جوازة ابريل الجزء الاول والثاني
دلوقتي .. وافترض مالقتهاش روح علي بيت اهلها وصالحها بس ماتسيبوش الامور بينكم تخرب كدا
قرأت وسام التردد في ملامحه دون أن يضيف تعليقا على كلماتها فأردفت بنفس النبرة وهى تدفعه للتحرك انت لسه واقف ماتضيعش الوقت .. وانا مش هقول لمامتك حاجة .. بلاش تعرف احسن
هز عز رأسه بالموافقة قائلا بنبرة صادقة ممتنة فكانت كلماتها
شعلة من نور ممزوجة ب الأمل الذي أضاء الطريق لعقله ليحاول استعادة ما دمرته عصبيته ماشي ربنا مايحرمنيش منك يا سوما
فى الردهة داخل المستشفي
كټفت دعاء ذراعيها وهى تتساءل بتهكم مابتردش علي رسايلي ليه
تجنب صلاح
النظر في عينيها وأطلق تنهيدة طويلة من فمه قبل أن يرد عليها بتبرير انتي شايفة ان اللي احنا فيه دي حالة تسمح ارد..
إشتعلت عيناها بالڠضب الجامح من إجابته وقاطعته بنبرة أنثوية حادة الحالة ماتسمحلكش تعبرني بس تفضل ماسك في ايد وسام وحاضنها طول الوقت مش كدا
عقد صلاح حاجبيه وسألها مستغربا من عصبيتها الزائدة دعاء فيكي ايه من امتي بتدققي علي الكلام دا
رفعت دعاء حاجبيها باستنكار تجلى في نبرة صوتها وهي تعلق على سؤاله بسؤال غاضب هو انا عشان مابكلمش ولا ببينلك ضيقتي بقيت في نظرك ست باردة معنديش احساس
صاح صلاح دون وعي من نفاد صبره منزعجا من حدة حديثها معه انتي مزودها اوي في العصبية .. وانا مش رايقلك دلوقتي .. عندي كم مصايب فوق دماغي مش طبيعي .. من ناحية مشكلة هالة مع خطيبها ومن ناحية مشاكل باسم اللي جابها فوق دماغي والناس اللي هخسرهم بسبب طيشه
هتفت دعاء بنبرة ذات معنى يتخللها الحقد ليك حق ما عيلتك و ولادك رقم واحد عندك دايما ..و احنا دايما اخر ناس بتفكر فيهم
جحظت عيناه مستنكرا كلماتها المستهجنة المليئة بالإستهزاء في موقف كهذا فهو لم يكن يعهدها بهذا الاضطراب العصبي لذا خرجت الحروف بنبرة تحذيرية من فمه وطي صوتك انتي اټجننتي!
أمام غرفة ابريل
نظر فهمي إلى ريهام التي تجلس بجواره في صمت قبل أن يتحدث بهدوء ريهام يلا مافيش داعي تفضلي قاعدة كدا روحي لابنك
هزت ريهام رأسها نفيا وهى تخبره بخفوت لا يا بابا انا هفضل معاها .. وانت وماما روحوا ارتاحوا
تدخلت سلمى بالحديث موافقة ابنتها الرأى ريهام عندها حق يا فهمي .. ابريل نايمة جوا ولمتنا حواليها كدا مش هتفيدها .. الصبح بدري نبقي نيجي وبالمرة نجيبلها معانا غيار نضيف
هز فهمي رأسه دون تعليق فيما نهضت ريهام لتتجه نحو شقيقها وطرحت سؤالا ذا معنى وهي واقفة بجانبه تريد أن تجعله يغادر حتى تتاح لها الفرصة لتتحدث مع باسم على انفراد قبل رحيله بعد أن رأته من النافذة قبل قليل واقفا في
حديقة المستشفى مع صديقه وانت مش هتروح توصلهم
تبصر يوسف فيها مليا ببرود ثم دحرج عينيه لينظر إلى أبريل من خلال نافذة غرفتها الزجاجية وهو يجيبها بهمس أجش مش هتحرك من جنبها غير لما تفوق ولا عايزاني اسيبها لوحدها والبني ادم دا هنا
لكزته ريهام فى ذراعه مهسهسة بتوبيخ وبعدهالك ما تعقل مش عايزين مشاكل ومش معقولة تصرفاتك معاه يعني هيكون عملها ايه
هز كتفيه معا دليلا على جهله بمعرفة إجابة سؤالها ثم الټفت إليها بقلب غير مرتاح ليقول بريبة معرفش بس الموضوع في ان .. فجأة كدا اللي كان بينه وبين الجواز مصانع الحداد في يوم وليلة يقرر يتجوز وهي بالذات .. دا كلام مايدخلش مخ عيل صغير
عند وسام
عاد وسام إلى لميس التي كانت تنتظرها أمام غرفة العناية المركزة ويبدو الشرود إلى ملامحها فرفعت وسام حاجبيها في حيرة من حالة الجميع غير الطبيعية هذا اليوم.
جلست وسام بجانبها ووضعت يدها على كف لميس الناعمة وسألتها بلطف مالك يا لميس مساهمة كدا ليه
_مفيش يا سوما انا تمام
تحدثت وسام بعدم إقتناع من نبرة صوتها المبحوحة وعيناها تسير على ملامحها مش عارفة حاسة فيكي حاجة .. وشك مصفر كدا وباين عليكي الارهاق .. لا تكوني تعبانة
سألتها بقلق حنون فسارعت لميس بالنفس مبررة ذلك بشيء من الصدق لا خالص يا سوما .. صدقيني انا كويسة .. بس مابحبش جو المستشفيات دا مابيريحنيش خالص
فضلت وسام عدم الضغط عليها قائلة بإبتسامة عذبة ماشي يا قلبي .. اومال فين هالة
_معرفش هكلمها
_خلاص كلميها وحصلوني علي تحت .. انا رايحة اشوف فين صلاح
عند باسم
حدجه خالد بوجه عابس متحدثا بحزم اظن كفاية لعب لحد كدا
أغمض باسم عينيه للحظات وهو يتنفس بحدة ويطقطق رقبته قبل أن يتمتم من بين أسنانه بسخط خالد انت صاحبي من سنين طويلة .. بس انت عارف اكره كره العمي اللي يدخل في حياتي الشخصية واقدر اتصرف واحل اموري
أطلق خالد زفيرا يائسا وأدار وجهه بعيدا مغمغما بخفوت براحتك يا باسم
عاود خالد النظر إليه خالد وتابع بجدية وهو يضع يده على صدره بس عشان ارضي ضميري وابقي عملت اللي عليا للاخر .. بقولك اللي انت ناوي عليه دا اكبر غلط وهيسبب مشاكل كتير ليك ولأبوك وللغلبانة دي .. اللي كنت عارف انها مريضة ومع كدا مرحمتش ضعفها
ضړب باسم بيد فوق الأخرى متعجبا من اټهامات صديقه له وهو يعلق پصدمة محسسني اني سڤاح وكأني كنت قاصد اللي حصلها!!
جاء جواب خالد حازما قاطعا مافرقتش حاجة عن السفاحين .. تنكر انك انت كنت بتفش غليلك من ريهام فيها
زفر باسم زفيرا حارا وهو ينظر حوله وبعد صمت قصير أخبره بصوت منخفض واثق وكأنه يتحدث إلى نفسه ودلوقتي بقيت عارف انها مالهاش دعوة باللي عملته ريهام .. بس كمان دي فرصة وجت لحد عندي وابقي مغفل لو ماستغلتهاش لمصلحتي .. منها اسكت الاشاعات عني عشان اركز في شغلي ومنها ابعد ريهام عني
قست تعابير وجه خالد خلال تذكير الأخر بنبرة تحذيرية بس انت كدا بتدوس علي وحدة في سكتك مالهاش ذنب واضعف من اللي ممكن تتعرضله بسببك انت واختها
لمعت عيناه بمكر بينما يخبره بثقة صدقني انا متأكد انها كمان مش سهلة .. بس هبقي واخد بالي اكتر في التعامل معاها بعد كدا
ابتسم خالد مقهقها وتحدث بشماته دا اذا رضيت تبص في وشك بعد عملتك يا حلو
_انا عارف هعمل ايه عشان دا يحصل ماتشغلش بالك انت
عبست ملامح خالد من لهجته الواثقة مستفهما بصوت أجش والله بالسرعة دي حسبت حساب كل حاجة
نكس باسم رأسه وفي داخله شعوران متضاربان بين الحماس لمغامرة جديدة والتردد الذى يحذره من الخطړ المتوجه إليه ليزفر بحرارة حاسما أمره الذي جاء من خلال إجابته له قائلا بنبرة جادة يتخللها حماس زي ما انا بقيت محتاجلها .. هي كمان محتجاني يعني المصلحة مشتركة .. وهنعتبر اللي جاي .. ماتش ودي هنلعبو فترة بالإتفاق .. وبعدها جيم اوفر وكل واحد يرجع لحياته
نظر خالد إليه لوهلة بحاجب مرفوع فهو يعرف صديقه كيف يعمل عقله بدهاء حالما يتحمس لشيء ولا يستطيع أحد إيقافه لذا سأله بابتسامة ساخرة ومفكرتش ايه ممكن يحصل لو اللعبة قلبت جد
ضحك باسم بصوت عال قبل أن يعلق على سؤاله بنبرة متغطرسة ايه خاېف عليها لا تتعلق بيا وتحبني و تتوجع لما الجيم يخلص
حك خالد ذقنه مستطردا بذات النبرة دون أن تتلاشى ابتسامته الساخرة من استهتار باسم بالأمر او يمكن تيجي تصيبها فتصيبك كل شئ ممكن
عند هالة
كانت هالة تقف بجانب المكتب بعد أن ارتدت معطفها الطبي وقبل أن ترتدي القفازات الطبية جاءها صوت مرام تخبرها بإستعجال ممزوج بالنعومة حيث تريد لفت الانتباه الجالس بتعبير مبهم على وجهه هالة .. انا رايحة الاستقبال طلبني هناك
أومأت هالة بخفة دون النظر لها وقالت بهدوء تمام
أغلقت مرام الباب خلفها بإحباط من عدم التفاته لها بينما تحركت هالة نحوه بخفة وهي تحمل الإبرة بين أصابعها فسألها بلهجة ثقيلة يشوبها الكثير من الشك فهو يعاني من الوسواس القهري فيما يتعلق بنظافة الأدوات الطبية تحديدا الابرة دي معقمة
رفعت هالة نظرها إليه بذهول واستنكار لسؤاله لتجيبه ببساطة طبعا!!
توقفت يد هالة في الهواء فور أن شعرت باهتزاز هاتفها في جيب معطفها قبل أن يرن صوته في المكان فوضعت يدها فوقه تلقائيا وهمست باعتذار عفوا .. ممكن تيجي تخيطي الچرح
وجهت هالة حديثها إلى الممرضة بينما كان فريد ينظر إليها بحاجب مرفوع ونظرة حادة غير راض عن إهمالها في أداء عملها من وجهة نظره الصارمة فى تلك الأمور بينما هالة لم تنتبه لأنها ولت ظهرها له وابتعدت عدة خطوات قبل أن ترد عليه برقة ايوه يا لميس
عند صلاح
تأفف صلاح داخليا من هذا الهراء الذي تهذي به فى هذا المكان تحديدا لكنه حاول أن يتكلم بنبرة هادئة بعض الشيء كفاية جنان يا دعاء .. انتي عارفة انك..
كانت دعاء مستمرة في هز جسدها بعصبية وهى تلعب بأظافرها بتوتر لتحاول قمع
أنهت دعاء جملتها بضيق شديد وهي تدور بجسدها راغبة في الرحيل لكن يده أمسكت بمعصمها يمنعها من الذهاب وهو يسأل بتعجب رايحة فين
سحبت يدها منه بنفور مدمدمة پعنف مكبوت سيب ايدي
أردفت بنبرة ساخرة والإنزعاج يملأ تعبيرات وجهها راجعة عند وسام ولا عايزاها تلاحظ غيابنا احنا الاتنين و تشك فيك وحياتك اللي تعبت عشان تبنيها تتهد فوق دماغنا كلنا
_في ايه صوتكم عالي كدا ليه
جاء صوت وسام المذهول التي كانت تتجول بين الممرات بحثا عن زوجها ولم يكن معها هاتفها لتتصل به حتى رأت كلا من صلاح ودعاء يقفان مقابل بعضهما البعض وبدا من أصواتهما وأظهرت ملامحهما العابسة أنهما يتشاجران.
تدحرجت أعينهما عليها وبحثا داخل أذهانهما المشتتة عن كلمات التبرير الواقفة على طرف ألسنتهما.
أضافت وسام متسائلة في شك من صمتهم المفاجئ منذ قدومها وهى تحدق في ملامحهم المبهوتة لتعقد ذراعيها منتظرة الجواب ايه اللي هيتهد وفوق دماغ مين بالظبط
نهاية الفصل الرابع
الفصل الخامس متيم بالهوي رواية جوازة ابريل ج
يقال إن الرجل الذي يحب إمرأة واحدة قد عرف معنى الحب الحقيقي..
فالحب لا نتقنه بالتعداد ولا يكبر بالتكرار..
بل أن الحب هو أن تزرع زهرة وتقوم برعايتها ثم تبني بها وطنا وتسكن فيه..
الحب لا يعني أنك تتجول بين المرافىء أو تتسكع كالنحل بين الأزهار..
الحب هو انتماء احتواء واكتفاء بزهرتك.
فى الساعة الثانية صباحا
عند يارا
كانت يارا مستلقية على السرير وقد جف النوم مقلتيها من حدة الصداع في رأسها وبينما كانت تحدق في شاشة الهاتف المضيئة وسط الظلام المحيط بها انطلقت نغمة تنبيه مع وصول رسالة من صديقتها على تطبيق المراسلة الفورية المسمى واتساب.
قرأتها يارا بعينيها قبل أن تتصل بها وسرعان ما تلقت الرد من صوت أنثوي مرح قلبي .. شوفتك اون لاين قولت اشوفك .. ايه الأخبار
يارا بحشرجة باكية الاخبار زفت
_باين علي صوتك ..
ايه اللي حصل
خلال ذلك الوقت
في منزل عز
دخل عز المنزل الذي كان يملأه الصمت وزع نظره حول المكان الهادئ وبصدر ينبض بالأمل توجه مباشرة إلى غرفة النوم عندما رأى الضوء الكهربائي يسطع فيها.
جحظت عيناه في ذهول فور
دخوله الغرفة التي كانت مليئة بالفوضى.
وقف عز مصډوما وهو ينظر إلى وسائد السرير الملقاة على الأرض والصور الممزقة بجانب السرير ناهيك عن الزجاج المكسور والمتناثر لإطار صورة زفافهما الذي كان معلقا على الحائط ويستقر الآن الأرضية.
قرع قلبه وتخبط بين جنبات صدره پعنف من هذا المشهد قبل أن يجبر قدميه على التحرك للبحث عنها في أرجاء المنزل حتى تمكن من رؤية ضوء من تحت عتبة باب الحمام فركض بسرعة مباشرة إليها ووقف أمام الباب يطرقه بقوة وهو يهتف بقلق مني .. مني حبيبتي افتحي الباب
أدار عز ظهره للباب وانزلق ببطء ليجلس على الأرض ويثني ركبتيه المتباعدتين على صدره ويسند عليهما ذراعيه.
ظل عز ينظر أمامه وعيناه الصلبتان مملوءتان بالدموع المحپوسة في مقلتيه أخرج الهواء الساخن من بين شفتيه وبدأ يتنفس بعمق لعل الألم في قلبه يهدأ قليلا قبل أن يستأنف كلامه بصوت مخټنق مني .. انا عارف اني غلطت واتسرعت .. بس انا عشمان تسامحي المرة دي كمان .. والله انا معرفش ازاي طلع مني الكلام اللي قولتو .. عشان خاطري افتحي .. انا ماليش غيرك ومقدرش استغني عنك
في تلك الاثناء
عند فريد
مد فريد كفه الكبير أمام الممرضة وهو يتحدث بنبرة آمرة اديني الابرة دي
دحرجت الممرضة بصرها بينه وبين الإبرة التى تمسكها ثم سألت بتوجس ليه يا فندم
رد فريد ببرود هخيطه بنفسي
هزت الممرضة رأسها برفض وهتفت پصدمة معارضة ايه الكلام دا يا استاذ ماينفعش طبعا!
مسح فريد وجهه بضيق محاولا أن يستدعي الهدوء لنفسه ناهيك عن أنه يشعر بالانزعاج من الأحداث المقيتة التي حدثت في تلك الليلة الطويلة فبدأ بالشرح لها بنفاذ صبر بعد أن نظر إليها مرة أخرى لا اله الا الله .. انا دكتور يا ستي مش استاذ .. بصي علي ايدك بتترعش ازاي .. هاتيها
إنتبهت هالة إلى صوته الصاخب فعقدت حاجبيها في دهشة وهي تتمتم على الفور طيب .. هقفل دلوقتي .. باي باي
أغلقت هالة المكالمة مع لميس ووضعت الهاتف في جيبها لتتجه إليهما بسرعة وتخاطب الممرضة بصوت هادئ خلاص
انتي اتفضلي
خفضت الممرضة وجهها من الحرج من ذلك الموقف وابتعدت عنهم بسرعة بينما وجهت هالة سؤالها إلى فريد في تعجب هو في ايه حضرتك
أجابها فريد بفظاظة ولهجة واثقة في أفورة مالهاش لازمة بتحصل .. الچرح صغير مايستاهلش اصلا .. انا هقطبو لنفسي وخلاص مافيش داعي تتعبي نفسك
أحست هالة بأنه يسخر منها من خلال نظراته الثاقبة لها لتشتعل شرارات الڠضب في عينيها الزرقاوين بسبب وقاحته وعدم إحترامه في معاملته لها ومع الممرضة وبغتة أمسكت بقطعة من القطن لتضعها على جرحه مم جعل ملامحه تنزعج من الألم المفاجئ ليخرج منه أنين خاڤت إنقطع فى مهده وهو يضغط على أسنانه پعنف قبل أن يحذرها حاسبي!!
رفعت هالة حاجبيها وهي تلوي فمها بابتسامة صغيرة قبل أن تتابع بسخرية وهتقطبه ازاي الچرح الصغير محتاج يتنضف كويس قبل الخياطة .. عشان لسه في حتت ازاز فيه ولازم نخرجهم والا هيلتهب
أستعدت هالة في ذهنها لكلمات الڠضب منه وهي تتفحص الچرح بعناية لكن صوت ضحكته الرجولية وصل إليها فنظرت إليه بنظرات حادة متفاجئة وتساءلت بشك ممزوج بالارتباك عفوا .. بس ايه يضحك في كلامي
زفر فريد الهواء من صدره بنفاذ صبر من كونها كانت مشغولة بالحديث عبر الهاتف ولم تنتبه لتعريفه عن مهنته لذا غمغم بتحذير غريزي امري الله يا ستي .. بس خفي ايدك لو سمحتي
أخذت هالة نفسا عميقا ثم ازفرته على المهل وهي تبدأ عملها قائلة بنعومة عفوية يتخللها جدية تمام ممكن ماتتحركش
فى ذلك الوقت
عند يارا
هدرت صديقتها توبخها بصوت غاضب منصعقة من يارا التى إنتهت من سرد تفاصيل تلك الليلة لها للتو انتي اكيد اتخبلتي في مخك اكيد .. ازاي تعملي عملة سودة زي دي
همست يارا بصوت باكي معربة عن ندمها وخجلها من نفسها ڠصب عني يا نيرة .. والله ما اعرف ازاي عملت كدا
تنفست نيرة بعمق وتكلمت بنبرة صوت ملامة بجد انتي غلطانة واوي كمان .. ماتزعليش مني انا مش عشان صحبتك هطبلك في الغلط
استطردت نيرة بإيماءة تدل على التفكير بعمق وهو صدك من صډمته .. بس عارفة الخۏف بقي من ايه
استفهمت يارا بصوت مرتعش ايه
تابعت نيرة بجدية ان بعد مايستوعب اللي حصل .. يفكر انه ياخدك تسلية .. يعني مش كفاية انه موقفلك حياتك تحت بند الصداقة .. لا و كمان بقت مشاعرك مكشوفة قدامه يا خايبة ويمكن يستغل حبك بطرق كتير
عضت يارا شفتها بعد أن تسلل القلق إلى أعماقها وبالدموع ردت پضياع انا مفكرتش في كل اللي بتقولي عليه دا .. ومافتكرش ياسر ممكن يفكر فيا كدا
قالت يارا العبارة الأخيرة في انكار ونبرة دفاعية ثم جاءها صوت صديقتها قاطع ممزقا جميع حساباتها القديمة الايام الجاية هتبين كل حاجة .. مش بتقولي بعد اللي حصل منك دا قالك مش عايز اخسرك وننسي اللي حصل .. ماظنش انه هينسي .. والأسوء كمان لو قبل حبك دا وهو لسه خاطبها .. وقتها هيبقي عايزك تظهري حبك دا أكتر .. عشان يرضي غروره ورجولته من غير مقابل منه .. ودا بيحصل من معظم الرجالة الايام دي .. بيرتبطو بواحدة وبتكون في حياتهم بنت تانية بإسم الصداقة .. بس وراه الستارة بيستنزف حبها وعمرها منها علي الفاضي .. خصوصا لو قدمت حبها بدون اي تمن .. وبتكون هي الطرف التالت في قصة حب انثي تانية .. والراجل بيشوفها مرهم لچروحه بيهرب لها من زهقه ومشاكله مع حبيبته
شعرت يارا بالتجمد وهي تستمع إليها كما لو أن دلوا من الماء المثلج قد سكب على رأسها دفعة واحدة مما جعل عقلها يهيم من الصدمة وهي تتخيل أن هذا يمكن أن يحدث لها وهذا لن تتحمله أبدا ليزداد الألم في قلبها وهمست بصوت ضعيف للي بتقوليه دا اذا حصل انا معرفش ممكن اتصرف ازاي
تابعت نيرة بصوت حازم مفيهاش غير تصرف واحد .. هو انك تبعدي يا يارا تقطعي معاه خالص طول عمرك
تضاعفت العبرات على خديها وهي تخبرها بحقيقة ما تشعر به وما يدور في خلدها بتخبط شديد انا حاسة اني اتحبست في خانة اليك .. وعلي قد ما انا نفسي يحس بيا .. بس .. بس ياريته ينسي اللي حصل الليلة ..
شعرت نيرة بالأسف عليها فلم تضغط عليها وقالت بنبرة لينة انتي اعصابك تعبانة ومحتاجة تنامي .. خلينا نأجل الكلام لحد ما اعدي عليكي بكرا احسن
_طيب تصبحي علي خير
_وانتي من اهله باي
في نفس الوقت
فى المستشفى
فتحت لميس باب أحد ممرات المستشفى وأثناء سيرها في الردهة نظرت للأسفل لتضع هاتفها داخل حقيبة يدها الصغيرة بعد أن أنهت مكالمتها مع هالة منذ دقيقتين.
_ حاسبي يا حوادث
حذرها باسم بنبرة ضاحكة في نفس الوقت الذى امسك بذراعيها وهو يثبتها في مكانها قبل أن تصطدم بصدره ليواصل حديثه بمشاكسة عفوية دون انتبه إلى وحش الغيرة ذو العينين الخضراوين الذي يقف بجمود بجانبه دايما ماشية مش باصة قدامك كدا!!
تركها باسم بينما يتابع بقية كلامه وهو يتراجع خطوتين إلى الوراء ويضع يديه داخل جيوبه.
أزاحت لميس خصلات شعرها خلف أذنها دون تعليق وأشاحت وجهها في إرتباك حتى لا تتقابل عيناها فى عيون خالد الذى لا سلط نظره عليها بغموض بينما تابع باسم بسؤال حائر اومال فين الناس
لميس موضحة برقة هالة في الطوارئ .. وطنط وسام راحت تشوف عمو صلاح وبعديها هنرجع علي البيت
أسند باسم بمرفقه على سطح طويل ومستو يجلس خلفه الموظفون ثم همهم بهدوء وهو يلقي نظرة خاطفة على خالد ماشي احنا ليلتنا طويلة هنا ابقي عرفيهم
_تمام .. انا .. هروح استناهم في الاستراحة
الكلمات خرجت على عجل متلعثمة من فم لميس قبل أن تغادر هربا من عيون الۏحش الخضراء التي لم تتزحزح عنها.
_ايه دا
الټفت إليه خالد متعجبا من سؤاله المفاجئ فقوس باسم فمه بابتسامة ملتوية وهمس بتسلية كأني شامم ريحة شياط من هنا
برقت عينان الذئب الماكر وهو يشير بإصبعه السبابة إلى موضع قلب خالد فى نهاية حديثه ليدفعه خالد من كتفه بقسۏة وقد سيطر الانزعاج على ملامحه فإزداد الۏحش وسامة برية من استفزازه له ليقول بنفاد صبر ابو ام لذاتك يا ظريف
أخذ باسم يضحك ساخرا من إستياءه ثم هدأت ضحكته سريعا وخرج صوته هادئا طيب انا طالع اشوف ايه الاخبار فوق
نظر إليه خالد بنظرة تحذيرية مفادها لا تثير المشاكل لكنه لم يتلق منه شيئا سوى اللامبالاة فأدار عينيه في يأس وأخبره بنبرته العميقة فى استسلام خلاص انا هطلع اشرب سېجارة برا .. شوية وهحصلك
خلال ذلك
عند صلاح
أضافت وسام متسائلة في شك من صمتهم المفاجئ منذ قدومها وهى تحدق في ملامحهم المبهوتة لتعقد ذراعيها منتظرة الجواب ايه اللي هيتهد وفوق دماغ مين بالظبط
شعر صلاح بتوقف عقله عن عمل لثواني معدودة ولم تساعده الحروف الأبجدية على الإطلاق فيما كانت وسام تنظر إليه تارة وتارة إلى دعاء التي إزدردت ريقها وهى تحاول الابتسام لتتغلب على توترها وتبادر بالتحدث بصوت طبيعي قدر الإمكان على الرغم من شعورها بقشعريرة باردة تسري في جسدها تعالي شوفي جوزك كان بيقول ايه
التفتت وسام لتنظر إلى زوجها الذي كان لا يزال على حالته المتجمدة مما أثار الشكوك في ذهنها وتسلل القلق إلى قلبها فألحنت بإنفعال طفيف ايه الحكاية يا جماعة!! في ايه يا صلاح .. انت مخبي عني حاجة
جفل كلاهما من الصدمة عندما ألقت وسام سؤالها الأخير على صلاح فتبادل النظرات مع دعاء التي كانت تبحث في ذهنها عن مبرر مقنع لإخراجهما من هذا المأزق الصعب لتخبرها بلهجة متماسكة إلى حد ما هو اصلو .. خاېف ان علاقة باسم ببنت فهمي تبوظلو شغله مع ابو مصطفي يا ستي ويخسرهم .. وكان بيدور عليه عشان يعاتبه لولا اني وقفته
رفعت وسام حاجبيها وهي تسمع كلامها لتخاطب صلاح بنبرة متذمرة ممزوجة باللوم مش وقت ولا مكان الكلام دا خالص يا صلاح
قام صلاح بإخراج الهواء من صدره پعنف بعد أن حپسه داخل رئتيه لفترة لا بأس بها ولحسن حظه ترجمت وسام ذلك على
أنه سخط وڠضب على ابنه بينما تابعت دعاء على عجل وهي تنظر يمينا ويسارا بتوتر دا اللي كنت بقوله بالظبط مش وقته .. يلا هروح اشوف عز عشان يروحني
إبتسمت وسام وهى تخبرها بصوت هادئ لا عز روح
علي بيته و انتي هتيجي معانا نوصلك في طريقنا
أومأت دعاء لها برأسها بالموافقة وقبل أن تبتعد نظرت بسخرية إلى صلاح الذي توقف عن عد المواقف المشابهة لهذا الموقف ولقد تمكنوا من الخروج منهم باستخدام أكاذيب دعاء الماكرة والمراوغة والتي سرعان ما تقتنع بها زوجته الساذجة التي تعتبرها صديقتها المقربة.
كيف يمكن أن تشك بها أو تحسب للخېانة حساب من ناحيتها وهي التي ظلت تحثها على الزواج لسنوات طويلة بعد ۏفاة زوجها ولم تكن تتلقى منها سوى الرفض حتى استسلمت وهى تجزم أن هذه المرأة وفية جدا لذكرى أخيه التوأم.
عند هالة
بعد مرور عدة دقائق
_مدي ايدك
قال فريد كلماته الغامضة بنبرة عملية مما جعل هالة تنظر إليه بحاجب مرفوع وهي تسأله بتوجس غريزي افندم!!
أشار فريد إليها بعينيه إلى الأسفل حيث ظهر ضوء الشاشة بوضوح من خلف قماش جيب بنطاله الأيمن قبل أن يفسر لها بصوته الرجولي العميق موبايلي بيرن في جيبي .. مش هعرف اطلعوا والابرة غرزة في دراعي
قال فريد ذلك بينما تتدحرج عيناه على ذراعه اليسرى فاتسعت حدقتاها من الدهشة وتدلى فكها من الصدمة قبل أن تهتف مستنكرة بصوت مرتبك بس دا مايصحش .. اكيد مش هعمل كدا
جاء صوت الممرضة الهادئ من خلفهما ممكن يكون حد من اهله عايزين يطمنوا عليه يا دكتورة
ارتجفت هالة بداخلها وهي تومئ برأسها موافقة وتمتمت علي مضض طيب
ازدردت هالة لعابها عدة مرات متتالية لاحظ فريد ذلك من حركة بلعومها واهتزاز حدقاتها المتوترة وهي تحني جسدها قليلا وتمد أصابع يدها النحيلة بتردد وحذر شديدين وتدفعها داخل جيب بنطاله لتسحب الهاتف بأطراف أصابعها.
أخذ فريد الهاتف من يدها التي شعر بها ترتجف متأكدا أنه سبب لها توترا كبيرا ودون أن يبدو على وجهه تعبير مقروء ظل يحدق في الشاشة المضيئة التي تحمل اسم والدته زهيرة لعدة لحظات وهو يعلم أنه إذا أخبرها الآن بما حدث فسوف تصر على المجيء إليه وهذا غير ضروري على الإطلاق.
تعجبت هالة من تحديقه المستمر في الشاشة دون أي ردة فعل فسألته بحيرة هتقدر ترد ولا ارد
انا
أجاب فريد بحسم بارد وهو يرمي الهاتف بجانبه بلا مبالاة مش هرد
_مش طبيعي
همست هالة بصوت غير مسموع ثم سرعان ما خرج صوتها تلقائيا بسؤال محمل بالدهشة واستنكارا اومال خليتني اطلعوا ليه
وقبل أن يفتح فمه ليتحدث سمعا طرقا خاڤتا على باب الغرفة ودخل إحد الممرضين وهو يوزع نظراته بين فريد وهالة ليخبرها بصوت لاهث دكتورة هالة .. وكيل النيابة برا وعايز ياخد اقوال الاستاذ
في خلال ذلك
عند خالد
فى حديقة المستشفي
تبصر إليها خالد مليا وهي تقف وظهرها إليه واضعة يديها داخل جيوب معطفها الطويل الأنيق فوق فستان السهرة الذي يصل إلى الكاحل.
تذكر المرة الأولى التي التقيا فيها حدث ذلك عندما سافر مع باسم في زيارة قصيرة إلى الفيوم عند جدته منذ أكثر من عام وبسبب حبه الكبير للخيول كان أول مكان يذهب إليه هو الإسطبل لرؤيتهم ثم التقى لها كما لو كان قدره على موعد معها.
إنفرجت ابتسامة صغيرة على القاسېة حينما عادت تلك الذكرى إلى ذهنه مرة أخرى فجعلت قلبه يخفق وكأنه تحول إلى حصان يعدو بسرعة البرق عندما رأى بندقيتها المذهلة دون أن يفكر فيما سيجده في نهاية هذا المطاف.
أثناء ذلك
زفرت لميس بحرارة ففاح عبقها العطر وانتشرت ذراته في الهواء لتجري على بساط من السحر يلتف حول ذلك المتيم بالهوى ليفقد السيطرة على خفقاته وڼار الحب تضرم بلا رحمة في قلبه بسبب جاذبيتها الفاتنة ورغما عنه إنتقل عقله إلى هذا المشهد القديم.
flash back
وقف خالد بطوله المهيب وأكتافه العريضة يرتدي بنطالا أبيض وقميصا فضفاضا أخضر داكنا بأكمام قصيرة تظهر عضلاته متكئا على باب إسطبل الخيل يتأمل من تحت النظارات الشمسية فوق عينيه الجنية التي كانت تقف وظهرها إليه غير منتبهة لنظرته الفضولية إذ كانت مشغولة بتفحص عيني الحصان الذي أمامها بحذر واهتمام شديد.
رفع خالد يده نحو فروة رأسه ليغرس أطراف أصابعه في خصلات شعره السوداء الناعمة ليجذبه تلقائيا عندما فعلت لميس نفس الشيء مع الحصان حيث رفعت يدها لتداعب رأسه الأسود ذو الشعر الكثيف الحريري بنظرات حزينة علي حالة هذا المخلوق مهيب الجسد والمظهر لكنه مع ذلك حساس للغاية ويحتاج فقط للاهتمام والرحمة ليطمئن لك ويشعر بالأمان معك.
جاء صوت من خلفها أخرجها من تفكيرها كانت قشة انشقت تحت قدمي خالد الذي تحرك قليلا من مكانه فحمحمت بخفة
ودون أن تلتفت من مكانها مددت كفها الناعمة إلى جانبها منتظرة أن يفعل ما أمرته به لكن الصمت ساد المكان لتتأفف بصوت متذمر ماتيلا يا عم متولي .. مش عاااا..
التفتت لميس بجسدها فجأة فتصلبت عيناها على هذا الشخص الغريب قبل أن تخطو خطوة تحذيرية نحوه لتواجهه بسؤال مليء بالتوجس انت مين
انفرجت شفتيه قليلا وحرج شديد إعتراه ليحاول العثور على رد مناسب اا..
جمجمت لميس من بين شفتيها بتبرم عملتيها يا تفيدة
قطب خالد بين حاجبيه متعجبا من كلماتها المبهمة ثم خلع نظارته فرأت بريق خضراوتيه الجذابة في ضوء الشمس الذي يتسرب من إحدى فتحات الإسطبل متسائلا بغرابة نعم
_واضح ان جدتي نفذت كلامها وبعتتلك تيجي .. مع اني قولتلها اني اقدر اتصرف لوحدي
_انا مش..
قاطعت لميس حديثه بانزعاج للمرة الثانية في نفس الدقيقة ولم تمنحه مهلة للرد مش محتاج تبرر ماهي مش غلطتك انت
رفع خالد حاجبيه الكثيفين بتعبير مندهش ثم سأل بصوت أجش عميق تقصدي ايه
عقدت لميس ذراعيها اسفل صدرها وهى تتساءل بنبرة ساخرة فين ادواتك وشنطتك الطبية يا دكتور
تقدم خالد منها عدة خطوات واثقة والحماس يزداد في أوردته ليقول بنبرة ثقيلة ممعيش اي حاجة
وقف خالد أمامها مباشرة مما جعلها تشعر بهالته أقوى بينما كانت تخاطب نفسها سرا بسخط كمان يا تفيدة
عقصت بيدها خصلة شعرها خلف أذنها وهى تعض على شفتها بغيظ لتغمغم بصوت منخفض فهمت .. هي مش بعتاك عشان تعالج كرم .. بعتاك عشان تشرف عليا وانا بعالجه
أضافت تلك الكلمات بثقة شديدة وعدم الرضا دون أن تشعر بالفوضى العارمة التي تسببها حركاتها العصبية في قلب ذلك الجبل الشامخ أمامها ليتنحنح خالد قبل أن يسأل بصوت هادئ يخفي وراءه انجذابا قويا نحوها مين كرم
_دا كرم
ابتسم خالد مع تفسيرها وهو ينظر إلى الحصان الأسود الذي كانت تقف أمامه وتداعبه برقة قبل قليل حسده عليه وقبل أن يتمكن من الرد جاء صوتها الناعم بإستفهام انت كنت فين يا عم متولي كل دا تأخير
قالت لميس ذلك وهي تتجه نحو الحصان بينما متولي يبرر بصوته الغليظ ماتأخرتش والله يا دكتورة مسافة الطريق وجيت
دحرج بصره على خالد الذى إلتقى به قبل قليل بالخارج ليهتف ببشاشة عجبك الاسطبل يا ا...
_هات المحلول من عندك وتعالي امسك راس كرم
بترت لميس بقية جملته دون أن تنظر إليهم وهي تربط شعرها البني إلى الأعلى بربطة سوداء حتى لا يزعجها وهي تبدأ عملها وقبل أن يتحرك متولي أشار له خالد بالتوقف قائلا بحزم خليك انا همسكه
جحظت عينان متولى بعدم فهم ونظر إليه خالد الذى ابتسم بمغزي فأومأ له الرجل ببلاهة في صمت.
اقترب خالد من الحصان بحرص ووقف بجوار تلك التي ولت كامل انتباهها لعملها بينما بدأ الآخر يمسد ظهر الحصان برفق قبل أن يمسك رأسه بين كفيه الكبيرتين وهو ينظر إلى عين الحصان المصاپة وكانت هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها الدموع في عيون حيوان وكأنه يبكي فوجد نفسه يتمتم تلقائيا دي اول مرة اشوف فيها دموع الخيل
_دي افرازات من نشارة الخشب اللي دخلت في عينه..
توقفت عن الكلام العفوى ثم أردفت بتساءل متعجب اول مرة!! انت تقصد ايه
لمعت في عينيها نظرة شك وهي تنظر إليه عن كثب بينما كان هناك شيء في نظرتها يسحبه لا شعوريا إلى أغوار بندقيتها لكنه استعاد السيطرة علي نفسه وهمس لها بصوته الدافئ العميق كملى
ارتعش بداخلها شعور غريب وهى تشعر بضآلة حجمها أمامه وقد تناست ما قاله منذ قليل.
وفي الدقائق التالية قامت لميس بعلاج الحصان بمساعدة خالد الذي سأل بهدوء كدا خلصنا
_ايوه .. تقدر دلوقتي ترجع لجدتي وماتنساش تقولها تقييمك .. بس بضمير انت حالف قسم
نظر خالد إليها بحاجب مرفوع وهو يسمع كلماتها التحذيرية الممزوجة بالحزن على عدم ثقة جدتها في عملها فأخبرها بثقة وابتسامة جذابة يوصل
تدخل متولى فى الحديث ببلاهة تامة تقييم ايه ويوصل ايه ماتفهمني يا ابني بدل ما انا زي الاطرش في الزفة كدا وسطكو
أخبره خالد موضحا بنبرة خشنة مستمتعة مفيش حاجة دا سوء تفاهم بسيط .. الانسة كانت فاكرني الدكتور
سألته لميس بتعجب وهى تحدق في ملامحه پصدمة فاكراك .. اومال انت تطلع مين
جاءتها الإجابة بصوت متولى الغليظ دا الاستاذ خالد يا ست لميس .. جاي ضيف من مصر مع الاستاذ باسم
شعرت لميس بمزيج من الڠضب والحرج حالما أدركت ذلك كان يجاريها فقط مم جعلها تهتف بضيق وماقولتش كدا ليه من الاول .. ماكنش ليها لزمة الاشتغالة السخيفة دي
اقترب خالد منها خطوة وضيق عينيه الخضراوين التي إنعكست فيها علامات إعجابه بها ليجيبها بصوت هامس عميق ضاعف من حرجها انتي اللي مابتديش لحد فرصة يقول حاجة
back
هز خالد رأسه بخفة طاردا كل هواجسه الحالمة بها وهو يتقدم للأمام وكلما اقترب منها يشعر وكأنه يسير على الغيوم المحملة بعطرها السحري.
استدارت لميس تنوي الاطمئنان على زوجة عمها التي تأخرت مما جعل شعرها البني يتطاير بخفة في الهواء من حولها لكن سرعان ما تراجعت خطوة إلى الوراء متفاجئة به خلفها.
فى قاعة المستشفى تحديدا أمام غرفة العناية المركزة
جسد يوسف ممدود على كراسي الانتظار
وهو في نوم عميق واضعا إحدى يديه على بطنه والأخرى متدلية على الأرض بينما كانت ريهام تجلس على أحد المقاعد في الجانب الآخر وعيناها لا تفارقان شاشة الهاتف حتى وصل صوت أقدام تقترب منها إلى أذنيها فرفعت عينيها وأدارت
رأسها بفضول لترى باسم يتقدم منهم بخطواته الهادئة الواثقة ودون أن يكلف نفسه عناء النظر إليها وقف في صمت تام يحدق إلى أبريل مطولا عبر زجاج الغرفة شاردا فى أفكاره الخاصة.
استقرت ريهام براحة يدها على كتفه برقة ظهرت في صوتها الهامس عندما سألته الكل روحوا .. انت مش هتروح
أزاح باسم كفها من فوق كتفه بضيق وهو يجيب بإيجاز حازم لما تفوق
إلتوى شدقها بعدم رضا ثم إزدردت ريقها لتقول بنبرة مترددة وكأنها تسير في حقل ألغام وتخشى أن ينفجر بها في أي لحظة باسم .. ممكن اكلم معاك شوية!!
استدار باسم بجانب وجهه وأومأ لها علي مضض دون أن ينظر إليها لأنه يحملها مسؤولية ما حدث فإذا لم تخرج عن نطاق السيطرة وتحاول تهديده پالقتل بعد التدخل في شؤونه لما حدثت هذه الفوضى الكارثية معهم جميعا مم جعله يرمى سؤالا بنبرة هادئة ساخرة وهو لسه في كلام عندك يتقال
شعرت ريهام بحالة من الانزعاج جراء أسلوبه البارد تجاهها لكنها تكلمت بنبرة متماسكة لطيفة خلينا نروح الكافيتريا نشرب قهوة ونتكلم
مرر باسم أصابعه على فكه وهو يفكر في عرضها قبل أن يتمتم في استسلام طيب
بعد فترة وجيزة
عند عز
رفع عز يده ليضرب الباب مرة أخرى قائلا بندم ورجاء طيب ردي عليا خليني اطمن .. مش معقول هتباتي الليلة كلها في الحمام
أدار عز عينيه من الملل والسخط لتجاهلها له فواصل حديثه بذات النبرة وهو يرتكز بظهره للباب وأسند رأسه إليه مش ناوية تبطلي العادة دي ابدا .. افتحي بقي بلاش شغل عيال خلينا نتكلم يا حبيبتي ونتفاهم
قالها بتنهيدة عميقة فهذه أول مرة يتوسل لها كل هذه المدة ولا يتلقى منها إيماءة بسيطة تجعله يطمئن فأخذ عز يطرق الباب عدة مرات متتالية بإلحاح وهو يهتف بوعيد وټهديد انتي زوديتها كدا .. طيب يا مني دي آخر مرة اقولك فيها افتحي .. انا اكلمت بالذوق كتير اهو وماجبش نتيحة .. مش هتانيها تاني وهاكسر عليكي الباب .. بس يكون في معلومك لو دخلت بالشكل مش هعديهالك علي خير
مسح عز وجهه مستدعيا الهدوء لنفسه بعد أن بدأت بوادر الڠضب تطغى عليه من تجاهلها المتعمد له ليستأنف طرق الباب وأحس بالتوتر والخۏف يسيطر عليه من صمتها المقلق فخفض من لهجته قائلا بحنو لعلها تستجيب له طب خلاص .. بلاش نتكلم
لو مش عايزة .. بس افتحي قعدتك في الحمام دي غلط يا حبيبتي
مرر عز يده في شعره في إضطراب عندما لم يتلق منها أي أجابة تطمئنه فبدأ القلق يحفر مخالبه في قلبه پعنف ولم ينتظر ثانية أخرى إذ أخذ نفسا عميقا قبل أن يدفع الباب بكتفه بقوة عدة مرات لكن محاولات فتحه باتت بالفشل فتراجع خطوتين إلى الوراء ثم بكل عزم ركل الباب بركلة واحدة فكسر القفل قبل أن يولج إلى الداخل سريعا وهو ينظر بشكل عشوائي فى المكان حتى رأها ملقاة على الأرض لا ترتدي إلا ملابسها الداخلية في إحدى زوايا الحمام ساكنة تماما بجانب حوض الاستحمام وهذا المنظر المفاجئ جعل قلبه يتزعزع من محله والخۏف يتغلب عليه.
ركض عز نحوها وركع على الأرض الباردة بجانبها بينما رفع بأطراف أصابعه خصلات
حبس أنفاسه پصدمة فور أن لاحظها شاحبة الملامح وحبيبات العرق الباردة على جبهتها فإحتوى جسدها الساكن علي صدره