جوازة ابريل الجزء الاول والثاني

لمحة نيوز


الهاتف ووضع الهاتف على الطاولة بعد أن حسم أمره ثم رفع سماعة الخط الأرضي ليتصل بأحد الأرقام.
تلقى الرد بعد ثوان من موظف الاستقبال فتحدث إليه بنبرة جدية مرحبا من فضلك أود أن أستيقظ مبكرا لأنني سأغادر الفندق صباح الغد.
بقلم نورهان محسن
فى فيلا صلاح الشندويلى
سارت لميس في الحديقة وهي تشعر بالضياع الشديد بسبب فظاعة الوضع الذي شهدته فبعد أن تأكدت من خروجهم ذهبت إلى الحمام تنفرد بنفسها وغسلت وجهها من الدموع ثم خرجت لتستنشق الهواء النقي على أمل أن يساعدها على جمع أفكارها المتناثرة من صډمتها كانت ترى دائما فى عمها الرجل المثالي الذي يحب زوجته كيف استطاع أن ېخونها مع زوجة أخيه الراحل كيف إستطاعوا خداعهم ومن المؤكد أنه إذا تم الكشف عن هذا الأمر أمام الجميع فسوف تندلع حرب أهلية بين أفراد الأسرة.
توقفت لميس عن المشي لتلتقط أنفاسها واستندت على إحدى الأشجار لعدة لحظات.
وصل لأذنيها صوتا من خلفها فأدارت جسدها واتسعت عيناها فى مفاجأة لتحفر مخالب القهر بشدة في قلبها مم جعلها توقفت متجمدة على الأرض تراقب باسم مقتربا من أبريل وهذا ما لا تتحمل أن يحدث أمامها خاصة وهي في هذه الحالة الضعيفة.
أجبرت لميس قدميها على التحرك تنوي العودة إلى الحفلة لكنها تفاجأت بشخص يقف خلفها.
بقلم نورهان محسن
فى الحفلة
على طاولة سلمى و فهمى
وصل يوسف الحفل قبل

قليل وبعد أن قدم التهنئة للعروسين توجه إلى حيث كان يجلس والديه فوبخته سلمى بحدة شديدة عند اقترابه منهم يوسف!! انت جاي متأخر ليه! بكلمك من بدري مابتردش عليا ليه
لاحت الدهشة على قسمات وجهه وأشار لها متحدثا بتنبيه براحة عليا يا ماما معايا ضيفة صديقة ليا من لبنان
نظرت سلمى إلى الفتاة الجميلة التي تقف بجانب ابنها وهي تبتسم بتوتر وتقول بنبرة لطيفة هلا يا طنط حضرتك تاخدي العقل ماشاء الله عليكي
صافحت سلمى يدها ببرود بعد أن قامت من مقعدها قائلة بسرعة ميرسي يا حبيبتي .. معلش بس لحظة واحدة
جلست شيرين على الطاولة بهدوء وقالت بإبتسامة لطيفة اي اكيد اتفضلوا ماتقلق عليا يوسف انا هون
استفسر يوسف بعدم فهم بعد أن إبتعدوا قليلا عن الطاولة ايه يا ماما ليه كل العصبية دي
هدرت سلمى من تحت أسنانها پغضب اختك اټجننت في عقلها وعملت کاړثة هتخرب بيتنا كلنا
إزدادت ملامحه إندهاشا متسائلا بحيرة اختي مين فيهم
حدجته سلمي بسخط وجمجمت بنبرة مقيتة ابريل يا يوسف
بقلم نورهان محسن
عند باسم
ابتعد باسم قليلا بعد أن سمع صوتا صاخبا ينبعث من أنفها وهي تكافح لالتقاط أنفاسها التي سړقت بسبب تصرفه واندفعت الحمرة تفترش ملامحها البيضاء بسبب الإحراج والتوتر الذي التهمها مثل غول ضارى وهذه من بوادر ضيق التنفس الذي زاد معها مع ألم ينهش صدرها.
ضاقت عيناه عليها بقلق حائر إذ لم يكن له نية فيما فعله لكنه لجأ إليه حين لمح شخصا في الظلام مختبئا
وراء شجرة فهمس محذرا ماتتحركيش في حد بيراقبنا ولو حس اننا پنتخانق هنتفضح قدام الكل المرة دي بجد
رمق الاتجاه الآخر بطرف عينه ثم زفر الهواء من صدره بعد أن إختفى عن نظره وقال بهدوء وهو يتراجع خطوة إلى الوراء خلاص مشي مااا...
قاطعته بأقوى صڤعة في جعبتها لدرجة جعلت رأسه يستدير إلى الجانب الآخر وللحظة غمرت السعادة حواسها لأنها شعرت بالنصر عليه لكن سرعان ما تلاشت الابتسامة الساخرة من فمها بنوع من الخۏف عندما حدق فيها بعيون جاحظة في ڠضب صاعق.
همت ابريل بالتحرك محاولة الهرب لكن الآخر ثبتها في مكانها وكأنها غزال وديع في قبضة نمر بري كادت ټنهار من الړعب ففي كل الأحوال يقف أمامها ولن تتمكن من الهروب منه لكنها حاولت لملمت شجاعتها ونطقت بكلمات غير مترابطة بنبرة واهنة خليني .. كفاية .. اابعد
بقلم نورهان محسن
خلال ذلك الوقت
كانت ريهام تتمشى في الحديقة بحثا عن مكان وجود باسم وأبريل اللذين اختفيا بشكل مفاجئ من الحفلة منذ عدة دقائق.
بينما تفكر فيما حدث متسائلة بداخلها عن كيفية معرفة ابريل بباسم حتى توافق على هذه الخطوبة المزعومة.
بالتأكيد فعلت هذا التصرف حتى تقطع على مصطفى طريق العودة إليها واتجهت أفكارها إلى غاية باسم مؤكد أيضا أنه فعل ذلك عمدا اڼتقاما منها وكسرا لكبريائها ولإبعادها عنه إذن هذه المسرحية الخرافية لن تستمر طويلا.
ضيقت ريهام عيناها حالما رأت لميس واقفة بجسد متصلب خلف الشجرة فأخذتها قدماها إلى مكانها بينما استدارت لميس عازمة على المغادرة فتفاجأت بوقوف ريهام التي عقدت حاجبيها بإرتياب حينما رأت وجهها المبهوت ولم ينتبه الاثنان للصڤعة التي تلقاها باسم من إبريل بينما لميس لم تمنح ريهام أي مجال للاستفسار عن سبب وقوفها بهذا المكان لأنها اندفعت نحو الحفلة بسرعة البرق دون أن تنطق بكلمة واحدة فتحرك فضول ريهام لمعرفة ما رأته جعلها في هذه الحالة المزرية لتنظر إلى نفس المكان الذي كانت تحدق فيه منذ فترة قصيرة مع التدقيق الشديد في الظلام ودخل عقلها في حالة من الذهول واضطربت دواخلها مما رأت.
بقلم نورهان محسن
عند يارا
يارا ترقص مع الشاب الوسيم وعقلها يهيم في مكان آخر مرت عدة دقائق دون أن ينتبه لها ياسر لأنه ما زال مشغولا بالضيوف وأحاديثه التافهة مع منافستها هالة التي كانت تتثامر معه وعلى فمها ابتسامة سعيدة بإهتمامه.
خرجت يارا من أفكارها على صوت صوته الرجولي الهادئ بعد أن تشجع على بدء الحديث معها حتى يخرجا من الصمت الثقيل عليه علي فكرة انا اسمي طارق
تحدثت يارا بكياسة وانا...
قاطعها طارق على الفور يارا
دهشت يارا بأنه يعرف اسمها فأخبرها بصدق تزعلي اذا صارحتك وقولتلك ان من لحظة ما شوفتك وانا مركز معاكي ومن اول ما سمعتهم بيقولوا اسمك حفظته
أمالت يارا رأسها إلى الجانب وابتسمت برقة ويملؤها اليأس لعدم ملاحظة ياسر لها أجابت بنعومة طالما اكلمت بصراحة يبقي مش هزعل
شجعه جوابها أكثر على رفع التكلفة قال بضحكة تقطر رجولة طيب بما اننا فتحنا باب الصراحة عندي اعتراف تاني بس اشد خطۏرة
ضحكت يارا بلطافة مستفسرة بفضول وايه هو
أخبرها طارق بصوت خاڤت مليء بالإعجاب انتي أجمل بنت فى المكان كله
لمحت يارا أحدهم بطرف عينيها أتى نحوهم فأخفضت رأسها بسرعة واتسعت البسمة على فمها دون أن تعقب فظن طارق أنها تخجل منه ليحاول الاعتذار بلباقة حتى لا تنفر منه طيب اذا اتكسفتي انا اسف .. لكن انا بقول الحقيقة ومش بجامل
_وليها اسم تالت شكلك ماتعرفش اسمه عديت حدودك!!
قال ياسر ذلك بتعبير بارد مقتضب للغاية وداخلها تكاد تطير من الفرحة من نجاح خطتها لإثارة غيرته عليها ففلتت منها إبتسامة منتصرة وهى ترى هالة على مقربة منهم بملامح واجمة.
بقلم نورهان محسن
فى تلك الأثناء
عند ابريل
مرت لحظة صمت ثقيلة علي قلبها حيث أخافها صمته وعيناه الثاقبة تركزان عليها ببريق شړ ير جعله مخيف اكثر.
أدار وجهه عنها محاولا قمع غضبه بأعجوبة ثم اتسعت مقلتاه وهو يرى في الظلام بريق حقيبة ريهام البيضاء فأدرك بذكاء أن من كانت هناك ورحلت ليست هي كما كان يتوقع بينما حاولت إبريل اغتنام الفرصة للإفلات من براثنه بينما كان ينظر إلى شيء مجهول عنها وبدا منشغلا به لتكرر محاولة الهروب منه.
فى اللحظة الأخيرة إقتحم حصونها لم يكن عقاپا على ما فعلته منذ قليل فلا يهمه شيء سوى أن تراهم ريهام في هذا الموقف حتى يثبت لها بالبرهان أنه فضل أختها عليها ليسقيها كأس الإهانة وعقاپا لها لتدخلها بغير حق في حياته.
تغضنت ملامح ريهام من الألم واللذوعة الجمة عادت إلى وعيها وهي تسمع صوت رنين هاتفها المحمول فأخرجته بسرعة من حقيبتها وأخذت نفسا عميقا وتلقت المكالمة وهي تدير ظهرها لهم ثم غادرت على الفور.
خلال ذلك الوقت
التقطت أذن باسم صوت الهاتف وعلم أن ريهام قد غادرت المكان ليدق جرس إنذار في عقله يخبره أن عليه إطلاق سراحها لكن تجاهل
جميع إنذارات التعقل وهناك شعور غامض يحثه على عدم الإبتعاد وكان مصدره مجهولا جعله لا يستطيع السيطرة على نفسه
أما ابريل إنخطفت أنفاسها وهى تقاوم بشكل هستيري هجومه وهي تشعر بالاختناق الرهيب فى رئتيها كأنها غريق يتصارع مع أمواج البحر الثائرة دون ذرة أمل بأن ينجو بحياته وبدأ يجتاحها دوار مؤلم وتدريجيا تباطأت حركتها ليظن أنها استسلمت له لكن أطراف جسدها أصيبت بالخدر حتى شعرت أنها ثلجت كليا ويحيطها الظلام يرحب بها في هاوية شديدة العمق والبرودة لتسقط مسلوبة الأنفاس.
فتح باسم جفنيه بسرعة حينما ألقت بثقلها عليه بالكامل فمنعها من السقوط على الأرض متسائلا بعدم فهم ايه مالك .. انتي كويسة
لم ترد عليه بل لم تستجب لنداءاته

فتسلل الخۏف إلى قلبه على أمل أن تستيقظ معه ثم بلع ريقه بتوتر وهمس بإرتياع ابريل .. بلاش الحركات دي معايا .. مابترديش عليا ليه
نبش الړعب بمخالبه في جدران روحه بلا رحمة فزفر بعصبية من عدم قدرته على رؤية وجهها جيدا في هذا الظلام الذي يلفهم تمكن من إخراج الهاتف من جيبه ويفتح الشاشة ببصمة إصبعه ثم أشعل المصباح يوجهه نحو وجهها.
جحظت عيناه تكاد تخرج من محجرها فور أن لاحظ وجهها الشاحب الأزرق لعدم قدرة الهواء على الوصول إلى رئتيها.
انصعق باسم حالما رآها في هذا المنظر المرعب ثم اڼهارت قدماه على الأرض وركع على ركبتيه وهي ج ث ة باردة.
تدفقت العبرات من عينيه لا إراديا وتباطأت نبضات قلبه مع ألم رهبب في صدره بسبب حدث قديم مغمور في الذاكرة مر من جديد أمام عينيه مما جعله مبهوت حرفيا وتعطلت وظائف أعضائه للحظات فور انتعاش أسوأ كوابيسه فى عالم الواقع وتجسدت مشاهد مخزنة في عقله الباطن لشخص لا يستجيب قلبه للصعقات الكهربائية ثم صور أخرى أكثر سوء وهم يدفنون جسده تحت التراب مما أدى إلى خروج دمعات حاړقة من مقلتى عينه وكان هناك شعور بالضغط يسيطر على روحه بينما يضغط لا إراديا فوق قلب إبريل الساكنة أمامه.
نهاية الفصل الخامس والعشرون 
رواية جوازة ابريل
نورهان محسن
الفصل الأول لا إحترام للمشاعر رواية جوازة ابريل ج
ضائعة المشاعر بيننا كالطير المهاجر الذي ترك ملجأه وهرب بحثا عن موطن جديد تاركا عشه القديم مطعونا پألم الخذلان منه لا تدرى عنه شيئا أو عن قلبي الذي جعلته يشعر بكمية هائلة من الفراغ بعد هجرك والآن أجلس مع خفقاتى الأليمة في الطرقات أنظر إلى خيبات قلبي المكسور على يد طائري الذي تركني أتشتت بلا وطن ولا أمان.
عند باسم
جحظت عيناه تكاد تخرج من محجرها فور أن لاحظ وجهها الشاحب الأزرق كالأموات لعدم قدرة الهواء على الوصول إلى رئتيها.
انصعق باسم حالما رآها في هذا المنظر المرعب ثم اڼهارت قدماه على الأرض وركع على ركبتيه وهي چثة باردة بين ذراعيه.
تدفقت العبرات من عينيه لا إراديا وتباطأت نبضات قلبه مع ألم قاټل في صدره بسبب حدث قديم مغمور في الذاكرة مر من جديد أمام عينيه مما جعله مبهوت حرفيا وتعطلت وظائف أعضائه للحظات فور انتعاش أسوأ كوابيسه فى عالم الواقع وتجسدت مشاهد مخزنة في عقله الباطن لشخص ملطخ بدمه ولا يستجيب قلبه للصعقات الكهربائية ثم صور أخرى أكثر قسۏة وهم يدفنون جسده تحت التراب مما أدى إلى خروج دمعات حاړقة من مقلتى عينه وكان هناك شعور بالضغط يسيطر على روحه بينما يضغط لا إراديا فوق قلب إبريل الساكنة بين يديه.
فى التوقيت ذاته
بالمنصورة
داخل منزل أحمد
تتحدث نادية فى الهاتف بخفوت لحظة يا أسيل خليكي معايا
أغلقت نادية باب غرفة ابنتها الصغيرة بهدوء شديد وواصلت سيرها إلى غرفة النوم أثناء قولها بتوضيح معاكي يا سولي معلش كنت بنيم زينب
سألتها أسيل مستفسرة شكلك لسه طالعة من عند حماتك
ردت نادية بزفرة مليئة بالتعب وهي تخلع حجابها ما انتي عارفة بفضل قاعدة معاها لحد ما حمايا بيرجع من شغله
عقبت أسيل بصوت غير راض اللي يسمعك يقول مقعداكي تدلع فيكي .. دا انتي اللي شايلة شغل شقتها كله
تساءلت نادية بضيق بعد أن جلست تستريح على السرير يعني هعمل ايه طيب ما انتي عارفة

اللي فيها و دا نظامها من اول يوم معايا
إستفسرت أسيل بنبرة مقهورة على حالة أختها الصغيرة ولحد امتي هدت حيلتك كل يوم يا نادية .. هتلحقي علي شقتك ولا بنتك ولا شغل بيتها ولا علي جوزك للي لسه واصل من السفر
نهضت نادية من مجلسها وهي تتحرك بدورها وتجيب ساخرة على حالهما جوزي بتقوليها كأنه قاعد معايا طول الوقت ومابيفارقنيش لحظة
تابعت نادية حديثها وهي واقفة أمام النافذة وتنظر من خلف الستار الخفيف بقولك ايه انا شايفاه واقف مع صاحبه تحت البيت هقفل معاكي وانام احسنلي
اسيل بإستنتاج زعلانة طبعا عشان هيسافر بكرا
رددت نادية بنبرة خاض فيها الحزن والاستياء معارك عڼيفة ثم أفصحت عما يعترى قلبها زعلانة!! انا هجنن يا اسيل .. حاسة بڼار قايدة في صدري وكل ما بفكر انه هيشوفها بكرا بشيط علي الاخر .. طول اليوم بفكر لما يجي ادب معاه خناقة واللي يحصل يحصل
كبت أسيل غيظها من زوج أختها بصعوبة بالغة قائلة بضيق اهدي يا نادية .. عدي الليلة علي خير معاه انتي لو نكدتي عليه ولا هيسأل فيكي لان دماغه في حته تانية وهتبقي انتي الخسرانة وهيتحرق دمك اكتر
شهقت نادية بتقطع تلتقط أنفاسها بدموع ساخنة تدفق من مقلتيها تريد فقط أن تطفئ نيران قلبها التي لا تهدأ فسألتها بتيه اومال اعمل ايه بس
صمتت أسيل لحظة حزنا على حالة أختها ثم أجابت بعقلانية سيبيه يروحلها خلاص البت هتتجوز .. انتي لازم تفكري بذكاء وتلاعبيه عشان ماتضيعيش جوزك منك .. واحسن حل ليكي دلوقتي تخزي الشيطان وتنامي واتجنبيه لحد مايبقي يرجع نكون فكرنا هنعمل معاه ايه
استعادت رباط جأشها قليلا لتقول مسرعة طيب خلاص يا اسيل هبقي اكلمك لما يمشي الصبح عشان هو طالع اهو .. سلام
_مع السلامة
عند ياسر
_وليها اسم تالت شكلك ماتعرفش اسمه عديت حدودك!!
أما ياسر فاندفع نحو طارق وأمسكه بخشونة من سترته وضربه بقوة عڼيفة جعلت الآخر يرتد للخلف وعلى الفور سال الډم من فمه وأنفه في خط مستقيم.
لم يكتفى ياسر بذلك بل اقترب منه مرة أخرى قاصدا تلقينه درسا قاسېا.
تفادى طارق الضړبة الثانية من ياسر بمهارة فائقة كونه مدربا رياضيا ودون أن يمنحه فرصة لحركة أخرى هوى على وجهه بلكمة أقوى أوقعته أرضا بعد أن فقد توازنه.
حرك طارق منكبيه العريضتين متحفزا لأدنى حركة من ياسر الذي استطاع النهوض سريعا في ڠضب شديد دون أن يهتم للألم الحارق في جانب فكه.
تقدم ياسر بخطوات واسعة وهو ينوي على العراك معه إلا أنه وجد عدة أشخاص يقفون في الوسط بينهما بعد أن ركضوا إليهما بسرعة لمنعهما من مواصلة القتال مع بعضهم.
سأل أحدهم بعدم فهم ايه يا جماعة صلو علي النبي في ايه .. اهدوا وفهمونا ايه اللي بيجري دا
صدح صوت ياسر الغاضب وهو يشير نحو طارق ثم يارا اللي بيجري ان المحترم دا اللي معزوم عند ناس محترمة .. كان مقرب منها بشكل قذر ولازم يتربي عشان يتعلم يحترم المكان والناس اللي عندهم
انصعقت هالة لسماع إجابته الباطلة وهو يتهم أحد أقاربها بشيء كهذا لكنها تأكدت من نظرات يارا الخبيثة إليهم أنه لم يفعل ذلك بينما أضيق طارق عينيه بحنق ثم صړخ بحدة خشنة وهو يشير إليه انا محترم ڠصب عنك .. هو انا كنت عديت حدودي معاكي زي ما بيقول او عملت حاجة ضايقتك
قال طارق يسأل يارا التى وقفت متوترة بعض الشيء فهي لم تكن تتوقع أن يتضخم الأمر إلى هذا الحد فلم تتمكن من الرد عليه لكن رد عليه ياسر بدلا منها بصړاخ ضاري ممزوج بالسخرية كلامك معايا انا يا حيلتها ولا انت مش متعود تكلم مع رجالة
تدخل أحد أقارب ياسر وأوقفه بحزم خلاص يا ياسر مالوش لزوم اللي بتعملو دا
فى الجهة الأخري بالحفلة
عند ريهام
_ايوه يا ماما!!
أتاها صوت سلمي المحتقن بتساؤل عبر الهاتف انتي روحتي فين يا ريهام ابنك بيزن وبيسأل عليكي
زفرت ريهام بضجر مبررة بكذب وتخبط انا راجعة اهو .. كان معايا مكالمة شغل مهمة .. من الدوشة بعدت عشا..
قاطعت سلمي حديثها بتعجل بقولك ايه ركزي معايا شوية .. مفيش اهم من المصېبة اللي كلنا وقعنا فيها ولازم نحلها بسرعة
سألتها سلمي مضيفة ماشوفتيش ابريل اختفت البت دي ومش عارفة الاقيها
زمت ريهام شفتيها بسخط حالما خطرت في ذهنها الصورة الحمېمة لهما معا منذ قليل وللتنفيس عن ڠضبها كذبت قائلة بنبرة محتقنة لا ماشوفتهاش .. يلا انا جاية .. سلام
عند ياسر
ركض صلاح عندما رأى هذه الضجة ليتحدث بصوت قوى محصلش حاجة يا ياسر .. اكيد طارق مايقصدش حاجة وحشة من اللي انت فكرت فيها
حاول ياسر إبعاد الاثنين اللذين كانا يوقفانه وهو ېصرخ باستهجان و انا هستناه لما يقصد يا عمي
رأى عم ياسر عيون طارق تلمع ڠضبا من تمادي ابن أخيه في كلامه فخاطبه من بين أسنانه محذرا ما خلاص خلصنا يا ياسر في ايه ما تحترم وقفتنا
أضاف معتذرا اسفين يا جماعة دا سوء تفاهم وخلص
تحدث أحدهم إلى طارق محاولا إلهائه وهو يسحبه بعيدا انت پتنزف يا طارق تعالي معايا اغسل وشك
ألقى عم ياسر نظرة جانبية معاتبة على يارا التي خفضت جفنيها بإرتباك بينما اتجهت عيون ياسر نحو هالة التي كانت تحدق به بعينيها الزرقاوين الغامضتين متعجبا من نظراتها إليه.
صرت هالة على أسنانها پغضب معلنا ثورته يقاوم للخروج دافعا عن كرامتها التي تهدر كلما زاد صمتها.
كاد صوتها أن يصل إلى حلقها
تنوي توبيخه أمام الجميع دون أن تهتم بشيء بينما كانت أطراف يدها تنوي خلع الخاتم الذي وضعه في إصبعها منذ ساعات قليلة لكن قبل أن تتمكن من ذلك وجدت يدا ملفوفة حول معصمها أعقبها صوت صلاح التحذيري هالة .. تعالي معايا!!
فى المنصورة
عند أحمد
فتح أحمد الباب ودخل بخطوات هادئة إلى المنزل ليجده غارقا في الصمت لا يقطعه إلا صوت عقارب الساعة الذي يتردد حوله فأطلق تنهيدة مليئة بالضجر وهو يقترب من غرفة النوم واثقا أن زوجته تجلس تنتظره كالعادة.
أدار مقبض الباب ليتفاجأ بأن الغرفة كانت مغمورة بالظلام فقط بصيص من الضوء يتسرب من مصابيح الشارع عبر النافذة ووجدها أمامه تنام بإستكانة.
زوي أحمد بين حاجبيه متفاجئا من ذهابها للنوم مبكرا دون انتظار عودته إلى المنزل لكنه لم يعير الآمر إهتماما لأن أفكاره كانت مشغولة بأشياء أخرى.
توجه أحمد إلى الخزانة ثم أخذ يعبث بمحتوياتها حتى أحضر ملابس داخلية ليرتديها بعد الاستحمام قبل أن يخلع قميصه ويلقيه بلا مبالاة على كرسي في زاوية الغرفة متجاهلا الذهاب إلى شماعة الملابس.
تطلع أحمد من فوق كتفه إلى المرأة النائمة التى تعطيه ظهرها قبل أن يزفر ببطء ويخرج من الغرفة غافلا عمن أفرجت عن أهدابها عندما تأكدت أنه غادر ودموعها تنساب على خديها فټغرق وجهها ثم وسادتها وقلبها يخفق ألما وحزنا.
عند صلاح
وقف صلاح وهالة في مواجهة بعضهما البعض وعمها ودعاء معهم فسألها صلاح مستفسرا بغرابة ايه اللي كنتي عايزة تعمليه دا يا هالة
نظرت هالة إليه بتعجب من سؤاله وأجابته مستنكرة پغضب كنت عايزة اخلص من الخطوبة دي يا بابا للي مافيهاش اي احترام لمشاعري .. ما انت شوفت بعينك اللي حصل .. وفي حفلة خطوبتي وقدام كل الناس هستني ايه تاني
تدخلت دعاء فى الحديث معربة عن رأيها وهي تربت بمواساة على ذراع هالة واضح ان في بينه وبين البنت دي حاجة مش مجرد صحوبية .. وهالة عندها حق تضايق اللي عمله دا مش طبيعي يا صلاح
وافقها فخر الدين قائلا بجدية و دا رأيي كمان يا صلاح .. احنا لسه علي البر .. دي مجرد خطوبة .. المهم ماتتقهرش هالة بالمنظر دا
أومأ صلاح إلى أخيه ثم رفع ذراعيه ووضع كفيه بلطف على ذراعي هالة وتحرر صوته بحنو هالة انا مقدر حالتك يا بنتي وانا اوعدك اذا اتأكدت من الكلام دا هتصرف بنفسي معاه .. بس بلاش قرارات في لحظة انفعال ټندمي
عليها بعدين
تمرد
الڠضب في مقلتيها وبنرفزة بالغة أعربت پألم شديد لتصرفات ياسر التي أصبحت جارحة جدا لمشاعرها بابا انا صبرت بما فيه الكفاية وبحاول اتصرف بعقل .. بس اللي بيحصل دا فوق طاقتي والله العظيم .. انا كدا هيجرالي حاجة
فى تلك الأثناء
عند ياسر
وزع ياسر أنظاره يمينا ويسارا محاولا العثور عليها بعد أن اختفت عن بصره عندما ذهب ليغسل الډم عن وجهه.
ضيق ياسر عينيه پألم طفيف فى صدغه وهو يراها من بعيد ليتجه نحو الطاولة التي تجلس فيها يارا بينما تحمل كوب الماء وترفعه إلى فمها وحالما وصل إليها سألها مستغربا بتعملي ايه
إتجهت عيناها للأعلى ثم رأته يجلس قبالتها فضغطت على زجاجة الدواء في كفها لكنه استطاع رؤيتها قبل أن تضعها في حقيبتها وقال بنبرة مليئة باللوم كام مرة اتفقنا بلاش المهدئات دي!!
اجابته يارا مبررة بحشرجة خاڤتة كتير بس عارف اعصابي بتتوتر ڠصب عني
_اسفة علي اللي حصل يا حبيبي مكنتش حابة ينتهي يوم زي دا بمشكلة بسببي..
ربت ياسر على كفها الناعم بلطف وأخبرها بهدوء اسكتي لو سمحتي ..انا ممكن اعمل اكتر من كدا كمان عشانك .. انتي ماتعرفيش معزتك عندي ولا ايه
ابتسمت يارا لإهتمامه بها وتاهت عيناها الكهرمانية بين عينيه الداكنتين الدافئتين مما زاد من تخبطها الداخلي الذي ڠرقت فيه وبصوتها الأنثوي المغلف بالرقة أجابته شكرا انك معايا يا ياسر .. دايما ضهر ليا وجنبي و..
كادت تفصح عن

مشاعرها في لحظة متهورة لكنه قاطعها بطريقة حطمت كل توقعاتها التي طالما تهربت منها قائلا بصوت حنون للغاية انتي اختي يا يارا مش بس اعز صديقة ليا وانا دايما هكون جنبك لو احتاجتيني
أومأت يارا برأسها موافقة بينما قطعت الاتصال البصري معه محاولة جمع رماد الكلمات وربط الحروف على لسانها لتكوين جملة مفيدة معلش انا عايزة اروح يا ياسر عشان حاسة اني تعبانة .. ممكن توصلني علي البيت
حدق فيها ياسر مقطبا حاجبيه غير مدرك لما يحدث لها ثم فرك جبهته في نوع من الحيرة لكنه حسم أمره فلن يجعلها تقود سيارتها في هذا الوقت المتأخر بمفردها.
_تمام خليني اشوف هالة وراجعلك
قڈف ياسر تلك الكلمات وهو يبتسم ثم هب من مقعده بخطوات متوازنة يغادر غافلا عن نظراتها الدامعة التي تلاحقه وألم قلبها المشتعل بڼار الغيرة.
خلال ذلك الوقت
لا يعرف كم من الوقت مضى وهو جالسا على الأرض يشعر أن دمائه توقفت عن التدفق في عروقه مما جعل أطرافه تتجمد وكأنه أصيب بالشلل.
تظهر الصدمة جليا على ملامحه وهو يطوف بعينيه الدامعتين فوق وجهها الشاحب وتدور أفكاره التائهة في حلقات مفرغة وانقباضات قلبه تضخ ألما من قوة نبضاته المچنونة.
فهل كان قدره أن يقابلها تلك الليلة لتفارقه الآن بهذه الطريقة أو بالأحرى أن ټموت بين ذراعيه
حرك باسم رأسه يمينا ويسارا رافضا ان تسيطر هذه الأفكار السوداوية أكثر على عقله وهو يمسح وجهه بكفه المرتجف عدة مرات حتى يتمكن من التركيز ثم بتردد أمسك معصمها ليفحص نبضها بينما عيناه تركزان علي نقطة فراغ أمامه وازداد معدل نبضات قلبه المذعورة.
مرت عدة لحظات
بدأت الصدمة فيهم تزول عنه تدريجيا مدركا أن عليه النهوض ثم فعل ذلك بصعوبة وهو يشعر بضعف قواه من الخۏف لكنه تماسك منتصبا على قدميه يحملها بين ذراعيه ويخطو بخطوات واسعة معلا لنفسه أنه لا يبالى بها لكنه لن يسمح لها بالمۏت اليوم.
نهاية الفصل الأول
الفصل الثاني لا يبالى بها رواية جوازة ابريل ج
أحيانا من قوة الموقف الصاډم تصمت لا تعرف ماذا تتحدث ولا تسعفك الأحرف للتعبير من شدة الألم 
لا تصدر أي ردة فعل تظل جامدا ولكن مهما كان الصمت أبلغ من الكلمات فإننا سننهار حتميا فى النهاية ومع غزارة دموعنا ستتدفق كلمات تطعنهم بنصل القسۏة ولن نبالي.
عند هالة
وقفت هالة تستنشق بعض الهواء النقي بعمق على أمل أن يهدأ الألم في رأسها قليلا ثم فوجئت بصوت رجولي متسائل جاء من خلفها كنتي فين يا حبيبتي انا كنت بدور عليكي!
التفتت هالة ورفعت عينيها إليه لتنظر إلى الچرح الصغير في زاوية عينه مما جعل المشهد السابق يظهر أمامها من جديد فشعرت بالضيق وخرجت حروفها بتمهل كنت مع بابا
_بخصوص اللي حصل .. انا..
أوقفت إسترسال كلماته المتبعثرة على لسانه بإشارة من يدها ثم قالت بحزم احنا محتاجين نتكلم يا ياسر
أومأ لها ياسر بالموافقة وتنهد بحرارة قبل أن يخبرها بنبرة هادئة وانا كمان عايز كدا .. بس معلش يا عمري انا مضطر ارجع يارا علي بيتها .. انتي شايفة الوقت متأخر ازاي وانا..
مرت لحظات قبل أن ينكسر قناع هدوئها الزائف وتتغير تعابير وجهها إلى ڠضب وهي تتقدم منه خطوة قاطعة حديثه بصوت أنثوى منفعل هو انت مش ملاحظ ان الموضوع دا زاد عن حده اوي .. يعني مش كفاية اللي عملته واحراجك ليا ولأهلي قدام الضيوف كمان هتسيبني في حفلة خطوبتنا وتروح توصلها
نظر إليها ياسر في حيرة لا يعرف بماذا يجيب أو بالأحرى لم يجد إجابة مناسبة فسحب الهواء إلى صدره وهو يحاورها بتريث هالة .. مفيش داعي للعصبية دي كلها اا..
حدقت به هالة بنظرة لمعت بخيبة أمل ثم هزت كتفيها ببرود وردت من زاوية فمها بنبرة متعالية وهي تحترق داخليا خلاص تقدر تروح تعمل اللي يعجبك عن اذنك
_هالة
سرعان ما أمسك ياسر بساعدها وأوقفها أمامه قبل أن تبتعد عنه مواصلا حديثه بحيرة ممزوجة بالجزل كل دا ليه يعني عشان بقولك هوصلها .. انا كنت لسه هكمل واقولك تيجي معانا..
لانت ملامحها الغاضبة وهي تنظر في عمق عينيه البراقتين الصادقتين ليبرز جمالها الأخاذ حالما علت على شفتيها ابتسامة صغيرة وجذابة ولكن قبل أن تهز رأسها بالقبول سمعت ضجيجا غير مريح من خلفهما.
عقدت هالة حاجبيها بتعجب وهي تدير رأسها لترى ما جعل عينيها تتسعان من الخۏف.
عند سلمي
ألقت سلمى الهاتف بإهمال عصبي على الطاولة الزجاجية ونقرت عليها بأظافرها في توتر قبل أن يصدح صوتها الحاد بارتعاشة انا هجنن .. بنتك كانت ھتحرق البيت لولا ستر ربنا .. ودلوقتي بتورطنا في مصېبة تانية .. مش فاهمة البت دي شكلها اټجننت خلاص!!
تحدث فهمى مستاءا بعد أن إنتقل التوتر بنجاح إليه وبعدين معاكي انا مش متحمل التوتر دا .. اهدي شوية الناس كدا هتلاحظ
ردت
سلمي عليه بلهجة ثائرة وهي تلوح بيدها اهدا ازاي قولي ازاي .. انت متخيل لو مصطفي عرف اللي حصل دا هيسكت يعني .. انا الصداع هيفرتك دماغي مش قادرة اتلم علي اعصابي احنا روحنا في ايده
قالت سلمى كلماتها الأخيرة بإرهاق وهي تفرك جبهتها حيث كان الألم يطرق جدران جمجمتها بلا هوادة بينما بدا على وجه فهمي الجهد الذي يبذله للسيطرة على انفعالاته من سماع أقوال زوجته المليئة بالافتراء على الطرف المظلوم في تلك المهزلة لكنه في النهاية فشل بالصمت فجمع أفكاره معلنا إياها بحروف صريحة مصطفي كمان غلطان زينا بالظبط .. وانا مش مستعجب من موقف ابريل ناحيته .. فبلاش تسبقي الاحداث وتبني سيناريوهات قبل اوانها
اتسعت مقلتاها بعدم تصديق وهي تمتم من بين أسنانها پغضب مذهول انت لسه بتدافع عنها بعد اللي عملته!!
تنهد فهمى بمرارة مجيبا بنبرة جافة لا بدافع ولا بتهبب .. مخاطرتك بكل اللي حيلتنا علي حاجة خسرانة زي دي خلاص بانت بشايرها..
زفرت سلمي بضيق قبل أن تعقب بإمتعاض انت ايه السلبية بتاعتك دي يا اخي ارحمني شوية .. بدل ما تفكر معايا في حل قاعد تسم بدني بلومك فيا
اكتفى فهمي بالصمت وهو يرى ريهام تتجه نحوهم لتجلس بجوار والدتها وهى تنظر إلى ملامحهم العابسة قبل أن تستفسر في ايه يا ماما اصواتكم عالية يا ماما
تجاهلت سلمى سؤالها لتقول بتبرم كويس انك جيتي .. يلا خلينا نقوم نشوفها موجودة في انهي داهية .. انا مش هستني اكتر من كدا!
سألها فهمي بسخرية وهو يفك ربطة عنقه بعد أن شعر ببعض الاختناق يسري في صدره انتي مش كنتي عايزة تروحي البيت من شوية عشان تشوفي المصېبة اللي هناك
_الاهم المصېبة اللي هنا .. وخلاص سعيد وخديجة اتصرفوا ولموا الموضوع .. يا مين يطولني رقبتها بين ايدي دلوقتي
أسترسلت سلمى بنبرة ممتعضة تشوبها السخرية ريهام رني علي اخوكي الشملول دا كمان .. كان هنا من شوية معرفش اختفي فين بعد ماحكيتلو اللي حصل .. هتفرس من المراوح اللي علي صدركم مش حاسين بحاجة ابدا
كانت على وشك الاتصال بأخيها لكنها توقفت عن ذلك وأشارت إلى الأمام لتقول بتنبيه يوسف اهو جاي علينا
وصل إليهم يوسف وفك أزرار سترته الداكنة قبل أن يستقر على المقعد وهو يتحدث مبرر معلش .. بعت صحبتي علي الاوتيل في اوبر .. هي فين ابريل دلوقتي يا ماما
أجابت على سؤاله الأخير وهي تحدق بزوجها بتهكم معرفش يا عين امك .. دورلي عليها يا يوسف انا عايزها حالا تبقي قدامي عشان ناخد بعضنا ونمشي
حكت لهما ذلك الحديث بإصرار شديد فتشبعت زرقاوتى ريهام بالخبث وتحدثت بنبرة تحترق بڼار الحقد شكلها مشغولة مع خطيبها الجديد
نظر لها يوسف بحدة غير راضيا عما قالته لكنها لم تعيره أي أهمية بل شمخت برأسها عاليا فزفر في يأس منها ثم تأهب للنهوض هو يتمتم بتعبير عابس انا هقوم اشوفها
_مش دا باسم جاي هناك
_مين اللي شايلها دي
ثبتت قدمي يوسف فى الأرض بعد سؤال والدته محاولا إنكار ما يراه على مسافة ليست بعيدة لكن الجواب جاء بصوت ريهام يقطع الشك باليقين دي ابريل
صړخ يوسف باسمها بصوت عال وقلبه يعتريه بالفزع الذى تجلى في تعابير وجهه وهو يعدو بسرعة وهم يهرعون خلفه.
عند عز
صاحت وسام بصوتها الحنون فى تساءل وهي تقترب منه عز يا حبيبي كنت بدور عليك
الټفت إليها عز بملامح واجمة بعد أن إنتشلته من أعماق أفكاره المشحونة قبل أن يتحدث مستفسرا خير يا طنط في حاجة
قطبت وسام بين حاجبيها لتتسأل بإستغراب مالك شكلك مضايق كدا ليه
نظر إليها بعينين يشع منهما الحزن لكنه استطاع
أن يكون بارد الأعصاب
عندما أجابها بالنفي ابدا مفيش .. هو حصل حاجة ولا ايه!
أخبرته وسام بتفسير يتخلله التعجب كلموني السيكيورتي .. بيقولو ان مني طلبت اوبر و جه اخدها علي البيت
لمعت عيون عز بريق غريب عندما سمع اسمها فتابعت وسام بعدم فهم هو ايه الحكاية مالها مني تعبانة ولا ايه
أبعد حدقتاه عنها مبتلعا لعابه ثم أجابها مختصرا لا مش تعبانة
إنبلجت الحيرة على محياها لتسأل مرة أخرى باستنكار اومال في ايه خلاها تمشي من غيرك .. ومن غير ماتسلم علينا حتي
تنهد عز بحرارة تناقض برودة نظراته معلنا لها بلسان ثقيل انا و مني .. اطلقنا
امتلأت عيون وسام بالصدمة والفزع وقبل أن تتمكن من التعليق على الأمر سمعوا أصوات ضجيج مفاجئ يجتاح المكان.
عند باسم
دون أن يعبأ لأحد كان يسير بسرعة بخطوات تشبه الركض وهي بين يديه مما جعل هذا المشهد يلفت أنظار جميع الضيوف الذين حدقوا به في البداية بتعجب ثم تبادلوا التهمس بالعديد من الأسئلة الفضولية
_ايه حصلها
_تقريبا مغمي عليها
_أطلبوا الاسعاف
_شكلها انحسدت من عين الناس!!
_ابريل!
_يمكن ضغطها وطي
ركض أفراد العائلتين للحاق بالذى يركض إلى داخل البهو الفسيح يريد الخروج من الفيلا.
_هالة
همس باسم باسمها بين أنفاسه اللاهثة حالما وصلت إليه ووقفت أمامه لتنظر دون فهم إلى الجسد الصغير المستقر على صدر أخيها ووجهها شاحب كشحوت المۏتى فسألته بقلق في ايه مالها ايه اللي جري يا باسم
شعر باسم أن كلام العالم كله قد اختفى على لسانه وكأنه لا يعرف كيف يتكلم أو بالأحرى يخشى أن يقول حقيقة ما حدث ليس خوفا على نفسه كلا تندلع کاړثة ستضيع عبثا الدقائق القليلة التالية التي يمكنه فيها إنقاذها ووجد نفسه يخبرها بوجه متجهم يخفي الكثير من الاضطراب معرفش .. هي فجأة وقعت ومابتتنفسش
هزت هالة رأسها متفهمة وأشارت له بوضعها على الأريكة الطويلة وتحدثت على الفور حطها هنا خليني اشوفها
تجمع الناس عند باب الشرفة بعد أن ركع باسم على الأرض بجوار رأسها وهالة جلست بجانبها فأبعد هو خصلات شعرها عن وجهها ويرمقها بنظرات متلهفة

وارتفعت نبضات قلبه ترقبا بينما تحدثت وسام بكياسة نوعا ما بعد أن جاءت مسرعة نحوهم مذعورة يا جماعة معلش بلاش الوقفة دي .. ارجعو علي تربيزتكم من فضلكم
تشدق باسم مستفسرا بنبرة حادة مليئة بالقلق لا شعوريا هي هتبقي كويسة يا هالة مش كدا .. هتعيش جاوبيني
وضعت هالة أصابعها تحت فتحتى أنفها ثم ردت على الفور عايشة عايشة .. بس تنفسها ضعيف جدا
سارع يوسف بالقول بينما ينحنى فوق روؤسهم ابريل عندها الربو ممكن يبقي الدوا بتاعها في شنطتها
أومأ باسم برأسه تأكيدا بمجرد أن تذكر أنها وضعتها داخل حقيبة يدها فأسرع بفتحها وبحث عشوائيا عن البخاخة حتى أمسكها بكفه وأخرجها وأعطاها لأخته وهو يتمتم بأمل اهو بسرعة يا هالة
عقد يوسف حاجبيه بارتياب من حالة باسم المٹيرة للقلق لكنه أجبر نفسه على الصمت ليطمئن على أخته أولا ثم لكل حاډث حديث.
تجعدت ملامح باسم پألم من تلك النخزة التي أصابت قلبه وهو ينظر إليها على أمل أن تستيقظ لكنها لم تبد أي استجابة بعد استنشاق الدواء فقط جسدها كان ساكنا بلا حراك وهكذا أخبرتهم هالة بوجل مابتستجيبش للعلاج .. شكل أعراض النوبة شديدة .. لازم تتنقل للطوارئ في اسرع وقت عشان كدا خطړ علي حياتها يا جماعة
تكلم صلاح بصوته الأجش وهو يربت على كتف فهمي مؤزرا له اطمن يا فهمي .. هتبقي كويسة .. انا هطلب الاسعاف حالا
_انا مش هستني الاسعاف هاخدها علي اقرب مستشفي
رفض باسم إقتراح والده بعزم وهو يحملها بين ذراعيه ووقف على قدميه وهو ينظر إليهم قبل أن يشير برأسه إلى خالد الذي فهم معنى إشارته وهو يرآه يستدير بها مهرولا للخارج دون إنتظار سماع أي حديث منهم بينما ركض خالد خلفه لينظر يوسف إلى والديه بعيون تلتمع باللوم ثم أطلق العنان لقدميه ورائهم فتبعوه جميعا.
فى الخارج
ركض خالد بسرعة إلى سيارته وجلس فيها حتى يتولى مهمة القيادة فلن يتمكن باسم من فعل ذلك وهو في تلك الحالة المزرية بينما كان يضع جسدها في المقعد الخلفي قبل أن يهم بالجلوس بجانبها لكنه فوجئ بيد تستقر على كتفه فأدار رأسه ليرى يوسف واقفا أمامه قائلا من بين أنفاسه اللاهثة انا هركب جنبها
أومأ باسم له برأسه بالموافقة بصمت ثم صعد بجانب خالد الذي أدار السيارة وانطلق مسرعا حانت من باسم نظرة أخيرة عليه.
عند أحمد
وقف أحمد متكئا على الحائط بجوار باب الحمام ورفع أطراف أصابعه وهو يمررها عبر خصلات شعره المبللة بعصبية بينما وضعت اليد الأخرى الهاتف على أذنه ليزفر بخيبة أمل عندما وجد هاتفها لا يزال مغلقا ليعتدل فى وقفته ثم واصل سيره إلى الغرفة مرة أخرى مرتديا ملابسه الداخلية فقط.
ضغطت نادية على جفنيها بقوة متظاهرة بالنوم والقهر يتشعب في قلبها وروحها وهي تستمع إلى حفيف قدميه بخفة بمجرد دخوله الغرفة قبل أن يرقد بجانبها على حافة السرير.
كلاهما كانا غارقين في صمت قاټل.
هي محپوسة في زنزانة صمته يتركها تتلاعب
بعقلها الهواجس والظنون تسحق قلبها النازف من الألم بقلة حيلة ولايبالى بها.
وعلى غرار الذاكرة عاش لحظة فرح مليئة بالعشق وظل متمسكا بها بشدة مما جعله يفقد طعم أي سعادة بعد ذلك.
استدار أحمد برقبته نحوها يلقي نظرة عليها قبل أن تلتصق نظراته
 

تم نسخ الرابط