رواية بقلم سيلا وليد

لمحة نيوز


ميرال وأذيتها دي قضية دول لما عرفوا إننا وصلنالها قتلوا الدكتور اللي وصلها لكدا تقولي كنتوا!! كنتوا هتعملوا إيه في واحدة مدمرة وكل اللي شيفاه إنها عار ولازم تخلص من حياتها علشان ترضي الكل 
طيب اسمعني بقى ميرال كانت مفكرة إن إلياس اتجوز غادة ومصطفى عمل كدا علشان يجوزهم لبعض إيه رأيك قولي إيه رأيك وهي شايفة! عد بقى على الأدوية اللي أخدتها دمرت أعصابها اللي متعرفوش بنتها كانت عندها تلات سنين ومتعرفش عنها حاجة 
تراجع بجسده مذهولا وكأن جدران الغرفة تطبق على عنقه يهز رأسه بالرفض 
مين مين له يد بكدا! طيب رانيا كانت محبوسة وراجح مات مين ياعمو! 
منعرفش القضية عند جاسر الألفي وراكان البنداري وهما بيحفروا فيها وخروج رانيا دا في حد ذاته لخبط الدنيا إزاي يعني تخرج بعد مصايبها دي كلها! 
رانيا أيوة هي رانيا معقول تبقى هي ورا دا كله! 
يابني افهم من إمتى وإنت غبي كدا إلياس كان ظابط أمن دولة وأكيد له عداوات كتيرة أنا مش مستبعد رانيا بس برضوا لازم نحط كل الاختيارات 
طيب إزاي رانيا خرجت! 
مفيش حد اعترف إنه هو وعطوة اللي عملوا دا كله وإنها اتعذبت في السجن علشان إلياس كان واصل فغيرت إفادتها ومش بس كدا قالت إنه هددها وخلاها تتنازل عن بنتها وقالت إنه حاول ينتقم منها وبدليل إن بنتها اتقتلت ومتعرفش جثتها فين 
بص جابت محامي عقر وعرف يخرجها وطبعا القانون عندنا مالوش غير بالأوراق والورق كان بيدين راجح لأن كل البلاوي كانت باسمه 
طيب ماوصلتوش لحاجة 
هز رأسه بالنفي وقال
راكان بيحقق ورا معارف الدكتور وكل علاقاته القضية صعبة 
عايز تقنعني سنتين وانت معرفتش توصله
رمقه اسحاق باستخفاف 
زي ماانتوا قاعدتوا خمس سنين ومعرفتوش توصلوا لميرال 
فوق انت بدور على إبرة في كوم قش ياحبيبي لولا البنت كانت متراقبة من البداية مكنوش وصلولها وفيه حاجة مهمة لازم تعرفها فيه حد ساعدهم من جوا 
هز رأسه رافضا مايستمع إليه اقترب اسحاق منه وحاول تهدئته
ارسلان لولا وصولي لميرال صدقني كان فيه حاجات كتيرة هتحصل انت البنت كانت وقعت خلاص صدقني أنا بدور مش ساكت واحنا ماصدقنا أنها اتعافت حتى لما طلبت من الدكتور انها تروح تشتغل في مدرسة يوسف الدكتور وافق على طول وقال هيساعدها وفعلا عدينا مرحلة كويسة سواء من المخدر والنفسي الاتنين صعبين شوف واحد بيعمل ايه انت ازاي ملاحظتش بعد رجوعها
تحرك به قائلا
هي متعرفش مصطفى عارف علشان خايفة يبصلها بعد كدا مش كويس اخدت مني وعد مااعرفش حد بالي حصل بس مصطفى كان عارف علشان وقت مالقيتها كلمت مصطفى على طول 
إنت لقيتها ازاي ياعمو حضرتك ومصطفى باشا وكمان يزن ناقص مين عارف واحنا لأ
صرخ يدفع المقعد 
ازاي استغبتني كدا طيب إلياس ومكنتش عايزة تشوفه وهصدق دا إنما أنا ليه تخبي عليا ليه تعمل كدا
علشان عارفك مش هتسكت وهتروح تقوله 
اقترب منه كالمجنون يشير إلى عينيه
بص في عيوني يااسحاق باشا واتكلم انت مصدق الكلام
اللهم استرنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك 
اختلطت دموع اللقاء بدموع العمر الضائع في الغياب كما اختلطت دقات الساعات بأنفاس تتلاحق بين الشوق والارتباك 
فحدثوني بالله عن وهج اللقاء حين يشتعل في الصدر عن تلك الرجفة التي تعصف بأوصالكم لحظة أن تقع الأعين على من سكن الوجدان طويلا 
عن النبض حين يتمرد ويرتجف ويكاد يصرخ ها قد عاد!
حدثوني عن لذة الانتظار حين يقترب الموعد فتضيع الحروف وتنهار الجرأة وتفلت من بين أيديكم كل بقايا التماسك 
فما ظنك بقلب لا يعرف النوم إلا إذا لفه طيفك ولا يصحو إلا إذا نادى عليك
قلب بين كل شعور وشعور يهمس باسمك 
وفي عينيك دفء لو قسم على أهل الأرض لعم السلام ولما احتاج أحد سواك 
أيها السادة
كل السرقات حرام إلا السعادة 
فاسرقوها من ضحكة أحبتكم من نظرة عابرة من لحظة صدق من عودة من نحب 
فهي سرقة لا يعاقب عليها قانون بل تباركها الحياة وتصفق لها الأقدار 
إنتي إزاي تدخلي كده بالطريقة الغبية دي! إيه مش عارفة يعني إيه احترام لو مش عارفة خلي يوسف يشرحلك 
ارتجفت شفتيها وتجمعت الدموع في عينيها من قسوته ورغم قسوة كلامه لم يقتلها مثلما قتلها لأختها بتلك الطريقة ارتبكت بعدما صاح غاضبا
إيه اتخرستي بررررة 
ابتلعت ريقها بصعوبة وتمتمت بتقطع
كنت فاكرة ميرال لوحدها 
إنتي لسه واقفة وبتردي! اطلعي برة ومش عايز أشوف وشك في أوضتي يعني إيه ميرال لوحدها! 
استدارت مغادرة بجسد كالكتلة النارية لكن أوقفها صوت ميرال
استني يارؤى
قالتها وهي تستدير إليه بعين مثقلة بتعب دفين ورغم ذلك أرادت أن تقهرها بكم الألم الذي شعرت به
قالتها رغم الإنهاك الظاهر على ملامحها خطت إلى وقوفها بداخلها وجعا عظيما لا يقوى الجسد على احتماله ورمقتها بنظرة تعني الكثير
تعالي ساعديني
قالتها وهي تدرك يقينا أنه سيرفض لكن لم تكد تكمل حتى انتفض من مكانه غاضبا
اطلعي برة قلت قالها وهو يرمقها بغضب واقترب من زوجته التفت إليها وحنوه يطل من عينيه 
ليه ماطلبتيش مني
اقتربت نحوه وابتسمت بعينين مليئتين بالألم المرهق
إيه هتساعدني 
هنا نسي كل من حوله فابتسامتها حتى وإن كانت مصطنعة أنارت له قلبه شعر وكأنه امتلك الحياة مرة أخرى 
هنا انسحبت رؤى تتحرك ببطء في أعماقها بركان يشتعل أوشك على الانفجار وهي ترى ذلك العشق الذي يدمر ماخططت إليه تحركت بخطوات متعثرة ترى كرامتها هدرت تحت أقدامهم 
في الداخل ابتعدت ميرال بخطوات واهنة حينما استمعت إلى صوت الباب يغلق فتنهدت بضيق خافت وتحركت نحو الفراش 
رمقها إلياس بخطوة بطيئة وتساءل
رايحة فين مش كنتي عايزة تاخدي شاور 
انحنت تلتقط وشاحها بصمت ثم استدارت نحوه بعين مواربة
رايحة أوضتي إنت مجنون إزاي أخليك تساعدني 
آه أومال كنت فاكر إيه!
عايزة أعرف إزاي جالها الجرأة تدخل من غير ماتخبط بالطريقة الغريبة دي! 
رغم إني اضايقت إنها شافتني دا بس قلت أعلمها درس
إنت ليه واخد الموضوع ببساطة 
ششش إيه اللي بتقوليه ده 
تراجعت بخطواتها وقالت بنبرة منكسرة
انسى مش من حقي أصلا عايزة أرجع أوضتي أوضتك طبعا 
ميرال
همس باسمها بنبرة هادئة بينما عيناه تنقبان في ملامحها الشاحبة كمن يبحث عن الحقيقة وسط الركام 
كأن صوت الطبيب يعود إليه من جديد يجلجل داخله كحكم قاس
غيروا الدوا
آسف
عارف إني كنت قاسي معاكي بالكلام بس اعذريني
إنتي ماتعرفيش أنا اتعذبت قد إيه
تألقت عينيها ولكن ببريق موجوع
أنا كويسة ياإلياس متخافش
مش هعمل حاجة تئذيني ولا تئذي ولادنا
وزي ماقولت حقك تعمل اللي إنت عايزه
اخترقت كلماتها صدره كطعنة
سقطت دموعها بهدوء ثم تنهدت تنهيدة ثقيلة وكأنها أخرجت عمرا من الألم
مش هينفع 
وزي ما قولت أنا مبقتش أنفعك
دور على واحدة تليق بيك
وكده كده الناس فاكرة إني مت مش هطلع في مناسبات كفاية أكون جنب ولادي 
تجمدت ملامحه واشتعلت النيران في صدره مع كلماتها الأخيرة قبض على كتفها بقوة
عايزة توصلي لإيه آه
اسمعيني كويس أنا مبتحايلش على حد
ولو خرجتي منها والله لهوريكي أيام عمرك ماشفتيها
همست منهارة
إلياس أنا مش قادرة أتكلم
أنا قولت إيه! صرخ بها ثم هدر بعنف
مش هعيد كلامي مش عايز غير حاضر وبس 
ولا القعدة في الحواري نسيتك جوزك!
نهضت بتعب ثم استدارت ونطقت بجملة كانت كفيلة أن تمزقه من الداخل
للأسف
الحاجة الوحيدة اللي كنت بتمنى أنساها هي جوزي ومعرفتش 
صدم وتلقى كلماتها كجمرة مشتعلة وضعت على صدره دون رحمة رفع نظره إليها ببطء بعينين غارقتين في الذهول
للدرجة دي ياميرال
كرهتيني كرهتيني للدرجة دي! 
أجهشت بشهقة مكسورة تهز رأسها وتغالب دموعها
ياريتياريت أكرهك
مكنش ده حالي لو كنت نسيتك 
تمنت من أعماقها لو يتوقف الزمن لو تتجمد الدنيا عند هذه اللحظة فقط 
أنا برة لو احتجتي حاجة ناديني
قالها وفر هاربا وكأنه يطارد شبحا يهددهتركها خلفه عيناها شاخصتان نحو الباب المغلقلم تكن تتوقع أن يرحلظنت أنه سيبقى 
هل تراجع! 
هل خاف من الحقيقة حين واجهها بجسدها المرهق 
أم أنه رأى مالم يعد يستطيع احتماله
رأسها كان ممتلئا بأسئلة لا تجد لها إجابة
وروحها غارقة في سكون موجع 
في الخارج هوى على الفراش كمن سقط من قمة جبل على قلبه مباشرة
دفن وجهه بين كفيه وضغط بأسنانه يحاول كتم صرخاته التي تتصاعد من أعماقه لكن الصور لم ترحمه
شحوبها وذبول عينيها ضعف جسدها وتلك الرعشة التي لم تفارق أطرافها
كل شيء فيها يصرخ بأنها لم تكن بخير وأنه لم ير لم يسأل
رفع رأسه فجأة نظر حوله بذهول
ثم اقترب من الجدار وضرب جبينه به بقوة مرة مرتين ثلاث
حتى انهمرت دموعه من الألم والقهر وهو يتمتم بين أنفاس محمومة
غبيغبي ياإلياس
إزاي صدقت إنها بعدت عنك كل السنين

دي بإرادتها إزاي ماحستش بيها إزاي كنت أعمى كده!
نهض عن الفراش كمن يركض هاربا من كوابيسه 
راح يدور بالغرفة كوحش مأسور يضرب الحائط تارة ويزيح الأشياء بعشوائية تارة أخرى
غضبه ينفجر وجنونه يطغىصرخة مكتومة خرجت من صدره وهو يحطم ما تطاله يداه
والله والله لأحرق الدنيا على اللي أذاكي والله ماهسيب حد ولا هسامح ولا هعديها واللي لمس شعرة منك هشيله من على وش الأرض 
اقترب من المرآة نظر إلى وجهه
كأنه لا يعرفه
رأى رجلا هشم قلب امرأة بيده ثم بكى فوق أنقاضها 
رأى قاتلا يرتدي ملامح عاشق 
كنت فين ياإلياس 
كنت فين وميرال بتموت!
في منزل أرسلان 
خرج من غرفته بعد أن أقنعته ملك بتناول الطعام معهم جلس على المائدة يتناول طعامه بصمت بينما ملك تحاول التخفيف عنه ببعض المزاح عما يفعله إسلام معها بينما غرام كانت تراقب صمته بألم خفي تبادلت نظرة مع ملك فأشارت لها غرام بغمزة أن تشاركه الحديث فلكزته بخفة
إيه رأيك ياأرسو في اللي قولته 
أومأ دون تركيز وقال
كويس ياحبيبتي 
هو إيه اللي كويس إنت أصلا سمعتها! 
تمتمت بها صفية بدهشة 
فتساءل
آه يعني إيه ياماما
أختك بتقول عايزة إسلام ييجي يقعد هنا عشان بتحس بالوحدة دا ينفع! وفريدة ومصطفى ذنبهم إيه البيت يفضى عليهم كفاية إلياس وبكرة غادة هتتجوز 
نهض أرسلان من مكانه وقال
بعدين ياماما نتكلم في الموضوع دا حقيقي مش مركز في حاجة دلوقتي 
رن هاتفه فتنهد لما لمح اسم المتصل إسحاق التقط الهاتف ورد بهدوء
أيوه 
تعال المكتب محتاجك 
قالها إسحاق وأغلق المكالمة دون أي كلمة أخرى 
صعد أرسلان إلى غرفته فاستدارت صفية نحو غرام وأشارت لها
قومي يابنتي شوفي جوزك 
أومأت غرام ونهضت متجهة إلى أعلى بينما استدارت ملك إلى والدتها
هو في إيه ياماما ماله أرسلان
ربتت صفية على كتفها وقد امتلأت عينيها بالحزن لأنها تعرف جيدا أن ابنها لا يصل إلى هذا الحال إلا لو كان الأمر جلل
مفيش ياحبيبتي أكيد مشاكل شغل بس شكلها كبيرة ربنا يريح قلبه يارب 
خلصي أكلك بسرعة عايزين نروح لحماتك عايزة أطمن على ميرال شكلها تعبان أوي 
نهضت ملك تمسح فمها بمنديل
خلصت ياحبيبتي يالا بينا وإسلام هناك كمان 
في الأعلى 
دخلت غرام الغرفة فوجدت أرسلان يرتدي قميصه
إنت خارج 
أومأ وهو يغلق أزرار قميصه
الولاد نايمين ليه مش المفروض كانوا اتغدوا معانا 
اقتربت منه قائلة
بكرا الجمعة رجعوا من المدرسة وناموا علشان هيسهروا مع أولاد إلياس ويزن زي كل خميس نسيت ولا إيه 
قرب 
آسف ياحبيبتي يمكن اتعصبت عليكي شوية بس دماغي مشغولة جدا اليومين دول خلي بالك من نفسك والولاد 
تراجعت تمسك ساعته وسحبت يده بلطف
عارفة متشغلش بالك بس ريح قلبي الموضوع يخص شغلك القديم
هز رأسه نافيا
لحد دلوقتي لأ يخص إلياس بس لو وصلنا للحقيقة أكيد هيجرنا لشغلنا وده اللي مخليني قلقان 
قطبت جبينها وقد بدأ الذعر يتسلل إليها
يعني إيه ياأرسلان! أوعى تقول اللي حصل لميرال له علاقة بيكم! 
شعر بخوفها فابتسم وهو يتراجع محاولا التخفيف عنها
مالك اتخضيتي كده! دا أنا بهزر بقولك إيه روحي كملي أكلك أنا نازل لإسحاق وممكن أتأخر شوية 
أكيد مش مخبي عني حاجة 
همس
آه وحشتيني أوي
لكزته ضاحكة وهي تلتقط ثيابه
انزل ياحبيبي لإسحاق ولما ترجع نتكلم على رواقه 
بعد قليل 
دخلت غرام غرفة ابنها فوجدته قد استيقظ
صح النوم ياحبيبي 
قالتها وهي تفتح الستارة ففرك عينيه قائلا
الساعة كام يااه نمت ده كله! 
اقتربت منه تبتسم
قوم صلي العصر بسرعة وهروح أصحي ضي علشان تتغدوا سوا 
حاضر ياماما 
نهض متوجها إلى الحمام بينما خرجت غرام إلى غرفة ابنتها 
ضي 
همست بها ا فرفرفت الصغيرة بعينيها ثم ابتسمت
ماما حبيبتي 
رفعت نفسها 
أحلى مامي في الدنيا وساعدتها على النهوض
قومي ياكسلانة كفاية نوم المغرب هيدن 
حاضر يامامي قومت أهو 
ظلت غرام تراقبها حتى اختفت خلف باب الحمام ثم تحركت لتلحق برنين هاتفها
أيوة يا رحيل 
أنا لسة واصلة إيه رأيك بعد مانتغدى نروح نزور ميرال
تنهدت غرام وقالت بهدوء
بلاش النهاردة خليها لبكرة علشان متفكرش إننا جايين نشفق عليها 
تمام يا حبيبتي المهم عرفيني لما تروحي لها 
أوكيه تمتمت بها غرام 
بعد قليل وصل إلى مكتب إسحاق طرق الباب ودلف بعدما سمح له السكرتير
عامل إيه قالها إسحاق الذي أغلق جهازه بعد دخوله 
هز رأسه وفتح زر حلته جالسا بمقابلته 
كويس كنت معاك من ساعات 
نهض أسحاق من مكانه واتجه إلى المقعد الذي يقابله وجلس وعيناه تحدج تفاصيله
عارف إنك زعلان بس من إمتى بندخل حياتنا الشخصية في شغلنا طيب ماترجع لكام سنة لورا لما عرفت إنك أخو إلياس وخبيت عليك علشان شغلك دا كان إيه حبيبي عايز أكدلك فيه أوقات بنبقى مضطرين نخبي أسرار شغلنا 
رفع عينيه إليه
شغل! والله العظيم شكيت أصلي مش لسة طفل إيه اللي خلى واحد يعمل في واحدة كدا غير انتقام يبقى شغل طيب ياإسحاق باشا الشغل دا يخص مين بالظبط 
إلياس قالها إسحاق بهدوء وقام بإشعال سيجارته وكأنه لم يقل شيئا 
أفلت أرسلان ضحكة ساخرة 
يعني إنت عارف مين اللي عامل كدا 
نفث إسحاق تبغه وهز رأسه وعيناه تحاصر ملامح أرسلان 
مش تأكيد 
جز على شفتيه بقوة حتى شعر أنه أدماها ثم تهكم
مين إسحاق باشا يشكحضرتك نسيت اللي قدامك تلميذك ياباشا يعني أبص في عينك أعرف كل اللي بيدور في عقلك الشخص دا يخص إسحاق باشا في شغله صح كدا 
انحنى اسحاق يغرز عينيه بعيني أرسلان
أرسلان إنت بتتكلم عن أمن بلد عيب تيجي منك متخلنيش أختار بينك وبين واجبي 
نهض أرسلان من مكانه وأغلق حلته 
وصل الجواب ياباشا ووعد مني لخرج لك كل تعليمك السنين اللي فاتت 
انحنى بجسده وحاصر جلوسه
اللي متضررة دي ميرال الشافعي ياباشا يعني بنت عمي أه أبوها راجل حقير وواطي ربنا يجحمه بس تخص عيلة الشافعي غير إنها مرات أخويا الكبير وخد عذابها السنين اللي فاتت أقسم بالله ياإسحاق باشا ماهرحم كل من اشترك في اللي وصلها لكدا أنا كنت ساكت الفترة اللي فاتت علشان مفكرها إنها هي اللي مش عايزة ترجع بس كدا الوضع اختلف مليون المية 
اعتدل يشير بيده 
سلام ياباشا ومتحاولش توقف في طريقي علشان هنزعل من بعض 
هب إسحاق من مكانه يجز على أسنانه وجذبه من جاكيته بقوة
بص يالا علشان شكلك اتجننت الموضوع مش مجرد خطف زي ماقولت دول ناس بيخلصوا حقهم بس مين معرفش عايز تصدق صدق مش عايز اخبط دماغك في الحيطة 
استند بذراعيه على مكتبه وأردف
إيه ياإسحاق
باشا نسيت إن التلميذ واقف قدام معلمه وزي ماقولت لحضرتك لو أصبت الهدف يبقى عرفت تعلمني ولازم تتكرم أما بقى لو فشلت يبقى لازم أشيلك من وظيفتك لأنك هتكون معلم فاشل 
أه ياحلوف 
برضو تعليم الباشا كله بالورقة والقلم هتحاول تلعب معايا هسجل أهداف أكتر منك لأني ببساطة درست كويس مع بروفيسور عتيق حاد الطباع 
اعتدل بعدما كظم الآخر غيظه فأشار بيده 
ولكنه انحنى مرة أخرى يمسك يده 
ألف سلامة على حضرتك عمو العزيز قالها واستدار وكأنه لم يقل شيئا خرج من المكتب وخطواته تأكل الأرض 
رفع إسحاق هاتفه وطلب أحد الأشخاص 
أرسلان الجارحي عيونك عليه أربعة وعشرين ساعة حتى وهو نايم إياك يفلت منك 
تحت أمرك ياباشا 
بمنزل رانيا 
دلفت رؤى إليها وجسدها كتلة نارية وعيونا حاقدة كارهة دلفت تتساءل عن رانيا أشارت الخادمة إلى مكان جلوسها بالحديقة وصلت إليها 
مبروك الحرية كان نفسي أجي لك من زمان 
نفثت دخان سجائرها تطالعها بسخرية
أهلا شرفتي 
جلست بمقابلتها تتطلع إلى منزلها ثم قالت
آااه وبيت وحرس دا شكل مختار باشا دافع كتير 
اعتدلت رانيا تحدجها بغضب وقالت بنبرة مشمئزة
إنتي اللي عرفتي مختار على ميرال صح إيه هو كان هيعرف منين 
وضعت ساقا فوق الأخرى تنظر إلى أظافرها ثم رفعت عينيها إلى رانيا
أنا مكنتش أعرفه وعلى فكرة هو عارف ميرال من زمان أوي من وقت ماكانت عاملة عنترة وبتهاجم الكل حتى منهم أبوها وراقبها بس علشان يهددها مكنش يعرف أنها مرات إلياس جت القضية وسافر خاف اسمه يجي في الرجلين ورجع بعد موت بابا وطبعا من ضمن اللي وقعهم إلياس شريك مختار باشا 
عرفتي المعلومات دي منين 
قطع حديثهم اقتراب الخادمة بمشروباتهم وضعتها على الطاولة وغادرت تحركت للداخل ورفعت الهاتف تحدث أحدهم 
بالخارج عند رانيا ظلت تنظر إليها منتظرة ردها 
هو اللي حكالي لما عرفت أنه عايز ينتقم من ميرال 
والله وأنا الهبلة اللي هصدق الكلام دا وميرال السبب في كدا ! ابن فريدة هو السبب أنا معرفش هيفضل عايش لحد
توقفت
رؤى تطالعها بسخرية وقالت
طيب قربي منه وشوفي هعمل فيكي إيه أنا عايزة بقية حسابي بنتك وجبت لك عنوانها وعرفتك باللي مختار عمله وزي مااتفقنا 
هبت رانيا من مكانها وأشارت إليها بتهديد
اسمعيني كويس يابنت راجح من أول يوم شوفتك فيه عرفتك كويس أصلي كنت زيك طموحة كدا بس أوعي تفكري إنك هتبقي زي رانيا لو قربتي من بنتي ويكون في معلومك أنا مابهددش بس بنفذ كمان اقتربت خطوة منها حتى أصبحت أمامها مباشرة 
أنا شاركتك في كدا علشان أوصل لبنتي وترجع لي إنما إلياس دا مايهمنيش ولا هو ولا فريدة فخليكي شاطرة وذكية وفرقيهم عن بعض أما تئذيها مش هرحمك وياويلك لو حاولتي تساعدي مختار إنها تهرب تاني أقسم بالله يارؤى لأروح لإلياس وأحكي له كل حاجة من وقت مااتفقتي مع الحيوان يراقبها لحد ماقابلتيها في المدرسة هقوله كل حاجة وشوفي بقى إلياس هيعمل إيه 
خطت رؤى خطوة إليها وزمت شفتيها بتهكم
ولا هيعمل حاجة عارفة ليه لأنها داست على كرامته ماتحاوليش تهدديني لأني مابتهددش 
دفعتها على المقعد بقوة ورفعت قدمها على حجر رانيا تمد يدها
فلوسي يارانيا ياأما أنا اللي هخلي إلياس يموتك وطبعا من حبه فيكي هيصدق كل حاجة 
بصقت رانيا بوجهها وقالت 
مبقاش رانيا ياحقيرة لو مدفعتيش التمن 
تراجعت رؤى إلى الخلف تناولت حقيبتها من فوق المقعد ثم استدارت نحو رانيا قائلة بنبرة لا تخلو من تهديد
النهاردة فلوسي توصلي وياريت تساعدي الباشا اللي خرجك وخلاكي أميرة في مكان زي ده قدامك أسبوع واحد وبنتك ترجع مكان ماكانت 
هزت رانيا رأسها ببطء تطالعها بنظرة يملؤها الاشمئزاز والاحتقار
حاضر هبعتلك فلوسك وإن شاء الله تكون علاج لمرضك 
أمالت رؤى رأسها بتهكم رفعت نظارتها على وجهها ورمقتها بنظرة استخفاف
ما بلاش إنتي أومال لو مخطفتيش ودبرتي كنتي قولتي إيه! على العموم يا ستي الواعظة أنا لازم أشكرك علشان لولاكي مكنتش قابلت إلياس 
ارتسمت بسمة ساخرة على وجه رانيا وجلست براحة مصطنعة قبل أن ترد
كان غيرك أشطر غبية ده أنا عملت أكتر من كده وبرضه جمال مكنش شايف غير فريدة وابنه نسخة تانية منه 
رغم وقع كلماتها الجارح تمالكت رؤى نفسها وردت بكبرياء حاقد
إحنا بينا اتفاق أما بقى مين بيحب مين مالكيش فيه بنتك اتنازلت عن كل شيء ليه دلوقتي راجعة وعايزة تاخد كل حاجة! ده حتى أنا أخدت المرض وهي لأ إيه ياشيخة عايزين تكوشوا على كل حاجة! 
قهقهت رانيا بصخب وصفقت بيدها بسخرية مريرة
روحي كوشي ياختي خدي اللي إنتي عايزاه ويبقى قابليني لو عرفتي تطولي حاجة 
كادت رؤى أن تنقض عليها لكن شيئا ما كبح اندفاعها لملمت شتات أعصابها واستدارت تغادر وهي تهمس بغل
ماشي يا رانيا هعرفك إزاي هاخد كل حاجة ما هو مش هتفضل هي دايما في العز وأنا أتفرج وآخد البواقي 
خرجت فوجدت سيارة الأجرة بانتظارها فركبت بصمت بينما كانت الذكريات تتكدس داخل صدرها بعضها يشعل الغضب وبعضها يبعث سم الحنين 
فتحت نافذة السيارة تستنشق بعض الهواء وكأنها تهرب من اختناقها الداخلي لكن عيناها وانسابت دموعها فجأة حين استرجعت مشهدهما تمنت حينها لو استطاعت قتل ميرال فقط لتأخذ مكانها لتذوق ذلك الحب 
قطع شرودها صوت السائق
أوصلك على فين ياآنسة 
صمتت للحظة ثم تنحنحت واستجمعت شتات نفسها قبل أن تهمس
جروب العامري 
على بعد خطوات رن هاتف إلياس 
أيوه ياإلياس باشا كانت في فيلا هبعتلك اللوكيشن وهي دلوقتي رايحة على طريق الشركة 
تمام خليك وراها ومستني العنوان 
أغلق الهاتف ونظر في ساعته لقد تأخرت بالداخل 
هب من مقعده وقلبه كجرس إنذار لا يهدأ دفع الباب بهدوء حتى لا يفزعها وجال بعينيه بحثا عنها ظنا منه أنها تبدل ثيابها لكنه تجمد في مكانه كمن صفع بريح باردة من الجحيم 
كانت تستند برأسها
شهق بقوة واندفع نحوها يهتف باسمها المرتجف على شفتيه
ميرال! 
إلياس 
أنا هنا حبيبتي معاكي 
قالها برفق لا يصدر إلا عن عاشق مذعور 
أنهى بصمت ممتزج بالألم ثم رفع خصلاتها المتشابكة وأمسك بمجفف الشعر ليجففها نظر إلى خصلاتها الذي رأها أنها لم تكن خصلات شعر بل كانت خيوطا من روحه همس
حاسة بإيه دلوقتي
فتحت جفونها بصعوبة وأشارت إلى حقيبتها التي تحتوي على أدويتها
عايزة الدوا مش عايزة دكتور وعايزة أنام ممكن 
نهض في صمت جمع الملابس المبللة والمجفف وكل ماحولها ثم توجه نحو أدويتها راح يتفحصها بعين القلق وفجأة كور قبضته على إحدى الزجاجات دون وعي حتى انكسرت داخل كفه 
إلياس 
همست باسمه فاستدار إليها وعيناه غارقتان بالدموع الذي يمتزج بضباب الألم 
اقترب منها وجلس فتح كفه المدمى فامتزجت دمائه بحبوب أدويتها 
شهقت برعب ورفعت نظرها إلى وجهه الشاحب
إيه اللي حصل ليه كده! الدوا ده مفهوش حاجة ده للصداع بس! 
كان يراقبها بصمت نظراته كأنها تعتذر دون صوت وكأن روحه تعتصر داخله عاجزا عن قول كلمة واحدة 
أشارت إلى الحمام كي يحضر علبة الإسعافات الأولية
قوم طهر الجرح علشان مايتلوثش 
لكنه لم يتحرك فقط مسح خصلاتها بحنان ونظر إلى عينيها نظرة امتزجت فيها الألم بالخوف والندم بالرجاء 
عاملة إيه دلوقتي أجبلك دكتور 
لأ كويسة بس عايزة يوسف وشمس ينفع 
لأ مينفعش مش هتخرجي من أوضتك ومفيش حد هينام هنا يوسف أصلا مش هيوافق 
إلياس أنا محتاجة ولادي 
هيقعدوا معاكي شوية لكن نوم لأ 
عايزة أروح أوضتي مش مرتاحة هنا 
أنا كنت موجوع منك أوي فكنت بقول كلام وخلاص لو كنت عايز أتجوز كنت اتجوزت من زمان بس إنتي 
سكت لحظة كأنه يبتلع خيبته 
إنتي ساكنة قلبي وروحي مستحيل أربط حياتي بغيرك 
ميرال أنا بحبك ومستحيل أقدر أعيش من غيرك حتى لو موجوع مش قادر أبعد 
انسابت دموعها
من خمس سنين الدنيا حاربتني وقررت أهرب منها ظنيت إني بقاوم 
كنت فاكرة إني بحميكم مني بس طلع إني بضيعكم 
رجعت متأخرة عملت حادثة وغبت عن الوعي شهور 
صحيت لقيت بنتي مش بنتي متسجلة باسم حد تاني
اتصلت بيك عشان تيجي تثبت بنتنا يوسف رد وقال إنك بتتجوز 
وقتها الدنيا اسودت فقدت كل حاجة 
طنط نعيمة ساعدتني وودتني لدكتور اتكلمت آه بس جوايا كنت بموت أكتر 
اعتدل مذهولا 
يوسف !!
اومأت له ثم هزت كتفها وقالت
والله حاولت اكلمك 
ميرال مش عايز اضغط عليكي عايز اعرف ايه اللي حصل معاكي ازاي وصلتي للدكتور دا
نظرت إليه بصمت للحظات ثم قالت
هتصدقني ولا هتجلدني ياالياس 
ا
بصي أنا مش هخبي عليكي أي حاجة اتعاملي معايا على اني ابن عمك حاليا مفيش حد هيخاف عليكي قدي 
حاضر يابن عمي هحيلك كل حاجة 
سحبت نفسا عميقا وكأنه أخر أنفاسها
تابعت حديثها حتى اختنق صوتها واهتز صدرها بأنفاس متقطعة
قعدت فترة مع الدكتور على أساس إني بتعالج 
صمتت للحظة كأنها تبحث عن روحها بين كلماتها ثم شهقت شهقة بدت كذبحة 
حالتي اتغيرت كتير لدرجة ماكنتش بحس بحاجة وصلت لمرحلة
كنت هقتل البنت!! 
أغمضت عينيها بقوة وكأنها تود لو تمحو المشهد من ذاكرتها وتابعت بأنفاس مرتعشة
دواي خلص وطنط نعيمة كانت نازلة تجيبه خدته وبرضو مفيش غير وجع في كل حتة في جسمي 
روحي ماتت لدرجة قررت أنهي حياتي فعليا 
ارتفعت شهقاتها المقهورة ورغم صوتها الباكي لكن صرخات روحها أبلغ من كل الكلمات 
كان هو يستمع وكأن أحدهم يضع سكينا على عنقه لا ليقتله بل ليذيقه الموت وهو حي 
لا ليواسيها فقط بل ليحتمي من عاصفة الندم داخله 
زوجته حبيبته كانت تغرق في الجحيم وحدها وهو لا يشعر بها
كيف سيطلب منها الغفران وهو لا يغفر لنفسه تذكر تلك المقاطع التي شاهدها وكلمات مصطفى كانت كفيلة بإحراق ماتبقى منه حتى شعر بنفسه يتحول إلى شظية تتطاير في الفراغ 
صدرت عنها صرخة خافتة خرجت من بين أنينها 
همس بصوت مختنق بالكاد يسمع
آسف 
استدارت إليه بعينيه الدامعتين تنهدت وأومأت برأسها المستسلم
علشان كدا بقولك إنت عندك حق أنا مش زعلانة 
أنا لما جيت لك كنت عايزة أثبت لنفسي إن ميرال لسه جوايا بس لقيتها ماتت ماتت في عيونك 
قال بنبرة تخرج من قلب مكلوم
اشش اسكتي إنتي متعرفيش حاجة
هز رأسه مبتعدا بنظراته عنها وكأن وجهها يصفع ضميره بكل لحظة غفل فيها عنها 
دورت عليكي زي المجنون ولما اقتنعت إنك موتي قولت مستحيل اللي كانت بتحبني الحب دا تقدر تعيش من غيري 
بس لما ظهرتي موتيني أكتر يعني كنتي عايشة وسايباني أتعذب! فين الحب اللي كنتي بتقولي عليه
وارتفع بكاؤها كطفلة فقدت أمها
أنا وصلت إني أكره الدنيا كلها وكل الكره دا بقى في قلبي ليك 
كرهتك لدرجة إني كنت عايزة أحرق قلبي علشان حبك 
أنا هربت علشانك وعلشان يوسف طب ليه أكرهك! يمكن علشان شفتك بتعيش حياتك
مع اللي تستاهلك 
نسي كل ماأصابها وهزها بهياج رجل فقد كل شيء
إنتي ليه دايما شايفاني مبعرفش أحب! ليه صدقتي إني ممكن أتجوز عليكي! 
يعني للدرجة دي شايفاني إنسان من غير قلب! 
إنت بتحاولي تبرري هروبك وغلطك
وضعت كفيها المرتجفتين تمنعه من التمادي حينها فقط أدرك قسوته
اسف حطي نفسك مكاني انا رحت لك اسكندرية والدكتور قال كلام قنع يعني انتي كنتي مخططة 
علشان وقتها عرفت انك نسيت ميرال واتجوزت
هاجت عيناه بالغضب ورغم ذلك حاول ألا يسيطر على نفسه
إنتي متأكدة يوسف اللي رد عليكي مستحيل يوسف يقول كدا!! 
همست قائلة
معرفش طنط نعيمة اللي اتكلمت والدكتور كان مانعني أتكلم في التليفون 
شرد للحظات ثم هز رأسه بحدة
مستحيل مستحيل يعرف إنك عايشة ومايقوليش!! 
يوسف كان بيعيط عليكي كل يوم مش ممكن يكون هو 
ثم استدار نحوها وصوته خرج حادا
إنتي قابلتي إسحاق الجارحي 
رفعت عينيها إليه بصدمة
إسحاق!! مين اللي قالك!
صرخ باسمها وأشار إليها بسبابته المرتجفة
ميرال إسحاق الجارحي وصلك إزاي! 
ابتلعت ريقها وقالت بصوت خافت
إنت عايز تعرف سبب الوجع اللي بحكي عنه ولا إنت عارف وعايز توجعني وخلاص 
هنا تذكر حديث الطبيب
لو عايز ترجع لمراتك ارجع لها من غير ماتسألها عن حاجة ارجع علشان تلم روحها مش علشان تفتح جراحها لو حكت يبقى رجعت تثق فيك
تذكر حديث مصطفى إليه
إسحاق مكنش يعرف هو عرف بالصدفة 
العمارة كان فيها حد بيدوروا عليه وكل اللي كان بيطلع فيها ظهر في الكاميرات شاف ميرال 
ومن ساعتها بدأ يراقبها ويتتبع مواعيدها مع الدكتور 
اتجه إليها وقال 
ازاي اسحاق ساعدك!!
غابت ميرال
في ذاكرتها وكأنها غاصت في قاع ظلماتها همست بصوت مرتجف
بعد ماالدوا مبقاش يجيب نتيجة طنط نعيمة قالت لي لازم نروح للدكتور ونسأله أنا كنت عارفة الدوا دا كويس جدا وأخدتني وهي بتشد في إيدي وأنا مش شايفة حوالي 
كنت عايزة أوصل للدكتور وبس يشيل الوجع حتى لو مقابل ده حياتي 
رفعت عينيها إلى إلياس نظرة منهكة حد الهلاك
كنت مستعدة أعمل أي حاجة 
ياإلياس علشان وجعي يخلص 
أغمض عينيه بقوة وضغط على أسنانه حتى سمع صوت احتكاكها صوت أنين الندم 
رأت مافعله فابتسمت بسخرية دامعة وتابعت
الدكتور كان بيقولي جوزك السبب في كل دا الوجع دا وجع نفسي علشان لسه بتفكري فيه وصدقيني هو 
مايستاهلش 
ضحكة صغيرة خرجت منها لكن عيناها كانت كأمطار لا تتوقف
أنا مكنتش منتظرة يكرهني فيك علشان كنت كرهاك أصلا 
همست
تعرف كنت هموت شمس ليه 
علشان وبدليل أول ماهربتي اتجوز ويمكن كمان كان متفق مع أبوه يخلصوا منك 
شهق إلياس وقطع كلماتها بصوت مذبوح
بس يا ميرال كفاية مش عايز أسمع 
ضحكت بصوت مرتفع ضحكة ممزوجة بانهيار وهي تهز رأسها ا
لعبوها صح ميرال مرات إلياس السيوفي لازم نكسرها لازم نجيب راسه في الطين!! 
بس عارف مش هما الغلطانين أنا 
قالتها وهي تهز رأسها في ذهول من نفسها والابتسامة مازالت معلقة على وجهها المنكسر
أيوة أنا!! أنا اللي سمحت بكدا لما هربت استضعفوني
بس والله ماعرفتش عملت كدا ليه 
ولما فوقت القدر قال لي إنتي اتبطرتي على النعم لازم تدوقي 
يمكن يمكن بتعذب علشان بنت راجح صح 
صرخ إلياس منتحبا
ايوة صح علشان دا عقاب ليكي لما الست تهرب من جوزها وتفكر أنها مظلومة ووحيدة تستاهل كل اللي يحصلها لما الست تعمل كل اللي بتفكر فيه علشان نفسها بس 
نازلة تقولي علشاني وعلشان يوسف طيب ليه يامدام وعقلك بيرسم لك كدا مش قالك انك بنت عمي يعني مهما تعملي دمنا واحد والأذية وصلاني سواء منك ولا لا لكن انتي فكرتي بعقلك المريض براجح وبس
نهض من مكانه وطالعها قائلا
لو خايفة عليا وعلى ولادك لازم تفوقي بسرعة لازم تثبتي لاولادك انك تستاهلي تكوني أم انا مش هطبطب عليكي زي مالدكتور بيقول لاني هشجعك على اليأس والضعف انا عايز ميرال السيوفي بتاعة زمان هز رأسه وقال
اه ماليش دعوة بالالقاب عايزة البنت اللي وقعتني على وشي زي الاهبل وخلتني احبها 
دي متنفعنيش مستحيل أخليها ام لاولادي انا عايزة أم تربي مش تطلع ولادي مرضى 
اسمعيني ياميرال علشان انتي اكتر واحدة عارفة إلياس
ماليش في شغل الستات والجواز بس انا كفيل أربي ولادي كويس وأظن سبتيني خمس سنين ورجعتي شوفتي يوسف راجل اكبر من سنه وقادر أعمل دا في شمس
زي ماقولت لك مفيش حد هيخاف عليكي قدي 
ولا حد حيحبك قدي اتمنى تكوني فهمتي كلامي قالها واعتدل واتجه إلى الحمام ولكنه توقف على كلماتها
فيه حاجة مهمة لازم تعرفها علشان لما ميرال السيوفي اللي بتقول عليها ترجع تعرف مرت بإيه تاتي اخترقته بنظراتها وقالت
إسحاق حجزني في مصحة 
نهضت بخطوات غير متزنة واقتربت منه
أه نسيت أقولك إزاي إسحاق عرف 
صمت رغم نفور عروق وجهه لكنها تابعت دون رحمة
لما رحت للدكتور وإحنا
خارجين من العمارة واحد خطف شنطة طنط نعيمة 
جريت وراه تصرخ كانت لسه قابضة معاش جوزها وفي اللحظة دي حد حطني في عربية 
ابتسمت بسخرية وهي تهمس
شغل مخابرات بقى إسحاق 
تبدلت ملامحها للحظة وكأنها ترى المشهد مجددا
أول مافتحت عيني شفت إسحاق جنبي 
متصدمتش ولا حاجة بس قلت له لو هتودوني لإلياس أنا هقتله وهقتل نفسي 
أنا عايزة أروح للدكتور وبس 
هو ما ردش بس شك

________________________________________
في حالتي وطلب من السواق يمشي لحد ماوقفنا قدام عيادة كبيرة 
دقايق وسحبوا مني دم 
بعدها محستش بحاجة غير ونعيمة جنبي 
ارتجف جسدها وهي تهمس
بعد كدا بدأت أروح لجلسات طبيب نفسي بعد مااتحايلت عليه يخرجني من المصحة ونعيمة وعدته إنها هتاخد بالها مني هددني بيك
نظرت له بحدة كأنها تطعنه
بس برضو قولت له لو إلياس عرف هموته 
ظلت تسرد له ماجرى منذ لحظة خروجها من الإسكندرية حتى وصوله إليها منهكة الذهن والجسد 
كدا عرفت كل حاجة وجه الوقت يابن عمي نحط النقط على الحروف
رايحة فين 
أوضتي اللي حضرتك نفتني فيها أنا مش زعلانة زي ماقلت لك هو حد يقدر يعترض على نصيبه 
خطى اليها
ليه كلامي مابيتسمعش ليه مصرة تزعليني منك وترجعي تقولي قاسي
دفعته بخفة وقالت بحزم حزين
علشان دا اللي لازم يكون 
استدارت مغادرة غير أن خطواتها توقفت حين نطق بصوت حاد
يوسف كبر ياميرال وبقى بيحس بكل اللي بيحصل وبيعاتب بلاش تسببيله عقدة عرف اللي حصل بينا خليكي في الأوضة وأنا هنام في التانية المهم ولادنا مايحسوش بحاجة 
التفتت تنظر إليه للحظات ثم تمتمت باستسلام
ماشي 
اقتربت من السرير تشير إليه بصوت خافت
عايزة أنام لو مش هضايقك 
أشار إلى ردائها
نظرت إلى هيئتها ثم هزت رأسها بصمت تراقبه بنظرة هادئة اتجه إلى غرفة الملابس بينما رنين هاتفه يقطع السكون
أيوة فيه جديد 
أرسلان باشا بيراقب شخص والمشكلة إن الشخص دا معروف في البلد 
يعني إيه 
هبعتلك التفاصيل 
تمام 
وجهت نظرها نحو الباب الذي أغلقه خلفه جمعت خصلاتها في هدوء ولاحت على شفتيها المتعبتين ابتسامة خافتة كأنها تعلن استسلامها لحب لا يريد أن يرحل 
أنا بحبك أوي وياريتك ماتسمعش كلامي 
وقعت عيناها على جاكيت بدلته
خرج فجأة توقف أمام باب الغرفة يتأملها في صمت وابتسمت عيناه دون أن ينطق ثم انسحب بهدوء نحو الحمام 
ظلت على حالتها تلك حتى استمعت إلى وقع خطواته فتركت جاكيته في مكانه تغلق عينيها تتصنع النوم حتى لا تضعف وتطلب منه أن يبيت بجوارها 
غادر الجناح بأكمله زفرت تنهيدة حزينة وهمست لنفسها
كنتي مفكرة هيسامح حتى بعد ماعرف احمدي ربنا إنه ماطلقكيش 
قطع شرودها طرقات خفيفة على الباب ثم دلفت شمس يتبعها يوسف اعتدلت بسرعة ماإن رأتهما
حبايب قلبي تعالوا لمامي 
ركضت شمس بينما بقي يوسف واقفا يتأملها بصمت عميق 
مدت يدها إليه
تعال حبيبي واقف عندك ليه 
بابا قال إن حضرتك عايزانا إنتي كويسة
قالت
شوفتي أخوكي زي القمر إزاي 
هزت الصغيرة رأسها وأشارت نحوه تتحدث ببراءة طفولية
آه شبه الشرير اللي عايز يخطفني 
ضحكت بخفة مسدت على شعرها
حبيبتي بابي مش شرير هو بس كان زعلان من مامي علشان ماقالتش على مكان شمس وكان بيدور كتير 
هزت الطفلة كتفها بتعجب
طيب ليه هو ماعرفش يوصل لماما وهي كانت تعبانة وليه بيقول مامي انا بحب ماما احسن 
نظرت إليها بحنان والذنب يحرق صدرها بعدما حرمتها من عز والدها
شموسة ممكن نسمع كلام النانا علشان هي بتحب شمس وعايزة تخليها اميرة
هزت رأسها بالموافقة 
نظرت ميرال إلى يوسف الصامت وقالت
ايه رأيك بيوسف !!
حلو وبيلعب معايا زي هند بس هو بيزعق كمان بس حلو ياماما ليه مجاش عندنا 
كانت تراقبه بحنان ثم قالت
علشان هو كان ميعرفش إنه عنده
شمس كان فاكر إنه عنده يوسف بس مش كدا يايوسف 
أجابها بنبرة حائرة
مش فاهم قصد حضرتك إحنا فعلا ماكناش نعرف إن حضرتك عايشة وده قولته لك في المستشفى 
أشارت إليه أن يقترب
قرب تعايزة أسألك عن حاجة 
جلس بجوارها
أنا بحبك أوي ياحبيبي تأكد إنك أغلى من روحي 
رفع رأسه إليها بعينين لامعتين وقال
عارف ياماما وبابا قال وجدو مصطفى كمان كلهم قالوا كدا 
وأنا كمان عارف إنك بتحبيني بس ليه سبتيني 
ممكن نتكلم بعدين حبيبي 
أومأ متفهما وتساءلت
حبيبي هو مفيش حد كلم بابا وقاله ماما عايشة وإنت
 

تم نسخ الرابط