رواية بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز


رديت عليه 
هز رأسه بالنفي 
يعني لو حد قال كدا كنت هسكت 
صمتت ثم قالت 
متأكد فيه واحدة حبيبي اتصلت على رقم بابا وإنت رديت وقولت بابا بيتجوز 
قطب الطفل جبينه وكرر كلماتها
لا ياماما مفيش حد اتصل خالص 
ذهبت بشرودها
يعني نعيمة هتكذب معقول!! أكيد فيه حاجة غلط 
مرت عدة أيام استعادت بها ميرال صحتها بمساعدة الجميع إليها لم تقابل بها رؤى سوى مرتين مرة مع يزن ومرة مع طارق الذي زارها بعد علمه بحالتها 
ذات مساء دلفت فريدة تحمل كوبا من العصير وجدتها تجلس بجوار يوسف وهو يؤدي واجباته توقفت تراقبهم بحنان ثم قالت 
حبيبتي اللي نورت الدنيا كلها 
رفعت عينيها وتوقفت تتناول العصير
تعبتي نفسك حبيبتي 
يوسف قاعد هنا ليه حبيبي ياله على أوضتك 
لا سبيه ياماما عايزة أشوفه وهو بيذاكر 
ربنا مايحرمك منهم حبيبتي تلفتت حولها متسائلة
فين شمس 
يزن أخدها عايزها تاخد على ولاده وكمان زهقت من النانا وكلماتها البنت لسة صغيرة مش قادرة تستوعب الحياة دي مرة واحدة 
معلش حبيبتي إن شاءالله النانا هتعرف تتعامل كويس أنا شايفة إنها بقت كويسة أوي أه بتخاف من إلياس بس كويسة شوية شوية هتتقبله 
صعبان عليا أوي وهو بيحاول يقربها منه 
كان يستمع إلى حديث والدته بصمت ثم نهض من مكانه 
أنا هروح أكمل مذاكرة في أوضتي وبعد شوية هنزل لبلال عندنا مبارة في النادي 
خلي بالك من نفسك ياحبيبي راقبته حتى خرج التفتت على سؤال فريدة
ميرال عاملة إيه دلوقتي لسة بتحسي بوجع في جسمك والصداع لسة بيجي لك 
لأ حبيبتي الحمد لله الدكتور اللي إلياس أخدني له كويس أوي 
ميرو إلياس بيحبك وبيعشقك بلاش تضيعيه حبيبتي اتحمل كتير فوق طاقته 
استدارت وتنهدت بألم فهي لم تراه سوى دقائق قليلة نهضت من مكانها واتجهت إلى خزانتها انتقت رداء باللون الأحمر وقامت بتمشيط خصلاتها كل هذا وفريدة تراقبها توقفت تنظر إلى نفسها بالمرآة وتحدثت
أنا ممكن أرجع زي الأول ياماما 
نهضت فريدة من مكانها واقتربت منها توقفت خلفها تشير إلى انعكاس صورتها
إنتي كدا وحشة حبيبتي!! زي القمر وبكرة كمان ترجعي أحسن من الأول 
يارب ياماما 
التفتت إليها وتساءلت
لازم الحفلة دي أنا مش عايزة أحضر حفلات 
ابتسمت 
حبيبتي اسمعيني لازم الكل يعرف إيه اللي حصل مينفعش بعد ماأعلنوا وفاتك يرجعوا يقولوا ظهرت مليون سؤال والناس مش هترحم جوزك 
أومأت لها وسحبت وشاحا وضعته حول عنقها
هروح عند يزن شوية عايزة ألف شوية في المكان 
ربتت فريدة على ظهرها 
تمام خلي بالك من نفسك وأنا هرجع بيتي غادة خلاص استقرت هنا ومصطفى لوحده 
اومأت له بتفهم
مساء اليوم التالي 
تجمع الجميع بحديقة منزل إلياس التف الجميع حول طاولة الطعام 
كان يترأس الطاولة مصطفى الذي كانت نظراته لم تتزحزح عن ميرال التي تجاهلت وجوده كل هذا وإلياس يراقب بصمت إلى أن قطع الصمت فريدة 
أرسلان فينك مختفي بقالك كام يوم 
ابتعد بنظراته عن إلياس الذي زم شفتيه بسخرية لأنه يعلم بما يفعله ولكنه تركه يفعل مايريد 
نهضت ميرال قائلة
أنا شبعت هتمشى شوية نهض من مكانه وقال
خديني معاكي أكلت كتير 
ابتسمت فريدة وهي تراقبهم ولكن أوقفهم صوت يوسف مع بلال 
يابني بقولك تجمد للحظات 
يوسف صرخ بها إلياس كالمجنون وهو يقترب من طفله وعيناه تطلق نيرانا جحيمية 
توقف يوسف واقترب من رؤى الجالسة
هو أنا قولت حاجة غلط يابابا خالتو اللي قالت لي كدا 
ارتبكت بعدما كانت تبتسم وارتجف جسدها تنظر إلى يوسف مستنكرة حديثه
إيه اللي بتقوله دا يايوسف!! مش عيب تكذب 
اخرسي من إمتى وابني كذاب نهض مصطفى بعدما وجد انفلات سيطرة إلياس 
اهدى حبيبي يوسف طفل يمكن فهم غلط 
ابني مش كذاب وأنا عمري ماأكذبه وعارف بيقول إيه خلاص وصلت بيكي البجاحة تقولي لطفل كلام زي دا!! 
التفت إلى يزن الصامت 
آخر تحذير للبت دي لو معرفتش تربيها أقسم بالله همسح بكرامتها الأرض ودلوقتي غوري من وشي لكن أوقفته ميرال 
اهدى تغور تروح فين لوحدها اقعدي يارؤى وزي ماعمو مصطفى قال ممكن تكون كانت بتهزر مع يوسف 
رمقها إلياس بحدة ورفع يده بسخرية
هنتظر منك إيه قالها وخرج تاركا المكان واتجه إلى سيارته راقبته حتى خرج من البوابة ثم استأذنت وصعدت إلى غرفتها صعد يوسف خلفها طرق الباب ودلف بعد الإذن
حضرتك زعلتي من كلامي 
أشارت إليه بالاقتراب
تعالى حبيبي ليه رؤى قالت كدا وازاي تقول كلام متعرفش معناه 
طأطأ رأسه بالأرض وقال
أنا عارف معناه وقولت كدا علشان الكل يسمع رفع عيناه لوالدته 
عارف الطريقة غلط بس فيه حاجات كتيرة برتبها انا اسف ياماما مكنش قصدي تزعلي ولا قصدي ازعل بابا بس
كان لازم أعرف الكل بتقول ايه من وراكم 
فتحت ذراعيه إليه
حبيبي انت امتى كبرت كدا 
من وقت ما حضرتك سبتيني لوحدي 
نزلت دمعة من عيناها
اسفة يامامي ممكن تسامح مامي يايوسف عارفة مهما اقول مش هقدر ارجع لك ماما اللي احتجته بس غصب عني 
أنا مين ياماما علشان ماسمحش حضرتك بابا قال الأبناء لازم يطيعوا ابائهم 
اغمضت عيناها 
ربنا يبارك فيك ياحبيبي يارب 
وابتسم
خلي بالك ياست الصحفية جوزك بيتسرق منك انا لو من بابا كنت عيشت حياتي بلا حب بلا هم
قهقهت عليه وارتفعت ضحكاتها
كدا يايوسف عايز بابا يتجوز على ماما 
رفع رأسه ينظر إليها 
هو من الجهة الرجولية اه عادي لكن من جهة القلب مينفعش طبعا اولا علشان بيحبك ثانيا علشان انتي جميلة اوي وهو مش شايف غيرك 
ابتسمت بعيونا لامعة واردفت
باباك احسن راجل في الدنيا ياحبيبي
طيب لازم اروح انام علشان احسن راجل في الدنيا بيقلب بالليل 
ظلت تضحك عليه حتى اغلق الباب خلفه توقفت تنظر لأثر خروجه وهمست لنفسها
روحي احمدي ربنا صلي القيام وفوقي لربنا ياميرال اشكريه وقضي حقه عليكي
في صباح اليوم التالي اليوم المقرر لإقامة الحفل بفيلا السيوفي 
خيم الصمت على أرجاء الغرفة الواسعة التي سكنت فيها ميرال تقف أمام المرآة تعيد ترتيب خصلاتها قطع هذا السكون طرقات خفيفة على الباب لحظات ثم انفتح الباب لتدخل رؤى 
ممكن نتكلم 
أفلتت ميرال فرشاة الشعر من يدها واستدارت تنظر إليها بصمت بارد
عارفة إنك زعلانة مني بس أنا عملت كدا 
قاطعتها ميرال واقتربت منها عيناها تلتهبان بالاشمئزاز
عايزة إيه يابت 
ميرال إنتي هتقولي لإلياس 
ماإن نطقت بالكلمات حتى هوت ميرال بما في يدها ولطمة قوية على وجهها 
وضعت رؤى كفها موضع الصفعة ونزلت دموعها تترجاها
ميرال!! 
وهي تصرخ
وديني لو سمعت حرف تاني منك لأقتلك سمعاني يابت! هقتلك 
ثم دفعتها بعنف لتصطدم رأس رؤى بالجدار قبل أن تقترب منها من جديد وهمست بحنق مجنون
اسمعيني ياحلوفة لأنك تعديتي الشيطان نفسه ميرال الهبلة ماتت من يوم ماأبوكي القذر دخل حياتها 
فجأة انفتح الباب بعنف ليدخل إلياس وعيناه تجول بين الاثنتين كالسهم 
بتعملي إيه هنا 
أشارت رؤى المرتبكة إلى ميرال
ميرال كلمتني علشان نجهز مع بعض هي اللي طلبت مش كدا ياميرال
لكن ميرال لم تجب كانت تتراجع إلى الخلف تحاول التقاط أنفاسها التي أنهكت من تلك الحرباء 
طيب ماجهزتوش ليه 
تساءل إلياس وهو ينقل نظره إليها 
فردت ميرال بحدة
مش رايحة أي مكان اللي عايزني ييجي لي أنا مش رايحة لحد 
ثم أشارت بيدها نحو رؤى
واطلع برة وخد الزبالة دي معاك 
كز إلياس على أسنانه يحاول التماسك ثم قال بهدوء مشوب بالنار
أنا مش جاي آخد رأيك أنا جاي أقولك اجهزي 
أشارت إليه بإصبعها تهتف بجنون فكلما تذكرت ماقاله بالأمس بعد كلام يوسف وخروجه وعدم عودته سوى الان تشعر بنيران تحرق قلبها
عارف لو ماخرجتش دلوقتي هعمل إيه
اقترب منها ببطء بعينين تتوهج بالتحدي
أيوه عايز أعرف هتعملي إيه يامدام
قالها لتصرخ متأوهة
إلياس بتعمل إيه! 
ممكن نلغي المشوار عادي بس في حالة واحدة 
قالها بصوت خافت وهمس
آسف عارف اتكلمت معاكي بحدة وضغطت عليكي في ظروفك دي
ابتسمت رغما عنها وتمتمت
على فكرة إنت كمان محتاج تروح لدكتور 
طبعا دا المفروض يحجزوني في مستشفى المجانين 
قهقه بخفة فافترت شفتيها عن ابتسامة ثم تنبهت لصوت إغلاق الباب خلف رؤى فنظرت إليه
أنا مبقتش عايزة رؤى تقرب من الولاد 
ليه علشان كلام يوسف ولا علشان الجواب اللي بعتيه ليه قلتي جوازي من رؤى حرام تقصدي إيه 
لأنها كانت عارفة إني عايشة من أربع سنين وهي اللي ردت على نعيمة وخلتني أسيب المدرسة لما طلبت مني مرجعش علشان اتجوزت كان لازم أبعتلك الرسالة
تنهدت ثم أردفت بصوت منكسر
بس تاني يوم يوسف قالي بابا متجوزش 
قهقه بجنون فلقد أفلتت عقله خارج جسده
أنا ورؤى! مكنتش غادة إيه هو أنا فاضي مفيش ورايا غير الجواز يامدام كانت تراقب حديثه

بألم فقالت
عندك حق معلش بقى مكنش عندي عقل لما أشوف جوزي وبتقول أحسن يوم في حياتنا وقبلها بكام يوم واحدة ترد عليا وتقول إلياس بيتجوز كان لازم المجنونة ترتب عقلها 
اخرسي ياميرال علشان ماأروحش فيكي في داهية قال بيقول لي أساعدك! دا أنا اللي عايز حد يساعدني 
يارب صبرني وأفضل بعقلي قالها واستدار يشير إليها 
قدامك خمس دقايق لو منزلتيش هتعمل ايه ياالياس 
ولا حاجة قالها وهم بالمغادرة فأردفت بصوت يهتز
فيه حاجة نسيت اقولك عليها 
رانيا والراجل اللي شفته مرة عند الدكتور راحوا لي الحارة وكانوا عايزين ياخدوني بالغصب بس أهل الحارة طردوهم وكمان بعتتلي رسالة امبارح وعايزة اروح اعيش معاها
شهق إلياس وتراجع يخطو خطوة نحوها مصدوما
رانيا والراجل دا! 
هزت رأسها واستأنفت
قبلها الراجل هددني بيك لو مرحتش معاه وكمان هددوني بيوسف مكنوش يعرفوا بشمس وفعلا حاول يقتلك لما روحت لك الشركة 
اقترب منها 
ميرال اوعي تضعفي قدام رانيا جسمك لسة ضعيف حطي يوسف وشمس قدام عيونك مش هرحمك لو غلطتي ودا هيكون غصب عني 
إلياس !! سامحتني مش كدا
لسة شوية مش هسامحك غير لما ميرال اللي اتجوزتها ترجع تاني
دفعته بخفة ثم أشارت للباب
طيب اطلع برة لحد ما ميرال التانية ترجع 
رفع حاجبه بسخرية
بتطرديني ومن اوضتي كمان طيب
في مكان آخر 
اقتحم المكان كالإعصار لا يوقفه أحد يطيح بكل من يعترضه دون رحمة حتى بلغ باب الفيلا 
دفعه بقدمه صاعدا إلى غرفة النوم حيث وجد الرجل يتقلب مع فتاة 
صرخ وهو يرفعه
قوم ياحيوان علشان تعرف مين هما ولاد الشافعي اللي ماتقدرش عليهم 
في منزل طارق 
كانت تمشي ذهابا وإيابا في غرفتها كأنها تريد أن تحرق المكان بمن فيه حتى انتفضت على صوت الباب يفتح 
دلف يتطاير الشرر من عينيه يهدر كوحش كاسر
بقى أنا مربي شيطانة في بيتي!
وحياة أبوكي لأخليكي تتمني الموت وما تلاقيهوش 
قالها تصرخ متألمة والظلام يغلف كل شيء حولها بعدما لطمها بقوة على وجهها 
توقف بعدما استمع الى رنين هاتفه 
إلحق ياالياس ارسلان اتجنن 
انتوا فين يايزن 
في فيلا الراجل دفع رؤى بقوة حتى سقطت على الأرض وصاح بغضب على مالك
خد البنت دي من هنا واطلع على فيلا رانيا عايزها حية
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
لم تكن مجرد امرأة بل انعكاس روحي حين تشتتت 
لمست قلبي كما يلمس الضوء الماء
فتركت في ارتجافة لا تنتهي 
بكلمة منها صارت الدنيا أمانا 
وبصمتها عرفت كيف يبدو الانهيار بهدوء 
في قربها أشعر وكأن الأرض اتسعت والكون أصبح مألوفا 
وفي بعدها 
أعيد تعلم الحياة من الصفر 
هي كل ما تمنيته من الطمأنينة
كل ما حلمت به ولم أجرؤ أن أنطقه 
ليست حبا عاديا بل كانت حياة تنطق باسمها 
أحببتها بصمت خائف كمن يلمس شيئا يخشى فقده
كمن وجد في عينيها وطنا لا يشبه أي مكان 
كما يحب الحي النبض الذي يعيده من الموت 
يكفيني أنها هنا
أنها تسكن قلبي
وتترك في كل نبضة أثرا يشبه الخلود 
حين أتذكرها
أدرك أن الله أحيانا
يخلق من إنسان 
كل الحياة 
خرج إلياس مسرعا من منزل طارق والشرر يتطاير من عينيه 
استوقفه طارق بدهشة وهو يتطلع إليه باستفهام حائر
إلياس! إنت مرحتش الحفلة ولا إيه! 
توقف لحظة وأشار بحدة إلى المنزل خلفه وارتفع بصوته الذي يقطر تهديدا
البت اللي جوا دي لو خرجت من البيت قبل ماأرجع 
قطب طارق جبينه وهم بالرد لكن إلياس لم يمنحه فرصة إذ صعد إلى سيارته وانطلق كالإعصار لا يلتفت ورائه 
ظل طارق واقفا في مكانه يحاول استيعاب ماقاله لحظات فقط مرت وهو على وضعه حتى فوجئ برؤى تندفع من المنزل تركض نحو الخارج 
لم يدرك مايجري هرول خلفها مرتبكا لكنها أوقفت سيارة أجرة وغادرت قبل أن يصل إليها 
ضرب الأرض بقدمه يكاد الجنون يعتريه
إيه اللي عملتيه يامتخلفة! 
أخرج هاتفه واتصل بيزن تحدث بصوت متهدج
إنت فين
جاءه الصوت من الطرف الآخر متسائلا بقلق
في إيه!
قص عليه ماجرى بسرعة ليبتعد يزن عن أرسلان على الفور وإجابه بدهشة مصدومة
إنت بتقول إيه! هي ليه عملت كدا
معرفش يايزن لو كنت أعرف كنت اتصرفت 
تمام أنا هتصرف 
أنهى الاتصال على الفور واستدار ببصره نحو أرسلان 
الذي قد قيد الرجل بحبل غليظ من يرى حالته يدرك أن لا رحمة في عينيه لا شفقة في قلبه 
وصل إلى السيارة أوقفه يزن صارخا
أرسلان لو إسحاق عرف مش هيرحمك! 
رفع أرسلان نظره إليه وهو يعقد الحبل بغل في مؤخرة السيارة وعيناه تقذفان شررا
تعرف تخرس ولا لأ! لو متعرفش غور من وشي 
اقترب يزن منه يشير للرجل الذي كان يتطلع إليهم بذعر مرتجف وحاول أن يلجم نيران الانتقام
الراجل دا شكله مسنود قوي بلاش تضيع نفسك علشان حشرة زي دا 
صرخ أرسلان عندما لم يحتمل ونفرت عروقه غضبا وصاح من بين أسنانه
دا اللي دمر أختك يامتخلف 
والمفروض المفروض إنك إنت اللي تعمل فيه كدا!! 
قالها ثم دفعه بقوة كادت تطرحه أرضا وكأن كل جحيم الكون انفجر في صدره 
نظر يزن للرجل الذي يهز رأسه بخوف يتراجع بجسده بنيران جحيمية 
تراجع أرسلان وتركه يفعل مايريد ولكن تحول جنونه بضربه الرجل إلى إغمائه سحبه أرسلان وأشار إلى البوابة 
لازم نخرج قبل ماإسحاق يعرف ياله اركب عربيتك 
أنفاسه بالارتفاع وصدره يعلو ويهبط من كثرة غضبه وانفعاله
إنت ناوي تعمل فيه إيه أوعى لتكون ناوي تقتله 
أرجع خصلاته للخلف وبدأ يهدأ قليلا وعيناه تجوب المكان بحذر ثم قال
المهم الكاميرات كلها مش شغالة 
أومأ له بتأكيد فتحرك إلى السيارة مع وقوف يزن 
ياله يابني 
أشار إلى الرجل 
إنت ناوي تمشي بالعربية 
يزن إحنا هنطلع برة الفيلا بس 
يعني إيه 
في مخزن للحيوان دا في ضهر الفيلا بتاعته نخلص شغلنا معاه ونمشي وكدا كدا هو في بيته ومنعرفش مين عمل فيه كدا 
طيب ماهو هيقول علينا 
إنت هتركب وتخرس ولا لأ أنا عارف بعمل إيه 
تحرك معه وهو يهتف
أنا بلغت إلياس وأكيد زمانه على وصول 
الله يخربيتك يامتخلف قالها بدخول سيارة إلياس 
مسح على وجهه بغضب
إنت غبي ومتخلف أكيد متراقب دلوقتي وشوية هتلاقي الدنيا اتقلبت 
أومال خليتك تخرج بعربيتك ليه حيوان متخلف 
ترجل إلياس من السيارة وعيناه تتجول بالمكان وتساءل
إنت بتعمل إيه من غير ماتقولي وقعت عيناه على حالة الرجل نظر بساعته وأشار إليهم 
حطوه في شنطة العربية خلينا نتحرك 
ولا هتعرف تعمل حاجة زمان إسحاق عرف 
متخافش أنا اتصرفت لازم نخرج حالا 
اتجه إلى سيارته وتحرك بعدما أخبره أرسلان بما ينويه 
دقائق ووصل إلى المخزن المنشود أخرجوه من السيارة ثم بحث عن شيء لربطه 
في منزل إلياس 
كانت قد انتهت للتو من استعداداتها لحفل الليلة وماإن سمعت لرنين الهاتف حتى التقطته سريعا أجابت بنبرة هادئة
أيوه ياماما لأ حبيبتي جايين إلياس قال لي هيوصل يزن ويرجعلي تمام 
أغلقت الخط وتحركت صوب خزانتها فتحتها وسحبت منها صندوق مجوهراتها جلست أرضا وقدراحت تنظر إليه طويلا كأنها تتأمل ذكرياتها بداخله لا أحجاره 
تجمعت الدموع بعينيها وارتعشت أناملها على غطائه قبل أن تهمس لنفسها بصوت تخنقه العبرات
ياله إنتي وعدتي نفسك لازم تقوي علشان ولادك أولا وعلشان نفسك كمان 
فتحت الصندوق ببطء وعيناها تطوفان بين القطع حتى وقعتا على العقد الألماسي العقد الذي أهداه لها ليلة زواجهما 
رفعته بتنهيدة ثقيلة ونظرت إليه طويلا كأن شريطا كاملا من الذكريات صفع عقلها دفعة واحدة 
وقفت أمام المرآة وارتدته على عنقها ببطء ثم نظرت إلى انعكاسها بهمسة متمردة
ميرال راجح الشافعي لازم تتعاملي على الأساس دا وعدك هيبقى في ضهرك حتى لو اتخلى عندك ألف سبب يخليكي تقاومي 
أنهت حديثها لنفسها وراحت تتابع شحوب وجهها بعينيها الحزينتين ثم سحبت أدوات التجميل في محاولة لإخفاء آثار المخدر آثار الانهيار الداخلي 
جمعت أغراضها وقبل أن تهم بالمغادرة اتجهت إلى غرفة طفلها طرقت الباب بخفة ودلفت إلى الداخل هامسة
خلصت ياحبيبي 
لكنها توقفت فجأة تبادله النظرات وعيناها لا تترك ملامحه 
كان يوسف واقفا أمام المرآة يمشط خصلاته البنية بانتباه ثم التقط زجاجة العطر ونثر القليل منها على عنقه 
راقبته بصمت بصمت أم رأت في ولدها ظل حبيبها 
جلست على طرف فراشه تراقبه بهدوء ليقطع سكونها صوته الطفولي
يعتبر خلصت ياماما وشمس كمان خلصت بس نزلت مع طنط غرام قالت هتلعب مع ضي 
لم ترد عليه فقط كانت تتأمله استدار إليها بعدما ارتدى ساعته وسألها بقلق
ماما حضرتك كويسة
أجابت بصوت مبحوح وهي تحدق فيه
من إمتى بتلبس كده يايوسف! 
قطب جبينه باستغراب لا يدري سبب السؤال
مش فاهم حضرتك 
تقدمت نحوه بخطوات بطيئة كل جزء فيه كان يذكرها
بزوجها بطفولته بوقاره المبكر 
وقفت أمامه وعيناها تغوصان في ملامحه قبل أن تهمس باهتزاز
كبرت قوي لدرجة تلبس بدلة كده 
شايفة راجل قدامي 
ابتسم يوسف ببساطة ورد بصوت طفولي فيه مسحة رجولة
ليه حضرتك هو اللبس بس اللي بيخلي الواحد راجل
أنا راجل من زمان أوي كنت بحضر مع بابا كل مناسبة 
ماكنش بيرضى يسيبني لوحدي من وقت ماحضرتك 
لكنه توقف فجأة حين لمح دموعها تزين وجنتيها فتبدلت ملامحه وصمتت كل الكلمات 
آسف ياماما قالها بعدما اقترب منها يزيل دموعها بحنان
حبيبي متتأسفش أنا اللي آسفة ياروحي ياله روح هات شمس من عند عمو قبل مابابا يرجع 
حاضر قالها واستدار مغادرا بينما ظلت هي بمكانها إلى أن خرج وأطلقت العنان لعينيها تحرر دموعها 
شهقة أخرجتها بكم الألم الذي تشعر به لتضع كفها على فمها ورغم ذلك علا صوت بكائها فنهضت سريعا قبل عودة أبنائها وذهبت إلى غرفتها 
بمنزل أرسلان 
كانت تجلس بجوار ضي التي تقوم بتركيب أحد الألعاب التي تحتوي على حروف تجميع الكلمات أشارت ضي إليها 
بصي علشان إنتي صغيرة هنجمع مثلا كلمة ماما تعالي نشوف الحروف بتاعتها كانت تستمع إليها باهتمام فلوحت بكفيها
شمس مش بتعرف تكتب غير شمس وماما وبابا ويوسف علمني اسمه 
طالعتها مستغربة فقالت
شمس ليه
مابتعرفش تكتب هو إنتي مش في المدرسة 
وضعت الصغيرة إبهامها على فمها
شمس مرحتش المدرسة شمس لسة صغيرة قاطعهم صوت يوسف 
شمس توقفت بعدما استمعت إليه 
يوسف جه بكرة هاجي نلعب تاني 
دلف إلى الداخل عينيه تدوران باحثة عنها قابله بلال بابتسامته المعتادة
صبح صبح ياعم الحج إيه الشياكة دي يانجم 
ضربه يوسف بخفة على رأسه وهو يضحك
من إمتى وأنا وحش يانجم
غمز بلال بعينيه وهو يرفع كفه بتدليل
استنى بس أتمسح فيك شوية يمكن آخد نقطة كاريزما 
ضحك يوسف بعلو وهو يلمح شمس تخرج مهرولة نحوه خلفها ضي تتبعها بخطا بطيئة ونظراتها تائهة في ملامحه 
أشارت شمس إلى ضي بحماس
بكرة نكمل ماشي
توقفت شمس أمامه فجأة عينيها تتفحصانه بانبهار
أووووه إنت مين
مد يوسف كفه ناحيتها
تعالي ياصغننة هتعاكسي أخوكي الجديد
ضحكت بخفة بينما هو يلتفت نحو بلال
يلا جهزوا نفسكم عمو قرب يوصل 
توقفت ضي تتابعه بعينيها بنظرة غامضة تعلقت عيناه بعينيها
بتبصي كدا ليه يابت إيه مش عاجبك دا حتى جنتل وهسرق العيون 
عقدت ذراعيها بتحد طفولي
طيب يا جنتل باشا مش واخد بالك من حاجة 
رد عليها بلال 
إنتي عارفة شبه مين
أجابت فورا بابتسامة متمردة
آه المافيا 
قهقه بلال وصفق بكفه على كفها
برافو ياضوضو 
نظر إليهما يوسف بسخرية
ضوضو! دي تقول عليها دودة مش ضي كان المفروض يسموها ضلمة مش ضي 
غضبت ضي وركلت الأرض بقدمها وهمت بالدخول لكن أوقفتها شمس بسرعة
ضي متزعليش يوسف حلو برضو شبه شجيع السيما!
انحنى يوسف 
حبيبة أخوها اللي بتفهم مش زي ناس عمية 
فعلا أنا عمية قالتها ضي ودلفت للداخل ربت بلال على كتفه
زعلانة من ماما كانت عايزة تلبس فستان وماما رفضت قالتلها إنها كبرت على اللبس القصير 
بس هي مش كبرت أوي يابلال يادوب اتناشر سنة أنا من رأيي تلبس اللي هي عايزاه 
هز بلال رأسه بالرفض
لا يايوسف لازم تاخد بالها إنها كبرت ومينفعش تتعامل على أساس طفلة خمس سنين 
أومأ متفهما واستدار
معرفش أنا في الحاجات دي اتجه بنظره الى شمس وقال
يمكن علشان مكنتش أعرف حاجات البنات أو ممكن مكنش ليا أخوات بنات كانت تتطلع إليه تجهل حديثهم 
ابتسم إليه بلال يشير على شمس
بقى عندك قردة ولسانها أطول من لسان ضي 
شموسة مش عند حد صح ياشموسة 
إنت بقالك ساعة بتتكلم أنا زهقت يالا بقى عايزة أمشي 
تحرك يلوح لبلال
الأمر نفذ أشوفك في الحفلة 
بمنزل يزن 
توقفت تنهي زينتها دلفت ابنتها التي تبلغ من العمر سبع سنوات
مامي آسر شتمني علشان الفون وقع مني غصب عني 
متزعليش ياقلبي أنا هخليه يتأسف لك بس إنتي كمان لازم تتأسفي وتفهميه إنه غصب عنك 
حاضر يامامي 
بفيلا السيوفي 
دلف مصطفى إلى الداخل يشير بيده نحو ساعته بضيق
ينفع كدا! ابنك لسه مجاش وبكلمه مش بيرد 
تنهدت فريدة وقالت بثبات مصطنع
أنا كمان اتصلت بيه وكلمت ميرال قالتلي إنها جاهزة ومستنياه 
اقترب منها مصطفى وهو يرتب سترته
أنا هنزل أقابل الناس فاروق وإسحاق وصلوا والباقيين تحت 
أومأت برأسها تهدئه
اهدا بس وماتخافش إلياس عمره ماهيكسفك قدام الناس دي متنساش إن مراته كمان موجودة 
رمقها بنظرة غير راضية وتحرك مستغفرا في سره متأففا من برود ابنه المعتاد 
في مكان آخر بعيدا عن الأضواء 
وصل إلياس إلى حيث أشار له أرسلان 
فتح شنطة السيارة وأخرج منها الرجل المكبل الذي يدعى مختار وسحبه 
إلياس متموتوش إحنا مش ناقصين دم 
دفعه إلياس بقوة فاختل توازن الرجل وسقط على ركبتيه يتأوه 
زفر إلياس بغيظ
تعرف تسكت 
استدار لأرسلان يتلفت حوله حتى استقرت عيناه على برميل معدني كبير سحبه مع صوت احتكاك حاد ثم عاد للرجل 
انحنى
قوم ياحيوان وجايلي بكل بجاحة بتطلب حماية!
أشار لأرسلان
وقفه فوق البرميل ده 
وقف أرسلان متحفزا غير مرتاح لما يحدث
هتسيبه كده! 
استدار إليه إلياس نظراته تقدح شررا
ممكن تهدى شوية! 
أولا إحنا عندنا حفلة وثانيا الحيوان ده مش عايزه يموت بسرعة لازم يعرف كويس هو وقع مع مين 
صمت لحظة ثم أكمل بصوت منخفض متكسر
بعد فترة وصل إلياس منزله فوجد طارق في انتظاره عند البوابة 
إلياس 
هتف بها طارق بانفعال فاقترب إلياس منه متجهما
فيه إيه!
إيه اللي حصل خلى رؤى تخرج من البيت بالشكل دا وإزاي تمد إيدك عليها! 
في تلك اللحظة وصل يزن بخطوات متعجلة وتساءل بقلق
إيه اللي عملته دا 
زفر إلياس بقوة وهو يرجع خصلات شعره للخلف بعصبية
يعني حتة عيلة مش قادر توقفها لحد ما أرجع! أنا مش قايل لك خلي بالك منها! 
نظر ليزن الذي كرر سؤاله وقال
جهزوا نفسكم اتأخرنا وأنا هعرف أرجعها إزاي 
مش فاهم أنتوا بتتكلموا عن إيه 
قالها يزن فأجابه طارق والقلق يملأ عينيه
رؤى هربت ومش عارف إلياس عمل فيها إيه 
رمقه إلياس بنفاذ صبر وقال بحدة
دماغي مصدعة وبعدين أنا ماضربتهاش غير لما غلطت وده شيء ماأنكرهوش 
طالعه يزن بعتاب قاس
حتى لو غلطت متمدش إيدك عليها 
عارف إنك ابن عمها بس إحنا إخواتها ومحدش له حق يمد إيده عليها مهما كان مين 
ظل إلياس يستمع بصمت متحجر إلى أن انتهى يزن فرد ببرود قاتل
لو خلصتوا كلام ممكن أروح مش فاضي سحب نفسا قبل أن يكمل
أما لو عايزين تعرفوا هي عملت إيه لما تلاقوها اسألوها 
وآه في حاجة مهمة لازم تقنعوا نفسكم بيها 
اللي يغلط معايا مابرحموش حتى لو أنتوا قالها مقتربا من يزن بخطوة بطيئة وحدجه بنظرة قاتلة وهو يشير له
أنا غلطت بس إنت غلطك لا يغتفر 
لولا موضوع ميرال ماكنتش سكت بس هي اللي طلبت أبعد عنك لأنها شايفاك السند اللي ممكن تميل عليه لو أنا خذلتها 
وأنا هفضل معاها بالإحساس ده مش علشان هي عايزة لكن علشان أوريها محدش هيخاف عليها قدي
بدليل مين اللي بيتعذب دلوقتي غيري 
صمت لحظة قبل أن يضيف بصوت متهدج
المنظر دا كفيل أدفن أي حد يقرب مني أو من عيلتي 
فبلاش تسألوني بتعمل كده ليه
اتسعت عينا يزن وهو يهمس بذهول
إنت تقصد إيه ياإلياس! أوعى أكون فاهم
صح 
زم إلياس شفتيه بسخرية لاذعة
وإنت من إمتى بتفهم صح 
ياباشمهندس
قالها واستدار داخلا إلى منزله 
وصل إلى غرفته بحث بعينيه عنها بلهفة استمع إلى صوت أطفاله بالخارج فتح الباب وخرج 
توقف في مكانه يراقب خطوات الصغيرة وهي تخطو بخجل في فستانها القصير الذي بالكاد يصل إلى فوق الركبة خفق قلبه في صدره كأنه يراها لأول مرة كأنها ميرال التي تتحرك إليه 
خطا إليها ببطء وكل خطوة كانت تصرخ بداخله بنتي 
لكنها توقفت وابتسامتها تلاشت حين رأت نظراته فأختفت خلف يوسف تخبئ وجهها في ظهره 
حمحم يوسف وهو يلتقط نظرات والده المتصلبة عليها
بابا جدو اتصل كتير ليه اتأخرت 
رمق إلياس طفله أولا ثم أعاد بصره إلى الصغيرة المتراجعة حاول أن يضبط نبرة صوته
فين ماما 
في الأوضة 
انزلوا في العربية هغير هدومي وأنزل قالها واستدار ولكنه توقف حين قال يوسف
شمس كانت عايزة تشكرك على الفستان 
ارتبك والتفت نحوها سريعا أومأ لها يوسف بتشجيع رفعت الصغيرة عينيها إليه وهمست
شكرا الفستان حلو 
شمس قولنا إيه ياحبيبتي 
همس يوسف وهو يرمق والده الذي بدا كالتلميذ الخائف أمام ابنته 
رفعت عينيها إليه من جديد وهمست بصوت خافت مرتجف
ميرسي يابابا 
ترددت الصغيرة ثم نظرت إليه كان يهز رأسه بتوسل فأمسكت ميرال كفيها 
حبيبة بابا إنتي شمس حياتي شمس عمري 
كانت تنظر إليه باستغراب من كلماته
التفت إلى ميرال وقال 
قالت لي بابا!
انسابت دموع ميرال وربتت على ذراعه 
عايزة أروح ليوسف يوسف قالتها الصغيرة 
أنزلها برفق وتركها تجري خلف أخيها عيناه تلاحقها
حتى اختفت 
ثم أعاد نظره إلى ميرال على همسها
أنا آسفة 
نظر إليها للحظات يقيم طلتها التي خطفت قلبه أدار وجهه وسار للداخل تمتم
انزلي هغير وأنزل 
ابتسمت كانت تريد أن تسمع تلك الكلمات همست بصوت كاد أن يسمعه
جهزت هدومك جوا 
توقف استدار ببطء
ياااه كنت نسيت دي كمان حاجات كتير نسيتها واتعودت أعملها بنفسي 
اقتربت
اجهز وأنا تحت واللي عايز تعمله اعمله مش هعارضك 
مش وقت الكلام انزلي وانا هحصلك
عملت إيه في رؤى 
لم يجب واصل طريقه كأنها لم تسأل 
وصل الجميع إلى فيلا السيوفي تهادت رحيل بخطواتها إلى جوار زوجها تهمس له بنبرة خافتة
مش واخد بالك إن عمو مصطفى بيحاول بأي طريقة يصالح ميرال
مضى بثبات وسط الحضور عيناه تتجولان بين الوجوه ثم أجابها 
أو يمكن بيحاول يرضي إلياس على قد مابيتكلم معاه بس لسه شايل من جواه أنا عارف دماغ إلياس 
ماأظنش إلياس لو زعلان من حد بيواجهه 
توقف ينظر لها نظرة هادئة
فهمتيني غلط قصدي لسه شايف إن هروب ميرال كان ليه يد فيه حتى لو جزء بسيط بس هو بيحبه وبيقدره جدا وصدقيني أنا كمان بحب الراجل ده جدا كفاية إنه ماتخلاش عنهم بعد اللي عرفه سمعت إن راجح قال كلام كتير عن طنط فريدة قدامه 
توقف عن الحديث فجأة حين لمح وقوف فاروق وإسحاق وأشار لزوجته إلى حيث تقف فريدة
هنقعد شوية علشان ميرال ونمشي لازم أدور على رؤى 
لم تمر دقائق حتى ظهر أرسلان برفقة زوجته اقترب من إسحاق والابتسامة تزين وجهه ثبت إسحاق نظره عليه وكأن النظرات توحي بما لم يقال 
عمو وحشتني 
قطب جبينه ثم همس له 
عملت إيه ياابن فاروق 
ابتعد أرسلان واتجه لوالده قائلا فاروق باشا وحشتني 
قالها بعد أن ابتعد عن إسحاق الذي مازال يخترقه بنظرات شك وعقله يصفعه يا ترى عملت إيه ياأرسلان!
توقفت الموسيقى فجأة عند دخول إلياس وميرال فتحرك مصطفى لملاقاتهما
ينفع كده ياإلياس دا كله تأخير 
ابتسم إلياس وحياه ونظراته على الجميع
آسف ياباشا كان عندي مشوار مهم 
رحب مصطفى بالحضور ثم أعلن عودة ميرال موضحا أنها تعرضت لحادث أثناء عطلتها بالإسكندرية وفقدت الذاكرة وتولت سيدة تعمل بالتمريض رعايتها حتى استعادت وعيها 
وتحرك بها وسط الحضور وابتسامة هادئة تزين ملامحه يخفي بها مايعتمل في داخله 
بعد لحظات مصطفى الذي انتهى من حديث جانبي ثم قال وهو يطالعها
مش هتسلمي على بابا مصطفى 
ياميرال 
نظرت إليه بابتسامة مصطنعة 
إزيك ياعمو مصطفى عن إذنك هشوف ماما 
انسحبت سريعا ليضع إلياس كفه على كتف مصطفى هامسا
اديها وقت هي بتحبك متخافش 
وقعت عيناه على أرسلان وإسحاق حتى اقترب من والده وهمس له 
أرسلان وصل للراجل 
مين
مختار العوضي اللي كان طالب مني فريق أمني للأسف مورط شركة رحيل لف على طارق ووقعه في شراكة 
ذهل مصطفى
لا! ورحيل عرفت 
لأ هي تعرف إنه شغله مشكوك فيه بس مش التفاصيل لما جاتلي من كام شهر دورت وراه لقيت إنه شغله مش نظيف فبعدت عنه بهدوء وصدرت له مالك 
أومأ مصطفى بتفهم
خد بالك الراجل ده مسنود وشكله ليه علاقة بقضية راجح ورانيا 
هنكشف كل حاجة بس دلوقتي لازم أختفي أسبوعين 
تختفي فين! 
الدكتور كلمني النهاردة الصبح الفترة الجاية هتكون صعبة عليها لازم أبعد ميرال شوية الدكتور نصح براحة نفسية 
ربت مصطفى على كتفه 
مراتك محتاجاك مش هقولك تعمل إيه لأنك أكتر حد فاهمها 
تنهد إلياس 
هشوف ماما عايز أوصيها على الولاد 
في أحد أركان القاعة وقفت ميرال إلى جوار إسلام وملك شاردة غريبة عن المكان تشعر أن كل الأنظار تخترقها كأنها إدانة صامتة 
همست لإسلام 
إسلام هطلع فوق مش قادرة 
قالتها وانسحبت بينما عيناه تتبعانها أشار إلى غادة التي كانت بجوار رحيل وغرام فهمت الإشارة وتبعتها 
بمكان آخر وقف إلياس بجوار والدته ماما عايز أسيب معاكي يوسف وشمس يومين 
ليه ياحبيبي مسافر 
هز رأسه نافيا 
لأ بس عايز أبعد ميرال شوية بعد الحفلة 
ابتسمت تنظر إليه بفخر
أهو كده إنت حبيبي ربنا يسعدك 
يابني 
دلوقتي حبيبك يامدام فريدة على العموم بعمل كدا علشان أرجع مراتي لولادها 
ابتسمت وابتعدت بنظراتها تبحث عنها 
هي راحت فين! 
دار بعينيه يبحث عنها ثم تحرك إلى إسلام 
بأحد أركان الحديقة وقف يتابع أخته وضي اللتان تتحركان بالمكان يلهون مع المربية اقترب منه بلال 
بدور عليك من فترة كنت فين 
ابتعد ولم يرد عليه وظلت نظراته على أخته وابنة عمه 
مالك يايوسف واقف كدا ليه 
مفيش 
لكزه بخفة وغمز بعينيه 
مالقتش حد يعاكسك ولا إيه 
إيه يابني الألفاظ البيئة دي لا محدش شقطني 
قهقه بلال عليه حتى أدمعت عيناه
أيوة كدا ألفاظك بنت ناس المهم مالك مش عاجبك حفلة جدك الختيار 
بلال وحياتك أنا دمي محروق ومخنوق يارب ينزلوا منشور دلوقتي ويقولوا امتحان آخر السنة بكرة 
شهق بلال وقال
يالهوي هي حصلت إنك تدعي تمتحن لا كدا الموضوع كبير وأنا لازم أخطف وظيفة أبويا ماضيا 
التفت يضحك على كلماته
بما إنك هتخطف وظيفة أبوك عايز خطة ماما وبابا مايسافروش 
ليه هما هيسافروا 
أه سمعته بيكلم تيتا وعامل مفاجأة لماما 
طيب وإنت زعلان ليه مايسافروا 
التفت إليه بتجهم 
هتساعدني ولا هتفضل غبي كدا إنت مصدق إنك هتشتغل بوظيفة عمو إنت أخرك بواب الكمبوند 
عند ميرال 
صعدت إلى غرفتها بخطا مبعثرة تحمل جسدا أنهكه التوهان ووجعا أثقل روحها دفعت الباب ببطء ودلفت إلى الداخل تستند على الجدار كأنها تتكئ على بقاياها جالت بعينيها في المكان وكأن جدران غرفتها القديمة تنظر إليها بشفقة كل زاوية تهمس بطفولة وحياة ضاعت ببراءة دهستها الأيام 
انسابت دموعها دون مقاومة وانهارت أرضا أمام فراشها تسند جبينها على طرف السرير بينما الذكريات تتوالى كأنها عرض سينمائي لا نهاية له 
فتحت غادة الباب توقفت للحظة تتابعها بأنين مكسور ثم اقتربت منها جلست إلى جوارها تهمس بصوت باك
عايزة أرجع طفلة تاني ياغادة
قالتها وهي تنتحب بحرقة 
أنا مش عايزة الحياة دي مش عايزة حاجة خالص أنا ضعت ياغادة ضعت وخسرت كل حاجة 
ربتت غادة على ظهرها بحنان وطمأنينة
حبيبتي ليه بتقولي كده ولادك جنبك وجوزك أنا عارفة اللي مريتي بيه مش سهل بس اللي أنا عارفاه كويس إن ميرال قوية 
رفعت وجهها تمسح دموعها بأناملها
إنتي قوية ياميرو 
تفتكري إلياس هيسامحني 
أنا مش هفكر غير في حاجة واحدة إن ميرال تقدر ترجع كل حاجة بإيديها وطول ماأخويا مااتجوزش يبقى لسه بيحبك وبنفس الحب 
في تلك اللحظة دلف إلياس إلى الغرفة استمع إلى كلماتها الأخيرة فوقف للحظة يتأملها ثم قال بصوته الهادئ
غادة انزلي وخلي بالك من الولاد 
أومأت له وانحنت على ميرالتهمس
ده واحد مش بيحبك! يابختك 
نهضت تغادر تمر بجواره تتوسل بنظراتها ألا يكون قاسيا عليها 
انزلي حبيبتي شوفي الولاد 
قالها بصوت دافئ وهو يقترب من ميرال التي لم ترفع عينيها عن الأرض وكأن نظراتها تخشى مواجهته 
ينفع العيون دي تبكي 
قالها بهمسة تنبض بالعشق بصوت كأن فيه نغمة حنين ودفء 
تراجعت خطوة للخلف وهمست بصوت متقطع
أوضتي وحشتني بس 
اقترب منها و لم يكن يواسيها بل كان يعيد تكوين روحها الضائعة
إحنا مش اتفقنا إن ميرال القديمة هترجع 
ميرال القوية العنيدة
أنا مش عايز اللي واقفة قدامي دي 
خفضت عينيها كأنها تخاف أن يفتضح ضعفها
تفتكر هرجع زي الأول 
ابتسم 
متأكد من دا مش بس هترجعي قوية لا هدوسي على كل الألم 
عايزك تنسي كل اللي فات اعتبري نفسك اتولدتي النهاردة 
هتقبل ده ياإلياس 
رفع وجهها برفق ونظر لعينيها مباشرة وقال بثبات
مش هقبل غيره عايز
مراتي تكون قوية 
لسة بتحب ميرال 
ابتسم 
لو سألت أنا السؤال دا هتجاوبي 
دمعة تحررت رغما عنها بما تشعره
أوي بحبك أوي 
مش راجعين بيتنا الليلة وأه جهزي نفسك لما أرجع ساعة بالكتير 
استدار ليمضي لكنها تمتمت بصوت مرتعش
ليه هنروح فين 
تراجع إليها
رفعت عينيها إليه
هناك فين! 
لما أرجع هتفهمي 
ومتقلقيش على يوسف وشمس هيقعدوا مع ماما 
قالها وتحرك نحو الباب

________________________________________
ثم التفت وألقى نظرة أخيرة
أرجع تكوني جهزتي نفسك 
توقف لحظة واستدار مجددا ونبرته تغيرت
اعملي حسابك في أسبوعين 
رمقته بدهشة ولم تبال لما قاله سوى أسبوعين بعيدا عن أطفالها 
يعني عايزني أبعد عن الولاد أسبوعين! 
وبعدين
يعني أعمل حسابي إزاي مش فاهمة 
استدار مغادرا بخطوات هادئة وكأنه لم يقل شيئا 
ظلت بمكانها تستعيد همساته نظراته 
بعد مرور عدة ساعات بمنزل أرسلان
انحنى ضوء الليل المتسلل من النوافذ على ملامح وجهه الجامدة بينما استقر بجوار نافذته يحادث إلياس عبر الهاتف بصوت خفيض
متخافش كله تحت النظر حتى لو إسحاق عرف خليه يثبت بس ماقولتش ناوي على إيه 
من داخل سيارته جاءه الرد حاسما
المهم تراقب من بعيد وتعمل زي ما قلت لك بالضبط ابدأ تدريجي والله لأعلمهم كلهم الأدب 
حاضر ووعد مش هقرب منه طول ماإنت بتاخد حقنا مش هتكلم ياكبير 
خلي بالك من يوسف وشمس ولو زهقوك اتصل بغادة هما
 

تم نسخ الرابط