للقدر حكاية بقلم سهام صادق
كنتي بتعلمي أطفال الملجأ غير شغلك اليدوي
ابتسمت وقد ظن انه ألقى بهدف آخر وسينال ما أراد.. استرخي جسده على مقعده وهو يرى شفتيها تتحرك كي تعطيه الاجابه
شكرا يافندم..حضرتك ادتني فرصه قبل كده اشتغل بواسطه في شركتك لكن المرادي انا هدور لنفسي على المكان المناسب لمهاراتي
تلعقت نظراته الجامده بها.. اخفي صډمته في ردها على عرضه الذي كان يظن انها ستقبله بأبتسامه واسعه ولكن الخيبة اصابته
اقدر امشي يافندم
أشار إليها بالانصراف من أمامه دون حديث لتغادر مكتبه.. فألتقط الأوراق التي أمامه ملقيا بها پعنف.. ليطالع الفراغ الذي تركته متمتما
مش هطلع خسران يا ياقوت.. انتي المناسبه للجوازة ديه.. انا محتاج ضعفك اللي بتحاولي تخفي عني
مجرد ان خرجت من الشركه.. رفعت عيناها نحو السماء مبتسمه تتنفس
بسعاده من الثبات الذي خاضته أمامه ورفضها لعرضه
..................................
ألقى فرات الملف الذي أمامه على سطح مكتبه بعدما أشار لاحد رجاله بالانصراف... عاد يطالع الملف ثانية حانقا
جايب واحده سوابق يا عزيز.. ريحتك فاحت وبقت قذره
نظر لاسم صفا وصورتها بجمود
اما نشوف آخرته ايه معاكي
................................
اتسعت ابتسامه سماح وهي تسمع ردها عن عرضه
مش معقول يا ياقوت.. لا قلبي مش مصدق
قالتها سماح بدراما لتدفعها ياقوت بالوساده
ليه يعني.. انا بس بتكسف ده مش ضعف مني
ضحكت سماح وهي تومئ لها برأسها
اسفين ليكي
فأردفت ياقوت وهي تتمنى ان تجد مكان مثل هذا تمارس فيه هوايتها التي افتقدتها رغما عنها
تفتكري هلاقي مكان زي ده انمي في هويتي
ربتت سماح على كتفها بأبتسامه حانيه
ان شاء الله هندور واكيد هنلاقي...
واردفت بمقت
تعالي ساعديني نجمع معلومات عن لاعب الكورة الجزائري... انا مش عارفه انا كان مالي ومال الكوره.
ضحكت ياقوت على تذمر صديقتها.. ليبدئوا في جمع المعلومات عنه متفاجئين بأول اخباره انه اعزب في السابعه والعشرون من عمره
........................................
سالم من مها التي جلست تنتظر قدوم شريف
مدت يداها نحو القادم بلهفة تتمنى ان يكون هو
شريف
ابتسم سالم بمكر وهو
انا سالم يامها.. يادي شريف اللي بقى واخد عقلك
وضعت يدها على العقد الذي أعطاه لها في آخر لقاء بينهم
فين ماجده
طالعها سالم مقتربا منها
ماجده هي اللي بعتاني اجيبك... أصلها روحت تعبانه من شغلها
بلهفة وخوف على شقيقتها
ماجده تعبانه ايه اللي حصل
لمعت عين سالم بالشهوة وهو يسندها اليه
متقلقيش هي كويسه ده مجرد صداع
تنهدت مطمئنه ان شقيقتها بخير.. يقودها نحو سيارته اجلسها برفق
اتجاه نحو مقعد القياده ليقود بها السياره.. الي ان وصل لاحدي المناطق المعزوله ومال نحوها
معلش يامها هربطلك حزام الأمان اصلنا داخلين علي كمين
حجة اخترعها كي يترك ليداه حريه .. فتشبثبت في مقعدها
انت بتعمل ايه يا سالم ابعد عني
ابتعد وهو يمسح عرقه وتمالك نفسه حتى لا يخطئ
في ايه يامها انا كنت بربطلك حزام الأمان
واكمل قياده سيارته... خائفه متمتمه بأسمه
انت روحت فين يا شريف
.........................................
نظرت هناء للهدايا التي بعثها السائق مخبرا اياها انها من السيد مراد... لمعت السعاده في عينيها وهي تري والدتها ما جلبه لها مراد
جميل ياحببتي... اتصلي بي واشكريه
أسرعت هناء لحجرتها فطالعتها سلوى داعيه
ربنا يسعدك يابنتي
اطمن قلبها كأي ام تريد سعادة ابنتها وهي تري الهدايا واهتمام مراد بأبنتها
......................................
وقعت عين مراد على ياقوت الجالسه خلف مكتبها كسكرتيرة لشهاب... ابتسم لها بلطف
ازيك يا ياقوت
ميزة ياقوت صوته فرفعت عيناها نحوه
أستاذ مراد... مبروك
تلك المره كانت نظراته خاليه من اي مشاعر الا انه يراها فتاة مكافحة عكس ابنة عمه المدلله
الله يبارك فيكي.. عقبالك
اطرقت ياقوت عيناها خجلا ثم عادت تطالعه توصيه على صديقتها
هناء طيبه وجميله اوي.. مش هتلاقي زيها
لم يرد العبوس بوجهها عندما ذكرت اسمها وتسأل وكأنه لم يسمع شئ
شهاب في مكتبه
اماءت له برأسها وقبل ان يتجه نحو غرفة شهاب.. دق هاتفه برقمها
نظرت هناء لهاتفها بعدما انفصل الرنين
هو كنسل عليا لي.. ممكن مش فاضي
.......................................
هتفت سماح برجاء
عشان خاطري يا ياقوت تعالي معايا.. يرضيكي اقابل راجل لوحدي وانا عارفه نيته مني
ضحكت ياقوت وهي تطالعها
ديه حجه ياسماح.. انتي مش عايزه تديه فرصه يتعرف عليكي
نفت سماح برأسها وحكت فروة رأسها وهي لا تعلم لما خبأت عليها هوية من ستقابله
اقولك الصراحه بس متسأليش كتير
رفعت ياقوت احد حاجبيها منتظره سماع الحقيقه
انا مستنيه الصراحه من الصبح.. قولي
اطرقت سماح عيناها
ده الشخص اللي كنت بحبه زمان وسابني واتجوز وانا عايزاكي معايا عشان محتاجه وجودك يا ياقوت
واردفت بنبرة مثقله
فاكرني لسا زي ما انا... ياقوت ديه عشوه ببلاش وملوكي في افخم المطاعم نضيعها لا طبعا خليه يغرم
لم تعلم ياقوت اتبكي على صديقتها ام تضحك
حاضر ياسماح هاجي معاكي
أنهوا ارتداء ملابسهم وخرجوا من السكن ليستقلوا سيارة أجره
مرت دقائق الي ان وصلوا الي وجهتهم
كان غني اوى حبيبك ده
ضحكت سماح وهي تنظر للمطعم ساخرة
ابوه كان وزير سابق
تشبثت ياقوت في مكانها ثم رمقتها
ياخوفي لندفع تمن الاكله غسيل الأطباق
اكملوا سيرهم للداخل وسماح كانت تقودها عنوة... عندما رأت رجلا يقف لهما علمت انه المدعو ماهر حبيب صديقتها السابق
تمتمت إليها سماح بخفوت
هنطلب افخم واغلى وجبه واوعى تسبيني معاه
حركت ياقوت لها رأسها للمره التي لا تعرف عددها واتجهت معها نحو الطاوله
لم تنتبه لنظرات ذلك القابع منهم مع ضيوفه
ديه ياقوت صديقتي
اماء ماهر رأسه إليها مرحبا رغم ان داخله كان ممتعضا.. فقد كان يريد الحديث معها وحدهما
جلسوا على مقاعدهم... فتعلقت عين ماهر بسماح اما ياقوت جلست ترمقهم بتوتر
عامله ايه ياسماح... تعرفي انك وحشتيني
طالعت
سماح المطعم دون أن تنظر اليه ثم اجابه ببرود
انت شايفني ايه قدامك
ارتبك ماهر من ردها وطالع ياقوت التي ابعدت انظارها عنهم كي لا تشعره بالحرج من وجودها بينهم
بقيتي جميله
رمقته سماح بملل تخفي خلفه قناع جرحها
طول عمري جميله ياماهر.. مش محتاجه تعرفنى بنفسي ولا بشكلي
كانت ردودها جافه الا انه تقبل كل شئ منها بصدر رحب فهو من طعنها قديما وتركها ليتزوج بأخرى اختارها له والده
صدح رنين هاتف ياقوت.. لتطالعها سماح محركة لها عيناها ان لا تنهض.. فتعلقت عين ياقوت برقم شقيقتها ياسمين قلقا ومالت نحوها هامسه
ديه ياسمين.. لازم أقوم ارد عليها ياسماح.. ليكون بابا في حاجه
نهضت ياقوت بعدما اطلقت سماح سراحها لتتعلق عين ماهر بها
انا انفصلت عن مراتي يا سماح
.........................................
دفع حمزة مقعده ناهضا من أمام ضيوفه
ثواني وراجع
واتبع تلك التي خرجت من المطعم تضع هاتفها على اذنها
وقفت ياقوت خارج المطعم تحادث شقيقتها
بابا كويس وانتوا كويسين
اخبرتها ياسمين بوضعهما وحالهم التام وهتفت بخجل
ياقوت انا مكسوفه اطلب منك اللي هطلبه ده
صمتت ياسمين لتحثها ياقوت على إكمال حديثها واخبارها بما تريده
قولي يا ياسمين
اكملت ياسمين حديثها بخجل
انا محتاجه فستان لكتب كتابي يا ياقوت ومعيش حاجه مناسبه ألبسها وبابا رفض اشتري.. قالي ألبسي بتاع الخطوبه
وقف خلفها ينتظر ان تنهي مكالمتها حتى يسألها عن سبب قدومها لهنا
عندما سمعت صوت بكاء شقيقتها هتفت بحنان
خلاص يا ياسمين انا هجبهولك من هنا.. انا كنت محوشه مبلغ عشان اجيب فستان لفرح هناء.. بس لهنا لفرح هناء اكون جمعت مبلغ تاني
تهللت اسارير ياسمين وهي تسمع والدتها المكالمه تؤكد لها حب وحنان شقيقتها... امتعضت سناء من الامر
مش مهم ياقوت... مدام معكيش فلوس
ابتسمت ياقوت وقد لمع الدمع داخل عينيها فرحة بسعادة شقيقتها
مش مهم انا.. المهم انتي ياعروسه
انتهت المكالمه بعدما اخبرتها ياسمين أنها تحبها... لتلتف عائده الي سماح.. فأتسعت عيناها ذهولا وهي تجده واقف خلفها يطالعها
يتبع بأذن الله
رواية للقدر حكايه بقلم سهام صادق الفصل الحادي والعشرون حتى الفصل الثلاثون
الفصل الواحد والعشرون
تعلقت عيناها به ثم اشاحتهما بعيدا عنه نحو واجهة المطعم.. فمكان مثل هذا بالتأكيد وجوده به متوقع..
تأملها بصمت وهو يعيد حديثها مع شقيقتها داخل مخيلته
رمق ثوبها الطويل داكن اللون وهو يتذكر انه لا يراها الا به وب ثلاث غيره ونفس الحذاء والحقيبة.. تتخلى عن رفهيتها من أجل شقيقتها... يعلم ان والديها منفصلان منذ زمن وكل منهما لديه عائله
تخلي عن صمته عندما عادت تنظر اليه ثانيه متعجبه من وقوفه
بتعملي ايه هنا مع ماهر نعمان
ثبتت عيناها نحو نقطه ما بعيده عن وجهه الرجولي
انا هنا مع سماح صديقتي في السكن
فأعاد سؤاله بتوضيح اكثر
وماهر نعمان
تعجبت من سؤاله فتمتمت بهدوء وهي تطالع فتاتان يغادران المطعم وينظران نحوهم
استاذ ماهر معرفه قديمه
تجمدت ملامحه وقبل ان يسألها عن معرفتها به.. فمن اين عرفته
اكيد مش معرفه قديمه معايا.. صديق قديم لسماح
ارتفع حاجبه مستاء من الكلمه وأخرج يده من جيب سرواله ووقف بشموخ
روحي يا ياقوت السكن ومتنسيش انتي هنا لي.
بهتت ملامحها وهي تستنتج مقصد حديثه.. فأردف قائلا بنبرة رجوليه خشنه
ماهر نعمان راجل معروف ولسا منفصل عن مراته وجودكم معاه في مكان عام مش هيتفسر غير تفسير واحد.. اتمنى تكوني فهمتي
وابتسم وهو يجدها مسلطه عيناها نحوه ترمقه پغضب كالقطط
ومال نحوها بخفه فأمتزجت أنفاسها مع رائحة عطره
بلاش عقلك يفسر كلامي بالمعنى اللي وصله
تركها وعاد لضيوفه لتقف
تطالع خطواته ثم زفرت أنفاسها بقوة
تحركت خلفه تتبعه نحو طاولتها ولكن طفله صغيره كانت تتجه خلف والدتها الذاهبه للمرحاض تعلقت بساقيها
فأنحنت نحوها تداعب وجنتيها مبتسمه
أنتي جميله اوي
وكادت ان تقبلها فألتقطت المرأة ابنتها دون كلمه...
أعتدلت في وقفتها وألتفت تنظر نحو الفتاه الصغيره
كانت نظراته مسلطه نحوها..القدر أصبح يضعها أمامه في مواقف عده ليثبت له ان لعبته وقعت على من لا تستحق الاذى ولكن قلبه كان غافي في ظلمته
اندفعت سماح من فوق مقعدها في اللحظه التي اعتذرت منهم ياقوت وسحبت مقعدها كي تجلس
يلا ياقوت
ألتقطت ذراع ياقوت فجذبت ياقوت حقيبتها وسارت خلفها تسألها وهي لا تعي شئ
في ايه ياسماح
كان خروجهم عاصف من المطعم فبعض الأعين ألتفت نحوهم
سماح سيبي ايدي في ايه قوليلي
أستنشقت سماح الهواء بأنفاس هادرة
الاستاذ محتاجني اسانده في محنته بعد الانفصال
واردفت بأعين مشتعله من الڠضب
بس في السر عشان كلام الناس... حقېر
اقتربت منها سماح تربت على كتفها تهدء روعها
اهدي ياسماح احنا اصلا غلطانين اننا جينا
وتسلطت نظرات ياقوت نحو ماهر القادم نحوهم
سماح انا مكنتش اقصد انتي فهمتيني غلط... تعالي ياسماح نتفاهم جوه
رمقته سماح بأحتقار
فهمت غلط ولا صح... انت صفحه واتقفلت من حياتي ياماهر خلاص
وتعلقت به عيناها وهتفت ساخرة
هتفضل طول عمرك جبان.. مره رفضتني عشان سيادة الوزير مقبلش بيا ومره تانيه خاېف من الناس
تعالت أنفاسه بقوة وهو يرى نظراتها المحتقرة له.. يعلم بصدق كل كلمه ولكن رجولته أبت بالاعتراف
سماح انا مش جبان.. انتي ليه مش عايزه تفهميني ده كان عشان مصلحتك لو مكنتش سيبتك كنتي انتي اللي هتدفعي التمن
لم تجد سماح الا حقيبة يدها تدفعه بها وتحول اللقاء لعراك بالشارع... وياقوت تقف مصدومه مما ترى
شهقت پخوف وهي لا تعرف كيف تتصرف.. ماهر يحاول لسماح اليه معتذرا عما مضى.. يهتف انه مازال يحبها ويعشقها ويشتاق لرائحتها وهي تدفعه كالمجنونه غائبه بعالم اخر
سكن جسدها وهو تجد حمزة يتقدم منهم يجذب ماهر بعيدا ثم نظر إليها بقوة
خدي صاحبتك وروحي عربيتي
ألقي لها مفتاح سيارته.. لتجذب هي سماح التي اخذت أنفاسها تتعالا بهياج وعيناها تفيض بالدمع وصدي كلمات والده وهو يأمره امامها ان يطلقها ثم يلقيها خارج الشقه
الماضي عاد بكل ما خفي في باطنه ومهما رمي العقل والقلب من الذكريات تأتي لحظه وينفجر ما ظنناه انه تواري تحت الثري
مجرد ان ضغطت على المفتاح الالكتروني الذي أعطاه لها علا إنذار السياره.. ففتحت الباب الأمامي واجلست سماح داخلها ثم امسكت يداها تدلكهما
سماح انتي معايا.. ايه اللي حصلك بس
هطلت دموع سماح دون توقف ولسانها بدء يتحرك بصعوبه
كنت فاكره اني نسيت بس طلعت بكذب علي نفسي
لم تفهم ياقوت شئ ولكنها تأكدت ان سماح كانت تخفي عنها اشياء أخرى من حياتها
ضمتها ياقوت إليها دامعه
سماح اهدي بس
تقدم حمزة منهم بعدما صرف ماهر الذي اڼصدم من هيئه سماح
اركبي يا ياقوت العربيه
طالعته وهي لا تعرف كيف تتصرف ثم طالعت سماح فلم تجد الا الانصياع ودلفت في المقعد الخلفي للسياره
ألتقط حمزة إحدى زجاجات المياه من مكانها المخصص وقدمها لسماح
خدي اشربي وحاولي تاخدي نفسك براحه
تناولت سماح منه زجاجه المياه وياقوت تحرك يدها على ذراعها لعلها تشعرها بالأمان
شكرا
هتفت بها سماح بثقل وقد كان حلقها جافا فروته بالمياه وبدأت تعود من الحاله التي وصلتها من ذلك اللقاء
تحرك حمزة بسيارته الي ان وقف أمام السكن الذي لم يجهل عنوانه
نظر لهم وهم يغادرون سيارته.. ألتفت نحوه ياقوت ورمقته بنظرة ممتنه وهي تسند سماح إليها
اماء
لها برأسه ثم غادر لتهمس سماح وكأنها نست مابها
طلع لطيف تصدقي.
ابتعدت عنها ياقوت تطالعها حانقه بمقت
يعني دلوقتي فوقتي.. توبه اروح معاكي مشوار تاني
جذبت سماح يدها مبتسمه وقد اختفى شحوب وجهها
اسنديني وخلي عندك ذوق
ولم تجد ياقوت الا الصمت الي ان اوصلتها غرفتها ثم دفعتها نحو الفراش بقوه
اه حرام عليكي انتي مفتريه يابنتي
قالتها سماح متآوها لكن بمزاح.. فطوت ياقوت ساعديها أمامها ممتعضه
تستاهلي ياسماح.. عشان متبقيش تخبي عني تاني كل الحقيقه وجراني وراكي زي الهبله
ورسمت على ملامحها الحزن وتحركت نحو باب الغرفه كي تغادر
وعلي فكره انا زعلانه منك
تنهيده تحمل اثقالا خرجت من بين شفتي سماح .. فعادت تلتف ياقوت نحوها تنتظر ان تسمع الحقيقه التي جثمت علي روح صديقتها
ماهر كان جوزي يا ياقوت
واردفت بحسرة
جواز شرعي بس في السر.. زي اللي عاملين عامله وخايفين منها
دلف مراد لمكتب والده هائجا
هدايا بتتبعت لبنت اخوك عشان تكمل الجوازه على خير مش صح يا فؤاد بيه
رمقه فؤاد من أسفل نظارته الطبيه ثم عاد لمطالعه الأوراق التي أمامه
بعمل اللي مفروض على ابني يعمله مع خطيبته
ضاقت عين مراد بكبت
افتكر ان انت اللي بټخدعها... قلبي ماټ مع مراتي.. يعني بنت اخوك مجرد صوره لا اكتر ولا أقل
تجمدت يد فؤاد على القلم الذي يمسكه بين اصابعه ورفع عيناه نحوه ثم نهض من فوق مقعده صائحا
مش مراتك ديه اللي كنت ماشي معاها سنين ومفكرتش تتجوزها غير لما عرضت عليك بنت عمك
واقترب منه بخطوات هادئه وكأن عاصفته قد هدأت
اتجوزت جاكي عشان بتعاندني يامراد وهتتجوز هناء عشان برضوه تعاندني وبتعاملها وحش مش كره فيها لا عند وكبر.. بس بكره تعرف اني اختارتلك الانسانه الصح لاني عارف ابني كويس
لم يرد إكمال عبارته فلو اكمل سيخبره انه يدرك انه شبيهه في شبابه... يخشى عليه من نفس غلطته والزواج من امرأة مخادعة ولكن غفى عن ان ألاقدار ليست واحده وان المصائر تقودنا لنفس النهايه
تعلقت عيناه بوالده ثم خرج من غرفة مكتبه صاڤعا الباب خلفه... ليصعد غرفته تحت نظرات ناديه وتقي الصامتين لكل تلك الأوضاع بعد أن أمرهم فؤاد بالصمت
دلف غرفته كالثور لا يري أمامه شئ... ليتعالي رنين هاتفه فيخرجه من جيب سرواله ناظرا لأسم المتصل بحنق ثم ضغط على الهاتف بقوة لعله يخرج غضبه فيه
استمر الرنين فأخذ أنفاسه ببطئ وسكنت ملامحه بأصطناع تمثيلا لما هو قادم
ايوه ياهناء
مسحت هناء دموعها بعد جلسة المصارحة التي اتخذتها مع حالها.. فقد قررت تسأله هل يريدها ام انها رغبه عمها في تزويجهما
مراد انا ممكن اسألك سؤال واتمنى انك تجاوبني بصراحه
هوي بجسده فوق الفراش مجيبا
اسألي ياهناء
أرادت التراجع من الخۏف الذي احتل قلبها... خشت من الحقيقه التي اما ستضع النهايه او البدايه لمشوارهم سويا في حياه ستحتاج الحب ولو لم يكن الحب فلابد الرضى
انت عايز تتجوزني ولا ديه رغبه عمي
وقبل ان يجيب عليها اردفت بثبات وهي تبتلع ريقها بعدما جففت بقايا دموعها
متقلقش يامراد لو انت مش عايزني هتفضل ابن عمي.. وهتمنالك السعاده وهخرجك من الحكايه ديه
كلمه واحده كانت الفيصل ولكن كبره وعناده قاده
هتيجي امتى انتي ومرات عمي عشان تختاروا الفستان... ميعاد الفرح بيقرب وانا لازم اروح فرع اسكندريه
ارتخت ملامحها ولمعت عيناها تلك المره بدموع الفرح.. ف الاجابه قالها ان لم تكن صريحه ولكنها أخبرها بما يريح قلبها
هقول لماما ونشوف يامراد
تفاجئ صباحا وهو يقود سيارته نحو مدرسه مريم لايصالها صوت رنين هاتف يعلو بصوت ضعيف في المقعد الخلفي بالسيارة تسألت مريم وهي تبحث عن صوت الهاتف
فين التليفون ده يا بابا
فحدق بها حمزه محركا رأسه بنفي
معرفش... شكله في الكنبه اللي ورا
توقف صوت الرنين ثم عاد يصدح من جديد
كانت نظرات سماح مسلطه على ياقوت الحزينه من ضياع هاتفها وقد اكتشفت ذلك صباحا بعد ليله طويله قضتها مع سماح تسمع حكايتها وقد غفوا علي الفراش دون شعور.. لتفيق علي ضياع الهاتف الذي مازالت تسد اقساطه
محدش
قضمت سماح اظافرها تنظر اليها بأمل
مدام بيرن يبقى محدش لسا لقاه
وانفرجت ملامح ياقوت وهي تسمع صوت تعرفه تماما
الو
فأبعدت الهاتف عن اذنها لتلتقطه منها سماح
من فضلك التليفون ده ضاع من صاحبتي
وعندما علمت سماح بصاحب الصوت تمتمت بخجل
معلش يا فندم ازعاجناك علي الصبح.. اه تمام
________________________________________
الحمدلله.. شكرا على وقوفك معانا امبارح
كانت مريم جالسه تضم حقيبتها المدرسيه ا تستمع للمكالمه بتوجس.. وعندما انتهى حديثه مع المتصل تسألت
مين سماح ديه يابابا
أوقف سيارته امام مدرستها وطالعها بحنان
وصلنا يا فضوليه... يلا علي مدرستك
ابتسمت مريم وخرجت من السياره بعدما بعثت له قبله في الهواء
ضحك علي فعله صغيرته التي لن يراها تكبر مهما مرت السنون... فستظل هي الابنه التي جرب معها شعور الأبوة
حدق بالهاتف الذي علم بهوية صاحبته وقد نست تسأله سماح كيف ستأخذه منه.. ليجد الهاتف يدق ثانية فضحك
نسيتي تسألي هتاخدي تليفونك ازاي
همهمت ياقوت بحرج بعدما انغمست سماح في الضحك على الضياع الذي أصبحوا
فيه في بداية الصباح
سماح نسيت تسألك
تمتم بصوته العذب الذي يتخلله الخشونه
في اجتماع النهاردة واكيد هتيجي مع شهاب يا ياقوت.. هدهولك هناك ولا تحبي نتقابل
اتسعت عيناها عند اخر عباراته فتمتمت
لا خلاص لما اجي الشركه اخده
واغلقت الهاتف دون أن تنتظر رد اخر منه
ضم شهاب وجهها بين كفيه مبتسما بعدما استيقظ اليوم علي دلال اغدقته به
كل ده عشان وافقت تشتغلي في المدرسه
فأبتمست ندي وشبت على أطراف اقدامها
لا ياحبيبي ده اسمه عطاء
ضحك وهو يسمع عبارتها
بقيتي عميقة ندي
تدللت عليه بأنوثه
ما انا قولتلك لو مدعلتش عليك هدلع على مين
ضاقت عيناه وهو يرمقها
ادلعي ياحببتي بس بلاش تستغلي اوي الدلع... شوفتي انا اه بسمعك ازاي وبأحترم أحلامك
ابتسمت رغم الآلم الذي اجتاز قلبها.. أرادت ان تصرخ به كي تخبره انها لا تريد منه إلا الحب وليس التكفير عن ذنبه ومحاولة ارضائها حتى تنسى ما سمعته وكانت نقطه فاصله في علاقتهما
هتيجي معايا المقابله
مال نحوها يقبل قمة انفها
وكمان اجي معاكي..طيب ايه المقابل
هتف عبارته بوقاحه.. ف دفعته
وقح ياحبيبي
ضحك بقوه وضمھا اليه ثم رفع وجهها
شوفتي ان التقدير والاحترام ينفعوا ازاي من غير حب
بهتت ملامحها وكادت ان تنفض نفسها الا انها تماسكت
عندك حق
وداخلها تقسم انها يوما ستخبره بتلك الجمله وسيتمني حينها ان تخبره بحبها له
في إحدى المصالح الحكومية كانت ماجده تجلس قابعه خلف مكتبها تنهي بعض أعمالها المكتبيه لا تركز في الحديث الدائر بين سعاد وفوقيه فقد اعتادت على حكايتهم الدائمه بين القيل والقال
شوفتي ياسعاد اللي حصل لفاتن جارتي..
اتسعت عين المدعوة سعاد ثم شهقت مصدومه لمعرفتها ب جارة فوقية
ايه ايه اللي حصلها.
فلوت فوقية شفتيه مستنكره
الدنيا معدش فيها حاجه متتصدقش
رفعت ماجده عيناها نحوهم تسألهم
بلاش كلام في عرض الناس
امتعضت سعاد من حديثها ورمت بكلمتها التي فتحت داخلها باب الشك
ابقى خدي بالك بقى ياماجد
تنهدت سماح بمقت وهي تغادر مكتب رئيس الجريدة بعد أن أخبرها ان تجهز حالها فرحلتها لمدينه الاقصر بعد اسبوع من الان... ويجب ان تذهب قبل قدوم اللاعب بأيام
فقد علم من مصادره انه أتى لمصر كي يريح اعصابه بعيدا عن فضول الصحافه ولم يخبر أحدا باليوم المحدد في الشهر الذي اقترب بدايته
ومن اجل العمل وارضاء رئيس الجريده...لابد أن تذهب وتنتظر لاعب الكوره المشهور
تهجم وجهها وتمتمت وهي تدلف غرفة مكتبها المشتركه مع زميلان وزميله
انا كان مالي ومال الصحافه
وسقطت عيناها علي باقة الازهار متسائله
لمين الورد ده يا سميه
فرمقتها سميه ثم عادت ترتب الصور التي أمامها
مش على مكتبك يبقى ليكي ياسماح
فأقتربت سماح من مكتبها لتلتقط الباقه وكما توقعت لم يكن غيره ماهر لتلقط الباقه ثم قذفتها من النافذة التي تحتلها الغرفه
فشهقت سميه من فعلتها
يامجنونه حد يجيلوا ورد ويرميه
فزفرت سماح أنفاسها بحنق يمزجه الڠضب
ايوه انا
استنكرت سميه فعلتها وغادرت الغرفه... لتنظر سماح للحاسوب المفتوح امامها على اخبار لاعب الكوره
سهيل نايف متمتمه بتبرم
اما اشوف آخرة المقال ده ايه
خرج شريف من المرحاض في الغرفه المستقل بها هو وصديقه سيف في مبنى مخصص لهم
جلس على الفراش ينفض الماء من خصلات شعره
فلاحت صورتها أمام عينيه... فألتقط الهاتف مقررا اعاده الخط لهاتفه ولكنه تركه متمتما
لا لازم اكمل اللي بدأته.. وابعد عنها كفايه لحد كده
وتذكر ابنه اللواء الذي يحبه كأبنه وقد عرفه على عائلته في ضيافه قبل المهمه... لم ټخطف ابنة رئيسه انظاره ولكنها كانت اختيار امثل وضعه العقل أمامه
انتهى الاجتماع الذي كانت تركز في كل كلمه تلقي فيه.. اغلقت دفترها وغادر الحضور فنهضت بعدما نهض شهاب
ياقوت انا مش راجع الشركه ورايا مشوار مهم.. ابقى اطبعي الأوراق اللي طلبتها منك تمام
اماءت له برأسها احتراما.. فغادر تحت نظراتها اما حمزة كان مندمج بالحديث مع محامي الشركه
وقفت متوتره بالغرفه الي ان انصرف المحامي
التليفون بتاعي يافندم
رفع حمزة عيناه نحوها بعدما وضع الأوراق الملقاه بأهمال على سطح الطاوله في الملف المخصص
تليفون ايه
اجابها بتلاعب
تليفوني يافندم.. اللي نسيته في عربيتك
فتمتم مصطنعا نسيانه
اه التليفون
وسار أمامها فأتبعته لغرفة مكتبه... دلف لغرفته وهي تتبعه فأتبعهم سكرتيره يأخذ منه الأوراق مستمعا
انت أكيد عارف شغلك ياعصام
فأماء له عصام برأسه وغادر الغرفه... لتبقى معه واقفه تهز ساقيها منتظره ان تنتصرف كي تلحق باقي أعمالها المكلفه بها
اقعدي يا ياقوت واقفه ليه
هتف بها بعدما رمقها
انا كويسه كده يافندم
فأتجه نحو مكتبه دون ان يعلق وفتح احد الادراج لتقف يده على مقبض الدرج قاطب حاجبيه
التليفون نسيته في مكتبي في شركة الحراسات قبل ما اجي هنا
طالعته تنقل عيناها بين موضع يده وملامحه.. فأبتسم وكأن لم يضره شئ في الذهاب لشركته الأخرى
مضطره تيجي معايا مكتبي هناك
وخطته الأخرى التي ارادها تنفذ بحرفيه
يتبع بأذن الله
الفصل الثاني
والعشرون
للحظه كان سيستجيب لمكره وينفذ خطته التي عزم عليها
أراد أن يجعلها ترى صفا تعمل لديه لتضح لها الرؤيه
أراد ان يجعل الأخرى تآن ۏجعا وهي تراه مع ياقوت
اسمها تردد داخل عقله وهو يطالع نظراتها إليه.. نظرات كانت تحمل الطيبه والنقاء وطفوله ضائعه وصراع مع الحياه كي تبقى وتعيش كريمة النفس
مش هنمشي يافندم.. عشان ألحق اروح شغلي واكمل المطلوب مني قبل انتهاء الدوام
سمع عباراتها واسدل جفنيه وداخله يصارع نفسه.. كان تائها مذبذبا.. شعر انه ليس هو.. ليس حمزة الزهدي المعروف برجولته
يخدع فتاه من أجل ان تقع تحت انيابه فيتناولها كالأسد الذي لم يرد الا تذوق دماء فريسته
تعالا صوتها فلم يزيده الا نفورا من حاله
حمزة بيه
طالعها بطرف عيناه يتفحص هيئتها البسيطه.. وضميره الواعظ ينعته بين طيات نفسه
ستبصح ندلا بلا اخلاق ومع من فتاه تعمل لديك من أجل حاجتها وليس للعبث.. أصبحت أعمى في ظلامك
أنفاسه تعالت ليضغط على حافة سطح مكتبه بقبضتي يداه متمالكا حاله عائدا الي ثباته
روحي شوفي شغلك يا ياقوت وانا هبعتلك التليفون مع حد من الموظفين
قالها بحزم وجلس على مقعده وألتقط هاتفه مخاطبا احد الموظفين في شركته الأخرى دون أن يحرك عيناه نحوها
اماءت برأسها استجابه دون كلمه وانصرفت من أمامه متعجبه من تغيره فجأة
بعد مغادرتها عاد يطالع المكان الذي كانت واقفه فيه زافرا أنفاسه بقوه
اظاهر ان ناديه قدرت تأثر عليا ومع خروج صفا بقيت غير نفسك ياحمزة.. معقول انا فكرت في ياقوت عشان استغل ضعفها
نفض رأسه بقوه ومال نحو ظهر مقعده يغمض عيناه شاعرا بالكره نحو حاله انه كان في النهايه سيكون ظالما
سقطت عيناه على صوره عائلته الصغيره.. مريم وسوسن وشريف وندى فأتسعت ابتسامته ثم نهض من فوق مقعده ملتقطا مفاتيحه الخاصه وهاتفه
أوقف سيارته امام المقاپر ثم ترجل منها يحمل باقه من الازهار من ذلك النوع الذي كانت تحبه سوسن
سار نحو قپرها يخفى عيناه بظلام نظارته... ليقف امام قپرها متمتما
وحشتيني ياسوسن
وضع الازهار وجثي علي ركبتيه أمام قپرها يمسح عليه بكفه
كنتي زوجه وصديقه واخت.. بقيت مفتقدك ومحتاج نصايحك
وثقلت أنفاسه وهو يتمنى ما كانت تتمناه هي أيضا
كنت اتمنى اجيب منك انتي طفل واكتفي بي.. بقيت ضايع ناديه قدرت تأثر عليا بكلامها نسيت اني بشړ
واردف وهو يشعر وكأنها معه وليست قابعه تحت الثري
كنت هظلم بنت غلبانه معايا.. واحرمها انها تلاقي راجل يحبها.. الضلمه عادت جوايا تاني مع خروج صفا من السچن
ونهض من رقدته مخرجا أنفاسه بتنهيدة طويله تحمل مايجثم فوق قلبه متذكرا مروره اليوم لشركة الحراسات
ليجدها تطلب مقالبته وما كانت المقابله الا اخباره انها مازالت تحبه.. اخذله قلبه لوهلة وهو يري عيناها الزرقاء الصافيه كانت نقطه ضعفه قديما ولكن الآن لا مجال للضعف
وقفت خلفه تطالعه وهو يهندم من ملابسه ثم تنتقل يداه الي خصلات شعره السوداء الغزيرة تحسده احيانا على شعره الذي لا تمتلكه هي... طوت ساعديها واطالت النظر في اناقته ببطئ
انت خارج ياشهاب
ألتف نحوها يرمقها ثم ارتفعت احدي شفتيه مستنكرا سؤالها الذي يحمل الغباء فبالتأكيد سيخرج هل سيفعل ذلك من أجل الجلوس في المنزل
أنتي شايفه ايه
اقتربت منه هاتفه
مش قولتلي هنسهر سوا النهارده
قطب حاجبيه متذكرا وعده لها
بكره ياندي.. من ساعه ما اتجوزنا وانا مسهرتش مع صحابي
زمت شفتيها عابسة ثم تداركت امرها وأخفت عبوسها
خلاص مش مهم انا المهم انت تتبسط مع صحابك ياحبيبي
استدار نحوها متعجبا فقد ظن انها ستبدء بسطوانات النساء وبأسطواناتها عندما كانوا في فترة خطبتهم لا تفعل شئ إلا الشكوى لحمزة
ياحبيبي انا بتعلم ازاي ارضيك بص انا هفهمك
تفرس ملامحها الناعمه متسائلا
أنتي قصيتي شعرك ياندي
اماءت له برأسها فأحدت عيناه نحوها
ومقولتليش ليه.. من امتى بتعملي حاجه من غير ما تقوليلي
ابتعدت عنه لتمسك خصلة من شعرها وتجذبها أمام عينيها
اهتماماتك اكبر من كده ياحبيبي.. مش لازم اشغلك بيا
ضاقت أنفاسه وهو لا يصدق ان ندي التي كانت تخبره بأدق تفاصيل ما تفعله تتهاون في أمر هكذا يراه حقا من حقوقه
حسابنا بعدين ياندي
حمل مفاتيحه الخاصه وهاتفه وكاد ان يغادر الغرف
هتجنني انا عارف
واصبحت اكبر حيز يشغل تفكيره بأفعالها التي لا يفهم لها تفسير بعدما كانت هي الهامش من كل شئ
طرقات علي باب الغرفه وصوت مها المستنجد بشقيقتها جعلهم بنتفضون عما يفعلوه
ماجده انتي قافله الباب ليه.. عايزه انام جانبك
ابتعد سالم عن ماجده يأخذ أنفاسه كما
اعمل ايه دلوقتي.. الله يسامحك ياسالم مش صابر علي فرحنا
رمقها سالم بنظرات ملتوية وقحه
تعالا صوت مها وحركت يدها على مقبض الباب مع طرقاتها
ياماجدة انتي اخدتي منوم تاني عشان تعرفي تنامي.. قولتلك بلاش انا عايزه انام
انسابت دموع الواقفه خلف الباب وابتعدت عن غرفة شقيقتها تتحسس بيداها طريقها بعدما ظنت ان شقيقتها لا تجيبها لأنها تناولت الدواء كي تنام براحه وما كانت الفكره الا فكرت سالم حتى يقضوا وقتا لطيفا سويا.. قاد ضعفها أمام شهوتها بمكره
زفرت ماجده أنفاسها تشعر بالضيق نحو حالها..فبسبب رغبات سالم لم تعد تجعل شقيقتها تنام معها بغرفتها رغم أنها تعلم بكوابيسها وذكري الحاډثه التي ماټ فيها والدهم وبدأت رحلة ظلامها وفقدت بصرها
روح ياسالم.. مش خلاص عملنا اللي انت عايزه
طالعها سالم بصفاقة
والله انتي ست نكارة الجميل.. ده انا بمتعك ومن بعيد لبعيد
ألقى عبارته الاخيره بقصد فأشاحت عيناها عنه
ما انا مخسرش شرفي وانا لسا مش مراتك
ضحكة قويه تجلجت داخل نفسه ولكن أمامها رمقها بأبتسامه
وداخله يهتف بسباب
ياسلام على الشرف والعفة نسوان عايزه الحړق
.
اتكئ برأسه فوق ساعديه المطويان أسفله على الوساده.. شرد في أمور عدة الي ان أخذه عقله لصوره ياقوت وهي تطالع لوحات المعرض بشغف طفولي.. مرت تلك اللحظه امام عيناه كأنها شريط سينمائي.. ابتسم رغما عنه وهو يتذكر نظراتها اليه عندما اخذتها هند لتريها لوحاتها المعروضه
وفجأة تجمدت ملامحه وهو يدرك خطأه في التفكير بها
وفي الجهة الأخرى في الغرفه التي تقطنها ياقوت كانت تميل بجسدها من فوق فراشها لتلتقط اللوحة التي تخفيها أسفل الفراش حتى لا تجعل قلبها يأخذها لأحلامه الورديه
هتف قلبها بعدما وقعت عيناها على اللوحة
مش المفروض نشكره على الهديه... انتي لحد دلوقتي مشكرتهوش.. كل ما كنتي تيجي تشكريه تحصل حاجه.. ايه رأيك تشكريه وتجبيله هديه مش هو ده المفروض يحصل
خاطبها قلبها بوداعته ليأتيها حديث عقلها بعدما دفع القلب
بس ياغبي يعني تروح تشكره بعد الهنا بسنه.. ويقول انها عايزه تقرب منه وتفتح معاه مواضيع حجج فارغه
وقف العقل بثبات وثقه ورمق خافقها الذي اخذ ينبض بدقات حالمه
كان الصراع يدور بينهم وماهي الا مسلطه عيناها نحو اللوحة
نظرت للوحة طويلا ثم أعادتها لاسفل الفراش
لا خليكي هنا.. الأحلام
ديه مش بتاعتنا..انا جايه هنا عشان اشتغل وبس
ونهضت من فوق فراشها واتجهت نحو زر الانارة لتطفئ ضوء غرفتها.. لتطرق سماح على باب غرفتها بخفه
افتحي يا ياقوت
طالعتها ياقوت بعدما فتحت لها الباب.. لتدفعها سماح من أمامها متجها نحو الفراش تجلس عليه وهي تمضع اصبع البقسماط
شوفتي الخيبه اللي انا فيها
اقتربت منها ياقوت تشعر بالقلق
في ايه حصل.. ماهر اتعرضلك تاني
نفت سماح برأسها فهي تعرف كيف تسد الطرق عليه ولكن مصيبتها كانت أكبر في نظرها
سهيل نايف لاعب الكره.. طلع بيكره الستات
.
اغلق الغرفه خلفه بعدما أنهى وقته مع ماجده.. دثرها في الفراش بل بقى معها يقنعها انه لن يذهب الا بعدما تغفو ويتأملها وهي نائمه ثم سيغادر الشقة بحذر حتى لا ينتبه اليه احد الجيران
مسح على وجهه وسار نحو غرفة مها ملتفا حوله يمينا ويسارا
كان باب الغرفه مفتوحا والغرفه غارقة في الظلام لا يضيئها الا نور الانارة الاتيه من الفتحات الضيقه من النافذة المغلقة
أنتي هنا ياماجده
لتتجمد عين سالم وفي خفة يمتلكها غادر غرفتها ثم الشقه بأكملها
فدارت عين مها في الغرفه متمتمه
مين هنا
ظلت تهتف ونهضت من فوق فراشها تبحث عن أحدا الي ان سقطت بجانب فراشها باكية تشكو قلة حيلتها لخالقها
يارب
وقفت صفا في المرحاض الخاص بالموظفات تعدل من هيئتها في زي عملها الانيق.. رتبت خصلات شعرها الأشقر بعناية ووضعت طلاء الشفاه الأحمر القاتم
شحوبها بدء يختفي حتى نحول جسدها..أصبحت تعيش في راحه نفسيه منذ أن سافر عزيز ولم يعد بينهم الا محادثات هاتفيه من حينا لآخر
ابتسمت لنفسها عبر المرآه ثم غادرت المرحاض لتعود الي مكان عملها متسائله
هو حمزة بيه وصل
طالعتها مروة التي تعمل معها في الاستقبال
لسا
تنهدت صفا بضيق من معاملة مروه لها.. وانشغلت في عملها الي ان رأته يدلف للشركه فتعلقت عيناها به بحب
تركت مروه مكانها بعدما ألتقطت من أمام صفا الكشف واقتربت منه سريعا تعطيه الكشف المدون به أسماء المتدربين الجدد
ديه اسماء المتدربين يافندم ومنتظرين حضرتك
اتسعت عيناها من فعلت زميلتها وقضمت شفتيها غيظا
مين اللي سجل الأسماء
نظرت مروة نحو صفا التي تهللت اساريرها عندما سأل عن هوية من ادي هذا العمل
صفا يافندم
هتفت بها مروه وهي ترمق وجه صفا المبتسم...
جالت عيناه على ابتسامتها فتمتم وهو يغادر من أمامهم
تعالي ورايا يامروه
وقفت مروه في مكانها ثم اتبعته مبتسمه بزهو... لتهوي صفا علي مقعدها بدموع حبيسه ټحرقها
.
خرجت ياقوت من مبنى الشركة التي تعمل بها بعدما اخذت الأذن من شهاب حتى تقابل صديقتها هناء وتنتقي معها ثوب الزفاف وبعض الاثواب الأخرى الخاصه بالعرائس
اخذت تبحث عن المول التجاري الذي وصفته لها هناء وقد كان قريبا من مقر عملها فلم تأخذ وقت للوصول اليه
وجدت هناء تنتظرها بالخارج هي والسيدة سلوى وناديه
فور ان وقعت عين هناء عليها أشارت اليها... فأتسعت أبتسامه ياقوت واقتربت منها بسعاده
مبروك ياعروسه اخيرا عرفت اباركلك وجها لوجه
هناء بقوة هامسه لها
ماما مكنتش راضيه ألبس الشبكه كلها.. بس على مين خبتها وجبتهالك في الشنطه عشان تشوفيها
ابتعدت عنها ياقوت ثم
طول عمرك جدعه يا نؤه
فدفعتها هناء برفق ضاحكه
بلاش الاسم اللي بيعصبني ده يازقزق
ضحكت سلوى على مشاكستهم كما فعلت ناديه التي هزت رأسها لياقوت مرحبه بها
عمركم ما هتكبروا وتعقلوا انتوا الأتنين
هتفت ياقوت مبتسمه وقد اخذتها سلوى بين
وحشتيني ياابله سلوى
ضمتها سلوى إليها بحنان
عقبالك انتي كمان ياحببتي
ابتلعت ياقوت الكلمه وهي تتذكر حديث زوجة ابيها صباحا عندما اجابة على هاتف شقيقتها ياسمين لتخبرها انها ستبعث ل شقيقتها ثوب عقد القران مع هناء لانها لن تستطيع المجئ ذلك اليوم
فهو لن يوافق يوم عطلتها
كانت عبارات سناء زوجة ابيها كما اعتادت إنما هي سهام تصيب قلبها فتدميه
عقبالك انتي كمان مع انه مش باين يابنت صباح لا جمال ولا حسب
يلا ياقوت.. مالك سرحانه كده
انتبهت ياقوت على صوت هناء فنظرت لها ثم للسيده سلوى وناديه وقد ساروا أمامهم فأدركت ان شرودها قد طال
...
مر الوقت وهم يخرجون من محل لأخر.. وهناء تقيس في اثواب الزفاف واحدا يلي الآخر
وناديه وسلوي يجلسون يعطوها ارائهم وهي تنتقي معها الاثواب
تعلقت عين ياقوت بأحد الاثواب دون قصد.. فأقتربت من الثوب تلامسه رغم انه لم يعجب صديقتها الا انه اعجبها هي
تنهدت بحرارة ثم اغمضت عيناها وهي تتخيل هيئتها وهي ترتديه لكن الصوره كانت خاليه لا أحد تشاركه ذلك الحلم
رمقتها ناديه وهي واقفه أمام الثوب واقتربت منها تسألها
عجبك الفستان
ألتفت ياقوت نحوها خجلا وقد تخضبت وجنتاها
جميل اوي
خرجت هناء لهم بالثوب الذي انبهروا جميعهم على شكلها به وسقطت دموع سلوى وهي تقترب من ابنتها ثم ناديه التي اتبعتها متمتمه
طالع