رواية بقلم سيلا وليد
من كدا إنك خلاص مسحتيه من قلبك
رفعت غادة يدها بغضب وانفجرت دموعها
_أنا بكره نفسي..أنا إزاي عملت كدا بكره قلبي وكل حاجة اسمها حب..اللي قدامك دي ضيعت أهم حاجة..قيمها وتربيتها علشان إيه علشان تثبت إنها صح وكلهم غلط! رحيل مش عايزة أسمع اسم طارق تاني..ربنا يوفقه.
قالتها وانسحبت بخطوات سريعة تكاد تأكل الأرض من تحتها..فجأة اصطدمت بجدار بشري رفعت رأسها لتوبيخ صاحبه لكنه كان يوليها ظهره استدار إليها ينظر لعينيها بعمق ثم قال
_آسف.
قالها بهدوء وتحرك مبتعدا..مسحت غادة دموعها بعصبية واتجهت نحو سيارة إسلام جلست خلف المقود وقادتها بلا هدف تتجول في الطرقات حتى وجدت نفسها تقف عند شاطئ النيل الذي اعتادت أن تهرب إليه حيث تلاقت دموعها بصمت على وجنتيها
مرت فترة طويلة دون أن تشعر بالوقت..رنين هاتفها يتكرر في السيارة لكنها لا تستمع ولا تكترث لأي شيء.
بعد فترة توقفت سيارة خلفها..نزل منها يتحدث في هاتفه
_لقيتها ياباشا..حاضر هترجع على البيت.
تقدم منها ومد يده بالهاتف
_كلمي إلياس باشا.
رفعت غادة عينيها المبللة بالدموع إلى الرجل ثم إلى الهاتف
_ألو
جاء صوت إلياس صارما عبر الهاتف
_ردي على تليفونك ياأستاذة..طمني باباكي إنتي مش طفلة علشان تقلقيهم عليكي..وارجعي على البيت فورا..
قالها ثم أغلق الخط دون أن يضيف شيئا.
أخذ مالك الهاتف منها وأشار إلى السيارة
_اتفضلي..ومينفعش تخرجي تاني لوحدك..اتكلمنا في الموضوع دا كتير.
ظلت غادة تنظر إليه بصمت للحظات ثم تمتمت بصوت مبحوح
_آسفة..محستش بالوقت..تعبتك معايا.
أومأ بتحفظ ثم تحرك أمامها يفتح باب السيارة بعينين تمسح المكان كحارس حدود.
نظرت إلى الاتجاه الذي كان يراقبه وسألت ببرود
_بتبص على إيه
أشار بعينيه دون حديث فاستقلت السيارة في هدوء.
دقائق بالصمت يحوم بالمكان قبل أن يقطعه صوته فجأة
_فيه حاجة لازم أقولها رغم إنها أمانة..بس أنا زعلان على حالتك.
رفعت غادة عينيها إليه فقال بثبات
_طارق بريء..هو اتفق معايا..وقبلها إسلام أخوكي كان عنده أكيد فاهمة الباقي.
_ لو خلصت سوق وانت ساكت
أطبق يديه على المقود بقوة..
_انتي فاهمة قصدي
ردت بحدة
_لا..مش فاهمة ومش عايزة أفهم.. وممكن ماتتكلمش في حاجة ماتخصكش
أوقف السيارة فجأة واستدار إليها بنظرات غاضبة
_مش عارف على إيه بتكلميني كدا..أنا بس حبيت أبريه علشان لو حضرتك هتموتي من غيره.
رمقها بنظرات استخفافية حتى انسابت دموعها بغزارة التفتت إليه صارخة
_مااسمحلكش تتكلم معايا كدا! وزي ماإنت سمعت من شوية..لا طارق ولا غيره يهموني..أنا بكره الرجالة كلها.. وياريت تسوق وإنت ساكت..مالكش دعوة بحياتي الشخصية.
أسبوع آخر..
تذهب معه إلى عملها دون حديث لن يكترث لها ارتفع رنين هاتفها نظرت للرقم باستغراب ثم ردت
_أيوة مين!
على الطرف الآخر تحدثت
_غادة السيوفي معايا
ضيقت عيناها وقالت
_أيوة..كان يستمع إلى مكالمتها باهتمام إلى أن استمع الى اسم والدته
_مين ليال البحيري
توقف فجأة مما جعل جسدها يهتز بعنف رفعت عينيها إليه بغضب واستأنفت حديثها في الهاتف
_ أيوة يافندم..سامعة حضرتك.
حمحم مالك وأشار بيده يطلب هاتفها
_ دي والدتي..ممكن تليفوني الشبكة عندي ساقطة.
لم تتردد سلمته الهاتف فانتزعه سريعا وهو يقول
_ أيوة ياماما.
ساد صمت قصير من جهتها ثم جاء صوتها الدافئ عبر الخط
_ إنت معاها ياحبيبي يعني كدا هتريح قلبي
انعقدت نظراتها بدهشة تبادلها مع نظراته التي انصبت عليها للحظة ثم رد باقتضاب
_ ماما أنا في شغل..وأكيد مفيش شبكة ماتقلقيش الناس.
أنهى المكالمة سريعا ثم أعاد الهاتف إليها قائلا ببرود
_ شبكة زي ماقلت.
اكتفت غادة بإيماءة صامتة بينما ارتسمت على ملامحها حيرة لم تخف عنه.
عاد إلى منزله و الغضب يطل من وجهه كشرر..وقف أمامها متجهما وقال بصوت ينضح انزعاجا
_ ممكن أعرف كنتي عايزة توصلي لإيه انسي اللي في دماغك خالص.
لكنها لم تتراجع بل تقدمت نحوه بعينين متحديتين
_ اسمعني ياابن عثمان..أنا رحت بيت السيوفي النهاردة وشفت البنت.. عجبتني غير عيلتها يعني دي متأكدين من حسبها ونسبها وطبعا فاهم قصدي وأنا دلوقتي اللي بقولك يا مالك لو مافكرتش في حياتك أنا اللي هسافر عند خالك..وساعتها انسى إن ليك أم.
رمته بكلماتها الحاسمة وصعدت إلى غرفتها وأغلقت الباب عليها يومين كاملين قاطعته
في اليوم الثالث كان يقود السيارة بصمت يراقب غادة متأثرا بكلام والدته الذي ظل يتردد داخله..استمع إلى حديث غادة عبر الهاتف تقول بصوت حزينا مليئا بالرفض
_ آسفة ياحبيبتي..لا ماليش في جو الحفلات ده.
تبعها تنهيدة موجعة
_ روحي إنتي وخدي الورد معاكي..أنا مش بتاعة الحاجات دي..وبعدين أفراحهم مابحبهاش كله لبس مكشوف واختلاط قذر..لا مقدرش.. مقدرش أحضر فرح زي ده.
أنهت المكالمة بعد حوار طويل بينما عيناه تتابعانها بصمت لحظة سكون كسرتها كلماته التي خرجت عفوية مترددة
_ إيه اللي يخلي بنت محترمة تحضر أفراح زي دي آسف..سمعت الحوار من غير قصد.
رفعت رأسها إليه نظرة عميقة ترتسم في عينيها وقالت بنبرة صادقة
_ يمكن مش فاهمين إن ده غلط.. وفاكرينه مجرد حفلة..أحيانا يامالك الواحد مابيكتشفش غلطه إلا بعد مايخسر حاجات حلوة.
اجابها بشرود وكأن الكلمات تخرج من جرح لم يلتئم
_ عندك حق..ساعات مابنحسش إننا غلط إلا لما بنخسر.
ساد صمت قصير ثم التفت إليها وقال بصوت منخفض مثقل بالاعتراف
_ سألتيني مرة حبيت قبل كدا
رفعت عينيها لتلتقي بعينيه فأومأ برأسه وقال
_ حبيتها..وسرقتني..يوم فرحنا هربت مع صاحبي ومعاها كل فلوسي..والدي ووالدتي كانوا رافضينها بس ماسمعتش كلامهم..ودفعت التمن.
شهقت غادة وقد وضعت كفيها على فمها من هول الصدمة بينما هو ابتسم بمرارة وأكمل
_ وبنت عمي كمانيعني عملت حبيبة علشان فلوسي وسلطتي.. ومش بس كدا ..اتجوزت وعملت فرحها بفلوسي.
أطلق ضحكة جافة ممزوجة بالقهر لكنها سرعان ماتلاشت..بعدما همست غادة بأسف عميق
_ أنا آسفة..بس صدقني هي ماتستاهلش واحد زيك..يمكن ربنا نجاك منها مش مهم الفلوس.
نظر إليها نظرة طويلة ثم قال بسخرية حزينة
_ زي ماربنا نجاكي من طارق كدا.
هزت رأسها بهدوء وصوتها خرج وديعا
_ يمكن الظروف مختلفة..بس أنا اللي غلطانة مش طارق.
_ وياترى اتعلمتي إيه
سألها بعينين تبحثان عن الحقيقة.
تنهدت ونظرت إلى النافذة كأنها ترى حياتها في الخارج
_ كتير..أولها إن الحب نصيب والحياة نصيب..وكل ماتكون حياتك برضا ربك هتحس إنك بخير حتى لو خسرت. ومهما كان الحب بريء..من غير رابط يفضل غلط..
________________________________________
طارق نقطة سودا في حياتي وبحاول اصلح من نفسي عارفة اني غلطت بس مين فينا معصوم من الغلط المهم مانتمداش فيه
اومأ لها بإعجاب من حديثها
مرت أيام قرر بعدها أن يتقدم لخطبتها إرضاء لوالدته أولا ولأنه لمس فيها التغيير ثانيا.
وفي اليوم التالي لزيارتهم الرسمية خرجت غادة لتجده بانتظارها..توقفت أمام السيارة لكنه لم يكترث لوقوفها.. ترددت لحظة ثم فتحت الباب وجلست بجواره تحدق فيه
_ إزي حضرتك يامالك باشا
أجاب وهو يتظاهر بالانشغال بكاسيت السيارة
_ أهلا أستاذة غادة..مش قاعدة في مكانك ليه
شعرت بضيق من بروده فهتفت بانفعال
_سيبك من مكاني وقولي يعني إيه اللي سمعته دا كل يوم بركب معاك ومش قادر تقول كلمة
أدار عينيه إليها ببرود مصطنع
_ كلمة إيه هو في حاجة
ضغطت على أسنانها غيظا بينما هو كان برؤية غضبها الصريح.. تحرك بالسيارة والجو مشحونا بينهما حتى توقف فجأة بجانب الطريق..التفت إليها بجدية
_ ماحبتش نتكلم في حاجة من ورا والدك..إنتي أمانة ..اللي سمعتيه مني كان مجرد حاجات عن حياتي قبل أي خطوة رسمية.
انغرست عيناه بأعينها وأردف بصوت أكثر صلابة
_ بس لازم تفهمي حاجة كويس..أنا إنسان صعب مابسمحش بالغلط وما بغفرش بسهولة..لو قلبك لسه متعلق بحد يبقى انسي
توقف عند كلماته الأخيرة وعيناه تخترق ملامح وجهها..
قاطعته بسرعة وكأنها تريد أن تخرس كل مخاوفه
_ أنا موافقة يامالك..بس عايزة أقولك حاجة..اللي قدامك دي بتتأسف لنفسها قبل أي حاجة أنا قلبي نضيفوأكيد إنت فاهم قصدي مش عايزة في وقت من الأوقات تبقى في نظرة شك في عينيك إني ممكن
التفت برأسه إليها سريعا عينيه هذه المرة أهدأ لكن أكثر صدقا وقال بلهجة حاسمة
_ وأنا لو كنت شاكك فيكي كنت مستحيل أتقدم..أنا بس عايز أفهمك حياتنا هتبقى إزاي لو حصل نصيب..إن شاء الله أكون الشخص اللي تلجئي له أول واحد.. حتى قبل والدك أكيد فاهمة قصدي.
تابع حديثه أكثر دفئا رغم صلابته
_ وممنوع نخبي عن بعض حاجة..أنا مش هضحك عليكي ولا أزوق كلامي.. أنا محتاجك..وإنتي كمان محتاجاني محتاجين نصلح ماضينا سوا.
ظلت تحدق فيه للحظات ملامحها بين الخوف والارتياح بينما ابتسامته الخافتة كسرت التوتر القابع بينهما. كان المشهد كأنه بداية عهد جديد ليس فيه أقنعة ولا مجاملات فقط صدق وجراح قديمة تحاول أن تلتئم.
عودة للحاضر
بمنزل الياس
دلفت بخطواتها الصغيرة بعدما طرقت الباب واذن لها بالدخول
بابي حضرتك فاضي مامي بتراجع مع يوسف وانا فيه حاجة مش فهمها في Religion
خلع نظارته وأشار إليها
تعالي ياشمسي
خطت إلى أن وصلت إليه رفعها فوق مكتبه وازاح خصلاتها المتطايرة فوق وجوهها
مش قولنا الدين اسمه دين ..
هزت كتفها للأعلى وتحدثت بطفوليتها
دي تربية دينية يابابا مش الدين مامي قالت
رفعت كفها تعد على أناملها الصغيرة
الصلاة..ودي اهم حاجة..حاجة كبيرة اوي وبعدين الصوم وبعدين الزكاة وبعدين الحج
غلط يابنت إلياس ..ماما اللي قالت لك كدا
هزت رأسها بنعم زم شفتيه وهو يفتح كتابها
اهي امك دي عايزة تاخد درس معاكي
واو..ليه ماما هتروح المدرسة تاني بس هي كبيرة اوي
بطلي كلام وقولي ايه اللي عايزة تعرفيها وصدعتيني من قبل ما تسألي
قلبت بصفحات الكتاب إلى أن توقفت على حديث النبي صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله ﷺ
أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها إذا اؤتمن خان وإذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر.
عايزة افهم الحديث دا وتشرح براحة علشان شمس تفهم وماتزعقش علشان ماعيطش واخاصمك
رفع حاجبه يتطلع إليها بصمت
وايه كمان يابنت ميرال
دلوقتي بنت ميرال اومال ليه كنت بتتخانق مع مامي زمان وتقولها دي اسمها شمس إلياس
هو حضرتك بتنسى ولا ايه
فرك جبينه محاولا ألا يصفعها على وجهها رفع رأسه إليها
طيب يابنت إلياس ..اسمعي الشرح بس لو اتكلمتي ..
عارفة هتجبلي تشكوليت لانك بتحب شمس مش انا شمسك
جحظت عيناه من أسلوبها
ماشي ياميرال ياصغيرة ..خديني على قد عقلي واسمعي وافهمي علشان مش هعيد الكلام
واهي قاعدة ياسي بابا..علشان افهم ويارب افهم منك حاجة
نقر على مكتبه وهو يتطلع إليها ومشاهد من الماضي تمر بعقله ابتسامة لمعت بعينيه
بصي يا حبيبتي النبي ﷺ علمنا إن فيه صفات لازم المسلم يبعد عنها عشان ما يبقاش فيه شبه من المنافقين.
أول حاجة لما حد يأتمنه على سر أو أمانة ما يخونش.
يعني لو صاحبتك قالتلك سر ما تروحيش تقوليه لحد.
تاني حاجة لما يتكلم ما يكذبش.
يعني لو عملت حاجة غلط تقولي الحقيقة حتى لو هتزعليني لان ربنا بيحب الصادقين.
تالت حاجة لما يوعد يفي بوعده.
زي ما أوعدك أجيبلك لعبة وأوفي وأنت كمان لما توعديني تذاكري لازم تفي.
رابع حاجة لما يخاصم ما يفجرش.
يعني ما يقولش كلام وحش أو كذب علشان يغلب التاني لأ حتى في الخصام لازم يكون عادل.
هزت راسها وقالت بابتسامة بريئة
يعني يا بابا المسلم الصح يكون أمين وصادق وبيوفي بوعده وعادل حتى وهو زعلان
بالضبط يا ميرال ياصغيرة دي صفات اللي ربنا بيحبهم.
طيب حضرتك قولت لو صاحبتي قالت سر مااقولش طيب ينفع اقولك السر اللي يوسف قالي عليه
تجمد جسده للحظة
تعرفي نفسي اعرفه علشان اذله بس مينفعش حبيبتي اي حد يقولك سر مينفعش تقوليه
طيب ليه ماما قالت لك سر عن عمتو غادة وحضرتك سمعتها انا سمعتها وهي بتقولك
بت دقيقة واحدة لو شوفتك في المكتب هعلقك مكان النجفة
رفعت عيونها إلى النجفة ثم نظرت لوالدها
بس كدا الاوضة هتبقى ضلمة على حضرتك
قاطعهم دخول ارسلان
_الياس.. فاضي
تطلع اليه بتساؤل
_عايزك في حاجة مهمة اوي
اتجه بنظره الى شمس واشار إليها بالخروج
_حبيبتي اطلعي لمامي عندي مشوار
_ اوكيه يابابي
تمتمت بها الصغيرة وتحركت للخارج مع اقتراب الياس متسائلا
_ فيه ايه مالك
_ احلام الجارحي.. لازم اقدمها للعدالة وقبل ماتقول مينفعش.. اسحاق قالي اعمل اللي عايزه وكمان قدم استقالته خلاص قرر يبعد عن شغله بسبب عمايلها
شهق بخفوت
_ اوعى تعمل كدا فعلا مش معاك متخليش غضبك منها ينسيك فضل فاروق واسحاق عليك انت كدا هدمرهم
_ الست دي لازم تتحاسب ياالياس وفرصتي النهاردة
_غلط يابن ابويا اللي بتفكر فيه غلط حتى لو اسحاق قالك اعمل اللي انت عايزه بس دي امه مهما عملت امه ومفيش حد بيختار اهله.. وفاروق مايستاهلش دا
_ اسمع مني علشان متندمش
_ انا مستحيل ااذي بابا فاروق كان مجرد كلام من قهرتي على امي
حاوط الياس اكتافه
_ارسلان انا مقدر غضبك وزعلك على طنط صفية بس متنساش اسحاق وفاروق مالهمش ذنب دا عمرها كدا كدا هي كانت هتموت.. بلاش تقهرهم
واحلام اكيد ربنا مطلع وهياخد حق الكل منها.. خليك بعيد حق الراجل اللي رباك
هز رأسه واستدار للمغادرة اوقفه الياس
_رايح فين!
_هشوف بابا فاروق اخر مرة صحته مكنتش عجباني
بمنزل اسحاق
دلفت الى غرفة مكتبه وجدته جالسا بشرود اقتربت
_سرحان في ايه!!
_فيكي طبعا.. الولاد فين
_وحشتني على فكرة.. وانا حجزت رحلة لشرم يومين ومش عايزة اعتراض
_ من ايدك دي لايدك دي..
قاطعهم رنين هاتفه
_ايوة ياعزيز
_اسحاق باشا فيه عربية قطعت طريقنا وخطفت حمزة باشا مننا
فزع من مكانه وشعر بإنسحاب انفاسه
_ انتوا فين وازاي دا يحصل
_احنا راجعين من الجامعة تحرك بخطوات سريعة دون ان ينبس بحرف الى دينا وصرخ بالهاتف
_ابعت اللوكيشن بسرعة
بقصر الجارحي
كان يجلس امام فراشه.. يحمل طعامه
_كبرت يافاروق وبتصغر غضبان على الاكل ليه مش قولنا نعقل
ابتسم اليه بحنان لقد ضعفت صحته وخارت قواها سحب كفيه بايده المرتعشة..
همس بنبرة خافتة يخشى أن يجرح قلبه
_لسه زعلان من أبوك
لمعت عيناه بالدموع هز رأسه ثم قال بصوت مبحوح
_حضرتك قولت أبوك. فيه حد يزعل من أبوه!
لم تمر دقائق حتى اخترق صمت القصر أصوات طلقات نارية متتالية كأن حربا ضارية اندلعت بالخارج.
انتفض واقفا وركض بخطوات متسارعة نحو شاشة المراقبة عيناه تشتعلان غضبا كور قبضته بعنف.
يهمس بين أسنانه
_يبدو إن أعداء إسحاق عرفوا إنه ساب وظيفته
التفت سريعا نحو فاروق مد ذراعه ليساعده على النهوض
_بابا لازم نخرج حالا من القصر
لكن لم يتم كلماته إذ دوى ارتطام الباب الداخلي بالقوة واقتحم القصر ملثمون بملامح غاضبة تتحرك أجسادهم بخفة الذئاب وقوتهم الخارقة تبث الرعب في أرجاء المكان
بفيلا السيوفي
عاد اسلام من عمله وصعد الى غرفته فتح الباب ودلف للداخل ولكنه توقف متجمدا مما رأى
لا إله إلا انت سبحانك اني كنت من الظلمين
كل الطرق تقودني إليك
فأضيع فيك وأتنفس منك
وأحيا بك.
كأن قلبي لا يعرف اتجاها سوى حضرتك
ولا زمنا إلا حين أكون معك.
أهيم في حضورك حتى الغياب
وأعود دوما إليك
فأنت البداية والنهاية
وأنت الحكاية بأسرها.
فتحت الصفحة فبدت كأنها تنبض بالحياة لأول مرة.
الهواء يتنفس معها والضوء يهمس بخجلها
والقلب بلا سابق إنذار بدأ يدق نغمة جديدة
كأن كل بداية تحمل وعدا
وكل كلمة بها مدخل لحكاية لم تكتب
ركض أرسلان بخطوات متسارعة برفقة فاروق نحو الباب السري قلبه يخبط كطبول حرب وهو يتذكر أن سلاحه ترك بالسيارة..أخرج هاتفه على عجل محاولا الاتصال بإسحاق لكن لا رد..
مد يده ليسند فاروق الذي بدأ جسده يخذله يتصبب عرقا وتفتر أنفاسه.
_ إيه اللي بيحصل
سأل فاروق بصوت مبحوح عيناه تتأرجحان بين الخوف والذهول.
حاول أرسلان بذراعه دفعه للأمام وعيناه تجولان في المكان المظلم بقلق
_ معرفش..بس إسحاق الصبح قالي إنه قدم استقالته..وأكيد دول الخلية.
توقف فاروق فجأة ممسكا صدره تنهد بوجع وأشار إليه بضعف
_ أرسلان..امشي إنت..كدا كدا مش هيعملوا حاجة.
يسحبه رغم مقاومة الألم
_ مستحيل أسيبك.
رفع هاتفه بيد مرتجفة وهاتف إلياس قال بصوت متقطع من فرط التوتر
_ إلياس..فيه اقتحام على قصر الجارحي!
في الجهة الأخرى نهض إلياس كالصاعقة خارج المنزل يشير لحرسه بحدة
_ على العربيات فورا!..عشر دقايق ونكون عند القصر متقلقش
عاد صوته عبر السماعة حادا صارما
_ أهم حاجة دلوقتي خليك في مكان آمن.
ابتلع أرسلان ريقه بقلق يهمس وهو يسند والده
_ أنا بحاول أخرج من الباب السري.. بس بابا تعبان ومش هيقدر يمشي المسافة دي كلها..غير إن العربية واقفة قدام البوابة ووراها مراقبة.
ساد الصمت لحظة قبل أن يأتي صوت إلياس كالسيف
_ يبقى أكيد مترصدينك..عايزين حاجة من اسحاق اسمعني كويس ياأرسلان..حافظ على هدوءك أنا في الطريق وإياك..أياك تتهور.
دقائق معدودة كانت كافية حتى وصل إلياس بطقم حرسه تلمع في أعينهم القسوة والاستعداد بعدما تمكن الملثمون من اختراق قصر الجارحي رغم تشديد الحراسة..بدا واضحا أنهم ليسوا مجرد عصابة عابرة بل رجال على درجة عالية من الكفاءة هدفهم الوصول إلى فاروق وأرسلان تحديدا..
لكن أرسلان لم يكن أقل دهاء فلم يترك لهم فرصة لاقتناصه بسهولة.. جذب والده سريعا إلى أحد الممرات السرية داخل القصر ساعده على الجلوس وهو يلتقط أنفاسه بعدما فشلا في الوصول إلى البوابة الخارجية الخفية.
همس بصرامة وهو يضع كفيه على كتفي والده
_ بابا خليك هنا..لازم أخرج وأعرف مين دول.
تشبث فاروق بكفيه بقوة والرجفة تتسلل إلى صوته
_ لا..مش هسيبك دول أكيد جايين علشان يهددوا إسحاق بالملفات..مش هيسكتوا غير لما ياخدوني.
ضغط أرسلان على يده بحزم أكبر
_ بابا اسمع الكلام..إلياس في الطريق لازم أخرج لهم..لازم يعرفوا إني موجود مش معنى إني بعدت عنهم يبقى ناسيهم.
استدار ليتحرك لكن فاروق كان أسرع عرقل حركته وهو ينطق برجاء مرتعش
_ بلاش ياأرسلانعلشان خاطري.
فجأة لفت انتباه أرسلان ضوء أحمر خافت يتراقص في زاوية الجدار.. انقبض قلبه إما أنهم يتعقبون حركاتهم أو أنهم يعلمون تماما مخارج القصر ومداخله.
أغلق الباب الإلكتروني المتحرك بإحكام ثم اتجه إلى أحد الأجهزة أصابعه تتحرك بسرعة مدربة على لوحة التحكم حتى اشتعلت شاشات المراقبة أمامه.
حدق بعينيه الصقريتين في الشاشات يتابع تحركاتهم بخطوات محسوبة وبنفس متقطع
كور قبضتيه حتى ابيضت مفاصله يجز على أسنانه بعنف وهو يقرب الصورة وحين وضحت الملامح أكثراتسعت عيناه بصدمة قاتلة..
إنه أحد رجال أمن والده!
ضرب بكفيه على المكتب بعنف ارتج له المكان رفع هاتفه بسرعة
_ وصلت فين ياإلياس
قالها في اللحظة ذاتها التي ترجل فيها إلياس من سيارته وعيناه تتفحصان المكان بحدة..أشار لحرسه بالهدوء ثم قال عبر سماعته اللاسلكية
_ دخلنا من الباب الجانبي مفيش أي أثر لعربياتهممعرفش دخلوا إزاي.
تتبع أرسلان حركة النقاط على شاشة المراقبة وأجاب بصرامة متوترة
_ من الباب الخلفيوداروا حوالين القصر بعد ماحد ساعدهم من جوا.
صمت إلياس لحظة استوعب حجم الكارثة ثم رد بجمود حاد
_ تمامأنا اتواصلت مع شريف وهيبعت فريق أمني فورا دا سطو مسلح..
خلي بالك من نفسك ياأرسلان أنا في طريقي ليك.
أجابه أرسلان بصوت متسارع ممزوج بالقلق
_ أنا في أوضة المراقبة السرية ممعيش سلاح وبابا تعبان.
أشار أحد حرس إلياس بعدد الأصابع نحو الجهة التي تضم المهاجمين..فهم الإشارة سريعا وقال بحزم عبر السماعة
_ اقفل مكانك وماتتحركش أنا هبعتلك حد فورا ابعتلي موقعك بالضبط.
أغلق الهاتف وتسلل مع طاقمه يتحرك بخفة الذئب نحو قلب القصر ينتظر اللحظة المناسبة للانقضاض.
لم تمر دقائق حتى اشتعلت أروقة القصر بنيران معركة حقيقية أصوات الرصاص تتردد في الجدران والزجاج يتحطم تحت ضغط الرعب..سقط بعض رجال إلياس جرحى رغم حذرهم فخصمهم لم يكن عاديا كانوا يقاتلون بشراسة تثير الريبة.
وصل شريف وفريق الأمن الوطني بعد أن تلقى بلاغا عاجلا من إلياس حول ماحدث بفيلا إسحاق الجارحي.. انتشروا حول القصر بسرعة تكتيكية عالية حتى تمت السيطرة على الوضع تدريجيا..حوصر الملثمون في الداخل سقط معظمهم قتلى وألقي القبض على أحدهم حيا بواسطة رجال إلياس.
في الداخل مازال أرسلان يراقب لا يعلم مايدور بالخارج كل حواسه مركزة على صوت خافت في الممر المجاور..أغلق الإضاءة بالكامل وتسلل بخفة يحبس معها الأنفاس..
اقترب من أحدهم وقف خلفه بثبات قاتل وبحركة سريعة دار بذراعه
دخل أحد رجال إلياس في اللحظة ذاتها ومع اقتراب ملثم آخر صوب عليه لم يتردد الرجل لحظة..أطلق النار مباشرة
رمى بسلاح لأرسلان وهو يلهث
_ إلياس باشا برة لازم نخرج حالا.
اتجه أرسلان سريعا إلى الغرفة التي يختبئ فيها فاروق نظر إليه بعين مطمئنة رغم فوضى المكان
_ عشر دقايق وراجع بابا لو سمحت بلاش تقلقني عليك..إلياس برة يعني هنعرف نتحكم في كل حاجة.
ثم التفت نحو الممر الطويل عاقدا العزم على أن ينهي مابدأه قبل أن يكتمل صدى آخر طلق ناري في ظلام القصر...
بعد فترة انتهت المعركة بعد هروب بعض الملثمين والقبض على بعضهم ومقتل آخرين.
سحبهم شريف متجها إلى سيارته الأمنية وهو يتحدث إلى إلياس بنبرة حذرة
_أي تطورات هكلمك خلي بالك الحرب دي على الكل مفكرين إن فيه زعزعة للأمن.
ربت إلياس على كتفه وأومأ له بثبات قبل أن يتجه إلى أرسلان الذي خرج ممسكا بذراع فاروق يحاول إسناده وهو يهز كتفه قائلا بقلق
_إسحاق مابيردش.
تجهمت ملامح إلياس وهو يسأله بحدة
_يعني إيه طيب كلم حد من أمنه.
لم تمر سوى لحظات حتى أجابه أحد أفراد فريق أمن إسحاق بصوت متوتر
_أيوه ياباشا.
_إسحاق باشا فين!!
قص له ماحدث ولحاق إسحاق به ثم انقطاع الاتصال..
لحظات كانت كفيلة لتوقف الدم في شريان أرسلان لم يتردد أغلق الهاتف بعنف واتجه مسرعا إلى سيارته يشير إلى أحد رجال الأمن بصوت آمر
_خدوا فاروق باشا على بيتي.
أوقفه إلياس بخطوة سريعة وصوت قلق
_إيه اللي حصل
فتح باب سيارته وهو يتمتم بجمرة غضب
_حمزة ابن اسحاق خطفوه.
بفيلا السيوفي...
دلف إسلام إلى غرفته تجولت عيناه في المكان باحثا عن زوجته لكنه مالبث أن تجمد في موضعه حين رآها ممددة على الأرض مغشيا عليها.
لحظات قليلة كانت كفيلة بأن تفيقه من صدمته ركض نحوها وجثا
________________________________________
على ركبتيه يتمتم بصوت مرتعش
_ملك!.حبيبتي فوقي ملك!
يفتش بعينين مضطربتين يتنفس بصعوبة يصرخ مناديا
_ماما فريدة تعالي بسرعة!
هرعت فريدة إلى الداخل وماإن رأت ملك حتى تجمدت هي الأخرى شهقت بذهول وهي تراه يحمل ملك كأنها جثة هامدة.
وضعها برفق على الفراش مد يده سريعا إلى هاتفه وتحدث الى الطبيب صوته متقطع بين خوف وارتباك.
بعد فترة خرج الطبيب من الغرفة والارتخاء باد على ملامحه..ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
_هي كويسة الحمد للهومبروك جايلكم ضيف صغنن في الطريق.
انتفضت ملامح إسلام وسبقت عيناه شفتيه وهو ينطق بدهشة وفرحة
_إيهحامل!
أومأ الطبيب يمد يده بالمدون في الورقة
_اهتم بيها بقى ياسيدي وألف مبروك.
شكره إسلام وتحرك معه إلى الخارج.
دقائق وعاد إلى غرفته توقف بالخارج يسحب نفسا عميقا حتى يسيطر على فرحته ينتظر أن يرى ردة فعلها..هل ستتقبل الخبر بنفس راضية أم ستفعل كما فعلت بالماضي
بالداخل جلست فريدة بجوار ملك تمسد على خصلاتها بحنان دفع الباب ودلف للداخل عيناه تحاصر نومها.. التفتت فريدة إليه ولمعت السعادة في عينيها خطا نحو الفراش فابتسمت له وقالت بلهجة مشفقة
_ألف مبروك ياحبيبي يتربى في عزك يارب.
أومأ برأسه وبقيت ملامحه كما هي لا بوادر سعادة ولا حزن..وزعت فريدة نظراتها بينهما
_أسيبك مع مراتك..أروح أعمل لها شوربة بقى.
لم يرد كانت عيناه مازالتا على زوجته الصامتة بعيون شاردة..أغلقت فريدة الباب خلفها بهدوء.
جلس يتنفس ببطء وهو ينظر إليها
_عاملة إيه حاسة بحاجة
رفعت عينيها إليه وتمتمت بتقطع من حالته
_مالك..اللي يشوفك يقول زعلان
دقق في ملامحها وهز كتفه بلطف
_عاديالمهم إنتي عايزة إيه
نغزها قلبها مما يقصده وتكورت الدموع في عينيها وهي تحاوط جنينها بكفيها
_أنا سعيدة طبعاوبقالي كتير منتظرة اللحظة دي مش معنى إني غلطت مرة يبقى خلاص.
ابتسم بهدوء
_يعني سعيدة علشان حامل
هزت رأسها ولمعت عيناها بالسعادة رغم دموعها التي انسابت على وجنتيها..قال
_طيب ليه الدموع دي
وقالت
_لأنك مانسيتش..وعيونك لسه بتتهمني.
وهمس بنبرة دافئة
_ششش..اهدي أنا مابتهمكيش بحاجة..كنت عايز أعرف ردك إيه.
رفعت رأسها تنظر إلى عينيه
_إسلام..ابني دلوقتي أغلى من حياتي ومستحيل أفرط فيه أنا ندمانة أوي كان زمان عندنا بيبي.
_ملاكي حبيبتيربنا عوضنا..انسي وإن شاء الله ربنا يبارك لنا في اللي جاي.
بالأسفل
دلف مصطفى من الخارج مع نزول فريدة من الدرج وعيناها تلمعان بسعادة ناعمة وراحة طال غيابها..
ماإن لمحته حتى ركضت نحوه كفتاة عادت عشرين عاما إلى الوراء ضاحكة بخفة..
توقف مصطفى بجبين مقتضب يسألها متوجسا
_فريدة على مهلك..مالك في إيه
ضحكت بسعادة لم تخفها وقالت بنبرة مليئة بالدفء
_أهلا أهلا ياجدو..حمد الله على السلامة.
_الله يسلمك.
قالها دون أن ينتبه لما نادته به فتقدمت تنظر إلى وجهه بعينين تغمرهما البهجة وقالت بمكر لطيف
_ماخدتش بالك لما قولتلك جدو
قهقه عاليا
_إيه يوسف جه ولا إيه..شكله عامل مصيبة..
ضحكت وتتحرك معه إلى الداخل تداعبه بحديثها
_ماتركز ياحضرة اللواء بقولك جدو.
توقف يتأملها واضعا كفه بقلق مصطنع
_إنتي سخنة يافريدة مالك في إيه
ابتسمت له تلك الابتسامة البريئة التي لم تبهتها السنين ولا المصائب وردت بنبرة حانية هادئة
_إسلام هيكون أب إن شاء الله..فهمت قصدي ياجدو
هنا انتفض قلبه ورفع عينيه سريعا نحو الدرج وكأن قلبه سيقفز من صدره.
_بتقولي إيه! ملك حامل!
هزت رأسها بسعادة من حالته كطفلة تفرح لفرحه
_آههتبقى جد ياسي مصطفى.
ترددت الكلمة في أذنه كأنها توقظه من غفوة..زوى حاجبيه مازحا
_إيه حكاية جدو دي ناسية إني جد من زمان أوي
خفضت نظرها تهرب من نظراته وهمست بخفوت مشوب بالصدق
_بس دا سليل للسيوفي يامصطفى خلينا نكون واقعيين دا امتداد لاسمك بعد عمر طويل.
ة
_غلطانة ياأم إلياس
قاطعهم صوت الخادمة تعلن قدوم ميرال.
التفتت فريدة نحو الباب لتجد ميرال دلفت بابتسامة مشرقة تقول
_مساء الورد والياسمين على الأجداد.
هرعت إليها فريدة قائلة بنبرة عتابية لطيفة
_كده من يوم الفرح ماأشوفكيش
اتجهت ميرال إلى مصطفى لتحيته ثم عادت لتجلس بجوارها
_آسفة ياماما حضرتك عارفة..شمس كانت بتمتحن وإلياس عامل استنفار علشان يوسف مابنصدق غزالته تروق ويذاكر.
ربت مصطفى وهو يبتسم
_ولا يهمك ياحبيبتيماما بتعاتب بس علشان وحشتيها.
انحنت ميرال وقالت
_مقدرش على زعلك وها أنا جيت ياست الكل..الولاد في النادي قولت أعدي أطمن على السريع.
أشارت فريدة إلى مصطفى وهي تتمتم بامتعاض خفيف
_شايف بتقولي على السريع يعني لو الولاد مش في النادي ماكانتش جت.
ضحكت ميرال بخجل
_ماما حبيبتيوالله غصب عني.
_خلاص يافريدة
قالها مصطفى بهدوء وهو يتطلع إلى ميرال بابتسامة واسعة
_كويس إنك جيتي علشان تباركي لأخوكي.
قطبت جبينها بتساؤل
_أبارك له على إيه
قاطعته فريدة قبل أن يجيب وعيناها تبرقان
_ملك حامل.
اتسعت عينا ميرال وارتسمت ابتسامة عريضة على وجهها وهي تقول بفرحة صافية
_ياربيربنا يسعدهم بيه يارب.
أعلى بغرفة إسلام..
_ خلاص بقى ملاكي..أنا آسف كنت خايف ومتردد بس كنت عايز أتأكد منك.
تجمدت أنفاسه للحظة ثم ابتسم بخفوت ومسح على خصلاتها بحب دافئ
_ هسلم عليه أكيد بس مش دلوقتي بالليل..لازم ننزل لبابا وماما.
ظلت لدقائق تحاول أن تتحكم
ببكائها
واعتدل عن الفراش قائلا
_ياله ننزل وأكيد هتنسي كل حاجة.
نزلت بهدوء وأومأت إليه أشار إلى العلبة التي أحضرها من قبل معرفته بخبر حملها وقال
_ شوفي الفستان ده هيعجبك ولا إيه.
خطت بحمله بابتسامة سعيدة وتناست حزنها واتجهت للداخل.
جلس ينتظرها مبتسما يتأمل الباب الموارب كمن يعد أنفاسه حتى تعود.
خرجت بعد دقائق كانت ترتدي فستانا أبيضا بنقوش حمراء بدت كنسمة ناعمة في مساء صيفي..
اتسعت عيناه لم ير في عمره أجمل منها..نهض بخطوات بطيئة
_ ألف مبروك ياحبيبتي.
_الله يبارك فيك ياحبيبي يتربى في عزك يادوك
ابتسم لها ابتسامة واسعة يدقق النظر بفستانها
ضحكت وهي تدور به كطفلة مغرمة بنفسها
_ إيه رأيك
ابتسم بعينين يملؤهما الشغف والحنان أجاب بصوت خافت أقرب إلى الرجفة
_ أحسن مارأت عيوني.
بعد عدة ساعات ترجل يوسف من سيارة والدته قائلا لها
بلال امتحاناته بكرة هروح أراجع عنده شوية لحد مابابا يرجع نزلت شمس هي الأخرى وقالت
_وأنا يامامي هروح لضي رفعت عيناها ليوسف
_ حبيبي امتحانك باقي أقل من شهر مستقبلك كله بين إيدك.
_خلاص ياماما كل جملة لحضرتك تقولي كدا أومال لو مش بتراجعي معايا وعارفة أنا مخلص أول بأول.. ياله يامامي شوفي الباشا هيتغدى إيه..
تأففت من رده وتحركت بالسيارة إلى وقوف يزن..نزلت من السيارة تتطلع إليه بتساؤل
_خير حبيبي واقف كدا ليه
أشار إليها بيده للتحرك تحركت بصمت إلى أن وصل إلى منزله..دلفت للداخل لحظات وهي متوقفة تنظر إلى جلوس طارق..
_ طارق..نهض من مكانه مقتربا منها
_وحشتيني ياميرو ا
_ وإنت كمان بس مقولتليش إنك جاي.
_ مكنتش مرتب للسفر.
_ اتغيرت بس بقيت أحسن على فكرة
_ وحشتيني أوي عاملة إيه والولاد عاملين إيه.
_ الحمدلله ياحبيبي..
سألها بعدما ذهب لرؤيتها ولم يجدها
_كنتي فين مش المفروض خرجتي من النادي من ساعتين
_ زرت ماما فريدة من يوم فرح غادة مشفتهاش وكانت زعلانة.
تمتمت بها بدخول رحيل التي استمعت إلى آخر حديثها ونظرت تهز رأسها بعتاب.
حمحمت ميرال..تنظر إلى أخيها بحزن
_ عرفت إن غادة اتجوزت صح
أومأ لها وقال
_ علشان كدا نزلت.
ضيقت عيناها باستفهام
_مش فاهمة
_خلاص هي اتجوزت وبدأت حياتها كل اللي خططت له اتعمل.
اعتدلت ترمقه بحدة
_ طارق أتمنى ماتعملش حاجة تقلب الدنيا وأصلا تخطيطك كان غلط إزاي تعمل كدا..أنا لما عرفت ماصدقتش ولو كنت قدامي كنت ضربتك.
رفعت عيناها إلى يزن وقالت
_ ساكت ليه عجبك عمايله الغبية دي
_ قولت زيك كدا.
_ خلاص اللي حصل حصل..المهم أنا مينفعش أقعد هنا هنقل شقتي مابقاش ينفع
_ وليه
________________________________________
مبقاش ينفع إنت ليك زينا.
هز رأسه بالرفض وقال
_مش هرتاح..
قاطعته رحيل
_ طارق روح الفيلا بتاعتنا مقفولة من بعد وفاة ماما وخالو على الأقل تفتحها تاني وكمان قريبة من الشغل.
_ ربنا يسهل أرتب كام حاجة وأشوف الدنيا إيه..
_انا زرت رؤى في السجن ياميرال صعبانة عليا اوي
رمقته بحدة وتمتمت بغضب
_ وانا مصعبتش عليكوا انتوا اللتنين منكرش صعبانة عليا بس مش قادرة انسى اللي عملته
قطع حديثهم رنين هاتف ميرال نهضت قائلة
_ طنط نعيمة جاتلي سلام بقى دلوقتي وبعدين نتكلم.
كالأطفال مع ابتسامتها البريئة..
_بلاش نتكلم عن رؤى صدقني كدا احسن مش عايزة ارجع اخسر حياتي تاني.. ياله سلام
قالتها وخرجت
بينما أشارت رحيل إلى يزن
_ ياله الغدا جاهز وطارق هيبات هنا لما يشوف هيقعد فين.
توقف طارق رافضا حديثها
_ لا..رحيل هشوف فندق لحد مالشقة تتظبط.
قاطعته بحدة
_أولا مفيش شقة قولت لك الفيلا فاضية ثانيا هتروح فندق وإنت ليك بيت هنا وكمان بيت أخوك.
فتح فاهه للحديث أوقفه يزن
_خلاص رحيل حكمت يرضيك أبات في الشارع
قالها بمزاح..توقف طارق متخصرا يوزع نظراته بينهما فهزت رحيل كتفيها
_ بنت خالتك مجنونة ولازم تسمع كلامها..وياله اسمع الكلام علشان الأكل برد وآسر ورولا نامو من غير مايتغدوا.
دلف طارق الى غرفة الطعام بينما اقترب
_ بحبك اوي على فكرة بس انا بغير يارحيلي تمام
حاوطت عنقه وقرار جرئ سريع
_رحيل بتعشق ابو ليفة
ضحكت بنعومه تلكزه بصدره
_بابا.. خالو بيسأل عليكم ولكنه توقف مذهولا... حمحم يزن
_مش المفروض تخبط قبل ماتدخل
نظر الى الباب ثم عاد بنظره الى والده
_بابا دي اوضة بنقعد فيها
_ ولد..
ضحك اسر وهو يتحرك من امام والده متجها للداخل
بمنزل أرسلان..
جلس مندمجا بمادة الفيزيا لم يشعر بأي شيئ حوله وكأنه وحيدا بغرفته..
بينما على الجانب الآخر كان بلال مندمجا بالرياضيات رفع رأسه عدة مرات وجد يوسف منشغلا شعر بالإرهاق فعاد برأسه قليلا
_ بتذاكر إيه يايوسف..لم ينتبه إليه فقد كان منكبا بانشغاله بالمسائل الفزيائية أمامه..نهض من مكانه واقترب منه..انحنى يتكئ على مكتبه
_ بتذاكر إيه يابني بكلمك من فترة.
هنا رفع يوسف رأسه يتطلع إليه مرة وإلى كتابه مرة أخرى ورد باقتضاب
_Physics
قطب جبينه متسائلا بشقاوة..ودي بتدرسوا فيها القولون ولا إيه أصل مشاكله صعبة أوي.
رفع يوسف حاجبه يرمقه بنظرة استهزائية
_ لا بندرس فيها Large intestine
زم الآخر شفتيه
_ طيب مادا اللي بقوله ولا علشان حافظ لك كلمتين انجليزي..لا دا أنا برفوكتة فيه حتى ممكن أقولك البتاع اللي بتقول عليه دا فيه إيه.
أفلت يوسف ضحكة على حركاته وأشار إليه بالعودة إلى مذاكرته
_ياله ارجع شوف وراك إيه عندك امتحان الصبح وأنا لسة قدامي درسين عايز أخلصهم قبل رجوع بابا.
لن أتزحزح من مكاني غير لما أعرف المادة اللي بنسمع عنها بعبع الثانوية دي فيها إيه.
تراجع يوسف بجسده متنهدا
_مش وقت هزارك خالص امتحاناتي قربت وعارف طول السنة مقضيها هزار ياخفيف.
شهق بلال يضرب على صدره بحركة مزاحية
_ياواد..دا أنا ببلاوي هتنصب عليا الكلام دا لعمو مش لجيرل فريند بتاعتك.
_الله يخرب عقلك فصلتني خلاص..
داعب بلال خصلاته وقال
_الصراحة زهقت فقولت نشرب قهوة ونرجع تاني..تعرف بقالي 6 ساعات بذاكر أنا نفسي مش مصدق نفسي.
_طيب كويس بالتوفيق حبيبي إن شاءلله المهم ركز..ميغركش الرياضة سهلة دي ياحبيب والديك علامة تضيع مستقبل المسألة خالص مالص.
_يلعن أبو شكلها ياأخي مالي أنا ومال البتاع اللي اسمه Algebra ياأخي بيحطوا علامات كتيرة إشي جذور وإشي جاتا وباتا..مايروحوا يدوروا عليهم بعيد عننا
ارتفعت ضحكات يوسف
_بااااس يخربيتك..نستني اللي ذاكرته..
غمز إليه بعينيه
_بس أحسن من الأحياء اللي بتذاكرها
على الأقل فيها حاجات دقيقة وعلمية.
مسح يوسف على وجهه يكتم ضحكاته
_ وانا بذاكر احياء يامتخلف
_ بسيطة ابعت البلحة تجيب لك احياكوش.. واهو نتنفس شوية
_
توسعت أعين يوسف
_ الله يخربيتك اتلم شوية البلحتين لو سمعوك هيقولوا لأبويا ودا مش عايز توصية.
تحرك إلى مكتبه وهو يجر ساقيه بصعوبة كان يوسف يتابعه فتساءل جديا
_ إنت كويس يابني
_أه..لا..أحيائي باظو.
ألقاه بالقلم وعاد إلى كتابه..ومازالت ابتسامته تنير وجهه دقائق صمت لكل واحد فيهما إلى أن رفع يوسف رأسه
ماذا لو جربنا الزواج العرفي.
_ ودا هتجربه إزاي ياأبو العريف.
أخرج قلمه وقام بسحب ورقة من دفتره وأشار إليه فتقدم الآخر
_ اكتب اسمك.
أمسك بلال الورقة البيضاء يدقق النظر بها
_ عايز تمضيني على أملاك أبويا يالص!
ضربه بخفة فوق رأسه
_لا يابغل..هو أبوك حيلته حاجة..
لا هتكون شاهد على جوازي.
شهق الآخر
_شاهد!..يعني مش العريس
تطلع إليه الآخر
_ لا أنا العريس وهجرب الجواز العرفي اللي الولا حسونة بيقول عليه.
_ تصدق صح جرب إنت الأول
بس كدا ناقص العروسة.
صمت دام بينهما بدخول غرام تحمل قهوتهما
_عملت لكم قهوة علشان تركزوا وضي وشمس هيجيبوا كيك يارب يايوسف متكسفناش.
_أبدا ياطنط..دا أنا ناوي أطلع الأول.
أومأ بلال برأسه وأشار لوالدته
_ صدقيه عايز يعرف تاريخ الملكة نفرتيتي ياماما.
الملكة مين..قاطعهم دخول ضي تحمل طبقا من الكيك وضعته أمامهما
_يارب تفلح متأكدة أخرك معهد فني صحي.
_ ودا بيدرسوا فيه إيه ياظريفة المجاري
تمتم بها يحدجها باستخفاف..رمقته بصمت ثم خرجت وهي تصيح باسم شمس
_أنا رايحة عندكم مادام أخوكي الظريف هنا.
جز على أسنانه ينظر الى بلال
_أهي أختك البلحة دي أول قائمة جوازتي.
شهق الآخر
_هتتجوز بلحة
ارتفعت ضحكاتهم..إلى أن صمتوا فأشار بلال إليه
_نرجع بقى اللوغاريتمات وإنت ارجع للطبيعة بتاعتك..صحيح ياجو افتكرت هي الفيزيا اللي مدوخة الناس دي بندرس فيها إيه.
_أوووه لا خد الصدمة لما تروح تالتة لأنها مش سايبة حاجة من كهربا لمغناطيس لصوت وضوء..كتيير ياأخويا خليك إنت في الجا والجاتا أحسن..لأنك بتدلع.
_شكرا ياجو دايما بترفع من روحي المعنوية.
عند إسحاق
وصل خلال دقائق معدودة إلى الموقع الذي تم فيه اختطاف حمزة.. كانت ساعته الذكية ترسل إشارات دقيقة لموقعه فمثل هذه المواقف جزء من حياته اليومية في ظل أعداء كثر يحيطون به من كل صوب..ولذلك وضع لأهل بيته جهازا دقيقا ليعلم تحركاتهم..وصل إلى المكان بعدد لا بأس
ماإن ترجل من سيارته حتى دوى صدى الرصاص في المكان أصوات استغاثة أنين متقطع ورائحة بارود ممزوجة بالموت.
تحول وجهه إلى قناع من الغضب الصافي دخل كالثور الهائج لا يرحم ولا يتراجع.
خلال دقائق فقط صار المكان ساحة مجزرة..جثث متناثرة ودماء ترسم كأنها خريطة لطريق انتقامه..لا يظهر على ملامحه خوف أو جبن
تحركات سريعة ضمن فريقه حتى لا يدع وقتا للآخرين بأذية ابنه دقائق فقط حتى وصل إلى الغرفة التي يحجز بها نجله ممددا على أحد المقاعد يبدو أنه تناول شيئا ليفقد وعيه بتلك الطريقة أشار إلى أحد رجاله
_أمن المكان..قالها وتحرك نحو نجله علم أنه تحت تأثير