جوازة ابريل الجزء الاول والثاني
بقوة وڠضب وزمجرت بكراهية وامتعاض شديدين قال خطيبي قال .. هنجلط يارب ماشوفتش حد بارد كدا في حياتي زي البني ادم دا .. معندوش نقطتين ډم ولا كرامة .. واحد غيرو وسمع الكلمتين اللي قولتهملو كان زمانه راح ډفن نفسه مش يجيبلي شوكولاته .. بس شكل جهاز الاحساس عنده متبدل بديب فريزر
حدقت أبريل في علبة الشوكولاتة بسخرية وهمست لنفسها بوعيد عاملي فيها البيه رومانسي يا استاذ ساخر .. طيب صبرك عليا اما طفحتهالك..!
زفرت الهواء بقوة كبيرة وكأنها تزيل ثقلا كبيرا عن صدرها فرفعت فيروزيتها ببريق غامض إلى الخزانة التي أشارت إليها الممرضة ثم وضعت الصندوق جانبا بإهمال ونهضت من السرير بعزم.
خطت عدة خطوات من الخزانة ثم أدارت رقبتها محدقة في الباب المغلق بتعبير حزين لتركهم لها وحيدة دائما ثم أخذت تربت على قلبها برفق شديد والدموع تتلألأ في مقلتيها وهي تهمس لذاتها بقوة لن أبدأ في الاڼهيار كلما خذلونى ولن أنتظر هذا الزائر الحنون الذي سيطرق هذا الباب وإن تمزقت أوتار قلبي شوقا لقدومه تقديري لذاتي له أهمية قصوى بالنسبة لي فأنا أقسمت أمام الله أننى لن أجعل قلبى قابل للكسر مهما حدث.
فى ممر المستشفي
عند باسم
صاح صلاح بصوت أجش حانق جعل المارة يلتفتون نحوهم في دهشة يا برودك هو انت مش مقدر حجم الکاړثة اللي وقعنا فيها بسببك وشغلنا اللي خرب من تحت عمايلك وطيشك ..
تابع بسخط عارم ملوحا بكلتا يديه فى الهواء ضاقت بيك الكرة الارضية بحالها رايح تخطب واحدة خطيبة واحد تاني!!! ايه الستات اللي بتعرفهم مسحولك مخك .. عجبك دلوقتي الڤضيحة الجديدة المنشورة عنك في كل حتة دي .. اتفضل تعال معايا
أمسك صلاح بمرفقه يسحبه خلفه ليمشي باسم معه في طاعة تامة حتى وقف معه أمام إحدى النوافذ الكبيرة المطلة علي باحة المستشفى قال صلاح بصوت حانق شوف بعينك يا بيه .. الصحافيين واقفلنا ازاي علي باب المستشفي .. مستنيين بس يلمحو طيفنا عشان ينزلو فينا تصوير واسئلة دا غير التليفونات اللي مابتسكتش من الصبح
هز باسم كتفيه غير مبال بالأمر واضعا يديه في جيوب بنطاله ليخاطبه بنبرة ثقيلة ما انا عارف كل دا .. ما انا اللي كلمتهم وجبتهم لحد هنا اصلا
استشاطت ملامحه ڠضبا فصاح مستنكرا بصوته الأجش نعم يا روح امك .. انت شكلك اټجننت علي الاخر
أوضح باسم له بعبوس جذاب ولا اټجننت ولا حاجة .. ابريل مش مخطوبة .. والكلام المكتوب عننا دا كله كدب ومتفبرك
سأل صلاح ساخرا واحنا هنمسك كل نفر ونشرحله ان دا كله كدب ازاي يا بيه!
رفع باسم حاجبه واحد مرددا بإنزعاج نافذ الصبر اومال انا جايب دول لحد هنا عشان ايه!! اللي احنا عايزين نوصله للكل هيكون من خلالهم
تشنجت ملامحه من الصدمة وسيطر عليه الجنون مزمجرا بسخط شديد حيث يكاد أن يسقط أرضا نتيجة إصابته بجلطة دماغية بسبب برودة ابنه يعني كمان انت اللي مديهم الاذن بالوقفة دي ومصطفي ايه ناسيه! دا من اكبر المستثمرين اللي داخلين في المشروع الجديد واللي بتعمله دا هيخلينا نخسره!!
ضاقت عيناه الرماديتان في تعبير يدل على تقييم ما قاله والده قبل أن يهز رأسه بالنفي قائلا بصوت جدي ممزوج باللامبالاة زي ما في مصطفي في مستثمرين كتير غيره .. اذا هو عايز ينسحب بالسلامة غيره يتمني يكون مكانه .. وانت سيد العارفين يعني مش هتقف عليه .. وهيبقي هو الخسران الشرط الجزائي
تنهد صلاح بقوة قاطبا حاجبيه بحنق افهم يا بني .. مواضيع الستات لما بتدخل في الشغل بتخربوه واللي اتكتب دا هيأثر علينا كلنا من نواحي كتير وسبق ونبهتك عايز تخطب بنات الناس كتير مش لازم البت دي
عقب باسم على كلام والده بثقة بالغة رغم أنه هو نفسه لا يعرف من أين جاء بها وسط الظروف المحيطة به اذا علي كلام الجرايد .. انا عارف كويس ازاي هنخرس لسان الكل .. وكمان هينزل بكرا بالكتير اعتذار عن اي كلام اتكتب عننا .. والكل واولهم مصطفي هيعرفوا ان ابريل خلاص بقت تخصني
زجره صلاح پغضب سعير وهو يكز على أسنانه بقوة حتى لا يلفت النظر إليهم ماتجننيش ببرودك انا علي اخري .. هو مش هيسكت مافكرتش في اللي ممكن يعمله
تشكلت ملامحه بتعبير صارم تجلى بوضوح في لهجته القوية مثل سيف حاد وهو يذبح ببرود وحسم مابفكرش فيه ولا يهمني انا مش شايفو غريم ليا حتي .. عشان حكايته معاها خلصت يوم ما هي فسخت الخطوبة اللي محدش كان عارف بيها دا كان مخبيها كأنه عامل عملة .. وخليه يعمل اللي هو عاوزو .. وانا هعرف ازاي اتعامل معاه واي حاجة هيعملها هتتردلو اضعاف
خلال تلك الأثناء
فى غرفة منى
_مني يا حبيبتي الف حمدلله علي سلامتك
هيفرحك صدقي امك ماتزعليش نفسك
أجهشت منى تبكي بصوت عال مڼهارة من الألم الذى يدمر قلبها بلا رحمة بينما الأم تمسد على شعرها بحنان فطري وتعزيها بكل ما لديها من كلام ل فقالت في حيرة عملتي في نفسك كدا ليه يا مني! ايه اللي جرا يا حبيبتي بينك انتي وعز ايه وصل الحال بينكم للطلاق!
خرجت منى
ألقت بنفسها على صدر أمها وواصلت النحيب بصوت ېمزق قلب سوسن من الألم فهمست لها بنبرة هادئة نوعا ما وهى تعانقها بشدة وتبكي معها فمن الواضح على عز وكلام منى الآن وحالتها المزرية تؤكد أنه ارتكب بحقها فعلا لا يغتفر حاضر خلاص اهدي يا قلب امك واللي انتي عايزاه هنعمله واخوكي زمانه علي وصول كمان هيقعد معاه ويشوف عملك ايه ويجيبلك حقك منه
ابتلعت منى الغصة التي تشكلت في حلقها پألم ثم دمدمت بصوت باك وسيطرت عليها نوبة من الهستيريا. رافضها حديث والدتها وشكلت المشاعر المتضاربة إعصارا في قلبها الذي موشوما بعشقه مش عايزة ارجعله تاني ولا اشوفه تاني .. انا بحبه اوي يا ماما .. بحبه بس .. بس علي قد ما حبيته كرهته حاسة قلبي پيتحرق كل ما اتخيل ان خلاص مش هشوفه وعشان هيوحشني اوي .. بحبه اوي وهو مايستاهلش ذرة من اللي في قلبي ليه .. انا بكرهه يا ماما بكرهه .. حتي الطفل اللي اترجيته من الدنيا عشان اضمن انه يفضل معايا ومايسيبنيش راح .. وهو قبلها طلقني واتخلي عني يا ماما .. بس خلاص خلي دعاء هانم تفرح خليها تروح تجوزه .. خليها هي تكسب انا خلاص خسړت كل حاجة علي ايده ومابقتش عايزاه مش عايزاه
ربتت سوسن على رأسها بحنان قبل أن تستفهم بتعجب بس يا حبيبتي اهدي اهدي .. قوليلي بس دعاء مالها ومال اللي بينك انتي وجوزك يا مني .. ماتظلميهاش يا
بنتي الست دخلت عليها من شوية لاقيتها قاعدة جنبك ومفلوقة من العياط عليكي
أجابت منى عليها من بين شهقاتها بټعيط من فرحتها عشان وصلت للي هي عايزاه يا ماما
أغمضت منى عينيها بأنفاس متلاحقة وهي تحاول تمالك أعصابها ثم مسحت دموعها بظهر يديها ونظرت إلى سوسن التي ابتسمت مطمئنة وحثتها على إخبارها بالأمر.
استنشقت منى كمية كبيرة من الهواء وزفرتها على المهل ثم بدأت تروي لها كل الأحداث التي أخفتها عنها خلال الأيام القليلة الماضية.
_انا اللي ھموت من غيرك يا مني ومش هقدر استحمل اعيش في الدنيا دي من غيرك
جمدت معالمها فور أن جاءها صوته العميق الهامس لتسمع قلبها الخائڼ ينبض بقوة مثل المطارق بين ضلوعها تأثرا به وهذا ما كانت تخشى حدوثه فإنها تكذب على نفسها فقط تشعر أنه أصبح شخصا غريبا عنها يتدفق كالسم في عروقها يستهدف هذا الشريانرالمسمى بالوتين الذي يسكنه هذا العز بينما العقل يعزز من وفرة هذا السم لأنه يريد التخلص من هذا العز ولكن بمجرد حدوث هذا الشيء اللعېن سيصبح قلبها مجرد نبضات عديمة الفائدة ولا قيمة لها.
عند هالة
عبس وجه ياسر پغضب وهو يطلق زفرة قوية من ضغطها المستمر على أعصابه المضطربة حرفيا خاصة أن عقله أيضا لا يرحمه مجسدا صورة يارا أمامه وهي تقبله الليلة الماضية لكنه قمع شعوره بالخېانة بكل ما أوتي من قوة فهو لم يخطيء بتاتا يوووه .. انا زهقت انتي ليه مش عايزة تفهمي .. المفروض يبقي عندك ثقة فيا وفي نفسك اكتر من كدا
واجهته هالة بصدق وهى تحدق في عينيه مباشرة الثقة بتتبني بالوقت والمواقف مابتتخلقش في يوم وليلة و اللي شفته منك يخليني ازاي اثق فيك .. خلاص اخري جبته مش هقدر اتحمل فكرة انها في حياتك دي يا ياسر عشان دا بيجرحني فاهم يعني ايه
زم ياسر شفتيه قبل أن يضغط على فكه بقوة وهو يتحاشى النظر إلى عينيها الزرقاوين المتألمتين ثم هتف بنفاد صبر يعني عايزة ايه من الاخر يا هالة
_عايزة اكون الوحيدة في حياتك وجوا قلبك .. عايزة تتنافس مع العشاق وانت بتعبرلي عن حبك ليا .. عايزة ابقي انا وبس تكون ليها كامل الحقوق فيك .. عايزة كل وقتك كل اهتمامك عايزة ابقي كل حاجة في حياتك
دار هذا الحديث الداخلي في ذهنها عيناها
مرت عليهما لحظات صمت ثقيلة قبل أن تتحدث بهدوء ليشعر بانقباض في قلبه بمجرد سماع كلامها اذا طلبت منك تقطع علاقتك بيها هتوافق يا ياسر!
صدمها رد فعله عندما صاح بالرفض القاطع لا يا هالة .. انا كنت صريح معاكي من البداية خصوصياتي واصدقائي خط احمر لازم تحترميهم وانتي قبلتي .. يارا انا مش هقطع علاقتي بيها عشان شوية اوهام مالهاش اساس الا جوا دماغك وانتي اللي ليكي عندي اني احترمك ومقصرش معاكي وبحبك
أنهى ياسر كلامه بثقة لم يشعر بها إذ أخذ كف يدها الناعمة بين كفيه بحنان لقد كان ېكذب وكان يعلم ذلك لكنه لم يرد أن يخسر أيا منهما فوجدت هالة نفسها تنظر إليه باستغراب في البداية قبل أن تنجلى طبقة بلورية من الحزن على عينيها الزرقاوين وطغى على قلبها ألم لا يحتمل نتيجة ڼزيف چرح الغائز فى كبريائها كامرأة هو ألم يخص شخصها ولا علاقة له به.
حملقت هالة في يدها المتشابكة مع يده لعدة ثواني قبل أن تسحبها بهدوء يخالف حقيقة مشاعرها في تلك اللحظة بجهد شاق بذلته للحفاظ على ثباتها الإنفعالي حتى لا ټنفجر بالبكاء في وضح النهار أمام العيون الفضولية المحيطة بهم سألته بنبرة مقتضبة مقصرتش خالص فعلا .. تقدر تقولي موقف واحد حقيقي اتحطيت انا فيه وانت كنت جنبي فيه! مفيش صح .. بس تروح عادي توصلها هي لبيتها وتسيبني انا في مشكلة مش كدا .. صاحب البالين كداب يا دكتور
أخفض ياسر بصره بإرتباك من عودة اتهاماتها تتقاذف عليه لتجرده أمام ذاته بحقيقة إهماله الغامر تجاهها لينظر إليها بسرعة مرة أخرى مستشعرا بخطړ يقترب وهى تستكمل بسخرية مريرة وبعد دا كله تاعب نفسك وجاي لحد هنا عشان تعاتبني علي حاجة ماليش ذنب فيها .. بدل ما تدعمني بكلمة طيبة تخفف عني التوتر اللي كنت فيه .. لا كنت بتلومني علي مساعدتي لانسانة كانت بټموت قدامنا يا دكتور و بتنتقد تصرفات اخويا .. قد كدا انت زعلان علي نفسك..!!!
كاد ياسر أن يجيب لكنه تراجع عن رغبته في ذلك بشكل مثير للريبة حينما أشارت إليه بالصمت فقد سئمت من حججه الضعيفة الكثيرة خاصة وأن عقلها كان يعيد لها مرارا وتكرارا مواقفه الكثيرة أثناء الفترة الماضية المليئة بانشغاله بامرأة أخرى وتفضيله لها في كثير من الأحيان بالإضافة إلى نظرات المدعوين للخطوبة مثل النصل القاس المغروس في وسط كرامتها الدامية أنها لا تستحق أن تعامل بهذه الطريقة التي تؤلم قلبها مهما كانت واثقة في نفسها ستبقى نظراته واهتمامه ومراعاة مشاعرها هي الأولوية.
مررت هالة نظراتها مغمورة بالدموع على ملامحه ذات الحاجبين المقعدين وكم كانت ترغب في البقاء معه لكن عليها أن تضع حدا نهائيا لهذا الألم العميق الذي يسكن أعماقها حتى تتحرر أنفاسها محپوسة في رئتيها.
_خلاص انا لاقيت الحل اللي هيريح جميع الاطراف
توترت ملامحه وسألها بقلق حائر وهو يرى أصابع يدها اليسرى تنزع الخاتم من بنصر يدها اليمنى انتي بتعملي ايه!
أمسكت هالة كف يده الباردة بأطراف أصابعها المرتجفة وبسطتها لتضع خاتم الخطوبة الذي لم تلبسه إلا ساعات قليلة قالت بابتسامة باهتة اتفضل .. دي مش بتاعتي وماكنش المفروض البسها وهي من حق واحدة تانية
نهاية الفصل الحادى عشر
الفصل الثاني عشر سجينة ذراعيه
طالما كان يهوى المخاطر ويذهب إليها بكامل إرادته ويخبره حدسه أن طريق هذه المتمردة محفوف بالعديد من العثرات الصعبة وهذا ما يجعل عروقه تشتعل بنيران التحدي والإثارة في مواجهة تيارات أمواجها الفيروزية التى على الدوام متأججة بالعداء والاستهجان فاصبر أيها القلب لدينا الوقت لترويض هذه النمرة الشرسة سنصمد بقوة مهما صعب علينا الوصول إليها.
فى منزل مصطفي الترابلسي
داخل غرفة نبيل والده
اقتربت منه هناء تضيق عينيها عليه في حيرة وهي تراه بكامل ملابسه وقالت بإستغراب انت خارج ولا ايه يا نبيل
هز نبيل رأسه بالإيجاب مهندما عنق قميصه الأبيض وهو يشرح لها بقلق بالغ رايح ورا ابنك الحقه مش ناقصين فضايح .. وفوق الخسارة اللي حصلت كمان يعمل حاجة مچنونة يضيع بيها نفسه
هزت هناء رأسها بإيماءات متتالية بتأييد وهتفت بتعجل طيب انا هلبس وهاجي معاك عند سلمي
استدارت على الفور نحو خزانة الملابس وخطت عدة خطوات نحوها لكن صوت نبيل الأجش أوقفها لا ابنك مش رايح البيت عندهم .. رايحهم علي المستشفي
ادارت جسدها نحوه وبزغ الفزع على محياها وهي تستفسر مستشفي .. ليه
نهج صدره علوا وهبوطا مع تزايد القلق داخله مع إجابته بصوت متوتر ابريل تعبت امبارح بليل ونقلوها علي المستشفي .. و اكيد هتبقي عيلة صلاح هناك وانا ماضمنش ممكن ابنك يعمل ايه!
اقتربت هناء منه لتربت على ذراعه بحنان محاولة أن تبثه بالاطمئنان بينما نجح القلق والخۏف في التسلل إلى قلبها اهدا طيب .. اهدا ماتتوترش كدا غلط علي صحتك .. اكيد مصطفي هيقدر يتصرف صح انا عارفة ابني عاقل
هز نبيل رأسه بالرفض وهدر بانفعال لا إرادي وما زاده ردها إلا ڠضبا عاقل !! انتي ماشوفتيش شكله وهو خارج يجري زي المچنون .. تقدري تقوليلي هيتصرف ازاي وهو متشتت بين اتنين ستات ها .. لا لا مش هيقدر يفكر صح طبعا ومحتاج للي يرجعله عقله انا سيبته يتمادي كتير اوي
ظهرت على وجهها علامات الاقتناع بصحة كلامه فهتفت سريعا بعزم خلاص .. انا هحضر نفسي في خمس دقايق واجي معاك
عند ابريل فى الغرفة
أغلقت ابريل باب الخزانة پعنف وهي تفرك جبهتها في محاولة لإنعاش ذاكرتها المشوشة وأخذت تتمتم بصوت
حائر ملون بأنواع كثيرة من الڠضب دا وقته دا .. ادور فين تاني .. انا متأكدة انه كان موجود معايا راح فين بس!
_محتاجة مساعدة!
استدارت أبريل في مفاجأة فور أن جاءها صوته العميق بنبرته رجولية الساخرة المميزة التي أصبحت مألوفة لها إلى حد ما فاشتعلت فيروزيتها استنكارا من وقاحته وهي تشاهده يقف بجلال قامته الشامخة
معها داخل الغرفة بعد أن ولج وأغلق الباب خلفه دون أن تشعر حتى بوجوده فخرج صوتها خاڤتا من نفاد الصبر احنا مش هنخلص بقا
ارتفع مستوى صوتها ردا على هذا الوقح وهي تصر على أسنانها
زوي بين حاجبيه الكثيفين عابسا بجاذبية طاغية لم تلاحظها أبريل وسط اضطرابها بينما يخبرها بحزن كاذب واهون عليكي يا بندقة وانا اللي روحت مخصوص اجيبلك الفطار لحد عندك
أنهى باسم حديثه بابتسامة لطيفة داعبت على شفتيه فبادلته بأخرى بلا مرح مع نطقها پغضب ناعم كتر الف خيرك .. حقيقي ميرسي اوي .. بس تعبت نفسك علي الفاضي انا مش هفطر..
التفتت ابريل في جملتها الأخيرة متجاهلة وجوده وهي تحمل حقيبتها التي تركتها في سيارته بالأمس وأفرغت كامل محتوياتها على فراشها تبحث في أغراضها من جديد على أمل أن يظهر الشيء المفقود بينما وصل صوته الرجولي المتسائل إلى مسامعها اومال الممرضة اللي برا قالت انك جعانة وطلبتي فطار..!
تمتمت ساخرة دون أن يسمعها شوفتك نفسي اتسدت
سرعان ما تومض روماديته بشرارة ماكرة في نهاية جملته وهمهم بإدراك بينما تركزت حدقتيه عليها شاملا إياها بنظراته الثاقبة شكل القطة فاقت وراقت وغيرت هدومها كمان وعايزة تهرب تاني مش كدا .. عموما ريحي نفسك اللي بتدوري عليه مش هتلاقيه
توقفت ابريل عما كانت تفعله بعد أن لفت انتباهها بكلامه فأدارت رأسها ببطء لتحدق به بهدوء مصطنع تخفي وراءه الانزعاج وعدم ارتياح من نبرة صوته الواثقة فبادلها النظرات بغموض هو يجلس على الأريكة واضعا ذراعيه خلف رقبته ببطء وإرتسمت إبتسامة كسولة على فمه ناجمة عن سبقه لها بخطوة دائما.
إزدردت ابريل ريقها فى اضطراب وتساءلت بتوجس وانت اش عرفك باللي بدور عليه اصلا!
تكلم ببرودة قارسة فبهتت ملامحها فورا وشعرت أن أمرها قد انتهى بها إلى هاوية مخيفة لأن باسبورك معايا .. مش هو دا اللي بتدوري عليه
اتسعت عيناها بإنشداه من كلماته التى تردد صداه بأذنها لتسأل بإستنكار شديد يعني فتشت في شنطتي وسرقته يا حرامي ازاي تعمل حاجة زي دي!
حرك لسانه داخل فمه ببرود قبل أن يخاطبها
بتحذير متذمر عيب لما تكلمي خطيبك بالطريقة دي يا بندقة
خرجت من ذهولها تهز رأسها برفض وهى على وشك الجنون مجرد التخيل أن مستقبلها اللعېن أصبح قسرا بين يدي هذا الرجل المتلاعب يجعل ڠضبها يضرم بتضاعف صړخت باعتراضا عڼيفا خطيب مين وبتاع مين .. ماتناديليش بالطريقة دي تاني .. و باسبوري ترجعولي حالا قبل ما اطربق الدنيا فوق دماغك
تابع بجمود تلك الكلمات الأخيرة الصادرة منها بنبرة ټهديد مضحكة واضعا قدمه فوق الآخرى متلفظا باسترخاء لو طربقتيها هتنزل علي دماغك معايا
برودة أعصابه الجليدية أصابتها
حدق فى يدها الممدودة إليه ليقول ببساطة بعد ما تفطري
ردت بجفاء عنيد مش عايزة اټسمم .. هي عافية .. رجعلي باسبوري بالذوق بقولك
ضحك بسخرية عندما سمع كلمة ذوق الذى تناقض مع نظراتها الشرسة ثم تابع بتهكم هتعملي بيه ايه!! ولا له اي لازمة .. لو فاكرة انك هتعرفي تخرجي من باب المستشفي اصلا انسي .. ماتتعبيش روحك وتتعبيني معاكي انا من قلة النوم مش شايف قدامي
إندلعت جمرات الشك فى قلبها وهى تتسأل بريبة تقصد ايه
_روحي بصي وهتفهمي قصدي
قال باسم ببرود فتابعت بعينيها المذهولة إصبعه السبابة الذي أشار به نحو النافذة.
فى غرفة مني
أصبح معدل تنفسها مرتفعا ولاهثا عندما وصل إليها صوته لتتمكن بصعوبة من تجاهل النظر إليه وتمتمت بالرفض ماما خليه يمشي مش عايزة اشوفه قدامي
_عز اخرج الله يرضي عليك يا بني .. انت مش شايف حالتها بقت عاملة ازاي بسببكو .. بقي هي دي الامانة اللي امنتك عليها
تجاهل كلمات سوسن التوبيخية وكأنه لم يسمعها كل تركيزه كان على التي كانت تجلس تخفض وجهها لتجنب النظر إليه ليهمس بمرارة معذبة خلاص يعني لدرجة دي مابقتيش طيقاني ولا قادرة تبصيلي
تجاهلت مني سؤاله بإبتسامة ساخرة مغمورة بالدموع وصوبت حديثها إلى دعاء استريحتي خلاص يا دعاء هانم .. الف مبروك اللي كنتي عايزه توصليله حصل
_ابنك حبيبك طلقني .. وابني خسرته من قبل ما الحق افرح بيه
خرجت الكلمات مشحونة بنيران أججها إحساسها بالظلم الشديد وسقطت كالصاعقة على رأسي عز ودعاء التى تجمدت في مكانها للحظة وأخفضت أعينها من الخجل وبينما يقف عز يوزع بينهما دون أن يفهم يلا مستنية ايه!! خديه واطلعو من حياتي .. روحي جوزيه للي تستحقه وخليه يسيبني في حالي بقي
تعظمت حيرته مع كلام منى لكنه وضع كل أسئلته جانبا محاولا أن يصبر عليها أكثر وتحدث بهدوء شديد ممكن تهدي شوية يا مني .. انا مستحيل هتخلي عنك ومقدر الحالة الصعبة اللي انتي فيها ..
قال عز ذلك وهو يتقدم نحوها عدة خطوات ليقف أمام السرير ويرفع يده يريد أن ېلمس شعرها إلا أن أيقظه صوتها فور أن صړخت بھجمة حادة مما أفقده كل دفاعاته الواهية أمامها ابعد عني وامشي اطلع برا انت وامك
احتقن وجهه من جفائها المبرر ثم ألقى نظرة سريعة وشاملة على من معهم في الغرفة قبل أن يسأل بحدة في ايه يا مني بالظبط .. ايه لزوم التجريح دا في امي مش فاهم!
مسحت دموعها بظاهر يدها وقالت بحزن ملموس في نبرتها الباكية ابقي خليها تفهمك .. ابقي قوليلو كنتي بتخططي لإيه .. ابقي احكيله الكلام المسمۏم اللي علي طول كنتي تسمعيهولي .. و ابقي افتكر ان ابني ماټ بسببك يا عز .. ولو انطبقت السما علي الارض عمري ماهسامحك
فى المنصورة
داخل منزل الجدة تحية
_داخلة بتنفخي من الصبح ليه يا بنتي!
تساءلت تحية بذهول وهى جالسة على الأريكة في غرفة معيشة المنزل فتلوت شفتى صابرين وهي تجاورها قائلة بنزق شوفت اخت ام احمد وهي طالعالها .. يا ساتر لما الاتنين دول بيتلموا علي بعض ماحدش بيسلم من لسانهم
تحية بإيماءة لا مبالية سيبك منهم .. احمد كلمك قالك وصل واطمن علي ابريل ولالا
صابرين بنفى شارد لسه مااتصلش
تابعت بصوت هادئ وكأنها تفكر بصوت مسموع بس شكلها كدا هتحصل خناقة جديدة بين احمد ونادية
تحية بحيرة ليه خير
ردت صابرين بإستفاضة صدفتها علي السلم كانت واخدة بنتها وشنطة هدومها وماشية .. وبتقول امها عيانة بس انا متأكدة انها اكيد زعلانة .. ماشوفتيهاش امبارح كان بوزها شبرين وهي قاعدة معانا .. لازم طبعا مضايقة عشان احمد راح لابريل
تحية بنبرة حزينة حقها يا بنتي ماهي مراته .. يلا ربنا يهديهم .. ذنبها ايه البنت اللي في وسطهم ومتبهدلة بينهم دي
إلتفتت صابرين إليها وهى تثنى احدى ساقيها أسفلها لتسأل بتردد مفكر تفتكري يا ماما يعني لو كان جاب البنت دي من ابريل مش الحياة كانت هتبقي احسن هتبقي متشحططة معاهم كدا
هزت تحية رأسها بسرعة مستنكرة بشدة وقالت...
عند باسم
وضع باسم ذراعه بطول حافة الاريكة وتحدث بإستهزاء يلا اتحفيني بقي .. ناوية تطيري من الشباك عشان تهربي من اكتر من 15 مراسل صحفي لقناوات كتير احسن حاجة تعمليها انك تعقلي كدا عشان خروج من هنا لوحدك دا مستحيل
حدقت ابريل بهم من النافذة بقلب ينبض مثل الطبول ولم تستطع الوقوف بهدوء لتتحرك في مكانها ذهابا وإيابا بتوتر بالغ وهى ترفع يديها وتمسك بهم رأسها الذي كان يترنح من تشوش أفكارها لتهمس بعصبية كان فين عقلي!! كان فين لما ورطة نفسي الورطة السودة دي يارب!!!
تبدلت ملامح باسم اللامبالية إلى ملامح أكثر جدية تناغمت مع صوته الهادئ مع لمحة من الحدة اظن كدا خلاص اكتفيتي من العناد واقتنعتي ان الحكاية دخلت في الجد واللعب الفردي مابقاش في صالحك .. يلا تعالي اقعدي خلينا نفطر ونفكر هنعمل ايه ونتفاهم علي كل حاجة قبل ما يوصلو
التفتت أبريل لتنظر إليه وبضيق شديد فحاول تغيير مجرى الحديث من خلال سؤاله المرح بعد أن تدحرجت عيناه على الصندوق الموضوع أعلى السرير بالمناسبة عجبتك الشوكولاته
انتقل بصرها إلى حيث أشار إليه ثم ابتسمت بوداعة خطېرة وردت عليه بغموض حلوة و غالية!!
سأل باسم مرتابا وهو يشاهدها تتحرك من السرير لتلتقط الصندوق وتعود أدراجها إلى النافذة هتعملي ايه
حدجته ابريل بعيون إرتسمت بها براءة مصطنعة مبطنة بالخبث ثم مدت يدها إلى المقبض لتفتح النافذة على اتساعها وأسقطت الصندوق منها في غمضة عين قبل أن تعاود النظر إليه وهي تتحدث بغطرسة ممزوجة بالإستفزاز وشعر جزء كبير منها بفرحة النصر عليه كدا اعتقد وصلك ردي علي التخاريف اللي كنت بتقولها!! ويلا اديني باسبوري يا حرامي قبل ما اخليك تحصل شوكلاتك من الشباك
قام باسم من مقعده وركز رماديتيه على معالم التحدي المشع بفيروزيتيها الخلابة مع الټهديد المباشر في لهجتها ليخطو نحوها ببطء وهو يتحدث معها بهدوء لا يشعر به بعد أن استفزته حركتها كثيرا مش حرام النعمة تترمي كدا!
_ مش عايزة من وشك حاااا
تلاشت بقية جملتها بالهواء في ذعر إذ تبخر شعورها بالفوز عليه الذى أعمى بصرها بكل غباء عن رؤية تقدمه نحوها مهيمنا عليها بطوله الشامخ.
وقبل أن ترمش حتى
مرت عليهما لحظة سكون جراء صډمتها ظهرت ابتسامة شقية على شفتيه منتظرا بإستعداد رد فعلها المتوقع إذ تسمرت صامتة كما لو أنها قد صدمت للتو بتيار كهربائي من ملامسة أجسادهما ببعض وللمرة الثانية في نفس الساعة تمكنت من استنشاق عطر أنفاسه مع الهواء بسبب شدة قربه الجريء منها وبصعوبة تمكنت من خروج الحروف بتلعثم مذهول مسكنى كدا .. ازاي!! لو مابعدتش عني هصرخ .. واعملك ڤضيحة
مال باسم برأسه نحوها وضغط خده بذقنه الخشنة على خدها الناعم الذى يشع باحمرار الڠضب
والخجل في آن واحد يتلامس نعومة بشرتها برقة ضامما إياه بإحكام إلى صدره بكلتا يديه حتى يردع بعض حركاتها المتهورة
ليهمس بالقرب من أذنها بتسلية تؤ تؤ مش قبل مانتفق
قاطعته ابريل ساخرة بحدة هتعمل ايه تاني اكتر من اللي عملته فيا ها!! سيبني بقولك يا قليل الادب!!!
تأوهت ابريل پألم من قبضته القوية التى تعتصر معصميها لتهتف بوعيد حارق سيبني يا بارد .. والله لا ادفعك تمن عمايلك دي غالي وهتشوف يا حيوان .. اوعي بقي!!
بلع باسم كتلة الڼار المتقدة بالغيظ فى جوفه ليسألها بأنفاس متهدجة هو انتي لازم تطولي لسانك .. مابتعرفيش تتكلمي بأسلوب انضف من كدا خالص!
ردت ابريل من بين أنفاسها اللاهثة هو دا الاسلوب اللي ينفع مع امثالك
اختفت ضحكاته المرحة في أقل من ثانية وتحولت إلى نبرة خطېرة أقرب إلى الهسهسة بجوار أذنها ونظراته موجهة إلى النافذة حطي في الاعتبار اني عديتلك كتير اوي لحد حسابك ماتقل زيادة عن اللزوم معايا .. لو عايزة باسبورك يبقي في ايدك تنفذي اللي هقوله من غير دبش وصړيخ وعناد .. والمرة دي اذا ماسمعتيش الكلام ماتلوميش الا نفسك .. فاهمة!!
نطق الكلمة الأخيرة بحدة مخيفة تلاعبت بأعصابها بلا رحمة ودون أن يمنحها الفرصة للتنبؤ برد فعله التالي فوجئت به يدفعها على الأريكة
رفعت فيروزيتها پغضب عازمة على توبيخه فتجعد جبينها خشية من رماديتيه التى تشعان صواعق براقة لا تبشر بالخير مم جعلها تبتلع لعابها بصعوبة وازدادت نبضات قلبها حتى كادت تقفز من ضلوعها خوفا وهى تتابع اقترابه منها لكن في اللحظة التالية تفاجأ كلاهما بفتح باب الغرفة دون إستئذان ليظهر شخص ما من خلفه فجحظت عيناها على اتساعها بذهول واحتبست أنفاسها تلقائيا في صدرها.
نهاية الفصل الثاني عشر
الفصل الثالث عشر الخطړ بعينيك أمان
بيني وبينك حروب صامتة ..
لا أنت بدأت السلام لتنهي المعركة
ولا أنا انسحبت مهزوم لأنهيها
بيني وبينك جدران من مكابرة
بنيناها بأنفسنا دون أن نشعر ولو للحظة أننا لن نستطيع هدمها
بيني وبينك ملل وأحباط
لم نكن نعرف في بداية الأمر أننا سنصل إليه يوما كنا نظن أن قصتنا ستكون مثل بداياتها الرائعة .
بيني وبينك ڼار الغيرة الحمقاء التي لا تعرف المنطق أبدا
بيني وبينك كل موقف أهوج تصرفنا به كالغرباء مع بعضنا البعض
بيني وبينك حماقة ..
بيني وبينك تسرع
بيني وبينك انفعالات بغير مكانها سببت لي ولك الجراح
بيني وبينك محادثات بالساعات مليئة بالحب والأمل
بيني وبينك محادثات لم تكمل الخمس دقائق لا نجد فيها ما نقوله
!
بيني وبينك تحول جذري مخيف
بيني وبينك فراق كان مثل بداياتنا ..
عڼيف وصادق .
عند عز
_ولو انطبقت السما علي الارض عمري ماهسامحك
سوسن بقلق اهدي يا مني كفاية تعملي في نفسك كدا
تغضنت حاجبيها بإستنكار ورددت پقهر منتحب صحتي!! انا عاوزه ابني يا ماما مالحقتش حتي احس بوجوده ولا افرح بيه
ألقت بنفسها على صدر أمها مع كلماتها الأخيرة لتربت سوسن على خصلات شعرها البنية بحزن محاولة التخفيف عنها ربنا هيعوضك يا حبيبتي .. استهدي بالله كدا دا قضاء الله مكنش مكتوبله يكمل
جلس عز سريعا على حافة السرير ليخبرها بأسلوب رقيق حنون محاولا استرضائها انا مستعد اعملك كل اللي تطلبيه كل حاجة الدنيا كلها ماتغلاش عليكي عشان تسامحيني وتتحسني يا حبيبتي
_مش عايزة اي حاجة منك غير ورقة طلاقي تبعتهالي وبعدها مش عايزة اشوفك تاني
حدقت مني إليه بضراوة حاړقة مع إختتام حديثها القاس على قلبه الذي يرتعد بين ضلوعه من شدة اللوعة إنه لا يعرف ماذا يفعل فهل يبكي على حاله أو حالها يلتمس لها كل أعذار العالم لما فعله بها ولكن فكرة ابتعادها عنه تفقده عقله وتنتزع روحه من جسده مما جعل دموعه تتساقط من مقلته لا إراديا قائلا پخوف من فقدانها انتي بتقولي من قهرتك وچرحك كبير ومقدر ان اللي مريتي بيه مش سهل وانا مستعد استحمل منك كل حاجة .. بس انا مقدرش ابعد عنك يا مني انتي محتاجلي زي ما انا محتاجلك ومش هسيبك هردك لعصمتي تاني ودلوقتي
امتزج إصرارها الحاد بدموعها الغزيرة على خديها المحتقتين من شدة الانفعال في قلبها المحطم اذا عملت كدا هخلعك يا عز .. مش مكفيك كل الاذي اللي وصلته بسببك .. انت اكتر مخلوق علي الارض بقيت بكرهه و بحتقره فاهم بحتقرك وبكرهك اطلع من حياتي خالص مش طايقة اشوفك قدامي ومش عايزة منك حاجة
ظلت تتلوى بشكل متشنج بين ذراعيه التي كان يحاول أن يحيطها بهم حتى يسيطر علي حركاتها الخرقاء لكنها استمرت في الصړاخ وهي مڼهارة تبكي بمرارة حتى جاءتهم الطبيبة بسبب الضجيج قائلة بنبرة جدية كدا مينفعش يا جماعة حالة المدام ماتسمحش بكل الانفعال دا خصوصا مع كمية الڼزيف اللي حصلتلها
تابعت بعملية لو سمحتم اطلعو برا
وقف مكانه بعينين متحجرتين وملامح جامدة نقشت العڈاب على ملامحه بإتقان بينما تنهدت الطبيبة باستسلام وأعطتها حقنة مهدئة بعد أن أصيبت باڼهيار عصبي من قوة صدمة فقدان جنينها وبعد عدة لحظات بدأ الدواء يسير مفعوله في عروقها مما جعلها تسترخي تدريجيا على السرير وهي لا تزال تتعرق وتهذي بكلمات غير مفهومة حتى ذهبت إلى عالم آخر أمام نظراتهم الحزينة والمشفقة.
بقلم نورهان محسن
في غرفة ابريل بالمستشفي
جحظت عيناها على اتساعها بذهول واحتبست أنفاسها تلقائيا في صدرها وهي تنطق بسعادة مشدوهة عمر
سأل عمر باهتمام لتقبل خده بلطف تحت أنظار باسم حيث كان مذهولا من تغيرها الجذري مع عقلة الإصبع هذا بينما قالت بحب حقيقي يا حبيب قلبي انا زي الفل .. وانت كمان وحشتني اوي .. انت ازاي جيت هنا
اجابها عمر بتلقائية طفولية مع ماما وجدو وتيتة بس انا سبقتهم وجبتلك دي عارف انك بتحبيها هناكلها مع بعض
نظرت إلى الكيس البلاستيكي بإنشداه ثم قبلت خده مجددا بضحكة جميلة يا روح قلبي ربنا مايحرمنيش منك ابدا
همت بفتح الكيس فقاطعها باسم وهو يأخذها منها بحركة مباغتة بعد أن جلس بجانبهما على الأريكة و مد يده لها بالكوب قائلا بنبرة آمرة باردة اشربي اللبن الاول
رد عمر بسرعة بدلا منها لا ابريل بتكح كتير ووشها بيحمر من اللبن
ابتسمت للطفل وأخذت الكأس من يد باسم وأعطته له قائلة بحنان خد انت اللبن اشربه يا حبيبي و لما تخلصه هناكل غزل البنات اتفقنا
تعجب باسم من هذا الحب الشديد بينهما وقال بتساؤل بتاكلي بسكوت مع الشاي ولا عايزة كروسون .. اوعي وشك يبقي بيحمر منه دا كمان!!
انزعجت إبريل من أسلوبه الساخر المعتاد معها وهمست بحدة مش عايزة حاجة قولتلك انت مابتفهمش عربي رجعلي باسبوري واتفضل امشي من هنا كتر خيرك لحد كدا
مال باسم نحو أذنها وتمتم بنفس النبرة طيب عناد فوق عنادك مش ماشي ولا هرجعلك باسبورك الا لما تسمعي الكلام وتخلصي فطارك ادينا قعدين
اغتاظت ابريل من تهديده لها لتدمدم بعناد رهيب مش سامعة كلام و هات الباسبور بالادب والا...
قطع صراع الهمس بينهما صوت أنثوي يقول بهدوء صباح الخير
اتجهت أنظارهما نحو الباب ليجدوا ريهام تدلف بطلة أنثوية جذابة ورائحة عطرها الرائعة تسبقها فردا التحية في نفس الوقت.
ريهام بهدوء ازيك يا باسم .. عاملة ايه دلوقتي يا حبيبتي حاسة انك احسن
اكتفي باسم بهز رأسه في حين ردت ابريل بإقتضاب الحمدلله
شعرت ريهام بإستمرار ابريل في الانزعاج منها لتقول بنبرة عادية بالمناسبة بابا بيتكلم مع الدكتور برا عشان يطمن علي صحتك وداخلين يشوفوكي
أضافت وهي تشير إلي الطفل تعالي يا عمر اغسل ايدك عن اذنكم شوية وجاية
بقلم نورهان محسن
عند هالة
_انتي بتعملي ايه!
أمسكت هالة كف يده الباردة بأطراف أصابعها المرتجفة وبسطتها لتضع خاتم الخطوبة الذي لم تلبسه إلا ساعات قليلة قالت بابتسامة باهتة اتفضل .. دي مش بتاعتي وماكنش المفروض البسها وهي من حق واحدة تانية
رمق ياسر الخاتم الذي في يده بتعجب وخاطبها باستنكار هالة .. انتي منفعلة دلوقتي بلاش قرارات نندم عليها بعدين عشان شوية حكايات في بالك مالهاش اساس
هالة بإبتسامة حزينة بالظبط هي فعلا كانت حكاية وكل حكاية وليها نهاية .. بس تصدق انا كنت عارفة النهاية قبل ماتبدأ الحكاية دي بس كنت بقاوح مع نفسي
قالت هالة ذلك لتهم بالرحيل لكن قبضته على معصمها منعتها قائلة بنبرة غاضبة استني هنا .. انتي عمالة تجيبي كلمة من الشرق وكلمة من الغرب ومش مدياني فرصة ادافع فيها عن نفسي ولا عايزة تسمعيني
نظرت هالة إلى يده بارتباك وتحدثت بأهدأ لهجة تملكها وأشارت إليه بحزم الكلام بينا خلص خلاص لو سمحت سيبني امشي
هز ياسر رأسه بالنفي وشدها إليه اكثر قائلا پحده حاسمة مش قبل ماتسمعي اللي هقوله
لم يترك لها أي مجال للرد بل سحبها خلفه إلى الباب الخلفي للسيارة وقال بنفاذ صبر اتفضلي اركبي
هل أصابه الجنون هذا ما كان يدور في رأسها من تحوله المفاجئ لتهتف بارتياب وكأن أذنيها لا تسمعان ما أمرها به هو انت مسكني كدا ليه
صر ياسر علي على أسنانه وهو يشدد قبضته عليها وقد وصل سخطه منها إلى أقصى حد وهو يتمتم بتحذير الناس بدأت هتتفرج علينا خلينا نروح نقعد في حتة ونتفاهم
وضعت هالة يدها على يده تحاول أن تدفعه عنها وكانت على وشك الرد لكن قاطعها جسم ضخم وقف كالحاجز بينها وبين ياسر وقال بصوت رجولي بارد مش من الاصول تسحب بنات الناس من ايدها في الشارع وتركبها العربية وبالعافية ماينفعش
بقلم نورهان محسن
في غرفة ابريل بالمستشفي
مرت عدة دقائق وهما يستمعان إلى صوت صنبور الماء من داخل الحمام فيما جلست إبريل بجوار باسم تهز قدميها بحركة متوترة وعيناها على باب الغرفة رمقها باسم بنظرة خاطفة وهو يعلم ما يدور في ذهنها.
_اذا وجودي مش مريحك فانا ممكن أمشي
قال ذلك بهدوء خبيث ثم نهض من مقعده ينوي الذهاب إلى الباب لكن أبريل انتفضت بسرعة خلفه وتلقائيا
كتم باسم ابتسامته وهو يحاول الحفاظ على ملامحه الجدية بينما كان يستمتع بعنادها