للقدر حكاية بقلم سهام صادق
كنت قافشه الواد سيد طالع يتسحب على السلالم بليل..وبيتلفت حواليه وهو واد بتاع مزاج
وابتعدت عنه تلوي شفتيها ممتعضه
الواحد خاېف على البت.. انت فاهمني يابني
تجمدت ملامح شريف وهو يسمعها واظلمت عيناه ڠصبا
صحيح يابني انت بتشتغل ايه
لينظر نحوها وقد كان عقله غائبا مع تلك التي تركها لهؤلاء الذئاب
ظابط
تلبشت المرأة قليلا ثم صعدت الدرج أمامه
تعالا اخدك اوضتها يابني... ما انتوا قرايب برضوه
حركت يداها بين محتويات العلب لتلتقط واحده تلو الأخرى ثم تفتح لتشم رائحه ما تحتويه..ابتسمت بسعاده بعدما وجدت علبه الشاي
لتضع معلقه داخلها وتسحب من محتواه بأيدي مرتعشه نحو الكوب الذي حضرته من قبل.. بحثت عن علبه السكر التي وضعتها جانبا في بادئ الأمر ومن دون قصد سقطت العلبه لتتهشم
ارتجف جسدها وهي تسمع صوت التهشم فوضعت يداها فوق اذنيها تبكي من فزعتها
فالظلام موحش ولا يعرف النعمه الا من فقدها... بدء صوت المياه يتعالا بفقعاته على الموقد...فأتجهت نحو الموقد لتغلقه وألتقطت البراد الموضوع فوقه وقد نست سخونته.. وسقط البراد هو الآخر منها فأنسابت بعض القطرات فوق قدميها
آلمها عجزها وهي تشعر بالعجز ولا شئ تستطيع فعله وحدها
كأس شاي أرادت ان تتناوله وعجزت... هتفت بحاجه الى شقيقتها
ياماجده تعالي
طرقات خافته دقت علي باب غرفتها.. فركضت بلهفه وهي تظن انها شقيقتها.. فتحت الباب ودموعها على وجهها الذي قد ذبل وضاعت بهجته
كويس انك جيتي ياماجده...انتي اتأخرتي عليا ليه
نظرت لها السيده عدلات صاحبه المنرل بأشفاق ثم نظرت لشريف الواقف خلفها وقد لمعت عيناه بالآلم والشوق
مها
تردد الاسم في اذنيها فأبتعدت وهي ترتجف
ماجده فين.. ماجده انتي فين
اغمض عيناه وهو يراها خائفه منه
يامها ياحببتي... حضرت الظابط جاي ياخدك من هنا
هتفت بها السيده عدلات
لا ابعدي عني.. ده وحش
اقترب منها فقدرته على التحمل ضاعت وهو ينظر إلى الغرفه التي ألقتها بها شقيقتها
مها انا شريف... سامحيني ياحببتي
دمعت عيناها وهي تسمعه
سبتني ليه.. سبتني عشان انا عاميه صح
اغمض عيناه بقوه... وهو يحتقر نفسه عندما قرر تركها
واللي بيسيب حد بيرجعله.. اوعدك عمري ما هسيبك تاني
وتعلقت عيناه بالفوضي الملقاه فوق ارضيه الغرفه وقبل ان يهتف بشئ جاءت ماجده وبجانبها سالم الذي احتدت عيناه عند رؤيه شريف
رجعت لي تاني ياحضرت الظابط
جز علي أسنانه بقوه وهو يلتف نحوه بأبتسامه واسعه
جاي اخد الامانه اللي حفظتي عليها يامدام ماجده
قالها شريف ساخرا لترمقه ماجده غاضبه
امانه ايه
ياحضرت الظابط حاكم الواحد مبقاش فاهم غرضك ايه
تعلقت عين شريف بهم.. فثبتت ماجده عيناها عليه وهي تنتظر الرد الذي ترغبه
غرضي اني اتجوز مها
نظر حمزه نحو شريف وهو يلقي ذلك الخبر عليهم جميعا بعدما طلب ان يجتمعوا لأمر هام
تعلقت عين ندي به تسأله
جاي تقولنا انك بكره هتتجوز ياشريف... طب كويس مقولتلناش قبلها بساعه ليه
تجهم وجهه وهو يسمع سخريتها واشاح عيناه يطالع حمزة الصامت... أما شهاب كان هادئ مبتسما لتلك القرارت التي أصبحت تتخذ في ذلك البيت وجميعها للزواج
رأيك ايه ياحمزه
اعتاد شريف على نطق اسمه دون ألقاب منذ أن تحول من زوج ام لشقيق وصديق
اقول ايه ياشريف... ديه حياتك وانت حر فيها
احتدت عين ندي بالغيظ ونظرت لهم
لا بقى هو في ايه.. اي حد يدخل بيتنا ويعيش معانا والله اعلم اللي هتيجي كمان جايه منين... مش كفايه نصيبه واحده يبقى نصبتين
اتسعت عين شهاب عما فاضت به زوجته المجنونه كما شهقت هي خجلا فلم تكن تقصد الحديث ولكنها مازالت لا تتقبل زواج حمزه.. طالعت حمزه الذي تجمدت ملامحه في صمت
انا اسفه ياحمزه مكنتش اقصد
تلجلجت ندي بخجل وهي تنطق كلماتها ليسحب شهاب يد زوجته صاعدا بها لأعلي يوبخها على حديثها وهي تخبره انها لم تقصد
ولكن الكلمه اصاپة سهمها كما أرادت
طالع شريف حمزه معتذرا عنها فمهما كان هي خالته ويعرف ذلات لسانها وطيشها
متزعلش منها
تقدم منه حمزه يربت على كتفه
شوف الساعه وهنيجي معاك... وهنجهز الفيلا بكره للاحتفال المفاجئ ده
شريف بتقدير و ود
كنت عارف انك هتتقبل قراري مهما كان.. انت مش جوز امي الله يرحمها وبس انت اخويا الكبير اللي بحبه وبحترمه واسف على عدم تقبلي لوجود مراتك بينا... لكن اعذرني البيت في ريحة امي وضحكتها وصوتها وقلبي لسا مش مصدق انها مش مبقتش موجوده وسطنا
اغمض حمزة عيناه وهو يتفهم أمره
فاهمك ياشريف متخافش... ده بيت امك وبأسمها لتفتكروا اني راجل خاېن للذكرى.. امك كانت ست عظيمه
عاود شريف احتضانه وهو فخور انهم مازالوا عائله واحده مترابطه ثم ابتعد عنه يتذكر شقيقته
مين هيبلغ مريم... انا خاېف متتقبلش مها... وانت عارف ظروف مها
تجمدت أعين فرات كالصقر المتربص لفريسته وهو يرمق تلك التي توعد على اذاقها العڈاب.. كانت منهمكه في جمع المحاصيل مع الفلاحين... أنهكها التعب فجرت اقدامها بتعب نحو احدي الأشجار تجلس اسفلها... احتدت اعين عنتر الواقف بجانب فرات يتابع العمل معه في حصد المحصول
ودون ان يأمره اتجه عنتر نحوها ساخرا
قومي فزي ياختي... هي وكاله اللي جبوكي...فاكره نفسك فين يابت
اغمضت صفا عيناها تمسح على وجهها بأرهاق
ارتاح شويه بس ارجوك... دراعي لسا وجعني
نظر لها عنتر مستنكرا عباراتها ورفع عصاه ليصفعها على ذراعها المكدوم... خرج صوت صړاخها مټألما... لينظر الفلاحين لما فعله مندهشين فرغم صرامه عنتر وقوانين العمل داخل المزرعه الا ان لا أحد ېهان والكل يأخذ حقه
صاح فرات بعلو صوته بعد أن ازال نظارته عن عيناه
عنتر
ترك عنتر صفا التي احتمت بالشجره تآن من آلم ذراعها.. فتعلقت عيناها بصاحب الصوت وقد انسابت دموعها على وجنتيها
كانت جميله
بحق... وجنتان قد تخضبوا بالاحمرار من حراره الشمس وشفتي صغيره تعض عليهم من آلم ذراعها وعينان زرقاء تزيدها جمالا وبعض خصلات شعرها قد تحررت من الحجاب الذي أمرت بأرتدائه في المزرعه وفستان يشبه العباءه كان فضفاض عليها كل هذا أعطاها لوحه فنيه من يراها يشعر انها لم تخلق لهذا المكان ولكن الزمن كان له أحكام
اقترب عنتر من سيده مجيبا عليه بأحترام
افندم يافرات بيه
نظر فرات حوله للعاملين وقد عادوا الي عملهم
من امتى واحنا بنضرب حد... وكمان ست
اطرق عنتر رأسه متمتما
مش ديه أوامرك يا بيه اني اخليها تكره المكان لحد ما تمشي من هنا
حدق فرات بالزرع الذي أمامه
قولت تطلع عينها في الشغل بس ضړب لاء مفهوم
اماء عنتر برأسه... أما هي عادت لعملها تمسح دموعها لتدرك انها اليوم سلب منها كل شئ والحياه لم تصبح امامها الا ظلام دامس
تعلقت عين سناء بوالده ياقوت التي أتت تحمل لأبنتها بعض الاشياء التي اشترتها لها
لوت سناء شفتيها ساخره
ايه الهدوم البيئه ديه ياصباح
وتناولت الملابس بين يديها
قلتهم احسن
شعرت ياقوت بحزن والدتها عندما تمتمت زوجه ابيها بعباراتها المسمومه.. فعانقت والدتها
جمال اوي ياماما... انا فرحانه بيهم اوي
صباح بسعاده تنظر ل سناء مبتسمه
حببتي يابنتي... اه على ڼار الغيره... حاكم في ناس بتغير عشان السعد جانا ومجاش ليهم
ألقت صباح عباراتها بقصد.. لتتعلق عين سناء بها ثم نهضت ترمقهم بسخط
مكنتيش قولتي كده ياماما... حرام
لم تكترث لها صباح.. وجذبت لها اثواب النوم التي اشترتها لها
شايفه ذوق امك
رمقت ياقوت الملابس ولم تقدر على أخبارها ان عصرهم قد مضى آوانه ولكنه تقبلت هديتها بأبتسامه حنونه
ربنا يخليكي ليا وتعيشي وتجبيلي
لتتعلق عين صباح بها ضاحكه
اجبلك ايه يابنت بطني ده انتي اللي تجبيلي...
عايزه اتنغنغ في العز بقى
نظرت سماح حولها وهي لا تصدق انه حاصرها بتلك الدرجه... أخبرها ان تأتي لذلك المكان حتى يخلصها من كذبته... لتجد نفسها تسقط في خدعه اكبر
عدد من الصحافين وقد اسعدهم ذلك الامر بشده فهى صحفيه مثلهم وقصه حبهم ممتعه للغايه والحب استطاع ان يكسر قلب كاره النساء سهيل نايف ألف القصه بمزاج خاص وكأنه كاتبا واقحمها معه في كذبته التي لا تعلم سببها ولم يبقى لديها وصف نحوه الا انه مريض نفسي
مبروك ياعروسه.. فرح في خيم وبليل..لا ووسط صحافه ولاعبين كره... ده انتي طلعتي جامده ياسماح
قالها معاذ وهو يطالع المكان الذي رتبه سهيل حتى يتم العرس
ولحظها مثل الغبيه أرتدت الفستان الأبيض الذي بعثه لها يخبرها في رساله
انه يريد أن يراها مثل الفتيات... ف ملابسها تشبه المجندين
ارتدته حانقه ولم تهتم بلونه... فتفصيلته كانت انيقه وهادئه ولم تربط الأمور ببعضها فقد اتفق معها انه اخر لقاء بينهم
اه يابن...
كادت ان تسبه لتسمع صوته العابث
ليست اخلاق المصرين يا امرأه
اشتاطت سماح
ياشيخ انت طلعتلي منين قولي... كانت مهمه سوده وسفريه سوده... قولي انت مچنون
ضحك سهيل بصخب فألتفت الأعين عليهم ليميل نحوها هامسا
اخفضي صوتك ياعروس
اغمضت عيناها بقوه تستعيد هدوئها الذي فقدته
ياكابتن سهيل قولي بس أنت فيك حاجه مش طبيعيه... في لاعب كره مشهور والمعجبين حواليه كتير وعنده بنات بلده وبنات لندن ويجي يتجوز واحده اول مره يقابلها
طالعها سهيل بنظرات تفحصها
أنتي المطلوبه سماح
وقبل ان يتركها هتفت حانقه
على فكره انا مطلقه واكبر منك بشهور كمان
وضعت يداها على وسطها لتتسع ابتسامته
لا بأس عزيزتي لست رجل اخرق لاهتم بتلك الأمور
سار خطوتان لتجذبه من ذراعه
أنهى المهذله ديه بدل ما اڤضحك
اتجه بعيناه نحوها يرمقها
افعليها سماح وسأقضي على مستقبلك بالصحافة عزيزتي
خرجت هناء من غرفتها تدندن وترتدي حذائها على عجله... وجدته يقف أمام الشرفه ينهي قهوته قبل ذهابه للشركه
فألتف نحوها
رايحه فين
رفعت هناء احد حاجبيها مستنكره سؤاله
ما انا قولتلك ياابن عمي... عندي مقابله عمل
واقتربت من المائده التي جهزت الفطور عليها قبل أن تذهب لغرفتها كي ترتدي ملابسها...ألتقطت احدي اللقم ليقترب منها حانقا
قولت مافيش شغل ياهناء... والسنه اللي هنعيشها مع بعض انتي ملزومه مني
تناولت لقمتها المغموسه بالجبن بتلذذ
شكرا.. انا بحب اصرف على نفسي
احتدت عيناه عليها فجذبها نحوه غاضبا
ايه البرود اللي بقيتي في ده.. انا لسا جوزك
استنكرت الكلمه بآلم واشاحت وجهها بعيدا عنه
سيبني يامراد اشوف حياتي ومتبقاش قتلتني من كل اتجاه... ومتخافش انا متربيه كويس وعارفه حدودي في كل حاجه
انصرفت بعدها هاربه حتى تختلي بنفسها تبكي على حالها
لقد ضاعت فرحتها معه
كان عرس عائلي بسيط يضم اهل مها وبعض جيرانها أراد أن يفرحها بكل شئ...فستان عرس وحديقه مزينه... المال يسرع كل شئ وهو لديه منه
كان سالم يقف بجانب زوجته پحقد
لا اختك حظها من السما
طالعته ماجدة مبتسمه
مها طيبه واهي خلصت مني ومنك... ربنا يسامحني على اللي عملته فيها
رمقها سالم ساخرا وعيناه تتأمل فخامه المكان متمتما
ابن المحظوظه اخدك ومهموش حاجه
تعلقت عين ناديه ب ياقوت التي أتت للحفل العائلي هي وشقيقتها ياسمين التي تلازمها دوما أوامر من زوجه ابيها ولكنها كانت سعيده بقرب شقيقتها
اهلا ياحببتي نورتي...
قبلتها ناديه وڠضبت عندما رأت نظرات ندي نحوها وقد اشاحت عيناها عنها غير مرحبه... لم تنتبه ياقوت لفعلتها ولكن ناديه انتبهت
عن اذنك يا ياقوت ثواني بس
تركتها وأتجهت نحو ندي... فبحثت ياقوت عن هناء تتمنى ان تراها فأكثر شئ جلبها لهنا هي رؤية صديقتها... تنهدت وهي تطالع البعض ثم نظرت لشقيقتها المبهوره بالمكان
شكل هناء مجتش... كان نفسي اشوفها واطمن عليها
ووجدت ناديه تقترب منها ثانيه
تعالي معايا يا ياقوت
نظرت لها ياقوت مستفهمه
اجي معاكي فين
فأبتمست ناديه وهي تسحبها خلفها وهتفت بأسم ابنتها
تقي خدي ياسمين عند العروسه
ابتسمت ياسمين بحماس لرؤية العروس ولم تهتم لنظرات ياقوت بأن تبقى معها
فوجدت ياقوت نفسها تصعد الدرج خلف ناديه
احنا رايحين فين
لم تتحدث ناديه بشئ..الي ان وجدت حالها تقف في ممر به غرفتان لتلتف نحوها ناديه مبتسمه
ادخلي يا ياقوت بس
طالعتها ياقوت ثم دارت بعيناها يمينا ويسارا
ادخل فين... معلش انا عايزه انزل
ضحكت ناديه بمكر ودفعتها لداخل الغرفه
ادخلي شوفي جوزك واهتمي بي
ولم تمهلها الوقت لتستعب الموقف ومكانها... لتجد الباب يغلق
ابله ناديه افتحي الباب
اتسعت ابتسامه ناديه بزهو وظلت واقفه الي ان رأت توقف حركة مقبض الباب... ففتحت الباب مجددا برفق حتي لا تسمع حركة المفتاح وتظن انه مازال مغلق
تعلقت عين ياقوت بالغرفه تتنهد بتعب...الي ان لفت نظرها صورة حمزة وأسرته بجانب الفراش لتلتقط الصوره وتتأمل ملامحه وملامح سوسن
نست أمر الباب ووجودها بالغرفه وظلت تنظر لضحكتهم بالصوره... ارتجف قلبها وهي تسمع صوته الرجولي
ياقوت
انا... ارجوك ابعد
استمتع بتوترها وغلق عيناها
مقولتيش بتعملي ايه في اوضتي يا ياقوت
لتزداد سرعه أنفاسها
ابله
ناديه جبتني هنا... ارجوك طلعني من الاوضه مينفعش كده...
واردفت بأرتجاف
ابعد متقربش
لم يزيده رجائها وخۏفها منه إلا عنادا لتشعر بذراعيه تأسرها
ففتحت عيناها لتتلاقي بعيناه وانفاسه تلفح وجهها بدفئها
يتبع بأذن الله
الفصل الثلاثون
اشاح وجهه بعيدا عنها متمتما بجمود
اخرجي يا ياقوت
فرت من أمامه دون كلمه نحو الباب لتقبض على مقبضه فتجده يفتح بسهوله معها.. دارت بعينيها نحوه لتجده مازال على وقفته وظهره مقابل لها.. لتسرع في خطاها نحو الدرج فتعلقت عيناها بأعين مريم التي كانت تصعد لأعلى
رمقتها مريم بنظرات جامده.. فأبتسمت لها بأبتسامه تداري خلفها ارتباكها ولكن مريم لم تقابلها الا بأشاحت عيناها عنها زافرة أنفاسها بحنق تتوعد لها داخلها
اكملت خطاها لاسفل وهي تلتقط أنفاسها وقلبها يخفق بقوه من تلك المشاعر التي لم تعيشها من قبل
كل شئ كان جديدا عليها وماهي الا أنثى أرادت ان تنعم بحنان فقدته منذ طفولتها ولم يكن الحرمان الا بسبب انفصال الوالدين
تنهد حمزه وهو ينثر عطره بعد أن أنهى ارتداء ملابسه بملامح جامده كلما تذكر خۏفها منه
سمع طرقات خافته علي باب غرفته... ليجد مريم تقف على أعتاب الغرفه تطوي ساعديها أمامها وتطالعه بأبتسامه واسعه
ايه الجمال ده ياسي بابا
ارتخت ملامحه سريعا فور ان سمع صوت صغيرته فألتف نحوها يرمقها ضاحكا
كبرتي وبقيتي بكاشه
ابتسمت بسعاده واقتربت منه... ليسمع صوت شهاب خلفها يحثه على النزول
تعلقت مريم بذراع حمزة ليضحك شهاب
انا مش عارف هنجوزك ازاي
زمت مريم شفتيها عبوسا.. فضحك حمزة علي تذمرها
مش وقت الكلام ده ياشهاب.. مريم لسا قدامها مستقبلها
تراقصت ملامحها بسعاده وطالعت شهاب تخرج له لسانها
وماكان من شهاب الا انه عبس بوجهه متذمرا مخرجا لها لسانه مثلما فعلت
تعلقت عين ناديه بشقيقها وفور ان وجدته يتقدم منها اشاحت عيناها بعيدا عنه تداري حالها من نظراته الثاقبه
ممكن افهم ايه اللي عملتي ده
تنحنحت ناديه بهدوء وألتفت نحوه بثبات ترسم فوق شفتيها ابتسامه واسعه
انا عملت ايه ياحمزة
ارتكزت عيناه نحو ياقوت التي وقفت مع فؤاد زوج شقيقته يتحدثون ثم ألتقطت منه الهاتف بعد أن حاډث أحدهما فأعطاها الهاتف
عينك هتطلع عليها ومتابع كل خطواتها... مع ان سهل عليك تقربها منك
هتفت بها ناديه وطالعته بمكر تتفن فيه.. لتحتد نظراته نحوها
ناديه بلاش شغل الستات ده
ضحكت بشقاوة رغم سنوات عمرها الأربعون وابتعدت عنه تشكر نفسها عما قدمته
تنهد بمقت وعيناه تلاحقها في كل مكان ولكنه لا يستطع ان يتحرك نحوها.. ف قيود الواجب والعائله كانت في عرفه هي الأساس
اتجهت ياقوت لاحد الأماكن الجانبيه تتحدث مع صديقتها وهي لا تصدق انها أخيرا أجابت عليها
كده ياهناء... اتجوزتي والجواز اخدك مني.. حتى محولتيش تسألي عني
اغمضت هناء عيناها وهي تسمع عتاب صديقتها وتنظر لمراد الذي أعطاها ظهره بعدما ناولها الهاتف حتي تحادث صديقتها
متزعليش مني يا ياقوت حقك عليا
وخطت بقدميها نحو غرفتها لتأخذ حريتها في الحديث
حاجات كتير حصلت معايا وكان ڠصب عني
ترقرقت الدموع في عينيها وهي تود ان تخرج كل ما يثقل على روحها من آلم... تمالكت حالها بصعوبه تعض على شفتيها
هناء انتي فيكي حاجه... قلبي حاسس انك تعبانه
جالت عين هناء بالغرفه وهي لا تقوى على كتم حزنها
لا انا كويسه يا ياقوت مټخافيش... نسيت اباركلك ياحببتي متعرفيش انا فرحانه اد ايه ويوم الفررح هتلاقيني عندك
تعلقت عين ياقوت بحمزة الذي اخذ يقترب منها ببطئ
هستناكي ياهناء اوعي تسبيني اليوم ده لوحدي وساعتها هعرف ايه اللي مخبياه عني
انتهت المكالمه...
لتنظر هناء نحو الهاتف ثم غادرت غرفتها
وجدته يجلس على الاريكه يضع حاسوبه فوق ساقيه فوضعت الهاتف أمامه متمتمه
شكرا
واستدارت بجسدها عائده لغرفتها ولكن وقفت متذكره امر العمل الذي قبلت فيه وستبدء من الغد... ألتفت نحوه لتجده يحدق بها بصمت يود الحديث معها ولكن كبريائه يمنعه
بكره هبدء اول يوم شغل
ولم تنتظر سماع رده واندفعت نحو غرفتها لتفزع من صوته
هناء انا صابر عليكي وبقول حقها تزعل بس متزوديهاش
طالعته بهدوء تنظر إليه وجلست على فراشها
اول مره اشوف ابن عم بيحاكم بنت عمه عشان عايزه تشتغل وتشوف مستقبلها
تجمدت ملامحه بضيق من نسيانها انها زوجته
هناء افهمي كلامك كويس
ضاقت عيناها وانتفضت من فوق
انت اناني.. عارف يعني ايه اناني... انا مش عارفه ازاي كنت بحب واحد زيك
طعنت كلماتها رجولته وآلمه هيئتها وقبل ان يهتف بشئ... اقتربت منه تدفعه على صدره
ياريتك فضلت مسافر ومرجعتش... يارتني ماحلمت بيك
اغمض عيناه وهو يسمعها ولأول مره يدرك انه اكبر خاسر.
اطرقت ياقوت عيناها خجلا عندما وجدته يقترب منها ولكن اوقفه في البدايه أحدهم يتحدث معه.. فركت يداها بتوتر تنتظر قدومه.. لتجد مريم تتعلق بذراعه ثم جذبته نحو العروسان والتجمع العائلي الخاص بهم وماكانت هي إلا الطرف المنبوذ
تجمدت عيناها على المشهد بآلم..
اقتربت منها ياسمين تزفر أنفاسها بملل
ياقوت انا عايزه اروح..زهقت
طالعتها وهي لا تعرف من سيعود بهم الي بلدتهم.. نظرت حولها ونظرت لملامح شقيقتها
المستاءه
ياقوت اتصرفي... وشوفي حمزه خلينا نروح
خشت ان تذهب اليه ولكن إلحاح شقيقتها جعلها تخطو نحوه بخطوات مرتبكه وكأنه ليس لها وليست له وإنما هي كالغريبه
تقدمت نحوه بتوتر ولكن وجدت مريم تقطع عليها الطريق وتقترب منها
الكل ظن انها تتحدث معها وترحب بها وستبدء بينهم صداقه.. اجادة الصغيره رسم ابتسامه واسعه فوق شفتيها حتى هي فرحت بقربها وبأبتسامتها الودوده وسيتجاوزوا ذلك الكره ويصبحوا عائله واحده ولكن كان خلف تلك الابتسامه قناعا اخر ظهر مع لذعات لسانها
لو رايحه ل بابا ياريت بلاش لانه مش فاضيلك
واشارت نحو شقيقها وحمزه وندى وناديه التي كانت تتابع الموقف وهي تتمنى ان تعتاد مريم علي ياقوت
شايفه محدش فاضيلك ازاي...حتى الجو عندنا مش لايق عليكي
ألقت عباراتها ثم انصرفت تبتسم بفخر عما حققته... لتتعلق عين ياقوت بها ذهولا غير مصدقه ان فتاه بعمرها تتحدث وكأنها امرأه ماكره تعرف صب سمومها... بلعت غصتها بمراره وابتسمت كى تداري كسرتها
وفي دقائق كانت تسحب يد شقيقتها وتغادر المكان لتنفض ياسمين يدها تسألها
ياقوت ماتردي عليا هنروح ازاي
تنهدت بأنفاس مثقله وهي تلتف حولها وكل ما تريده ان تغادر المكان لتنظر أمامها بخيبه... تهللت اسارير ياسمين وهي تجد حمزه يقترب منهم اما هي اشاحت عيناها عنه
شهقت وهو يجذبها من مرفقها دون كلمه معتذرا من شقيقتها
ممكن افهم ليه سيبتي الحفله.. مع ان مريم طلبت منك تيجي تتصوري معانا وتباركي لشريف
اتسعت عيناها وكادت ان تهتف موضحه له انها لم تخبرها بشئ هكذا إنما هي من اخبرتها ان تبتعد عنهم والا تزعجهم
مش مضطريه تقبلي اي دعوه من عيلتي يا ياقوت مدام مش هتكوني مبسوطه.. واتمنى تحترميهم وتعامليهم كأنهم عيلتك
ألقى عبارته الاخيره وكأنه يحذرها من الاساءه لعائلته .. فأبتلعت عبارات دفاعها عن نفسها... ف الاتهام قد سقط عليها واصبحت هي المذنبه واتقنت الصغيره لعبتها وانتهى الأمر
ممكن امشي عشان ترجع لعيلتك وميفتكروش اني باخدك منهم
رمقها بنظرة طويله اما هي كانت تقف تتمالك دموعها تعض باطن خدها كي لا تبكي امامه
قادها برفق نحو الفراش والسعاده كانت مرسومه فوق شفتيه
كل شئ تم سريعا ولكن وقت ان يصبحوا معا قد جاء
كانت خائفه وبقدر خۏفها كانت سعيده
مها
همس اسمها برقه وجلس جانبها ينظر لملامح وجهها الناعمه يشبع عيناه منها.. اغمضت عيناها بخجل... فأبتسم
تعرفي انك جميله اوي
حررت جفونها من غلقهما وفتحت عيناها تسأله
بجد انا جميله ياشريف... انا طالعه حلوه
تنهد وهو يشعر بالآلم اتجاهها.. يقسم انه سيفعل كل شئ حتى يعود لها بصرها اذا كان مقدر لها وان لم يكن لن يتركها مهما حدث
أنتي أجمل بنت شافتها عيوني.. ده انتي كتير عليا... الناس النهارده كانت بتشاور وتقول ازاي العروسه الحلوه ديه تتجوز الۏحش ده
ابتسمت وهي تتذكر أحاديث البعض.. كيف العمياء تتزوج بمثله ولكنه لم ترغب ان تخبره بما سمعته فقد اعتادت على أقوال البعض دون رحمه
انا بحبك اوي ياشريف
ورفعت يدها نحو صدره تبحث عن دقات قلبه... لتستقر كفها على موضع قلبه
انا حبيت ده... حبيت قلب شريف
وانختمت ليلتهم بتلك الجمله التي جعلت عيناه تجحظ على وسعهما وكلام المرأة التي قادته لغرفتها ذلك اليوم يتردد في اذنيه
طالع يتسحب على السلالم بليل... وبيتلفت حواليه وهو واد بتاع مزاج
بدأت هناء عملها كموظفه استقبال في احد الفنادق الكبرى بمدينه الاسكندريه.. لم تطلب مساعده عمها الذي كان من الممكن أن يجد لها وظيفه افضل الا انها قررت أن تعتمد على حالها وتبدء المشوار وتخوض كل شئ بنفسها حتى تواجه حياتها القادمه
لم يعلم مراد بمكان عملها ورضخ لاصرارها بعدما اڼهارت أمامه تلك الليله
ابتسمت ابتسامه لطيفه عندما وقف أمامها احد نزلاء الفندق يطلب منها ان تستدعي له سياره أجره
كان المدير يراقبها من بعيد ليتقدم منها فتوترت من وجوده وحصار نظراته عليها
افندم يامستر خالد
تعلقت عين خالد بها ثم انصرف دون كلمه... فرفعت إحدى طرفي شفتيها مستنكره فعلته
اتسعت عين ياقوت دون تصديق لتمسح يداها من الاتربه التي تعلقت بهما من أثر تنظيف المنزل
سماح... انا مش مصدقه انك هنا
ضمتها سماح بأشتياق تعاتبها
معرفتش اوصل ليكي.. فقولت اجيلك بنفسي البلد..
طالعتها ياقوت بسعاده
انتي رجعتي امتى من مهمتك
نظرت لها سماح ثم تعلقت عيناها بداخل المنزل متسائله
أنتي هتسبيني واقفه على الباب يابنتي
ارتبكت ياقوت وهي تخشي ان تحرجها زوجه ابيها ولكن سناء تقدمت منهم
مين يا ياقوت
عرفتها سماح عنها .. لتلقفها سناء ا مرحبه بها
اهلا ياحببتي نورتينا
ونظرت الي ياقوت تعاتبها وترمي بسمومها
كده تسيبي صاحبتك على الباب يا ياقوت... معلش ياحببتي اصل ياقوت مبتفهمش في الأصول
رمقت سماح صديقتها وتعبيرات وجهها التي اخذت تتغير مع عبارات
________________________________________
سناء التي كانت كالبلسم أمامها
اتفضلي يابنتي
ودفعت ياقوت من
أمامها هاتفه
روحي يلا يا ياقوت اعملي عصير
اتجهت أنظار ياقوت نحو صديقتها التي اخذتها سناء
تتنهد بيأس من أفعال زوجه ابيها.. ف اللطف لا يأتي الا مع الغرباء إنما معها لا تريها الا السواد... تدفعها الثمن كل يوم من خدمه في البيت حتى تنام وهي لا تشعر بحالها
والكلمه التي اعتادت عليها هذه الأيام
اعملي بلقمتك الايام ديه يابنت صباح..ولا انتي هتشوفي نفسك علينا من دلوقتي... يلا اه بكره تتجوزي وترجعلنا بشنطه هدومك وياخوفي ترجعلنا بعيل
تلقى عباراتها كل ليله وهي تلوي شفتيها بتهكم.. وكأنها تنتظر فشل تلك الزيجه
اعدت اكواب العصير.. لتجد سماح قد اندمجت معها في الحديث
اتفضلي يا سماح العصير... اتفضلي يامرات ابويا
تناولت سماح الكوب كما تناولت سناء وقبل ان تجلس هتفت بها
ايه ده انتي هتقعدي يا ياقوت.. مش عيب كده قومي ادبحي دكر بط انتي وياسمين من فوق السطح واطبخي لصاحبتك. ورغم اعتراض سماح الا ان امر سناء قد تم وحشرت هي وشقيقتها في الدبح والتنضيف والطبخ حتى هلكت
دبت سماح على معدتها وهي تجلس على الفراش الذي تحتويه الغرفه
بس مرات ابوكي ديه ست كريمه اوي يابت يا ياقوت
فأبتمست ياقوت وهي تقترب منها لتهمس سماح
شكلك انتي المفتريه
تنهدت ياقوت وهي تفكر ان صديقتها تظنها كاذبه ولكن سماح لم تكن سهله
أنتي اللي طيبه ياسماح
ضحكت سماح وهي توكظها على ذراعها هاتفه
أنتي اللي هابله وعلى نياتك
وارتمت سماح ا بقوه
انا مسافره لندن يا ياقوت
واغمضت عيناها متذكره تلك الليله التي جعلها سهيل تخضع لأمر الزواج ليتم الأمر واتضحت لها الحكايه ان سهيل يفعل ذلك من اجل حبيبة شقيقه التي تحبه هو وتسعى لتوقيعه لتناله ...اخبرها عن حاله شقيقه الصحيه وعجزه بعد أن أصابه الشلل وتلك المخادعه التي يحبها تسعي نحوه وتضعه كهدف وتتلاعب بشقيقه حتى تصل اليه... والحل اخبره به احد أصدقائه ان يتزوج زيجه مؤقته بشروط ومن فتاه بعيده عن عالمه حتى لا تزعجه ثانيه حينا ينفصل عنها ويمضي الأمر
وتفقد جين اللعينه الأمل به
دبر خطته واستجاب لافكار صديقه واقحمها هي بكل وقاحه لتتقبل الحكايه بعناد ورغبه في الاڼتقام منه على لعبته الدنيئه التي اقحمها بها دون أن يفكر فيها
وخرج صوتها بثقل
انا اتجوزت يا ياقوت!
لتبتعد عنها ياقوت فزعا
اتجوزتي ماهر
فضحكت سماح وهي تتذكر ماهر الذي ارسلت له صوره زواجها من سهيل
ماهر ده خاېن... لا انا اتجوزت سهيل نايف
لتنظر إليها ياقوت وهي لا تستعب الحكايه
لاعب الكره... ازاي ده حصل
فزفرت سماح أنفاسها بقوه وشاكستها
اهي اقدار... زيك كده مع حمزة الزهدي البعبع اللي كان بيرعبك
نظرت صفا الي الاسطبل الذي تعبئه القاذورات..فطالعت عنتر الذي وقف يرمقها بجمود
هنفضل كتير كده... ما يلا ياختي ابدأي التنضيف
طالعته صفا بصمت ثم حملت الأدوات التي أعطاها لها... لتبدء في مهمتها باكيه واعين عنتر تتابعها
ثم انصرف
اي أوامر تانيه يافرات بيه
طالعه فرات بعدما مد ساقيه بتعب وارخي ظهره على مقعده
كفايه عليها شغل لحد كده...
تنهد عنتر من صمودها
ما تطردها يابيه من نفسك ونخلص
احتدت عين فرات... فأطرق عنتر عيناه ارضا
روح شوف شغلك
غادر عنتر.. لينهض من فوق مقعده تاركا عصاه التي تشعره بعجزه... تحمل على قدميه وسار نحو الشرفه شاردا في مكالمه شقيقته تبكي له عن ڠضب عزيز عليها واهماله لها وأولادها منذ أن اختفت صفا تترجاه ان ينفيها بعيدا حتى لو لزم الامر وبعثها لبلد أخرى خارج مصر
ضاقت عين شهاب پغضب وهو ينظر لندى التي رفضت الذهاب لحضور العرس في بلده ياقوت... فقد اقترح فؤاد عليهم أن يقيموا العرس في منزل شقيقه بعد أن حدث إعصار حينا طالبت ناديه ان يفعل شقيقها عرسا...
ندي اعقلي كده وجهزي نفسك عشان نسافر... انا متحمل اعتراضك على جواز حمزه
واردف بضيق
ما انتوا اه حبيتوا مها... اشمعنا يا ياقوت
فصاحت به باكيه
مش قادره ياشهاب سوسن مكنتش اختي بس.. دي امي.. مش قادره اتخيل انه هيبقى
لواحده غيرها... احضر فرحه ازاي مش كفايه قبلنا
تجمدت ملامحه وهو يرمقها
ديه اسمها انانيه... والمفروض تكوني ناضجه عن كده ياندي.. طب مريم ولسا صغيره مش فاهمه حاجه اما انتي... اخر كلام تجهزي لا الا هتصرف تصرف مش هيعجبك ياهانم
تركها بعد أن ضاقت أنفاسه من ذلك الجدال الذي صار محور حياتهم كلما اقترب موعد العرس
لتجلس فوق فراشها متنهده وبعد تفكير نهضت لترتب حاجتهم.. فالأمر قد انتهى
نظرت ياقوت لكل من سماح وياسمين وهناء الملتفون حولها بحب
ولم يتركوها ذلك اليوم... لم تسافر سماح رغم سفر سهيل لبدء تدريباته واقتراب موعد الدوري الانجليزي
أرادت ان تنهي متعلقاتها وتستعد للمواجها ونيل حقها منه بعد أن ظن أنها لقمه سهله المنال
اما هناء كانت تؤلمها تلك اللحظه ورغم اصرار ياقوت عليها ان تخبرها ان تحكي لها ما يحزنها الا أنها لم ترغب في احزانها تلك الليله
تأملتها هناء بسعاده
طالعه قمر يا ياقوت
فطالعت زينة وجهها متسائله
المكياج مش تقيل شويه
لتنظر سماح لوجهها
لا خالص... انا مش عارفه
ليه مروحتش الكوافير ولا في صوت حتى اغاني ولا حاجه ده ولا كأننا في عزا
فتنهدت بآلم وهي تتذكر مۏت زوجه عم زوجه ابيها... فقلبت الدنيا عليها ولم ترغب بفعل عرس لها إلا أن والدها وقف لها ومع مساعده السيد مهاب ومحبته لها قرروا ان يفعلوا العرس في منزله
متقلقيش ياسماح انا مجهزه البنات في بيتنا وهنرقص للصبح
هتفت هناء بسعاده وقد نست كل آلامها مع فرحة صديقتها
وفجأة شهقوا حينا دلفت زوجه ابيها فجأة مرتديه السواد.. لتظهر من خلفها ناديه المبتسمه ووالدتها التي سمح لها اخيرا زوجها ان تأتي لها كالأغراب فمنذ رفضها لابن شقيقه مره اخرى وازداد بغضه عليها وبغضه لم يأتي الا في صوره حرمانها من والدتها في لحظات حياتها التي لا تنسى
بدء العرس وقد كان كما اخبرتها هناء وقامت سماح بالواجب وما اعطا لهم الحريه ان العرس كان منفصلا.. ف النساء بالأعلى والرجاله بالأسفل في غرفه الضيافه الواسعه
رقصت هناء حتى قطعت أنفاسها ولم تنتبه لتقي التي ألتقطت لها بعض الصور وسجلت لها فيديو لرقصها مقرره انها ستبعثهم لشقيقها حتى يرى زوجته
اما ندي جلست وبجانبها مها ومريم التي تنظر نحو ياقوت پغضب...رغم رغبه مها في التهليل مع الفتيات الا ان كلامهم عنها كان له تأثير.. اخبروها بعدم فرحتهم وإن ياقوت ماهي إلا فتاه لاعوب ساعدوها لتعمل ثم وضعت شباكها على حمزه الذي كان عازف عن الزواج
فرحت ياقوت من قلبها لأنها ستتخلص من آسر زوجه ابيها..فلم تجد في الزواج الا نيل حريتها رغم خۏفها وما اراحها قليلا انها ستعيش بشقه خاصه بها بعيده عنهم وهذا ما تمنته ومع طمئنينه ناديه ومعاملتها الحسنه واخبار سلوى لها عن حنان حمزه مع زوجته الأولى وأبناء زوجته كانت تنفض مخاوفها وتتبع قلبها
وانتهى العرس أخيرا... وبدأت حياه جديده لها معه
دلفت للشقه الواسعه بخطوات مرتبكه تطرق عيناها ارضا تشعر بالنعاس والتعب... تقدم امامها ليضئ انوار المكان... لتظهر لها الشقه بأثاثها وجمالها العصري
أغلق الباب لتنتفض فأقترب منها يرفع ذقنها
بصيلي يا ياقوت
رفعت عيناها نحوه خجلا ليميل على جبينها يلثمه
مبروك
حررت أنفاسها أخيرا فلم تعد تقوى على حپسها.. ليبتعد عنها
مالك يا ياقوت
طالعته بتوتر وخرج صوتها مذبذا
مافيش
وألتفت حوله تسأله
هو احنا مينفعش نفتح الباب
تجلجلت ضحكاته بقوه محركا رأسه
للأسف مينفعش يا ياقوت
ومازحها ومازال يضحك
ممكن نتسرق
فعبست من ضحكاته واشاحت عيناها عنه.. تبحث عن مكان تخرج فيه حتى تلتقط أنفاسها... لتسقط عيناها نحو الشرفه فحملت فستانها وسارت تحت نظراته المتعجبه لفعلتها
وقف يتأملها كيف تستنشق الهواء ثم تزفره وتكرر فعلتها مره تلي الأخرى... طوى ساعديه امام صدره يطالعها
الي ان ألتفت بجسدها لتجده يحدق بها فتمتمت بخجل وهي تخفض عيناها حرجا
في حاجه... بتبصلي كده ليه
ابتسم وهو يقترب منها وألتقط كفوفها البارده
في ان الجو بارد ويلا ادخلي عشان متبرديش
دلف بها من الشرفه... وأغلق الشرفه جيدا لينظر لها وهي تهرب بعينيها بعيدا عنه ولم تشعر الا وهو وجهها بين كفوفه ثم حرر وجهها لتشهق وهي تجده يحملها
يتبع بأذن الله
الفصل الواحد والثلاثين
_رواية للقدر حكاية.
_بقلم سهام صادق.
قالها ضاحكا غامزا إليها لتتورد وجنتاها بحمرة الخجل.. طرقت عيناها نحو يداها المتشابكه
ليرمقها بمشاعر جديده عليه لكن عقله كان ېصرخ به يخبره ان ما يفعله معها تلك الليله ماهو الا واجب عليه يقدمه لها وليس حب كما يظن ذلك الذي يخفق داخله بتراقص
مشاعر كڈب به على نفسه واكمل دور الزوج العطوف ولكن هي كأي أنثى تراه حب... ترى انها وجدت سعادتها
خرج من شروده يزفر أنفاسه ببطئ جلي كي ينفض الصراع الذي داخله
مش هتقومي تغيري فستانك
طالعته بتوتر تومئ له برأسها ودقات قلبها تتسارع خجلا
استمتع بخجلها بمتعه رغم زواجه الأول الا انه لم يجرب ذلك من قبل... زيجته من سوسن بنية على الود والاحترام حتى حينا طالبته بحقوقها كان يعاملها وكأنها امرأته وابنته ينسيها فارق العمر بينهم مقتنعا ان حياته سيكملها معها ولكن مۏتها غير كل شئ وكان قدره تلك التي تجلس أمامه تقبض على فستانها وتهرب من مطالعته
كسر الصمت الذي بينهم متنحنحا
هغير هدومي في الاوضه التانيه.. تكوني انتي كمان غيرتي عشان نصلي
اماءت له برأسها مجددا فأبتسم
شكلي مش هسمع ليكي صوت النهارده خالص يا ياقوت
ثم اردف مازحا قبل أن يعطيها ظهره ويخرج
اتمنى تفضلي كده
تركها وأغلق باب الغرفه خلفه كي يعطيها حريتها.. ليقف أمام الغرفه محدقا ب باب الغرفه المغلق
هعملك بما يرضي الله يا ياقوت.. لكن حب القلب مش هقدر ادهولك
..........................
نهضت من فوق الفراش تلتقط أنفاسها ورفعت كفيها تتحسس وجنتيها ثم اتجهت نحو المرآه تطالع هيئتها
انا مالي ضايعه كده... انا حاسه نفسي اني في حلم
وتنهدت وهي تستنشق رائحة عطره التي ملئت الغرفه وعلقت في يداها
بس حلم جميل زي ما كنت بحلم
وطالعت الغرفه الواسعه والفراش الواسع
اخيرا بقى عندي بيت اعيش فيه من غير ما احس ان محدش عايزني
وسقطت دموعها وهي تتذكر معامله زوجة ابيها لها ودعائها عليها الا تفرح وترى السعاده
اوعدك يارب هحافظ على حياتي ومش هعمل زي بابا وماما.. ولا هظلم ولادي زي ما اتظلمت
هتفت بعهودها التي كانت تتمتم بها في سجودها تدعو الله ان يبعث لها زوجا يعوضها عما فقدته
ابتسمت وهي تتذكر الدعوه التي دعتها عندما كان يعاملها حمزه بكره لا تعرف سببه.. تمنت ان يلين الله قلبه ليكون في النهايه هو الزوج الذي انتظرته طويلا بعد أن ذاقت من الحياه مرارتها متحمله راضيه شاكره
اتجهت نحو باب الغرفه تغلقه جيدا لتأخذ حريتها في تبديل ثوبها الذي فور ان حررت جسدها منه رفعته صوب عيناها تنظر اليه
اتمنيت ألبسك ولبستك
انهت ماعليها فعله بعد وقت.. وسارت بخطي خفيفه نحو باب الغرفه تسترقي السمع لكنها لم تسمع شئ
لتفتح باب الغرفه بخفه ومن فتحه صغيره طالعت ما أمامها فلم تجده
أعطاها الحريه كامله حتى تستعد براحه... تأكدت من أحكام حجابها فوق خصلاتها وهندام جلباب الصلاه
لتخرج من الغرفه تبحث عنه.. كنت تدور برأسها يمينا ويسارا ولم تنتبه لخروجه من غرفة المكتب التي خصصها هنا
شهقت بفزع وهي تصطدم به.. ليضحك على منظرها الظريف
بتتسحبي ليه
اطرقت عيناها خجلا
بدور عليك
ضحك وهو يضم وجهها ويرفع رأسها نحوه
اتعودي تبصيلي يا ياقوت.. مش هينفع كده
لطافته وحنانه كل هذا اذابها معه تلك الليله.. خطوه خطوه أصبح يخطوها معها كي تعتاد عليه دون حرج
وكل هذا يضعه تحت بنود ان هذا هو المطلوب منه فهذه حقوقها قبل أن يعود لاطار حياته العمليه وواجبه العائلي
مجرد عسل يغدقه بكثره فعسله لن يظل بكثرته وماعليها الا التقابل والرضى
قانون
تخضبت وجنتاها بخجل وقد تعلقت عيناها به
مش عارفه... انا عايزه ابله ناديه
اتسعت عيناه وهي تطالبه بشقيقته فأنفرجت شفتاه بضحكه صاخبه
عايزه ناديه يا ياقوت في ليله فرحنا
حركت رأسها له فهى بالفعل أحبت ناديه واعتبرتها شقيقه كبري تمدها