رواية بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز


ممكن يخبي بس عيونه فضحاه غير ولاده لا لا رؤى دي هبلة حد ياخد على كلامها 
حمحمت غادة بتردد ثم نظرت إليها وقالت بتلعثم 
فيه موضوع عايزة أقوله لحضرتك 
طالعتها فريدة بصمت منتظرة بقية حديثها 
رحيل مرات يزن إمبارح قالت كلمتين على رؤى مش عجبوني 
زوت فريدة مابين حاجبيها متسائلة 
قالت لك إيه يعني 
قصت لها ماصار صمتت فريدة لدقائق بشرود وبعض المشاهد تصفع ذاكرتها أخرجتها غادة حينما توقفت وقالت 
محتاجة حاجة 
لأ ياحبيبتي خلي بالك من مرات أخوكي وحاولي تهدي ميرال لو إلياس اتعصب عليها فهميها حالته كانت إزاي 
بمنزل يزن 
دفعت الباب بخفة ودلفت إليه كان منكمشا على مقعده رأسه بكفيه كأنما يحمل أثقال العالم فوق كتفيه تقدمت نحوه بخطوات وئيدة ثم سحبت مقعدا وجلست قبالته 
يزن 
رفع رأسه ببطء عينيه غائمتين بالحزن 
صاحي طول الليل 
تنهد ثم سحب عينيه ونظر بعيدا قائلا بنبرة خافتة 
ماجاليش نوم كنت بخلص شوية شغل 
حبيبي هون على نفسك أزمة وهتعدي إن شاء الله الدنيا هتهدى وإلياس هيعرف غلطه 
أومأ بصمت ثم مد يده لعلبة السجائر لكنها سبقته وأمسكت بها قائلة 
قوم نفطر بلاش تدخين على الصبح 
بسط كفه وملامح وجهه ترتسم بالحزن وقال 
هاتي يارحيل مليش نفس 
نهضت بلطف 
قوم حبيبي الولاد صحيوا وعايزين يفطروا قبل المدرسة هزت رأسها ومدت كفيها 
ياله بقى مش هنفطر من غيرك
وقف بجانبها واتجها معا إلى غرفة الطعام في تلك اللحظة دخلت رؤى بخطا هادئة وألقت تحية الصباح 
صباح الخير 
صباح النور ياحبيبتي قالها يزن وهو يجذب المقعد بينما ردت رحيل وهي تلتفت نحو الباب 
هو طارق لسه نايم
جلست رؤى على المقعد وقالت بفتور 
مرجعش أصلا أنا بايتة لوحدي 
قطب يزن حاجبيه وبدا عليه القلق 
ليه ماجيتيش هنا إزاي تباتي لوحدك 
مررت أناملها بخصلات شعرها وزفرت بضيق 
منمتش أساسا قعدت أستناه كتير وبعدين قلت أروح لميرال افتكرت ممكن تكون صاحية بس لقيت الكل نايم 
رفعت رحيل كوب قهوتها ارتشفت منه ثم قالت بابتسامة ساخرة 
طبيعي يناموا يسهروا ليه مستنيينك
نظرت رؤى إليها بنظرة حادة وانفجرت بنبرة غاضبة 
لأ ياأستاذة مش كل الرجالة زي يزن بيراضي ويداري إلياس مش بالساهل يسامح وعلشان ترتاحي نفاها في أوضة لوحدها ضربت بيدها على الطاولة وهتفت بسخرية 
وانتظري جاي الدور على عذاب إلياس السيوفي ومحدش يقدر يقوله بتعمل إيه دا لو سابها عايشة دي واحدة مثلت على الكل دور الميتة ومش بس كدا لجأت لحارة وربت بنت إلياس السيوفي في وضع قذر مشفتيش لبسها ولا لبس البنت تفتكري راجل زي إلياس هيسكت اتجهت بنظرها إلى يزن 
روح هات أختك قبل مايقتلها وخليه يطلقها مع إنها تستاهل كل حاجة كانت عايشة في نعيم بس غبية متعرفش قيمة الراجل من النص راجل 
قالتها ووقفت تدفع الكرسي بعصبية ورمقت يزن بنظرة خذلان 
لم مراتك عني وأنا الغلطانة إني جيت هنا أفطر 
أنهت كلماتها وهرولت للخارج 
مسح يزن على وجهه يكتم غضبه 
وبعدين يارحيل! كل يوم مشهد 
مش كفاية حواراتك إنتي ورؤى
وقفت رحيل تدافع عن نفسها بصوت مرتفع 
أنا هقولك للمرة المليون رؤى دي أنا مش مرتاحة لها عايز أكتر من كده دي اتهمت مرات اخوها دي مش طبيعية يايزن فوق 
قطع الحديث بدخول الأطفال مع المربية يلقون تحية الصباح 
صباح الخير يامامي صباح الخير يابابي 
انحنى يزن يمسح على رؤوسهم بحنان 
صباح النور ياحبايبي يالا افطروا بسرعة قبل الباص مايوصل 
رفع عينيه نحو زوجته 
أنا هعدي على ميرال أشوف الدنيا ماشية إزاي 
أمسكته من ذراعه فورا تنظر إليه برجاء 
يزن لو سمحت بلاش تتدخل إلياس بيحبها ومستحيل يئذيها متسمعش لكلام رؤى 
تحرك للخارج 
في منزل أرسلان 
كان يجلس على المقعد الخشبي بالحديقة يحيط به هدوء الصباح يتناول قهوته ببطء وعيناه لا تفارق باب المنزل ينتظر أطفاله ليوصلهم إلى المدرسة 
خرج بلال أولا بخطوات كسولة ونظرة متأففة 
صباح الخير يابابي هو لازم كل يوم مدرسة يعني 
ابتسم أرسلان ومد كفه له 
ياله يابطل كفاية إننا فاتنا الباص متأخرين أصلا 
ثم نظر خلفه يتساءل 
فين أختك
قالها بخروج ضي بجوار غرام تعدل حقيبتها الصغيرة وتبتسم لأبيها 
تحرك أرسلان نحو السيارة اتجه ببصره إلى منزل إلياس ثم التفت إلى بلال 
روح شوف ابن عمك لو رايح المدرسة ناخده معانا 
ركض بلال باتجاه منزل إلياس بينما استقر أرسلان عند باب سيارته ينتظر 
بغرفة يوسف 
نهض يوسف بتكاسل من على السرير بعدما أخبر المربية قبل قليل بأنه لا ينوي الذهاب إلى المدرسة اليوم 
استمع إلى صوت الطرقات على الباب 
التفت ببطء ليجد والده واقفا عند الباب يحمل كوب قهوة لم يرتشف منه ينظر إليه باستغراب 
أنا مش مصدق لما قالولي إنك مش رايح المدرسة! 
اقترب منه وجلس على طرف السرير عيناه تمسحان ملامحه الصغيرة بحنان 
حبيبي مش عايز أي تغيير كل حاجة زي ماهي مفيش حاجة هتتغير 
ثم ربت على كتفه بلطف 
يالا قوم البس علشان تفطر وتنزل 
هز يوسف رأسه ببطء رافضا حديث والده 
لا يابابا عمتو غادة جاية وأنا عايز أقضي اليوم النهاردة معاها وكمان تيتا قالت حضرتك هتعدي عليهم 
صمت إلياس لحظة ثم طوق وجه ابنه بكفيه 
تروح مدرستك أنا عارف إنك عايز تشوف أختك روح مدرستك ولما ترجع هتلاقيها ماتخفش أنا ناوي أقدملها في نفس المدرسة 
هي كبيرة يا بابا تساءل بها يوسف ليشعر إلياس كأن سكينا انغرس في صدره تجمدت ملامحه ولم يعد لديه قدرة على الرد 
كبيرة نطقها الطفل ببساطة لكنها خنجرا في صدر رجل يرى زوجته تمحى من صورة الأمومة أمام عينيه 
ابتلع وجعه وتمالك صوته 
طيب البس ونفطر كلنا سوا ماشي
استدار ليخرج لكنه تسمر على عتبة الباب حين تساءل يوسف 
بابا هي شمس بنت حضرتك 
آآآآآه أفلتت من قلبه قبل شفتيه صوت داخلي اخترق ضلوعه كأن الصدر ينزف من الداخل كأن الحقيقة أوجعت الطفل فكسرت الأب 
التفت إليه بعينين مشبعتين بحزن ثقيل تكاد دمعة تهرب لكنه قاوم 
اقترب منه خطوة ونظر إلى طفله 
شمس إلياس الشافعي يايوسف 
يعني إيه
لم يجب فقط أشار إليه وقال بصوت متكسر 
هستناك تحت 
ثم غادر الغرفة بخطا ثقيلة كأن الأرض تحته تنهار وكتفيه محملتان بعار لا يد له فيه لكنه وحده من يدفع الثمن 
نزل الدرج وجسده يهتز داخليا يريد أن يحرق كل شيئ 
قابلته الخادمة 
أجهز الفطار ياباشا 
أومأ لها ثم قال 
اطلعي للمدام خليها تنزل تفطر هي وشمس واعملي حساب الغدا هيكون هنا للكل 
تحت أمرك ياباشا 
تحرك للخارج بدخول غادة ملقية تحية الصباح 
صباح الخير ياحبيبي 
صباح الخير إيه بتحلمي بينا ولا إيه 
لكزته بخفة 
رد الصباح يابني هو أنا مرات أبوك 
اطلعي لميرال فوق خليها تنزل هي والبنت وعرفيها إن يوسف مكنش يعرف بوجود أخته 
قالها وتحرك للخارج قابله يزن 
فين ميرال ياإلياس 
رمقه بصمت ثم تابع طريقه وكأنه لم يستمع إليه 
تحرك خلفه ونادى بصوت مرتفع 
أنا بكلمك على فكرة 
ارجع بيتك ووطي صوتك الولاد فوق أنا مش شايفك أصلا فبلاش تعمل أهمية لنفسك 
أنا جاي آخد أختي ياإلياس مش هخليها هنا ولا لحظة 
رمقه إلياس باستخفاف وصلت رؤى توزع نظراتها بينهما ثم تساءلت 
فين ميرال 
قالتها بوصول ميرال إليهم 
صباح الخير تمتمت بها بهدوء 
التفت إليها سريعا مع اقتراب يزن إليها 
صباح الخير حبيبتي نمتي كويس 
أومأت له 
الحمد لله ا 
لو مش عاجبك تفضلي هنا أنا موجود 
وقعت عيناها على رؤى الواقفة بجوار إلياس تبتعد بنظراتها ثم رفعت رأسها إلى أخيها 
مش فاهمة قصدك يعني إيه 
أفلت إلياس ضحكة ساخرة واقترب منها 
أخوكي خايف عليكي مني يعني لو مش مرتاحة تروحي عنده 
ابتسمت ولا تعلم لماذا هل من طريقة كلماته أم أنها اشتاقت لعناده اتجهت بنظرها إلى يزن 
أنا مع ولادي يايزن وهنا من هناك مش هتفرق البيت واحد 
لأ مش واحد يامدام فيه فرق دا بيت أبو ولادك هناك بيت أخوكي اللي استغفلني الوقت دا كله 
وتراجع بها للداخل 
سيبك منه دا مريض بالوسوسة 
والله ماحد مريض غيرك إنت وأختك 
إلياس ممكن نتكلم 
قالتها رؤى بنبرة خافتة مبتعدة عن نظرات ميرال 
توقفت ميرال والتفتت نحوها رمقتها بنظرة مميتة من عينيها المرهقتين ورغم ذلك اقتربت من إلياس بثبات متوتر 
فيه موضوع يوسف كلمني فيه إمبارح وكنت عايزة آخد رأيك 
رمقها إلياس بتعجب 
موضوع ليوسف!! طب أنا كنت معاه ليه ماقاليش 
تلعثمت قليلا وهي ترد 
ماهو أصله 
لكن توقفت الكلمات على شفتيها حينما ظهر يوسف من

بعيد فتساءلت 
إنت مرحتش المدرسة
صباح الخير عالكل متجمعين بدري قالها وتعلقت عينيه بوالدته باشتياق خافت ودفين يشع من نظرته 
التفتت إليه ميرال تراقبه بعينين دامعتين ونبضة اشتياق كادت تحرق ضلوعها تعلقت الأعين ببعضها ولكن قاطعهم صوت إلياس 
يوسف تعال عايزك 
قالها إلياس بهدوء واتجه نحو الخارج فتبعه يوسف بصمت 
بينما ظلت رؤى متوقفة بمكانها عيناها تتبع خطواتهما بارتباك ثم تحركت وراء ميرال ويزن إلى الداخل 
بالداخل 
جلست ميرال على الأريكة تنهيدة ثقيلة خرجت منها بعدما شعرت بانقباض صدرها ربت أخيها ا رفعت عينيها إليه 
يزن مش عايزاك تقرب من إلياس الفترة دي لو سمحت 
رفع يزن حاجبه 
يعني أسيبه يموتك!
لم ترد بل ابتسمت ابتسامة مريرة ودموعها تلألأت وهي تتذكر ماحدث بالأمس 
وصلت رؤى وجلست في صمت عيناها على ميرال التي تجاهلت وجودها عمدا 
التفتت ميرال إلى يزن وقالت بهدوء 
هو بس مضايق شوية وهيهدى إلياس وأنا حفظاه بلاش تدخل بينا علشان أنا مقدرش أختار بينكم 
قال بنبرة حنونة 
أنا جنبك دايما وعرفت كل حاجة خلاص 
فركت جبينها وتنهيدة موجوعة 
مبقاش في حاجة تفرق اللي حصل حصل وكل واحد بياخد نصيبه 
هتروحي للدكتور تاني 
معرفش تعبت نفسي أرتاح من كل حاجة 
إلياس زعلان علشان مقولتلوش إنك عايشة ومكانك 
وإنت كنت تعرف مكاني هي كام مرة كلمتك فيهم علشان أطمن عليكم سيبوه شوية 
ميرال أنا كنت عارف إنك عايشة وهما كلهم عارفين إنك ميتة 
رمقت رؤى وابتسمت ساخرة 
لأ ياحبيبي مش إنت بس اللي كنت عارف فيه غيرك المهم متحاولش تضايقه وزي ماقولت لك مش هينفع أختار بينكم 
يعني إنتي عايزة تفضلي معاه 
عايزة ومش عايزة أنا حقيقي مش عارفة 
ميرال لسة بتتعالجي 
في تلك اللحظة دخلت غادة تمسك يد شمس الصغيرة 
نهض يزن بفرحة وفتح ذراعيه 
مين هييجي 
لكن الطفلة اختبأت خلف غادة وقالت بخوف 
ماما 
انحنت ميرال 
دا خالو ياحبيبتي أخو ماما 
قاطعتهم رؤى 
وأنا خالتك ياجميلة نتعرف 
نزل يزن يجلس أمام الطفلة
اسمك إيه 
شمس 
في تلك اللحظة دخل يوسف 
توقف عند الباب وعيناه وقعتا على الطفلة دقق النظر بها نعم تشبه والدته كثيرا رفع بصره ببطء إلى وجه ميرال التي همست اسمه بارتجاف 
اقترب من يزن ونبرة متألمة تشق الصمت 
مش هتعرفنا على الضيفة ياخالو 
تجمدت ميرال كأن قلبها طعن
بخنجر بارد 
رد يزن بابتسامة باهتة 
إنت مشوفتهاش دي شمس
أختك 
ارتجفت ملامح يوسف التفت نحو شمس التي رمقته باستغراب 
أنا مش فاهمة حاجة مين دا كمان 
قهقه يزن حتى يمرر حدة الموقف 
لسانك طويل يابنت ميرال! 
دلف إلياس على جملة يزن الأخيرة قال وعيناه تلتهم الصغيرة بنظرة متكسرة 
هي فعلا كدا بنت ميرال قالها 
ثم تقدم خطوة وعيناه تغرق في تفاصيلها ولكن توقف وهو يشعر بالحسرة متمنيا للحظة لو كان هو من يحملها لا يزن 
أنزلها يزن بهدوء ثم سحب رؤى من كفها وتحرك للخارج 
ميرال لو احتاجتي حاجة كلميني 
تعلقت عينيها بعيني إلياس الذي ينظر إلى ابنته 
خطا خطوة واحدة ورغم ذلك شعر وكأنه يتحرك على بلور متناثر وهو يقترب منها وهي تتراجع تختبئ خلف غادة تنظر إليه بعين واحدة تتمتم 
ماما عايزة أروح عند تيتا نعيمة 
اقتربت ميرال سريعا منها بعدما تجمد إلياس بخطواته 
شمس إيه رأيك تروحي مع توقفت وهي تنظر إلى إلياس الذي زم شفتيه بمرارة قائلا 
مع عمو الحرامي 
بتر حديثهم صوت الخادمة 
الفطار جاهز ياباشا 
أومأ لها ثم اتجه إلى طاولة الطعام 
الفطار تحرك يوسف خلفه وعيناه مازالت على أخته ربتت غادة على كتف ميرال 
ياله حبيبتي بلاش تضيعي حلاوة الفطار مع جوزك وولادك 
جوزك! تمتمت بها بينها وبين نفسها تشعر بأن هذه الكلمة سرقت من معاجمها اللغوية 
تحركت خلف إلياس الذي جلس على رأس الطاولة يشير إلى ابنه 
مكانك هنا بعد كدا دا مكان ماما 
أومأ له وانبثقت السعادة رغما عنه من عينيه ولكن بترت ابتسامته بعدما استمع إلى كلمات ميرال 
خليه في المكان اللي يريحه 
رفع إلياس عينيه إليها وأشار 
اقعدي افطري حبيبتي رغم أنه قالها بسخرية إلا أنها ابتسمت عليها سحبت المقعد وجلست تشير إلى غادة 
اقعدي افطري 
لا قالتها وهي تتجه إلى المطبخ 
أعمل لكم قهوة من إيدي 
طنط غادة قالتها شمس وتوقفت متجهة إليها 
أنا مش جعانة عايزة أعمل القهوة زي هند 
مدت كفيها وضحكت بتعلق شمس بها 
تعالي ياروحي التفت لوالدتها 
ماما ينفع شمس تروح مع طنط غادة 
مش تفطري حبيبتي الأول 
نظرت إلى إلياس وقالت 
شربت لبن مع طنط اللي فوق شمس شبعانة 
كان يراقب حديثها بصمت إلى أن غادرت المكان 
صمت دام لدقائق وهي تنظر بطعامها إلى أن قطع الصمت يوسف 
بابا 
رفع إلياس نظره إليه 
هو ليه حضرتك ماتجوزتش الفترة اللي فاتت دي 
تعلقت عيناه بأعين ميرال التي انزلقت منها دموعها وأكمل حديثه 
ليه حضرتك ماتجوزتش على ماما زم شفتيه بمرارة ورفع كوبه يرتشف منه بعض المياه وتابع حديثه المميت 
قصدي طنط مروة النانا بتاعة المدرسة مكنتيش تقولي حضرتك بدل اللف والدوران دا ولا كنتي خايفة متقبلش حضرتك 
هنا لم تتحمل نظرات طفلها ولا اتهاماته نهضت من مكانها وقالت 
أنا هطلع أوضتي شبعت 
أشار إلياس بعينه إلى الطعام 
اقعدي كملي أكل ماأكلتيش حاجة 
شبعت كمل فطارك إنت وابنك قالتها واستدارت ولكنه أوقفها 
أنا ماأذنتش إنك تمشي ولما أقولك تفطري كلامي يتنفذ اتجه لطفله وقال 
اعتذر من والدتك وبعد كدا تتكلم معاها بأدب 
آسف قالها ونظر إلى طعامه يتناوله بصمت وهو يشعر بألم حتى كادت دموعه أن تتساقط بصمت 
رمقت إلياس بنظرة لا يعلم ماهيتها ورغم ذلك أشار على الطعام 
اقعدي كملي فطارك 
شبعت قالتها وهي تنظر إلى طفلها ثم اقتربت منه 
أنا مش زعلانة منك وعملت كدا علشان كنت وحشني أوي مكنش قدامي غير أعمل كدا ومستعدة أعمل أكتر من كدا مش عايز تسامح ماما براحتك وحقك حبيبي بس أختك حاول تقرب منها اعتبرني مش موجودة قالتها واستدارت مغادرة المكان 
ظل يتابع تحركها حتى اختفت من أمامه دخل أرسلان 
صباح الخير ياآل الشافعي 
ابتسم يوسف 
صباح الخير ياعمو جذب المقعد وجلس بجوار يوسف يداعب خصلاته 
يسحب كوب قهوة إلياس 
فين ميرال 
رفع إلياس حاجبه ينظر إليه بسخرية 
ليه متواعدين على الفطار 
قهقه أرسلان وهو يغمز له 
ممكن أشار إلى قهوته 
حط القهوة مكانها وقولي إيه جابك على الصبح 
ارتشف من القهوة ثم نظر إلى الكوب يلفه وقال 
مراتك فين وليه مابتفطرش معاكم 
قاطعهم صوت ضحكات شمس وغادة وهم يتوجهون إليهم 
صباح الخير ياأبيه 
صباح الخير يادودي 
أغمض عين وفتح الأخرى 
مين القمر اللي منور بيت المضايقين دول 
ضحكت غادة بصوت مرتفع وقالت
قصدك المكتأبين
اخوكي دا لو اخويا كنت اتبريت منه رمقه إلياس بسخرية فنظر الاخر إليه
حصل ولا محصلش!! وضعت غادة الصينية وأمسكت شمس تشير على أرسلان 
عارفة مين دا 
هزت كتفها بجهل فقالت غادة 
دا عمو أخو بابا! 
ضيقت الصغيرة عينيها تهمس 
كله أخو بابا طيب هو فين بابا دا 
التفت أرسلان سريعا إلى إلياس الذي رفع فنجان قهوته وابتعد بنظراته عن الجميع توقف يوسف واتجه إليها 
اسمك شمس 
دققت النظر بأخيها ثم هزت رأسها مد يده إليها 
أنا يوسف رفعت عيناها إلى غادة وتساءلت 
فين ماما ياطنط! 
ابتعد يوسف ينظر إليها بحزن ثم قال 
هروح أتمرن شوية يابابا 
قالها وتحرك للخارج بينما توقف أرسلان واقترب منها جلس أمامها 
ماتيجي لعمو ياشموسة 
تراجعت للخلف خائفة وقالت 
أنا عايزة ماما هي كانت هنا عايزة نرجع بيتنا 
صرخ إلياس على المربية حتى انتفضت شمس واختبأت خلف غادة تبكي باسم والدتها 
عايزة ماما أشار إلياس للمربية التي هرولت إليه 
خدي البنت وجهزيها علشان هنخرج اتجهت إليها ولكنها دفعتها تصرخ 
عايزة ماما مش عايزة الراجل الشرير دا 
نهض أرسلان سريعا واقترب منها 
حبيبة عمو تعالي هزت رأسها وتراجعت تبكي بصوت مرتفع 
عايزة ماما قالتها بركض ميرال إليها بعدما استمعت إلى بكائها 
شمس استدارت سريعا تهرول إلى والدتها 
ماما 
اهدي حبيبتي خلاص اهدي أنا هنا 
عايزة أرجع بيتنا مش عايزة أفضل هنا 
شموسة حبيبتي دا بيتنا مينفعش نرجع تاني هناك 
عايزة أروح لهند عايزة هند ياماما 
دفع الكرسي بغضب وأشار إلى المربية 
أنا قولت لك إيه!
اقتربت منها المربية وهي تشير 
ماهي
بتعيط وعايزة مامتها 
خديها صاح بها بعدما فقد سيطرته 
إلياس اهدى قالها أرسلان وهو ينظر إلى الطفلة 
حملتها ميرال واتجهت إلى المربية 
سبيها معايا روحي شوفي شغلك 
شغلها إيه يامدام دا شغلها نزلي البنت خليها تعرف تتعامل معاها انسي شغل الحواري اللي إنتي جاية منه 
إلياس صاح بها أرسلان بغضب 
التفت إلى أخيه ينظر إليه بجنون 
إنت مش وراك شغل قاعدلي ليه محدش طلب تدخل بيني وبين مراتي رمق ميرال بنظرة مميتة وقال 
دي لسة مراتي وطول ماهي مراتي محدش له يدخل 
سحبت المربية الطفلة من بين أيدي ميرال التي تنظر إلى إلياس بصمت كل هذا ويوسف متوقفا يشاهد مايحدث 
التفت أرسلان إلى غادة 
غادة اطلعي مع شمس وإنتي ياميرال 
اطلعي أوضتك وخلي النانا تساعد البنت علشان تقدر تتعايش مع أخوها 
أرسلان سبني مع جوزي شوية لو سمحت 
ميرال 
رفعت عينيها إليه 
لو سمحت هو عنده حق محدش يدخل بينا 
أومأ ارسلان متفهما ثم ربت على كتف إلياس هامسا 
اهدى واسمعها الأول قالها أرسلان وتحرك مغادرا 
بينما تحرك إلياس إلى مكتبه سحبت نفسا وزفرته بهدوء 
عارفة هتعب معاك أوي ياإلياس تحركت خلفه وجدته جالسا على مقعده يشعل سيجارته 
جلست بهدوء وقالت 
البنت طول ماإنت بتتعامل قدامها كدا مش هتتقبلك البنت خايفة منك 
ممكن تهدى شوية هي صغيرة ومتعرفش حاجة غير اللي كانت بتلعب معاهم 
أه قصدك عيال الحارة وهند ونعيمة 
إلياس أنا موافقة تعمل فيا اللي إنت عايزه بس مش قدام الولاد بلاش تحسس الولاد إننا بنكره بعض 
إنتي هنا مالكيش رأي وولادي هعرف أتعامل معاهم 
نهضت من مكانها 
أنا بكون أم الولاد دول استندت بكفيها على المكتب وقالت 
ومراتك ماإنت لسة قايل ياإلياس باشا 
نطقتها وتحركت ولكنه أوقفها قائلا 
ماجاوبتيش على أسئلتي ياحضرة الميتة المزيفة 
ماليش مزاج لما أشوف الوقت المناسب ولو مش عاجبك اخبط دماغك في الحيطة 
ميرال قالها بعدما هب من مكانه متوجها إليها 
إنتي عايزة توصلي لإيه 
نظرت ليده ثم رفعت عينيها إليه 
مش هسيبك لما تقولي ليه عملتي كدا 
وبلاش إسطوانة علشان بحبك وكلامك الأهبل اللي مش مصدقه 
براحتك قالتها ونفضت ذراعه وتحركت سريعا من الغرفة 
بمنزل إسحاق 
كان متوقفا بالحديقة يتابع الإشراف على تزيينها رأى سيارة أرسلان تدلف إلى المنزل تحرك إليه 
صباح الخير ياعريس 
صباح الخير ياأخويا 
فين غرام والولاد يابني 
تحرك معه للداخل ورد 
الولاد في المدرسة بعد مايرجعوا هتيجي في تلك اللحظة توقفت سيارة فاروق ترجلت أحلام أولا ثم فاروق همس أرسلان 
دا إيه المعازيم اللي تفتح النفس دي 
ظل متوقفا بمكانه حتى اقتربت منه أحلام تطالعه بسخرية 
دا الكلام حق وحقيقي وعايز تعمل فرح 
رفع عيناه إلى فاروق 
صباح الخير يافاروق إيه كنت بتحلم بيا ولا إيه 
حاوط فاروق كتفه ونظر إلى أرسلان 
صباح الخير يابابا 
صباح الخير حبيبي عامل إيه 
زعلان منك فين الولاد دا وعدك ليا ياأرسلان 
آسف والله المدرسة والنادي واخدين الوقت كله حتى يوم الإجازة مبقتش أشوفهم 
ربت فاروق على كتفه مردفا 
ربنا يباركلك فيهم ياحبيبي أكيد هيجيوا فرح جدهم 
ضحك أرسلان وهو يهز رأسه 
أه كانت تقف تطالع تجاهلهم إليها بغضب فقالت 
هفضل واقفة كدا يابن الجارحي بردو عملت اللي في دماغك وعايز تعمل فرح لبنت الشحاتين دي 
أبعد إسحاق ذراع فاروق واقترب منها 
مراتي خط أحمر هتقربي منها هموتك أنا مش معترف بيكي أصلا وكل اللي يفرح مراتي لازم أعمله عايزة تقعدي هحاول أستحملك علشان فاروق وبس إنما هتغلطي في أم ولادي صدقيني هتشوفي إسحاق تاني خالص قالها واتجه للداخل تحرك أرسلان خلفه 
مرت الساعات سريعا إلى أن جاء المساء أنهت دينا زينتها التفتت إلى غرام 
أنا مكسوفة أوي إزاي أنزل قدام الناس كدا 
توقفت غرام واقتربت منها 
إنتي جميلة أوي يادينا وحقيقي عمو إسحاق محظوظ بيكي 
تلألأت عيناها بالدموع 
أنا محظوظة بيكي أوي ياغرام وأرسلان كمان ربنا يسعدكم دايما يارب 
حبيبتي تسلميلي المهم
إنتي مكسوفة من إيه أولا مفيش حد غريب ثانيا فيه حد يلاقي واحد يهتم بيه زي عمو أسحاق كدا أهم حاجة عايزك تفرحي ويبقى ذكرى حلوة 
ابتسمت تشير على نفسها 
بعد العمر دا كله حمزة دلوقتي شاب دا خلاص هيقفل الخماستشر سنة 
رفعت غرام عيناها ونظرت إليها عندما وجدت الخجل ينبثق من عينيها 
حبيبتي السعادة مالهاش سن وبعدين الراجل عايز يعمل معاكي ذكريات حلوة مش موضوع فرح موضوع عايز يسعدك وكمان دا تقديرا ليكي قدام ولادك علشان ياخدوا حنان أبوهم 
تنهدت بارتياح ثم التفتت إلى المرآة تضع حجابها لتنهي زينتها بالكامل ولكن فتح الباب ودلفت أحلام 
مبروك يامرات ابني ياله حظه كدا 
ماله حظه
ياحماتي على الأقل زي القمر ومحترمة وعارفة وبتربي ولاده لا بتاعة سهرات ولا قاعدات فاضية 
استدارت إليها ورفعت ذراعيها لتلطمها ولكنها أمسكتها ونظرت لعينيها بغضب 
إنتي هنا ضيفة متنسيش نفسك يا أحلام هانم أنا هنا ست البيت ودا مش كلامي دا كلام صاحب البيت نفسه أوعي تفكري تاني ترفعي إيدك عليا 
ليه يابايرة ليكي عين تتكلمي اللي زيك كانت زمانها مدفونة بالحيا بس ابني الأهبل 
دنت صفية تغرس عينيها بعيني أحلام وقالت 
أنا ربيت رجلين وبنت إنتي ربيتي مين البايرة دي طلعت رجالة الكل بيشهد بأخلاقهم أنا زمان كنت بسكت علشان أرسلان وملك لكن دلوقتي خلاص لازم أوقفك عند حدك ومتنسيش إنك السبب في إني مخلفش بس ولادي عندي أغلى من كنوز الدنيا الأم اللي بتربي ياأحلام هانم والفرق واضح بيني وبينك إسحاق أنا اللي ربيته مش إنتي بدليل وقفتك قدامي هنا وأنا اللي بحكم عليكي روحي اضحكي على فاروق وابعدي عن ولادي دنت خطوة أخرى حتى لم يفصل بينهما إنش 
أكلك بأسناني لو فكرتي تئذي حد فيهم 
قاطعهم طرقات على الباب ارتبكت دينا تنظر الى غرام التي توجهت تفتح الباب وقف فارق متسائلا 
دينا خلصت ياله المعازيم جم تحت 
اتجهت بنظرها إلى دينا التي أومأت بصمت ثم اتجهت إليه 
أه خلصت 
خلاص هشوف إسحاق اجهزوا علشان تنزلوا 
دلف أرسلان إلى غرفة إسحاق وهو يقهقه بصوت مرتفع 
ألقاه إسحاق بفرشاة الشعر 
هتتلم ولا لأ 
انحنى من كثرة ضحكاته 
طيب والله أنا ماعارف أقول إيه يعني كبير ماشاء الله والمفروض إنك جد وعامل فرح طيب هيكون فيه شهر عسل وكدا ولا نفسك جذعت 
وصل إليه يجذبه من ذراعه 
ماتسكت ياتحفة مش كفاية حمزة
كل شوية يقولي المفروض أنا أعمل فرحي 
قهقه عليه أرسلان 
صراحة الواد عنده حق أنا اللي مصبرني على الموضوع متأكد وراك مصيبة 
لكزه بجنبه بدخول فاروق يوزع النظرات بينهم 
خلصت ياعريس العروسة 
هنا لم يتحكم أرسلان بضحكاته يهز رأسه 
ودا هنغني له إيه طلي بالأحمر قهقه فاروق على كلمات أرسلان مما جعل إسحاق ينزع حلته 
طيب والله ماأنا نازل 
دنا يرفعه وهو مازال يضحك 
خلاص إسحاقوا ياله بقى متبقاش عريس نكدي 
دلف حمزة 
بابا ياله علشان فيه ناس بيسألوا عليك تحت 
أشار أرسلان إلى حمزة 
تعال ياميزو اقترب منه وحاوط أكتافه ينظر إلى إسحاق 
إيه رأيك حمزة اللي ينزل بدينا تحت هتكون حلوة يبقى العروسة وابنها 
دفعه إسحاق للخارج 
اطلع ياحلوف بدل ماأبيتك في التخشيبة 
بمنزل إلياس 
ظلت جالسة بالشرفة تنظر الى النجوم استمعت إلى رنين هاتفها 
أيوة ياطنط نعيمة 
عاملة إيه حبيبتي 
كويسة الحمد لله أو بحاول أكون كويسة 
حبيبتي بتاخدي علاجك 
تراجعت بجسدها تستند على المقعد وهمست 
باخده يعني هيعمل إيه بقالي سنين باخده 
حبيبتي مش قولنا إحنا بقينا كويسين لو مش مرتاحة أجيلك 
لأ حبيبتي يعني هكون جنب إلياس ومكنش مرتاحة 
هو عمل فيكي حاجة 
بالعكس هو كويس معايا 
قولتي له اللي حصل يامروة 
لأ ومش قايلة المهم هند عاملة إيه 
كويسة بس إنتي وشمس وحشتوها أوي 
وأنا كمان وحشتني أوي يومين أظبط وضعي وأعدي عليكم 
مروة صمتت تستمع إليها 
أمك جت هنا واتجننت بعد ماعرفت إن إلياس أخدك 
تمام 
أغلقت الهاتف واستندت على ركبتيها تنظر للخارج بعيون تقطر حزنا ممزوجا بالألم تذكرت حديث الطبيب 
طيب لو جوزك رجع ترجعي 
هزت رأسها تتمتم 
هيتقبلني كدا 
ليه مايتقبلكيش 
لأنه هيتجنن عليا ويتهمني 
مش يمكن يعذرك 
نظرت إليه بتيه 
ممكن الأول بس دلوقتي مستحيل يتقبلني 
ليه حكمتي عليه قبل ماتشوفي ردة فعله 
لأني حفظاه وعارفة ردة فعله 
طيب جربي اتصلي بيه وقولي له 
إنك
عايشة وإنك تعبانة ومحتاجاه 
ويرجع يعايرني 
ليه بتقولي كدا 
لأن دا اللي حيحصل 
مد يده بالهاتف وقال 
جربي ياميرال جربي تتصلي بجوزك وقولي له أنا محتاجاك 
أنا مش ميرال وقولت لحضرتك أنا مش هكلمه ولا هقوله محتاجاك هو خلاص بنى حياة جديدة 
مش يمكن ظلماه 
أنا تعبت وعايزة أروح 
وضع الطبيب الهاتف وقال 
تمام نكمل الجلسة الجاية بس أنا لسة عند رأيي 
خرجت من شرودها على صوت سيارته نظرت إلى ترجله
من السيارة 
راقبت تحركه لقد اشتاقت إلى جنون عشقه وهيئته التي تخطف قلبها دققت النظر لطلته كان يرتدي بدلة توكسيدو علمت أنه كان بحفل زفاف إسحاق تراجعت بعدما وجدت نظراته على غرفتها ابتسمت وهمست لنفسها 
هو لسة بيحبني عارفة أنه قاسي بس بيحبني

________________________________________
نهضت واتجهت إلى غرف أطفالها دفعت باب يوسف أولا بخفة 
دلفت للداخل بهدوء حتى لا توقظه انحنت تغمض عيناها تسحب رائحته الطفولية التي اشتاقت إليها خللت أناملها بخصلاته ثم اعتدلت قبل إفاقته تعلم نومه خفيف مثل والده 
استدارت وتحركت للخارج فتح عينيه وابتسم بعدما رآها 
اتجهت إلى غرفة ابنتها وفعلت مثلها مثل أخيها توجهت إلى غرفتها 
جلست لبرهة كأنها تجمع شتات قرارها ثم نهضت ودلفت إلى غرفة الملابس 
وقفت أمام المرآة تتأمل ملامحها وخفقات قلبها تكاد تزلزل صدرها شوقا وخوفا من اللقاء 
سمعت خطواته بالخارج 
تجمدت لثوان 
نزع كنزته بعصبية ثم اتجه إلى الفراش جلس للحظات يتأفف يعتصر أنفاسه كلما تذكر كلماتها ثم تمدد أخيرا واضعا يديه أسفل رأسه يحدق في السقف بصمت 
تسللت ابتسامة خفيفة إلى شفتيه حين تذكر حديثها مع طفلها شعر بدفء نبرتها وصدق
فجأة 
فتح الباب ببطء فأدار رأسه نحوها 
أطلت بخطا هادئة توقفت لوهلة تطالع الغرفة ثم تحركت صوب الفراش 
تابعها بصمت وهو ينهض قليلا مستندا على مرفقه 
الرسول وصانا ننام على جنبنا اليمين مش مهم إنت 
تصبح على خير ياأبو يوسف 
تجمد جسده تماما من فعلتها 
عارفة أنا جاي منين دلوقتي 
كنت رايح أشوف عروسة أنا مش هفضل طول حياتي عايش مع واحدة موهومة بمرض نفسي هتجوز ياميرال وأحرق قلبك زي ماحرقتي قلبي الخمس سنين ومش بس كدا مش هطلقك هسيبك متعلقة علشان أعرفك تخططي حلو التفت بعينيه على سلاحه وأشار إليه 
المسدس أهو لو عايزة تموتي نفسك وحياة حبي ليكي ماهمنعك قالها يشير إلى باب الغرفة 
اطلعي برة ومش عايزك تدخلي الأوضة وخرجت من الغرفة حافية القدمين وهو يتابع تحركها بأنين قلبه المنفطر ولكن كيف يعفو عنها وهي التي أحرقته
بالخارج تحركت ودموعها تفرش طريقها حتى أنها لم تشعر بيوسف الذي خرج صدفة بكوب الماء توقف مصدوما وهو يرى والدته بتلك الهيئة تحركت بجواره ومازالت تجر ليسحب خلفها على الأرضية لا تشعر بما يدور حولها 
ماما نطقها بهمس مميت ولكنها لم تستمع إليه أغلقت الباب خلفها بينما ظل يوسف بمكانه متجمدا وعيناه على غرفتها هل يذهب خلفها أم يذهب لوالده توقف عاجزا حائرا ولكنه اتخذ قراره ودفع باب غرفة والده بغضب طفل من يراه لا يقل أنه سوى شابا ناضج التفكير 
ماما مالها وليه خرجت كدا 
روح أوضتك تاني مرة لما تدخل تستأذن من أمتى وإنت قليل الذوق كدا 
ظل ينظر لوالده للحظات بصمت ثم خرج كالمارد يريد أن يحرق كل 
مايقابله 
بغرفة ميرال 
نزعت ثيابها بغضب تمسح دموعها بعنف حتى شعرت بأنها تضرب نفسها 
كفاية بقى اخرسي غبية كنت منتظرة إيه فوقي دا إلياس السيوفي ضحكت بشكل هستيري كالمجنونة تدور بالغرفة 
كنتي ناوية تقولي له كل حاجة علشان بعد كدا يذلك فوقي ياغبية متخليش رانيا وإلياس يتحكموا فيكي 
فوقي بقى غبية ياميرال 
أمسكت هاتفها وقامت بمهاتفة طبيبها 
عايزة أقابلك دلوقتي 
نظر بساعته وهو ينزع نظارته الطبية 
الساعة واحدة مدام مروة 
أنا ماليش دعوة الساعة كام وبعدين أنا مش مروة أنا ميرال راجح الشافعي يادكتور هكون عندك مسافة السكة 
قالتها وأغلقت الهاتف وقامت بمهاتفة أخيها 
يزن اجهز عايزة أروح مشوار دلوقتي 
دلوقتي ياميرال! 
هتيجي معايا ولا أروح لوحدي 
تمام تمام 
بعد دقائق معدودة انتهت من ثيابها وهبطت للأسفل كان يزن قد خرج بسيارته منتظرا نزولها فتحت باب السيارة وغادرت المكان 
بفيلا السيوفي 
استيقظ على صوت هاتفه نظر لاسم المتصل نهض سريعا وجذب الهاتف 
أيوة 
ضحك بخفة وقال 
آسف مصطفى باشا بس فيه تطور حبيت أفرحك صمت ليتابع الطبيب حديثه 
ميرال الشافعي كلمتني وجاية في الطريق 
نظر بساعته وتساءل مذهولا 
دلوقتي ليه !
معرفش بس واضح إنها منهارة جدا المهم مش دا اللي بكلمك علشانه صمت ليقول الطبيب 
أنا بكلمك علشان أقولك إنها قالتلي ميرال راجح الشافعي 
ابتسم مصطفى ورد 
دا يعني إنها ضحك الطبيب بصوت مرتفع ورد 
بالظبط حضرتك مسمعتش صوتها وهي بتقولها 
تفتكر تكون جاية مع إلياس 
معرفش حقيقي بس زي ماقولت لحضرتك صوتها في البداية كانت منهارة 
طيب أكلم إلياس ولا إيه 
لأ استنى لما نشوف آخر الزيارة 
طيب بالنسبة للموضوع التاني نقدر نقول خلاص كدا ولا لسة لسه أثر 
هرد عليك بعد ماأقابلها 
منتظر بس بقولك أنا مش هنام هستنى مكالمتك بفارغ الصبر 
ماتقلقش وقت ماتخرج هكلمك 
شكرا 
لأ الشكر دا مش في التليفون 
ضحك مصطفى المهم طمني 
عند إلياس 
صمت ثقيل يحل بالغرفة سوى من أنفاسه المرتفعة منذ خروجها ماذا يفعل كي يؤلمها مثلما آلمته كل شيء حوله أصبح نارا سوداء استمع لأنين بكاء شمس بالخارج شعر بطعنة في صدره لم يتحرك ظن أن ميرال ستخرج لاحتوائها لكنها لم تصمت وارتفع صوت بكائها قطع صوت البكاء صوت المربية بنبرة قلقة 
حبيبتي تعالي نشوف ماما راحت فين 
انتفض من مكانه مع خروج يوسف من غرفته بفزع على صوت بكاء شقيقته 
اقترب إلياس من المربية وهو يومئ بيده مستفسرا 
مالها شمس! 
رفعت عينيها إليه بخوف وتردد 
والله ياباشا حاولت أسكتها بس هي عايزة مدام ميرال وهي مش موجودة 
انعقد حاجباه وعلت نبرته 
يعني إيه مش موجودة!
هزت كتفيها بعدم معرفة فدبت النار في صدره 
ركض كالمجنون نحو مكتبه راح يفتش بكاميرات المراقبة حتى رآها وهي تصعد بسيارة يزن مما جعل الدماء تغلي في عروقه 
اشتعلت ثورة الغضب في قلبه أراد أن يحطم كل ما تطاله يداه أما في الأعلى ربت على ظهرها يهمس 
بطلي عياط تلاقيها راحت تشتري حاجة وهترجع 
لكن شمس لم تصدقه ولم تفهم مايقوله تبكي وتردد بين شهقاتها 
عايزة ماما سحبها إلى غرفته ثم التفت إلى المربية 
هاتي لها كوباية لبن ياأنطي وأنا هافضل معاها 
مر الوقت ببطء قاتل حتى عادت ميرال من عند الطبيب بصحبة يزن 
كانت تغمض عينيها والابتسامة تعلو ثغرها ببراءة طفولية مما أثار ضحكة خفيفة من يزن 
أول مرة أشوفك بتضحكي من زمان 
فتحت عينيها واتجهت بنظراتها إليه رانيا كانت بتهددني تخيل!
ضاق بعينيه وسأل بريبة 
رانيا مين!
أسندت رأسها إلى نافذة السيارة تتأمل الخارج 
رانيا مرات راجح نسيت أقولك خرجت من السجن من فترة 
ضغط على المكابح فجأة فارتطم رأسها بالنافذة 
آااه إيه مش تحاسب وإنت سايق!
استدار نحوها بالكامل وجهه مشدود رانيا وصلتلك إزاي!
لكن الكلمات اختنقت في حلقه حينما لمح إلياس واقفا أمام السيارة كأن النار تجسدت في ملامحه 
ترجل يزن سريعا 
مالك واقف كده ليه!
لكمة مفاجئة من إلياس اخترقت وجهه دفعته للخلف بقوة بوصول أرسلان بعدما استمع لصوت السيارة 
هرول إلياس إلى الباب فتحه بعنف وجذب ميرال من ذراعها صارخا 
كنتي فين!
أجابته بنبرة متحدية رغم الارتباك 
هتفرق معاك! كنت في مشوار أخرست كل شيء لم تكن مجرد صفعة كانت كسرا في شيء ما داخلها 
زمجر بوجهها 
إنتي عايزة توصلي لإيه! ها! عايزة أموتك! ليه أنا مجبور أتحمل واحدة متخلفة مريضة زيك!
دفع يزن أرسلان صارخا 
إنت مالك ياحيوان! فاكرها يتيمة ومالهاش حد ولا إيه! 
اندفع يزن بجنون يبعد إلياس 
ابعد عنها يامجنون!! 
لكن إلياس لكمه ثانية وثالثة وجحيمه انفجر كوحش خرج عن السيطرة 
سقط يزن على الأرض وإلياس يواصل ضربه حتى استمع إلى صرخة مدوية 
ميرال!!
صرخ بها أرسلان فتجمد الزمن وتوقف كل شيء بعدما استدار ينظر إليها 
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
فتحت لك بابا من قلبي ثم ثانيا ثم عززته بثالث
أقمتك في دهاليز روحي كأنك العابر الأبدي الذي لا يغادر
وكنت أعلم يا كل يقيني أنك سترحل
لكنني استقبلتك كأنك الباقي ما حييت
فعسى أن يليق المقام بالمقيم
وعسى أن يهوى القلب من لا يجيد المكوث 
مرحبا بك أولا وثانيا وعمرا وآخر نفس في صدري 
ثم
آه من ثم
أقر أمام قلبي وعقلي وذاكرتي
أحببتك حبا بارا لقلبي
وعاقا لعقلي 
وما أصفاك لروحي
وما أقساك على صدري 
يا سادة
كذب من قال من راقب الناس مات هما
أما أنا فحين أراقبه أموت حبا 
علمته العزف على أوتار قلبي
فأهداني أول ألحانه
اندفع يزن بجنون يبعد إلياس 
ابعد عنها يامجنون!! 
لكن إلياس لكمه ثانية وثالثة وجحيمه انفجر كوحش خرج عن السيطرة 
سقط يزن على الأرض وإلياس يواصل ضربه حتى استمع إلى صرخة مدوية
ميرال!! 
صرخة أطلقها أرسلان كانت كالسوط شقت صدر الياس وسحقت أنفاسه فكل شيء توقف حتى الهواء تراجع عن يزن مرتجفا من هول مارأى من حالتها 
استدارت إليه وشعر كأنها لم
 

تم نسخ الرابط