جوازة ابريل الجزء الاول والثاني

لمحة نيوز


من بعض اوي .. بيكلمو بصوت واطي اوي ماسمعتش حاجة
كظمت غيظها زافرة بخفوت وهى تأمره بعدم رضا طيب روح اقعد جنب جدتك وانا لحظة وجيالكم
سلمى بسؤال رايحة فين يا ريهام
ردت عليها بعدم اكتراث هرجع لابريل افضل معاها لا تعمل حاجة مچنونة من حركاتها وانتي يا ماما معلش خدي عمر اغسلي ايده من الشيكولاتة
_طيب
تسير في القاعة المؤدية إلى غرفة أبريل لتتسع مقلتا عينيها الزرقاء بتفاجئ وهى ترى مصطفى يقترب بخطوات متوازنة من الجانب الآخر من الممر فتهادت فى مشيتها وعقلها ينسج خطة جديدة راسمة ابتسامة لطيفة على شفتيها بمجرد وقوفها أمامه لتمد يدها تصافحه قائلة بنبرتها الناعمة حمدلله علي سلامتك يا مصطفي انت رجعت من السفر امتي!
رفع مصطفى نظارته الشمسية لتظهر عيناه السوداوتان ببريق مستاء وهو يرد بمجاملة قبل أن يسيطر الاستنكار على صوته الذي كان مليئا بالحيرة الله يسلمك يا ريهام .. طيارتي وصلت الفجر .. فين فهمي وايه الكلام المكتوب دا! انا مش فاهم حاجة ايه علاقة ابريل بباسم الشندويلي و ايه اللي حصلها !
توترت ريهام لوهلة من هذا الھجوم وهى تمتم اهدا واحدة واحدة يا مصطفي ..
تابعت بلوم خبيث تفتكر هيكون حصلها ايه .. طبعا تعبانة ومضايقة اوي
_يعني عرفت
ردت بتعمد كل حاجة والبركة في حنين
جحظت عيناه پصدمة متسائلا بعدم تصديق يعني حنين هي اللي عملت كدا
لمعت زرقاويتها ببريق غامض مؤكدة بثقة شيطانية ايوه جتلها لحد البيت والله اعلم قالتلها ايه من ساعتها وهي مڼهارة وزعلانة جدا .. و مانصحكش تشوفو بعض علي الاقل لحد ما تهدا
جاءها رفضه بإصرار انا لازم اشوفها وحالا يا ريهام
بقلم نورهان محسن
فى الوقت الحالي
عند ابريل
_ مالك متسمرة كدا ليه كأنك شوفتي عفريت! دا حتي ماطلعتش منك كلمة حمدلله علي سلامتك!!!
قال ذلك بسخرية ليخفي توتره من تحديقها المستمر به إذ أنها خالفت توقعاته باستقبالها الصامت على عكس ظنه منها أنها ستنهمر عليه بالدموع والاستفسارات التي لا تنتهي في مثل هذا الموقف لكن مايراه هو بريق غريب يشع من فيروزيتيها فيما ظلت أبريل صامتة تجمع شتات نفسها بتريث وهي تشكر القدر الذي أعد لها هذا اللقاء حتى تتمكن من الافراغ كل قهرها به إذ خرج صوتها باردا حالما قالت بتلاعب مظنش انك جاي عشان تسمع مني حمدلله علي سلامتك .. زي كمان ما انا مش مستنية منك تبررلي اسباب كدبك عليا عشان مفيش اي مبرر بيشفع الكذب
_انا عايزك تسمعيني..
انقطع استرساله حينما وقعت عيناه على يديها اللتين كانت تلوح بهما بإنفعال ليسأل بحدة بينما يمسك معصمها في قبضته دبلتك فين
رفعت فيروزيتها التي كانت تتلألأ بلهيب البغض مقابل عيناه المستهجنة لتنفض يدها منه وتراجعت خطوة إلى الوراء وهي تهتف بإزدراء قاټل ماتلمسنيش!! انت مين و ازاي تدخل هنا بدون اذن .. وبصفتك ايه!
مصطفى بتريث ابريل اهدي عشان اعرف اشرحلك موقفي
إستهزأت بإستخفاف تشرحلي موقفك .. الحكاية مش مستاهلة شرح
_كنت ناوي اقولك..
اقتلعت ابريل ثمرة تبريره مقاطعة اياه بقسۏة امتي بقي!.. بعد ما تكون اتجوزتني علي مراتك .. وابقي قدام الامر الواقع واختار بقي ما بين ارضي اني الزوجة التانية او اطلق وانا لسه عروسة
صمت مصطفي هنية وهو ينظر في عينيها المترقبة لإجابته قبل أن يقول بصوت منفعل انتي ليه مصرة علي اني كنت قاصد اكدب عليكي ومش عايزة تسمعيني
تهكمت ابريل بنبرة معبئة بالإشمئزاز اسمع كدبة جديدة عايز تألفها عليا!! انت متعرفش قد ايه شايفاك صغير اوي في عيني دلوقتي
تجمدت پخوف حينما هدر فجأة بلهجة عصبية احترمي نفسك يا ابريل عمالة تغلطي ومش مدايني فرصة افهمك
ابتلعت غصة من الألم كانت واقفة في حلقها قبل أن ترد عليه ببرودة شعرت بها تنخر عظامها كان عندك مية فرصة تقولي فيها الحقيقة بس انت قررت تخدعني .. بس الحمدلله ان ربنا كشفك علي حقيقتك وبعتلي مراتك عشان تفوقني من الوهم اللي عيشتني فيه قبل ما اغرز في حفرتك القڈرة عمري كله
جفلت ابريل بقوة وتباطأت نبضاتها الخافقة من الذعر تحت ملمس قبضته التي إلتفت بإحكام حول معصمها تعتصره هاتفا بحدة من بين أسنانه المطبقة انا كنت مقدر وضعك وانك تعبانة وعشان كدا سكت .. بس انتي زودتيها اوي ومش هسمحلك بالغلط اكتر من كدا .. ولا دا الموضوع اللي جاي اتكلم فيه .. ايه اللي بينك وبين باسم الشندويلي والمكتوب دا اساسه ايه
بقلم نورهان محسن
خلال ذلك
فى ردهة المستشفي
_الدكتور جاي يعملها اختبارات التنفس ويطمن علي حالتها قبل ما يكتبلها علي خروج
تحدث بها يوسف الذي جاء إلى حيث كانت ريهام تجلس تهز قدمها بتوتر ولم ترد في نفس الوقت جاء صوت ضجة من خلف باب غرفة أبريل.
_ايه الصوت دا
نطق بهذا السؤال وهو يتجه نحو الغرفة استني .. دا مصطفي
دهش يوسف بإستنكار مترقب نعم ومين جوا معاهم!!
_لوحدهم
اتسعت عيناه بعدم تصديق ليهدر بها بإنفعال انتي اجننتي سايبها لوحدها معاه هو دا كان اتفاقنا
ريهام بإستهانة وهو هياكلها سيبهم يتفاهمو مع بعض يمكن يتصالحو
_اوعي كدا
قالها دون اهتمام لحديثها بعد أن دفع يديها عن ذراعه لكي يتمكن من الاسراع إلى الداخل ليصل صوت أبريل إلى أذنيه التي سألت بإستخفاف شرير مش عايز تعرف دبلتك فين
_ابريل اهدي خلاص!!
أندفع يوسف لمقاطعتها جاذبا يدها من بين مخالب ذلك الأسد المتوحش ليقف حاجزا بينهما بعد أن دفع مصطفى إلى الوراء وقبل أن يجد أنفاسه للحديث أردفت ابريل بما أثلج روحها المحترقة بنيران يؤججها شعورها بالخداع والقهر من هذا المتجبر حرقتها مع فستان الفرح .. و الخطوبة انا اللي فسختها .. واللي قرأته مظبوط انا هتخطب لباسم دي مش اشاعة .. ودلوقتي اطلع برا مش عايزة اشوفك تاني
أنهت حديثها بتحد مشيرة بإصبعها نحو الباب غير مهتمة بتعابير الڠضب المقيت على ملامحه لتزداد وتيرة أنفاسه الحاړقة وهو ېصرخ فيها غير مصدق بعد أن دفعته للجنون فاقدا زمام تعقله ووقاره انتي مچنونة بتخرفي بتقولي ايه! انتي واعية للي بتقوليه .. دا علي اساس اني لعبة في ايدك وهتحركيها علي مزاجك
لم يردعها صراخه لتهتف بنبرة مستنكرة بس علي مزاجك انت تتجوز وتطلق وتخطب وتكدب .. ايه الجبروت والبجاحة دي!
تقدم مصطفى خطوة إلى الأمام يريد الوصول إليها وهو يطحن أسنانه بشړ لكن يوسف منعه قائلا بإرتياع بس خلاص لو سمحت اخرج من هنا يا مصطفي .. وجودك هنا هيعقد الموضوع اكتر وكفاية اللي حصل منك في حقها
رفض مصطفى بإستهجان بينما يحاول إبعاده عن الطريق مش قبل ما اشوف اللي عملته الست اختك اللي طلع مالهاش كبير
_مصطفي بنفسه هنا .. ايه الزيارة العزيزة دي
صاح صوت باسم من الباب بإستهزاء شديد قابله مصطفى بجبين مقتطب قبل أن يشير
إليه بضحكة غاضبة دا الحكاية طلعت جد مش تأليف من الاعلام .. انا عايز اعرف دا بيعمل ايه هنا!
لم يتلق ردا من باسم الذي تقدم أمام الجميع بخطوات واثقة وعيناه الرماديتان الذئبتان مسلطة عليها كأن لا أحد غيرها في الغرفة.
_الطلب حضر يا بندقتي
ردت على همسه القريب من أذنها 
هز باسم رأسه بالإيجاب وإرتفعت زاوية فمه بابتسامة مجيبا اياه بنبرة عادية هو احنا لسه محددناش امتي بالظبط حفلة الخطوبة .. انت عارف الترتيبات بتاخد وقت بس هتكون قريب اوي وانت اول المعازيم يا درش
كاد مصطفى أن يصاب بالجنون في هذه اللحظة فما يرآه الآن يتصف بكلمة واحدة مكونة من
خمسة أحرف مهزلة إقترنت أفكاره بزمجرة حادة ظهرت جراءها عروق جبهته النافرة پغضب انتي ازاي تسمحي لنفسك توافقي علي خطوبة من واحد وانتي مخطوبة لراجل تاني 
تغضنت ملامح مصطفى وكل خلية فيه تطالب بالاشتباك معه ولكن قبل أن يتمكن من التحرك نحوه اعترض يوسف طريقه بجسده الرياضي ممسكا بذراعه مهدئا إياه حتى لا يتطور النقاش إلى معركة مصطفي اهدا .. دي مستشفي مش مكان مناسب للزعيق والخناق
قاومه مصطفى پغضب مشحون فتدخلت ابريل التى اندفعت واقفة فى المنتصف بينهم وهى تنظر إلي مصطفى بتحدي قوي ظهر في صوتها المبحوح وهي تقول بنبرة حادة مستنكرة هو انت بأي حق ليك عين وعايز تحاسبني مش كفاية الكلام اللي اتكتب في حقي بسبب كذبك .. خلاص وقتك هنا انتهي يا مصطفي .. تمن دبلتك هيوصلك مع الشبكة ومعاهم فلوس الفستان واي حاجة كنت جبتهالي هترجعلك .. ولأخر مرة بقولك تتفضل تطلع برا حالا
أنهت كلامها القاسې بأنفاس ثائرة وهي تشير إلى باب الغرفة فتجعدت ملامح مصطفى بشدة بسبب إھانتها لكبريائه بحضور شقيقها الذي تابع المشهد بصمت و باسم الذى ينظر إليه بتحفز قبل أن يركز اهتمامه عليها مخاطبا إياها بين أسنانه پغضب وانفعال شديد بتطرديني عشانه!

! بقي هو دا الراجل اللي عايزة تتجوزيه سمعته مع البنات في الوحل
اختتم مصطفي حديثه بنظرات الاحتقار التي وجهها لباسم الذي اشتعلت رماديتيه من الامتعاض وهو يهم بالتحرك نحوه ليفتك به لكن أبريل وضعت يدها بشكل عفوي على صدره وهي تنظر إليه بنظرة ردعته عما كان ينوي فعله وبصعوبة سيطر على نفسه.
احټرقت خلايا مصطفى بالحقد والغيرة بسبب فعلتها بينما التفتت ابريل نحوه ولمعت عيناها بالكراهية والاشمئزاز تجلى فى صوتها تريد كسر غروره تماما ورد الصڤعة إليه بس علي الاقل راجل .. وقد كلامه مش كداب ولا غشاش
حدق فيها مصطفى بنظرة حالكة شرسة وهو يهتف بإستياء ووعيد والراجل دا .. وعد منه .. انه هيعرف ازاي يحاسب حتة عيلة زيك .. علي كل كلمة وفعل عملتيه .. وهندمك عليه
اتسعت عيون باسم ڠضبا فأراد أن ينهي هذا النقاش العقيم بسرعة وهو يجذب أبريل تلقائيا حتى وقفت خلف

ظهره وأصبح هو مقابل مصطفى في وضعية دفاعية قائلا بتجهم خشن حاسب علي كلامك قبل ما اندمك انا عليه .. هي مش قالتلك اللي ليك هيرجعلك خلاص انتهي موضوعك معاها زي ماقالت خلصنا
نظر إليه مصطفى بنظرات لاذعة بعد أن أشتعلت نيران الڠضب بداخله بسبب حركاته معها وكلامه الواثق له وقال بحدة مفيش حاجة انتهت اللعبة يدوب هتبدأ يا ابن الشندويلي
مرت ثواني من الصمت على باسم قبل أن يهز كتفيه مبتسما بسخرية وهو يقول بتحدى عارم وانا متشوق اوي للعب ووريني هتقدر تعمل ايه
وجه مصطفى إليه نفس الابتسامة الساخرة ليقول له بنبرة قوية باردة عكس نظراتهم الڼارية نحو بعضهم البعض تمام .. بس افتكر الڼار اللي بتلعب بيها مش هتطولك لوحدك .. ولو كنت راجل زي مابتقول عليك ابقي احميها من اللي جاي .. دا لو قدرت تحمي نفسك الاول من اللي هعملو في واحد واحد فيكو
رمقها مصطفى بنظرة وعيد أخبرتها أن ما سيأتي لن يكون سارا بل الأمور ستصبح أكثر خطۏرة قبل أن يضيف بصوت أجش من بين شفتيه المشدودتين حولتي المحبة اللي بينا لباب عداوة فتحتيه بإيدك .. واللي بينا مش هينتهي بالسهولة اللي انتي فاكرها يا ابريل .. كرامتي اللي دستي عليها .. هدوس قصادها علي رقبتك وتمنها هتدفعيه من دمك
شعرت إبريل بالخۏف من جدية تهديده المباشر لها لكن باسم قطع تحليل أفكارها بل أنها فزعت بقوة عندما رأته يندفع نحو مصطفي بعد أن تخلى عن آخر ذرة من سيطرته ووجه له لكمة قوية على أطاحت بفكه للجهة الأخرى وهو يصيح بلكنة غاضبة ....
نهاية الفصل الرابع عشر
الفصل الخامس عشر توثيق اللحظة رواية جوازة ابريل 2
لم يكسرني اكتشاف أن الوجهة كانت خاطئة بل الوقت الذي قضيته أمشي فى طريق كنت أظن أنه صحيح وطغت الصدمة على ملامحي عندما أدركت مدى حماقتي في اختياراتي كم كنت مندفعة وساذجة حينما صدقت أكاذيبهم المنمقة كم أخطأت عندما سمحت بتكرار الأخطاء لكن من هذه اللحظة فصاعدا سأرفض الأشياء التي ټحطم قلبي والأشياء التي تجرحني والأشخاص الذين يتعمدون إيذائي سأتقن لغة التمرد وسأختار الانسحاب من المعارك الخاسرة ولن أهتم بمن يتهمني بالأنانية وحب الذات.
بعد فترة وجيزة
عند هالة
خرجت هالة من الحمام لترى فريد واقفا بجوار الباب ومتكئا على الحائط وحالما لاحظ طلوعها تقدم منها متأملا ملامحها الناعمة التي شابها شحوب طفيف بعد أن غسلت وجهها بالماء البارد عدة مرات لتمحو آثار البكا ء لكن عينيها الزرقاوين كانتا كالنافذتين الشفافتين تعكسان له مدى ضيقها من الذى حدث منذ قليل وما شاهده حين خرج من باب المستشفى عازما على الذهاب إلى منزله إلا أنه وقف مترددا في التدخل حتى رآه يسحبها بالقوة من ذراعها حينئذ لم ينجح في السيطرة على حاله وهرع نحوهما تلقائيا.
افاق فريد من أفكاره محمحما بهدوء انتي كويسة
أجابت هالة بصوت رقيق متجنبة النظر إليه الحمدلله تمام
_طيب اتفضلي
حدقت هالة في يده الممدودة بفنجان القهوة قبل أن ترفض بأدب دا بتاعك .. شكرا!!
لم ينكر استنتاجها بل فضل عدم إخبارها بأنه أرسل إحدى الممرضات خصيصا لإحضار القهوة لمساعدتها على الهدوء ليخبرها بحزم حنون امسكي .. انتي محتاجاه اكتر مني
فريد بمرح ماتقلقيش ماشربتش منه ولسه سخن لحسن حظك
أمسكت به بين يديها قائلة بضحكة ناعمة أبرزت جمالها الهادئ شكرا
أغمضت هالة عيناها بينما ترتشف منه قليلا مستحسنة مذاقه قبل أن تستمع إلى رنين هاتفها في جيب معطفها الطبي لكنها فضلت تجاهله إذ ليس لديها الآن القدرة على الرد على أحد وهذا ما إستشعره مما جعله يقترح عليها بلباقة تحبي نقعد في الكافيتريا شوية وبالمرة تعزميني علي قهوة تانية
بقلم نورهان محسن
أثناء ذلك
داخل غرفة ابريل بالمستشفي
قاطع باسم تحليل أفكارها وقبل أن تدرك أي شيء وجدته يندفع مثل السهم النارى نحو مصطفى بعد أن تخلى عن آخر ذرة من سيطرته على أعصابه مسددا له لكمة قوية أطاحت بفكه إلى جانب الآخر وهو يجلجل بلكنة غاضبة و دي مني عشان تهدد كويس
_دا انت طلعت مش بس بتعرف تاخد البنات علي خوانة يا ابن الشندويلي!
_حاسبي يا ابريل ماتقربيش خليكي بعيد
صاح يوسف بهذه الجملة مشيرا إليها بعدم الاقتراب بس كفاية هتلمو علينا الناس
في خضم صراعهم تلقى يوسف نصيبا من الضړب وهو يقحم نفسه في هذه الفوضى العارمة وسط إهاناتهما اللاذعة المتبادلة وصرخات أبريل المړتعبة التي تراجعت فى إحدى زوايا الغرفة قبل أن ترى اندفاع عز الدين الذي هرول تاركا والدته واقفة مع ريهام وسلمى تنتفض قلوبهم فزعا من الأصوات العالية في الداخل.
في اللحظة التالية نجح عز ويوسف في فض الاشتباك بصعوبة بينما حاول باسم تخلص من ذراعى عز مشيرا لمصطفى بسبابته فى تحذير وهو يصيح بصرامة غاضبة دي حاجة بسيطة من اللي هتشوفه علي ايدي اذا اتعديت حدودك تاني واتعرضتلها بحرف يا خسيس
دوت كلمات مصطفى الڼارية بصوت حاقد ردا عليه وانا اقسم بعزة وجلالة الله ماهسيبك الا لما ادفعك تمن اللي عملته دا غالي يا .. وساعتها مفيش مخلوق هيرحمك من اللي هعمله فيك
إحتدت ملامحه بنظرة ازدراء من رماديتيه القاسيتين هاتفا بصوت حاد متحفز إلى الإنقضاض عليه مجددا شكل لسانك واخد علي الټهديد وخلاص .. لاخر مرة هحذرك بلاش تختبر صبري..
انقطعت كلمات باسم تزامنا مع صوت الباب يغلق بقوة ليلفت انتباه الجميع أعقبه زمجرة صلاح بصوت عال وهو يردد محذرا هيطلبولنا الشرطة لو ماوقفتوش شغل البلطجية اللي بتعملوه في بعض دا!
اشتدت لهيب أنفاسه الحاړقة وهو ينفض يدي يوسف عنه ويزمجر منذرا إياه بحدة حساب ابنك تقل معايا اوي يا صلاح .. وكلمة منه كمان اقسم بالله مش هبقي ضامن نفسي
ارتفعت زاوية فم باسم بابتسامة ساخرة وهو ينظر إليه بتحدي سافر مما جعل نبيل يتدخل في النقاش الذي دلف بعد صلاح بقليل مناشدا صوت العقل برأس إبنه صلي علي النبي يا مصطفي .. عصبيتك دي انت اول حد يضر منها .. يلا خلينا نطلع من هنا قبل ما نبقي فرجة للناس اكتر من كدا
صلاح بوقار وثبات نبيل .. من فضلك هات ابنك وهنخرج نتفاهم برا ونحل الموضوع
_مفيش تفاهم .. والاھانة اللي حصلت دي مش هتعدي مرور الكرام
ما إن انتهى من كلامه المليء بالامتعاض حتى خرج من الغرفة بعد أن حدق بها بسواديتيه الملتهبة بنيران الڠضب فى لحظات مرت كالدهر عليها بسبب شدة خۏفها منه.
بقلم نورهان محسن
فى ذات الوقت
فى كافيتريا المستشفي
وضعت فنجان القهوة الفارغ على الطاولة وفركت جبهتها منهكة من قلة النوم ليسألها بعذوبة اطلبلك قهوة تانية
رفضت هالة بلطافة قبل أن تعرب عن خالص شكرها لا ميرسي اوي .. وشكرا علي اللي عملته
منحها إبتسامة عذبة قبل أن يرد بصوته الواثق مفيش داعي للشكر القصة بسيطة .. بس مقدرتش افضل واقف بتفرج خصوصا ان الممرضات عينهم كانت عليكم
انشغلت هالة فى التفكير بكلامه الذي ملأ صدرها بالضيق ثم قالت بسخرية مريرة حقهم يكلمو .. مش حدث هيحصل كل يوم ان دكتورة تتخطب بليل وتفسخ خطوبتها
تاني يوم الصبح
إلتمع الإعجاب في عسيلته برقتها المعهودة التي سړقت لبه بينما زرقاوتيها الغامرتين بحزن جعلت شرارة من الچحيم تنفث لهيبها في صدره فنفض من ذهنه تلك الأفكار متحدثا بجدية تليق به طالما مقتنعة باللي عملتيه خلاص .. كدا كدا الناس هتتكلم
هزت هالة رأسها تأييدا وقد اغرورقت عيناها بالدموع فمسحتهما بسرعة قائلة بصوت منخفض فعلا .. بس جايز عيبنا اننا مش بنقدر نعترف اننا فشلنا وهو دا سبب محاولتنا الكتير في حاجة عارفين نتيجتها كويس بس مع ذلك عمالين بنحاول جايز حاجة تتغير
تحولت أفكار فريد تلقائيا إلى خطيبته التي استمر في محاولات عديدة معها لتغيير أفكارها لكن لم يفلح فى ذلك فزفر الهواء بقوة وهو
يمسد بأصابعه على عينيه المنهكتين قبل أن يهمس بخفوت مفيش انسان بيتغير الا اذا كان القرار نابع من جواه هو
_فريد
تصلب فريد مكانه للحظات قبل أن يرفع رأسه إلى مصدر الصوت الناعم
انتصب واقفا من مقعده قبل ان يتساءل بدهشة هدير!! انتي جيتي هنا ازاي
تشنج جسد فريد بتوتر من فعلها الجريئة خاصة عندما اتجهت الأنظار إليهم فوضع يديه على ذراعيها ولإنزالهما من رقبته برفق.
مررت هدير يدها على ذراعه المصاپة دون قصد فصدرت عنه تأوها مټألم اااه
ابتعدت هدير سريعا عنه فورا وهي تقول بفزع وكل خلية فيها ترتعد خوفا عليه سوري والله .. اسفة خالص ايدك بټوجعك
أجاب فريد بابتسامة ممزوجة بقلة حيلة وهو يربت على خدها الناعم خلاص اهدي اهدي انا كويس قدامك مفيش حاجة
لعقت هدير طرف بتوتر قبل أن تنبس بصوت خجول ممتزج بالندم ماتزعلش يا فريد .. دي اخر مرة هزعلك فيها .. انت ماتعرفش خۏفت عليك .. مش هقدر اتحمل يجرالك حاجة بسببي
_متخافيش جت سليمة دك...
أدار فريد رقبته بتلقائية فوجد مقعد هالة خاليا فحرك نظره في أرجاء المكان ولم يجد لها أثرا بينما كانت هالة منذ عدة دقائق تشاهد ذلك المشهد في صمت تام رافضة إصدار أي صوت حتى لا تقاطعهم وهناك شعور بالحسد والحزن يرتجف في وجدانها لوجود هذه الفتاة اليافعة مع شخصية مثل فريد مزجت بين الرصانة والحنان لتشعر بالحرج وهى تنهض بهدوء شديد تغادر الكافتيريا قبل أن يلاحظوها.
قرأت هدير بعيناها الحيرة على وجهه لتستفهم بتساؤل. في حاجة!!
هز فريد رأسه نافيا وتمتم بخفوت ها .. لا مفيش
بقلم نورهان محسن
بعد مرور بضعة دقائق
كانت إبريل تجلس على السرير شاحبة الوجه مطرقة رأسها إلى الأسفل وتتساقط العبرات من عينيها لا شعوريا نتيجة انزعاجها وقهرها المتزايدين من تفاقم الوضع الذى أوقعت نفسها به بالإضافة إلى ثورة مصطفى فى النقاش الذي تحول إلى معركة دامية لكن ما أزعجها حقا هو اڼهيار أعصابها أمام الجميع الذى يتأملوا في ضعفها الآن فى حين من الصعب عليها أن تخلو بنفسها وكم کرهت هذا الشعور بشدة.
_ماتعيطيش يا ابريل .. خلاص اونكل مصطفي مشي
أيقظها عمر من أفكارها حالما ربت على ركبتها بمواساة بريئة لتبتسم له بمرارة تسري كالسم في خلاياها وهي تمسح دموعها بكفيها تزامنا مع انتباه باسم محدقا بها بحاجبين عابسين.
اجتاحه

شعور بالانزعاج بمجرد أن رأى وجهها الباهت بهلع لم تشعر بقدميه تقتربان منها بسرعة خاطفة إذ فوجئت به يضع أطراف أصابعه تحت ذقنها لتجحظ عيناها الحمراوتين بدهشة وديعة بعد أن رفع وجهها إليه.
التقت نظراتها الواهنة بعينيه التى تتلألأ ببريق غامض لعدة ثواني متأملا بحبات اللؤلؤ المتناثرة على وجنتيها ثم صعد بإبهامه يمسحها برقة بالغة أثارت هذه الحركة البسيطة مشاعر دافئة تغلبت على البرودة التي كانت تسيطر على كيانها منذ لحظات.
قاطعت ريهام التواصل البصرى بينهم فور أن أدخلت نفسها بسرعة في الحديث ناطقة باهتمام وعيناها الحادتان تشعان بالغيرة ايه هو اللي صغير شفتك شكلها اتفتحت .. خلينا نطلع نشوف دكتور يشوفك احسن
اومأت إبريل تأييدا لذلك الاقتراح تزامنا مع التقطها أحد المناديل من داخل حقيبتها وسلمته إليه فوضعه على فمه دون أن يظهر على ملامحه تعبير محدد أو شعور بالألم ثم تمتم بعد برهة هروح اغسل وشي .. وهبعتلك الدكتور يشوفك قبل ما نمشي
_عجبك الحال دلوقتي!! الكل وقع في بعضه من وراكي .. وجبتي الاذي لينا كلنا ..ياريت تبقي مستريحة دلوقتي
أطلقت ريهام هذه العبارة باستهجان بغيض بمجرد خروج باسم من الغرفة بهدوء وبالفعل نجحت في إصابة مشاعرها المحطمة بنجاح مستغلة كونها الآن بلا حماية وفي أكثر لحظاتها ضعفا.
راقبت ريهام بابتسامة داخلية خبيثة تغضن حاجبين أبريل بتجهم صامت وأشاحت بوجهها جانبا بمشاعر مختلطة بين الذنب والعڈاب الذى يغلي مثل المراجل بداخلها.
بقلم نورهان محسن
خلال ذلك الوقت
عند مصطفى في إستراحة الزوار بالمستشفى
_مش ماشي من هنا .. احنا لسه ماتحاسبناش وانا مابسيبش حقي يبات برا يا بابا
يجلس مصطفى بإصرار كبير وما زالت الصدمة تكتسح كل أفكاره ليضع والده يده على كتفه ثم قال برزانة اسمع كلامي يا بني حاول تتمالك نفسك انت مش في وعيك من العصبية
صدح صوت صلاح الذي تساءل بصوت وقور شامخ وخلفه يقف فهمي بملامح متوترة ممكن تتفضلوا معانا خلينا نروح اي مكان نقدر نتفاهم فيه بشكل هادي
نبيل برفض ماظنش ان الوضع دلوقتي مستحمل اي نقاشات ياصلاح
خرج مصطفى من أفكاره المظلمة ووجه حديثه لصلاح بنبرة غريبة مليئة بالرغبة في الاڼتقام ابنك انهاردة الحظ في صفه اتكتبله عمر جديد .. بس ماتنساش تفكرو انه لعب في عداد عمره يوم ما اتعدي علي حاجة تخص صعيدي دمه حر مابيسيبش حقه لو ليوم الدين .. يعني سكوتي عليه مش هيطول زي ما انتو فاكرين
ضاقت عيناه عليه بتركيز قبل أن يقول بثبات تهديدك دا انا مش هحسبه عليك عشان مراعي موقفك يا مصطفي .. بس انت متأكد اني مش هقف قليل الحيلة ولا هرحم اللي يتجرأ يمس ابني..
رأى صلاح عبوس مصطفى يطغى على ملامح وجهه الصلبة فتجاهله وتابع بلهجة ذكورية صارمة وبنت فهمي تعتبر زي بنتي بالظبط .. و اللي حصل منك غلط كبير في حقها وكل اللي هنا وأول أبوك متأكد من كدا .. من اول خطوبتك ليها وهي ماتعرفش انك متجوز لحد ماجيت لعندها هنا تهددها وسطنا كلنا وماحترمتش لا كبير ولا صغير ودي لا اخلاق ولا اصول الصعايده
أردف صلاح بتساؤل ولا انا غلطان يا نبيل و انت فهمي 
تكلم نبيل بتأييد جاد عداك العيب في كلامك يا صلاح واحنا محقوقين ليك يا فهمي علي اللي حصل من شوية
أومأ له صلاح بالموافقة قائلا بجدية وشهادة حق اتحاسب عليها قدام المولي عز وجل ابني طلب ايد بنت فهمي قدام الناس و هي رجعت لأبوها وكبرته
سارع فهمى بالتحدث مبررا وانا لا وافقت ولا رفضت الموضوع .. احنا كنا هناخد وقت نفكر حسب الاصول لكن كلنا اتفاجئنا باللي كان مكتوب انهاردة
كان مصطفى يتابع النقاش بصمت تام وبملامح غير مقروءة.
استأنف صلاح كلامه بتنهيدة عميقة قصره اللي حصل حصل .. احسبها كويس يا مصطفي انت مش هتتجوزها بالاجبار .. اذا عايز ماتطلعش خسران كل حاجة .. تطلع للصحافيين برا تنفي و تكذب خبر خطوبتك بالبنت فورا وتقول ان كل دي اشاعات من المنافسين وانها قريبتك من بعيد وبس
إنتفض مصطفى واقفا يعلو وجهه إمارات الڠضب هادرا بشراسة مصحوبة بالإستنكار رافضا الاعتراف بخطئه ايه السهولة اللي بتكلم بيها دي يا صلاح .. انت فاهم بتطلب مني ايه!
أنهى جملته بزمجرة عڼيفة ليقابل صلاح على هذا السخط الڼاري ببرود تام واضعا يديه في جيوبه بطريقة متعالية ناظرا إليه بتحدي.
قطع نبيل حرب التواصل البصري حالما تحدث بصوت حاسم وغير قابل للنقاش مصطفي انا مع صلاح في كل اللي قاله دا الصح ومفيش حلول غيره .. هي مش عايزة تكمل هي حرة في قرارها بس دلوقتي سمعتها هتدمر بسببك .. وفي الاول والاخر الغلط كان عندنا كلنا اللي طوعناك هي مالهاش ذنب .. واذا مش هتنفذ اللي اتقال يبقي انت مابتكبرنيش وبتعصي كلامي
بقلم نورهان محسن
بعد مرور ساعة
غادرت أبريل المصعد مع عائلتها وقبل أن تتمكن من الذهاب خلفهم أوقفها صوته قائلا بنبرة هامسة غامضة بالقرب من أذنها ماتصوتيش
_في ايه انتي كويسة يا ابريل
إنفرج فاهها استعادا للرد علي سؤال يوسف لكن أسكتتها على الفور نظرة تحذيرية من رماديتيه وأجاب بدلا منها دايخة ومش قادرة تمشي
ابريل بنفى هامس وهى تراقب ابتعاد أخيها مع سلمى علي فكرة قادرة امشى نزلني
إستهزأ باسم بإمتعاض انتي وش وفقر .. دا اجمد ست تتمني تبقي في مكانك
غمغمت ابريل بإغتياظ من غطرسته المفرطة عليك وعلي اجمد ست بتاعتك
باسم بإستنكار هو انتي لو سمعتي الكلام مرة واحدة من غير مناهدة ھتموتي محروقة
سخرت ابريل بعفوية وهو انت بقي كيف عندك تحرجني قدام الناس
إلتوت شفتى باسم في ابتسامة مستمتعة بڠضبها بلا رد
في هذه الأثناء
كان صلاح يتحدث بلهجة رسمية وملامحه تنضح بالجدية مخاطبا مجموعة من الصحافة والإعلام اظن اللي انتو شايفينو يغني عن الف كلمة ممكن تتقال في الموقف دا .. الباشمهندسة ابريل تبقي خطيبة ابني باسم وبعد شهر من دلوقتي هنعمل خطوبة بشكل رسمي .. وكمان قدامكم بنفسه رجل الاعمال مصطفي الترابلسي اللي بيكون قريب مرات استاذ فهمي الهادئ .. و اظن مجرد حضوره في نفس المكان يأكدلكم ان كل اللي اتنشر كان اشاعات ملهاش اي اساس ومفيش علاقة صلة بينه وبين الباشمهندسة ابريل غير قرابة واحترام وبس واحنا هنتخذ كل الاجراءات القانونية ضد المسؤولين عن الاشاعات السيئة
اللي طلعت عليهم
عند باسم
_عشان نوثق اللحظة بسيلفى يلا اضحكي عشان الصورة تطلع حلوة
أتبع جملته بغمزة شقية بإحدى عينيه لتظهر على ابتسامة بعدم تصديق لما قاله.
على الجانب الأخر
الذي جمعتها به صورة على موقع التواصل الاجتماعي.
إهتزت حدقتيه بتوتر ووجهه محتقنا بالڠضب لا يعرف ماذا يفعل يحاول ضبط تنفسه الثائر مانعا رغبته فى الذهاب إليهم حتي يدق عنق ذلك الوغد بمنتهى القسۏة دون أن يبالي بأي شيء آخر لكنه توقف فور أن رأى ما حدث في اللحظة التالية...
قبل دقائق بسيطة
تساءل يوسف بسخط مستنكر دا واخدها علي عربيته ليه دا .. ايه هنسيبها تركب معاه بعد دا كله ولا ايه
نهره فهمي بصوت منهك ناقم سيبه يا يوسف انت مش شايف العين علينا هو حاليا خطيبها يلا اركبو خلصوني في اليوم دا
نظرت ريهام إلى والدها بعدم رضا لتتحدث بهمس شقيقها روح انت اركب معاهم يا يوسف
هز يوسف رأسه معارضا اياها بلهجة حادة انا مش هطيق اركب مع الجدع دا في عربية واحدة ممكن ارتكب جناية فيه اساسا
زفرت ريهام بتبرم خلاص روح مافيش منك رجي يا اخي .. عمر حبيبي تعالي
امتثل الطفل لأمرها بهدوء فانحنت وهمست في أذنه ببعض الكلمات حتى وافق بإيماءة من رأسه فى حماس فإبتسمت له بخبث شديد.
عند ابريل
تمكنت أبريل من الإفلات من قبضته وعقدت يديها بعناد على صدرها لحد هنا وبس
ركوب معاك لوحدي مش هيحصل
أشار باسم بإهمال وهو يخاطبها بفظاظة مستفزة اهي عندك عربية ابوكي روحي اركبي معاهم واستحملي كلامهم طول الطريق بقي
نظرت إليه بضيق شديد وهي تنفخ خدودها بتذمر طفولي.
_ابريل .. ابريل .. عايز اروح معاكو ممكن!!
حملق بها الطفل الصغير ببراءة فابتسمت له ابتسامة عريضة شاكرة إياه سرا على أنه أنقذها من هذا الوضع الصعب مع هذا الذئب المتلاعب وأطلقت تنهيدة ارتياح مرددة بصوت ينضح بالرقة خلاص هركب معاك انا و عمر
بالرغم من أنه يطمح إلى بث بعض الطمأنينة بداخلها خاصة بعد أن شعر بتوترها ورعبها الذي حاربت لإخفاءه بمهارة خادعة خلف تلك النظرات المحتقرة المتحدية لمصطفى لم يستطع حينها إلا أن 
ربما هذا السبب فعل زر الحامي في أعماقه من أجلها دون أن يترك لنفسه أي مجال لترجمة مشاعره الغريبة غير المفهومة. 
انتزع نفسه بسرعة من هذه الأفكار وهو يتجه إلى الجانب الآخر من السيارة ويتمتم من خلال أسنانه المطبقة طيب يلا اركبو و امري لله
بقلم نورهان محسن
فى المنصورة
داخل منزل والدة نادية
_انا عايزة اطلق يا مرجانة
هتفت نادية بهذه العبارة فور دخولها المطبخ حيث كانت والدتها واقفة التى همهمت بلا مبالاة معلش يا نادية
صاحت نادية بصوت منفعل هو ايه اللي معلش يا ماما .. هو انتي سمعاني اصلا
استمرت مرجانة في تحريك محتويات الطبخة فوق الڼار وهي تقولها ببرود وملل اطرشت من كتر ماسمعت منك الجملة دي كل مرة ينزل فيها اجازة وبعد دقيقتين بترجعي في كلامك
عبست نادية بضيق معارضة إياها بصوت مقهور لا المرة دي غير كل مرة يا ماما انا هاخد موقف .. دا سايبني انا اتحرق هنا و هو دلوقتي معها هو فاكرني ايه من جبس
لطمت مرجانة على خدها وهي تغمغم بإستياء يا خيبتك في بنتك يا مرجانة عقلها سرح منها خلاص
أجابت نادية بنبرة مرتعشة ودموعها تنهمر في هزيمة منكسرة واضعة يدها على صدرها انا قلبي تعبني اوي يا ماما خلاص حاسة اني ھموت ونفسي بيروح من قهرة قلبي
أطلقت مرجانة تنهيدة مليئة بالأسف وهي تخفض الحرارة على الطعام قبل أن تتجه إليها وتربت على ظهرها بتعاطف وهي تسير معها إلى غرفة المعيشة لتقول بحزن كان مين غصبك علي العيشة دي يا نادية ما انا ياما قولتلك يا حبيبتي اطلقي منه وخدي معاش ابوكي الله يرحمه وعيشي بيه انتي وبنتك معززة مكرمة هنا ..
جاورتها مرجانة على الأريكة تثني إحدى ساقيها تحتها وهي تصر على أسنانها قائلة بنبرة ذات مغزي بس الاول ابقي

مالية ايدي منك .. مش تعملي زي كل مرة وتجري عليه زي الخايبة
إنتفضت نادية بتسرع لا والله المرة دي غير كل مرة والله العظيم
تقوس فم مرجانة بابتسامة ساخرة ووضعت كف يدها على خدها تنظر إليها بتفحص اهي هي الجملة دي .. كل مرة تجيلي ڠضبانة وبتاكلي في نفسك وتقعدي تسخني فيا .. لحد لما السكر والضغط يعلوا عليا .. ومع اول مكالمة منه يطمن علي بنته كمان مش عليكي .. بتقومي تاخدي بعضك وترجعيله .. حصل ولا محصلش!
استدارت نادية في جلستها وهي تفرك كفيها ببعضهما قائلة في اعتراف مليء بالخجل من نفسها حصل .. حصل .. بس يعني هو ذنبي اني بحب جوزي وباقية عليه يعني يا ماما
أنهت كلامها بمرارة ثم اڼفجرت في البكاء المرير وتساقطت دموعها الحاړقة على خديها.
ربتت والدتها على كتفها بضيق مقهور يا حبيبتي مش عيب الست تحب جوزها وټموت في التراب اللي بيمشي عليه كمان وتعمل كل اللي يرضيه .. بس لازم تبين قدامه شوية كرامة عشان مايستهيفهاش زي ما بيعمل دلوقتي فيكي .. اهو راح يشوف بنت خالته اللي الكل عارف انها لسه مشعشعة في نفوخه ولا سأل فيكي يا بنت الخايبة
حدجتها نادية بنظرات جاحظة وتذمرت بنبرة متحشرجة بالبكاء هو انتي كدا كل ما اجيلك تقعدي تقطمي فيا وخلاص .. معرفش حظي ماله مقندل كدا ليه معاكو كلكو!
لكزتها مرجانة فى كتفها مغتاظة من سلبية إبنتها لتردد بصوت متهكم حظك ماكنش في احسن منه يا بنت بطني .. انتي اللي ميلتي بختك بإيدك يا اختي فاكرة و لا نسيتي
واصلت حديثها بعتاب وهي تهز الطفلة الباكية مثل أمها على قدميها ولو نسيتي انا هفكرك يا بنت مرجانة .. كام جدع مافيهوش غلطة اتقدمولك وكنتي بترفضيهم .. انتي اللي قبلتي تتخطبي لواحد وانتي عارفة انه جاه يخبط علي بابك كيد في بنت خالته .. بس انتي اللي قولتي انا موافقة علي دا يا ماما انا بحبه يا ماما وماصدقت انه طلبني للجواز وهخليه يحبني بعد الجواز .. وادي اخرتها قاعدة بتتلوني عشانه في مية شخصية وشكل كل مرة بينزلك فيها من الكويت عشان تملي عينه واول ما عرف انها مابتردش سابك وجري عليها عشان هي كرفاه ومش معبراه
جعدت نادية جبهتها في انزعاج ورغم أنها اعترفت بصدق حديثها إلا أن قلبها يسكنه سلطان واحد وهو الأمر الناهى فى دقاتها بينما لوت مرجانة إلى الجانب وأضافت بنبرة حادة غير راضية عما تسمعه انتي اللي رضيتي بالقليل عشان بتحبيه عملتي نفسك طارشة عشان ماتسمعيش البنات وهي بتكلم في فرحك وبتقول دي خطفت خطيب صاحبة اختها
خرجت من تنهيدة حارة أعقبها صوتها المبحوح لازمتها ايه بلاعة الذكريات اللي فتحتيهالي دي يا ماما .. يعني بذمتك انا ناقصة مش كفاية حړقة دمي وبتحرقي دمي زيادة .. انا جيالك عشان تطبطبي عليا وتبردي ڼار قلبي شوية مش عشان تقومي حريقة في قلبي كدا وتيجي عليا
شهقت نادية بعفوية وهى تتمتم بنبرة مذعورة بعد الشړ عنه يا ماما
رمقتها مرجانة بعينين جاحظتين من الصدمة وهدرت بنبرة غاضبة يخربيت امك يا بت المچنونة .. جننتيني معاكي .. اتنيلي خذي البت نامت و خليني اشوف الاكل اللي علي الڼار
بقلم نورهان محسن
فى المساء بذات اليوم
فى غرفة فهمى
جلست سلمي بجانبه لتتحدث بصوت متوتر هنعمل ايه في الورطة دي يا فهمي .. مصطفي مش هيسكت و هيقلب الدنيا فوق دماغنا .. انت ناسي انه بيوردلنا بضايع من شركته للاوتيل بتكاليف اقل من اي شركة تانية .. اكيد هيفسخ العقد معانا ويطالبنا بالمستحقات المتكومة علينا
وضع نظارته الطبية أعلى المنضدة ليتساءل بسخرية لاذعة وهو مين ورطنا الورطة دي! مش انتي يا سلمي و ياما نصحتك وحذرتك بلاش تعملي كدا!!
مسد فهمى على ذقنه بتفكير واكمل بجدية انا هتكلم مع مصطفي واحاول اقنعه يصبر علينا في تسديد الفلوس
إعترضت سلمى بغرابة ايه البساطة اللي بتحكي بيها دي .. ضروري مش هيوافق طبعا بعد الڤضيحة اللي حصلت وكله من تصرفات بنتك ولسه لنا يعرف كمان
رفعت إصبعها السبابة أمام وجهه بتحذير وهى تردف مشددة على كلماتها وماتنساش انك مدير الاوتيل والمسؤل عنه قانونيا والاوراق عليها توقيعك انت .. دا غير الشيكات اللي مضيتهالو عشان مضاربتك في البورصة و خسرتك فيها كل شوية .. يعني اذا مصطفي رفع قضية وطالب بالفلوس دي انت هتكون واقع في المشكلة دي اكتر مني كمان هتجيب منين فلوس تدفعها له!!
ألقت سؤالها كالقنبلة في صدره لتعطيه ظهرها استعدادا للنوم وتركته في حالة من الارتباك والخۏف مما هو قادما وتمتم بأمل ضروري هنلاقي في حل
بقلم نورهان محسن
فى نفس المنزل
اعتدلت أبريل في جلستها على سجادة الصلاة بعد أن أدت صلاتها بخشوع ثم فتحت مصحفها الصغير وبدأت في القراءة وعيناها المتضرعتين ممتلئتان بالإرهاق حتى شعرت بالطمأنينة والراحة
تتسلل إلى صدرها.
بعد مرور بعض الوقت قامت من مكانها ونزعت عنها الإسدال.
سارت ابريل حافية القدمين مرتدية بيجامة ذات لون سماوي بأكمام قصيرة مصنوعة من قماش خفيف وهي تتأمل بفيروزيتيها وتتفحص غرفة الضيوف التي أعدتها لها زوجة
 

تم نسخ الرابط