت أقرأها وأسمعها تمثل ذرة واحدة من حبك ومن حنانك الذي رطب قلبي وجعله يجوب في هيامك .
أما هو كانت عيونه في حضرتها لاتري غيرها وكانت أنفاسه تتلهف للقرب منها ولكن حدث نفسه
مهلا ياأنا مهلا ياقلبي اهدأ وانتظر فالصبر أخره جبر لاتتعجل 
فأنا في انتظارك حبيبتي حتي نلتقي وللقاء لذة أعدك بأن مذاقها سيجعلكي تحلقين في سماء الهيام والغرام فلنتمهل 
ولكن عدي حالك لأجل ذاك اللقاء الذي حتما سيكن حربا بين عاشقان فرقهما الزمان
ولكن عادا بأمان وعودتهم لن تمر مرور الكرام.
تحدثت فريدة قائلة بابتسامة
مبروك يا حبايبي ربنا يتمم لكم علي
خير يارب وأفرح بيكم .
وتناولوا المباركات وقاموا بقراءة فاتحة الكتاب واتفقوا علي أن كتب كتابهم بعد أسبوعين من الأن وأخيرا التقي الرحيم ومريميته بعد

عناء وطول انتظار .
في منزل هيام شقيقة مالك وبالتحديد في الساعة الخامسة صباحا كانت تجلس علي تختها وهي تتصفح هاتفها باستمتاع وصوت الفيديو الذي تسمعه عال
بعض الشيء 
ولم تبالي لذاك النائم بجوارها وكأنه من عدم 
تململ في نومه متأففا ولم يعد يتحمل حماقتها أكثر من ذلك 
رفع الوسادة من علي رأسه ونظر إليها متحدثا پغضب
أنا مش فاهم إنتي إزاي عايشة كدة ! 
ولا بتعملي حساب لبني أدمين ولا عندك ذرة إحساس بغيرك .
لوت شفتيها بامتعاض وهتفت بحدة 
اصطبحنا وااصطبح الملك لله على الصبح هو انت صاحي تقول ياشر اشتر !
اعتدل من نومته وردد باستنكار
كويس والله إنك عارفه
انه صبح 
أمال بسلامتك منمتيش لحد دلوقتي ليه 
مطت شفتيها وهتفت بكبر 
والله أنا حرة أنام الصبح ولا بالليل هو حضرتك هتتحكم فيا هنام امتي وأصحي امته كمان !
ضړب بكلتا يديه متحسرا داخله علي ردها المتعجرف وردد 
إنتي فيكي كمية كبر وعجرفة وقلة ذوق تكفي العالم كله ياشيخة 
واسترسل تعنيفه قائلا باستنكار
تنامي علشان عندك ولاد محتاجين رعايتك ومحتاجين وجودك جنبهم محتاجين تحسي بيهم .
قلبت عينيها بملل وأجابته بسخط
هو كان حد اشتكي لك يعني ولا انت كل لما تشوفني مبسوطة بتحب تنكد عليا.
حزن داخله من أجل تلك المرأة التافهة التي لاتعرف للأمومة طريقا وهدر بها بحدة 
كل اللي في بالك أنكد !
دي إنتي ست مقرفة وعيشتك مقرفة واللي مصبرني عليكي الولاد 
واستطرد حديثه متهكما 
إنتي من النوع لو جالك الطوفان حط إبنك تحت رجليك بمعني أصح إنتي ممكن تبيعي حد من عيالك علشان الفلوس وحب المال إللي مالي قلبك .
انتفضت بحدة وقامت من تختها وهي تردد بحماقة
وفيها إيه يعني لما أحب الفلوس دي اهم شيء في الدنيا وهي اللي بتحقق لنا كل الامنيات اللي بنحلم بيها وهي اللي بتخلي الكل يحترمنا .
اهتز فكه پغضب وأردف ساخرا
في حاجات الفلوس ما بتشتريهاش لو حتى بمليارات 
الأمومه وانك تحبي ولادك وتراعيهم ما لهاش علاقه بالغنى والمال 
انا لولا والدتي كان زمان جنه وياسر ضاعو لكن ولادك متربيين لدرجه انهم مش بيفوتوا فرض وانتي ما تعرفيش حاجه عنهم .
قول بقى كده ان امك بتعايرني عشان بتساعدني في تربية الولاد وهي
اللي مسخناك عليا .... جمله تهكميه نطقت بها تلك الفارغة .
فقد الأمل من استيعابها التافه
وأشاد بفقدان أمل 
تصدقي انك بس مش انانية ومش بتحبي غير نفسك لا ده إنتي كمان تافهة 
واسترسل بإيضاح
للمرة المليون بقول لك ان والدتي بتراعي أحفادها حبا فيهم مش مساعده ليكي واخر تنبيه مني ليكي مش هقدر استحمل اكتر من السنين دي كلها تاني فخليكي بقى في صراع حب الفلوس والبحث عنه وازاي تجيبيه بطريقة
مشروعه وغير مشروعه ومفكراني اهبل مش دريان بيكي .
وصاروا يتنازعون دون جدوى لاهي تعترف بالخطأ ولا هو يأخذ قرارا جذريا وينفصل عنها ولكنها الظروف
المحاطة بنا هي فقط التي تجعلنا مكتوفين الأيدي أمام سعادتنا 
ولكن الشخص الذي يفكر جيدا عليه ألا يدع الظروف تأخذ من عمره وتجعله يضيع هباء منبثا فقط لابد عليه أن يختار راحته كي يصبح سويا.
بعد مرور عشرة أيام علي تلك الأحداث في مجموعة مالك الجوهري التي تأج بالعمل على قدم وساق حيث يعمل الجميع لأجل العرض الذي نظمته المجموعة والجميع في
حالة تأهب واضطراب 
في غرفة الاجتماعات بعدما نبه مالك علي الجميع بضرورة الالتزام والانتباه لكل شئ انتهي الاجتماع وطلب مالك من ريم أن تبقي لأنه لاحظ اضطرابها طيلة الإجتماع 
تجلس أمامه تنظر إلي شاشة العرض التجريبي الذي أقيم وهي في حالة توتر بالغ 
تنهد
مالك بابتسامة وهو يردد بهدوء 
ممكن أعرف إيه السر التوتر اللي علي ملامحك ده ياأستاذة 
فركت يداها بتوتر وتفوهت بهدوء 
مش عارفه حاسه بتوتر شديد وكأني داخلة أصعب امتحان النهاردة 
واسترسلت باستفسار
يمكن علشان أول مرة أحضر عرض وكمان مقام علي شرف تصميماتي 
أخذ نفسا عميقا ثم زفره بهدوء وتحدث يطمئنها
طبيعي إنك تكوني متوترة وقلقانة لكن
مش بالطريقة الرهيبة دي !
وتابع
طمأنته لها 
خليكي واثقة من ربنا إنك هتكسري الدنيا النهاردة وهترجي عالم الأزياء بتصميماتك وبعد العرض مايخلص هتلومي نفسك على سنين عمرك اللي ضاعت وانتي مختفية.
رفعت راسها إليه وهتفت باسمه بهمس دون قصد 
بجد يامالك 
نظر إليها بدهشة اعتلت معالم وجهه وكاد حدسه أن لا يصدق مااستمع إليه للتو فحقا نطقت اسمه من فمها دون ألقاب!
يالكي من رائعة عزفت على أوتار قلبي 
أما هي ابتلعت أنفاسها بصعوبة وعلامات الخجل تجوب جسدها بأكمله وصارت في موقف حرج من همسها التلقائي 
فقامت من مكانها
وهي تستأذن الخروج دون أن تنظر له 
بعد إذنك يامستر .
قالتها وهرولت من أمامه مسرعة إلا أنه انتفض من مكانه مسرعا وقبل أن تصل كف يداها الصغيرة الي الباب لأن الخارجين من الغرفة قد أوصدوه ورائهم كان واقفا أمامها 
ناظرا بأم عينيها ناطقا بوله 
ايه علي فين ياريم 
لم تقوي على النظر إليه وأجابته بصوت خفيض
هروح علشان أجهز نفسي .
جالت عينيه إلي ساعته تلقائيا وهو يردد
لسه فاضل ٥ ساعات على العرض 
واسترسل برجاء
بعد اذنك عايز أتكلم معاكي شوية.
مشاعر من التخبط داخلها والخجل والخۏف والاضطراب جميعهم ترصدوها بشدة ولم تقدر قدماها على احتمال الوقوف 
جميع جسدها حاربها وأحست بالرعشة من نظراته همساته رقته اللامتناهية معها 
ولكن لامفر من الهروب ولا مفر من حصاره فتدللت بخطواتها إلي الكراسي الموضوعة في جانب الغرفة وهي تنظر أرضا 
كان ينظر الي خجلها متيما لم يرى مثل تركيبتها على مدار عمره كانت نظراتها وخجلها وعبيرها ورقتها تأسر أنفاسه وتجعله ينجذب إليها دون أن يفتعل ذلك 
جلس أمامها قاصدا النظر إلي عينيها مرددا بهمس 
إنتي جميلة جمال من نوع خاص أوي ياريم .
لم ترد عليه ولم تقوي النظر إليه مثلما هو
يفعل فأكمل همسه
أنا ليه حاسس إنك مصرة تقفلي على نفسك وتحرميها من أبسط حقوقها 
تنهدت بثقل وألم نفسي انتابها جراء سؤاله وأجابته وهي تنظر أرضا علي وضعها
خلاص أنا مبقاش ليا حقوق كل حياتي وهبتها لولادي وشغلي وبس .
اهتز داخله پعنف من إجابتها وردد باستنكار
لا مش هسمح لك على فكرة .
رفعت راسها إليه وهتفت باستنكار وهي تنظر داخل عيناه
معلش يعني علي أساس ايه حضرتك تسمح أو ماتسمحش 
رفع حاجبه لشراهتها في الرد وأجاب بثقة
على أساس كبير اووي ياريم 
واسترسل مباشرة بعيون عاشقه
يمكن علشان بحبك مثلا ونفسي تكوني ليا .
لم تتوقع رده بهتت ملامحها لم تستطيع التفوه أمامه ببنت شفه وقامت مسرعة من أمامه تخرج من الغرفة دون أن تعطيه ردا وتركته كالمسحور الهائم الذي صمم داخليا علي أن يجعلها من حده ونصيبه وتكن ختامها مسك وردد بلسان حاله وهو يسترخي علي الأريكة باستمتاع
كيف لروحي أن تهيم عشقا من همسة من نظرة من ابتسامة أودعتني السلامة 
كيف لعيني أن تحيا علي أمل رؤياكي دون أن يعتريهم ملل أو كلل فقط عبيرك يسبق خطواتك كعلامة 
ولكن أهديكي خاطرة من قلبي وضعيها في قلبك أمانة
الروح تسبح في عالم الخيال
تتمني رؤياك ومن يسكن الروح
كيف للقلب أن ينساه
خاطرة مالك الجوهري 
بقلمي فاطيما يوسف
عادت ريم الي المنزل وهي طيلة
طريقها تفكر وتفكر حتي تعبت من كثرة الفكر والانشغال لما قاله لها ذلك المالك 
هي بين نارين تنكوى بهم ڼار شعورها الوليد تجاهه
والذي تحاربه بعقلها وتشن حربا عاتية علي
كبت شعورها 
وڼار فقيدها وحبيب عمرها وأبنائها 
تلوم حالها بشدة على شعورها الوليد تجلد نفسها بشراهة علي تفكيرها الذي ينساق إليه
وتود أن تقتلع قلبها من صدرها وترميه في أعماق البحار من شدة تأنيبها لحالها 
دلف أبيها وجدها تضع رأسها بين يديها أحس بالقلق تجاهها فساقته قدماه إليها بهدوء كي لايزعجها وجلس بنفس الهدوء وهو يومئ علي ظهرها بحنو ويردد 
مش صح إنك تحاربي قدر ربنا وتقهري نفسك وتجلديها لمجرد إنك عايزة تجلديها علي شعورها .
رفعت أنظارها إلي أبيها بتعجب وهي تتسائل داخلها كيف علم شعورها وحربها الداخلي !
وسألته بدهشه
بتتكلم عن إيه يابابا مش فاهمة 
اقترب منها أكثر وأجابها 
لو خبيتي شعورك وإحساسك عن الدنيا كلها وحاولتي بقدر الإمكان محدش يحس بيكي 
مش هتقدري تعملي كدة مع باباكي
اللي فاهمك وحافظك أكتر من نفسك يابنتي .
كادت أن تخرج له مافي صدرها إلا أنهم استمعوا
الي قدوم ضيف 
انتبهوا ناحية الباب وإذا بهم يفتحون
أفواههم من الصدمة لما رأوه إذا باعتماد تدلف إليهم بوجه لايبشر بالخير 
طمأن جميل ابنته بنظراته القوية الداعمة لها دائما وهو يربت على ظهرها بحنان أب لم يكرره الزمان كثيرا 
دلفت إليهم وهي تنظر إليهم بعداء رحب جميل بها ونادي على فريدة كي تأتي 
وعندما دلفت فريدة إليهم ورأت تلك الاعتماد أدارت وجهها تلقائيا ومطت شفتيها بامتعاض 
ولكن للضيف حق فرحبت بها الأخري 
جلسوا جميعا وتحدثت تلك الشمطاء بحدة
مش عيب اللي بنتك عملته ده ياجميل 
أجابها بهدوء 
وايه العيب لما بنتي تطلب حقها وحق ولادها ياأم زاهر .
رفعت حاجبها وهتفت باستنكار
تطلب حقها بأنها ترفع قواضي على أم جوزها الله يرحمه 
واستطردت بتهكم 
والله
وعرفت تربي ياجميل .
ربع ساعديه حول صدره وأجابها بنفس الهدوء الذي يمتثله
متشكرين ياأم زاهر وتسلمي علي كلامك إني عرفت أربي في دي عندك حق ومغلطيش
.
اغتاظت من حديث ذاك اللئيم في وجهة نظرها وأردفت بحماقة
متقلبش كلامي وتفهمه على كيفك أنا جيالك النهاردة وبقول لك بكل هدوء خلي بنتك تتنازل.
نظر إلي ابنته وأذن لها بالحديث فهي كانت ملتزمة الصمت تاركة الرد لوالدها احتراما له 
أما هي نظرت إليها بقوة ورددت بثقة
مش هتنازل ياجدة ولادي اللي مبتسأليش عنهم خالص .
شبكت اعتماد كلتا يديها وتحدثت پحقد وهي تتدعي الهدوء
فلوس ولاد ابني في الحفظ والصون مش هديهالك تبعزقيها علي اللبس بتاعك وشغلك الأهبل 
واسترسلت حقدها اللامتناهي
ولا علشان تروحي تتجوزي وتديها لراجل غريب .
كاد والدها أن يرد بدلا عنها ولكنه استأذنته أن يعطيها حق الرد فأذن لها 
أما هي مطت شفتيها بمكر وأردفت باستفزاز
وماله ياحماتي أخد حقي وحق ولادي أعمل بيه اللي على كيفي إن شاء الله حتي أو لع فيهم شئ ميخصكيش .
هزت رأسها باندهاش وهدرت بها
والله عال يامرات ابني ياللي قلعتي برقع الحيا وبينتي وشك المكشوف وجوزك مېت مكملش سنتين ونص .
اتوجعت داخلا من اتهاماتها ولكنها عهدت قوية متمردة ترد الصاع صاعين ولا تسمح بإهانة نفسها أبدا 
فتحدثت وهي تنظر في ساعتها وتدعي الاستعجال
شوفي بقي ياحاجة أنا مش فاضية ولا عندي وقت للتفاهات اللي انتي تاعبة نفسك وجاية تسمعيها لي 
قال ايه وأنا اللي خير اللهم اجعله خير افتكرتك جاية تطمني علي أحفادك 
واسترسلت بتهكم 
ده أنا طلعت هبلة أووي .
أنهت كلماتها وهي تنظر إلي والديها مرددة باستئذان
بعد إذنك يابابا إنت وماما هطلع أخد شاور علشان ألحق الميتنج بتاعي
معنديش وقت .
كانت فريدة تجلس وهي تبتسم نصف ابتسامة علي ردود ابنتها وقصفها لجبهة تلك الاعتماد بتلك الجراءة وهتفت داخلها 
جدعة يابت ريم
تربية فريدة بحق 
ثم نظرت إلي اعتماد مرددة بتحذير
شوفي بقي يا اعتماد بنتي خط أحمر متجيش ناحيتها نهائى وإلا هعمل

إللي متحبيش تشوفيه مني .
واللي بنتك بتعملوا ده يصح يافريدة هانم ...
جملة اعتراضية نطقت بها تلك الحاقدة وأكملت بنفس الحدة 
خلي بنتك تتنازل عن القضية وكفاية فضايح.
هنا تحدث جميل مرددا برفض قاطع
طول ما أنا عايش علي وش الدنيا هفضل دعم لبنتي وسند بعد ربنا سبحانه وتعالى ومش هسيبها غير لما حقها يرجع .
قامت من مكانها وهي تحمل حقيبتها وتستعد للمغادرة مرددة بوعيد
تمام أنا قلت نتفاهم بالتي هي أحسن وطالما مصرين على المحاكم
يبقي تستحملوا بقي اللي هيحصل .
رددت فريدة بتذكير لها
أنتم السابقون ونحن اللاحقون ياعسل 
وتابعت بسخرية
وسيبك بقي من العنتظة الكدابة
دي وكلامك اللي لابيودي ولا يجيب وكله فشړ ياختي .
نظر إليها جميل بتحذير لأنها ضيفة في منزله وخرجت الأخري تدب في الأرض ڠضبا 
أما هي لاحظت نظراته المعترضة وهتفت بدفاع
ولية مستفزة حر قت د م البت وحر قت د مي أنا كمان معرفش إيه كمية الغل إللي فيها دي !
أوقفها جميل عن الحديث مرددا بتنبيه
خلاص هي مشيت يافريدة واحنا مكيفينها ومفيش داعي نغتابها وتاخد حسنات علي حسنا
واسترسل بدعاء
يالا
 

 

تم نسخ الرابط