للقدر حكاية بقلم سهام صادق
ان القلب مهما أغلق جميع الأبواب يأتي يوما ويشتهي ان يجد ضالته
نهضت من جانبه بمرحها الذي أصبح لذه حياتهم ابتسم على چنونها بعدما خرجت من الغرفه وكاد ان يضع رأسه على الوساده فعادت اليه مجددا
عايز النسكافي بالحليب ولا الكراميل
دفع الوساده التي أسفل رأسه عليها يرمقها بحنق
زمت شفتيه بعبوس وبعدما كانت هي من تلتقطه من منامته تبدلت الأدوار
شوفت عشان كده مكنتش راضيه اقولك على موهبتي الخارقه عشان عارفه تريقتك هو شريف السبب فضحني
تلاعب بحاجبيه يرمقها بنظرات وقحه يجيدها
سيبك من الكلام ده وتعالى اقولك انا احلى شعر ياحببتي وشعر شهاب الزهدي مش اي شعر
انكمشت ملامحها ومطت شفتيها وهي تميل برأسها يمينا ويسارا
يعنى لو مكنتش انت تقرالي وتدعمني ياشهاب مين هيعمل كده
داعب انفها بأصبعه يتفحص دلالها
مش ملاحظه انك في كل حاجه تقوليلي لو مكنتش انت يبقى مين
قلد صوتها لتدفعه بقبضتها وابتعدت عنه تهتف بحماس من جديد فلو ازدادت مناقشتهم سيتحجج انه لابد أن يغفو
هروح اعملك احلي كوبايه نسكافي بلاك وبأربع معالق سكر كمان ولا اقولك هعملك سلطه الفواكه اللي بتحبها وبلاش نسكافي
وفرت من أمامه ليهتف بها
اعملي الاتنين بقى ياندي عشان اقرا بنفس
وعاد يبتسم من جديد على زوجته الحمقاء التي لو كان خسرها لندم عمره بأكمله
انتبه على صوت رساله منبعثه على هاتفه فألتقط الهاتف ينظر للرساله وصاحبتها تمطره بكلمات الغزل وكيف هو رائع
وسوس له شيطانه ان يحادث صاحب الرقم ولكنه مسح الرساله سريعا نافضا اي شئ برأسه
ارتجف جسدها من أثر الحمى والعرق اخذ يتصبب من جبينها همهماتها جعلت حورية التي ترافقها بالغرفه تنهض على صوتها متمتمه بقلة حيله
يادي كوابيسك اللي كل يوم بنصحي عليها الواحد راجع مهدود من شغل المزرعه وكام ساعه اللي بنريح فيهم حيلنا من الهده
وفركت عيناها حتى تفيق من نعاسها لتنتبه على ارتجافها ورعشت جسدها اقتربت منها حوريه تتحسس جبينها وابعدت كفها سريعا
ده انتي مولعه ڼار اعمل ايه دلوقتي انا
فتحت صفا عيناها بصعوبه تطالعها تطلب منها بضعف
قوليله ياسامحني هو السبب كان بيحبسني في اوضه ضلمه ويضربني عشان اسمع الكلام
واغمضت عيناها ثانية تعود لهذيانها وندائها لشخص واحد لم يظلمها انما هي من ظلمته وهي تعرف نوايا والدها ولكن حبها له انساها انها تؤذيه وتقربه من فخه
تنهدت حوريه وهي لا تفهم شئ واسرعت في جلب منشفه مبلله بمياه بارده وطبقا وعادت تجلس جانبها
تضع المنشفه على رأسها ثم تزيلها وتعيد الأمر حتى حل الصباح وانخفضت الحراره قليلا
فتحت عيناها تنظر لحوريه التي تنهدت براحه
اخيرا وعيتي على نفسك
شعرت بمراره حلقها ورطبت شفتيها بلسانها بصعوبه وجسدها يآن من المړض
انا ايه اللي حصلي
نهضت حوريه من جانبها تسحب المنشفه من فوق جبهتها
ده انتي كنتي مولعه طول الليل كويس الحراره نزلت شويه لحد ما نروح اي صيدليه قريبه ونجيبلك علاج
وشهقت حوريه وهي تسرع نحو دورة المياه الصغيره
ألحق اتوضي وأغير هدومي واصلي الصبح
وقبل ان تدلف حوريه لدورة المياه عادت إليها تطالعها وهي تعتدل في رقدتها
دعتلك في صلاه الفجر إن ربنا
يخفف عنك ويشفيكي هي امك اسمها ايه صحيح عشان ادعيلك بأسمها
صلاه ودعاء هي لا تتذكر يوما دعت ربها ان يخفف عنها شئ او اقتربت منه كما يحق
اسمها ثريا
نطقت حوريه الاسم تجرب نغمة نطقه بين شفتيها
صفا بنت ثريا
اغمض عيناه بمقت لعله يطرد الصراع الذي داخله شعورا يقوده اليها يريد لمسها مجددا رغم انه قرر عدم فعل ما اقترفه بها وسينسي ماحدث بينهم يتخيل لحظه نيله منها وكيف كان يشعر لم يحتقرها او يقرف من لمسها إنما كان راغب بشده يظهر لها عكس ما بداخله
تنهد بأنفاس مثقله واخذ يحرر رابطه عنقه يهتف داخله يقنع نفسه
فرات النويري مش بيضعف
رفع عيناه
عن الورقه التي وضعتها أمامه رمقها بجمود لأول مره رغم صرامته مع الجميع الا انها تشعر بلطافته دوما عقلها ديما يفسر لها بحس نية انه توفيق من الله لا اكثر
ايه ده ياهناء
سألها محدقا بها لتنظر اليه بتردد
ديه استقالتي يافندم
لم تكن ترغب بذلك ولكن منذ ذلك اليوم الذي اتي فيه مراد للفندق مع نغم والقرابه التي أصبحت تعرفها جعلتها تخشي ان يكشف امرها تذكرت ذلك اليوم وقد تساهل معها خالد ووافق على خروجها بنصف دوام بعد أن تظاهرت بالمړض
عارف انها استقاله واستقالتك مرفوضه
قالها بصوت اغضبها فهتفت بضيق
انا عايزه استقيل واخد مستحقاتي وشهاده خبره
ردت فعله لم تكن طبيعيه ولكنه لم يرد رحيلها أصبحت جزء من يومه يطالعها خلسه حتى أنها بدأت تظهر في أحلامه
مش لعب عيال ده وشهاده خبره هتاخديها علي شهرين شغل بس انتي لو قولتي لأي مكان اني اشتغلت شهرين متوقعش انه هيقبلوكي غير أن الفندق اسمه معروف
واردف وهو يتحكم في نبرته حتى يظهر بمظهر المدير الصارم
اكيد محدش هيفسر ان العيب في الفندق العيب فيكي انتي
احتدت عيناها وهي ترمقه وتسمع غلاظة حديثه
حضرتك قصدك اني موظفه مش اد المسئوليه
مش انا اللي بقول كده يا هناء ده سوق العمل
حاول أن يكون هادئا عندما شعر ان حديثه لم يعجبها
الفندق داخل على توسعات ياهناء وانتي محتاجه خبره بلاش تضيعي اللي بدأتي اعتبريها نصيحه اخ بلاش مدير لموظفه عنده
تعجب عنتر من دلوف سيارة فرات عبر بوابه المزرعه اتجه نحو سيارته بعدما وقفت ليصعد جانبه في المقعد الخلفي
انت مش قولت انك مش جاي لفتره يابيه
تجاهل فرات سؤاله فأرتبك عنتر وداعب شاربه حرجا
هتروح بيت المزرعه ولا هتشوف المحصول
اتي من أجل شئ يجهله وجد قلبه يخبره بالاجابه فهو اتي من أجلها لينفض رأسه من الدوامه والمشاعر التي تقتحمه
اطلع على حظيرة المواشي
وقفت صفا خلف حوريه تتعلم منها حلب الأبقار عندما وجد عنتر لا فائده لها في الحقل وضع مهمتها مع المواشي انهت حوريه حلب البقره لتعطيها الدلو المملوء
خدي بالك ياصفا لعنتر يطلع عنينا
انحنت بظهرها حتى تتمكن حوريه من وضعه فوق رأسها
مټخافيش ياحوريه ما انا لسا كنت بحمل منك قبل كده
رمقت حوريه شحوب ملامحها مشفقه عليها
بس انتي لسا تعبانه
هو انا امتى هعرف احلب زيك
ضحكت حوريه على سؤالها ورغبتها الشديده بالحلب
يابنتي خليكي في الاسطبل ولا اقولك مع الفراخ احسن انتي غاويه تعب
انتبهوا على صوت العامل الذي يخبرها بالاسراع في حمل الدلو
ثبتته حوريه فوق رأسها لتسير به ببطئ نحو الغرفه التي تقف خارج الحظيرة الواسعه
تنهدت وهي تقترب من العربه لتلتوي قدمها بالحجر لتسقط ويسقط الدلو معها تنظر للبن الذي يسيل على الأرض بفزع واعين العاملين عليها
اقترب منها العامل المسئول ېصرخ بها
أنتي عاميه مخصوم منك تمنه
توقفت سياره فرات في نفس الوقت وخرج عنتر وقد لمح المشهد اسرع في الخطى نحوها يرفع عصاه فهو ينتظر الفرصه لضربها
العصا كانت ستسقط على جسدها ولم يفزعه الا صړاخ فرات بقوه
عنتر
تجمدت قبضه عنتر علي العصا وفرات يتقدم منهم جامد الملامح ينظر إلى ملامحها الخائفه
وقفت تشب على قدميها حتى تتمكن من ربط رابطه عنقه والتعلم فيه تنهد بضجر من اصرارها علي ان تتعلم فيه اليوم ولديه مقابله مع شركاءه لتغير بعض بنود في الصفقه
ياقوت مش وقته
كانت متحمسه لما تفعله ناسيه انه يحني رقبته نحوها
سيبني احاول قربت اعملها اه
بقالك ساعه بتجربي
صدح رنين هاتفه ليميل قليلا نحو الفراش يلتقطه وقد لمح اسم مريم فضغطت على زر الاجابه على الفور
اخيرا عملتها عشان تعرف بس
صاحت بعلو صوتها دون قصد منها وهو يفتح الخط فضحك رغما عنه
شايفه ياقوت يامريم معذباني ازاي كل ده عشان تتعلم تربط الكرافته
رابطه عنقه التي كانت تهوى فعلها فكانت والدتها تضحك على فعلتها تخبرها انها هي زوجته وليست هي وكانت تتذمر منها وهو يضحك على مناكفتهم
تمالكت حالها ونظرت نحو سيلين القادمه اتجاهها
هتيجي امتي عشان وحشتني يابابا
ابتسم على فعله ياقوت بعدما لثمت خده وضمھا إليها
مش عارف لسا يامريم هعرفكم اكيد قبلها
أنهت مريم الحديث بعدما وجدت سيلين أمامها وبعد تفكير طويل في اقحام امرأة اخري بحياته وبعد مكالمه اليوم هتفت دون مقدمات
بتحبي بابا
اتسعت حدقتي سيلين وهي تسحب مقعدها لتهتف مريم ثانية
عايزه تبقى حرم حمزه الزهدي
الفصل الواحد والأربعين
مشهد صراخه جذب أنظار العاملين الكل وقف ينظر إلى رب عملهم كيف يتحرك صوب تلك الفتاه الملقاه ارض تعجب عنتر من زمجرته القويه به ونظراته الحاده ازاح عصاه جانبه قبل سقوطها عليها
انحدرت دمعه فوق خدها الأيسر ازالتها سريعا وهي تسمع صوت
كل واحد يروح على شغله
قالها عنتر پحده ببعض العاملين الواقفين حولهم حينا أصبح فرات أمامه اطرق رأسه خزيا لينظر نحوه فرات بجمود وحدق بصفا يمد لها كفه فعلته جعلت حوريه وعنتر ينظرون للأمر بأعين متسعه وخاصه عنتر الذي عاشره لسنوات طويله
تعلقت عيناها بكفه ثم انتقلت لعينيه استنكرت رحمته العجيبه ولم تنطر لفعلته الا متهكمه
احتدت عيناه من تجاهلها له وقبض على كفه بقوه يراها تنهض بمفردها تتجاوزه
أنتي يابت ازاي البيه يمد ايده ليكي وتمشي وتسبيه
عنتر
عاد ېصرخ به ثانية متجاوزا فعلتها بجمود
اقتربت منها حوريه تنفض لها عبائتها تنظر لفرات الذي اتجه نحو سيارته
ايه اللي عملتي ده ياصفا ده صاحب المزرعه وممكن يطردك
لم تهتم بما تخبرها به حوريه فهي تكرهه وتكره لمسه
يكفيها ما عاشته معه دمغ جسدها ونالها اقتدارا وڠصبا سارت أمام حوريه بخطي واثقه تعجبت حوريه من امرها لتهتف بها
أنتي مش خاېفه انه يطردك ياصفا
ألتقت عيناهم والسياره تتحرك ببطئ من جانبهم لتلتف نحو حوريه تجيبها
الأرزاق بيد الله ياحوريه
جلسه كانت فيها الأخرى مجرد مستمعه تستمع في صمت شعورها كان يتبدل بين الدهشه والحزن والأمل وبين ان الشخص الذي تمنته أصبح زوجا وليست هي من تفكر في رجلا زوج لأخرى يوم ان اعجبتها شخصيته كان ارملا وكان الأمل ينبت داخلها ولكن اعطائه لها عملا في فرع أخر من شركته بعيدا عنه جعلها تتأكد انه لا أمل كي يشعر بمشاعرها وان حكايات الروايات وقصص الأفلام ماهي إلا خيال
انتهت مريم من نسج الحكايه التي ساعدتها صديقتها رؤى في تأليفها وتمتمت بوداعه تليق بسنها الصغير وليس ك ماكره
انا خاېفه على بابا من البنت ديه انتي متعرفيش بتعمل ايه عشان تبعده عننا كانت طيبه وفجأة ظهرت نيتها
واردفت بوداعه اكثر
تعرفي ان سمعتها بتكلم راجل غريب وقولتلها بابا لو عرف كده هيكون ردت فعله قويه عملت تمثليه عليه وصدقها كان ناوي ياخدني معاهم في سافريته بس ده كان عقاپي عشان زعلتها
وسقطت دموعها وقد اجادة الخطه كما اتفقت هي وصديقاتها وساعدتهم فيها زوجه عم رؤى في احكامها
مريم مش معقول حمزه بيه يتخدع في حد حمزه بيه انا اشتغلت معاه وعارفه دماغه كويس
ومدت كفها تربت على يديها المتشابكه ببعضهم
انا ممكن اكلم حمزه بيه واقوله على سوء الفهم ده
ارتجف قلبها خوفا من تلك الفكره وخشت ان تفعل سيلين ذلك
لا ارجوكي هيزعل مني وعمتو ناديه كمان عمتو ناديه شايفه اني عايزه اخرب حياتهم
واطرقت عيناها صوب مشروبها البارد تكمل حديثها الذي بدء يتوغل داخل عقل الأخرى
أنتي مش معجبه ب بابا
واردفت ببرأه تجيدها بملامحها الطفوليه
من كلامك عنه الكتير حسيت بكده شكلي فهمتك غلط
ألقت عبارتها وهي تنظر لملامح سيلين المرتبكه وتوترها لتدرك انها تسير نحو هدفها
مريم مش معنى اني بتكلم عن حمزه بيه بفخر يبقى جوايا حاجه
تمنت سيلين ان تستطع إخفاء مشاعرها التي فهمتها مريم طردت وسوسة شيطانها فهى لا تريد ان تكون أمرأة لعوب بشعه تسرق رجلا ليس لها
أنتي ليه بتداري مشاعرك بعد ما فهمتك حقيقه جوازهم عمتو ناديه هي اللي جابتها حياتنا وهي اللي أصرت على بابا يتجوزها ديه لعبه رسموها سوا هي والبنت ديه يرضيكي بابا يعيش مع واحده بتستغفله
ونهضت تحمل حقيبتها الصغيره والأمل قد تلاشي داخلها ف سيلين تظهر لها صوره المرأة العفيفه وهذا ما لا ترغب به تنهدت سيلين ووجدتها تتحرك من أمامها وشيئا داخلها يحركها يخبرها ان تفعل شئ لذلك الرجل الذي تقدره وتخلصه من زوجته اللعوب كما افهمتها الصغيره ضميرها
مريم استنى
اتسعت ابتسامه مريم وهي تسمع ندائها لتخفي ابتسامتها سريعا وتلتف نحوها حدقت بها سيلين بتوتر تفرك يداها ببعضهم
انا موافقه اساعدك وبس
اقتربت منها مريم ټحتضنها تشعر بالزهو مما حصدته اليوم تهتف داخلها
ياقوت بس تطلع من حياتنا وانتي كمان هتطلعي وترجع عيلتنا زي ما كانت
نظرت نحوه ونحو تلك السيده التي تحادثه ببارعه بلغتها الأم ويبدو انهم يتناقشون كانت عزيمه مع شركاءه هنا وكل منهم اتي بزوجته
جلست بينهم لا تفهم الا كلمات بسيطه من حديثهم الذي تحول إلى مناقشه نحو الأعمال والاستثمار
خجلت من تناول طعامها واكتفت بأحتساء الشربه واكل القليل من السلطه مضي وقت الطعام ليأتي دور ارتشاف المشروبات وهي
جالسه تنظر حولها تارة وتاره تنظر اليه الي ان جذبت عيناها طفله تركض في المطعم ببلونتها وعلى وجهها ابتسامه صافيه
المشهد جعلها راغبه في رسمه تذكرت مفكرتها الصغيره في حقيبتها ولكن الأمر توقف عند حاجتها للقلم تنهدت بأحباط لتقع عيناها على قلم الكحل الذي يعد هو زينة وجهها الوحيد
شردت في الراحه التي تحتل ملامح الطفله مع ركضها بحلم بسيط وهي تتعلق ببلونتها فكلما فقدت الخيط من بين اصابعها قفزت لتلتقطه فرحه بصنيعها
أحدهم اخبره ان زوجته تجلس بينهم منعزله فرغب بالاعتذار منها لان حديثهم بات مملا دار رأسه نحوها حتي يسألها عن رغبتها في المغادره مدام لم يعجبها الأمر
عيناه وقفت على اصابعها وهي تتنقل بالقلم واتجه بعينيه نحو ما تطالعه لتقع عيناه على الطفله ببلونتها
ابتسم لما خطته اصابعها فحتى رسوماتها تشبهها
تشبهك البنوته
وقفت يدها علي القلم لتلتف نحوه تنظر اليه والي شركاءه المندمجين مع زوجاتهم وتخضبت وجنتاها خجلا
تشبهني ازاي انت كده بتظلم البنت
طالعها بنظرة لأول مره تراها في عينيه ولكنها
كانت أجمل نظره طالعتها طالع ياقوت الفتاه البسيطه ياقوت التي حكمت عليها الحياه ان تعيش في قفص كالطائر الي ان حرره صاحبه أخيرا فأخذ يتخبط بجناحيه يبحث عن وطن وكانت عيناه هي الوطن
مش لازم تشبهك في شكلك يكفي روحك
ونظر للفتاه ثم إليها يحثها على مواصله ما تفعله
كملي يلا قبل ما البنت توقف لعبها
اماءت برأسها وعادت الي ما تفعله ومشاعر الحب نحو ذلك القابع جانبها تعلو وتتدافق داخلها وبعد أن كانت خائفه من حبه
تحرر قلبها راغبا بنيل المزيد يخفق بين اضلعها بتراقص صائحا
مهللا بسعادته
نهضت من غفوتها وقد ظنت انها غفت ساعه
كما ضبطت منبه هاتفها الذي يجاورها ولكن كالعاده لا تشعر بشئ نظرت للساعه تشهق بفزع فالساعه أصبحت التاسعه ولم تطهو الطعام له ولها
ارتدت حذائها وركضت خارج غرفتها تتسأل لما لم يقظها لتأتيها الاجابه من وقفته أمام الموقد يحمر الدجاج ويقلب الصلصة وينتقل بخفه ليكمل عمل السلطه لا تعرف كيف يقف يفعل ذلك بتلك السرعه وببارعه ونظافه
فركت عيناها من النعاس لعلي الرؤية تتضح أمامها مراد الذي يهتم بنظافه ملابسه ورائحته العطره يقف يعد الطعام وبتلك البراعه
اغلق الموقد وألتف نحو الطاوله كي يسكب الصلصه على المكرونه المعده بالاطباق ليتفاجئ بوجودها وخصلات شعرها مرتفعه كأرسال الراديو
ابتسم على اتساع عيناها وتحديقها به ينظر إلى منامتها الطفوليه
مالك واقفه كده وشكلك مش مصدقه اني بعمل اكل
اقتربت منه بعد أن فاقت من تحديقها الابله به وارتفع حاجبيها دون تصديق
اصل مراد اللي اعرفه بېخاف على نضافة هدومه ومش بيطيق ريحة العرق فجأه ألاقيه في المطبخ وبيطبخ وبقعه صلصه على قميصه
انتقلت عيناه سريعا نحو بقعه الصلصه ليقطب حاجبيه مستاء من نفسه داعبت رائحة الطبخ أنفه وهو يركز حسه الشم نحو ثيابه ألتوي محياه عبوس ينظر إليها فأنفجرت ضاحكه مما يفعله
لقيتيها فرصه تضحكي عليا مش كده اعمل ايه لقيتك نايمه ومافيش اكل قولت اعمل انا بس الظاهر انا غلطان
ازدادت ضحكاتها اكثر على تذمره فأنتفخت اوداجه
اصل الناس النضيفه اللي زيك بتبهرنا لما بتعمل حاجه من حاجات الناس الطبيعيه
وعادت تضحك ثانيه بصوت صخب ودون ان تشعر وجدت بعض الصلصه على منامتها ايضا اتسعت حدقتيها مصدومه تجذب منامتها للأمام
ينفع اللي عملته ده كده هغير البيجاما وانا لسا لبساها النهارده
اول مره اعرف انك معفنه كده ياهناء وفيها ايه لما تلبسي غيرها
اتتها اجابته التي زادتها مقت ولم تتركه الا بعدما فعلت نفس فعلته قفزت وصفقت بسعاده على رد الصاع له كطفله صغيره
واحده بواحده عشان متستهونش بيا
وركضت من أمامه قبل أن ينال منها لم تجد الا الاريكه لتتحامي بها
حقي هاخده ياهناء
لحظه نسوا فيها حكايتهم وبدايتهم نست فيها جرحه الغائر وحلامها الذي كسره خفق قلبه وهو يراها كيف تدور خلف الاريكه وتركض هنا وهناك لتتحامي منه لم يشعر الا وهو يجذبها لتسقط فوق الاريكه وهو يحاصرها ينظر إليها بشغف
خلاص مسامحك عشان مبحبش شغل العيال ده
ارتبكت من وضعهم ودقات قلبها اخذت تتسارع يشعر انه يشتهيها يشتهيها كزوجه
خلينا
عيناها وصوت أنفاسها الهائجة جعلته ييقن انها مازالت تحبه لتتجمد ملامحه بعد نطقها رفضه وفاقت من صراعها بين العقل والقلب
لا يا ابن عمي
ورغم خفه دفعتها الا ان رفضها ذلذله وعاد الزمن للوراء وهاهو يذوق نفس ماعاشته
والحب مازال داخلها الا انها لم تنسى كلماته الجارحه لها
تلك الليله
شعرت حوريه بيد تيقظها وصوت اذان الفجر يعلو حولها فتحت عيناها لتجد صفا واقفه أمامها تسألها
مش هتصلي
تفاجأت حوريه بها تيقظها للصلاه ارتبكت صفا من تحديقها واطرقت عيناها خجلا
انا عارفه انك مستغربه تعرفي انا كنت بصلي زمان وواحد بس اللي ساعدني عشان اتغير واغير من لبسي وضاع الشخص ده وضعت انا من تاني مع نفسي
صمتت حوريه وهي تسمعها تشعر انها مثلها لديها حكايه ادمت قلبها وروحها فهل أحدا ليس لديه حملا يثقل علي روحه
هي هربت من قهر زوج أراد أن يقودها للحرام مخبرا اياها ان لا فائده منها مدام لم تنجب تزوج عليها فرضت ولكن عندما طالبها ان تعصي خالقها لم تجد حلا الا الهرب حتى لو قادتها الحياه للقاع ولكن هاهي تعمل وسعيده بحالها راضيه
صمتت صفا بعد ان أخذها الحنين للماضي وعادت تهتف
مش هتقومي تتوضي بقى ياحوريه
فاقت حوريه من شرودها وابتسمت وهي تزيح غطائها الخفيفه ونهضت من فوق الفراش تجر قدميها نحو دورة المياه
قومت اه ياست صفا واه النهارده انتي اخدتي الثواب بس اعملي حسابك هسابقك فيه
أنهت حوريه صلاتها ونظرت نحو صفا التي علا صوت بكائها في سجودها همهماتها وشكواها الي الله كانت خافته رمقتها حوريه وقررت ان تذهب لفراشها تتركها في خلوتها
ولما يكن الرجاء الا في الخلاص والعفو وكان لها ما رغبت تلك الليله
لم تصدق ان اليوم هو ختام رحلتهم هنا ألقت رابطتي البالونات من بين يديها وعيناها تنتقل معهم اتسعت ابتسامتها من تلك التجربه التي جعلها تعيشها وكأنه اعادها لطفولتها التي لم تنعم بها الا بالتنظيف والطبخ
ألتقت عيناها به وهو يقف يعقد ساعديه أمامها وينظر لفرحتها فأقتربت منه تلقي نفسها تخبره عن سعادتها
انا فرحانه اووي
ضحك لم تفرح يوم ان أهداها عقد بثمن غالي ولكن بعض من النفاخات جعلتها تطير من السعاده
فرحانه من شويه بلالين يا ياقوت
ابتعدت عنه ترفع عيناها اليه وثغرها يحمل ابتسامه متسعه
السعاده ممكن تكون في حاجه بسيطه
وأخرجت من حقيبتها مفكرتها التي تحملها دوما وتلك المره كان لديها قلما رسمت له ملصقا مبتسما لترفع له وجه الملصق تضعه فوق شفتيه
وممكن تكون كده
هتفت عبارتها بمرح ومشاغبه لمعت في عينيها ليضحك من قلبه على فعلته يجذبها اليه
اقولك انا ايه كمان السعاده
حمزه الناس
عالت ضحكته اكثر ينظر إلى مرور البعض والكل مشغول بحاله
محدش هنا بيبص على حد
وحررها من بعدما استكفي من دفئها
تنهدت سماح بقله حيله وهي تنظر للوقت أخبرته عندما هاتفته صباحا قبل تدريبه انها تريد الحديث معه وها هي الساعه تجتاز منتصف الليل ولم يأتي
انا كان مستخبيلي فين كل ده اخلص من ماهر اقع في الراجل الغامض ده
وضحكت على حالها تحك ذقنها متذكره اسم احد الأفلام السنمائيه
الراجل الغامض بسلامته
انتبهت لقدوم سياره فنهضت من فوق الفراش نحو الشرفه لتجده يصف سيارته الرياضيه بالخارج تمتمت بمقت من أفعاله معها منذ ليله زفاف شقيقه فأصبح يتجاهلها وكأنها هي السبب في زواج شقيقه من تلك
اما نشوف اخرتها معاك ياسهيل باشا
ألقت عبارتها وهي تغادر الغرفه لترى خيال جين وهي تهبط الدرج في تلك الساعه سارت بخطي هادئه حتى لا تنتبه عليها
نظرت من علو الدرج لتجد جين تلتف حول نفسها قبل أن تدخل احد الغرف
هبطت بخفه تخشي ان يكون حديث سهيل خاطئ وتصبح هي في النهايه المغفله كتمت صوت أنفاسها وهي تقترب من الباب تتلصص عليهم وصوتهم يصل إليها
انت من جعلتني افعل ذلك سهيل اصبحت ممرضه لشقيقك من أجلك انت أخبرتني انك لا تهوى النساء وتكرهم وفي النهايه تزوجت
نطقت عبارتها الاخيره بحرقه وهي تقترب منه ولكن يده منعتها من الاقتراب واظلمت عيناه وهو يتذكر والدته مع عمه لقد رأي كل شئ تلك الليله عندما تواري مختبئ بالخزانه
اخرجي جين اخرجي لا الا فضحتك وطردتك من هنا
لن اخرج سهيل انا أريدك لم أستطع تحمل لمسات شقيقك لم أستطع
أظلمت عيناه ولم يشعر الا وهو يحط بكفه فوق وجنتها لتسقط على الأرض من أثر الصفعه
سأخبر الصحافه بحقيقه زواجك من تلك العربيه سأخبرهم بكل شئ لقد علمت بالحقيقه انت لم تتزوجها الا لتجعلني اموت قهرا وارحل عنك
لم يعد يطيقها تشبه والدته لدرجة كلما نظر لها كرهها اكثر وهاهو الزمن يعود الزوجه تهوي شقيق زوجها
ضاقت أنفاسه ومشهد الخيانه الذي اقتحم عقله وهو طفلا لم تمحيه السنين طالعته وهو يهوي فوق المقعد يتنفس بصعوبه
لن تخبري أحدا عن سبب زواجي جين لن تخبري افهمتي
ألتمعت عيناها وهي تلمس خدها الذي تخدر من صڤعته
طلقها اولا واجعلها ترحل من هنا
وصمتت قليلا تنظر له قبل أن تخرج ما بجبعتها
وبعدها اذا أردت رحيلي سأرحل
كانت تشعر بالتعب ولكن عندما اخبرتها الخادمه ان شقيقتها هنا نهضت على الفور من فوق الفراش تمد يداها نحو شقيقتها التي احتضنتها ببرود
عشان انا الكبيره بس جيت اسأل يامها مش هنسي اللي عمله جوزك وانه صغرني قدام سالم جوزي ورفضتوا تساعدونا
بهتت ملامح مها من عتاب شقيقتها فما ذنبها هي حاولت مع شريف ولكنه رفض دون رجعه
كده ياماجده هونت عليكي
رمقتها ماجده بأقتضاب تتذكر حديث سالم فتلك المره لو رفضت شقيقتها مساعدتها فهى أصبحت ترى حالها عليهم
ما انا بقيت اهون عليكي وعلى العموم انا جيالك النهارده في مساعده بعيده عن شغل جوزك
وانتقلت عيناها هنا وهناك ونظرت للعقد الثمين الذي يزين جيدها
محتاجه فلوس يامها اختك وقعه في ضيقه
انا لو معايا ياماجده مش هتأخر عليكي ومقدرش اطلب من شريف
ضاقت أنفاس ماجده وكما أخبرها سالم أنها سترفض مساعدتها
بقولك اختك وقعه في ضيقه وتقوليلي مقدرش اظاهر انك نسيتي اختك بعد ما عيشتي في العز
تألمت من كلمات شقيقتها فلو لديها مال ستعطيه لها دون أن تفكر فهي لا تعرف كيف تطلبه من شريف
ياماجده مقدرش اطلب من شريف
نفضتها ماجده
من أمامها تهتف پغضب
انسى ان ليكي اخت يامها
أسرعت تجذب ذراعها تتسأل بقله حيله وقد ظنت ان المبلغ بسيط سيوفيه مصروفها الذي يعطيها اياه شريف وتدخره
أنتي عايزه كام ياماجده
تعلقت عين ماجده بالعقد الذي ترتديه واقتربت تتلامسه
تمن العقد اللي لبساه يفك ضيقتي ادهوني ارهنه عند واحد معرفه واول ما اقبض فلوس الجمعيه هرجعلك تمنه ساعدي اختك يامها واه ياستي المحروس جوزك اللي بقى كرهني انا وجوزي مش هيعرف حاجه
اندفع مكرم لمكتب فرات بعدما سمحت له سكرتيرته ألتقط أنفاسه وعلى امل ان يجدها لديه وان لا يكون فعل ما طلبه منه والده في طردها
صفا فين يافرات بيه وديتها فين
نطق عبارته بأعين قاتمه ينتظر اجابه فرات سنوات قضاها يأخذها بذنب والدها
تحرر أخيرا من جموده وصمته وقبض على القلم الذي بيده بقوه يرمقه بنظرات فاحصه يرى لهفته عليها
طردتها
تصلب مكرم في وقفته يسأله بلهفه وأمل
راحت فين لازم تعرف الحقيقه
واقترب من مكتبه يتمنى ان يخبرها الي اين رحلت
لازم تعرف ان عدنان الأنصاري مش ابوها صفا مش بنت عدنان الأنصاري
تجمدت أطراف اصابعه على القلم واظلمت عيناه بالحقيقه التي أتت متأخره صورتها وهو يأخذها بالقوه وصوت صړاخها يسير أمام عينيه
وعاد صړاخ مكرم ثانيه
صفا فين يافرات بيه مش معقول متعرفش مكانها عملت فيها ايه
نهض من فوق مقعده يبتعد عن أنظار مكرم
معرفش فين
وقفت أمام المرآه
تجهز حالها للذهاب للمركز فقد انتهت الرحله وعادوا تورد وجهها وهي تتذكر تفاصيل ما عاشته أياما رسخت داخلها انتبهت على رنين باب الشقه فقطبت حاجبيها فمن سيأتي إليها
لفت حجابها بأحكام واسرعت نحو الباب لتقف تحملق ب ناديه المبتسمه
حمدلله على السلامه
ودلفت للداخل تنظر اليها بتمعن وعلى وجهها علامات الراحه
شكلها كانت رحله ممتعه
ارتبكت من تلميحها المخجل
الله يسلمك اتفضلي
فوقفت ناديه ترمقها
لا انا مستعجله شكلك كنتي خارجه ياياقوت
عندي حصه في المركز
اماءت ناديه برأسها متفهمه
اعتذري منهم النهارده او اجلي الحصه لان ورانا ميعاد عند الدكتوره
بلعت ريقها
بتوتر تسألها
حضرتك تعبانه
ضحكت ناديه على فهمها ان الامر يخصها
لا الدكتوره عشانك يا ياقوت عشان الحمل نشوف لو محتاجه حاجه تتعالج ولا محتاجه مقويات
واردفت
مش عايزين نضيع وقت
ارتجف قلبها وهي تسمع عبارتها
نضيع وقت ايه احنا بقالنا شهرين ونص متجوزين بس
ابتسمت ناديه وهي تصحح لها المعلومه
تلت شهور ياياقوت ياحببتي ده انا قولت هتحملي من اول شهر بس يلا مش مهم
اجادة ناديه دورها وكأنها والدة زوج
مش عايزه تروحي للدكتوره ليه ياياقوت
شحب وجهها وهي تطالعها فاليوم اخذت قرارها ان لا تتناول تلك الحبوب ولكن مجئ ناديه اليوم جعلها تدرك ان اخفاءها للأمر أتى عليها بمأزق
انا ورايا شغل النهارده ومينفعش اخد اجازه حمزه لو كان عايزني اروح كان قالي الصبح قبل ما يخرج او اتصل بيا
ضاقت أنفاس ناديه من تعليلاتها فأحتدت نظراتها
أنتي خاېفه كده ليه ياقوت انا اقترحتك على اخويا عشان هتديله الحاجه اللي ناقصاه
لاحظت ناديه أنها أخطأت في كلامها فتنهدت بضيق
روحي كلمي جوزك وقوليله انك خارجه معايا وريحين نطمن نطمن على موضوع الحمل مظنش انه هيقول لاا
ارتجف قلبها وهي تتذكر حينما أخبرها عن رغبته بطفلا تحركت ببطئ لداخل غرفتها فأتجهت ناديه نحو الاريكه تنتظرها تلوي شفتيها بضيق من كل ذلك الجدال فهى لم تضع فكرة الزواج داخل عقل شقيقها الا لترى أطفاله
عادت هناء من عملها في وقت مبكر لتتفاجئ بوجوده وضع فنجان قهوته جانبا فتسألت وهي تلقي بجسدها فوق الاريكه
جيت بدري يعني
اقترب منها يجلس جانبها يزفر أنفاسه حتى يتقن داخله الدور فهو من اقترح فكره قدوم شقيقته
تقى جايه تقضي معانا شهر ياهناء مضطرين نظهر قدامها زي اي زوج و زوجه زي ما احنا متفقين
قضبت حاجبيها تستعب عبارته الاخيره
يعنى ايه
ابتسم وهو يطالعها
يعنى مش هينفع كل واحد فينا ينام في اوضه ياهناء
انتفضت من فوق الاريكه ترمقه بمقت
قصدك ان هتجمعنا اوضه واحده
خرج من شركته لا يري أمامه حديث مكرم مازال صداه داخله عدنان أيضا قتل والدها لكي يحصل على والدتها بعدما اعجبته قبض علي كفه بقوه وقد تخلي اليوم عن عصاه اسرع سائقه في فتح باب السياره له ليدلف داخلها أمرا سائقه
روح على المزرعه
انتظرت اجابته على هاتفه وقلبها يدق پعنف بللت شفتيها بطرف لسانها لتسمع صوته فهتفت فور رده
ناديه عايزه نروح للدكتوره عشان موضوع الحمل
ارتبكت وهي تخبره بالأمر وأكملت بتوتر
انا ورايا النهارده حصه في المركز وانت عارف ان
لم تكمل عبارتها واتسعت حدقتيها وهي تسمعه
تعرفي ان اكتر حاجه بكرها في حياتي الكدب يا ياقوت كان نفسي تصرحيني من غير كدب حتى مكالمتك ديه كان عندي امل خيبتي افتكرتي مش هعرف بموضوع الحبوب
وزفر انفاسه بقوه فأرتعشت يداها
انت كنت عارف انا عملت كده عشان
وقبل ان تبرر له سبب فعلتها اتاها صوته حازما جعل قلبها يرتجف خوفا شحب وجهها وسقطت دموعها من بروده كلماته فهو يعرف بفعلتها وشقيقته تنتظرها بالخارج لاصطحابها للطبيبه
ادي التليفون لناديه يا ياقوت
الفصل الثاني والأربعين
رواية للقدر حكاية
بقلم سهام صادق
وقفت أمام ناديه بملامح شاحبه تعطي إليها الهاتف
فحصتها ناديه بنظرة مطوله وهي تلتقط الهاتف وقلبها يحادثها ان هناك أمرا ما انكمشت ملامح ناديه وألتفت بجسدها تستمع لرد شقيقها
كانت تظن انه سيبلغ شقيقته ان تأخذها وينكشف بعدها الأمر او انه سيخبرها بأنها تتناول حبوب حتى لا تنجب اسوء الاحتمالات وضعها عقلها وارتجف قلبها خوفا فبعد ما عاشته معه في رحلتهم القصيره زالت الحواجز بينهم ونعمت بالحب الذي سمعت عنه حتى حنانه آسر قلبها
عادت ناديه تلتف ناحيتها ثانية ترمقها بحنق
يعنى كنت هاكلك يا ياقوت خدي جوزك الحنين اللي بيقولي سيبي مراتي في حالها وبلاش شغل الحموات
ناولتها الهاتف وسحبت حقيبتها لتسرع ياقوت نحوها تتمالك مشاعرها وخۏفها
انتي مشربتيش حاجه
مره تانيه يا ياقوت
غادرت ناديه بعدما لم يعجبها حديث حمزه رفعت الهاتف ترى هل مازال على قيد الاتصال ام اغلق الخط لتجد الخط مفتوحا
ديه زعلت
احتد صوته وهو يدق بالقلم علي سطح مكتبه
في حاجه تانيه عايزه احلهالك
تصلب جسدها وهي تسمع نبرة
________________________________________
صوته جف حلقها ولم تعرف بما ستخبره به فأي اعتذار ستقدمه له اتتها الاجابه حينا انتهت المكالمه لترفع الهاتف عن اذنها تنظر اليه وعادت تدق على رقمه ولم يأتيها الجواب غير أن الهاتف مغلق
دلف للمزرعه بسيارته بوجه مكفر حديث مكرم عنها كان يدور أمام عينيه كيف ان لا تكون ابنه ذلك الرجل الذي دفعت أخطاءه
اخبره ان معلوماته من شقيقه عدنان فشقيقها كان لا ينجب
قابله عنتر وهو يصعد على الدرج المؤدي لبهو المنزل ولم يعد متعجبا من قدومه فقدومه كثر وليس عليه إلا الترحيب بسيده فهذه املاكه ويأتي كما يرغب
ألتف نحو عنتر الذي يسير خلفه يسأله هل سيبيت الليله ام سيعود للعاصمه
من غير اسئله كتير هاتلى البنت اللي جبتها المزرعه وامرت بتشغيلها هنا
لم يلفظ بأسمها ففرات النويري لا يظهر اهتمامه بأحد يشعر من أمامه انا لا قيمه له هكذا صارت حياته كما كان يفعل والده هو أصبح نسخة مصغره
طالعه عنتر وهو لا يفهم عن اي فتاه يتحدث سيده اتسعت حدقتيه وهو يتذكرها
قصدك صفا يابيه هو انت ناوي تطردها البت مهما بعمل فيها واشغلها مسبتش المزرعه
ومسح على شاربه ليفزع من صړاخ فرات
عنتر روح ابعت حد من الغفر يندها وروح شوف شغلك
غادر عنتر علي الفور راكضا يحمل طرفي جلبابه دون كلمه اخري
انحني نحو احد المقاعد يسند عليه مرفقيه وعيناه جامده يتذكر ما فعله بها وانتقامه منها في إطار الشرع
مر الوقت ببطئ وهو ينتظر في غرفه مكتبه يحتسي من القهوه التي قدمتها له السيدة نعمات التي تعيش هنا منذ ايام والده الراحل
قادها عنتر للغرفه وعندما ألتقت عيناها به اشاحتهما سريعا فعيناه تذكره بالجرم وهي تتوسل له ان يرحمها
انصرف عنتر من اشاره من عين فرات وأغلق الباب خلفه ليرتجف قلبها وهي تراه ينهض من فوق الاريكه التي كان جالس عليها ثم تقدم منها بخطوات ثابته يفحصها بنظراته الثاقبه
مع كل خطوه كان يقترب بها منها كانت تتراجع للخلف خوف
ضاقت أنفاسه من فعلتها التي اشعرته بمدى حقارته ولكن تجاوز ذلك الشعور وعاد لصلابته ونظرته الحاده
مټخافيش مش هاكلك
مش خاېفه منك
خرج صوتها مرتجفا مهزوزا تتحاشا النظر اليه تتذكر صوته وهو يخبرها ان تتعر أمامه صارخا بها ان تدفع ضريبه ما اقترفه والدها يوما
وقف أمامها بعدما انكمشت أمامه علي نفسها وألتصقت بالباب خلفها
باين انك مش خاېفه
سقطت دموعها فهى لا تتحمل رؤياه تختنق وهي تراه وتسمع صوته وتشم رائحته كل شئ يعيد لها ذكريات لعينة معه
ابعد عني انت عايز مني ايه تاني حرام عليك
تجمد فرات في وقفته وهو يرى ناتج ما اقترفه ترتعش تعض شفتيها بقوه تكتم صوت بكائها
وسقطت على الارض أسفل قدميه ټدفن وجهها بين كفوفها
جسده وصدره الذي ظهر من فتحتي قميصه هيئته وخشونه صوته وتصفيف خصلاته حتى العطر كان نفس رائحة ذلك الذي علق بجسدها كل شئ اعاد لها تفاصيل كل ماعاشته فهيئته اليوم كانت شبيها لنفس اليوم الأول عندما جرها خلفه للغرفه
قبض على كفه ليهتف صائحا بعدما تملكه الڠضب
قومي مش هعملك حاجه خلاص
وألتف بظهره يمسح على وجهه بضيق
افتحي الباب واخرحي
تصريحه لها كأنه اشاره منه للفرار غادرت الغرفه دون أن تعرف سبب لاستدعائه استمع لصوت فتح الباب وخطواتها الهاربه
تجمدت عيناه نحو الفراغ الذي أمامه واليوم أدرك حقيقه الجرم الذي فعله بها ليجعلها بتلك الحاله أمامه
ولم يخبرها بحقيقه نسبها فأي حقيقه او اعتذار سيقدمه
نظرت الي الساعه التي جوارها ثم لهاتفها منذ ساعات هاتفتها ندي وقد تعجبت من اتصالها كان اتصال عجيب منها ولكنه فجأها اخبرتها ان حمزه لديهم والعائله مجتمعه لما لا تأتي أيضا
اعتذرت بلطف وساعدها ان صوتها اتي إليها كأنها مزكومه ولم يكن صوتها هكذا الا من أثر البكاء المتواصل
أرهقت جفونها من أثر البكاء لتغمض عيناها تاركه نفسها لسلطان النوم
احست بحركه بالغرفه ثم دثر نفسه جانبها فتحت عيناها لتجده يعطيها ظهره ويمد يده ليغلق الإضاءة
همست اسمه بثقل تخشي رده
حمزه
كررت اسمه ثانيه ليأتيها جوابه بغلظه
نامي يا ياقوت لاني مرهق وتعبان
طالعت ظهره وجفاءه بآلم
انت كنت عارف من امتى وليه مقولتش انك عارف وكنت بتعاملني كويس ليه اتغيرت فجأه مع انك عارف وساكت
ارتفع صوت أنفاسه ليغمض عيناه متمتما
تصبحي على خير يا ياقوت
لم تتحمل جموده الذي يتقنه لتدفعه بيدها فوق ظهره بضيق
بس
انا مش هنام
ألتف نحوها فجأة لينظر إليها بنظرة بارده
كنت مستني مراتي تقولي الحقيقه لوحدها وتحكيلي لما اقولك نفسي في طفل وانتي تكوني بتاخدي حبوب من ورايا ده تسميه ايه
قبض على كتفيها صارخا بها لتسقط دموعها من أثر قبضته القويه
سمي خوف عارف يعني ايه خوف
ونفضت حالها من تزيل دموعها پعنف وڠضب من نفسها
خوف من كل حاجه خوف من إنسان