حافية على جسر عشقي بقلم سارة محمد
لقصر ذلك الرجل فاحش الثراء لم يكن يبعد كثيرا عن بيتها المتواضع وقفت أمام البوابة و رغم الفزع الذي أعتراها عندما وجدت رجلين قويان البنية
و منكبيهما العريضان و طولهما الفارع أعتلت ملامحهما غرابة شديدة لوجود تلك الطفلة أمام قصر متحجر القلب ذلك قرفص أحدهما على قدميها أمامها قائلا بحنو
عايزة حاجة يا حبيبتي فين مامتك وباباكي توهتي منهم ولا ايه
هزت رأسها برفض قائلة بنبرة قوية لا تليق إلا بها
عايسة عايزة أقابل عمو اللي جوا اللي معاه فلوس كتير
رفع ذلك الشخص حاجبيه بدهشة مسطردا
و أنت عايزة عمو في أيه تعالي أوديكي لمامتك وباباكي
ثم سحبها من يديها لتنفض يده بقوة أنفجرت في بكاء شديد لېصرخ بها الأخر پعنف شديد
أمشي يابت من هنا مش ناقصين قرف ع الصبح !!
نظرت له پحقد و لم تكف عن البكاء المزعج والقوي فمن يراها لا يصدق بأن ذلك الصوت المرتفع نابع من تلك القزمة !
ظلت تبكي الكثير من الوقت حتى أعلن أستسلامه أحد الحراس قائلا
خلاص هنخليكي تقابليه
أبتهج وجهها سريعا لتلمع عيناها من فرط سعادتها قفزت تصفق بطفولية صړخ الأخير محتجا بإستهجان عما قاله رفيقه
أنت بتقول أيه يا مراد لو شافها سيدنا الكبير هيتعصب علينا أحنا
صړخ به المدعو مراد هو الأخر متأففا بضيق
أنت مش شايفها مهرية من العياط ازاي
دي ممكن ټموت كدة !!!
فتح الحارس بوابة القصر بضيق مشيرا لها بالدخول
دلفت ملاذ بنصر و بخطوات سريعة نظرت حولها للحديقة التي
أمتلئت بالزهور مبهجة اللون لتصدم بجمالهما لم تعبأ كثيرا لتركض نحو باب القصر أخذت تطرق الباب بكفيها الصغيرتان لتفتح لها الخادمة صدمت من تلك الصغيرة لتقول بغرابة
أنت مين يا عسولة و آآ
و في غضون ثانيتان كانت ملاذ تعبر تاركة إياها تهذي فقد ملت كثيرا أهذا كله لكي تقابل ذلك الرجل فقط وقفت ملاذ في منتصف القصر تقول الخادمة بنبرة يغمرها الغرور
فين أوضة اللي بتستغلي بتشتغلي عنده
جحظت حدقتي الخادمة و لكنها لم تمنع تلك الأبتسامة التي زحفت على ثغرها لتشير لها على غرفة مكتب سرحان الهلالي لتذهب ملاذ لتلك الغرفة لا تصدق أنها و أخيرا ستتحدث مع الذي سينقذ شقيقتها وقفت أمام الباب لتقف على حافة قدميها حتى تصل لمقبض الباب جاهدت كثيرا و لكن فتحته بالأخير دلفت للغرفة بخطوات خائڤة لتجده أخيرا سرحان الهلالي ذو الملامح القاسېة و العينان المخيفتان بلونهما الأسمر خصلاته تتخللها الشيب قليلا يجلس خلف مكتبه بغرور يعمل بأوراقه لفت أنتباهه تلك الصغيرة التي دلفت لمكتبه لينتفض محدق بها بذهول أخذ يتسائل من أين جاءت ولماذا وقف أمامها واضعا كفيه بجيوب بنطاله و معدته تدلى قليلا أثر الشحوم المختزنة بها لم يتخلى عن جموده ليردف
أنت مين و بتعملي أيه في مكتبي
لم تنبث ملاذ ببنت شفة مدت كفها الصغير في جيب بنطالها الصغير لتخرج بعض الجنيهات القليلة بسطت كفيها الصغيرتان معانا أمامه لم تجرؤ على رفع رأسها لتقول بعينان ممتلئة بالعبرات ليخرج صوتها متحشرج أثر البكاء العالق بصدرها
دول بس اللي معايا ممكن يا عمو تساعد أختي عسان عشان تقدر تمسي تمشي على رجليها لو سمحت أنا عايفة عارفة أنك معاك فلوس كتير أوي لو سمحت يا عمو ساعدنا
قست ملامحه يطالعها بتهكم لېصرخ بالخادمة بقوة
يا مديحة تعالي طلعي الأشكال دي من القصر
لم تفهم ملاذ ما قاله و لكن عندما وجدت الخادمة تأتي لتأخذها صړخت بقوة به و پبكاء يفطر القلب
لاء يا عمو لو سمحت ساعد أختي
نظر لها ببرود جليدي و كأن الرحمة نزعت من قلبه نزعا فأصبح كالحجر بل ربما قد نظلم الحجر إن شبهنا ذلك الشخص به
بكت ملاذ بكل ما أوتيت من قوة عندما سحبها ذلك الرجل بقوة ليدفع بها أمام مكتبه بقوة غير مراعيا صغر سنها شفقت عليها الخادمة لتهم بإيقافها و لكن منعها سرحان بإشارة منه نظر لها بعيناه القاسيتان ليقول بنبرة خالية من الرحمة
لو شوفتك هنا تاني هحبسك في أوضة ضلمة فاهمه !!!
ثم دلف لمكتبه صاڤعا الباب خلفه أجهشت ملاذ بالبكاء لتترسخ عيناه القاسېة بعقلها لم تيأس ملاذ أبدا بل نهضت رغم جسدها الصغير الذي تألم من قوة دفعته طرقت على الباب مجددا و لكن تلك المرة بقوة أكثر و هي تصرخ به پغضب
أفتح الباب أفتح أنت لازم تساعدنا !!!
رق قلب الخادمة لها لتجذبها و هي تقول برأفة
أبعدي يا حبيبتي عشان ميحبسكيش في الأوضة أنا مش عارفة أزاي باباكي و مامتك سابوكي تيجي القصر دة !!!!
نفضت ملاذ يدها عنها بقوة و هي مازالت تطرق على الباب بحدة رافضة الذهاب قبل أن تعود أختها في السير كما كانت
فتح سرحان الباب بعينان ملتهبتان حدقتيه حمرواتان بطريقة مرعبة تطلق شرارا شهقت ملاذ پخوف طفولي عندما وجدته هكذا لتنكمش على نفسها برهبة جرها سرحان من ذراعها پعنف لغرفة كانت بالقبو باردة كالجليد حاولت الخادمة منعه و لكن لم تستطع لتركض لزوجته
السيدة رقية لتحاول منعه
مما سيفعله بتلك الطفلة ألقى سرحان ب ملاذ داخل تلك
بطفلة صغيره لا تفقه شئ !!!
اغلق سرحان الباب عليها ليوصده بالمفتاح قابل زوجته في وجهه بملامح فزعة مما قصت لها الخادمة أمسكت السيدة رقية ب تلابيب زوجها قائلة بفزع شديد
وديت البت فين يا سرحان متجولش أنك دخلتها الأوضة إياها !!!!
نظر لها بحدقتان خاليتان قائلا
دخلتها يا رقية أبعدي من وشي الساعة دي !!!
جحظت عينان الأخيرة بقوة لتصرخ في وجهه ضاربة على صدرها بقوة
يخرابي دي البت زمانها مفلوجة من العياط يا حبة عيني هات يا سرحان المفاتيح
تركها مارا بجوارها غير عابئا لها أبدا
بينما في الداخل كانت المسكينة تبكي بقوة بشهقات لم تتوقف ينتفض جسدها بين الحين و الأخر من قوة بكاءها أخذت تناجي والدتها و والدها قائلة پبكاء شديد
تعالي يا ماما خوديني تعالي خوديني أنا خاېفة أوي أنا عايسة عايزة أخرج من هنا تعالي يا ماما أبعدي السرير الشرير دة عني أنا مس عايسة أقعد هنا أنا بخاف من الضيمة الضلمة الجو برد أوي هنا تعالي يا ماما خوديني بقا تعالي يا ماما !!!!
أنفجرت في بكاء قوي لتجلس بزاوية ما في الغرفة تضم ركبتيها إلى صدرها لتنسدل خصلاتها الغجرية على كتفيها سمعت صوت من وراء الباب كان صوت فتى و لكن صوته حنون للغاية نبرته تغلغلت في جوارحها بقوة كان يمهس من وراء الباب بنبرة مطمأنه
مټخافيش هطلعك من هنا !!!!
أجهشت بالبكاء بقوة أزرقت شفتيها من شدة البرودة و بردت أطرافها زاغت عؤناها لتصتدم رأسها على الأرضية بسكون تام و في تلك اللحظة بالضبط دلف ظافر إلى الغرفة الباردة ليشاهد ذلك الجسد الصغير يسقط امامه على الأرضية الباردة أنقبض قلبه ليركض نحوها طالعها بنظرات قلقة تشمل وجهها بأدق تفاصيله بشرتها الشاحبة بقوة و ثغرها المزموم الذي تحول ل اللون البنفسجي دموعها العالقة بأهدابها المغلقه و البعض منثور على وجنتيها كاللؤلؤ
أعنتت بها أمه أيضا ل تأتي تلك السيدة التي تعش معها ملاذ و براءة لتأخذ ملاذ و لكن لم تكن نفسها ملاذ بل كانت طفلة بقلب قاس قلب و عقل ترسخ بهما حدقتين تلك العينان السمراء القاسېة و المتحجرة و عيناه الزيتونية الممتلئة بالدفء النابع منها
ليتنا نستطيع أن نعالج خدوش أرواحنا
بدون مقدمات رفعت رأسها لتنظر إلى ظافر بعيناه الزيتونية الحنونة و لكنه يحجب ذلك الحنو بجمود قاس لتتمثل أمامها حدقتي مزيج بين قسۏة سرحان الهلالي و حنو ظافر سرحان الهلالي !!
نهضت ملاذ فجأة من على طاولة الطعام شاعرة بأختناق كبير و كأن شئ يجثى على صدرها يمنعها من التنفس حتى نظروا جميعا لها لنهوضها المفاجئ و من بينهم ظافر الذي طالعها بإستغراب هم بأن يسألها عما بها لتقاطعه ملاذ قائلة بنبرة لاهث تجاهد لتلتقط أنفاسها
أنا أنا لازم أمشي
قطب ظافر حاجبيه كما فعلت والدته لتسألها بقلق
فيكي حاجة يابتي أنت بخير
أومأت ملاذ بصمت و هي تستشعر نبرتها الحنونة لم تنتظر بل ذهبت بخطوات واسعة نحو باب القصر لتخرج سريعا
ذهب ظافر ورائها ليرى ما حدث لها وجدها تقف وسط الحديقة تضع يدها على قلبها و باليد الأخرى تستنشق الرذاذ النابع من بخاخ الربو هدأت ضربات قلبها المتسارعة لتعود لطبيعتها تقدم ظافر نحوها وقف أمامها ليراها مغمضة العينان تحاول تنظيم تنفسها غير ملاحظة وقوفه أمامها لا يقف أمامه شئ وباللحظة الأخيرة توقف عما كاد أن يفعل بل أبتعد عنها تماما و كأنها مرض سيعديه نبض فكه لشدة غضبه التنين عيناه كما لو كانت سيضخ من داخلها الډماء منذ متى و هو يشعر بذلك الشعور تجاه أنثى منذ متى و عيناه تحيد على فتاة لقد عاهد نفسه بأن لا يميل للحب مهما صار و لكن لما عندما يرى ملاذ
فتحت ملاذ عيناها تطالع ظافر بإستغراب
تفحصت هيئته الغاضبة لتتمتم بتساؤل
في أيه إنت كويس باين عليك آآ
بتر عبارتها و قد عاد الجمود إلى عيناه الزيتونية الباردة
مافيش حاجة يلا عشان أروحك
طب وعربيتي
هخلي السواق يبعتهالك على عنوان شقتك
سبقته بخطوات ذاهبة نحو سيارته أستقلت المقعد الذي يجاور مقعد السائق كما أستقل ظافر وراء المقود كانت صفحات وجهه لا تفسر الغابات الزيتونية بحدقتيه كانت وكأنها تشتعل مصدرة لهبا ېحرق الأخضر واليابس ذراعيه المشمرتان بقميصه الأسود الأنيق كانا مشدودان على المقود بطريقة مفزعة برزت
أوردته البنفسجيه ب رسغيه و كأنه يعاني حربا نفسيا بداخله كل تفاصيله تلك لاحظتها ملاذ عندها لاحت أبتسامة خبيثة على ثغرها ف خطتها تسير كما المطلوب عادت ترسم البراءة على وجهها ببراعة عيناها السوداوية تلتمع ببريق ربما مخيف بريق الأنتصار الذي لطالما لم ينزاح من حدقتيها تحركت السيارة مصدرة صرير عال كانت السيارة تسير على سرعة مئة و عشرون تجمدت ملاذ بكرسيها و لأول مرة تشعر بالخۏف الذي جعل جسدها بأكمله ينتفض هجمت الذكريات السيئة على ذهنها تخيلت أن بتلك السرعة أفتعلا والداها حاډث أودى بقدم شقيقتها رغم إنها لم تكن بالسيارة في ذلك الحاډث و لكنها استطاعت ان تشعر بذلك في تلك السيارة بدأت تلك الحقيقة تتجسد أمامها شيئا ف شئ و بالفعل لاحظت شاحنة ضخمة يصدر منها أبواق الأنوار العالية التي كادت أن تعمي بصرها جحظت عيناها بقوة و قلبها يدق پعنف شديد غطت وجهها بكفها و كأنها تريد أن تختفي من ذلك العالم و باللحظة الأخيرة أنحرف ظافر بالسيارة ليتنحى بها جانبا أهتز صدره علوا و هبوطا من الذي كاد أن يحدث بهما تلك هي الحياة فقط ثوان معدودة شعر بهما أن الحياة توقفت !!!
الټفت لينظر
إلى ملاذ التي لازالت تخفي وجهها داخل كفيها كالأطفال الصمت يسود السيارة سوى أنفاس ظافر اللاهثة لا يعلم كيف سيتصرف ليمد كفيه يزيح كفيها عن وجهها قائلا بنبرة لاهثة
مټخافيش مافيش حاجة حصلت أنت كويسة
أخذت ملاذ بعض الدقائق تستوعب بهما ما حدث و لكن نبرته الدافئة جعلتها تسند رأسها على كفيها الموضوعتان على فخذيها رأسها تميل للأمام لتنساب خصلاتها مسترسلة حول كتفيها بنبرة قوية تمتمت
روحني !!!!
حاول تهدأتها ببعض الكلمات
أهدي مافيش
بترت عبارتها بصړاخها بوجهه بقوة شديدة حتى ألتهب وجهها
روحني دلوقتي حالا !!!!!
أغمض عيناه محاولا التحكم بأعصابه ف و لأول مرة ېصرخ أحد بوجهه بتلك الطريقة و
لكنه مراعيا فزعها وخۏفها
أنطلق بالسيارة ولكن بسرعة أهدأ و طوال الطريق لم
يسمع سوى صوت أنفاسها العالية
قاطع ذلك الصمت الذي ساد بينهما و الجو المشحون بذبذبات هاتف ملاذ الذي صدح صوته بالسيارة تفاجأت ملاذ بأسم براءة يلتمع بالشاشة فمنذ الكثير من الوقت لم تهاتفها شقيقتها سريعا ما ضعطت على زر الإجابة لتضع الهاتف على أذنها بنبرة حنونة للغاية
براءة !!
جحظت عيناها
عندما وجدت السيدة فتحية التي تعتني بشقيقتها تصرخ بأن عليها المجئ بالمشفى الأن فحال شقيقتها سئ
انقبض قلبها و توقفت الأحرف على طرف شفتيها لم تكن تملك القدرة حتى للرد عليها ألتفتت إلى ظافر الذي كان يوزع نظرات استفهامية بينها وبين الطريق أخبرته بنبرة متوجسة
متروحش البيت أطلع ع مستشفى بسرعة !!!!!
ترجلت ملاذ راكضة حتى كادت أن تتعثر بخطواتها و هي ذاهبة نحو المشفى لحق ظافر بها و لأول مرة يراها بذلك الفزع ركض وراءها ليلحق بها ليمسك برسغها قائلا بنبرة هادئة
ممكن تهدي عشان نتصرف
تلوت بين ذراعيه صاړخة به في ڠضب ليتركها تركها ظافر بالفعل بدم بارد ذهبت ملاذ إلى موظفة الاستقبال تصرخ بها
فين براءة براءة خليل الشافعي
أرتبكت الأخيرة من صړاخها بوجهها لتبحث بين أسماء القابعين بالمشفى لتجد بالفعل الأسم تمتمت موظفة الأستقبال قائلة بنبرة خائڤة
في أوضة 301 الدور الرابع
لم تنتظر لتركض نحو المصعد ضغطت على الزر منتظرة قدومه فركت أصابعها بتوتر شديد ليقف ظافر بجانبها بشموخ كالمعتاد حاول تهدأتها بنبرة دافئة لطيفة
بإذن الله أختك هتبقى كويسة
نظرت له من فوق كتفيها ليأتي المصعد أستقلا كلا منهما المصعد لتضغط على الطابق الرابع الوقت يمر كمرور سنوات وليس مجرد لحظات طفيفة صدرها يعلو ويهبط من فرط خۏفها على شقيقتها ف هي لن تتحمل أن تصاب بأذى سستحول دون أذيتها ولو كلفها ذلك حياتها
بينما ظافر لم ينبث ببنت شفة فقط يراقب تعابير وجهها القلقة حتى ذلك القلق الذي غلف صفحات وجهها لم ينقص من جمالها أو جاذبيتها مقدار ذرة بل باتت و كأنها لوحة فنية متوجسة رسمت بقلم رسام محترف
وصل المقعد و أخيرا لتركض ملاذ خارجه منه وقفت أمام الغرفة المطلوبة لتفتح بابها على حين غرة رقت تعابير وجهها عندما رأت غاليتها تجلس على الفراش نصف جلسة أمامها تجلس فتحية ممسكة بصحن من الحساء الساخن كانت تطعمها برفق أنزوت شفتيهاا بأبتسامة
حانية دلفت الغرفة بخطوات مترددة و هي تمضي نحو فراشها نظرت لها براءة پغضب صاړخة بها
أنت جيتي هنا ليه !!!!
أسبلت ملاذ بعيناها قائلة بنبرة هامسة لصوتها المبحوح من كثرة الصړاخ
جيت أتطمن عليكي
أطلعي برا !!!
رمت بكلمتها التي كانت كاللكمة لقلب ملاذ الدامي لم تعيرها ملاذ أهتمام أو هذا ما اظهرته رسمت الجمود على وجهها ببراعة لتشير إلى فتحية بالأبتعاد انصاعت لها فتحية لتضع الصحن الذي بيدها على الطاولة الصغيرة القابعة بحجر براءة جلست ملاذ على طرف الفراش لتأخذ هي
الصحن ممسكة به همت بإطعامها لترمي براءة الصحن بقوة على الأرضية تناثر بعض من الحساء الساخن على كفي ملاذ و لسخونته الشديدة أغمضت ملاذ عيناها تفرك يدها التي شبه أحترقت و لم تتغير تعابير وجهها قط أشتعلت حدقتي ذلك الذي يقف يراقبهما كان يحاول التماسك محاولا ألا يتدخل بشؤنهما ولكن عند فعلة شقيقتها تلك لم يستطيع التحكم بأعصابه ليذهب نحوهما أمسك بكف ملاذ غير منتبها لذلك الحړق تمتم بنبرة حادة كالنصل
قومي يا ملاذ نمشي
نظرت له براءة بنظرة مشدوهة أرتسمت علامات الأعجاب داخل عيناها من ذلك طويل القامة و صدره العريض و غابات الزيتون بعيناه أخفت نظرات الإعجاب سريعا لتنتهز الفرصة لتنهرها شقيقتها أمامه لتشعر بالخجل أمامه غير عابئة بمشاعرها
خودها و امشي يلا مش عايزة أشوف وشك يا ملاذ في بيتي مش ناقصة قرف يا هانم !!!!!
لم تتغير تعبيرات وجهها الهادئة و لكن داخلها براكين مشتعله على أهبة الأستعداد لټحرق الأخضر واليابس أشتدت كفيه على كفيها مغمضا عيناه و هو شعر بروحه تحترق لم يستطع السير هكذا دون أن يردها لها صاح بها بنبرة ڼارية كالچحيم
لما تعرفي تتكلمي مع أختك الكبيرة يبقي أتكلمي أه وبالمناسبة أنت فعلا متستهليش يبقى عندك أخت حنينة زيها
جذب ملاذ من يدها ليسيرا في ممر المشفى كانت مستسلمة تماما بين يداه وقفا أمام المصعد ينتظرا مجيئه وبدون وعي منه ضغط على كفها بقوة أنفلتت شهقة مټألمة من ثغر ملاذ تفاجأ ظافر بها تبعد يداها عنه تفرك كفها پألم ظهر على قسمات وجهها نزل بناظريه لكفها ليجد الأحمرار يسود مع ندبة تصل من مقدمة أصابعها حتى رسغها قطب حاجبيه بقوة ليجذب كفها متمتما پصدمة
إيدك مالها !!!
سحبت كفها مجددا من كفه الغليظ و هي تقول محاولة ألا تظهر الألم القابع داخل عيناها
سيبني ملكش دعوة
تقلصت ملامحه پغضب أهوج و عينان سودويتان ليجذب ذراعها نحوه لتصتدم بصدره عيناها تقابل عيناه الزيتونية الحادة لفحت أنفاسه الساخنه وجهها عندما نهرها بحدة
بلاش عناد يا ملاذ و أخر مرة تتكلمي معايا بالأسلوب دة !!!
لم ينتظر ردها ليمسك بكفها بلطف داخل كفيه الغليظتان اشفق على حالها عندما رأى تلك الندبة ظن أنها من ذلك الحړق علاوة على أحمرار كفها الرقيق و أكمل هو عندما ضغط عليه بقوة غير مقصودة لتطبع أصابعه على كفها تحدث بلطف تلك المرة و هو يأخذ كفها داخل كفه الخشن
تعالي هجيب دكتور يشوفك
لا تعلم لم لم تعاندها تلك المرة و لكن نبرته الحانية التي تغلغلت بين ثنايا روحها جعلت فمها مطبوق منصاعة له فقط تلك المرة !!!
بالفعل أطمئن الطبيب على أحوالها ووضع لها ضمادة حتى تمنع الحړق من الملوثات لم تخفى نظرات الإعجاب التي كان ينظر بها الطبيب إلى ملاذ عن ظافر لا يعلم لما شعر بأنه يريد الفتك بذلك الطبيب الوسيم تغاضى عن فعلته الأن ليقف أمام ملاذ واضعا كلتا يداه
بقيتي كويسة !
أومأت
له ملاذ و لم ترد بينما لم يستطيع ظافر محاربة فضوله أكثر و هو يسأل عن تلك الندبة
هي الندبة اللي كانت في إيدك دي من الحړق!!
رفعت بصرها له بنظرات غامضة نفت برأسها و عيناها لازالت معلقة على حدقتيه الساحرتان هم بأن يسألها عن سبب وجودها ولكنها قالت بنبرة غامضة
عايزة أمشي من هنا
ثم خرجت من الغرفة تسبقه نحو المصعد أغمض ظافر عيناه يحاول تهدئة نفسه يشعر كما لو أنه يصارع حربا نفسية داخله خرج أيضا من الغرفة و هو يراها تقف أمام المصعد محدقة بالفراغ مكتفة ذراعيها أمام صدرها وصل المصعد ليستقلا إياه عاد ظافر واضعا كفيه بجيب بنطاله بهيبة لا تليق إلا به ألتفتت له ملاذ محدقة به ظلت تنظر له لبعض اللحظات لتلاحظ ثغره الذي أنزوى بسخرية
خلاص عرفت أني وسيم !!!
جحظت عيناها متمتمة پصدمة
نعم !!!
الټفت لها يمنع ضحكته بصعوبة
أصلك مبحلقة فيا من أول م دخلنا الأسانسير !!!
ضيقت عيناها بغيظ ليصل المصعد منقذ إياها من ذلك الموقف المقحمه به سبقته بخطوات سريعة ليبتسم ظافر مكشرا عن أسنانه اللؤلؤية
ذهبت نحو سيارته لتستقل المقعد الذي يجاوره تزم شفتيها پغضب حتى أشتعل وجهها أحمرارا من شدة الغيظ أستقل ظافر السيارة ينظر لحالها أنفلتت منه ضحكة
رجولية صاخبة صدحت بأرجاء السيارة ليست فقط السيارة بل نشرت صداها في جوارح تلك المسكينة الجالسة جواره لأول مرة تراه يضحك من قلبه هكذا طرق قلبها كالطبول و هي تنظر له بذهول محبب تابعت تحرك تفاحة أدم خاصته التي تعلو وتهبط لضحكاته رنت بأذنها تلك الضحكة تقسم باللذي لا إله إلا هو أنها ستظل محفورة في قلبها مهما حيت !!!
أبعدت خصلة سقطت على وجهها لتضعها خلف أذنها لوهله تبعثرت روحها في الأرجاء شردت أمامها فكيف ضحكته تكن بذلك الجمال و
الرجولية البحتة إزدردت ريقها تحاول أبعاد تلك الأفكار عن ذهنها ألتفتت له مجددا لتجد أبتسامة عابثة تتراقص على شفتيه المرسومة بدقة تمتمت بهمس سمعه ظافر
ضحكتك عاملة زي الأطفال !!!
رفع أحد حاجبيه بخبث قائلا بعدم فهم زائف
قولتي أيه !
أرتبكت سريعا لتخىج منها العبرات متلعثمة
مقولتش حاجة ممكن تمشي بقى عشان عايزة أروح
أومأ دون أن يتكلم و لكن أبتسامته العابثة لاتزال تزين ثغره !!!
أوصلها للعنوان الذي أخبرته به ليقف بسيارتها أسفل ناطحة السحاب التي لا يقطن بها سوى أصحاب الطبقة المخملية ألتفتت له ملاذ تنظر له قائلة بلطف زائف
ميرسي على اللي عملته معايا النهاردة و ع الغدا اللي أتغديتوا عندكم
أومأ بأبتسامة بسيطة ليقول هو الأخر بجدية
ال uniform هستلمه أمتى !!
هبدأ اصمم فيه النهاردة
أومأ هو بجدية كانته تصلب جسدظافر غير مصدقا ما فعلته همست بأذنه بنبرة صوتها المميزة
باي !!!!
ثم تبخرت من أمامه و كأنها كانت مجرد سراب لم يلاحظ أبتسامتها الخبيثة التي أرتسمت على وجهها عندما أدارت ظهرها له ذاهبة إلى شقتها و خطتها تسير بنجاح باهر لم يعي ظافر ما حدث و نعومة شفتيها لازال يتذكرها أغمض عيناه ف لو كانت بقت لدقيقة أخرى لكان أقدم على فعل حقا يروق له
أخرج هاتفه من جيب بنطاله يضغط على أزراره بأنفاس تهتاج وضع الهاتف على أذنه يقول بنبرة قوية
ملاذ خليل الشافعي تعرفلي عنها كل حاجة من أول من أتولدت لحد اللحظة دي !!!!
وصل ظافر قنا بقريته إلى قصر الهلالي أول من قابل كان شقيقه الذي أخبره بنبرة جادة
ظافر عايزك دقيقتين
تحدث ظافر بإرهاق
باسل مش قادرة أتكلم جعان نوم أجل أي حاجة لبكرة
اوقفه باسل ممسكا بساعده بنبرة لا تحمل النقاش
ظافر مش هاخد من وقتك دقيقتين
قطب ظافر حاجبيه لجدية باسل الشديدة بالحديث رغم روحه المرحلة ليعلم أنه حقا حديث هام أومأ له ليذهبا نحو مكتب ظافر دلفا للمكت ليجلس ظافر أمام شقيقه قائلا
خير يا باسل في ايه
تنهد باسل قائلا بنبرة لا تزال جدية
عايز أتجوز !!!!
الفصل الخامس
تفاجأ ظافر بما قاله باسل تمتم بنبرة متسائلة بجدية
تتجوز دلوقتي !!!
أومأ باسل بإصرار و تحد يلتمع بعيناه و هو يبادر بنبرة جامدة
الوقت دة أكتر وقت مناسب
أشتعل صدر ظافر ڠضبا لينهض صارخا به
أنت أتجننت يا باسل أخوك يبقى عامله المصاېب دي ومرمي في المستشفى و امك لسة طالعة من نكسة وتقولي عايز أتجوز !!!!
نهض باسل قبالته قائلا بعقلانية
ظافر أهدى مش لما تعرف الأول هتجوز مين !!
مسح ظافر على وجهه پغضب و هو يقول بسخرية لاذعة
وتبقى مين الهانم !
رهف
قالها كمن
قال شئ أعتياديا غير عابئا بما فجره في وجه أخيه الذي لم يستوعب ما
قاله أستغرق دقيقتين ليتقبل ما قاله و بعد ذلك الصمت الرهيب لم بحقيبتها على الأرضية بأهمال تجلس على الأريكة عقدت اصابعها معا تنظر أمامها شاردة لا تعلم لما بدأت تلك الاحاسيس تدفق عليها كتدفق الډم بالشرايين نظراته الدافئة لم تتغير من صغره منذ ذلك اليوم الذي أنقذها من بين براثن أبيه و منذ رؤيتها لعيناه وهي صغيرة لم تتجاوز الخمس سنوات شعرت بشعور غريب يخالجها و كأنها أستوطنت عيناه !!!
ذهنها يكاد ينفجر من شدة التفكير نظرت إلى كفها المحاوط بضمادة خفيفة
ظهرت شبح أبتسامة على ثغرها و هي تتذكر نظراته الحنونة لها و عندما جذبها من كفها موبخا شقيقتها عما فعلته و عند تلك النقطة تيبس جسدها صائحة بقلق عارم
براءة !!!!
ركضت نحو حقيبتها لتخرج منها هاتفها سرعان ما هاتفت فتحية التي ردت عليها بقلق هي الأخرى
ملاذ يابنتي انت كويسة يا حبة عيني !
همهمت ملاذ
سريعا و اضعة كفها المضمد على جبينها
كويسة يا دادة كويسة براءة كويسة روحتوا البيت !
أسبلت فتحية بعيناها تشعر بالعطف تجاه تلك المسكينة لتجيبها بتنهيدة حارة
كويسة يا حبيبتي و احنا روحنا
دلوقتي قوليلي يا ملاذ مين الراجل اللي كان معاكي دة
أرتبكت ملاذ و زاغت أنظارها قائلة بتلعثم
دة دة ظافر يا دادة بينا business قولي لي طيب يا دادة هي براءة كان مالها
ولا حاجة يا بنتي داخت شوية والدكتور قال نقص كالسيوم و اني اهتم بصحتها
أومأت ملاذ متنهدة بعمق لتودع فتحية همت بأغلاق الهاتف معها ولكن سمعت براءة تقول بنبرة حادة
عايزة أيه تاني الست ملاذ مش قولتلها مش عايزة اسمع صوتها و لا ألمحها حتى ولا هي معندها ذرة كرامة انا مش عارفة أزاي قابلة على نفسها تيجي تزورني و أنا أصلا مش طايقة أشوف وشها!!!
ثم أغلق الهاتف للمرة المائة و العشرون تشعر ملاذ بنغزة حادة بقلبها و كأنه يطعن بنصل حاد طعنات أماتتها و هي على قيد الحياة شعرت بأن شقيقتها توجه لقلبها لكمات أدمته بلا رحمة لم تشعر بنفسها إلا و هي تلقي الهاتف
في الحائط امامها ليسقط على الأرضية تتبعثر محتوياته أنقبض صدرها تشعر بضيق شديد في التنفس و كأن الهواء لا يصل لرئتيها أهتاج صدرها علوا وهبوطا لتخرج رذاذ الربو من حقيبتها وضعته بفمها مستنشقة إياه هبط صدرها مفمضة عيناه لتستند برأسها على مسند الأريكة تدفقت الډماء داخل عيناها التي تلونت بالأحمرار القوي نظرت لتلك الشقة الباردة التي تقطن بها بمفردها لا أحد يزورها ولا أحد يطمئن عليها و كل هذا بسبب من نعم بسبب والد ظافر ذاك عند تلك النقطة أشتعل صدرها و لمعت عيناها بوميض أنتقام مخيف بدت و كانها فقدت عقلها عندما لاحت أبتسامة خبيثة على ثغرها عادت لتلتقط هاتفها تحاول لملمة شتاته المتفرقة أعادته لحالته الطبيعية لتعبث به قليلا وضعت الهاتف على أذنها والأبتسامة الجذابة لا تمحو من على ثغرها الصغير جاءها صوت رجولي من الطرف الأخر يقول بترحيب حار
مش معقول ملاذ الشافعي بتكلم جريدتنا المتواضعة !! أزيك يا ملاذ هانم
رفعت أنفها بشموخ يضاهي
ثم قرأت ما يليه عما حدث بالتفاصيل التي أخبرته بها لاخت أبتسامة خبيثة لا تنم بخير على شفتيها بل صاح عقلها بفرحة بما أودت بمصېبة ستلاحق عائلة الهلالي مهما حيت ألتمعت عيناها بنصر له مذاق لذيذ بفمها لتجلس على الأريكة خلفها بأريحية واضعه قدم على الأخرى وهي تقول بغل حاقد
قربت نهايتك يا ظافر !!!!
كاد أن يقتلع خصلاته من فرط غضبه لا يصدق من ولماذا ينشر ذلك الخبر وكيف ولا أحد يعلم ما حدث أبدا خارج عائلتهم !!! زمجر پعنف شديد ليقلب غرفة مكتبه رأسا على عقب طرح بكل شيء على الأرضية پغضب أهوج تشنج فكه پغضب بل و أسودت عيناه كظلام الليل أقسم برحمة أبيه أنه لن يرحم من فعل تلك الفعلة المشينة و تجرأ وأساء لسمعة عائلته وجد ظافر الباب يفتح على مصراعيه ليجد أخيه باسل يكاد يطوي الأرض من غضبه الأعمى أقترب باسل من شقيقة متفاديا الأشياء المتناثرة على
مين اللي عمل كدا يا ظافر !!!! مين ابن اللي عمل كدا !!!
مسح ظافر على وجهه پعنف و هو يردد پجنون تلبسه
معرفش معرفش !!!!
ثم تابع متمتما بسرعة و كأنه يسابق الوقت
أسمع يا باسل أنت لازم تتجوز البنت دي بسرعة بأسرع ما يمكن و تاخدها وتسافر على مصر
أومأ باسل سريعا مؤكدا على كلامه المنطقي
فعلا دة اللي هيحصل عشان نشيل عننا أي شبوهات و نصرح أن هي مراتي و أن مازن مستحيل يقرب من مرات أخوه !!
صح دة اللي هيحصل يلا روح خدها دلوقتي ع أقرب مأذون و أكتب كتابك عليها و سافروا مصر
روح ع شقتي اللي في المعادي غير اللي في الزمالك و انا هديك المفتاح
ثم ذهب ظافر إلى خزانته ليفتحها مخرجا مفتاحا فردي ليعطيه إلى باسل الذي أنطلق من أمامه سريعا
أعتلى الحقد ملامح ظافر قائلا بتوعد مريب
هدفع اللي عمل كدة تمن غلطته كبير أوي
أخذ مفاتيح سيارته لينطلق خارج القصر بل خارج قنا بأكملها متجها إلى القاهرة
جلسا الفتاتان رهف و ملك يتسامرون بأشياء عدة يتخلل حديثهم ضحكاتهم المرحة ليقتحم باسل الغرفة دون أستئذان و هو يقول سريعا
رهف ألبسي أي حاجة من عند ملك و هاتي بطاقتك و حصليني على تحت
كانت نبرته لا تنم على خير أبدا لتضيق رهف ما بين حاجبيها قائلة بغرابة
ليه هنروح فين !
أنفجر بوجهها فالوقت يمر على تساؤلاتها الحمقاء
أنت هترغي ألبسي يلا مش عايز كلام كتير !!!
تفاجأت من صراخه بوجهها لتومأ برأسها بهدوء كاد أن يخرج لولا ملك التي أوقفته متجه له و هي تشعر بأن أخاها ليس على ما يرام أمسكت بذراعه المفتول قائلة بتساؤل عجيب
خير يا باسل شكلك أجده مش مظبوط في حاچة حصلت
نفى برأسه يحاول أن يرسم أبتسامة زائفة ليطمئنها حاوط كفيه الغليظتان وجهها و يملي عيناه من شقيقته الصغيرة فهو لن يراها لفترة ربما تكون طويلة حتى تهدأ الأوضاع خرج صوته في حنو ودفئ لطالما كان يغلف نبرته
مافيش حاجة يا حبيبتي لو أحتاجتي أي حاجة قوليلي و قولي لظافر و قولي لأمك متزعلش مني !!
وقع قلب الأثنتان أرضا تتعالى نظرات الدهشة من حدقتي كلتاهما ليخرج باسل منتظرا رهف في سيارته
أنتظر خمسة دقائق ليراها تنهض مرتدية إحدى قطع ملابس شقيقته المحتشمة أستقلت رهف السيارة جواره ملتفة له قائلة بتوجس
ممكن أعرف هتودينا فين !!
رايحين للمأذون
قالها بأعتيادية لا يشعر بالقنبلة التي فجرها بوجهها للتو نظر لملامحها يراقب تعبيراته المصډومة و شفتيها التي تحرك بهمس خاڤت متلعثم من حجم صډمتها
مأذون !!! ليه !
نظر لها
بحنق هادرا بعصبيه
هو أيه اللي ليه اكيد مش هنروح عنده نعمل مكرونة بشاميل عشان هنتجوز يا رهف !!
دلوقتي !!
قالت بغباء تلبسها لتتمتم مصححة ما قالته
يعني
ليه بالسرعة دي !
حصلت مشكلة وهنطلع ع القاهرة هنجيب المأذون هناك وياريت بلاش اسئلة كتير كانت إجابته مختصرة بإنجاز أدار مقود السيارة لينطلق
وفي مكان أخر بالقاهرة و بمشفى عائلة الهلالي تحديدا
جلست فريدة ممرضة مازن و التي تتابع حالته على الفراش امامه متأملة محياه الهادئة و المستكينة جفنيه المسبلتين و أنتظام أنفاسه لا تصدق أن ملامحه الهادئة ينبع منها ذلك الشړ !! بدأت بتفقد حالته لتجد وجهه المكدوم قد بدأ في الشفاء قليلا كادت أن تنهض من أمامه لتجد جفنيه يتحركان ببطئ واهن أقبلت عليه سريعا تنحني بوجهها له قأئلة بقلق
أنت سامعني لو سامعني حرك أيدك
نزلت بحدقتيها إلى كفه لتجده يتحرك ببطئ همت بالركض لتنادي على طبيبها حتى يرى المړيض و لكنها وجدت يده تمتمد ليمسك برسغها ضاغطا عليه بقوة تجمعت حبات العرق على جبينه و هو يقول بمهس و هو مازال مغمض العينان
أنا مش وحش أوي كدا والله مش وحش !!!
خرجت الحروف من شفتيه مرتجفة كأرتجاف كفه الممسك بذراعيها الأن هي لا تخفي أنها تشمئز منه و من أفعاله و لكن نبرته تلك جعلت قلبها يرق لحاله ربما هو يخفي ألم كبير داخله بلا وعي وجدت كفها الأخر موضوع على كفه الممسك برسغها ربتت عليه بأبتسامة ملائكية رسمت على وجهها و هي تقول بنبرة دافئة
أنا عارفة أنك مش وحش
نزعت يدها من يده ببطئ لتنادي على الطبيب وقد تغيرت صورته بعيناها تماما
عادت فريدة مع الطبيب ليطمئن عليه وبالفعل أخبرها بأن حالته أصبحت تتحسن تدريجيا لاسيما أنه من أبناء عائلة الهلالي ف العناية به تكن على أكمل وجه أخبر الطبيب ممرضته فريدة قائلا بجفاء
ممكن يقوم كمان شوية أول م يقوم أهتمي بيه كويس و بأكله
أومأت له فريدة ليخرج الطبيب تاركا إياه معه بمفردهما و بالفعل بعد القليل من الوقت فتح مازن عيناه السمراوتين وجد فريدة واثبة و هي تعلق المحاليل بجانب فراشة طالع بشرتها ناصعة البياض و خصلاتها بلونها كالشوكولا الذائبة المنسدلة على وجها بنعومة براءة عيناها العسلية و أنفها الرقيق تعالت دقات قلبه هز رأسه پعنف يخالف ذلك الشعور الذي يخالجه عندما يراها بل تعالى غضبه من حاله وجد نفسه بلا وعي ېصرخ بها بنبرة أفزعتها
أنت واقفة بتعملي أيه عندك و ليه أنا لسة هنا لحد دلوقتي
وضعت يدها على قلبها تخفف من فزعها لتطالعه پعنف هادرة به بعصبيه
في حد يخض حد كدا !!! و بعدين أنت بتزعق ليه كدا اللي يشوفك دلوقتي مش يشوفك و
أنت نايم و مسالم جدا و كان شكلك زي الأطفال !!!
أرتفعا حاجبيه و هو ينظر لها بدهشة و لكن سرعان ما ڠضبت ملامحه ليهم بالنهوض معتدلا بوقفته و لكنه عاد جالسا عندما شعر بالدوار يهاجم رأسه ليحاوط جبينه بوهن أمسكت فريدة كتفيه سريعا لتوبخه بنبرة حانية
مينفعش تقوم فجأة كدة عشان متدوخش أنا هروح أجبلك أكل عشان وشك أصفر أوي
ثم ذهبت من أمامه و كأنها تبخرت لأول مرة تبقى قريبة منه هكذا رأئحتها تغلغلت روحه مدابعه كيانه بأكمله أغمض عيناه متمنيا أن تظل رائحتها معبقة بالأجواء حوله أنحنى برأسه ممسكا بها ساندا مرفقية على فخذيه محدثا نفسه پغضب من نفسه
فوق يا مازن أنت مستحيل تحبها أنت مش بتحب و معندكش
قلب أنت عايزها بس عايز تملكها و دة اللي هيحصل !!!
يعني أيه باسل راح وخد
البت اللي أسمها رهف دي هو ناوي يچنني !!!
صاحت السيدة رقية و هي تضع يدها على قلبها تخفف من الألم الذي يخالج صدرها حاولت ملك تهدئتها حتى لا تنتكس مرة أخرى و هي أيضا لم تفهم شئ
هدأت والدتها قليلا و هي تقول
طب ظافر أخوكي فين راخر هو كمان
رفعت الأخيرة منكبيها و هي تقول بأسى
معرفش ياما هو كمان كلمني وقالي أنه راح مصر
ضړبت السيدة رقية على رأسها پبكاء
يا حزنك يا رقية ولادك الأتنين ضاعوا و الثالت مرمي في المشتشفى المستشفى معرفش عنه حاچة اهه يا حزنك يا رقية يا حزنك !!!
ياما أهدي أبوس يدك متعمليش فنفسك أكده هما چايين بليل أن شاء الله
قالت ملك مربتة على كتفيها و هي الأخرى أصبح ينتابها القلق مما سيحدث
كانت مريم تستمع لهم من وراء الباب عيناها
مشتعله كالجمر بالتأكيد ذهب وراء تلك الملعۏنة كما أسميتها ركضت إلى غرفتها تبحث عن هاتفها بعيناها
لتجده قابع على الفراش ألتقتطه بنيران مشتعله داخل صدرها لتعبث بأزرارة لتجد أسمه مسجل لديها حبيبي ضغطت على أزراره پعنف حتى كادت أنه تهشمه وضعت الهاتف على أذنها و ملامحها لا تنبؤ بخير أبدا سمعت صوته من الطرف الأخر يقول بنبرة عادية
في
حاجة يا مريم
خرج صوتها غاضب و هي تقول بصوت عال
أنت فين يا منزل ظافر الذي أعطى المفتاح إلى باسل تراه يودع أصدقاءه الشاهدون على تلك الزيجة خرج الجميع من المنزل تاركين العروسين لتصبح هي و هو بمفردهما أقتري منها باسل خطوة لتبتعد هي عشر خطوات رفع باسل كلتا حاجبيه و هو يقول بدهشة
أنت خاېفة مني يا رهف !!!
نكست رأسها للأسفل و لم تنبث ببنت شفة و كأن الحروف تأبى الخروج رق قلب باسل لها مبادرا حتى يطمئنها
مټخافيش يا رهف أنا مستحيل أغصبك على حاجة لأني مستحيل أأذيكي أنا عارف أنك زي أي بنت عايزة فستان أبيض وفرح بس صدقيني مكنش فيه وقت
قطبت رهف حاجبيها لتتخلى عن صمتها و هي تقول بهدوء
أنا مكنتش عايزة حاجة من دي كفاية أني هبعد عن شړ زوج ماما
ثم تمتمت بشك ناظرة له بتساؤل
بس عايزة أعرف ليه دة حصل بسرعة كدا يا باسل
توترت ملامح باسل لوهله ولكنه حافظ على توازنه حتى لا يجعلها تشعر بشئ
أنا كنت قلقان الزفت زوج أمك دة يعمل حركة واطية من حركاته عشان كدة سرعت الموضوع و كمان عشان ورث أبوكي
أومأت رهف بأقتناع فهي تثق ب باسل فيما يقوله ردد باسل بمزاح حتى يغير مجرى الحديث
بقولك أيه بقا أنا جعان أوي بتعرفي تعملي
قهقهت رهف برقة و هي تقول بثقة
عيب عليك أنا طباخة قديمة !!!
ضيق عيناه و هو ينظر لها بشك مصطنع
أنا قلقان منك يا رهف !!!
صدح صوت ضحكاتها الرقيقة أبتسم باسل ملء فمه و هو يطالع ضحكتها الملائكية بل مال برأسه جهة اليمين ينظر