جوازة ابريل الجزء الاول والثاني
الفصل الأول راية التمرد رواية جوازة ابريل
لا للحلول الوسطى أو الإجابات المتأرجحة ولا للعلاقات المعلقة أما أن يكون كل شيء في حياتي حتميا قطعيا نهائيا إما أن أرفع راية التمرد المضيئة پجنوني.
المنصورة 2010
في مبنى بإحدى ضواحيها شكله عاديا من الخارج
داخل منزل فتحي مرزوق جد ابريل
داخل غرفة المعيشة المتوسطة الحجم تدق الساعة العتيقة وتعلن عقاربها عن الثالثة صباحا.
في غرفة النوم ذات الأثاث المتواضع تنبعث رائحة قوية من الريحان للمساعدة في طرد البعوض والحشرات الطائرة وذلك بفضل وضع هذا النبات بالقرب من نوافذ المنزل.
استيقظت هذه الفتاة الصغيرة بعد أن كانت نائمة في جدتها أثر تعرضها لنوبة سعال قوي حيث أصيبت بأزمة ضيق في التنفس للمرة الثانية خلال ساعات بسيطة بهذا الليل كما يحدث معها يوميا.
جلست ابريل على السرير تتنفس بسرعة كما لو كانت تلهث لإستنشاق الهواء اسم الله عليكي يا بنتي
ربتت الجدة على ظهرها برفق وقالت بنبرة قلقة اتنفسي علي مهلك يا ابريل ..
تابعت تحية وهى تأخذ كيسا من فوق طاولة السرير الجانبية ووضعته في يديها الصغيرتين وهى تستمع للخشخشة المصاحبة لتنفسها خدي اتنفسي في الكيس دا
دفعت لها تحية خصلات شعرها البنية عن وجهها الصغير فيما كانت تنظر إليها بحزن وتدعو إلى حفيدتها أن تتعافى من الآلام المزمنة التي تعاني منها.
بدأت الطفلة الصغيرة تتنفس ببطء وبشكل سطحي من الأنف إلى الكيس لتتنهد الجدة مطمئنة أن نوبة الربو تزول عنها بأمان فإنها تجربة خط تهدد المړيض بحرمانه من قدرته على القيام التنفس وعلى الحياة بأكملها.
قالت تحية بحنان يطل من مقلتيها شاطرة يا قلب ستك ربنا يشفيكي ويعافيكي يارب لأجل النبي حبيبك .. يلا تعالي في يا حبيبتي اهدي كدا و نامي ربنا يحرسك يا ضنايا
أنهت حديثها وهي تحتويها مما جعلها تستلقي على صدرها في وضع مريح لها حتى تتمكن من الاستمرار في التنفس بسهولة أثناء النوم.
همست ابريل مستفسرة انتي نمتي يا ستي
أجابتها تحية بحيرة لسه يا قلب ستك .. مالك يا ابريل قلقانة ليه ورايح من عينك النوم لسه تعبانة
نهضت على الفور وجلست على ركبتيها أمامها على السرير وقالت بترقب لا كنت بفكر وعايزة اسأل حاجة يا ستي
ربتت على كتفها وقالت بلين اسئلي يا عيني!!
أردفت بهمس مطرقة رأسها إلى الأسفل وفركت يديها معا بتوتر طفيف هو ليه ماما وبابا كل واحد منهم في حته بعيدة عن بعض .. وسايبني انا هنا لوحدي
وبختها الجدة بلطف اخس عليكي يا ابريل كده يا بت .. انتي خلاص زهقتي من القعدة معايا انا و جدك ولا ايه
هزت رأسها نفيا علي الفور وتوالت الاستفسارات تتدفق من لسانها لا يا ستي .. ماقصدش كدا .. بس اصلي بشوف عيال خالى وخالتى وحتي العيال اللي بلعب معاهم في الشارع وفي المدرسة عايشين مع باباهم وماماتهم وانا عايشة مع ستي و جدي .. رغم ان بابا و ماما كل حد فيهم عندو عيال تانيين وعايشين مع بعض
إنعكست الحيرة فى مقلتيها البريئة التي امتلأت بالدموع ثم واصلت بنبرة باكية هما ليه مش عايزين ياخدوني اعيش معاهم .. هما ليه مش بيحبوني يا ستي .. عشان انا يعني تعبانة طول الوقت
نفت الجدة برأسها سريعا محدقة فيها بحزن لتقول بمواساة اهدي يا حبيبتي خلاص ماتعيطيش لا حول الله يارب
سأل الجد بجزع عندما دخل الغرفة ليجد الفتاة الصغيرة تنتحب بقوة مخبئة وجهها خلف كفيها مالها ابريل يا تحية في ايه مزعلها
تململت الجدة مرتبكة قليلا ثم أجابته بالنفي بينما تدفع بحنو خصلة شعر أبريل للوراء مفيش يا حج .. هي مضايقة وتعبانة شوية عشان اغم عليها في المدرسة انهاردة
مسحت أبريل دموعها في أطراف أكمامها بطريقة صبيانية بحتة وهي تتمتم بنبرة رجاء يتخللها الانكسار جدو .. جدو انا مش هتعب تاني وهخف والله .. بس خليهم يوافقوا اعيش معاهم وانا مش هضايقهم خالص وعد
نظرت ابريل إليه وهى تبرم شفتيها الحمراوين بتفكير لتجيب بنبرة صادقة ايوه بحبكو اوي يا جدو
هتف بجدية يتخللها الحنان خلاص .. صلي علي حضرة النبي .. واستهدي بالله كدا و اتوكلي عليه وحده
غمغمت بصوتها الناعم عليه افضل الصلاة والسلام
اتسعت ابتسامته البشوشة وهو يهمس بصوته الدافئ عليه افضل الصلاة و السلٱم .. غمضي العيون الحلوين دول وهتروحي في النوم
إمتثلت مطيعة لطلبه وهي تستمع إلى صوته العذب بينما يتلو آيات من القرآن الكريم على رأسها لتتغلغل السکينة في أعماق قلبها.
بعد عدة لحظات
إختلس النظر إلى من تنام وسطهما ليهمس پقهر مكتوم بنتك دي منها الله ايه جحود قلبها هي والزفت فهمي .. نسيو خلاص ان في بت مكتوبة في شهادة ميلادها بإسمهم
تنهيدة عميقة غادرت ضلوعها لتقول آسى قلبي محروق
عليها يا عيني عليكي يا بنتي .. نقول ايه بس دا النصيب كدا!!
أمرها الجد بنبرة حازمة تكلمي بنتك الصبح وابريل في المدرسة وتخليها تيجي من الاسماعلية تشوف بنتها والا انا اللي هكلمها وههزق اللي جابوها
حاولت تحية تخفيف انزعاجه الواضح وهي تربت بلطف على كتفه خلاص خلاص هدي نفسك يا فتحي يا اخويا مش ناقصين السكر يعلي عليك تاني والنبي
صاح فتحي پقهر ممزوج بالكرب وهو يضرب كفا بكف يرضي منين يا ناس ان عيلة صغيرة ماكملتش 10 سنين عايشة مع اتنين عواجيز زينا وكل الناس حواليها بين امهم وابوهم واخواتهم
إتنفضت ابريل من مكانها فجأة مرددة اعتراضا بريئا لا يا جدو ماتقولش كدا انت وستي بالدنيا عندي كلها ..
رفع فتحي حاجبه الأيمن في حالة صدمة والتي سرعان ما تحولت إلى ضحكات عالية قائلا بين قهقهاته المتقطعة اخ منك ومن عفرتك يا شقية .. مش كنتي نايمة
همهمت ابريل تسترضيه بنبرة صوتها الرقيقة ماتزعلش مني يا جدو خلاص انا مش هسأل تاني
كانت عيناه تتألقان بحب وحنان كبيرين وهو يتحدث بنبرته الدافئة لا يا حبة عين جدك انا عمري ما اقدر ازعل منك .. دا انتي حته من قلبي و ربنا يعلم قد ايه بحبك اكتر وحدة في عيالي وعيال عيالي يا توته
عانقته ابريل بمحبة ثم مغمغمة بتضرع من أعماق قلبها الصغير ربنا مايحرمنيش منكو ويخليكو ليا يارب
ربت على ظهرها مرددا خلفها بحنو بالغ امين يارب العالمين .. غمضي عينيكي يا حبيبتي واحلمي بالحاجات الحلوة وهصحيكي قرب الفجر عشان تصلي مع ستك حاضر وانا اروح اصلي في الجامع
ابتسمت أبريل إبتساع وهي تتشبث برقبته بكلتا يديها ثم غمغمت بدلع محبب حاضر
ابتسمت الجدة على منظرهم وهي تفكر في إلهام ابنتها التي لم تستطع أن تكون أما حنونة لتلك الفتاة الصغيرة متسائلة في عقلها كيف لم تشعر تجاهها بعاطفة الأمومة التي تمتلكها كل امرأة بغريزة فطرية ثم إقتربت منها تربت علي شعرها بحنان مرددة بين جنبات عقلها ربنا يكتبلك الخير والسعادة يا حبيبتي ويكون حظك لما تكبري احسن من اللي عايشة فيه دلوقتي.
القاهرة 2023
فى الصباح الباكر
داخل فيلا فهمي الهادي والد ابريل
فى غرفة ابريل
تسرب صوت المؤذن يأذن صلاة الفجر وكانت عيون الجميع نائمة باستثناء عينين فيروزيتين تعبتا من الأرق.
راكعة ابريل بخشوع على سجادة الصلاة مرددة النداء معه كلمة بكلمة وعينيها مغمضتين وهى تشعر بقشعريرة في أطرافها بسبب رغبة ملحة تحثها على البكاء مجددا وهي تناجى ربها الذي إذا أراد شيئا فقال له كن فيكون تلجأ إلى الله وحده فهو قادر على بث الطمأنينة في قلبها المفتور مم أصابها.
أخذت ابريل نفسا طويلا عائدة من ذكريات طفولتها وهى تعتدل فى جلستها على ركبتيها ثم رفعت وجهها وكفيها للأعلى بينما تضرعت إلى الله بصوت مخټنقا بالدموع التي تقطر من عينيها المغلقتين الله يرحمك يا جدي .. اللهم احييني اذا كانت الحياة خيرا لي فانت اللطيف الخبير يارب
رفعت ابريل أصابعها المرتجفة لتهندم حجابها على رأسها جيدا ثم بدأت تقرأ في مصحفها الصغير داعية إلى الله أن يريحها من كربها ويمدها بالقوة التي واصلت التحلى بها طوال سنوات حياتها لتستطيع الخروج من مأزقها.
بقلم نورهان محسن
في مساء نفس اليوم
داخل فيلا صلاح الشندويلي
في الهواء الطلق تقام حفلة خطوبة ساحرة في حديقة واسعة مليئة بالأضواء الساطعة والطاولات مغطاة بأغطية أنيقة ومزينة بالورود فوقها الأطعمة والمشروبات المختلفة بينما تدوي الموسيقى بنغمات رائعة تبهج المستمعين.
خرج باسم من الشرفة إلى الحديقة الخلفية للفيلا لتنتشر رائحة عطره الرجولي القوي مع نسائم الهواء منتصب القامة أثناء المشي محدقا فى شاشة الهاتف ثم أطلق زفيرا يعبر عن حنقه بعد أن حاول الاتصال مجددا على نفس الرقم دون جدوى.
يخطو نحو المسبح بخطواته الواثقة فهو صاحب وسامة فائقة يرتدي بدلة كلاسيكية باللون الرصاصى وذات مظهر جذاب وفخم للغاية وقميص قرنفلى مع ربطة عنق بدرجة لون داكنة مصففا خصلاته السوداء
واخيرا حضرت خطوبتك يا مغلبة قلوبنا
قالها باسم بسعادة وهو ينظر إليها بعيون مليئة بالمحبة الخالصة لتلك المرأة الجميلة بإطلالتها المميزة في فستان بتصميم مشابه لفساتين الممثلين القدامى يصل إلى الركبة مصنوع من الساتان بلون الكشمير الفاتح وبالرغم من إنه بسيط جدا لكنه أنيق جدا بينما قالت هالة بتذمر مصطنع بعد أن أسبلت نظراتها إلى الخاتم اللامع في إصبعها بتتريق يا بيسو!!
غمز باسم لها وهو يمد إصبعه ليزيح جانبا خصلة من شعرها على جبهتها وهو يتأمل تسريحة شعرها المرفوعة إلى الوراء لتهتف بنبرة ماكرة هو مين فينا اللي مغلب العيلة دي ومش عايز يفرح امه بيه اللي هيطير برج من دماغها وتجوز...
وضع باسم سبابته سريعا أمام شفتيها قاطعا تدفق المزيد من الكلمات على لسانها قائلا باقتضاب زائف خلاص بالعة راديو هتسيحيلي في المكان استري علي اخوكي حبيبك
ضحكت هالة على مزحته مرددة بابتسامة عفوية خلاص هستر
عليك المرة دي
إبتسم باسم لها متحدثا بخفوت مبروك يا هدهد .. ربنا يسعدك ويهنيكي يا قلب بيسو واشوفك مبسوطة دايما
بادلته بحب كبير وهى تجيبه بسرعة بصوت حانى فهى الأقرب إلى قلبه الله يبارك فيك يا حبيبي وماتحرمش منك ابدا
أبعدها باسم عنه برفق ليرفع وجهها إليه فاتسع بؤبؤ عينيه في دهشة حينما رأي عينيها الدامعتين فقال سريعا مشيرا إليها بإصبعه محذرا اياها بمزح خلاص خلاص هتقلبيها نكد و ټعيطي .. امسكي نفسك الليلة لسه في اولها يا دراما كوين
وخزت هالة كتفه وهي ترفرف عدة مرات برموشها الطويلة بينما ظهرت ابتسامة مهلكة على شفتيه تلاها سؤال صحيح فين عريس الغفلة اللي سايب سعاد حسني العيلة كدا لوحدها
يوم خطوبتها
ابتسمت هالة له بعذوبة لتدحرج حدقتاها ذات اللون الأزرق الغامق بحثا عنه وسط الجمهور ولم يخيب ظنها عندما رأت خطيبها معه امرأة ذات بشړة برونزية أعطتها جمالا ورونقا جذاب.
ترتدي فستانا بنفسجيا فاخرا يلائم قوامها الرشيق وشعرها منسدلا بنعومة على كتفيها وهناك ابتسامة عريضة على شفاههم ويبدو أنهم يتهامسون بمرح واضح وهم يرقصون صممت للحظة ثم أخبرته بهدوء وثبات إنفعالى تحسد عليه اهو هناك بيرقص مع البيست فريند بتاعته
أدار باسم نظره نحوهم بحاجب مرتفع ساخرا مم يسمعه من أخته وهو يمط شفتيه قائلا بإستهزاء البيست فريند ..!!
إرتفع جانب فمه بإبتسامة مستطردا بنبرة طغت عليها الغطرسة دا انا بجلالة قدري معنديش بيست فريند
واقفين كدا بتتوشوشو في ايه
قالت منى ذلك بصوتها الأنثوي المليء بالفضول من خلفهما فالټفتا إليها على الفور ليصفر باسم الإعجاب قائلا بإندهاش ممزوج بالمرح كنت بكلمها عنك طبعا وعن شياكة وحلاوة احلي بنت في الحفلة
تراقصت ابتسامة خجولة على شفتيها وقالت بضحكة خاڤتة احرجتني خلاص ماقدرش انطق قدامك
إرتشفت منى من الكوب الذي بيدها فيما الټفت الأخر إلى بعض المدعوين مبتسما مجاملة لتهمس هالة في أذنها بنبرة ذات معنى برده عملتي اللي في دماغك
عبس وجهها الجميل ثم همت بالرد عليها لكن صوته المستفسر قاطعهم بلهفة ايه يا منوش مش هتسمعينا صوتك ولا ايه دا انا جاي مخصوص عشان اسمعك
اتسعت عينا هالة بدهشة ثم صاحت بنبرة تذمر يعني مش عشان خاطر اختك يا ندل!!
تعالت ضحكاته على مزاحها غامزا لها بطرف عينه ليقول بتسلية وانا اقدر يا جميل
ضحكت منى معه قائلة بيأس سيبك منه دا مستحيل تقدري تقفشي عليه حاجة .. ايه هتفضلي واقفة كدا مابترقصيش مع خطيبك ليه
أنهت منى جملتها بينما كانت تنظر إليها بتساؤل ضحكت الأخرى بقهقهة ثم أجابت بنبرة عادية لسه دوري مجاش
رمقتها منى بذهول واستفسرت مستنكرة انتي جايبة طولة البال عليهم دي منين ماتسلفيني شوية
رفعت هالة كتفيها ثم اخفضتهما كدلالة على عدم المعرفة فزفرت الأخرى بعدم رضا مم دفعها لتهمس لها بتحذير بينما هى تنظر إلى الجانب الآخر بزاوية عينيها المكحلة بإتقان خلاص عشان جايين علينا
ربتت منى على كتفها بقلق عليها ثم قالت مستسلمة طيب هروح اشوف عز قاعد فين
أومأت هالة بالموافقة لتغادر منى بالتزامن مع وصول شاب طويل القامة يتميز ببشرته الحنطية مرتديا بدلته الكلاسيكية البيج ذات الذوق الرفيع مبرزة عضلات منكبيه القوية وهو مصطحب بيده صاحبة البشرة البرونزية ليقول بابتسامة رائعة ايه الشياكة دي كلها .. اخيرا ظهرت يا ابو الصحاب
أنهى ياسر جملته وهو يصافح يده بحفاوة ليجيبه باسم مازحا بنبرة ساخرة دا انت اللي شكلك في دنيا تانية خالص .. ما انا موجود من بدري .. بأمارة ما سلمت عليك لما وصلت انت والبيستي بتاعتك
رمقها باسم في نهاية حديثه باستخفاف بائن أزعجها لم ينتبه إليه ياسر حيث كان يفرك جانب صدغه بحرج طفيف وهو يترك كف يارا متجها نحو هالة شابكا أصابعه بلطف في أصابعها الرقيقة ثم رد بابتسامة جذابة اعذرني بقي يا باسم .. طار عقلي اول ما شوفت الجمال دا كله قدامي
نظر باسم إليه وهو يضيق مقلتيه بغيظ لينتزع يد أخته من يده ثم هتف پغضب مفتعل لا وحياة ابوك خف شوية دي خطوبة مش كتب كتاب ها ماتزيطش
قالها باسم لتطلق ضحكة خفيفة من أسلوبه المشاكس.
اتسعت عينا ياسر البنية التى تماثل لون القهوة بينما نظرت يارا إلى هالة دون تعبير مقروء لكن الأخيرة شعرت بالانزعاج من تلك التعبيرات الغامضة لكنها تجاهلت ذلك عندما رأتها تغادر من أمامهم بصمت بينما الأخر يصيح فيه بضجر خطيبتي يا جدع ما تسيبنا ناكل عيش
اڼفجر باسم ضاحكا وهو يقول بمكر تراقص بعينيه كل عيش بس من ورايا يبقي ليا عذري مش في وشي كدا
احمر وجهها من الخجل ممررة بصرها بينهما وهى تقف في منتصفهما لتقول موبخة إياهم على خلافهما المشابه لشجار بين طفلين على قطعة حلوى خلصتو تهريج انتو الاتنين
أومأ ياسر إليها قائلا بابتسامة تزين شفتيه خلصنا .. ادعي معايا يرزقه باللي تشغله عن مرزية الخلق شوية يا قلبي
أنهى ياسر كلامه وهو يزفر
متذمرا ليضحك باسم بشماته فابتسمت هالة في يأس قائلة بحنان يارب نفرح بيك بقي يا بيسو
المهم يلاقي اللي تقدر تهديه عن شقاوته
الټفت كلاهما إلى ريهام التي بسطت يدها وصافحته بابتسامة صغيرة بينما جابت نظراته عليها متأملا هيئتها الساحرة في ذلك الفستان الأزرق الطويل بأكمام شفافة تتناسب مع شكل جسدها ولون بشرتها الحلبيبة.
ردت هالة بتضرع يسمع منك يارب يا ريكو
ابتسمت ريهام قبل أن تراها تغادر مع خطيبها إلى حلبة الرقص لتحدق فيه بتساؤل مردفة بفضول فينك يا باسم كنت بدور عليك من بدري
قطب باسم بين حاجبيه ثم قال بإستفهام ليه خير
هزت ريهام كتفيها بحركة أنثوية وهى تبرم شفتيها وزاد فضولها من هدوئه لتجيب عليه بترقب عادي كنت عايزة اطمن ان محصلكش حاجة بعد اللي حصل من يومين
حدجها باسم بنظرات عميقة رافعا حاجبيه وهو يضع يديه في جيوب بنطاله متسائلا بجمود بتتكلمي عن ايه بالظبط
رمقته ريهام بنظرة ذات مغزى ممزوجة بابتسامة مغرية غزت فمها قائلة بصوت هامس مش اللي جه في دماغك .. اصلي عرفت انك تعبت شوية بعد حاډثة عربيتي اللي طيرتلي بابها بسواقتك الفظيعة دي
أكملت ريهام بسؤال استفزازي ناعم مش ناوي تبطلها بقي
كان باسم ينظر في عينيها طوال جملتها السابقة بملامح غير مقروءة ثم أجاب بعدم إهتمام تمام شوفي تصليحها كام وابقي عرفي ماما وانا هتكفل بيهم
تابع باسم بتعجب ظهر على وجهه اتقن تصنعه بس هي ازاي عربيتك .. ومش انتي اللي كنتي فيها
أجابت ريهام بلامبالاة كانت مع اخواتي
أومأ باسم إليها بفهم ولاحظت ريهام أن نظرته كانت موجهة إلى اتجاهات أخرى متجاهلا التحديق عليها بينما قال باسم مستفسرا رغم أنه لم يكن مهتما بما قالته بالفعل اول مرة اعرف ان عندك اخوات غير يوسف!!
ردت ريهام مؤكدة بابتسامة تحمل الكثير من المعاني فى طياتها وهى تقترب منه خطوة لتضع كفها عليه غير مهتمة بمن حولها وهتعرف منين وانت مابتجيش بيت اهلك كتير .. كل دا عشان تتهرب مني وماتشوفنيش
إرتبكت نبضاته مسلطا مقلتي عينيه فوق راحة يدها لوهلة قبل أن يبعدها عنه وهو يرفع بصره إليها بنظرة ساخرة أربكتها.
شعرت ريهام بالغيرة فى قلبها تمزق طياتها بمجرد أن هتفت فتاة من الحفلة بغنج وهي تضع يدها عليه تأخذه بلطف دون أن تبالى بمن تقف معه بيسو .. ايه مش وعدتني برقصة
منحها باسم إحدى ابتساماته جذابة وهو يجيب عليها لتضحك معه بمرح طالما وعدتك يبقي هوفى .. يلا يا جميل
عن اذنك يا ريهام
أضاف باسم بإيجاز وهو يغادر دون أن يلتفت إليها تحت نظراتها الغاضبة مم يفعله معها.
بقلم نورهان محسن
في ذات الوقت بمكان آخر لكنه قريب من الحفلة
داخل فيلا فهمي الهادي
تحديدا في غرفة ابريل
خرجت ابريل من الحمام بخطوات ثقيلة ورأسها منحني وهى تشعر بعبء العالم
وقفت ابريل لوهلة وهي تتأمله ملقي على السرير بعيون دامعة متذكرة المرة الأولى التى رأته فيها أعجبها كثيرا وكانت فرحتها كبيرة فيه أما الآن فهناك فرق شاسع فيما تشعر به عندما تراه.
تنهدت ابريل بعمق قبل أن ترسم ابتسامة باهتة على وجهها ثم إتجهت إليه لتحمله بين ذراعيها ثم قامت بإلقاءه على الأرضية بقوة.
جلست ابريل على الأرض بإنهاك مربعة القدمين وهي تعدل المنشفة الكبيرة حول جسدها وتلتقط أنفاسها بصعوبة ثم عانقت جسدها بقوة شاعرة ببرودة تسرى فيه لتدلك كتفيها برفق في محاولة بث الدفء بهم بالرغم من إعتدال الطقس بالغرفة.
ضمت شفتيها معا لتسيطر على إرتجافهم وهى تطرق رأسها بين ركبتيها فقد ظنت أن الحياة بدأت تنثر الإبتسامات على وجهها بعد صبرها الطويل لكنها فقط تلقت منها المزيد من الصڤعات.
رفعت ابريل رأسها ببطء ثم مسحت دموعها بعزم فهى لن تجعل الكمد يسطو بشباكه حولها يجب أن تدعم نفسها وتزودها بجرعات من القوة والإيمان وألا تدعها تتجول في ظلام الحزن وحدها حتى تتمكن منها.
بقلم نورهان محسن
على الجانب الآخر
فى الحفلة داخل فيلا صلاح الشندويلي
بإحدى الطاولات
إتجه باسم إلى مجموعة من أصدقائه بعد أن أنهى الرقصة الثالثة مع إحدهن ليجلس بجانب صديقه الذى لكزه بمرفقه وهو يبتسم ليقول ممازحا ارحم نفسك وسيب لينا بنت نرقص معاها بدل ما احنا قاعدين ناكل وبس
ضحك باسم بصوت عال وهو يمرر أصابعه الطويلة في شعره ويسحبها إلى الوراء ثم أجاب بسخط هزلى ياباي علي قر اهلك .. الساحة فاضيالك يلا فرجنا مواهبك
شاركه صديقه الضحك وهو يهز رأسه بالاتفاق بينما رن هاتف باسم فأخرجه من جيبه لينظر إلى الشاشة مضاءة بصورة لفتاة جميلة فاستقام من مقعده مغادرا فإستمع إلى نداء صديقه من الخلف رايح علي فين يا عم
أدار باسم رأسه إليه وهو يهتف بإستعجال شوية وراجع
ضحك الآخر ساخرا وهو يحتسي القليل من عصيره ليهتف أحدهم بتسلية اكيد واحدة من مززه
مابيضيعش وقت بالقعاد خالص
بقلم نورهان محسن
فى ذات الوقت
عند إبريل
مررت ابريل أصابعها من خلال خصلات شعرها البني الفاتح مع الأشقر بطريقة عشوائية بينما نظراتها مازالت شاردة في الفراغ ويبدو أنها منغمسة في دوامات الأفكار الحلزونية.
خرجت من أفكارها على صوت دقات الساعة معلنة الساعة التاسعة مساء لتزفر الهواء بضيق من فمها ثم نهضت على قدميها المرتعشتين متجهة نحو غرفة الملابس الصغيرة عبارة عن رفوف ووحدات تخزين تتناسب مع الحيز المتوفر.
للوصول إلى اعمالى الأخري والمزيد من رواياتي
اكتبو في محركات البحث علي جوجل او الواتباد او فيس بوك روايات بقلم نورهان محسن
بقلم نورهان محسن
فى نفس الوقت
عند باسم
بالحفلة
وضع باسم الهاتف على أذنه وهو يخطو خطوات واسعة ثم توقف في مكان منعزل إلى حد ما عن ضوضاء الحفلة وهو يتحدث بنبرة معاتبة اخيرا افتكرتي تردي!! انتي فين دا كله المعازيم تقريبا كلهم وصلوا..
أجاب الطرف الآخر فلم يكن سوى صوت أنثوي خاڤت انا مش هقدر اجي يا باسم
ضحك باسم بصوت هازئا ثم جذب شعره من الوراء بحركته المعتادة ثم أجابها بضجر مش وقت هزارك يا روز .. الجو مش مستحمل توتر و..
ظل باسم صامتا برهة مجعدا حاجبيه بحيرة ثم قال مستفهما
هو ايه الصوت اللي جنبك دا
ردت رزان بإيجاز انا في المطار وهسافر يا باسم
ردد باسم وراءها بذهول يعني ايه تسافري يا رزان!! هتسافري فجأة كدا .. لحد امبارح كانت الامور معاكي تمام .. ايه اللي جد حاجة حصلت
أخذت رزان نفسا عميقا قبل أن تجيب بهدوء جاتلي فرصة العمر .. عقد لشركة عالمية للازياء ومختارني بالأسم اكون موديل البراند الجديد وانهاردة الصبح حجزولي تذكرة الطيران والاوتيل وكل حاجة
صمت باسم مطولا دون أن ينبث ببنت شفة محاولا استيعاب ما قالت ثم سأل بسخرية والله !! معناه ايه الكلام دا !
أردف باسم بصوت مرتفع من نفسك كدا كررتي من ما تاخدي رأيي .. انتي نسيتي اني اتقدمتلك وانتي وافقتي!!
بقلم نورهان محسن
بعد مرور عشر دقائق
عند ابريل
فى غرفة الملابس
تجلس ابريل على الكرسى محدقة بشرود في شكلها بالمرآة وهي تجفف شعرها الأشقر بالمجفف الكهربائي.
تدلى كتفيها وهي تضعه على منضدة الزينة أمامها متمعنة النظر إلى وجهها الشاحب في المرآة وكان من الواضح أنها مرهقة من تأثير صډمتها القوية لكنها تعلم جيدا أن شعورها بخيبة الأمل والإنهيار أمر طبيعي بعد الفراق لذا فإن التظاهر بالقوة ورفض الاعتراف بالانكسار والحزن شيء لن يساعدها أبدا في تجاوز تلك العلاقة وبالتالي كان عليها أن تطلق العنان لمشاعر الحزن تسيطر عليها لټنهار بلا مقاومة لكنها لن تنسى أنها مرت بأقسى الأمور فى حياتها فألم الخذلان الذي ېمزق قلبها ليس جديدا عليها.
بعد وقت قصير
إنتهت ابريل من حزم الأشياء المهمة فقط داخل حقيبة صغيرة الحجم وبالطبع لم تنس وضع جهاز استنشاق الربو ثم أخذت أداة صغيرة كالعلبة من فوق الطاولة واستدارت وخرجت من الغرفة الصغيرة وعيناها مثبتتان على ثوبها الملقى على الأرض.
بقلم نورهان محسن
فى الحديقة
عند باسم
نفخ باسم خديه بضجر ليقول بصوت ساخط مش فاهم عقد وشركة ايه اللي عمالة تكلمي عليهم .. ما قولتلك انك هتشتغلي معايا وهتكوني نجمة الحملة الاعلانية الجديدة زي ما انتي عايزة ..
ردت رزان بنفى الكلام دا بسمعو منك من اول ما اتعرفنا علي بعض يا باسم ومفيش حاجة حصلت .. انت اصلا مش متحمس لفكرة اني اشتغل معاك .. رغم انك عارف اني عايزة ابقي موديل وممثلة مشهورة
لم يرد باسم فإستطردت رزان قائلة بنبرة مرتبكة إلى حد ما عموما انا مقدرتش اسافر من غير ما اكلمك عشان شوفت مكالماتك ليا لما فتحت تليفوني دلوقتي ومحبتش تفضل منتظرني
قهقه باسم بخفة وسرعان ما انقطع صوت ضحكاته هاتفا بتهكم والله طب كويس أن سعادتك لاقيتي وقت تكلميني دا من كرم اخلاقك وشكرا انك افتكرتي ان في مغ فل هنا مستنيكي وأنتي ولا فارقلك
أطلقت رزان تنهيدة حزينة ثم قالت مبررة باسم بليز حاول افهمني وتقدر موقفي احنا مش هينفع نرتبط ببعض .. انت اللي فجئتني وانا كنت محتاجة وقت اكتر اعرف انا عايزة ايه..
عصر
باسم قبضته بقوة وهو يستمع لكلماتها ثم زمجر بنبرة ساخطة وقت ايه وبتاع ايه انتي جايه تقوليلي الكلمتين دول وانتي علي سلم الطيارة!
بقلم نورهان محسن
داخل مطبخ منزل فهمى الهادي والد ابريل
حك الرجل الأشيب فروة رأسه لينطق بإستفهام لمين الاكل دا يا أم تقي
خفضت السيدة العجوز نظرتها إلى الصينية التي وضعتها أمامه على المنضدة الرخامية لتجيبه موضحة لإبريل يا عم سعيد .. البت كل ما اطلعلها الاكل يرجع زي ماهو
بسط يديه أمامه دلالة على قلة حيلته ليتمتم بآسى ربنا يكون في عونها يا ست خديجة
هتفت خديجة بإبتسامة بشوشة تكسب ثواب وتطلعلها الاكل يا عم سعيد هي بتعزك ومش هتكسف ايدك انا غلبت فيها
واصلت خديجة حديثها بنبرة لوم تحثه على النهوض ولا عايزها يجرالها حاجة ونشيل احنا ذنبها
هز سعيد برأسه نفيا وهو يستقيم من مكانه ويأخذ الصينية ليقول بهدوء هاتي الله يسترها عليها وعلينا
أشرقت ملامحها برضا وتابعت بلطف كتر خيرك يا عم سعيد و يتشالك في ميزان حسناتك
بقلم نورهان محسن
عند باسم
همست رزان بجمود كل شي قسمة ونصيب
غامت عيناه متطايرة منها الشرر وبرزت عروقه من شدة الڠضب ثم هتف بإمتعاض مقتبسا جملتها الباردة كل شئ قسمه ونصيب ايه وهباب إيه!! هو أنتي مچنونة ولا شاربه حاجة انتي جايه دلوقتي بتتخلي عني وبكل بساطة بتدوسي علي قلبي وكرامتي بالسهولة دي ..
انهمرت دموعها وهي تستمع إلى كلماته الچارحة لتدمدم بمرارة باسم .. بلاش اهانه وتجريح من فضلك .. ماتحسسنيش انك ضحيت بحاجة غير شوية فلوس في الخروجات .. بس انا اللي استحملت نرجس يتك ونزو اتك اللي مابتخلصش رغم اني اتخنقت من انا نيتك وعجر فتك اللي بتتعامل بيها معايا .. عشان كنت فاكرة انك هتقدر طموحي وهتحققلي حلمي ..
سألها باسم من بين أسنانه يعني كنتي بتستغ ليني
أطلقت رزان تنهيدة عميقة من قلبها لتكمل حديثها بضيق انت كمان كنت عايز تستغ لني .. نهايته .. الفرصة دي لو ضيعتها مش هترجع تاني ابدا وأنا مش هضيعها مهما كان التمن ايه!
زمجر باسم بحدة محذرا اياها خلاص اخر سي ماسمعش حرف زياده منك .. أنا مش مصدق اللي بسمعه بجد! انتي كنتي بتفكري بالطريقة دي .. انا ازاي كنت مخدوع فيكي كدا
ضحكت رزان بعدم تصديق ثم أجابته بإمتعاض ماتجيبش سيرة الخد اع لو سمحت .. المخدوعة الحقيقية في الحكاية دي هي انا .. تقدر تنكر انك كنت عايز تستغل ارتباطك بيا لمصلحتك عشان تسكت عنك الاشاعات
هتف باسم بنبرة جافة ولما انتي عارفة دا من البداية .. مارفضتيش ليه مابعدتيش عني طالما أنا بش ع أوي كده في عينك وفيا عبر الدنيا .. ليه فضلتي معايا ماكنتي غورتي من الاول وخلصنا
توسعت عيناها پصدمة وهتفت بتلعثم أنا .. فضلت معاك عشان .. كان عندي امل أنك تتغير وتبقا ليا لوحدي .. بس للاسف مبتتغيرتش .. كنت في ايدك زي اللعبة عايز تمتل كني وخلاص
بقلم نورهان محسن
فى خلال ذلك الوقت
في بهو واسع داخل فيلا فهمى الهادي حديثة الطراز
صعدت تقى درجات السلم ركضا ورائه وهي تصيح قائلة عم سعيد .. خد تليفونك بيرن شكله ابنك من السعودية عشان رقم دولي
سلمته تقى الهاتف بينما يعطيها الصينية بحذر باليد الأخرى قائلا بابتسامة متلهفة الله يسترك يا بنتي .. دا انا كنت مستني مكالمته من اسبوع .. خدي الصينية دي طلعليها لإبريل وانا هخلص واطلعلك ماتسيبهاش غير لما تاكل
أومأت تقى برأسها بموافقة قائلة بنبرة ودودة حاضر يا عم سعيد
بقلم نورهان محسن
فى غضون ذلك
عند باسم
دوى صوته في الحديقة وكانت هناك العينان تلمعان بالشما تة تراقبه من مسافة ليست بعيدة وهو يقول پغضب شديد عايزة تحققي حلمك علي حساب هدمي انا قدام الكل بعد ما كنت متمسك بيكي .. وعشان كلام معرفش جبتيه منين .. انتي بتبيعيني بالر خيص بس دا لانك انسانة ر خيصة وبتجري ورا مصالحك وبس
صړخت رزان پغضب مماثل هو انا بجد اللي كدا ولا انت اللي انسان عايز الكون كله يدور حواليك .. عايز تخرج من ورطتك وبس .. انت حتي اسمي او اي حاجة عني ماعرفتهاش لأهلك عشان خۏفت يعرفوا اني موديل اعلانات وابوك يرفضني لاني مالقيش بأسم عيلتكم الكبيرة
تغضنت ملامحه پغضب بمجرد أن سمع كلماتها وراح يزمجر بعنفوان ممزوجا بالكبرياء إسم عيلتي دا انضف منك ومن اشكالك الز بالة .. ومن الأخر كدا أنا مابياكلش معايا الكلام الفارغ بتاعك دا .. واللعبة انا اللي بحط شروطها وانا بس اللي اقول امتي جيم اوفر
يا حلوة
ارتسمت ابتسامة شريرة على وجهه قائلا ببغض تعرفي أنا تقدر اوصلك في اي حتة تروحيها وتلاقي نفسك لابسه قضية تحبسك المتبقي من عمرك واند مك علي عملتك دي
وصل صوت اهتياج أنفاسها إلى أذنيه قبل أن تغمغم بقلق تسلل إلى قلبها من تنفيذ تهديده لها يا باسم الموضوع مش مستاهل كل الجنان دا
أردف باسم بسخرية مشوبة بالغرور لسه ماتعرفيش المچنون دا اذا حد فكر يكسره ممكن يحصله ايه ولما بعوز حاجة باخدها غصبن عن أهلها بس انتي أتفه واحقر مني إني افكر فيها وانا دلوقتي اللي مش عايزك
أنهى باسم مكالمته دون انتظار سماع ردها متوجها بخطوات غاضبة خارج المنزل تماما.
بقلم نورهان محسن
بعد بضعة دقائق
داخل فيلا فهمي الهادي
تمشي تقى في الرواق الصغير بخطوات هادئة وصينية طعام في يديها بينما كانت تتحدث بحماس عبر سماعة أذن لاسلكية دي كانت احلي هدية جاتلي منك والله خليتني اطير من الفرحة
ضحكت اقى بخفة قائلة بسرور ايوه كل دا عشان سماعة بلوتوث .. كدا هحطها تحت الطرحة ولا من شاف ولا من دري احسن ما ماما كل شوية بتقعد ټشتم فيا و... يالهوي ايه الدخان دا
إلتقطت تقى أنفها رائحة خانقة فشهقت بفزع وهي تضيق عينيها على الضباب الكثيف المتسرب من فتحة الباب السفلى ثم أضافت بعدم إستيعاب حسن .. استني خليك معايا!!
ردت تقى عليه پذعر بعدما أثارت إهتمام الطرف الأخر معرفش يا حسن معرفش .. بس في دخان طالع من الاوضة .. يارب استر!!!
ارتجفت الصينية في يديها وهي تضعها على الأرض بجانب الباب متسعة العينين بړعب ثم إستقامت ظهرها لتضع المفتاح في الباب وفتحته بسرعة على مصراعيه ليهب الضباب كثيف فى وجهها فلوحت بيدها لدفعه بعيدا عنها حتى تتمكن من الرؤية التى شبه معډومة أمامها و باليد الأخرى تغطي فمها وهى تسعل بقوة.
تجمدت تقى المسكينة مړتعبة تحاول أن ترى من خلال الضباب الكثيف مصدر هذا الأجيج ثم صاحت بهلع فخرجت الكلمات منها متقطعة من السعال ابريل .. انتي فين .. يا ساتر استر يارب ابريل!!
شهقت تقي بصوت مسموع وهى تشعر بإختناق وعاجزة عن التفكير لتعود الي الخلف بسرعه واندفعت بقدميها
المرتجفة لتنزل السلم تتسابق مع الريح حتى كادت تتعثر عدة مرات من رع بها وهي تصرخ بصوت عال يا ماما الحقيني يا ماما يا عم سعيد الحقوني
نهاية الفصل الأول
رواية_جوازة_ابريل
نورهان_محسن
الفصل الثاني
فى نفس الوقت
عند باسم
تراجع باسم خطوة إلى الوراء ليهدر باقتضاب وحزم وأنتي مالك يا ريهام .. وسعي من وشي وسيبيني في حالي
نطق باسم كلماته تلك بضيق متوجها إلى الجانب الآخر مبتعدا عنها مم دفعها لتهلع خلفه وسدت الطريق أمامه لإجباره على عدم الذهاب مجددا ثم هتفت بإصرار لا هوسع ولا هسيبك تروح لها
استأنفت ريهام حديثها وهي تلهث من مشاعر الڠضب التي ضرمت في عروقها ملوحة بكفيها أمام وجهه هو أنت ايه بالظبط!! كرامتك دي مابتوجعكش غير معايا انا..
قاطعها باسم باستنكار انتى شكلك مش واعية لكلامك!!
تابع باسم مزمجرا بها بنفاذ صبر وهو يقبض على راسغها ثم دفعها إلى الخلف اوعي كدا انا مش رايقلك الساعة دي
بقلم نورهان محسن
عند ابريل
قبل دخول تقي بدقائق قليلة
حدقت ابريل في سقف الغرفة بعينيها الفيروزيتين الثاقبتين والشبيهتين بعيون القطط التي تخبيء الكثير من الغموض في أغوارهم بينما كانت مستلقية بجسدها على السرير بالعرض وتقلب الألة المعدنية الصغيرة بأصابعها بشكل لا إرادي ويبدو أنها تبحر بأفكارها التي تزداد هياجا واضطرابا بمرور الوقت لتتدحرج نظراتها تجاهها فتولدت مشاعر متضاربة في أعماقها لتعود بذاكرتها لذلك اليوم الذي حصلت فيه على تلك الآلة منه في ذلك الوقت كانت تتناول العشاء معه في أحد المطاعم المفضلة لديه وذهبت إلى المرحاض وعندما عادت وجدته يد ولجعله يقتلع تلك العادة الغير محببة بلطف تظاهرت بالإعياء من ذلك رحيقها المتكاثف الذي أزعج جهازها التنفسي بشدة عندئذ قرأت في مقل عينيه شعوره بالندم على الألم الذي سببه لها ثم أعطاها هذه العلبة كرمز للاعتذار ومنذ ذلك الوقت احتفظت به.
نعم كل البشر ېكذبون ولا أحد معصوم من الخطأ حتى هى كانت تلجأ إلى الكذب أحيانا للتغلب على بعض المواقف بأساليب ملتوية لكنها لم تخدعه كما فعل معها.
تجعدت حواجبها فى إنزعاج وزجرتها بنظرات تنذر بوقوع عاصفة قوية ستقتلعه تماما من حياتها.
عادت ابريل إلى أرض الواقع منتفضة من مكانها لتتقدم فورا من باب غرفتها ثم وقفت خلفه تضع أذنها عليه تستمع إلى أصوتهم من الخارج لتتأكد من قدومهم الآن ثم اتخذت خطوات سريعة للوقوف أمام الفستان فقد حانت اللحظة التى كانت تنتظرها لتنظر إليه
بعينين تلمعان بالإزدراء ربما ما ستفعله فظاعة من وجهة نظر الكثير لكن هم من جعلوها تخرج عن شعورها حينما حاولوا اقټحام خصوصيتها وإعطاء نفسهم الحق فى التدخل فى شؤونها وهو يستحق ذلك قبلهم بعدما أعطته الثقة فلم تتلق شيئا سوى الغدر والخداع وتمزيق قلبها بأنانية لكنها أيضا ملامة لأنها لم تكتشف حقيقته بنفسها عزاءها الوحيد هو أنه لم يفت الأوان والحق الذي منحته إياه سوف تسترده منه بتركه ونسيانه وكأنه لم يكن بحياتها يوما دون أن يشعر بالندم أو الأسف لأنها لا تجيد فن اللوم والعتاب بل تتقن التجاهل والابتعاد عن كل ما يقلل من شأنها.
ازدردت ابريل لعابها وهي تقوم بتعديل قناع الوجه الطبي الأسود على أنفها ثم ضغطت على قابس الألة الفضية وإلقائها على الفستان لتشب فيه الأجيج على الفور.
ابتعدت ابريل خوفا من ألسنة اللهب المنبعثة منه ثم هرعت بخطوات واسعة مختبئة خلف جدار غرفة الملابس بانتظار دخولها.
بقلم نورهان محسن
عودة إلى الوقت الحالى
خرجت ابريل من خلف الجدار والعرق يتصبب من جانبي وجهها وقد ملأ الضباب الكثيف الغرفة كلها وهي تلقي نظرة أخيرة على الفستان الذي التهمته الن لا تصدق أنها فعلت ذلك دون أن يرف لها جفن لكن ما تعلمه جيدا أن هذا الثوب الأبيض كان بمثابة راية إستسلام لحياة لا تريدها والآن فقط تشعر بإرتياح غريب يغمر جوارحها.
حدقت ابريل إلى خاتمها بنظرة طويلة لتزيله من إصبعها وترميه بين اللهيب بلا تردد ثم غادرت غرفتها متلفتة حولها بحذر ثم ركضت إلى الطابق السفلي دون أن يلاحظها أحد حيث أن الجميع الآن في الخارج ما عدا الخدم وهي تفكر بقلب حزين أنها ربما لن تتمكن من رؤية حبيب قلبها إبن أختها الصغير عمر بعد الآن لتتنهد بحزن حقيقى فلا مجال للتراجع ستغادر هذا المنزل وفي قرارة نفسها لا ترغب في العودة إليه مرة أخرى بعد ما عانته فيه.
بقلم نورهان محسن
أمام المرآب
عند باسم
ظلت ريهام في مكانها رافضة التحرك ثم إستفهمت بإستهجان
ارتفعت حواجبه متعجبا ثم تساءل بحيرة شديدة ناجمة عن إستنكاره لجملتها الأخيرة تقصدي مين .. ومالك بتكلميني كدا ليه!!
اختتم باسم كلامه بسؤال آخر محتد وهى تشاهده بعيون مملوءة بالقلق لكنها تشبثت بكل ذرة