رواية بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز


قد انقطع..وضعه جانبا ثم عاد بنظره 
كأنها تحلم به...
منذ متى صار أسير نبضها
منذ متى يحركه قلبه بدلا من عقله
إن كان هذا مافعله به القرب في ساعات معدودة...فماذا سيحدث بعد سنوات
... أنها أصبحت هوائه حياته وسكينته.
.
_بلا رجعة مكنتش ناوي أرجع هنا تاني. 
دمعة تدحرجت على وجنتيها وكلمات مذكراته تصدح بأذنها 
_إزاي كنت هتبعد عن عمو ومرات عمو وشمس أنا كنت السبب يا يوسف صح.
قطب جبينه للحظات 
_تقصدي إيه! 

_مش فاهم عايزة توصلي لإيه لكن خلاص إنتي بقيتي عندي كل حاجة ليه بتقلبي في حاجات ممكن تبعدنا
اعتدل
غصب عني يا يوسف..اقنعني يوسف اللي مش عايز يتجوز فجأة هيكون جوزك..خايفة في يوم ترجع تندم وأنا كمان خايفة وقتها ألوم نفسي في الضغط عليك. 
_ضي فيه حاجات كتيرة إنتي متعرفهاش وفعلا فكرة الجواز كنت

رافضها للأبد بس خلاص أنا معاكي انسي كل حاجة حصلت.
_يوسف أنا كان ممكن أتجوز حد غيرك يعني وقتها برضو كنت هتقول كدا 
إحنا مش هنرجع كل مرة نفس الكلام 
إنتي دلوقتي مراتي..ومبقاش ينفع نرجع ورا خطوة..
لازم نفكر في استقرار حياتنا... والاستقرار مش حضن وحب وبس 
حاجات كتير..أولها الثقة.
لو الثقة اتكسرت يبقى النهاية اتكتبت.
صمت لحظة
ضي..أنا وثقت فيكي وسلمتك يوسف كله وبتمنى ماتخونيش الثقة دي.
أنا اتنازلت عن أهم حاجة كنت ببنيها سنين علشانك.
فعشان كدا...بلاش تسأليني تاني كنت ناوي على إيه لأني دفنته.
تنهد بضيق مسح وجهه ورد بصوت حاول ضبطه
أيوة يا ماما
كنت نايم يا حبيبي
يعني فيه حاجة
تجمد جسده على الفور حين سمع صوت بكاء شمس.
ابتعد سريعا جلس مستقيما
_شمس بتعيط ليه فيه إيه
_لو فاضي..تعال ضروري.
حاضر.
قالها ونهض من الفراش بعجلة.
اعتدلت ضي والقلق يتسلل إلى ملامحها
في إيه يا يوسف
معرفش..شمس بتعيط.. بابا كان قالي إن دكتور آدم جاي...بس معرفش إيه اللي حصل.
نهضت على عجل
طيب حبيبي إهدى..
انزل إنت وأنا هالحقك.
بعد قليل...
دلف يوسف إلى منزل والده والهدوء الحزين يخيم فوق الوجوه كغمامة ثقيلة..ألقى السلام بصوت متردد وعيناه تعبران سريعا بين إسحاق وحمزة قبل أن يسلم عليهما ويجلس جوارهم منصتا للحديث المحتدم.
قال إسحاق محاولا تلطيف حدة الجو
يا إلياس صدقني شرف ليا طبعا تكون شمس من عيلة الجارحي...
أجاب إلياس وصوته يحمل ذاك الوجع المختبئ خلف هيبة الأب
جيتك على راسي من فوق يا إسحاق...وقدرك عندي كبير...بس كل شيء قسمة ونصيب..وإنت عارف أسبابي.
ثم التفت إلى حمزة الذي كان يجلس كبركان على وشك الانفجار
يا بني أنا مقدر تعلقك بشمس... والله مقدره بس مينفعش..شمس لسه صغيرة وأنا مش مستعجل على بنتي.
رفع حمزة رأسه بحدة وعيناه تلمعان بحب يائس
وأنا مش مقتنع بكلامك يا عمو...أنا عارف كل حاجة فبلاش تزويق الكلام .. أنا بحب بنتك...ومستعد أعمل اللي تطلبه هو ليه حضرتك مصر تكسر قلوبنا
تنفس إلياس بعمق وكأنه يحاول أن يخرج كل مايعجز عنه قلبه
مين اللي قال كده يابني! أنا آخر واحد يحب يوجعك بس إنت عارف بينك وبينها قد إيه
كان يريد أن يكمل لكنه ابتلع حديثه حينما هز حمزة رأسه بقوة وقال بصوت مرتجف
أنا معرفش غير حاجة واحدة إني بحبها والباقي مش فارق.
تدخل أرسلان بصوت خافت محاولة منه لتهدئة العاصفة
حمزة...اهدى مش كدا.
لكن حمزة كان قد تجاوز مرحلة الهدوء
_أنا مش عيل يا عمو أرسلان علشان ينضحك عليا بكلمتين أنا عارف خوف عمو إلياسبس أنا بقوله يثق فيا ثم التفت إلى يوسف يستنجد به
يوسف قول حاجة! قول لعمو إني مستعد أضحي بحياتي علشانها!
نظر يوسف بدهشة غير مستوعب مايقال
أيوه يا حمزة اللي فهمته إنت عايز تتجوز شمس
صرخ حمزة بصوت خرج من صدر يتشقق
إيه! حرام
رد يوسف بسرعة كأنه يخاف من شرارة الغضب التي اشتعلت
مش قصدي..بس هي لسه صغيرة... صغيرة جدا على الجواز يا حمزة..وأنا مع بابا.
_الموضوع مش رافضينك الموضوع لسة بدري على كدا وصدقني ياحمزة لو شمس كبيرة كنا وصلناها لعندك
سقط الصمت بينهم ثقيلا صمتا يخنق الأنفاس ويضرب قلب حمزة الذي شعر وكأنه يدفع بعيدا عن حلمه بقبضة من حديد.
رفع رأسه بصوت مبحوح أقرب لرجاء يختبئ خلف غضب موجوع
دا مش سبب للرافض اقنعني..ليه رافض
تبادل إلياس النظر بين يوسف و أرسلان..قبل أن يسحب شهيقا متعبا
حبيبي...فيه أسباب كتير مينفعش إنك تتجوز شمس.
طالعه بنظرة شبه متحدية
عايز سبب واحد من الأسباب الكتيرة دي يا عمو.
ابتلع إلياس غصة ظلت عالقة في حلقه سنوات..ثم قال
ماضي شمس يا حمزة..مينفعش مع وظيفتك.
وإيه يعني
قالها حمزة بحدة حاول بها إخفاء ارتجافة قلبه.
سحب إلياس نفسا عميقا كأنه ينبش قبرا قديما بداخله
تعرف..أنا كنت ظابط أمن دولة.
شهق حمزة وحدقت عيناه في إلياس بذهول لا يصدق.
تابع إلياس بصوت منخفض..لكنه موجع حد الألم
الاختلاف بينا إنك مخير...مش مجبر يا ابني.
بلاش تضيع مستقبلك علشان حاجة..
ممكن تتعوض..
مش كدا يا إسحاق باشا
تنفس إسحاق بمرارة الأب
قولت له يا إلياس...
هنا ارتجف جسد إلياس وشعر بأن قلبه انشق لنصفين يهز رأسه محاربا دموع أبت أن تتراجع
بالظبط...زي ماوالدك قال.
هنا هب حمزة من مكانه و حدق فيهم بعينين تتقدان عنادا وحبا
دا في قانونكم أنتوا.
لو على الوظيفة اللي خايفين عليها... مش عايزها.
أنا دلوقتي قدمت لك كل الحلول... ومستني منك الرد النهائي يا عمو.
مش وظيفة اللي أتحارب عليها وأبعد عن حبيبتي.
اقترب خطوة وصوته ينفجر بثقة رجل يعرف مايريد
أنا حبيت بنتك بجد وأنا مش صغير..وحضرتك عارف.
مش مراهق علشان أدرس شعوري.
وبوعدك..زي ماوعدتها بنتك هتكون مراتي..وياريت تتصرف على الأساس دا.. بنتك دلوقتي ملكي
قالها..ودار حول نفسه مغادرا دون كلمة أخرى.
رفع إلياس رأسه نحو إسحاق والإنهاك ينهش ملامحه
إسحاق متزعلش مني أنا تعبت وإنت عارف.
دي بنتي...ومش هستحمل دمعة تنزل من عنيها..وأنا كأب كان نفسي في راجل زي حمزة...بس مش بإيدي حاجة.
نهض إسحاق ببطء يهز رأسه بامتنان رجل يعرف قيمة الصدق في حديث إلياس
ربنا يباركلك فيها..وأنا كان يشرفني تكون جزء من عيلتنا..
أنا قدمت مذكرة يا إلياس وهي تحت الاختبار وبدعي تكون في صالحنا.
لمعت ابتسامة حزينة على وجه إلياس ابتسامة يحملها رجل هزمه الماضي أكثر مما هزمته المعارك
ماتتعبش نفسك...
حاولت أيام كلية يوسف واترفضت للأسف.
التفت يوسف سريعا إلى والده وشعور بالضآلة ضربه كصفعة..
هل كان والده يحارب لأجله!! يحاول أن يصنع له طريقا ممهدا لمستقبله
أحس للحظة بالأنانية..
اقترب إسحاق 
عندي أمل في ربنا كبير..
ومتنساش اللي قدامك إسحاق الجارحي.
خفض إلياس بصره وهمس
ربنا يقدم اللي فيه الخير.
اللهم آمين يارب العالمين.
بالمشفى بغرفة بلال
كان منكبا فوق شاشة جهازه يتفحص صورا شعاعية بعين خبيرة في تلك اللحظة اندفع الباب فجأة كأن ريحا مذعورة دفعته..رفع رأسه ببطء ثم جحظت عيناه حين لمحها..
نهض سريعا يمد قامته نحوها
مدام كارما
وضعت كفاها ملتصقتين بصدرها وأنفاسها تتلاحق كمن جرى حافيا فوق نار رفعت يدها المرتعشة تشير إليه بالصمت..ضيق بلال عينيه واقترب بخطوات محسوبة
في إيه مالك
لكنها لم تجب فجأة تلاقت لحظة قبل أن يقطعهما صوت مفزع بالخارج
اقلبوا لي المستشفى عليها!
طلعوها من تحت الأرض حتى لو في تلاجة الموتى!!
كان صوت طليقها صداه يمزق أرجاء المشفى مع تحذيرات أمن المشفى
_لو سمحت متخلناش نتعامل معاك بطريقة مش هتعجبك..لكنه لم يلتفت اليهم بل صرخ
سامعاني يا كارما! هاجيبك حتى لو في القبر.
انتفض جسدها كريشة وقعت في عاصفة..اقتربت بخطوة من الباب الزجاجي وقفت تنظر عبر الشق الضيق والدموع تتساقط بلا انقطاع مع ارتجاف جسدها بشكل ملحوظ. التقطته عينا بلال حتى سحبها 
خلاص..خلاص مشي..اهدي.
لكنها لم تستطع الوقوف..ف
مش..مش قادرة..أقف.
وسحب كرسيا بيد مرتعشة من العجلة وأجلسها بلطف ثم أسرع وقدم لها كوب ماء
اشربي..خدي نفس يلا.
ارتشفت رشفة صغيرة كأن حلقها يشتعل
قلبي دقاته سريعة مش قادرة أتنفس.
تمام اهدي ركزي معايا.
ساعدها على التمدد فوق فراش المرضى وماإن استلقت حتى ازداد ارتجاف جسدها وعلت شهقاتها حتى انقطع صوتها تماما..حاولت الكلام فخرج الهواء بلا حروف.
نبضك سريع قوي..كارما ركزي خدي نفس ببطء.
لكنها لم تسمع...لم تعد قادرة كان الهلع يبتلعها.
فك بلال حجابها دون تردد وهو يلاحظ انقباض كتفها وتشنج عضلاتها
كارما..اسمعيني لو سمحتي اتنفسي بالراحة اهدي..أنا هنا.
كانت عيناها زائغتين لا ترى سوى صدى تهديد طليقها يتردد في أرجاء عقلها ثبتها بيده الأخرى ثم غرز الإبرة المهدئة بلطف محسوب.
بعد ثوان بدأ ارتجاف جسدها يخفت..وصوت شهقتها يهدأ..حتى استسلمت جفونها وغفت كمن نجت لتوها من موت محقق.
تنفس بلال أخيرا بعد أن هدأت أنفاسها وجلس على المقعد المجاور للفراش..راح يتأمل ملامحها الشاحبة بنظرة امتزج فيها القلق والحزن مد يده إلى هاتفه وهم بطلب رقم أستاذه لكن تذكر سفره للمؤتمر الطبي أعاد الهاتف إلى كفه ساكنا.
نهض بعد برهة وخرج إلى الممر يتابع مايدور حوله

من همسات..أصغى رغما عنه
هي هربت من جوزها 
لا هو اللي مريض نفسي وبيعذبها!
أنا أعرفها..كانت أيامها سودة معاه.
كلمات الممرضات كانت كالسكاكين بعضها يشوه الحقيقة وبعضها يلامسها لكنه كله كان يزيد غضبه اشتعالا.
عاد باتجاه الغرفة لكنه توقف فجأة حين اصطدم بجسد صلب أمامه..رفع بلال رأسه وصوت أنفاس الآخر كانت كزئير.
نعم
سألها بلال ببرود مصطنع رغم التيبس الذي غزا ظهره.
فين كارما
جاء صوت أسامة أجشا كمن ابتلع جمرا.
رفع بلال حاجبه بسخرية لم يستطع كبحها
كنا بنتمشى أنا وهي على الكورنيش...
ولم يكمل الجملة حتى انقض عليه أسامة فجأة وقبضة تطبق على عنق بلال..تحولت عيناه إلى شرر متطاير والغضب يتقافز كالوحش في صدره
أدفنكوا
اختنقت أنفاس بلال واتسعت عيناه ويده تحاول عبثا فك القبضة الحديدية..ركضت الممرضات وعلت صرخاتهن تستدعي الأمن.
دفعه أسامة فجأة بقوة فارتطم بلال بالجدار يسعل بانهيار وهو يحاول سحب الهواء من صدر يكاد يختنق..لم ينتظر أسامة أن يلتقط أنفاسه بل زأر
تنفس بلال أخيرا بعمق متقطع ومسح على عنقه بتأوه خافت قبل أن يصرخ في وجه الأمن الراكض
الراجل دا..لو دخل المستشفى تاني... كلكم هتتقدموا للتحقيق!
كانت نبرته حادة حاسمة كأن خنقة أسامة أشعلت داخله شيئا لم يكن موجودا قبل دقائق.
بمنزل أدم قبل قليل
دلفت تحمل كوب قهوته نظرت إليه للحظات كان غارقا في عمله محاصرا بأوراق مبعثرة فوق مكتبه يطارد تركيزه على تصميم بين يديه.
اقتربت تضع الفنجان أمامه
_عملت لك قهوة يا حبيبي.
رفع رأسه ببطء و نهض قليلا تناول الفنجان وقال بابتسامة دافئة
_تسلم إيدك يا حبيبتي.
جلست أمامه تتأمله بعين أم ترى مالا يراه الآخرون ترى التوتر يثقل كتفيه ترى الانتظار يضغط على صدره وترى الخوف الذي يحاول إخفائه خلف هدوء مصطنع.
تنفست بعمق كأنها تجمع شجاعتها
_بابا راح بيت الشافعي علشان موضوعك...
أومأ لها بابتسامة وقال 
_عارف.
بس فيه حاجة لازم تعرفها.
ترددت لحظة ثم تركت الكلمات تتساقط ببطء عليه
_حمزة الجارحي..ابن إسحاق الجارحي أكيد ماتعرفوش..بس دا راجل مهم جدا كان في المخابرات وليه وزنه...وابنه طيران حربي وعرفت إنه بيحب شمس .
ارتعشت ملامح رائد للحظة لا تكاد ترى لكن التقطتها إيلين فالأم لا تخطئ اهتزاز القلب في عيون ابنها.
شد على فنجانه حتى ارتعشت مفاصله لكنه تماسك وقال بصوت يخفي تحت هدوئه عاصفة
_المهم هي يا ماما شمس..وبعدين على كلامك إن إسحاق دا راجل كبير... طيب ليه عمو إلياس رافض
هزت رأسها بأسى وكأنها تخشى أن تكون الحقيقة موجعة أكثر مما يظن
_معرفش يا حبيبي..كل اللي أعرفه قولته بس أهم حاجة لو محصلش نصيب مايبقاش دا عيب فيك..يمكن ربنا كاتبلك قدر تاني..حد تاني.
سقطت كلماتها على قلبه كحجر ثقيل.
خفض عينيه قليلا كأنه يهرب من فكرة أن تنتزع منه الفتاة التي أحبها قبل أن يملكها.
ثم قال بصوت متماسك رغم أن نبضه كان يكذب ذلك
سيبي الموضوع نستنى ونشوف بابا هيقول إيه.
كانت إيلين تراقب ملامح ابنها التي رأت كل شيء
القلق...الرغبة...الخوف...
وتلك الشرارة التي تشتعل في صدر الرجل حين يشعر بأن قلبه عاشق حد الثمالة.
بغرفة مصطفى
جلس إسلام إلى جوار والده يقص عليه ماجرى في الأسفل ونبرة الحزن تتسلل من بين كلماته
_يعني الواد قال مستعد يضحي بوظيفته
أومأ إسلام وعيناه تحملان من الأسى مايفوق ماينطق به لسانه
صعبان عليا كسرة إلياس يا بابا... هيفضل يخسر بسبب عمه لحد إمتى
تنهد مصطفى وصوته خرج واهنا يعكس تعب الجسد وحكمة العمر
_نصيبه يا إسلام...الحياة أقدار يابني متوزعة علينا بالعدل اللي إحنا مش شايفينه.
قاطعهم دخول ملك تحمل ابتسامة جميلة
_مين جه لجدو
ركض الطفل إلى فراش مصطفى يعتلي السرير بحماس
_جدو...حبيب إلياس.
ابتسم مصطفى رغم الإرهاق يشير له بيده المرتعشة
_حبيب جدو تعال هنا.
وفي تلك اللحظة ظهرت فريدة عند باب الغرفة وجهها لوحة كاملة من الحزن المكبوت.
تبع مصطفى خطواتها بعين تعرف التعب كأنه يحاول أن يخفف عنها قبل أن تتكلم
_ساعتين يا فريدة..تنسي فيهم مصطفى.
رسمت ابتسامة مكسورة أشبه بضحكة تحمل وجعا أكثر مما تحمل سعادة
_معلش يا حضرة اللوا...قولت يمكن زهقت مني.
أشار لها لتجلس إلى جواره ثم التفت إلى إسلام وملك
_قوموا روحوا. مش كنتوا عايزين تمشوا
نهض إسلام ضاحكا بمحاولة منه ليهون صعوبة الموقف
_بتطردنا دلوقتي يا درش
لكن أسرع الطفل ورفع ذراعيه يتشب
جدو...جدو...هترجع البيت إمتى
رفع مصطفى كفيه 
_قريب يا حبيب جدو...خلي بالك من أختك ومن ماما لحد ماجدو يرجع
_حاضر..أنا هكون ظابط وأحميهم كلهم.
ابتسم مصطفى والحنان يغلب الإرهاق
_إن شاء الله يا حبيب جدو.
كانت فريدة تتابعهم ودموعها تلمع على وشك السقوط.
مدت ذراعيها للصغير بصوت متحشرج
_ومش هتحمي تيتا يا الياس
توقف الطفل وفكر قليلا ثم وضع إصبعه على ذقنه كما يفعل الكبار
طبعا يا تيتا أنا قولت لعمو إلياس... عايز مسدس زيه علشان لما أكبر أبقى ظابط وأحرسكم كلكم.
ضحكت فريدة رغم دموعها
إن شاء الله يا حبيبي إن شاء الله.
بغرفة شمس
دلف إلى الداخل بعد طرقات خفيفة وقف عند العتبة لحظة وابتسم بخفة وهو يرى زوجته تجلس على يمين شمس ووالدته على يسارها.


فقال بنبرة رخيمة
مساء الخير يا سيدات الشافعي.
تمتمها وهو يقترب فنهضت ميرال تستقبله بعينيها أولا
الضيوف مشيوا
أومأ لها دون أن يزيح بصره عن شمس ثم قال
إلياس تحت بيدور عليكي شوفيه عايز إيه.
أفلتت ميرال ضحكة صغيرة مصدومة من طريقته وردت
طيب يابن إلياس ماتروحش أنا عايزة أتكلم معاك.
هز كتفيه
أنا مش فاضي لما أشوف التايم تابل بتاعي.
ثم أدار رأسه نحو ضي التي تتابع المشهد بابتسامة
ضي شوفي لها ميعاد كده..شكلي هضطر أتنازل وأقعد معاها.
لكزته ميرال بكتفه بغيظ تحاول أن تخفي ضحكتها بينما قهقهت شمس على كلمات أخيها.
اقترب منها جلس بجوارها ثم مد يده لأخته
يلا يا ميرال مش فاضيين..عايز أشوف الشمس مالها غايبة عني ليه
تجمدت شمس لوهلة. سالت دموعها فجأة..بلا استئ
رمق والدته بنظرة مطمئنة خفيفة يخبرها بصمت أن تطمئن.
خرجت ميرال بينما جلس 
_كدا وقعتي قلبي كنتي بتعيطي ليه
_تعبانة أوي يا يوسف معرفش إيه اللي بيحصل. 
أزال دموعها
_طيب ممكن أعرف سبب الدموع دي إ الجارحي يا شمس 
هزت رأسها بانهيار
_أبدا والله أنا بس عايزة أعرف إيه السبب في الرفض 
_طيب ليه إنتي موافقة عليه شايفة ينفع إنك ترتبطي دلوقتي إنتي لسة صغيرة.
نهضت تفرك كفيها وابتعدت بنظراتها عنه
_مين قال إني عايزة أرتبط أنا أصلا مش موافقة هو بس صعبان عليا.
_صعبان عليكي إزاي يعني حبيبتيممكن نهتم بمذاكرتنا ونخلص كليتنا الأول.
أشار إلى ضي وتابع حديثه
_شوفتي ضي ارتبطت قبل ماتخلص 
_أنا تعبانة وعايزة أنام ممكن تاخد مراتك وتطلعوا. 
_إنتي شايفة كدا 
صمتت ولم ترد عليه أومأ لها ثونهض يسحب كف ضي وخرج بهدوء
_تفتكر بتحبه
_معرفش شمس صغيرة يا ضي وممكن مشاعرها تكون متقلبة المهم انزلي تحت هشوف ماما وألحقك.
_هعدي على بابا لحد ماتخلص.
أومأ لها ثم اتجه إلى غرفة والدته 
دلف بعد السماح 
_فاضية يا ميرال ولا أرجع 
ابتسم قلبها قبل عينيها تشير إليه بعدما نزعت حجابها..جلست وأشارت إلى ساقيها 
_تعال من زمان معملتش مساج.
_بس أنا مش مصدع.
_بالراحة هو إلياس مظبط اللياقة
ارتفعت ضحكاتها بحنان أمومي
_عامل إيه حبيبي من وقت فرحك والمصايب فوق دماغنا.
_على فكرة أنتوا اللي بتوع مصايب أنا فرحي ابن ناس. 
قهقهت حتى دمعت عيناها..رفع عيناه ومازال متمددا أمامها
_بتكوني قمر وحياة إلياس اضحكي على طول. 
تنهدت ونظرت لداخل عينيه
_عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم. 
أنصت يستمع إليها باهتمام بعدما اعتدل..ترددت للحظات ثم نظرت في عينيه
_ليه ماتممتش جوازك من مراتك حبيبي 
شعر بأن الارض تدور حتى فقد أنفاسه مع دخول إلياس على كلمات ميرال توقف للحظات وكأن صاعقة هزت كيانه هل يعقل أن ابنه لم يتمم زواجه بعد أكثر من شهرين!
عند بلال 
خرج من المشفى متجها إلى سيارته استقلها مع رنين هاتفه
_حمد الله على السلامة يا حضرة المحامي النابغة.
_وحشتني يا ببلاوي لسة نازل من العربية قولت أكلمك قبل ماأدخل بيتنا شوفت أنا صديق جدع إزاي 
قاد السيارة متجها إلى منزله وهو يتحدث بهاتفه فجأة توقفت سيارة بها بعض الشباب أمامه..
عند حمزة 
خرج من منزله ورفع هاتفه
_قدامي خمس دقايق وأكون قدام البوابة انزلي
لازم نتكلم. 
_لو سمحت يا كابتن مينفعش اللي بتعمله دا. 
_شمس لو مانزلتيش هطلع لك بطريقتي. 
نظرت للهاتف الذي أغلق ارتجف قلبها بعدما توقف عقلها عن التفكير لحظات و ارتدت ثيابها وخرجت من البوابة الرئيسية للكمبوند تحركت إلى سيارته وصعدتها 
_ممكن أعرف إنت عايز توصل لإيه 
قاد السيارة ولم يرد عليها مع نظرات الرعب التي تجلت بملامحها.

لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
روحان تمضيان بمحاذاة بعض
وما إن حاولتا الالتقاء... حتى انكسرت إحداهما على عتبة الأخرى.
لم تكن دروب العمر ملكا لنا
لكنا نسير فيه كغرباء
نبحث عن دفء لا يعرف طريقه إلينا.
اتبعتك بلا حذر ومضيت خلف وهجك حتى أطفأت كل قناديل العودة. 
يا لسذاجة القلب حين يسلم روحه لمن لا يجيد الإمساك بها.
كانت دفاتري تنبئني بصقيع يزحف
لكن قلبي كان يصر على رؤية الربيع خلف كل غيمة...
حتى أخذت مني ما ظننته محفوظا خلف ألف جدار
أخذت قلبي المتعب ذلك القلب الذي ظن أن الوصول إليك نجاة... 
فإذا به غرق آخر.
اقترب إلياس من ابنه يراقبه بصمت يختبئ خلفه قلق عميق بينما كان يوسف يبدو كمن تلقى ضربة أربكته حتى أفقدته القدرة على التنفس وكلمات والدته لا تزال تطن في صدره كصاعقة اخترقت قلبه قبل عقله.
حاول أن يجمع شتات نفسه لكنه لم يجد سوى بقايا قوة متعبة فنهض ببطء كأن جسده يجر خلفه ثقل الحقيقة التي سمعها للتو.
قال بصوت خافت مكسور
_الوقت اتأخر لازم أنام عندي شغل بكرة.
نادته ميرال بصوت مرتجف شعرت بأن كلماتها اسقطه أرضا
_يوسف...
لكن إلياس رفع يده يمنعها من الاقتراب وبعينين يغلب عليهما الحزن والخوف قال
_روح يا ابني لازم ترتاح إحنا مش عايزين غلطة تتحسب عليك.. متنساش تحت إيدك أرواح ناس بريئة.
تمتم يوسف
_تصبحوا على خير.
قالها ثم استدار يمضي بخطوات بطيئة مثقلة كأن الأرض تشده نحو الأسفل يشعر بصدره يختنق من الضجيج الذي صنعته كلمات أمه في داخله عويل لا يتوقف يجرح ويذكر ويعيد كل ماحاول نسيانه.
ماإن اختفى حتى التفت إلياس نحو ميرال وفي عينيه سؤال يخشى إجابته
_إيه اللي سمعته دا
جلست ميرال تجمع خصلات شعرها التي تمردت على وجهها بفعل ارتعاش يديها ثم وضعت كفيها فوق ملامحها في محاولة لإخفاء اضطرابها وقالت بصوت متهدج
_عرفت بالصدفة...يوم ماكان تعبان.
ضاق صدر إلياس واقترب منها قليلا
_يعني إيه ضي اشتكت لك
هزت رأسها نافية ودمعة حائرة انزلقت على وجنتها
_لأ..بس هي انهارت من خوفها عليه قالت كلام كتير وأنا استنتجت.
لم يستطع إلياس إخفاء الغضب الذي اشتعل بصدره فسأل بصوت منخفض لكنه حاد
_طيب ليه ماقولتيش ليه اتكلمتي معاه من ورايا
طالعته بنظرات أشبه بنظرة أم جرحت لأنها أخفت خوفها ولم تخف عواقبه تنتظر منه أن يفهم..تنتظر أن يهدأ..تنتظر ألا ينهاروا جميعا
تدحرجت دمعة ثقيلة على خديها دمعة حملت خوف أم ووجع امرأة تشعر بأنها صارت عبئا على قلب ابنها..أمسكت صدرها كأن الألم خرج من بين أضلاعها وهي تهمس بصوت منكسر
_قلبي وجعني عليه يا إلياس..كل حرف كاتبه بينخر في قلبي أنا...أنا نقطة سودة في حياة ابني بدل ماأكون دوا لجراحه...بقيت الوجع اللي دمره.
لم يحتمل إلياس اهتزازها بحنان حارق وقال لها
_حبيبتي...يوسف بيحبك وبيخاف عليكي قوي وإحنا منعرفش هو كتب كده ليه ولا إمتى..يمكن كان متضايق يمكن ظروفه كانت ضاغطة عليه.
رفعت ميرال رأسها إليه وعيناها تلمعان بحرقة واضحة صوتها خرج كاختناق
_وجع لي قلبي يا إلياس..نفسي وأطبطب على صدره وأقوله سامحني يا حبيبي...بس مش قادرة خايفة أوجعه أكتر...خايفة يكون وجودي بيفكره بمرار الأيام دي.
ابتسم إلياس رغم ثقل قلبه وتمتم وهو يمسح دموعها بإبهامه
_تبقي عبيطة..دا بيتجنن لما بيشوفك زعلانة دا ممكن يتخانق معايا علشانك وينسى نفسه.
اتسعت نظراتها المرتجفة
_ليه مش قادر تقولها عايز ما يتوجعش تاني
زفر إلياس بعمق كأنه يحاول أن يهدئ من عاصفة احزانه
_ميرو..اهدي وبلاش تتسرعي إنتي عارفة دلوقتي لو راح يوسف يقلب على ضي مش هيعرف يسيطر على نفسه.
اتسعت عيناها فزعا كأن الفكرة ضربتها كالبرق
_والله..والله العظيم يا إلياس ماقالت لي حاجة.
اقترب منها أكثر وصوته انخفض حد الهمس لكن القلق بدا واضحا
_بس هو مش هيفهم كدا.
سكنت ميرال لحظة كأن روحها انفصلت عنها ووقفت تتأمله ثم عادت الدموع تتساقط بصمت موجع ويدها على صدرها تمسك قلبها تخشى أن تكون قد آذت ابنها بكلماتها
عند يوسف 
وصل إلى منزل عمه بخروجها من المنزل مع والدتها التي تتحدث إليها
_حبيبتي خلي بالك من نفسك وبلاش تنطيط كل شوية خايفة تكوني حامل وتتعبي. 
توقف يوسف ينتظرها وقالت
_تصبحي على خير يا ست الكل متقلقيش أنا كويسة..قالتها وتحركت تركض إليه..كان يتابع خطواتها مع ابتسامتها التي تذيب قلبه من الهموم
_اتأخرت كدا ليه وحشتني على فكرة...
قالتها بصوت خافت وهي تقترب منه لكنه اكتفى بإيماءة لغرام الواقفة تراقب تحركهم ثم تابع سيره دون أن يمنحها ردا..
_يوسف..بكلمك مابتردش ليه
نظر أمامه بصمت طويل إلى أن وصلا للمنزل
هاخد شاور..وقولي لحد يعملي قهوة ويطلعهالي.
قالها بلا روح ثم هم بالصعود.
أمسكت ذراعه توقفه
_إنت زعلان علشان شمس..صح
رفع عينيه إليها نظرة ثقيلة صامتة... كأنه يحمل شيئا لا يريد أن ينطق به ثم انسحب من أمامها دون كلمة.
راقبته وهي تعقد حاجبيها بغيظ وقلق ممزوجين ثم نادت الخادمة
_اعملي قهوة للدكتور وعايزة عصير فريش.
تحركت الخادمة فورا بينما صعدت هي إلى غرفتهما..خلعت حجابها ورداءها دخلت غرفة الملابس تبحث عن شيء ترتديه..تجمدت للحظة أمام صف قمصانها الحريرية الجديدة التي لم تجرؤ حتى على لمسها من قبل.
وقعت عيناها على قميص ..سحبته بحذر وارتسمت على شفتيها ابتسامة صغيرة خجلة. 
دلف يوسف بعد خروجه من الحمام وقف لثوان يتأملها وهي جالسة وابتسامة حالمة على وجهها.
اقترب من الخزانة يسحب ملابسه دون أن يلتفت.
نهضت فور سماعها حركته واقتربت منه بخجل
_حمام الهنا.
وقع نظره ... لكنه لم يرق بل ازدادت ملامحه برودا
_قاعدة كدا ليه روحي غيري هدومك عشان متاخديش برد.
ضيقت عينيها تقترب خطوة
_مالك يا يوسف معقول لسه موضوع شمس مضايقك
التفت إليها بحدة خافتة
_ضي...عايز ألبس هدومي ممكن تطلعي برا
ارتجف جسدها من نبرته...كأنه تحول لشخص آخر وهناك من الوساوس التي بدأت تنخر عقلها.
تراجعت خطوة بخطوة خجلا وجرحا وتمتمت بصوت مكسور
_ آسفة.
غادرت الغرفة سريعا.
نظر يوسف للباب بعد خروجها ثم ألقى منشفته بغضب على الأرض.. وقعت عيناه على القميص الأسود الذي كانت تمسكه..قبض على شفتيه بقهر يمرر يده في شعره بضيق.
همس كأنه يحاول أن يسيطر على عاصفته الداخلية
_اهدى..لازم تهدى يا يوسف... مينفعش كدا.
دلفت الحمام لدقائق وخرجت مع خروجه متجها إلى الفراش في تلك اللحظة دلفت الخادمة بقهوته
_القهوة يا دكتور عملتها لحضرتك زي مابتحبها.
_شكرا يا زهرة مامتك عاملة إيه 
_كويسة الحمد لله شكرا على سؤالك.
رفعت عيناها إلى ضي المتوقفة أمام المرآة تجفف خصلاتها 
_عملت لك Orange juice أستاذة ضي. 
_شكرا يا زهرة حطيه عندك الصبح يبقى اطلعي لي عايزاكي. 
_حاضر...قالتها وغادرت الغرفة بينما دلفت ترتدي ملابسها دقائق وخرجت وجدته جالسا على الفراش منشغلا بجهاز حاسوبه أخذت كوب عصيرها وتحركت للشرفة دون أن تنظر إليه وقفت تنظر إلى النجوم التي تنير السماء..توقفت عيناها للحظات فوق القمر تنظر إلى إبداعه وكيف تحيطه النجوم تمنت لو تكون نجمة مثلهم لا يصل إليها أحد ولكن كيف بعدما أوقعها قلبها الخائن بعشق ابن عمها. 
استمعت إلى خطواته خلفها 
_واقفة كدا ليه والقميص خفيف هتاخدي برد. 
دلفت للداخل دون النظر إليه اتجهت إلى فراشها تجلس عليه تنتظره وصل إليها يسحب نفسا بهدوء ثم زفره وجلس على طرف الفراش
ماما عرفت إزاي اللي كان بينا
قطبت جبينها بدهشة
_ تقصد إيه
التفت برأسه نحوها وصوته حمل ثقل سؤاله
_بتقولي ليه 
اهتز جسدها بعنف تهز رأسها بالنفي والدموع تنساب بلا إرادة منها
_لا والله..أنا ماقولتش حاجة يوم ما كنت تعبان خوفت عليك أوي وكنت بقول إني السبب..ففهمت من كلامي والله ماقلتلها حاجة هي اللي فهمت لوحدها.
ظل يستمع لها بهدوء رغم صخب قلبه العاصف دقائق صمت خانق... ثم قال أخيرا
_خلاص..انسي أتمنى بعد كده تاخدي بالك من كلامك..إنتي مش طفلة علشان توقعي بالكلام.
شهقت بصدمة
_يعني إيه
أجاب مختصرا هاربا
_ولا حاجة..عايز أنام.
نظرت إلى فنجان قهوته ثم إلى ظهره الممدد جوارها..ارتفعت أنفاسها فشعر بها فأغمض عينيه وقال
_اطفي النور لو مش محتاجاه..عندي شغل الصبح.
أطبقت جفنيها محاولة كتم شهقاتها ثم فتحت عينيها على وجع مقهور وهمست
شكرا إنك قد وعدك بس ياريت ماتوعدتنيش بحاجة إنت مش قدها من ساعات بس أقسمت تخليني أسعد واحدة..أقسمت تبقى الوطن والملجأ الحنين...ودلوقتي فعلا أنا أسعد واحدة في الكون.
قالتها ثم استدارت تغلق النور وتوليه ظهرها.
همس بصوت مبحوح
_اتفاجئت من كلام ماما...حطي نفسك مكاني حاجة خاصة كده إزاي تطلع برا هي أمي آه بس دي حياتنا إحنا.
استدارت تنظر لعينيه التي رسمها ضوء النافذة
_والله ماقلتلها حاجة صدقني لو كنت عايزة أقول كنت قلت من بدري إحنا بقالنا أكتر من تلات شهور و...
_ششش خلاص انسي كان لازم أقولك.
غمغمت باعتراض
_بس إنت صدقت ممكن أخرج أسرارنا برة لا وكمان زعلت مني.
سحبت نفسا وعيناها تسبح بملامحه
_يوسف طلعتني سابع سما فيها.. 
شهقة خرجت 
_خلاص آسف أنا زعلت منك أوي وكان كلامي واضح مهما كان مين بلاش يعرف حياتنا الخاصة.
أخرجت رأسها تنظر لعينيه
_عارفة الحاجات دي يا يوسف وصدقني أنا كمان حابة كدا.. 

_يعني أفهم من كلام 
رفعت حاجبها باستخفاف وهتفت
_لأ كدا كان هيكون طلاقنا.
قطعها يخرس حروفها التي شعر بأنها جمرة اخترقت قلبه لتحرقه..لحظات ا
_قدرتي تقوليها أغمضت عينيها تسحب أنفاسها 
_مش قصدي طبعا أنا برد على كلامك.
وهمس إليها 
_قولت لك قبل كدا إنك سكنتي روحي وقلبي..ابتسمت بخجل
_إنتي ضي قلبي الموجوع.. 
_بعد الشر..نطقتها بعفوية
عند حمزة قبل ساعات
خرجت فور اتصاله وتهديده لتجده واقفا أمام سيارته يعقد ذراعيه فوق صدره بعنف مكتوم..وماإن لمحها حتى اعتدل مكانه كأن أنفاسه تعثرت وهي تقترب منه خطوة بعد أخرى.
فتح باب السيارة دون أن يرفع عينيه عنها وقال بحدة منخفضة
_اركبي..مينفعش نقف نتكلم في الشارع.
تجمدت في مكانها واشتعل صوتها غيظا
_عايز مني إيه وإزاي عايزني أركب معاك لوحدنا
أغلق الباب بقوة ثم تقدم نحوها بخطوات متوترة..كور قبضته لدرجة برزت عروقه واشتدت أنفاسه قائلا
_أنا بحارب الدنيا كلها علشانك... وتعبان وفكرة إني آذيكي أموت قبل ماتحصل.
نظر لها بنظرة تحرق الهواء من حولها
_أنا أبعد واحد في الكون ممكن يفكر يقربلك بأذى..أنا أحرق الكون كله علشانك...وإنتي جاية تقوليلي مينفعش!
لم

تجد في حالة غضبه مكانا للكلام ففتحت باب السيارة وجلست بصمت..
جلس هو الآخر خلف المقود يحاول أن يسيطر على زلزلة صدره ثم أدار المحرك وتحرك بسرعة.
استدارت إليه بذعر
_إنت رايح فين!..قلت

هنتكلم.
ظل صامتا لثوان حتى خرج صوته خافتا لكنه أشد وقعا
_هخطفك مادام مفيش فايدة من اللي بعمله.
شهقت وترقرقت عيناها خوفا وهي تصرخ
_دي الثقة اللي قلت عليها ليه عايزني أندم إني وثقت فيك
توقف فجأة على جانب الطريق..التفت إليها ونظرته هدأت تدريجيا أمام دموعها المتساقطة.
_شمس..أنا تعبان فكرة إني مش عارف أوصلك وجعاني..نفسي نتكلم زي أي اتنين بيحبوا بعض.
ضغطت على ثيابها في محاولة للسيطرة على ارتجاف أنفاسها... لتشعر وكأن الهواء اختفى ولم يبق إلا أنفاسه.
أغمضت عينيها خرج صوته مبحوحا مشبعا بكل مايكتمه
_شمس!! 
فتحت عينيها ببطء همست وهي تحاول أن تثبت أنفاسها
_لو سمحت...إنت كدا بتضغط عليا.
لم يحتمل المسافة بينهما وضمه بين راحتيه ونطق
_أنا..بحبك.
شهقة موجوعة خرجت منها رغما عنها سحبت كفها بسرعة ..أدارت وجهها للنافذة تبتلع الدموع التي هاجمت عينيها
_وبعد الحب دا إيه ممكن تفهمني
رد فورا..بلا تردد..كأنه كان يحمل الجواب في صدره لسنين
_نتجوز.
التفتت إليه بعينين يتنازع فيهما الخوف والحب
_مينفعش والله مينفعش..بابا مستحيل يوافق.
اقترب برأسه نحوها 
_دول ميهمونيش..المهم إنتي قوليلي بس إنك موافقة خلي عندي أمل.
صمتت رغم شعورها بأن روحه تنتزع لتتكون في عينيها طبقة كرستالية مرتجفة رآها فابتلع أنفاسه وتراجع للخلف يتنهد بعنف مكتوم.
اختل انتظام تنفسه ورفع يده لا إراديا وفك أول زر من قميصه كأنه يبحث عن هواء بعد شعوره بالاختناق
كانت تراقبه وكل مايحدث بينهما ينهش قلبها.
انفجرت دمعة على خدها تبعتها شهقة ببكاء وارتجاف شفتيها
_ياريت بإيدي حاجة صدقني مش هتأخر.
استدار إليها بسرعة وقال بنبرة قلقة
_مش عايز غير إني أسمع إنك موافقة...عايز أطمن قلبي مش عايز أحارب الدنيا وفي الآخر تقوليلي مش عايزاك قوليلي دلوقتي علشان أعرف هعمل إيه.
انخفض نظرها بخجل طفولي تتلاعب بحافة ردائها ووجنتاها توردتا بشكل خذله..وفتنه.
همست بخفوت
_مش عايزاك..تخسر شغلك ولا مستقبلك..أهم حاجة ماضيعش مستقبلك.
لم يملك إلا أن يتنفس ببطء محاولا أن يسيطر على زلزلة قلبه وهو يرى خجلها..كالخجل الذي أوقعه من أول نظرة.
_إنتي حياتي و مستقبلي.
أبعدت رأسها عنه كالملسوعة وصوتها يرتجف كمن يحارب بين قلبه وعقله
_لو سمحت ماتقربش مني حرام اصلا ممكن نرجع أنا مش عايزة أكره نفسي كفاية ثقة بابا وماما فيا..ونزلت لك علشان متزعلش.
كانت كلمات بسيطة..لكن وقعها على قلبه كان كالماء على أرض عطشى.
ابتسم أخيرا ابتسامة صغيرة لكنها بعثت النبض في صدره من جديد.
اقترب باندفاع لا إرادي لم يرحم ضعفها الذي هزه يهمس بنبرة تخترق العمق
_بعشقك..وحاسس إن موتي هيكون على إيدك.
رجفة قوية فهمست 
_حمزة لو سمحت..
مد يده إلى تابلوه السيارة فتحه وأخرج منه علبة أنيقة..قدمها لها دون مقدمات
_كنت عايز أديهالك النهاردة بس طبعا طلعتي فوق ومانزلتيش.
نظرت للعلبة باستغراب
_إيه دي
_افتحيها.
فتحتها لتجد داخلها شابا وفتاة بثياب زفاف ملكية يدون عليهما اسمهما بماء الذهب يدوران على موسيقى صامتة لكنها تنطق بالأحلام.
ابتسامة واسعة انفرجت على وجهها حتى لمعت عيناها ببراءة أعادت له كل الحياة
_حلوة أوي.
قالتها بابتسامة نطقتها عيناها قبل شفتيها ثم رفعت عيناها إليه
_حبيتها أوي..تابع حديثها الذي صخب القلب لأجله وهو ينظر إلى ابتسامتها كأنها الهدية الحقيقية
_عقبالنا يا حبيبتي..وعد مني هعملك فرح مصر كلها تتكلم عنه.
رفعت عينيها إليه والقلق يطفح بداخلها
_حمزة..لو سمحت بلاش تضيع مستقبلك.
ابتسم بحزن رجولي وبقناعة لا تهتز
_ماليش مستقبل من غيرك يا شمس... ولو على الوظيفة مش عايزها.
اتسعت عيناها بدهشة
_ياااه...للدرجة دي بايع كل حاجة
توقف بالسيارة أمام بوابة الكمبوند التفت إليها وقال بصوت عاشق فاق القدرة على تحمل محبوبه
_لأني ميهمنيش غيرك تستاهلي أبيع الكون كله علشانك.
إنتي مش فاهمة عملتي فيا إيه.
ارتجف قلبها لكلماته..ولمعان العشق في عينيه.
شعر بضياعها بانهيار مقاومتها القليل المتبقي فمد يده كأنه ينتشل روحها من حافة الانجراف
_تأكدي لو هبيع الدنيا كلها أنا مستعد. 
نظرت لعينيه الواثقة وتاهت في قسماته التي تخبرها أنها ملكه هو لا غيرها. 
_خايفة. 
نطقتها دون وعي 
ابتسم بحنان وقال 
_طول ماأنا جنبك ماتخفيش. 
ارتفع النبض حتى شعرت أنه كاد أن يسمعه فاستدارت بجسد مرتعش
_لازم أمشي مينفعش كدا..أوقفها قائلا
_شمس...
نطقها وهو ينظر أمامه وصوته يحمل قرارا لا رجعة فيه
_بكرة هرجعك البيت وإياكي تفكري تهربي الأسبوع دا أجازة...وأنا هرجعك من الجامعة ولو مش خايف على زعل باباكي كنت وصلتك وجبتك كمان.
التفتت إليه بصدمة
_إنت بتقول إيه! السواق بيكون معايا وبعدين أصلا مينفعش حتى قعدتي معاك دلوقتي.
رد بنبرة ثابتة رجولية لا تعرف التراجع
_ماليش دعوة بدا كله أهم حاجة عندي أكون قريب منك..ولو ينفع أكون السواق بتاعك موافق.
شهقت واتسعت عيناها لدرجة جعلته يزم شفتيه بسخرية عاشق يعرف تأثيره
_مش بقولك عاشق يا بنت الشافعي
سحبت نظرها سريعا 
_لما أكلمك..ماتبعديش عيونك عني.
ثم اقترب أكثر وصوته انخفض بحرارة
_شمس..إنتي دلوقتي في حكم خطيبتي لحد ماباباكي يوافق وقتها بس هتكوني ملكي شرعا وقانونا... اعملي حسابك في كدا ومتفكريش هخبي على باباكي موضوع الجامعة.
كلماته نبرته قربه...كل شيء فيه جعل قدميها تتخلخل من تحتها.
همست دون وعي وكأن عقلها غاب وترك الأمر لقلبها المرتجف
_طيب..لو بابا فضل مصر على رأيه...هنعمل إيه
خرجت منه آه محبوسة مكبوتة انطلقت من عمق قلب رجل يعشق فوق احتماله
_ كنت متأكد إنك بتحبيني.
كانت جملة مكتومة بفرحة النبض... جعلتها تبتعد بنظرها للحظة هنا خشي من مقدار مايشعر به..كان على حافة اللاعودة..
على وشك أن يسقط صريعا لعشقها بلا رجعة.. 
سحب نظره بعيد يلتقط نفسا سريعا وقال بنبرة تخفف خوفها دون أن يخفي اشتعاله
_متخافيش...عامل حسابي.
ثم استدار إليها وابتسامة جانبية تشعل نبضها
_أهم حاجة إن قلبك باسم حمزة وإنك موافقة على أي حاجة.
شهقت بخجل وكأنها أدركت فجأة أنها أفلتت من يديها زمام الأمر فهزت رأسها بسرعة
_أنا...ماقولتش موافقة.
أطلق ضحكة قصيرة وهو يرى ارتباكها نظراتها الهاربة وجنتيها المتوردتين...
ضحكة رجل يعرف أنها وقعت وأنها مهما أنكرت...قلبها فضحها
_أيوة...عارف.
مال عليها بابتسامة مستمتعة
ربنا يصبرني عليكي وعلى أبوكي..
أنا مش ضامن نفسي المرة الجاية هعمل إيه لكن في كل الأحوال مش مستعجل المهم اللي أخدته النهاردة واعرفي إنك دلوقتي في حكم خطيبتي الأسبوع دا بس. 
رفرفت بأهدابها تبتعد كالذي لدغه عقرب فتحت الباب سريعا بأيدي مرتعشة ودفعته بقوة وهو يراقب ارتجافها ابتسم وأخرج رأسه يشاكسها
_بالراحة كسرتي باب العربية وإسحاق هيعلقني فوقيها.
توقفت واستدارت تشير بيدها المرتجفة بحدة
_لو طلعت قدامي تاني...
نزل من العربية يحاصرها بعينيه
_زعلانة علشان قولت العربية فداكي العربية وصاحب العربية...أقولك فداكي أبويا بذات نفسه.
ضربت قدمها بالأرض رغم ابتسامتها من حركاته
_يابني بس بقى!
أمسك قلبه بطريقة مسرحية
_يالهوي عليك يا حمزة! بتقولي يابني!
أفلتت ضحكة رغما عنها فاقترب منها حتى توقف أمامها تماما
_شمسي..لما بتضحكي بتنور قلبي والدنيا كلها.
توترت وأشاحت بيدها
_لو سمحت يا كابتن مينفعش اللي حضرتك بتقوله ده.
لوح بيده بضيق
يادي النيلة على اللي خلفوني! رجعتي بليدة الفصل التاني..وكابتن وحضرتك.
_بليدة يعني إيه
صك على أسنانه يشير لمنزلها
امشي...قبل ماأغير رأيي وأخطفك فعلا وأخليهم يقدموا دية
اتسعت عيناها
إنت صعيدي!
مسح على وجهه يهدئ نفسه فلقد طفح الكيل وبدأ يفقد سيطرته ثم دنا يميل إلى مستواها
_شمسي البريئة...دقيقة واحدة كمان صدقيني مش عارف ممكن أعمل إيه...أنا بقالي نص ساعة بتعامل بمعاملة ظابط الجيش معاكي.
ركضت للداخل وجسدها يرتجف
_قليل الأدب...مش متربي!
مسح على شعره يراقب ركضها وهو يهمس لنفسه
يارب صبرني عليك يا عمو إلياس أصلي شكلي هخطفها فعلا.
بالداخل...اصطدمت بأحدهم وهي تخطو بخوف شهقت تنظر إليه بعيون جاحظة.
_كنتي فين وعربية الزفت ده بتعمل إيه قدام الكمبوند
_هو..أصله.
صك على أسنانه 
_تعرفي لو عمو شافك ولا يوسف كان عمل إيه أنا واقف منتظر حضرتك لما ترجعي عيب اللي عملتيه ولا لأ 
_بلال اسمعني.
_لا مش سامع خذلتيني يا بنت عمي. 
_هو كان عايز يتكلم معايا بس والله. 
اقترب منها بغضب
_بعد نص الليل يا محترمة أي واحد يشوفك هيقول إيه غير إنك مش متربية. 
نزلت دموعها بغزارة تنطق بشهقات متقطعة 
_خوفت يجي ويتخانق مع بابا خوفت والله. 
تضايق من بكائها..اقترب منها 
_خلاص بقى بطلي عياط أنا خايف عليكي يا هبلة تعرفي هو هيتجنن عليكي ليه..علشان برائتك دي بلاش تخسريها يا شمس حتى لو جه زي ماقالك..صدقيني من جواه هيكون فرحان وهتكوني درة غالية حبيبتي. 
_آسفة..تمتمت بها ببكاء حاوطها بذراعيه 
_خلاص بقى..أنا آسف قسيت عليكي بالكلام. 
قاطعهم صوت إلياس 
_شمس. 
انتفض جسدها تستدير لوالدها ابتلعت ريقها بصعوبة وتلجلجت بالكلام 
_أصل..أنا..
قاطعها بلال وهو يقترب من إلياس 
_كنا بنتكلم مع بعض وبتسألني عن حاجات. 
زوى إلياس جبينه 
_حاجة زي إيه
_عادي يا عمو حضرتك مش واثق فيا
_أبدا حبيبي..بس مستغرب. 
تحرك بها إلى وقوف إلياس 
_حضرتك متعرفش شمس بالنسبالي إيه دي طفلتي على رأي الواد الدكتور ابنك. 
سحبها إلياس 
_طيب ابعد يا ظريف قال طفلتك روح اتجوز وهات طفلة على قدك. 
ابتسمت تتحرك مع والدها ثم التفتت برأسها إلى بلال .. شهق من فعلتها البريئة فقال بصوت مرتفع
_أبوكي لو شافك هيدفنك بالحيا اغسل عارك. 
توقف مستديرا إليه 
_بتقول إيه يا متخلف 
ضحك بصوت مرتفع يشير الى شمس 
_بنتك بتعاكسني. 
هز إلياس رأسه يسحب شمس ويتحرك لداخل منزله بينما ظل بلال بمكانه للحظات يتذكر ماصار منذ ساعات..
كان عائدا الى المنزل توقفت أمامه سيارة بها بعض الشباب توقف ينظر إلى هيئتهم التي تدل على الإجرام لحظات ووصلت سيارة حرسه..نزل قائدهم 
_فيه حاجة يا دكتور 
ركض الشباب إلى السيارة دون حديث بينما استدار بلال إلى الرجل
_لا..معرفش مين دول. 
قالها وصعد إلى سيارته... وعاد الى المشفى دلف الى غرفته التي تحتحز بها كارما نادى على الممرضة
_مش عايز أي مخلوق يدخل الاوضة دي واهتمي بمدام كارما هي واخدة مهدئ هتنام للصبح أول لما تفوق كلميني
خرج من شروده على صوت آسر 
_كويس إنك لسة صاحي عايز أعرف إيه حالة بابا بالظبط 
سحب كفيه وتحرك الى الطاولة يقص له عما علمه من حالة يزن
بمنزل يوسف 
ساعات قليلة حتى استفاق الصباح ببطء يحمل معه نورا خفيفا يتسلل عبر ستائر الغرفة لكنه لم يزعج 
كانت الأنفاس متشابكة والقلوب ماتزال تتحدث بصمت كل نبضة فيها تقول 
الليلة الماضية لم تكن مجرد لحظة بل ولادة حب جديد لا يموت.
ابتسامة صغيرة ارتسمت على شفتيها في نومها وهو يراقبها بصمت 
_نمتي كويس
همست مجيبة بنبرة محملة بارتياح
_جدا..من أول جوازنا دي أول مرة أنام كده.
_وأنا كمان...
هنا تذكرت المهدئات مما أصابها ارتعاشة خفيفة رفعت رأسها تحدق فيه تسمرت نظراتها عليه دون حديث فهتف بصوت أقرب للدهشة
_مالك بتبصيلي كده ليه
ازدادت حدة خوفها وهي تستعد للمواجهة فقالت متسائلة
_إيه حكاية المهدئات

دي وليه بتاخدها
انحنى ليلتقط كنزته يبحث عن مهرب من المواجهة 
_يوسف..أنا مراتك يعني نصك التاني... يعني مفيش حاجة تبقى مستخبية بينا السر بيكسر والجفوة اللي بيعملها بتوجع.
اعتدل جالسا كمن أثقلته ذكرى الماضي التي لا تزال تنزف داخله..أغمض عينيه وأسند رأسه للخلف بينما بحنان تحاول أن تهدئ من روحه الضائعة
_حبيبي لو سمحت.
فتح عينيه على صوتها المنكسر
_لو معتبرني كل حاجة زي مابتقول... صدقني مفيش حد هيخاف عليك قدي أنا بحبك أوي...وأموت لو حصلك حاجة يوسف إنت بقيت كل حياتي.
_فاكرة..فاكرة حريق الفيلا
تجمد جسدها للحظة وعلمت أن ماسيقوله أثقل مما تقدر هي على احتماله لكنها أحاطت كفيه بيديها تشجعه على المواصلة.
تنفس بعمق وكأن كل نفس يخرج من صدره رمادا قديما
_من يوم الحريقة وأنا مبعرفش أنام النار كانت حواليا والدخان بيخنقني... وأنا طفل مرعوب مش قادر يصرخ.
انزلقت الدموع من عينيه ببطء مؤلم
_سمعت صريخ مامتك برا...وكنت عايز أقولها أنقذيني يا طنط بس صوتي ماطلعش...كأن لساني اتشل الدنيا كانت بتعتم والدخان مالي البيت وأنا قاعد على السلم بعيط لوحدي... ومحدش سامعني.
ارتجف صوته وهو يستعيد ذكرياته المؤلمة يتابع
_لحد ماالبواب فتح الباب وشوفت مامتك وهي بتجري وسط النار وبعدها الدنيا اسودت...وغبت عن الوعي.
مسح على وجهه بكف مرتعشة
_ومن اليوم دا كل ماأحاول أنام... أحس النار بتطوقني من تاني بنادي على بابا وماما ومحدش بيرد كبرت... بس الخوف كبر معايا.
تنفس بثقل
ولما دخلت ثانوي قلت لوالد صاحبي الصيدلي إني مش بنام إداني دواء... وقال ضرره بسيط ومن ساعتها وأنا باخده.
ياالله على هذا الانكسار الذي يشعر به داخله وهو يتابع حديثه المؤذي
_حاولت أبعد عنه بس مقدرتش الكوابيس رجعت وبقت أوحش مش مجرد حريقة..حاجات تانية..كوابيس ماليهاش آخر.
انسابت دموعه على وجنتيه وجعا كأنها آخر ماتبقى من طفولته المحترقة وماإن لمحته 
همست بصوت متصدع
إنت إزاي اتحملت دا كله لوحدك إزاي محدش قدر يحس بيك
حاول أن يرسم ابتسامة رغم اختناق أنفاسه وقال بنبرة خفيفة يغلفها الحزن
_ليه بتحسسيني عشت مأساة عادي..كل واحد فينا بيمر بمرحلة صعبة فيه اللي بيعدي...وفيه اللي مابيعرفش وأنا للأسف ضعيف مقدرتش وعيناها ه
_إنت أقوى شخص قابلته في حياتي.. أوعى تقول على نفسك ضعيف يوسف معقول ورا الوش الهادي دا كل المعاناة دي
رفع حاجبه بمشاكسه خفيفة
_من إمتى
وإنتي طيبة وبريئة كده
ضحكت وهي تلاطفا
_لا..دا التطور زاد أوي وبقينا بنمد إيدينا كمان!
قهقهت بصوت عالي لكن ضحكتها لم تكتمل إذ 
نظرت إليه بصدمة ضاحكة
هو إيه اللي بتقوله دا
أجابها بنبرة رخيمة تذوب دفئا
_عندك حق يا حبيبتي مش هتفهمي 
عاد الرنين بعد الصمت..
_رد على التليفون.
لكنه لم يفعل شيئاا
_لو قولتلك إني مش عايز أشوف ولا أسمع حد غيرك هتصدقي
تراجع قليلا ينظر إليها
_إيه رأيك أخطفك كام يوم بعيد
_موافقة...
نطقتها سريعا بلا تفكير فقهقه بخفة
_بقولك أخطفك...وموافقة
_أه...أي مكان...ومن غير ماأعرف حتى مادام معاك موافقة.
_عايزك كده على طول...أي مكان أكون فيه تبقي إنتي فيه.
رفعت رأسها تنظر إليه بعينين دامعتين بالحب
_ماينفعش أبعد...لأني مش هعرف أعيش
ضحكت بنعومة تشير بعينيها إلى الهاتف.
لم يشعر بنفسه إلا وهو يلقيه بقوة فيتهشم إلى أجزاء.
شهقت واضعة كفيها على فمها
_يا مجنون!
التفت إليها يشير بيده
_أنا مش هشيل تليفون 
قهقه يعلم أنها تمازحه ثم 
_عايزة تروحي فين نفسك في إيه أي حاجة عايزاها...قول
_عايزة أجيب ولدين وبنتين...
قالتها ثم رفعت رأسها تحدق في عينيه
_يوسف...نفسي يبقى عندنا أولاد أوي الفكرة دي مجنناني بتخيل نفسي وأنا أمهم واهتم بيهم...وإنت راجع من الشغل وهما يجروا عليك...
يارب نفسي أعيش الإحساس دا أوي.
ظل صامتا يستمع لكل حرف ثم زفر بقوة وهو 
_أنا عارف تقصدي إيه...ماتخافيش يا ضي الموضوع ده شيلته من دماغي خلاص وأنا كمان نفسي يبقى عندنا أولاد أوي.
فركت كفيها بخجل تبتعد قليلا عن نظره.
فرفع حاجبه بسخرية خفيفة...
حدق فيها بعمق ثم همس بنبرة منكسرة
_للدرجة دي مفيش ثقة
هزت رأسها نافية ثم قالت بخفوت
_كنت عايزة أطمن..مش حقي
_حقك يا حبيبتي... واطمني أنا عمري ماهعمل حاجة إنتي مش موافقة عليها..ودا كان أسهل أعمله ليلة فرحنا...ومن غير ماتعرفي كمان.
نظرت إليه طويلا قبل أن تسأل
_يعني إنت مقتنع يا يوسف يبقى عندنا ولاد
رفع حاجبه ساخرا بخفة
_إنتي تعرفي عني ممكن أعمل حاجة من غير اقتناع
قبل أن ترد قاطعهم طرق خفيف على باب الغرفة
_الباشا تحت بيسأل عليك يا دكتور.
_تمام..قولي له عشر دقايق ونازل.
تمتم بها 
التفت إليها
_جهزي نفسك هشوف بابا عايز إيه وهكلم بلال يحجز لنا أي مكان..إيه رأيك في إيطاليا
ابتسمت بعينين ممتلئتين حبا
_قولتلك يا حبيبي أي مكان مش فارق
ضحكت بخجل
_ومين قالك..أي حاجة تخصك ممكن أنساها
اعتدل واقفا وهو يلوح بيده
ضحكت بنعومة جعلته 
وضعت كفيها على فمها تمنع ضحكة انفلتت منها بينما هو دلف إلى الحمام.
بمنزل يزن
توقف آسر بجوار الطبيب الذي يتابع حالة والده وصوته يخرج متوترا
الحالة نفسية...جسديا مفيش حاجة. واضح إنه اتعرض لضغط شديد.
تعلقت عيناه بالطبيب وكأن روحه معلقة بإجابة واحدة
يعني...فيه أمل يرجع يتكلم تاني
أكيد بس لازم يغير جو...هل تعرفوا إيه اللي وصله للحالة دي
أومأ آسر وشكره سريعا ثم أسرع إلى غرفة والده.
وجد رحيل تجلس بجوار يزن تطعمه بيدين مرتعشتين لكنها تجاهد لإخفاء خوفها.
ماما...إيه اللي حصل لبابا إزاي وصل لكدا
رفعت رحيل رأسها إليه نظرتها قلقة لكنها ثابتة ثم عادت تنظر ليزن
مفيش يا حبيبي...يمكن ضغطه علي من غير ماياخد باله المهم بقى حضر نفسك...الخميس مسافرين برا نشوف دكتور متخصص.
قبل أن يرد خرج صوت يزن...مكسور متقطع لكنه صوت
م...ش...رايح...في مكاان...يا رحيل...
تجمدت رحيل لثانية ثم لمع بريق عينيها كأنها رجعت للحياة.
ودموعها تسبق كلماتها
يزن حبيبي...حمدلله على سلامتك! صوتك...صوتك رجع يا روح رحيل... الحمدلله...الحمدلله!
دموع آسر سالت بلا مقاومة...ينظر لوالده الذي ضم والدته بصعوبة لكن برغبة.
بابا إنت كويس
أومأ يزن له بثقل...ولكن الإشارة كانت كافية.
دخلت رولا تركض تتعلثم
بابا اتكلم ماما قالت بابا اتكلم!
أشار لها يزن بيده المرتجفة
ر...و...لا...
جثت أمامه تمسك كفيه 
حبيبي يا بابا...حمدالله على سلامتك... ربنا مايحرمني منك...
حاول رفع كفيه نحو رأسها فرفعته رحيل وساعدته حتى وضع يده فوق شعرها
_ماتعيطيش...حبيبة بابا...
لكن رولا انهارت صوت بكائها ارتفع حتى صار صرخة
_آااه يا بابا أنا بموت من غيرك...
نظر إليها يزن بعينين محملتين بالألم فبادرت رحيل
تعالي حبيبتي..بابا كويس يلا قومي خدي نفسك.
تعالي...سيبي بابا يرتاح.
خرجت رولا مع أخيها بينما لم تفارق عيناها والدها حتى آخر لحظة.
جلست رحيل بجواره ابتسامة باهتة تحاول أن تخفي انهيارها
حمدالله على السلامة يا يزن...
فتح عينيه بصعوبة همس
اب...عتي...لإلياس...
هزت رأسها بسرعة خوفا ورفضا
لا...بلاش يا يزن علشان خاطري مش عايزة حد يبص لبنتي إنها مش كويسة شد حيلك...ولما تقوم بالسلامة نزور رؤى سوا...
أومأ...ثم أغمض عينيه مستسلما للتعب.
ظلت رحيل تطالعه بعينين ممتلئتين بالألم..
كأن قلبها معلقا بين خوف قديم... ومصير قادم.
بمنزل يوسف
هبط للأسفل وجد والده يرتشف قهوته 
_صباح الخير..حلمت بتشرب قهوة. 
رفع نظره ينظر بساعته
_معرفتش إنك هنا إلا لما شوفت عربيتك.
جلس بمقابلته يدقق النظر به
_مش فاهم 
_إنت مش كنت بتقول عندك شغل وبعدين بتصل بيك مابتردش ليه
_تليفوني اتكسر. 
_إيه اللي كسر تليفونك
_نصيبه يا حج.
_ماشي يابن إلياس..إنت كويس 
_جدا.. 
صمت الياس للحظات ثم سحب نفسا متجها بنظره إلى ابنه
_يوسف عايز أتكلم معاك راجل لراجل بس قبل أي حاجة انا مش بدخل في حياتك حبيبي أنا أب وعايز أطمن عليك و..
قاطعه يوسف بعدما أدرك بما ينوي قوله 
_بابا أنا كويس ولو على الموضوع اللي سمعته صدقني مش صح وانتظر حفيدك إن شاءلله..الصراحة كنت ناوي أسمي إلياس فقولت كفاية حضرتك. 
_لا والله ومين قالك أنا موافق أصلا. 
قهقه عليه وأشار 
_قول والله..ابتسم إلياس يشير لجواره
_تعال جنبي عايز أتكلم معاك في موضوع مهم. 
نهض من مكانه وجلس بجواره يقص إليه سبب رفضه لحمزة...انتهى من حديثه ينتظر رد ابنه 
_أنا فهمت حضرتك مش ملزم تقولي شمس لسة صغيرة وكمان حاسس السن بينهم كبير. 
_مش موضوعي السن بس مش عايز أختك تعيش تعيسة أنا عارف الواد بيحبها وجدا كمان بس تفتكر الحب كافي 
_طبعا يا بابا..أهم حاجة يعني حبه هيخليه يواجه صعوباته حمزة شخص كويس وعلى قدر من الاحترام وطبعا مش هنختلف على عمو إسحاق لكن شمس فعلا صغيرة أنا مش موافق إنها ترتبط في السن دا لازم تخلص دراستها وتحقق هدفها. 
_حبيبي إنت مش فاهم قصدي.
_لا فاهم حضرتك خايف حمزة يتأثر بجوازه من شمس ويرجع يندم أنا قولت لحضرتك لو بيحبها بجد الحاجات دي مش هتفرق معاه لأن زي ماحضرتك قولت قبل كدا الانسان اللي بيعمل الوظيفة ويبان فيها مش الوظيفة اللي بتعمل الانسان وحمزة سواء حربية أو مدني هيكون ناجح. 
_الناس دي مش بتفكر كدا حبيبي. 
_بابا الموضوع بسيط ارفض مش علشان مستقبله زي ماحضرتك خايف لأن الحاجات دي في إيد ربنا. 
ربت إلياس على كتفه ونهض من مكانه 
_ربنا يسهل خايف أختك تتعلق بيه بس وإنت شايفه مجنون. 
_لا ماأظنش هو عاقل وإن شاء الله يتقبل الموضوع..شوف حضرتك المناسب واعمله حتى لو شمس هتزعل شوية بس حقيقي أنا مش عايزها ترتبط دلوقتي. 
قاطعهم دخول بلال ملقيا تحية الصباح 
_بتصل بيك مابتردش.
ضحك إلياس بسخرية وقال
_تليفونه اتكسر يا حبيبي. 
_اتكسر!! مش فاهم إزاي يعني 
في تلك اللحظة وصلت ضي 
_صباح الخير يا عمو. 
_صباح الورد حبيبة عمو عاملة إيه 
_كويسة الحمدلله..توقفت بجوار يوسف طالعهم إلياس بنظرة مطمئنة ثم انسحب للخارج بينما سحب بلال يد يوسف وهو ينظر إلى ضي
_ضي لو مفطرتوش جهزي الفطار واعمليلنا قهوة بإيدك أه.
قالها وتحرك يسحب الآخر وعيناه على زوجته. 
بعد دقائق بالحديقة هب من مكانه فزعا
_يعني إيه متجوزة عرفي إنت مجنون يابني! 
_يوسف اقعد لو سمحت محدش يعرف خالص حتى آسر مايعرفش. 
_أكيد اللي بتقوله دا جنان. 
_يوسف كل اللي قدرت أوصله إن عمتها المحبوسة هي ورا دا كله.
_عمتها مين 
تساءل بها يوسف بجهل. 
فأجابه بلال 
_اسمها رؤى على ماأظن. 
هنا ارتفعت دقات قلبه بصخب جنوني وحياة الطفولة كلها تمر أمام عينيه وصورتها تتحرك سريعا ككابوس كاد أن يسحب روحه هوى على المقعد وشحب روحه
_خالتو رؤى معقول توصل للقذارة دي! 
_المهم دلوقتي..البنت ماتعرفش إيه اللي حصلها كل اللي فكراه إنها راحت المكان دا بناء على كلام رؤى.. ومتعرفش إيه اللي حصل صحيت من النوم لقيت نفسها..
_باااااس يا بلال اسكت لو سمحت. 
دار حول نفسه كالمجنون

كاد عقله أن ينفجر يهز راسه بغضب
_مستحيل..لا مستحيل تضر بنت أخوها صمت وتذكر مافعلته به لم يشعر بنفسه وهو يضغط على كوب المياه ليتحطم بيده..نظر بلال لدمائه
_يوسف ممكن تهدى لازم نفكر بهدوء لأن الورقة مكتوبة باسم واحد مجهول الهوية من يوم فرحك وأنا بدور معرفتش أوصله. 
فرك جبينه كاد أن ينزع جلده وهو يهز رأسه رافضا أن يستمع لحديث آخر..
_بس أنا هعرف أجيب اسمه 
_تمام هنعمل فيه اللي إنت عايزه بس نوصله إزاي وهي مش فاكرة أي حاجة حتى المكتب طلع إيجار ليومين. 
وصلت ضي تحمل قهوتهما 
_عملت لكم قهوة. 
نهض واتجه للداخل وهو يقول 
_مش شارب عندي مشوار مهم. 
تابعت تحركه ثم اتجهت إلى بلال 
_إيه اللي حصل 
مفيش حبيبتي..أنا كمان عندي شغل ولازم أروح المستشفى حالا.
بعد فترة..
دلفت تبحث عن الذي يريد رؤيتها توقف بعدما دخلت واقترب منها وهي تتطلع حولها 
_أنا اللي عايز أقابلك. 
دققت النظر به ثم تساءلت 
_إنت مين! 
ابتسم بمرارة ودنا 
_يوسف إلياس السيوفي ولا أقول الشافعي يا خالتو.
انتفض جسدها وتراجعت للخلف 
_يوسف.. 
دنت تملس وانسابت دموعها 
_ياااه..لسة فاكر خالتك يابن إلياس 
تراجع ينظر إلى المقعد 
_اقعدي يا خالتو بينا حساب ولازم نصفيه. 
سحبت المقعد تتطلع إليه باشتياق 
_كبرت أوي وبقيت نسخة من أبوك كأنه هو اللي قدامي. 
ابتسمت بحزن وقالت
_شوفت أبوك وخالك عملوا فيا إيه 
أومأ لها وقال 
_أه شوفت..وأنا لما عرفت جيت علشان أخرجك. 
توسعت عيناها تتراجع بجسدها على المقعد 
_تخرجني إنت هتخرجني!
زم شفتيه وهز رأسه 
_أه..بس لازم يكون فيه مقابل.
عند إلياس
خرج برفقة ميرال إلى منزل يزن ولكنه توقف على دخول حمزة من البوابة الرئيسية..قطب جبينه قائلا
_خير على الصبح 
وصل حمزة إليه خلع نظارته واقترب منه ملقيا السلام ثم قال دون تردد
_أنا جاي أعرف حضرتك هجيب شمس من الكلية الأسبوع دا. 
ضغط إلياس على أسنانه بقوة وزمجر بغضب
_إنت ليه مصر يابني تطلع في الشخص اللي دفنته
اقترب حمزة منه ونظر داخل مقلتيه
_معلش يمكن حضرتك نسيت تكفنه إحنا جينا وقرينا فاتحة يعني بنتك دلوقتي ضيفة معززة مكرمة عند حضرتك والله مش هزار يا عمو ولا تقليل منك أنا عملت كل المطلوب مني واللي الدين والتقاليد بتقوله أتمنى تتقبلني علشان بنتك خلاص بقت ملكي. 
_ميرال قولي له يمشي أنا عامل خاطر لأبوه. 
_حمزة حبيبي مينفعش اللي بتعمله. 
_إيه اللي بعمله يا طنط ميرال هل بعمل حاجة عيب ولا حرام..التفت إلى إلياس وتابع حديثه
_حضرتك شايف إني شخص مش كويس ومش أمين لو حضرتك شايف إني مش راجل هنسحب 
_يابني يارحبيبي افهم..بنتي ماتنفعكش.
_عمو إلياس أنا قدمت استقالتي علشان أريحكم كلكم ناقص بس تعتمد وحضرتك بما إنك خبرة فاهم قصدي..شمس خلاص مش هتنازل عنها ولو جيت في يوم زعلتها يبقى موتني من غير مايرف لك جفن.
_مش هينفع...صرخ بها إلياس بعدما فقد سيطرته ثم تقدم خطوة منه
_الموضوع مش يخصك بس عيلتك كلها ولادك وولاد أخوك مش هينفع يابني بالله عليك بلاش تكسر بنتي بنتي لسة صغيرة..بلاش توصلني إني أحبسك.
تراجع يرتدي نظارته مردفا
_أنا قولت كل اللي عندي الباقي مايلزمنيش.
قالها وتحرك مغادرا مع رفع إلياس هاتفه يتحدث إلى ابنته
_إنتي فين يا بابا
_خارجة حبيبي فيه حاجة 
_شموسة أكيد مش ثقة باباها مش كدا حبيبتي 
توقفت وشعرت بارتجاف الارض تحت قدمها
_هو فيه حاجة تسائلت بها بتقطع فقال
_لو حمزة جالك ماتخلهوش يقرب منك حبيبتي. 
صمتت للحظات مع دمعة انبثقت من عينيها 
_حاضر يا بابي.
_وبعدين ناقصني مجنون شمس كمان.
قهقهت تنظر للذي غادر البوابة 
_إنت بجد هتحبسه.
استدار إليها 
_هما العيال دول اتجننوا مرة واحدة آخر حاجة كنت أتوقعها الواد الأهبل دا.
_متنساش بنتك اللي وقعته.
_بنتي بنت ك..ضحكاتها أبعدها يرمقها بغضب
_هو إيه الجيل الأسود دا ياربي العيال ماشية تحب على نفسها. 
_مالك يابني مين مزعلك
_هو فيه غيره ابن إسحاق إيه الواد دا!.
ضحكت ميرال تغمز لأرسلان 
_بيقوله أبو مراتي. 
قهقه أرسلان بصوت مرتفع.
حدجه إلياس 
_بتضحك!! البجح بيهددني بيقولي احمد ربنا إنها لسة اسمها شمس إلياس مش شمس حمزة. 
_يعني ايه
_مش عارف يعني إيه 
صمت أرسلان للحظات حتى توسعت عيناه بذهول 
_قصده ابن إسحاق لا كدا لازم قعدة عرب. 
دقق إلياس النظر إليه 
_أقطع دراعي لو إنت مش شغال مع الواد التنح دا من ورايا.
بعد دقائق وصلت إلى سيارتها بدخوله الحرم الجامعي أشارت لسائقها
_رجعني على البيت. 
ترجل سريعا من سيارته ولكن تحركت رغم تلاقي النظرات هنا شعر بنيران جحيمية تأكل صدره استقل سيارته وتحرك سريعا يقطع طريقها نزل سريعا وتحرك إليها وقام بفتح الباب 
_أنا مش متفق معاكي من إمبارح 
_لو سمحت يا كابتن مينفعش كدا متخلنيش أتصل بالشرطة. 
لم يفعل شيئا سوى أن يسحبها رغم اعتراض السائق ولكن فاق جنونه التعقل يدفعها بالسيارة 
_إمبارح عيونك قالت لي بحبك ماتختبريش صبري أنا كنت هوصلك بس لكن باباكي يسكت لا.
_كلم إلياس باشا يا حمزة بيه. 
استقل سيارته وهو يشير إلى سائقها
_قوله بنتك في الحفظ والصون ماتخفش هرجعها شمس إلياس بس ماوعدوش كتير. 
حاولت فتح باب السيارة وهي
تصرخ به 
_نزلني بقولك..بلاش شغل قطاع الطرق دا.
_على فكرة المسلسل حلو يبقى تابعيه.
_مسلسل إيه
قالتها بذهول فرد
_قطاع الطرق احترمت باباكي ورحت لعنده أستأذنه بس إزاي يسكت إلياس باشا كل شوية مستقبلك. 
_حمزة لو سمحت رجعني إنت كدا بتولع نار بين العيلتين.
_إنتي بتحبيني ولا لأ
صرخ بها وهو يقود السيارة بسرعة جنونية.
_ياله منتظر الرد بتحبيني ولا لأ
_حمزة حاسب هنعمل حادثة حمزة لو سمحت.
عند إلياس 
ركض إلى سيارته بعد إخبار سائقه بما حدث رفع هاتفه 
_يعني لو موت ابنك دلوقتي تقدر تقولي هيكون إيه الوضع
_في إيه يا إلياس
_في إن ابنك مش متربي وعايز يتربى يا إسحاق باشا ياريت ماترجعش تلومني. 
قالها وأغلق الهاتف وصلت ميرال إلى منزل أرسلان تطرق الباب بقوة أفزعت الجميع
_الحق يا أرسلان حمزة خطف شمس إلياس ممكن يموته.
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين 
في صمت الليل يهمس القلب بأسرار لا يسمعها العقل
وتبكي الروح على شيء لا يراه أحد سوانا.
كان بين القلوب شعور هادئ مثل نسيم الصباح
يلتقي الحنين بالابتسامات وتصبح اللحظات أطول من
 

تم نسخ الرابط