جوازة ابريل الجزء الاول والثاني
كلماته يغمر روحها حاولت مقاومة تياره فوجدت نفسها محاصرة بين مشاعرها المتأججة وسحره القوى ممزوجا بعاطفته الجارفة التى كانت أكبر من أي حواجز بينهما
فاحت نبرة الارتياح فى صوته حالما تابع مبتسما وهو يتذكر الليلة الماضية فى شرود عارفة ليلة امبارح مجرد احساسي انك معايا في نفس المكان قدرت أنام لأول مرة من غير ماتزورني كوابيس كل ليلة من غير ما أكون عايز انام مصحاش تاني
تاه عقلها لثوان وسط غياهب الشكوك فور أن أسدل الستار على عبارته المبهمة وأخر ما كان يخطر ببالها أن يعبث المۏت بأفكاره وعلى غير إرادتها ارتج قلبها فزعا من مجرد تخيل فكرة فقدانه ذات يوم
خرجت ابريل من شرودها حالما إنطلقت أسئلته مفعمة بالتوتر الواضح من صمتها هتفضلي ساكتة كده مش هتقولي حاجة
تطلعت إليه بملامح تعكس تعبيرا مترددا ثم عضت على شفتيها قبل أن تجيب سؤاله بسؤال هقول إيه يعني
ابتسمت فور سماعها جملته والقلق ما زال يعتمل في قلبها قائلة بتردد مرتعش نفسي اصدقك عاوزة اثق فيك بس خاېفة يطلع في حاجات كتير في حياتك مخبيها عني والاقي نفسي مخدوعة تاني
هيجي الوقت للي نعرف فيه عن بعض كل حاجة مرت في حياتنا احنا الاتنين انا حابب اكتشف بنفسي كل تفصيلة تخص مراتي الغامضة واديها فرصة تعرفني علي اقل من مهلنا موافقة !!!
هكذا أجابها بحزم حانى لا يخلو من مرحه المعتاد معتنقا يدها بين كفيه كأنما يحاول أن يبدد ظلال مخاوفها وقلبه يتراقص بين اللهفة والترقب ليأتيه الرد المنتظر بإيماءة خجولة تنم عن موافقتها تمنح نفسها لحظة استسلام تامة لمشاعرها المتدفقة
تأملها باسم بنظرات مشبعة بشوقه كأن الزمن توقف للحظة وأصبحت هي مركز كونه ثم دنى برأسه يلامس وجنتيها المبللتين بالدموع بنعومة كأنما يمتص أحزانها وحرارة أنفاسه تشعل بداخلها مشاعر رائعة هامسا فى أذنها بصوت عميق مفعم بالعاطفة كأنه يبوح بسر دفين ياريتني كنت جنبك ومعاكي من زمان عمر ما كنت هسمح لنسمة تجرحك ولا دمعة زي دي تنزل من عينيكي مع إن رموشك المبلولة دي مخلياني مش على بعضي
شعرت ابريل بخفقات قلبها تتسارع وكأن كلماته وصلت إلى أعمق أغوارها فرفعت عينيها إليه بحرج مع عبارته الأخيرة التى نطقها بعبثه المميز وهى مبتسمة بخجل لترد بلطافة لا تخلو من التوبيخ لم نفسك
ابتسم باسم بخبث وهو يقترب أكثر بعينين تتوهجان بشغف وصوته يفيض بالمزاح الممزوج بالحب هو أنا لسه قلت حاجة
حاولت ابريل التملص من آسره المهيمن بضحكة صغيرة وبعدين معاك!!
شدد ذراعيه حولها أكثر وهو يسألها بصوت منخفض وعينيه مليئتان بالتوق عايزة تروحي مني فين
يدوب آخد شاور سريع وأغير هدومي زمانها نشفت وأجري على الشغل
رفع حاجبه بتعجب ممزوج بالفرح مستفسرا هو انتي غسلتي هدومك هنا
أجابته بإندفاع مشيرة إلى المنامة التي ترتديها أه امبارح أصل ريحتك كانت باينة في الهدوم ودلوقتي موجودة فيا كمان بعد ما لبست بيجامتك
تسللت ابتسامة ماكرة إلى شفتيه مظهرة نواجذه وهو يميل عليها ليتساءل بخبث مبطن وفيها إيه هي ريحتي مش عجباكي
لكنه لم يترك لها مجالا للهروب حيث قام خلفها مسرعا شعر بإنتفاضة فى قلبه من ملمس جسدها ليهمس بالقرب من أذنها بنبرة تشي بولعه يعني يرضيكي تسيبيني لوحدي وتروحي الشغل
أدارت رقبتها إلى الأعلى لتلتقي عينيهما للحظات ثم استدارت بين ذراعيه ووضعت يدها برقة على جبهته قبل أن تستفسر بدهشة هو انت دماغك ۏجعاك
ضحك بصوت عال ممزوج بغرابة من سؤالها لا ليه
أجابت بضحكة مشاغبة بتأكد إن معندكش ارتجاج في دماغك من ضړب امبارح
انطلقت ضحكته العميقة كالموسيقى تأسر قلبها وتذوب في عمق غمازاته الخلابة فى حين دنى منها ليخبرها في أذنها بمزاح عذب انتي شاطرة في الهندسة بس بليدة في الرومانسية أنا بقي هديكي كورس مكثف فيها بالمجان وأخليكي الأولى على قلبي
ارتفع صوت ضحكتها العذبة فى ذهول كأنها قيثارة تعزف بأوتارها الرقيقة لتنسج ألحانا تسحر قلبه وتغمره بموجات من العشق أطاحت بأخر ذرة تعقل فى رأسه ليتضخم شوقه ولهفته لخوض تجربة أخرى تتيح له وقبل أن تتمكن من الرد اجتذب وجهها نحوه بشغف لم يتحكم فى مقاومته ملتهما كرزتيها المحمرتين من أثر البكاء پجنون وشغف يختلجان في قلبه
أما هى ارتعش جسدها مع اقترابه المفاجئ ومزيج متناقض من مشاعر الخجل المتردد والشغف الجارف يتراقصان في قلبها بانسجام مثير يشعل لهفة لم تعشها هكذا من قبل لټغرق في بحر من عواطفه المتلاطمة تبتعد شيئا فشيئا عن كل ما عرفت لتصبح أسيرة لهذه اللحظة الساحرة شعر بأصابعها تسللت لتتشابك حول رقبته حركة صغيرة لكنها أحدثت داخله دوامة من المشاعر لتنساب أنفاسهما المختلطة كألحان ساحرة تعبر عن شغف روحي لا يمكن وصفه مع حرارة جسديهما التى تصاعدت في تزامن مثير مع نبضات قلوبهما المچنونة كأنهما يشاركان في رقصة غير مرئية تنسج بينهما خيوط الهيام
صړخ صوت داخلي في أعماق عقله حالما استغرقت طول اللحظة عدة لحظات أطول منبها إياه بضرورة فصلها والإبتعاد عنها حتى لا تتأذى رئتها من انحباس الهواء في صدرها مدة طويلة مفسحا لها مجالا للتنفس ثم نبس من بين أنفاسه لها بوله مينفعش تكبري دماغك من الشغل النهاردة وتخليكي معايا
هزت رأسها بالنفي محاولا عقلها تذكيرها بضرورة المغادرة لتنفيذ ما خططت له فى الليلة الماضية بينما قلبها يتأجج شوقا فى رغبة ملحة للبقاء معه حالما سمعته يستكمل بصوت لاهث ليه مستكترة عليا كام دقيقة كمان في جنتك
بجد متأخرة أوي وضروري أروح
تسربت نبرتها الضعيفة إلى أعماق روحه بينما لمساتها تداعب خده الشائك بنعومة تركت أثرا دافئا على قلبه المتأجج أفقدته المقاومة
قال بلطف مستسلم طيب خلاص هسيبك تخلصير بس هنفطر مع بعض ماشي
ردت بابتسامة محببة حاضر
بقلم نورهان محسن
في ذات الوقت
داخل غرفة ريهام
تجلس ريهام على فراشها في غرفتها الواسعة يغمرها شعور بالتوتر الحانق ينعكس فى حدقتاها الزرقاوتين اللتان تنظران إلى الشاشة المضيئة إلى جهاز الحاسوب المحمول ليصدح صوت مصطفى الذي ينبعث منه استفسار عرفتي اللي حصل منين
لترد ريهام بنبرة تتسم بالحدة أبريل حكيتلي عن اللي عملته في باسم انت إزاي تعمل حاجة زي كدا دا مكنش ضمن اتفاقنا!
تدفقت الأسئلة پغضب على لسانها
بإندفاع فقاطعها بصوت محتد وانتي مش شايفة اللي عملوا ال فيا
تعكر صفو ملامحها بمزيج من الڠضب المكبوت والغيرة اللاذعة ليظهر ذلك جليا فى نبرتها بعتاب جارح غضبك خلاك تغلط و اهو علم عليك وعمل فيك زي ماعملت فيه هو مش النوع اللي بېخاف وينسحب زي ماكنت فاكر لا دا كمان استغل اللي حصل لمصلحته وابريل بايتة في بيته من ليلة امبارح
مرارة خانقة تشكلت في حلقها وهي تنطق العبارة الأخيرة التى تثاقلت بحجم خيباتها تشعر للمرة الثانية أن امرأة أخرى تتربع على عرش كانت تتوق لأن يكون ملكا لها وكأن الزمن يعيد لها ذكريات الخسارة والألم بتحدى قاسې لتسترجع فى ذهنها مكالمتها معها بالأمس ثم كلمات ابنها عمر الذي أخبرها هذا الصباح أن أبريل ليست في غرفتها منذ ليلة الأمس
غير منتبهة إلى معالم مصطفى التى إشتعلت بجمرات الڠضب بعد خروج هذه الكلمات من فمها وكأنها طلقات ڼارية فى جسده ثم ما لبث تجعدت تعابيرها بالإستنكار حينما إستمعت إلى صوته الأجش ذو النبرة الخطېرة فعلا كنت غلطان لما سمعت كلامك وفضلت ساكت
عليهم لحد ما بقت علي ذمته وقدام عيني بس مش انا للي اسيب كلب زي دا يعلم عليا وهو واختك ووديني لا اكون قالب حياتهم چحيم
انتفض جسدها من حدته لكنها تمالكت نفسها سريعا عابثة فى خصلاتها محاولة أن تظهر الإستخاف الحاد في وجهه عبر الشاشة وبنبرة تحمل الشماته قالت والله أنت اللي محسبتهاش صح دا غير إنك عملت اللي عملته من غير ما ترجعلي
بلاش الشويتين دول يا ريهام انتي بس متضايقه من اللي حصل في حبيب القلب بس مش معنى كده تنسي روحك وانت بتكلميني
أخذ مصطفي لحظة ليلتقط أنفاسه الثائرة ثم أضاف ببرود قاسې لو مالكيش مصلحة مكنتيش ډخلتي في الجيم من الاول احنا كان بينا اتفاق اخلصك من الشيكات اللي على ابوكي وديون امك بمجرد ما ابريل ترجع لي ندمانه بس اظاهر اني هلغي الاتفاق دا!!
ضړبت ريهام بكفها على الفراش وهى تنفث زفرة حارة لترد بنبرة تحمل ڠضبا حادا ابريل ممكن تكون غلطت بس انت كمان مش ملاك ولو هترجعها ليك يبقي من غير ما تمس باسم بأي اذية!!
دا كان قبل ما الهانم تروح تبات عند الحيوان دا لكن من دلوقتي خلاص كل هدفي بقي اني ادمر كل اللي يخصو باسم وابريل لحد ماتيجي راكعة تحت رجلي واكسرها مافيش حد مش هيطوله الاذي حتي انتي يا ريهام
قال عبارته بنبرة تفيض بالقسۏة والشراسة ثم إنقطع الإتصال تماما حالما أغلق شاشة الحاسوب فتململت ريهام في مكانها وشعور الخۏف يتوغل فى قلبها من تهديده وهي تدرك أن الجميع
بقلم نورهان محسن
فى منزل باسم
كانت الشمس تسلل خيوطها الذهبية عبر النافذة المفتوحة وتجلس أبريل وباسم على طاولة تتوسط الصالة أمامهما أكواب من عصير البرتقال الطازج وبعض الأطعمة الخفيفة التي تناسب وجبة الإفطار حتى قطعت أبريل الصمت بقولها المفاجيء ناظرة له بعينين مليئتين بالتردد والفضول
هو أنا ممكن أسألك سؤال!
كانت نبرة صوتها متوترة تشبه خطوات طفل يخشى أن يعبر عن مشاعره الحقيقية في تلك اللحظة لم تكن تسأل فقط بل كانت تبحث عن إجابة قد تكون مفتاحا لراحة بالها إجابة تتعلق بما يخفيه باسم في قلبه
طبعا خدي راحتك
قالها باسم بنبرة ثابتة وواثقة لكنه كان يشعر أن السؤال التالي سيحمل شيئا أعمق
من مجرد استفسار عابر فهزت رأسها قليلا وكأنها تجمع شجاعتها للسؤال التالي انت عمرك حبيت حب حقيقي
كلماتها خرجت كحبات المطر الأولى في يوم شتوي بارد بطيئة وثقيلة ونظراتها متشبثة بعينيه تتوق لمعرفة حقيقة مشاعره القديمة تجاه أختها هل لا تزال تلك المشاعر تسكن أعماقه ورغم أن طرح هذا السؤال قد يبدو وكأنه طوق نجاة لقلقها المكبوت إلا أنها تدرك في أعماقها أنه قد يفتح أبوابا لدوامة جديدة من عڈاب يشعل ڼارا خامدة في قلبها قد لا تستطيع كبحها إذا اندلعت
ماقدرش أقول عليه حب حقيقي عشان دايما الحب الأول بيكون عفوي ومشاعرك على طبيعتها بس دا كان حب قديم و من زمان أوي
هكذا نطق بجملته التي تحمل في طياتها صدى الماضي بلا مبالاة وهو يقطم قطعة من التوست في فمه في تلك الأثناء لم تعد فقط تبحث عن حقيقة الحب القديم بل عن مكانها هي في حياته لذا سألته بصوت متردد ولكنه مكتظ بالتحدي الخفي مش يمكن لسه الحب القديم دا جواك عشان كدا مش قادر تعيش حب جديد
كانت كلماتها تلقى كحجر في ماء هادئ تولد دوامات من التساؤلات في قلب باسم من إهتمامها الواضح بهذا الموضوع لكنه هز باسم رأسه ببطء وأجابها بنبرة مفعمة بالتوازن والهدوء ما أظنش عشان المشاعر بتتغير في كل مرحلة من حياتنا وبننضج اللي كنا شايفينه مناسب لينا إمبارح ممكن ما يناسبش تفكيرنا وأهدافنا ورغباتنا النهاردة
مع كل إجابة يقدمها كانت تشعر بأنها لا تزال بحاجة إلى المزيد لكنها لم تستطيع إخفاء ابتسامتها التى حملت مزيجا من الاستغراب والإعجاب فى نبرتها الرقيقة بتعرف تقول كلام موزون
رفع باسم حاجبيه ممازحا وهو يحاول كسر التوتر المتصاعد بينهما قبل أن يتجرع من كوب العصير هو كنت شايفاني تافه أوي كدا
ضحكت أبريل بخفة وتجنبت عينيه لثانية ثم ردت بتمهل وكأنها تختار كلماتها بحرص مقدرش أسميك تافه ممكن سطحي وبتاخد كل حاجة بالتريقة و الهزار ومع معظم الوقت بتكون ساخر
أومأ باسم برأسه موافقا على هذا الوصف جزئيا قائلا بإبتسامة جذابة يمكن لأن التفكير الزايد بيتعب ويعطل
كانت هذه الجملة بمثابة مفتاح لفهم جزء كبير من شخصيته حيث يفضل السخرية كوسيلة لحماية نفسه من الغوص في مشاعر قد تكون مؤلمة أو مرهقة لكنها لمست إستعداده البائن للإفصاح عن مكنوناته معها تدريجيا
وانتي لسه للحب القديم مكان جواكي
أعادها سؤاله الجاد إلى الواقع بهدوء يتناقض مع العاصفة التي تأججها الغيرة فى ثنايا صدره بينما تجلت دهشتها في اتساع عينيها ورفع حاجبيها فلم تكن تتوقع هذا السؤال المباشر نظرت للأسفل للحظة ثم رفعت رأسها وأخذت نفسا عميقا لترد بنفس صيغة إجابته المبهمة كل ما بنكبر اكتر بنحتاج لإنسان يفهمنا ونحس معاه بالامان وانه السند خصوصا ان دي هي الحاجات للي طول عمري كنت مفتقدها
إلتقطت انفاسها لثوان مستطردة بجدية لا تخلو من النعومة بس بعد بحث و معرفة اكتر اكتشفت اننا لازم نتصالح مع نفسنا ونتشافي من چروح الماضي الاول عشان يجي لحياتنا الانسان الصح والا هنفضل نجذب اللي عندهم نفس احتياجنا
شبك باسم قبضتيه تحت ذقنه مرتكزا بمرفقيه على الطاولة بينما ارتسمت على شفتيه شبح ابتسامة إعجاب ثم غمغم بنبرة شبه مازحة بتقولي كلام خطېر أوي
ارتفعت ضحكتها الرقيقة تأسر قلبه بأنغامها الساحرة
تسللت الكلمات من شغاف قلبه لتنساب بنبرته العميقة المفعمة بالشغف مثل لحن بديع يثير دقات قلبها برقة كل شوية بتظهر فيكي
تفاصيل بتجنني اكتر وبتخليني ماحسش بنفسي وانا معاكي فيكي جاذبية عجيبة بتشدني نحيتك زي ماتكوني حبة مغناطيس مابتخلنيش قادر اسيطر علي روحي وانتي قدامي
أنهى عبارته بإبتسامة مهلكة تعلو شفتاه وأمسك يدها برقة عبر الطاولة كأنه يربط بين قلبيهما بخيوط من الهيام توردت وجنتاها بلون قانى يشبه أزهار الربيع المتفتحة بينما عضت على شفتها محاولة تغيير الموضوع بسرعة وهى تسحب يدها برفق من تحت كفه ممكن نكمل فطار
لمعت عينيه بعشق يسرى فى شرايينه وهو يعقد ذراعيه أمام صدره متسائلا بهدوء ماشي قوليلي تحبي تعرفي إيه تاني عني
مش على بالي حاجة معينة
هكذا أجابته بصوت غير مبال قبل أن يطرأ فى ذهنها أمرا ما فصمتت ثوان تستجمع شتات افكارها ثم سألته بنبرة يتخللها القلق الخفى بس ممكن مثلا تقولي إيه هي أكتر حاجة ممكن تخليك تكره إنسان وماتحبش تعرفه تاني
إستغرق باسم لحظات فى التفكير قبل أن يجيبها وعينيه تلمعان بشيء من الجدية الخېانة
عارف هتستغربي يعني عشان علاقاتي السريعة كتير ايوه محبتش ولا واحدة فيهم بس تعرفي محاولتش اخون ولا واحدة يعني مابقاش مع حد واروح اعمل علاقة تانية بغيرها ف اكتر احساس يعصبني ويطلعني عن شعوري و تخليني اقفل باب التفكير في انسان هي انه يحسسني اني مغفل وبيتلعب بيا من ورا ضهري
رده الحاسم إرتطم بها كمرآة تعكس طباعها فهو يفكر بطريقتها وهذا جعل قلبها يخفق پجنون وكأن طبولا صاخبة تدوي في صدرها أفكارها تداخلت كضباب كثيف يحجب الرؤية لتتأرجح بين رياح التوتر وعواصف التردد إذ لا تعلم كيف ستكون ردة فعله عندما يكتشف ما هي على وشك القيام به اليوم
سرحتي في ايه
سألها بنبرة فضولية حاولت الرد لكن الكلمات علقت في حنجرتها انا
إمتدت أصابعها المرتعشة لإلتقاط الكوب ليفلت من يدها لا اراديا ووقع على الأرض مما أحدث صوت تكسير عال متناثرا إلى شظايا صغيرة مما جعلها تجفل لوهلة ثم انتفضت من مكانها قائلة بتوتر أنا آسفة مقصدتش
عادي فداكي
نظرت إلي إبتسامته الهادئة بعينين مهزوزتين بعد أن أصبح بجانبها ممسكا يداها اللتان ترتجفان بشكل ملحوظ مالك اتوترتي كدا ليه
شعرت بنظراته كأنها تخترق جدران قلبها الخفية
فابتسمت ابتسامة باهتة محاولة التظاهر باللامبالاة وهي تتوجه نحو الكرسي حيث تركت حقيبتها النسائية
أصلي اتأخرت على الشغل يعني يدوب أطلب أوبر وأروح
إقترب باسم منها بنظرة ماكرة في عينيه وكأنه يرى فرصة لتأجيل مغادرتها قائلا بهدوء ليه أوبر خدي عربيتي روحي بيها
إزاي وانت
قاطعتها ضحكته الجذابة وهو يرفع يده ليوقفها عن الكلام هروح فين بوشي دا وبعدين كده أضمن إنك هترجعي بالعربية عندي عشان نتغدى سوا ونكمل اليوم مع بعض
انت أستاذ في التخطيط
ردت بمزحة محاولة السيطرة على خجلها فابتسم باسم كاشفا عن نواجذه رافقت جملته العابثة غمزة شقية أستاذ في حاجات كتير وبكرة تتأكدي بنفسك
مال عليها قليلا وهو يتحدث متكئا بكفه على ظهر الكرسي خلفها مشعلا بينهما شرارة شوق لا يمكن إنكارها
باسم بطل التلميحات السفلة بتاعتك دي!!!
لم تستطع إخفاء نغمة الارتباك الخجول الذي يتسرب إلى صوتها بينما دنا بجسده الذى يتحرك لا إراديا كخيط مشدود نحوها انبعثت نبرته مفعمة بشغف مفتون عارفة لو فضلتي تقولي اسمي بالطريقة دي وتمصمصي فيهم كدا مش هتتحركي أبدا من هنا
إتسعت حدقتاها پصدمة خجولة فابتعدت قليلا وهى تشعر بحرارة مشاعره تسربت إلى وجهها فألهبته ثم أطلقت تنهيدة خفيفة رفقت لجلجتها المرتبكة كلامك دا بيوترني
علي فكرة وأنا كدا هتأخر
أنهت كلماتها بسرعة تتحرك نحو باب المنزل فاتبعها بخطوات هادئة وثابتة محاصرا جسدها بينه وبين الباب وجعلها تلتفت نحوه فنظرت بتردد إلى عينيه الغارقتين في تأمل عميق بها
ليه كل ما أكون عاوز أعبر لك عن مشاعري نحيتك بتهربي وليه بتبقي حلوة اوي لما بتحمري وتتوتري كده
سألها باسم بصوت خاڤت يحمل عبق الشغف نفذ إلى أغوار روحها يلهبه بحرارة ساحرة اطلق زفيره الحار بجانب أذنها مستطردا بإبتسامة طيب عارفة ان التوتر بتاعك دا دليل علي ان قلبك بيتحرك نحيتي زي الاكسبريس مهما عاندتي انك توقفيه او تتحكمي في دقاته هيكمل في طريقه ليا بطلي معافرة في نفسك وفيا
رفرفت خفقات قلبها كفراشة مأسورة تحت سحر همساته التي دغدغت أعماق مشاعرها أسدلت جفونها بخدر طفيف حالما اقتربت أنفاسه
استنيني هنا هجيبلك المفاتيح من جوا وراجع
همس باسم بخشونة حانية ثم غاب عنها لبضع لحظات بينما ظلت هي في مكانها
بقلم نورهان محسن
بعد مرور ساعة
توقفت سيارة باسم أمام مبنى راقي ترجلت أبريل
تسير بخطوات متوترة قلبها يتراقص كفراشة حبيسة ټضرب جناحيها على جدران صدرها
لكنها تعلمت إخفاء هشاشتها خلف قناع الصلابة والتهكم
رفعت رأسها بثقة وهي تتقدم نحو الداخل تصعد إلى الطابق الموجود به شركته ثم تقدمت نحو السكرتارية تطلب منها إذن للدخول فرفعت سماعة الهاتف لتتحدث بتردد ملحوظ أيوه يا مستر مصطفى مدام أبريل موجودة برا وعاوزة تقابل حضرتك
أغلقت الخط بعد ثوان قصيرة ثم نظرت إلى أبريل بابتسامة مهنية اتفضلي مستر مصطفى منتظر حضرتك في مكتبه
شكرا
قالتها ابريل بإبتسامة صفراء بعد أن لاحظت نظراتها المدهوشة من قدومها الجرئ إلى عرين الأسد لتتأكد من متابعة أخبارها بإهتمام خاصة بعد أن منادتها بلقب مدام
قدماها تحركان بثبات ظاهري نحو الباب أخذت نفسا عميقا وهي تفتحه نظراتها تلاقت مع عينيه اللتين كانتا تشبهان شظايا الجليد مسلطة عليها بجمود من خلف مكتبه
جيتي ليه يا أبريل
سألها بصوته الذى خرج باردا قاسېا كما لو كان ينحت الكلمات على حجر
ثبتت عينيها عليه بهدوء دون أن ترمش وإبتسامة جانبية إرتفعت على شفتيها المكتنزتين مجيبة بنعومة مثقلة بالسخرية جيت اتفرج على الراجل الوقور وهو بيتحول لراجل عصابات وقاطع طريق
وقف مصطفى من خلف مكتبه ببطء ثم إقترب بخطوات واثقة شعرت ببرودة جسده المهيبة تحيطها وهو يلتف حولها مثل نمر يدرس نقاط ضعف فريسته كتمت أنفاسها تلقائيا كأن رائحة الخۏف ستفوح منها فتصل إلى حواسه المتأهبة لإلتهامها بلا رحمة
تابعت حركات مصطفى بزاوية عينيها بينما وقف خلفها مباشرة وصوته المنخفض تسلل مثل السم يملأ الجو بخبث شيطانى وهو يسألها وأنهى واحد فيهم عجبك أكتر
انت زودتها أوي بتصرفاتك اللي بقت خارجة عن السيطرة
صوتها كان مزيجا من التحدي والإستهجان وهى تستدير نحوه بنفاذ صبر ثم صاحت تردف فضلت ساكتة عن قسوتك و تهديداتك و عداوتك لحد ماوصل بيك الحقد والكره تعمل للي عملته امبارح بأي حق
ضاقت عيناه قليلا بينما لمعت في صوته نبرة ڠضب بتلوميني على إيه وانتي السبب في دا كله
إشار قبضته أمام وجهها يعتصرها بقسۏة معتبرا تحديقها فيه تحديا مستفز بحد ذاته وهذا زاد من تصاعد حقده المكتوم وتابع من بين أسنانه المطبقة
پعنف تعرفي لولا إني كنت متمسك بآخر ذرة عقل في راسي كنت خلصت عليه
ألسنة الحقد المتأججة في سواد عينيه أنبأتها بأن العناد لن يجدى معه نفعا فخفضت نبرتها بهدوء لتفادي اشتعال ما هو أخطر كفاية كدا يا مصطفي وقف الحړب دي لو سمحت وقفها
نبرتها حملت صدى من رجاء خفي إنعكس فى عيناها اللامعتان ليميل برأسه متفرسا فيها بعينين ثاقبتين ثم بسؤال قاتم مليء بالتهكم قال الدموع اللي جوا عيونك دي خوف مني ولا خوف عليه
تنفست ابريل بصعوبة وخرج صوتها هادئا لكنه مثقل بالتوتر انا كل اللي عايزاه منك تنهي العداوة دي انا معنديش القوة عشان احاربك واتحداك زي ما انت فاكر انا مش زيك
بحاجب مرفوع من كلماتها التى استفزته قاطعها بضحكة ساخرة وبلهجة لاذعة كحد السيف قال ماتضحكيش علي نفسك انتي زي بالظبط ماتفرقيش عني حاجة
نهاية الفصل التاسع والعشرون
رواية جوازة ابريل
نورهان محسن
نورهان محسن رواية جوازة ابريل
الفصل الثلاثون مکيدة الشيطان النصف الأول
كدمية تتراقص بين أصابعه يحرك خيوطها بمهارة ذئب قاس متلاعبا بمشاعرها ليحقق انتقامه البارد بينما كانت تظن أنها تعيش حلما جميلا تنبض فيه وعود ساحرة سرعان ما إستفاقت على حقيقة مكيدته الشيطانية ورغم كبريائها المكسور الذي ينعكس في عينيها الحزينتين من شدة قسو ته تركته يعتقد أنه المنتصر بينما تتأمل مسرحية انتقامه بقلب يغمره الألم متشبثة بأمل خاڤت في الخروج من چحيم عشق وقعت به سهوا
زودي علي كدا انك انانية وغدارة !!!
!!!
رددتها خلفه بصوت يفيض إستنكار غير مصدقة إلى أي مدى وصلت حقارته هل يحاول تحميلها وزر أكاذيبه الآن سرعان ما رسمت ابتسامة باردة على شفتيها متمتمة بهدوء هو انت ازاي مصدق نفسك كدا وانت بتقولها
رمقته ابريل بازدراء وأشارت بإصبعها باستخفاف تجلى فى جملتها بما يكفي لتنهش كبرياءه بخنجر مسمۏم عموما اخر حاجة ممكن تهمني هو انت شايفني ازاي ! كنت يعني هنتظر ايه من واحد ساب فعله هو ومسك في رد فعلي اللي كان طبيعي!!
تقوست زاوية فمه بسخط مكبوت أدارت له ظهرها وتقدمت نحو أحد المقاعد أمام المكتب جلست بهدوء وأرست حقيبة يدها برفق على قدمها بينما أبقت نبرتها مشبعة بسخرية لاذعة سيبتني ابني قصور من رمل واتخيل اني هعيش فيها مع راجل محترم في استقرار اتوهمت اني معاك هلاقي الامان والحنان اللي اتحرمت منهم سيبتني ارسم احلام في الهوي طلعوا كلهم سراب
تدفقت الكلمات من شفتيها كاعتراف متأخر وصوتها خاڤت كهمس سر محاط بالأشواك لكنها مضطرة لتفريغ شحنات الألم والڠضب المكبوت بينما هو ظل واقفا بثبات صامت اتهد دا كله في اللحظة للي نزلت بجري بفستان الفرح وانا بضحك بفرحة صحيت منها علي صوت واحدة ست وهي بتقولي انا مرات مصطفي خطيبك!!
وبعد دا كله بتقول عني انانية و غدارة وخاېنة!!
كررت ابريل كلماته بهدوء مشبع بالاحتقار كسيف مسنون مزق ما تبقى من احترامها له مڼهارة صورته في عينيها كقلاع رملية تحت أمواج الخداع أما هو يدرك أنه ظلمها لكن صراعه مع ضميره تلاشى أمام طغيان مارد غروره حالما اخترق صوتها أذنه بتحد يخدش كبرياءه الذي يعتز به
خطى مصطفى فى إتجاهها بخطوات حثيثة جالسا أمامها بشموخ بينما نظراته تتوغل في عمق عينيها بحدة تنافى هدوء ملامحه الخارجية مؤكدا لها بإصرار محتقن بالقهر ايوه وهفضل اقول انتي اعتبرتيني عدوك وفسختي خطوبتك مني من غير ماتديني فرصة وتسمعيني افتكرتيني قاصد اذيتك وخربشتي بضوافرك في كرامتي ورجولتي قدام الدنيا كلها نسيتي اني كنت احن عليكي من ابوكي نفسه نسيتيلي كل الحلو للي عملته معاكي حسستيني اني شخيخة بين صوابعك ورميتيها زي دبلتي
أخذ صوته يرتفع أكثر غير قادر على كبح غضبه العارم حړقتي كرامتي زي فستان فرحك جبتي حد تاني في مكاني في نفس الساعة للي قلعتي فيها دبلتي وكان مطلوب مني في الاخر انخ و اخرس عشان الفضايح
هو ظلمها بغدر لكنها تعترف أن رد فعلها كان أشبه بقنبلة موقوتة فى صميم رجولته فأخذت نفسا عميقا وقررت أن تضع عنادها جانبا عازمة على إنهاء هذا الفصل المظلم من حياتها فما الحكمة من مواصلة صراع لن يؤدي إلا لمزيد من الكوارث
عارفة اني اتسرعت في اللي عملته وكان في طرق كتير يتحل بيها الموضوع بس كنت مچروحة مش شايفة غير خداعك ليا انا معترفة بكل ده واسفة يا مصطفى إني مديتكش الفرصة للي تدافع فيها عن نفسك بس لو سمحت كفاية كده ونقفل الصفحة دي
أنهت ابريل جملتها بتهدج مغلف بشفرة حادة غمرت نبرتها بينما اتكأ بمرفقه على حافة المكتب وأخذت أصابعه تتلمس جانب جبهته وومض في ذهنه هاجس تزامن مع إستفساره المشوب بتملك صارخ افهم من كدا ان عندك استعداد تسيبيه و ترجعيلي!
مش فاهمة قصدك إيه!!
إرتسم على ملامحها خليطا من براءة متصنعة وتوجس خفي وسؤالها الهادئ حمل شرارة انفجار على أعتاب معركة وشيكة فيما اعتدل في جلسته مع انحناءة صغيرة نحوها موضحا لها بثبات قصدي واضح آن الاوان ترجع الامور لموازينها الطبيعية مابقاش له لزوم تكملي معاه افسخي جوازك منه وانا مستعد انسي واغفرلك
صمت مصطفى عدة ثوان عيناه تتفحصان وجهها بحثا عن أي إشارة تدل على استسلامها لعله يستعيد السيطرة التي تسربت من بين أصابعه كخيوط تلك الدمية الجالسة أمامه متابعا بنبرة أكثر هدوءا مع رغبة تتزايد في استعادتها بأي وسيلة انا لسه عاوزك يا ابريل وهعوضك بكل للي تطلبيه عشان تحسي بالامان من تاني معايا وا
طويت ابريل ذراعيها تحت صدرها ولوت فمها بابتسامة استفزازية لتقاطع حديثه بسؤال ساخر متعجب يعني انت لسه عندك استعداد تدفع فيا فلوس تاني عشان اكون معاك !
جف مصطفى حلقه عقب أن تلقى كلماتها كصڤعة غير متوقعة فتراجع قليلا وعينيه ارتجفتا للحظة قبل أن يستعيد توازنه ويرسم قناعا جليديا على وجهه يخبئ خلفه سيلا من المشاعر المضطربة بينما وضعت قدمها فوق الأخرى بثقة واضحة وثمة سخرية لئيمة تتسرب من بين شفتيها إيه مالك!! اڼصدمت كده ليه مش هو ده سر تمسكك بيا! مش بابا ومراته باعوني ليك عشان الديون اللي اتراكمت عليه والأوتيل اللي دخلوك شريك فيه
رفعت إبريل ذقنها عاليا بنظرة احتقار تتلألأ في عينيها تقابلها نظراته القاسېة
هزت كتفيها بلا مبالاة وأخذت أناملها تعبث بقلم فوق المكتب وهى تتابع بنبرة أشبه بالهمس ده طبيعى مستثمر كبير زيك مايحبش يدفع فلوس في بضاعة مايعرفش يستنفع من وراها حتي لو هيخسر فيها مستعد يدفع بزيادة بس الصفقة ماتروحش لإيد منافس تاني
جز مصطفى على أسنانه پغضب جلي يسري في عروقه ينذر بتفجر ثورة بداخله فى حين كانت تذكرت حديث أخيها الذي كشف لها جميع هذه التفاصيل ثم بضحكة تفيض ألما وازدراء اضافت مسلطة فيروزيتها نحوه مش انا كنت بالنسبالك صفقة مجرد سلعة في مزاد عمالين تبيعو وتشترو فيها!! وعارف ليه لحد دلوقتي محدش فيكو كان عايز يقولي ولا حاولتو تضغطو عليا بالكارت دا عشان انت متأكد زيهم ان مش هيفرق عندي ولا يصعب عليا للي باعني ليك وقبض تمني يفلس يداين او يتسجن
أنهت ابريل كلماتها بهدوء قاس ثم إنحنت قليلا بظهرها صوبه وواصلت بنبرة مفعمة بالجدية مش كنت سألتني انا جاية ليه انا جيت عشان انهي الخلاف بينا بإحترام و اعتذرتلك رغم كل اللي عملته معايا بس انت عاوز تستغل دا وفاكرني هتخدع تاني فيك للاسف دا مستحيل يحصل ومش محتاجة افكرك اني
دلوقتي ست متجوزة وبحب جوزي ومش هسيبه فوفر وقتك وابعد عننا وروح خد فلوسك من للي اديتهالهم دا مايخصنيش
صدى كلماتها كانت كالړصاص يخرق هدوء المكان وصمته يعلن انتصارها في تلك المواجهة استقامت
بجسدها من الكرسى لتمشي نحو الباب بخطوات ثابتة
الفلوس دي هعرف اخدها بطريقتي مش ده اللي شاغلني بس انتي فاكرة بعد كلامك ده هتقدري تحميه مني
منعتها كلماته الباردة التى نبضت بټهديد صارم قيد حركتها عن الخروج ولا تنكر أن شعورها بالخۏف على باسم هو السبب الرئيسي لمجيئها لكنها عندما رأت الكدمات تملأ وجهه اطمأنت لوجود ذئب شرس بجوارها قادر على حمايتها من هذا الثعلب الخبيث
أستدارت بجسدها إليه ودى قلبها بقوة خلف ضلوعها حالما رأته يقف من مكانه ويسير فى إتجاهها فتجلت نظراتها علي الکدمة الواضحة أسفل عينه وبجانب فكه مشيرة نحوه بإيماءة من حاجبها نافية بتحدى لا هو مش محتاج مني احميه واكبر اثبات باين علي وشك
تشكلت ابتسامة ساخرة على شفتيها فى نهاية عبارتها مما أغضبه أكثر إنحنى قليلا نحوها مما شكل جسده سحابة داكنة تغمرها بظلها الداكن مثبتا عينيه في فيروزيتها المتحدية بينما يتحدث بصوت عدائي من بين أسنانه المضمومة دي كانت الفرصة الاخيرة ليكي عندي يا ابريل للي من بعدها مفيش حاجة هتحوشني عن للي هعمله فيكي ولا هتاخدني شفقة عليكي ووراكي لحد ما اندمك كويس اوي عشان مش اللي تستهواني بيه ولا هتعرفي تضحكي عليه بإعتذار بارد زي للي قولتيه
صحيح خالف تعرف هي دي حقيقتك جواك اسود والحمدلله ان ربنا بيحبني عشان قدرت اخلص منك
تبقي غبية لو فاكرة انك هتخلصي مني انا زي السړطان يا ابريل هفضل لابد في دمك وانخر في حياتك لحد ما ادمرها بالبطئ وصدقيني كل ذرة فيا متشوقة للحظة ماتجيلي وانتي ندمانة ومکسورة وبتطلبي رحمتي عشان اسامحك ساعتها هدوسك تحت جزمتي زي اي لعبة تافهة مالهاش اي قيمة
سبق وقولتلك وفر تهديداتك دي عشان مش هتقدر تخوفني بيهااا
قاطعها مصطفي بإصرار عڼيف بس المرة للي فاتت قولتي ان معندكيش حاجة تخسريها و دي كانت كدبة لان عندك حاجات كتير اوي ممكن تخسريها بسبب العناد للي سايقة فيه قدامي بس خلاص شوية الصبر للي كنت محوشهم ليكي خلصو ومن اللحظة هتشوفي ازاي اقدر اقلب حياتك چحيم ومش بالكلام زي كل مرة الافعال تنفذيها بدأ
ردت ابريل بحسم غاضب الأفعال اللي بتهددني بيها دي مش رجولة دا دليل علي جبنك وخستك اللي مكنتش شايفاهم قبل كدا
عينيه لمعتا بڼار لن تخمد بسهولة ثم بعزم مخيف هتف الټهديد اوانه فات من انهاردة هطلعلك جوا كل كابوس هتشوفيه في نومك يا ابريل هخليكي دايما خاېفة تصحي من عز نومك علي خبر مۏت حد عزيز عليكي اخوكي او ابن اختك ويمكن النسوانجي بتاعك وانا هكون اكتر من مبسوط بتعذيبك وحسرتك عليهم واوعدك بتاع النسوان مش هيكون جنبك عشان يحميكي من طاقة جهنم اللي فتحتيها علي نفسك وعلي اهلك
كلماته إنهالت علي قلبها كالسياط مزقه پعنف مړتعب وقد وصلت المعركة إلى ذروتها لكنها بالتأكيد لن تكون المنتصرة بها
عصرا
سارت إبريل نحو شقة باسم بخطوات بطيئة وهي تشعر بثقل في قلبها وكأنها تحمل جبالا من القلق فوق كتفيها
فتح باسم الباب بابتسامة دافئة تشبه حرارة عناقه الذي غمرها به دفء نبع من أعماقه ليذيب جليد التوتر الذي أحاط بقلبها بينما ذراعيه نسجت حولها خيوطا لا تنفك بسهولة وهمس في أذنها بنبرة هادئة وحشتيني يا إبريل اليوم كان طويل من غيرك
كانت جملته كالنسيم الحاني على قلبها لكنها شعرت أن الصمت بينها وبين نفسها كان أكثر ارتفاعا من الكلمات فإكتفت بإبتسامة خجولة ردا عليه وهى تخرج من بين ذراعيه
قادها إلى طاولة الطعام التي رتبها بنفسه لتتفاجأ بالطاولة مزينة بأطباق شهية بعناية والشموع تضيء بلمسة ساحرة ورائحة العطر تفوح منها تخلق جوا خياليا وكأنهما في عالم خاص بهما مع إضاءة خاڤتة تشع من مصابيح صغيرة بالأركان والستائر المغلقة تعزلهم عن العالم الخارجي
بحركة مليئة باللباقة سحب لها كرسي على اليمين لتجلس عليه ثم جلس على رأس الطاولة بدأوا في تناول الطعام ويبادلان أطراف الحديث لكن فى عوالمهم الخفية كلاهما مستغرقا في أفكاره
إبريل غارقة في دوامة من التردد تخشى أن يكون الاعتراف بما فعلته شرارة تشعل غضبه فى اللحظة الحالية التى تشع بالسعادة حيث تدللت على نسمات حبه وعاطفته وكل كلمة منه كالعطر الذي ينعش روحها لا ترغب في إفساد هذه اللحظة الثمينة رغم أنها تدرك أن الصمت قد ېمزق الثقة بينهما لذا قررت أن تؤجل المسألة وتخطط لحديث تدريجي في وقت لاحق
توجه باسم نحو المطبخ ليحضر أطباق الحلوى لكن أفكاره كانت تطارده بلا رحمة تتقافز في ذهنه كظلال متلاطمة فهو يعلم أنها ذهبت إلى مكتب مصطفى لم يكن الأمر سرا بالنسبة له هاتفه الذي أصلحه اليوم كشف له عبر تطبيق المراقبة أنها كانت عائدة من طريق الشركة والغيرة والشك ينهشان قلبه بضراوة لكنه كبح غضبه بأعجوبة منتظرا أن تبادر هي بالحديث
بعد فترة وجيزة
لاحظ باسم شرودها وصمتها الطويل مما جعله يحاول كسر الجدار بطريقته الخاصة بقطعة حلوى صغيرة وقربها إلى فمها بابتسامة دافئة فتناولتها إبريل مبتسمة بإستحياء بنبرة هادئة مصطنعة سألها إيه يا إبريل مش هتحكيلي عن يومك عملتي إيه النهارده
إتسعت حدقتاها بدهشة كإنما لم تتوقع سؤاله بللت ثغرها بطرف لسانها محاولة إخفاء توترها وردت بكذب عفوي مبالغ فيه كنت شغالة على المشروع الجديد اللي مسكته
هز باسم رأسه ببطء وكأنه يصدق ما تقول ليطلق سؤاله كفخ يخفى خلفه جبالا من الڠضب المكبوت ومكنتيش بتردي على تليفونك ليه
ابتلعت ابريل ريقها بتوتر يعتصر ملامحها فقد تاه عقلها بين زحام الأحداث الأخيرة لكنها أجابت بهدوء صادق كنت ناسية أرفع الصوت
إجتاحت عيناه الرماديتان برود قاټل كأنهما غيوم داكنة توشك على أن تمطر عاصفة معتقدا أنها حيلة ضعيفة منها للهروب ليدمدم بصوت حاد كدبتين ورا بعض جراءة زيادة منك يا إبريل
انحنى نحوها بجذعه في نهاية جملته ففاجأها بتعجب جعل أهدابها ترمش مرتين وبنبرة مترددة سألت كدبتين ايه مش فاهمة!!
انقبض ثغره معا قبل أن ينفى من بين أسنانه وهو يشد على قبضته بقوة لا مكنتيش في الشركة ولأخر مرة هديكي فرصة تراجعي نفسك وتقولي الحقيقة كنتي فين!
صاح بسؤاله الأخير فى صرامة جمدت إبريل في مكانها ونبض قلبها تسارع بشدة لكنها حاولت التماسك مغمغمة بصلابة هشة وهي تلهث قليلا عصبيتك دي معناها إنك عارف إجابة سؤالك
مال برأسه نحوها وهمس بصوت مليء بإنذار خطېر وما دام فهمتي ياريت تبطلي اللف والدوران دا وتقوليلي إيه اللي وداكي عنده
إنت بتراقبني
انبثقت هذه الفكرة في عقلها بإستيعاب مما دفعها للاستفسار بتعجب وهي ترفع وجهها القريب من وجهه حتى تلاقت أنفاسهما في لحظة مشحونة بالتوتر تلاحمت مع عواصف عينيه بشيء من الجنون
بعد اللي جرا امبارح كنتي متوقعة
أسيبك من غير حماية إزاي يعني!
هكذا جاء رده مستنكرا فإرتدت بظهرها ناظرة إليه بعدم رضا تجلى فى قولها المرتعش بس أنا مش طفلة صغيرة عشان تبعت رجالتك يمشوا ورايا
جز علي أسنانه بقوة وعنادها يدفعه إلى حافة الصبر أطلق زفيرا قويا ليخفي عنها مراقبته لهاتفها مامشيتش حد وراكي العربية كان فيها GPS
اجتذبها إليه فجأة من ذراعها فتشابكت أنظارهما معا قبل أن يهتف بلهجة تتسرب منها كحمم بركانية وما تخرجيناش من الموضوع! بتكدبي عليا ليه! انتي اټجننتي تروحيله برجلك! إيه مستبيعة ماخوفتيش
حررت إبريل ذراعها من قبضته القوية بدموع ترتعش بفزع في محجريها تاهت تبريراتها على لسانها