للقدر حكاية بقلم سهام صادق

لمحة نيوز


للقدر حكاية.
_سهام صادق. 
طالعت ما أمامها بشرود تام بأعين باهته يلمع بها الحزن والآلم ف الي الان لا تصدق ان نورالدين قد رحل دون أن تأخذ له حقه ودون ان يرى ثأره... ماټ وترك تلك الحيه تعيش بينهم كزوجة مكلوله حزينه على زوجها... القدر احيانا لا يكون عادلا كما تظن عقولنا
انما في الحقيقه تأتي حقوقنا ليتأمل الآخرين انصاف الله لعباده اذا كان حيا ام مېتا انها حكمه خفيه لا يعلمها الا الرحمن
دمعت عيناها متذكره حق والدها ووالدتها بعدما ظلمهم عمها فمنذ أشهر علمت ان حق والديها قد أخذهم الله لهم ليصبح عمها الرجل صاحب الأملاك الا رجل مديون ذليلا كسره الفقر والمړض 
انفتح الباب بقوه فجعلها تنتفض من فوق الفراش متعجبه من وجود سهيل الذي اختفى تماما من القصر منذ أن ډفن نورالدين امس 
نهضت سريعا من فوق الفراش تركض اليه لدعمه
لقد ارتاح نورالدين سهيل من تلك الحياه... الله أرحم واحن على عباده 
صمته جعلها تشعر بوجود خطب ما لتبتعد عنه تتعلق عيناها به ثم سقطت عيناها فوق علبه الدواء التي تتذكر تماما لمن فأسرعت في سبر كل ما داخلها اليه 
سهيل انا مثلك أشك بها.. لكن الدليل الوحيد الذي وضعته لم يجني شئ نور الدين ماټ في نفس اليوم الذي وضعت به... 
وقبل ان تكمل عبارتها كان ېصرخ بها ك الثور الهائج
اخرسي سماح... اخرسي أيتها 
سهيل ماذا تفعل انا... 
لم يترك لها مساحه للحديث وانقض عليها يقبض على كتفيها يحركها بين قبضتيه پغضب 
أنتي حقيره ومخادعه وقاتله سماح انتي مثلهن جميعا... انتن النساء لا مأمن لكم... ماذا فعل اخي لتقتليه 
دموعها كانت تتساقط بذهول عما تسمعه لم تشعر الا وهي تدفعه بقوه عنها
انا لم اقتله... نورالدين كان كأخي 
رفع يده بعلبة الدواء ليحركها امام عينيها 
وماذا عن هذا .. لا أحد كان يعطيه الدواء ويهتم به الا انتي 
اتسعت عيناها صډمه من حقاره جين... ف الحرباء كانت تقتله دون رحمه 
لست أنا.. لست أنا صدقني سهيل انها.... 
وقبل ان تكمل باقي عبارتها كان يجذبها من معصمها صارخا
ستدفعي الثمن سماح... لولا طفلي لكنت وضعتك بالسجن... ولكن صبرا ستلدي وسأحرق قلبك طيله العمر 
كان حديثه يهز ارجاء البيت الكبير... لتقف جين في آخر الممر تتأمل ما تراه وتسمعه بسعاده وزهو... وصړاخ سماح يتعالا برجاء بأن يسمعها ولكنه كان كالأصم
.............................. 
تركت هاتفها سريعا بعدما انهت مكالمتها معه.. أسرعت في لف حجابها بأحكام ثم أسرعت في ترتيب ملابسها الانيقه المحتشمه وجلب حقيبتها والهبوط لاسفل... 
سارت بخطوات هادئه نحوه وهي تراه يقف مع احد الرجال يتحدث معه في ساحة الفندق ثم صافحه فور ان وقعت عيناه عليها فأبتسم بحب واقترب منها يضم كفها بين كفيه 
معلش اتاخرت عليكي ياحببتي.. بس خلاص الصفقه تمت الحمدلله وهنقضي يومين هكون ليكي انتي وبس حتى تليفوني هقفله 
لمعت عيناها وطالعته بسعاده 
بجد ياحمزه 
طبعا ياياقوت 
انت احن راجل في الدنيا 
ضحك بخفه وضمھا اليه... فهى تستحق كل ما يفعله لها.. لم تتحدث منذ اتي بها لهنا وانشغاله عنها لاتمام
احد صفقاته انما كانت إليه زوجة داعيه داعمه مبتسمه تخبره بمرح وببساطه انها تفرح لنجاحه واحترام الناس له وتفتخر بأنها زوجته 
عززت داخله مشاعر قويه ولم يزد هذا إلا حب وادراكا ان قلبه احسن الاختيار 
استقلت جانبه السياره المخصصه له هنا.. مرت الدقائق وهي تتسأل
رايحين فين ياحمزه 
ضغط على يدها بحنو وضحك وهو يعرف فضولها 
بطلي تبقى فضوليه..
كل الستات على فكره فضوليه 
قطب حاجبيه وهو يفحص تعبيرات وجهها المضحكه 
مين قال كده.. انا الستات كانت في حياتي كتير واكيد عارف 
اتسعت عيناها من صراحته في أمرا كهذا... فأشتعلت الغيره داخل مقلتيها تدفعه فوق ذراعه
ضحك ملئ قلبه وهو يرى حنقها وتذمرها
حبيت اشوفك وانتي غيرانه وشوفتك 
اردف عبارته وهو يحرك وجهها اليه... توقف السائق بالسياره ليترجلوا منها أمام احد الشواطئ الذي يبدو أنه ملكيه خاصه 
نظرت حولها بهدوء للمكان ثم تعلقت عيناها بالاضاءه التي تأتي على بعد فنظرت اليه 
ايه المكان ده... احنا مش كنا رايحين مطعم نتعشا 
ابتسم وهو يجذب يدها
حابب نكون لوحدينا
ارتبكت قليلا ليضحك على فعلتها
انا جوزك ياحببتي مش خطڤك يعني.. سيبي نفسك ليا تمام 
لم يكن ينهي عبارته الا وكادت ان تقع أرضا 
لا انا بقول سيبي نفسك مش تقعي 
اردف عبارته وانحني يحملها 
انت بتعمل ايه... نزلني ياحمزه انا هعرف امشي 
تعرفي تسكتي... انا مش ضامنك وانتي ماشيه ببطنك ديه 
نظرت نحو بطنها المنتفخه وجسدها الذي أصبح منتفخا من أثر الحمل 
بقى شكلي بشع... 
عندما نطقت عبارتها بغصه تغللت داخل صوتها... كان هو قد وصل بها إلى المكان الذي خصصه لهما 
أنتي بقيتي أجمل واحلى ياحببتي...
وربت فوق بطنها ينتظر بشوق قدوم طفله
خلتيني أسعد راجل في الدنيا 
لمعت عيناها بحب لا تصدق ماتعيشه معه من سعاده... فلم تعد لمساته ولا علاقتهم هي من تحدد حبه فحسب انما وصلت معه لحاله الاكتمال
سرحتي في ايه 
ظنا انها سرحت بالمكان المطل على البحر والاضاءه التي تحيطهم والوسائد الموضوعه وصوت الأمواج تخترق حواسهم 
فيك 
ابتسم وهو يزيل سترته ويجلس بوقاره كالمعتاد فوق احدي الوسادات 
وانا اللي كنت فاكر ان المكان عجبك 
انتبهت للمكان بتفاصيله لتتسع عيناها ونهضت غير مصدقه انه صمم لها نفس المكان الذي رسمته في احد لوحاتها القديمه وصار اليوم حقيقه أمامها 
حمزه ده نفس المكان اللي كنت رسماه في اللوحه... وكان نفسي يبقى حقيقه 
نهض خلفها سعيدا بردت فعلها يغمرها 
اسف اني بحققلك كل أحلامك متأخر يا ياقوت...اسف اني بدأت اهتم بتفاصيل حاجات كتير بعد ما حطمت الأحلام جواكي 
سقطت دموعها.. بالفعل اتي كل شئ كانت تحلم به بعدما انتهى الحلم واستيقظت... كثيرا ما انتظرت ردت فعله بأشياء لتصيبها الخيبه معه ولكن لا بأس بالتأخير قليلا مدام اتي وقت الحصاد
انا بحبك اوي 
بدأت سهرتهم بتناول الطعام والحديث عن الكثير عنه وعن بدايه زوجه بسوسن حتى قصته ب صفا أخبارها بجميع تفاصيلها الي ان اصبح حمزه الزهدي الذي يحسده الجميع عما هو فيه وكيف أصبح من ضابط شرطه مرفوض الي رجل أعمال ذو شأن 
وكان العجيب لها انها لم تكن من هواه توثيق اللحظات بالتصوير الا انها أحبت ان تفعل معه مثلما تفعله مريم دوما
ايه رأيك نتصور سوا 
احتلت ملامحه الدهشه الا انها أسرعت في إخراج هاتفها من حقيبة يدها 
هتصور حتى لو طلعت بشعه في الصور 
تجلجلت ضحكته وألتقط منها الهاتف 
طب ابتسمي بقى... واحد اتنين تلاته 
وصوره وراء الأخرى كان يلتقطها لهما بأوضاع عده لم يكن يرضخ لتلك الأوضاع الا بعد الحاح من مريم التي لا يرفض لها طلبا 
............................
غطت فاديه جسدها عن

اعين عزيز الذي جلس على طرف الفراش يرتدي ملابسه بعجالة قبل شروق الشمس 
هشوفك تاني امتى ياحبيبي 
هتصل بيكي قبل ما اجيلك عشان تسهلي دخولي البيت 
.. لم يكن يطيق لمستها الا ان الوصول لهدفه جعله يعود لحياه تلك التي لم يراها يوما الا مخبولة ارتضي بها زوجة وتحمل بشاعة كل شئ بها لأنها ذات حسب ومال وجنون بحبه 
فرات بيكلمك 
ألقي سؤاله وهو ينهض من فوق الفراش يدس قميصه داخل سرواله 
تنهدت فاديه بمقت 
مش عايز يشوفني... تخيل مبقتش عارفه ادخل المزرعه عشان الهانم... ده حبها ياعزيز فرات اخويا اللي قلبه حجر حبها 
تغيرت ملامح عزيز ولولا اعطاءها ظهره لرأت مشاعر زوجها الحقيقيه 
اخوكي بيحبها عشان الطفل اللي في بطنها... بعد السنين ديه كلها هيكون ليه وريث خلاص فلازم يحبها 
مش قادره أصدق ان اللي هيشيل اسم العيله ابن واحده خريجة سجون واصلها..
وتذكرت اصل صفا فتمتمت پحقد
بلاش


________________________________________


افتكر 
ألتف عزيز إليها وكأن الفرصه قد اتته. 
مش الطفل هو الرابط اللي بينهم... يبقى نهايه حكايتهم تبتدي من هنا 
قصدك ايه ياعزيز 
ابتسم بمكر لا تراه لسذاجتها 
المره الجايه هقولك قصدي ياحببتي... لازم امشي بقى 
كاد ان يرحل الا ان اوقفته بعبارتها
انت لسا بتحبها يا عزيز 
ثواني مرت وهو ساكن بمكانه ليعود إليها ثم ابتعد عنها يتأمل خنوعها وسيطرته عليها 
كده ان رديت عليكي 
سارت بشرود تتأمل كل ركن بالمزرعه كما اعتادت يوميا... استوقفها صوت عنتر الصارخ بأحدي النساء
فاكره نفسك بتشتغلي في الحكومه ياختي... شهر غايبه عن الشغل وجايه تقوليلي كنت عيانه 
ألتمعت عين السيده بدموع القهر واطرقت عيناها آلما
وهكدب عليك ليه ياعنتر بيه...هو في حد بيكدب في المړض
فرمقها متفحصا 
مكانك اخدته واحده تانيه.

. لما يبقي في نقص عماله نبقى نشوف نرجعك 
هلع قلب المرأه وركضت اليه منحنيه فوق كفه 
ابوس ايدك رجعني الشغل.... هاكل منين انا وعيالي 
لم تتحمل صفا المشهد اكثر من ذلك... فشريط حياتها كان يمر امامها منذ وضعت قدميها خارج بوابة السچن 
رجعها شغلها 
تعلقت عين المرأه بها لينظر نحوها عنتر مندهشا من وجودها هنا 
ست صفا ده شغلي واوامر فرات بيه 
كانت تعلم أن عنتر ماهو الا نموذج مصغر من بطش فرات وصلابه قلبه.. ازداد كرهها لفرات فحتى رجاله مثله عديمين الرحمه 
وانا قولت رجعها... انت معندكش رحمه 
مش عايزين عمال...لما نحتاج هنبقى نبلغها 
انسابت دموع المرأه لتشعر بكسرتها فأقتربت منها متجاهله حديث عنتر تربت على كتفها 
ارجعي شغلك 
تهللت اسارير المرأه ونقلت عيناها بين صفا وعنتر الواقف يشتعل ڠضبا فهو الي الان لا يتقبلها زوجة سيده 
بجد ياست هانم ارجع شغلي
اماءت لها برأسها لتمسح الاخري دموعها لا تعرف كيف تشكرها على معروفها
الكلام ده مش هيعجب فرات بيه... المزرعه ماشيه بنظام
تمتم عنتر عبارته واستدار بجسده راحلا الي سيده ولكن اوقفه صوتها الواثق
روح اشتكيني ليه
كانت تخشي من ثقتها في انصاف فرات لها أمام عنتر الوفي ولكن أقسمت انها لن تنكسر ثانية فلم يعد شئ بها لم ينكسر بعد
امتقع وجه عنتر وانصرف من امامها حانقا
اتبعته الي ان دلفت من باب المنزل واقتربت من حجرة مكتبه لتستمع لشكوي عنتر منها وتصغيرها
له أمام العاملين والتدخل بشئونه
الهانم تعمل اللي هي عايزاه ياعنتر ومدام قالت ترجع شغلها يبقى ترجع
رفع عنتر عينيه مصډوما من قرار سيده لتلتقي عيناه ب صفا كما ألتقت عيناها بعين ذلك الجالس خلف مكتبه يفحص بعض الأوراق
شعر عنتر بالحرج واطرق رأسه وانصرف بعدها بخزي بعدما رأي وسمع مدى سلطه سيدته الجديده فلم يكن يظن يوما ان فرات النويري سيجعل امرأه لها سلطة بحياته واملاكه
تعالى ياصفا
هتف بها بعدما وجدها تلتف بجسدها لتغادر مكتبه كما غادر عنتر
نهض من فوق مقعده مقتربا منها
بعد كده لما تحبي تعملي حاجه تعالي قوليلي ومدام حاجه صح مش هعرضك
انت مشوفتش كسرت نفسها ومحستش بيها ولا هتحسها
اندفعت تدافع عن تلك السيده..
رفعت عيناها بآلم فرأي داخل مقلتيها نظرة وضع بها كل الخزي والكره 
اكيد مكنتش هطرد الست ديه زي ما عمل عنتر... 
بس انت عملتني كده... عنتر تلميذك 
اوجعته كلمتها... فمنذ تلك الحاډثه التي اودعته بغيبوبه لفتره وبدء ضميره يؤنبه
احنا مش بدأنا نفتح صفحه جديده
الدفتر القديم لسا متقفلش... انا
وكادت ان تخبره انها تكرهه الا انها تذكرت انتقامها منه
شكرا انك مطردتهاش.. لو عشت كسرت النفس والذل او الفقر وقله الحيلة هتعرف اد ايه انه صعب تشوف انسان بيتوسل ليك عشان لقمه العيش
عباراتها كانت تتدافق فوق قلبه فتشعره بمدى حقارته وظلمه...ابتعدت عنه تحت نظارته لتقف كالصنم وهي تسمعه
يمكن ربنا اداني عمر تاني عشان اكفر عن ذنوبي وابقى انسان تاني ياصفا
...................................
تعلقت عين رؤى بمريم الواقفه داخل المصعد بعد أن وصلوا للطابق المنشود 
هتفضلي واقفه كده كتير... البارتي زمانه بدء
بس انا مش سامعه صوت ولا حاجه
ضحكت رؤى وهي تجذب يدها 
البارتي معمول علي شرفي... مينفعش يبدء من غيري 
رؤى انا خلاص غيرت رأي... انا مش عارفه ايه اللي جابني معاكي 
تذكرت حديث شهاب مع ندى صباحا... كانوا يتهامسون عن حمزه وعن السعاده التي أصبحوا يروها على محياه وتقاربه مع ياقوت وعن سبب أغلاقه للهاتف 
ترددت عبارة شهاب التي سقطت على أذنيها بعقل مراهقة 
بيقضوا شهر عسل... مش عايزين حد يزعجهم.. ماتيجي ياندي نعمل زيهم 
اغمضت عيناها بقوه وانسحبت خلف رؤى لداخل الشقه... وقد فتحت الخادمه الباب لترحب بهم 
دلفوا لتتعجب من عدم وجود الا صديق واحد مع وليد الذي وقف مبتسما لرؤيتها لتنظر الي رؤى 
فين الناس هو احنا بس 
ضحكت رؤى بعلو صوتها ليجاريها وليد 
اتصل بيهم ياباسم... لأحسن مريم واقفه خاېفه ومش عايزه حتى تقول اهلا ولا ازيك ولا كأننا كنا معرفه
ارتبكت مريم من حديثه واطمنت قليلا... وازداد اطمئنانها وهي تسمع باسم صديق وليد يخبر أحدهم على الهاتف 
انتوا وصلتوا قدام الباب... طب ثواني جاي افتحلكم
وليد الشله وصلت 
تهللت اسارير رؤى وهتفت وهي تسحب حقيبتها 
هدخل اظبط مكياجي بقى 
أصبح المكان خالي فنهضت مريم مرتبكه 
انا هروح مع رؤى
انغلق صوت الباب وقد تم كل شئ كما اتفق معهم
رايحه فين ياحلوه... ديه السهره لسا هتبتدي 
ضحكت وهي تراه لا يرغب بالنهوض من فوق الفراش 
ياحمزه يلا بقى... انت مالك بقيت كسلان كده
تثاوب وهي يفرد ذراعيه غامزا بوقاحه فأرتبكت وهي تعود لجذبه
انا جهزت الشنط ميعاد الطياره 
مش مهم خلينا النهارده كمان 
لا كفايه كده عشان مسبش ياسمين اكتر من كده لوحدها 
تنهد بقله حيله وعبس بملامحه كالاطفال... وعاد يجذبها اليه 
ليغمرها بجولة أخرى من عشقه
بعد مرور ساعه كان يخرج من المرحاض يجفف شعره... ينظر إليها وهي تكمل ترتيب حقيبتهما... اتجه نحو هاتفه ليفتحه ليجد مكالمات عده من شهاب وشريف وناديه 
اڼصدم من كم الاتصالات
غريبه في ايه 
مالك ياحمزه 
وضع الهاتف فوق اذنه لينتظر اجابه شقيقه...
في ايه ياشهاب مال صوتك 
ليسقط الهاتف من يده كما هوي جسده فوق الفراش وصوت شهاب يتردد بعمق داخل أذنيه يخبره ان صغيرته ألقت من الطابق الثاني وفي حاله خطره والسبب مجهول عن وجودها في ذلك المكان 
الفصل التاسع والخمسون
كان طيلة رحلة عودتهم صامت جامد الملامح لا ينظر إليها الا اذا وضعت يدها على كفه تربت عليه تخبره بنظراتها ان مريم ستكون بخير ولن يرى بها مكروه
هبطت من الطائره خلفه تسرع في خطاها حتى تلاحقه.. سائقه كان ينتظره وفور ان صعد امره
على المستشفى فورا
ارادت ان تتحدث معه لكنها لم تجد حديث ترتبه لتدعمه به
فهي لا تعلم الا ان مريم في حاله حرجة بالمشفى
انخرط في الحديث مع شقيقه الي ان وصلت السياره اخيرا للمشفى.. كادت ان تهبط خلفه لكنه اوقفها بحزم
وصل المدام على الفيلا
لا انا جايه معاك
اعترضت فنظر لها ثم تركها ليتابع خطواته لداخل المشفى.. تنهدت بقله حيله وخفق قلبها پخوف مما هو قادم.. فاقت على صوت السائق وهو يسألها بأحترام 
اوصلك على الفيلا يامدام
لا ياعم فتحي.. انا هنزل
ترجلت من السياره تتبعه تشعر بالرهبه والخۏف.. تدعو داخلها لها بأن تطيب
كانت أعين ندي هي اول من ألتقطت قدومهم... فأسرعت لحمزه تبكي بحرقه 
مريم ياحمزه.. امانه سوسن لينا 
ترددت وصية سوسن تلك اللحظه داخل عقله
بنتي امانه عندك متنسهاش ياحمزه حتى لو بقى عندك ولاد من صلبك..افضل اب ليها عشان ارتاح في تربتي 
لم توصيه نحو شريف كما اوصته عليها وكأنها كانت تخشي ضياعها يوما
ابتعد عنها عند خروج الطبيب من غرفه العنايه التي تقبع بها لتكون اجابته غير مطمئنه كما اعتادوا في الساعات الماضيه 
وقفت في ركن بعيد تستمع الي ما يحدث ونظرات شريف لها كانت كالنيران ټحرقها 
............................
نظرات الكره التي باتت تحتل عينيها كانت تقتله ... رمقته شزرا وهو يقترب منها بالطعام لم يعد الصړاخ والسباب يجدي بشئ 
فقد انكسر شئ قوي داخلها بعدما ظنت انها رممت جميع اوجاعها بدونه ومعه 
تناولي طعامك... لا اريد ان يصيب طفلي مكروه 
أغرب عن وجهي... اكره صوتك ورؤيتك 
قټلته عبارتها كما قټلته نظراتها ولكن من أجل أن تسير خطته كما يرغب لابد أن يدفع الثمن 
لا أظن انني أيضا اريد رؤية وجهك وسماع صوتك سماح... ولكن طفلي يجبرني على فعل هذا 
كانت جين تقف خارج الغرفه متلصصه تسمع حديثهم الدائر وقلبها يرقص بلذه النصر 
اكرهك سهيل اكرهك 
وانخرطت في البكاء وهي تتسأل بصوت آدمي قلبه 
كيف صدقتك... كيف تركت قلبي لرجلا مرت اخري 
أراد في تلك اللحظه ټدمير كل ما يخطط له وضمھا اليه ولكن ما هو الدليل الذي سيجعله يركل تلك الحياء الي المكان الذي تستحقه الا التمثيل بمثل هذا
........................
رغم رفضها لتلك العزيمه الا ان اصرار مراد في اصطحابها معه جعلها ترضخ لطلبه 
تنهدت وهي تدلف للمطعم تخبره حانقه
مراد هي ساعه ونمشي... انا ماليش مزاج احضر عزومات وبالي مشغول على ياياقوت 
ضم كفها داخل قبضته مبتسما
مش هنطول ياهناء... لولا اتمام الصفقه مع الشريك الجديد مكنتش جيت بس وجودي لازم 
تنهدت بقله حيله وسارت معه وعندما سقطت عيناها على فستان نغم زفرت أنفاسها بقوه.. لامت نفسها انها أتت معه تلك العزيمه بملابس بسيطه
هادئه ولم تتأنق كالمعتاد... فأبتسامة نغم تراها متسعه فوق شفتيها 
تقدموا سويا لتتعلق عين نغم بمراد كما تعلقت عين الآخر بها هي يفحصها عن قرب وليس مجرد صور ترسل اليه 
احب اعرفك يامراد...
مستر مارتن الشريك الجديد 
هتفت نغم بتعرفيها فلم يكن مراد ينقصه ان يعرف شئ عنه فهو يعلم بهويته 
اهلا مستر مارتن 
صافحه مارتن ببرود دون أن ينهض من فوق مقعده ومازالت سېجاره بين شفتيه ينفث أنفاسها 
وديه مدام هناء زوجته 
تمتمت بها نغم بضيق فتعريف هويتها قد اتخذ منها مجهودا جبارا
اماءت هناء له رأسها ببرود كما فعل هو وشعرت بكبره 
كانت الجالسه تتمركز حول حديث دائر عن الأعمال والصفقه التي سيتم توقيعها والأرباح المبهره التي سيجنوها وعن النجاح الذي سيحققه مراد وتزداد ثقته اكثر بنفسه 
مدير اعمال مارتن كان هو من يهتم بكل التفاصيل مع حديث بسيط من رئيسه الذي لم يترك انش من وجه هناء وجسدها دون

فحصه بحريه... لم ينتبه مراد لشئ ولكن نغم كانت من حين لآخر ترمق نظرات مارتن وتجذب مراد بالحديث كلما حاول الالتفاف نحو زوجته 
تلملمت في هناء في جلستها وفور ان وضع النادل مشروبها المفضل ابتسمت بسعاده كطفله صغيره وألتفت بمقعدها حتى تختلي بنفسها بعيدا عن هذا الملل 
مر الوقت واعين مارتن لا تبتعد عنها الا اذا تجاذب الحديث معهم... تمت الصفقه بنجاح وتم التوقيع ووضع الشرط الجزائي الذي لم ينتبه مراد لفداحته فالربح وعلو الشركه كان يحتل عقله انتهت الجلسه لتنظر نغم نحو مارتن مبتسمه 
كما اتفقنا 
فأبتسم مارتن بأماءه وعقله يدور في امتلاك هناء وتجربه امرأه مسلمة محجبه
.............................
تأملت ياسمين حالها بحزن... الكل أصبح ينظر لشقيقتها بأنها سبب مأساتهم لا حديث يقال انما نظرات وتجاهل ېقتل اكثر من اي شئ 
ياقوت 
تمتمت بأسمها فأنتبهت ياقوت إليها فأزالت دموعها سريعا حتى تخفيها عن اعين شقيقتها 
تعالي ياياسمين 
اقتربت منها حتى جلست جوارها فوق الفراش 
هتفضلي قاعده في اوضتك محپوسه كده..
لم تستطع تحمل ما استوطن قلبها من آلم وكأنها هي من جعلت مريم تذهب لتلك البنايه فلا احد يعلم سبب ذهابها لهناك فالشقه كانت مستأجره بالباطل وصاحبها مهاجر لإحدى الدول الاوربيه 
الحقيقه كانت لدي مريم ولكن الحديث الذي يتداوله الأقارب والمعارف انها بالتأكيد ذهبت لتلك الشقه لرؤية رجلا 
دموعها عادت تسقط مجددا 
بيحملوني الذنب ياياسمين... نظراتهم بتدبحني
كانت تعلم ياسمين بتلك الأشياء التي تتحدث عنها فمنذ غيبوبه مريم وعدم وضع الاطباء ميعاد لاستيقاظها والكل أصبح في حاله حداد وحزن والبيت الذي حسدت يوما شقيقتها على العيش بمكان مثله أصبح كالمأتم
اهدي ياياقوت..اهم حاجه جوزك 
ألتمعت عيناها بآلم وهي تتذكره 
بقى بعيد عني اوي يا ياسمين
تذكرت ياسمين مشهدهم صباحا بعدما شعرت بالآلم أسفل بطنها وهي تهبط درجات الدرج وكان قد خرج من غرفه مكتبه للتو ليسرع نحوها يسألها بلهفة عما بها
طرقات الخادمه على باب غرفتها قطع حديثهم... لتدلف الخادمه تخبرها ان ناديه بالأسفل وتريد الحديث معها 
...........................
ألتوت شفتي ياسمين بعد انصراف ناديه ساخطه 
هي الست ديه مبتكملش حاجه للآخر... قولنا جايه تطمن عليكي جميل... لكن بعدين تقولك اهتمي بحمزه ياياقوت واستحملي الفتره ديه هما شايفينك ايه 
صمتت ياقوت... كانت تريد الصړاخ بها تسألها لما لا تكون عادله وتخبر شقيقها بهذا ولكن مازالت حقيقه زواج حمزه منها والبدايات ټقتحم قلبها فمنذ متى كانت لديها قيمة بينهم الا اسعاد شقيقها وانجاب طفل له حتى يسير لشقيقها ذريه تحمل اسمه وتنعم بما حصده
ياقوت اوعي تكوني زعلتي مني... انا مقصدش... بس هما ظالمينك اوي معاهم في كل حاجه 
واردفت بعد أن طال صمتها 
ياقوت انتي سمعاني 
بتقولي حاجه ياياسمين 
لم تشئ ياسمين اعاده حديثها فما تراه فوق صفحات وجه شقيقتها يكفي 
................................ 
ارتسمت السعاده فوق شفتيه فشهر ونص وسيصل طفله الذي انتظره طويلا 
ألتقط كفها يضمه بحنو وزفر أنفاسه براحه... فشعور الابوه أصبح يخترق حواسه وكيانه ولم يعد يكره سماع تلك الكلمه التي كلما كان يسمعها من أفواه أبناء أصدقائه كان يزداد نقما على حياته وحرمانه من تلك النعمه 
نفسك في ايه احققهولك ياصفا 
حررت كفها من قبضته وألتفت بعينيها نحوه فوجدته ينظر إليها بنظرة لم تكن تراها الا في أعين شخص انتهت حكايتهم منذ زمن
فكرت وفكرت والاجابه كانت واحده هي تريد الٹأر هتفت روحها دون أن يسمع ما تمنت 
اخد حقي منك يافرات 
انتظر ان يسمع حلمها فسألها ثانيه 
ها ياصفا... قوليلي حلمك
نفسي اعمل مشغل كبير اشغل في كل حد دخل السچن سوا مذنب او مظلوم وخرج منه وحلمه انه يتوب لكن الحياه أخدته في ظلم اكبر 
تعجب من حلمها وصمت مفكرا يدير الامر بعقله... وحينا صمت تأكدت انه لو تقبلها بماضيها فلن يقبل ان يفعل مثل هذا العمل... ف فرات النويري ېخاف على اسمه واسم عائلته والناس بالنسبه له ك عبيد 
وقفت السياره بعدما اجتازت بوابة المزرعه... ففتح لهما السائق أبواب السياره وأسرع في إخراج الاكياس العديده لادخالها للمنزل 
كانت الحقائب بها الكثير من الملابس للصغير انتقاها هو بنفسه ولم تختار هي شئ... فكلما رأت الفرحه في عينيه کرهت فرحتها بذلك الطفل الذى ربطها به وجعلها عاجزه عن الهرب
قالولي اني مش هخلف وهتحرم من النعمه ديه طول عمري... كنت بفتخر بنفسي واقنع رجولتي اني مش عاجز ومافيش حاجه هتمنعني واني عازف عن الجواز برغبتي... لكن الحقيقه كانت جوايا... 
حديثه كان موجه لصغيره ولكن كان يخترق فؤادها بقوه وهناك نقطه كانت بين الاڼتقام والضمير 
فأرتجف قلبها بآلم من جموده معها... تلاشت شعورها تسأله 
روحت لمريم النهارده 
اغمض عيناه بقوه وهو يتذكر منظر صغيرته وعدم استجابتها لشئ لتعود لواقعهم...قاسما انه سيثأر لحقها لكن يجد تلك التي تدعي رؤى أولا... فلم تكن الا هي القريبه منها 
لم يجب على سؤالها الذي اخذه لمكان اخر.. فتسألت ثانية وهي تبلل شفتيها بلسانها
احضرلك العشا 
ماليش نفس 
هوي بجسده فوق الفراش ليطرق عيناه واضعا رأسه بين راحتي كفيه 
جلست جانبه تمسد فوق ظهره 
كنتي بلتفتي نظري عشان كده... مريم كانت بتضيع وانا مكنتش حاسس... انا السبب في اللي هي في 
متقولش كده ياحمزه... ده قضاء ربنا
رفع عيناه اليها ونهض من جوارها وكأنه نسي وجودها معه فظل يتحدث ويخرج ما داخله ولم يشعر ان الحديث كان يسقط فوق قلبها لتجد حقيقه واحده انها المذنبه انها هي من شتت عائلتهم وان الصغيره ترقد بالمشفى بسببها
لو مكنتش شوفت حياتي ونسيتها عشان سعادتي مكنتش وصلت لكده... انانيتي ضيعتها... انا السبب
صمتت وهي تسمعه ولم يرى دموعها التي كانت تسقط فتمسحها سريعا
رنين هاتفه كان المنقذ لها حتى لا تسمع ما يدنيها اكثر... ادانتها لم تكن بعبارات صريحه انما كانت تندس بين تأنيبه لضميره
تمام انا جاي أقنعه ينزل مصر معايا يشوف حالتها.. بكره هكون في أمريكا 
لم يكن الاتصال الا من احد رجاله في أمريكا يخبره برفض أشهر اطبائها للمجئ لهنا 
ودعت شقيقتها مع السائق الذي سيأخذها
لبلدتهم حتى تقنع والديها بالعمل هنا وإكمال دراستها بالمعهد وستتكفل هي بدراستها.. رغم كل ماهي بداخله لا تتمنى ان تجعل شقيقتها منكسره مثلها ترتضي بأي حياه حتى تفر من الهمسات واللمزات والشعور بالعبئ على احد رغم ان حياه ياسمين ليست مثلها 
ف سناء زوجة ابيها تحب أولادها بشده رغم لذاعة لسانها عكس والدتها حنانها بحساب وكأن حنان الأم يعطي بمقدار 
وقعت عيناها على شريف الذي هبط من سيارته هو ومها 
لم تتغير ابتسامه مها وطيبة قلبها رغم أنها لا تتذكر اي شئ عما مضى 
اتجهت نحو ياقوت ولكن صوت شريف الحازم اوقفها 
مها 
شريف استنى هتكلم مع ياقوت اسألها عن حاجه
انا قولت ايه يلا ورايا ... عايز اغير هدومي وارجع المستشفى
رضخت لأمره فهى تشعر به وبالمصاپ الذي لحقه ونظرته لرقدت شقيقته لا يعلم اهي ودعت الحياه ام ستظل متمسكه بها
اغمضت ياقوت عيناها بقوه حتى لا تبكي ودلفت للمنزل لتنتظر هبوطه لاسفل حتى تحادثه 
مرت نصف ساعه وهي جالسه الي ان شعرت بخطواته على الدرج 
شريف ممكن اتكلم معاك
تجاهل شريف حديثها واكمل خطواته الي ان مر جانبها فأسرعت ب الألتفاف اليه 
شريف انت ليه بتحملني ذنب اللي حصل لمريم.. انا عملت ايه قولي 
ألتمعت عيناه پغضب 
أنتي السبب من ساعه ما ډخلتي حياتنا وكأنك شؤم حل علينا 
سقطت الكلمه كالنخجر فوق قلبها 
انا ياشريف.. انا عذراك رغم غضبك مش في محاله 
استشاط ڠضبا منها وكأن سماع صوتها يثير داخله تقصيره واهماله لشقيقته... أراد إخراج غضبه من نفسه فلم يخرجه الا عليها 
انا واثق ان انتي اكتر واحده شمتانه فيها ومش بعيد تكوني انتي السبب وسلطتي البنت ديه عليها ما انتي بتكرهيها 
انت بتقول ايه
جذب ذراعها يقبض عليه بكفه حتى تآوهت 
بقول
الحقيقه... عايشه معانا في دور الملاك وانتي زي الحيه بتخطط لكل حاجه بهدوء 
ابعد عني 
نفضت ذراعها منه لتمسده فمسح بيده فوق وجهه يجاهد نوبة أخرى من نوبات غضبه متذكرا حمزه فلوله لكان فعل اكثر من ذلك بها 
اسرع في خطاه ليفر من المنزل الذي بات ېخنقه ويرى نظرات والدته اللائمه له لبعده عن شقيقته 
قبل ما تتهم الناس اتهم نفسك ياحضرة الظابط انت السبب... بعدك عن اختك هو السبب..اهتميت بحياتك وسيبت مسئوليتها على راجل مش ابوها وجاي دلوقتي بتدور على حقها كانت فين اخوتك ليها... مريم كانت ماشيه في طريق غلط ونبهتكم وانتوا مشوفتوش ده غير كره وافتري عليها وادي النتيجه 
اخرسي 
الحقيقه كانت يعلمها ولكنه كان يتجاهلها ولكن حينا نطقت بها كانت تضع الجمر فوق قلبه 
ألتمع الڠضب في عينيه بعدما انطفئ
اطلعي بره البيت ده ... البيت ده بيت امي مش بيتك 
ولم يمهلها استيعاب ما نطقه.. فيده كانت تسحبها للخارج
يتبع
_رواية للقدر حكاية.
_سهام صادق. 
الفصل الستون
_رواية للقدر حكاية.
_بقلم سهام صادق.
أدرك فداحة ما فعله بعدما أستوقف سيارته في مكان معزول يتذكر تفاصيل ماحدث وطرده لها ثم صعوده لسيارته منطلقا بسرعه قصوي غير ناظرا خلفه
ضربات عدة ألقاها فوق عجلة القياده صارخا مبررا لحاله عدم سيطرته على نوبات غضبه 
هي اللي استفزتني... هي اللي ضغطت على الحقيقه جوايا... انا السبب انا اللي ضيعت اختي
أنفاسه خرجت متلاحقه ببعضها الي ان استرخي واغمض عيناه لعله يهدء قليلا ويعود إليها معتذرا
ياقوت غلبانه وبتنسي بسرعه مجرد كلمه اعتذار والموضوع هيعدي
كان اقناعه لنفسه يزداد نحو صنيعه... لم يدرك ان فيض السماح قد انسكب جميعه وان شروخ القلب في لحظه تنكسر وتسقط تحت القدمين ليمر المرء فوقها ماضيا في طريقه
انطلق بسيارته وعقله يقنعه بما يريد وان افراغ غضبه فيها بسببها فهى التي اوقفته للحديث وها حدث ماحدث
يداها كانت ترتجف كحال شفتيها اما عيناها كانت متحجره تتلألئ بها دموع القهر ولا تسقط 
صدي صوته مازال يسقط فوق قلبها... ولكن تلك المره لم تعد تحتمل.. فسقطت دموعها وارتفعت يداها فوق اذنيها لعلها تكتمه 
اطلعي بره البيت ده... ده بيت امي مش بيتك 
رنين هاتفها كان يتعالا ولكنها لم تكن تسمعه...فلم تكن الا بعالم اخر ترى في سعادتها القليله معه وبؤسها الذي فاق تلك السعاده فلم يعد الا البؤس 
مالك يابنتي انتي تعبانه... طب شوفي تليفونك يمكن حد من أهلك بيتصل عليكي 
نطقها ذلك الرجل الواقف يحمل بيده المكنسه وكما يبدو عليه انه عامل نظافه بزيه... حدقت به صامته فالكلام قد توقف فوق شفتيها.. طرده لها كانت القشه التي انهار بعدها كل شئ 
إن ترشى نفسها تطرد كالشريده كان أصعب ما تخيلته يوما... وهي التي كانت تتمنى ان تتزوج حتى لا شتطردها زوجة ابيها يوما
لم تعد تحب الذهاب لوالدتها رغم حاجتها لها حتى لا ترى نظرات زوج امها الغير مرحبه... عقد خلقت داخل قلبها وعقلها فشوهت عالمها... لم يخلق منها الا انسانه خائفه ترضى بأي شئ من أجل المأوى.. وها حدث ما خشته يوما 
صوت الرجل عاد يتردد ولكن

لا اجابه تستطيع إخراجها... تعلقت عين الرجل بهاتفها الذي عاد يدق للمره الثالثه.. فتناوله من يدها
فينك ياياقوت... ياقوت احنا محتاجين التصميم اللي معاكي هبعتلك حد من الشركه يجي ياخده 
هتف هاشم عباراته سريعا دون انتظار
الست اللي بتكلمها يااستاذ وقعه في الشارع مبتتكلمش...لو تعرف حد من أهلها اتصل بي يجي ياخدها 
اڼصدم هاشم مما سمعه فتمتم سريعا 
قولي اسم المكان اللي هي في 
اعطاه اسم المنطقه فأزداد تعجب هاشم... فالمنطقه التي هي بها تقبع خلف المنطقه التي تقطن بها مع عائله حمزه 
اقل من ثلاثون دقيقه وكانت سياره هاشم تصطف... ليخرج من سيارته.. فتعلقت أعين الرجل به وهو ينظر إلى ياقوت التي فاقت من حاله شرودها وتناولت الماء من ذلك الرجل الطيب 
كويس انك جيت يااستاذ
اخرج هاشم من جيب سترته بعض المال لينظر اليه الرجل غاضبا عن صنيعه
هو المعروف بيتباع يابيه... المعروف لوجه الله 
شعر هاشم بالحرج 
اسف مقصدش... بس ده شكر على اللي عملته 
اي حد مكاني هيعمل كده... عن اذنك اكمل شغلي وربنا يستر طريقكم 
انصرف الرجل بعد ماقاله لينحني هاشم قليلا نحوها 
ايه اللي مقعدك كده ياياقوت...ايه اللى حصل 
تعلقت عيناها به وانتظر هو سماع مالم يظنه 
صړخ شريف بالخادمتان اللاتي يخدمان بالمنزل 
فين مدام ياقوت 
تعلقت عين الخادمتان به ثم نظروا لبعضهم 
ما انت طردتها من البيت يابيه
ومحدش راح وراها ليه... انتوا ايه وجودكم في البيت 
لم تعرف الخادمتان كيف تجيب فهو قد اسكب غضبه ثم عاد ليكمل عليهم 
وقفت مها أعلى الدرج تطالعه بأعين باهته وعادت راكضه نحو غرفتها فطرد ياقوت كان صډمه بالنسبه لها في شخصيه زوجها الحنون 
زفر شريف أنفاسه بقوه وعيناه اخذت تدور بالمكان ليتأكد انه الان في كارثه فماذا سيخبر حمزه والعائله..لقد طرد زوجة الرجل الذي حرص على تربيته هو وشقيقته وترك كل شئ خلفه منذ أن رقدت مريم غائبه عن عالمهم وترك زوجته في حماهم 
وماذا فعل هو طردها وهي حامل فكيف لياقوت الفتاه الدخيله التي اقټحمت حياتهم تعطي رأيها وتخبره بفشله في احتواء شقيقته
هتعمل ايه في المصېبه ديه ياشريف... اكيد مبعدتش عن الفيلا... 
ناولها هاشم احدي علب العصير وهي جالسه في سيارته تنظر إلى يداها القابعه فوق حجرها تحمد الله بأنها دوما تتحرك بالمنزل لوجود شريف وشهاب بملابس محتشمه وحجابها المحكم 
بقيتي احسن دلوقتي 
سألها وعيناه تنتقل نحو ملامح وجهها وقد استردت لونها الطبيعي 
الحمدلله..شكرا على اللي عملته معايا 
متقوليش كده ياياقوت انتي زي هند اختي 
وعندما ذكر اسم هند هتفت بلهفه 
لو هتساعدني زي ما قولت متخليش حد يعرف مكاني ارجوك 
أماء برأسه متفهما 
حاضر ياياقوت ومدام انتي ده اللي عايزاه فأنا هحترم رأيك.. بس انتي متأكده من قرارك 
اغمضت عيناها بقوه قبل أن تذرف دموعها الحبيسه 
اه متأكده... 
وضمت بطنها بذراعيها تحمي اجنتها فتسأل قلقا من حركتها تلك 
أنتي كويسه... اخدك على المستشفى 
نفت برأسها ثم اتكأت برأسها فوق زجاج السياره 
متقلقش هكون كويسه
لم يشئ الحديث معها اكثر فيكفيها ما به رغم أنها لم تخبره شئ عما حدث الا انها ترجته ان يبحث لها عن مكان يأويها 
تأملت بوابه المنزل العتيق لتنظر حولها تتأمل المكان ببساطته... القريه كانت تشبه قريتها الهادئه كانت إحدى قري محافظه الغربيه التي ينتمي هاشم إليها...ألتف نحوها بعدما فتح الباب يحثها على اتباعه 
ده بيت العيله قبل ما الحياه تفرقنا 
اماءت برأسها لتتبع خطواته وعيناها علي ارجاء المنزل من الخارج 
اطمني ياياقوت القريه هنا امان والناس طيبه 
شكرا على اللي بتعمله معايا 
هتفضلي تشكريني كتير ما انا قولتلك انك زي هند اختي... 
سقطت دموعها وهي تتمنى تلك اللحظه لو كان لديها شقيق مثل هاشم ولكن مسحتها سريعا..
دلفت خلفه للمنزل فتولي مهمه اضاءه الانوار 
حظك اني استلمته من العمال من اسبوع بعد ما قررت اوضبه... ايه رأيك 
حملقت فيما حولها بمسحه سريعه وابتسمت اشاده عن جماله وبساطته 
شعر بأرتباكها وتنحنح حرجا
هطلع اجيب الحاجه اللي جبناها معانا... 
ممن يدلف لها تلك الساعه ولكن رائحة عطره جعلتها تغمض عيناها تتظاهر بالنوم...
الساعه اجتازت الثانية صباحا والسكون ملئ المكان لتشعر به يجلس على طرف الفراش.. أرادت ان تنتفض من جانبه وتصرخ بوجهه... أرادت ان تخرج به ڠضبها وقهرها ولكن صوته جمد كل شئ داخلها
سامحيني سماح... كان علي ان افعل ذلك حتى لا تضيعي انتي أيضا واخذ حق شقيقي... انا اعلم انك أنقى وأطهر النساء اللاتي مروا بحياتي حبيبتي
حبيبتي وانحصر كل شئ في تلك الكلمه
تآوهت بآلم بعدما اسهدها ركل صغيرها وكأن الليله أراد أن يشاغبها قليلا بحركته... كانت ركلاته في البدايه متعبه الي ان بعد فتره أصبحت لذيذه بل رفعت منامتها العلويه لتتأمل بشره بطنها لترى موضع ركلاته 
لم تشعر بدلوفه للغرفه... كان قد أنهى اعماله للتو في غرفه مكتبه وصعد مغلق العينين يريد فقط حمام منعش ثم الخلود للنوم... ضاع ارهاقه ولمعت عينه وهو يراها تضحك وسعيده تحرك يدها على بطنها ثم تضحك بعد أن يركلها الصغير 
ضمت شفتيها صامته لتمتد كفه نحو بطنها... ولم يحرمه صغيره من تلك المتعه... لتتسع ابتسامته شئ ف شئ ولأول مره تنتبه ان فرات يمتلك غمازات جميله... اشاحت عيناها بعيدا عن تأمله
فخافقها الأحمق بات ينظر لعدوه بنظرات أخرى لا ترغبها فالبداية بدأت واصبح عدوها يغرق في حبها يلبي لها ما تطلب دون رفض 
انت حاسس ب بابا مش كده... 
قالها بسعاده غير مصدقا ان حقيقه وجود صغيره تقترب 
لتتعلق
عيناه ب صفا الصامته التي ټصارع مشاعرها
لقيت الأرض اللي هبني عليها المصنع بتاعك... واسبوع والعمال هتبدء شغل
يعنى انتى وفقت تعمله
ابتسم وهو يرى ردت فعله عندما أخبارها بهذا
انا قولتلك احلمي ياصفا وطول ما انا عايش هحققلك كل أحلامك انتي وابني واعوضكم
لو قولتلك اني نفسي أزور بيت ربنا هتوديني
أرادت ان تختبر مشاعره فأتسعت ابتسامته سعاده
طبعا... اولدي بالسلامه ونروح احنا التلاته
وقف شهاب وباقي العائله مصډومان مما يسمعوه...
 

تم نسخ الرابط