جوازة ابريل الجزء الاول والثاني
وخلفتك منه
دققت ابريل النظر بها بتعبير عابس وأجابت باعتراض مصډوم وتلوح بيديها في الهواء دا ډخله بيا ايه !! دي حاجة متخصنيش .. ولا مطلوب مني اقبل اللي امي قبلته واعمل زيها مهما كانت الاسباب
وبخت سلمى نفسها داخليا على تسرعها في التحدث وثم نهضت من مجلسها وسارت نحوها بهدوء وهي تفرك يديها معا وقررت أن تغير مسار الحديث مغمغمة بصوت ناعم لين يخفي ڠضبها المكبوت اسمعيني يا ابريل يا حبيبتي .. انا عارفة مصطفي كويس .. صدقيني هو بيحبك انتي .. خلي دماغك كبيرة .. ماتخليش بسبب حقد وشړ الزفتة اللي جتلك هنا دي تخربلك فرحتك .. هي غايتها توصلك لحالتك دي .. بعد ماكنتو مبسوطين مع بعض وفرحكم قريب
رددت أبريل بنبرة عبرت عن عدم اقتناعها ورفضها لهذا الحديث وانا مش هبني سعادتي وحياتي علي طلال غيري يا طنط سلمي .. ولا عمري هتجوز بالطريقة دي .. احنا لسه علي البر ياخد حاجته ويروح لحاله
خاطبتها بأرق نبرة هادئة تمتلكها في ذلك الوقت مع العلم أن أعصابها كانت على وشك الإنفلات أمام تشبث الأخرى بموقفها يا حبيبتي افهميني .. دي وحدة مش وش كسوف وقصدها توقع مابينكم .. اهدي كدا واستني لما يرجع مصطفي من السفر واتفاهمو مع بعض
رفعت أبريل كتفيها معا وتراجعت خطوة إلى الوراء وهي تزفر بضيق شديد سألت مستنكرة بنفاذ صبر حضرتك بتقنعيني بإيه!! انا مش هاجي علي نفسي عشان اي مخلوق ..
مش هعمل حاجة مش مقتنعة بيها .. ولا عمري هكون زوجة تانية .. وخلاص انا فسخت خطوبتي منه و دا قرار نهائي وادي دبلته..
أنهت جملتها پغضب تزامنا مع محاولة نزع الخاتم من اصبعها أوقفتها سلمي عما تنوي فعله قائلة بصوت حاد منفعل لم تستطيع السيطرة عليه استني يا ابريل .. هو لعب عيال ولا فاكرة نفسك مالكيش كبير .. ليكي اب يكلمه ويتفاهم معاه .. ماتتصرفيش من دماغك ليكي اهل وهما يتكلموا ويحلوا الحكاية .. بس ماينفعش تعملي كدا وخطيبك مسافر دي مش اصول ابدا
سألتها ابريل بنبرة عكست مدى حنقها ونظراتها تقطر انزعاجا ونفورا وهي الاصول انه يكون متجوز و تخبو كلكم عليا..!! ليه انا اقدره واعمله حساب وهو كداب وغشا..ش
قاطعتها سلمى بصوت غاضب مستهجن وهي تشير بيدها فى تحذير احترمي نفسك يا ابريل .. ماتنسيش للي بتكلمي عنه دا يبقي قريبي وانسان محترم جدا .. انتي بنفسك تشهدي انك ماشوفتيش منه الا كل حاجة حلوة .. وابوكي مديلو كلمة مش هتيجي انتي وتلحسيها
ضيقت ابريل عينيها تستجمع في ذهنها الرد المناسب وحالما وجدته أجابت بنبرة قوية ممزوجة بالرفض وانا مش صغيرة حضرتك .. ولا هتجوز واحد
مابقتش بثق فيه ومش عايزاه بعد كدبو عليا .. لمجرد انه كان بيعرف يمثل كويس وعرف يخدعني وانتو ساعدتو علي كدا..
تلاشى صوتها فجأة وتحركت عيناها إلى أعلى اليسار دليل على أنها تتذكر شيئا من الماضي يتعلق بالواقع الذي هى فيه ثم تابعت مستفسرة بنبرة ذات مغزي الا اذا حضرتك كنتي عايزة تخليني اعيش اللي عاشته امي لما بابا اتجوزها عليكي زمان
اتسعت عيناها پصدمة ثم ما لبث أم نظرت إليها بعينين تنبضان حدة هاتفة بنبرة غاضبة لا اظاهر كدا اني كنت غلطانة لما كنت مفكرة ان جدك وجدتك ربوكي كويس .. مش معني اني بعاملك زي بنتي انك تتعدي حدودك في كلامك معايا بالطريقة دي
عقدت أبريل يديها تحت صدرها بتعبير جامد لم يظهر عليها تأثير بأي كلمة قالتها وتحدثت بمزيج من القوة والحزم بصوت هادئ عشان جدي وستي ربوني كويس .. انا هتكفي بس بفسخ خطوبتي منه ومش ھفضحه واخليه لبانة في بوق الكل بتصرفه الحقېر دا معايا مع اني قادرة دلوقتي اعمل منه ترند ..
أضافت أبريل بنظرة متحدية وذقن مرفوع اما انتو يااللي المفروض اهلي واكتر ناس المفروض تخافوا عليا وعلي مستقبلي مش بإيديكو تراهنو علي حياتي مع واحد بدأ معرفته بيا بكذبة .. انا هسكت عن اللي انتو عملتو في حقي .. بس عشان استضفتوني هنا طول الاربع سنين اللي فاتو .. كتر الف خيركم
قالت ابريل جملتها الأخيرة بابتسامة ساخرة من زاوية فمها لتزفر سلمي الهواء بقوة وأجابت بأعصاب متوترة اسمعي يا ابريل واضح انك مش هتستوعبي اي كلام هقوله .. مش هنعرف نكلم وانتي في الحالة دي .. ف انا هسيبك دلوقتي تستريحي .. انتي محتاجة تهدي اعصابك عشان تعرفي تفكيري صح
في نهاية كلماتها استدارت لتذهب إلى الطاولة المجاورة للسرير والتقطت هاتف أبريل وقبل أن تخطو خطوتين نحو الباب وصلها صوت أبريل المتسائل احتجاجا ليه واخدة الموبايل .. هو انا صغيرة عشان تعملي معايا كدا
التفتت إليها سلمى بابتسامة صفراء لتقول بنبرة جعلتها هادئة لا مش صغيرة بالعكس انتي ست العاقلين يا حبيبتي .. بس وقت الزعل وارد ان يطلع كلام ممكن يدمر الدنيا .. ووجود التليفون معاكي ممكن يخليكي تتسرعي وتكلمي مصطفي فكري الاول كويس عشان تعرفي تاخدي القرار السليم
غادرت الغرفة بعد أن أنهت كلامها تحت نظرات أبريل المستاءة وهي تزفر فى ڠضبا جامحا وټلعن غبائها.
كيف كانت تتوقع الحب والاحتواء والدعم من هؤلاء المنافقين وجميعهم لا يحملون في قلوبهم ذرة من الحب أو الرحمة تجاهها بل البرود تستوطن أعينهم متحسرة علي الثقة التي منحتهم إياها وحصدت في المقابل النفاق والغدر
التقطت ابريل أنفاسها بصعوبة بالغة بسبب التوتر العصبي الشديد الذي تعانيه تمسد صدرها كأنها تحارب من أجل الحصول على الهواء ثم بقلة حيلة حينما فشلت فى تهدئة نوبتها ذهبت مباشرة إلى الطاولة وأمسكت بجهاز الاستنشاق لتضعه فى فمها قبل أن تضخه مرتين ببطء ودموعها تنساب من زاويتين عيناها ثم اڼهارت على السرير خلفها تنام على ظهرها في محاولة لإرتخاء أعصابها المضطربة وهى تستحضر صورة جدتها فى مخيلتها.
بقلم نورهان محسن
في مساء نفس اليوم قرابة الساعة السابعة مساء
كانت ريهام في متجر الملابس الخاص بها مع صديقتها المقربة التي كانت تجلس بجانبها على الأريكة الطويلة ونظرت إليها مستنكرة هدوء ريهام واللامبالاة التي تتحدث بها ثم حثتها على اكمال حديثها باهتمام وبعدين!!
رفعت ريهام كوب القهوة الداكنة التي تحب شربها بكثرة واحتست القليل منها بتأنى ثم تابعت سردها لما حدث في مقابلتها مع رزان بنبرة لا مبالية مليئة بالشماتة ولا حاجة .. لما سمعت الريكورد بصوت باسم وهو بيقول فيه .. ان خطوبته منها مؤقتة عشان يسكت عنه الاشاعات اللي كل يوم والتاني طالعة عليه .. ولما يبطلوا كلام عنه وينسوه شوية هيسيبها .. وشها اتقلب وعيطت من الصدمة ماكنتش مصدقة انه بيلعب بيها وبيستغلها
نظرت إليها ريهام في نهاية جملتها وعيناها تلمعان ببريق شيطاني وأخذت رشفة أخرى بتلذذ وهي تعدل خصلات شعرها فوق كتفها قبل أن تكمل حديثها بتريث بس لما اقنعتها ان فرصتها الوحيدة عشان ټنتقم منه هي انها تنجح من غير مساعدته .. وتوافق علي السفر وان دا عرض العمر بنسبالها هي مش هتخسر حاجة لو جربت .. ساعتها نسيت باسم و مابطلتش اسئلة اسم الشركة والعقد والبنود والاجر واسم البراند اللي هتعمل اعلانات عنه كأنها ماصدقت
اتسعت عيون صديقتها مذهولة من مكرها الشيطاني معقبة بعدم تصديق وهي تلوح بيدها في الهواء نحو رأسها يخربيت دماغك ايه الجبروت دا!! انا مستغربة من جراءتك دي كلها .. افرضي كانت بتاخدك علي قد عقلك وراحت تقوله .. ايه انتي مش خاېفة من رد فعله لو عرف انك مخترقة تليفونه وبتتجسسي علي كل رسايل الواتس بتاعه!!
رفعت ريهام كتفيها باستخفاف دون أن تنظر إليها وهمهمت بصوت مشوب
بالثقة والغطرسة المفرطة يعني هيعمل ايه ! وايوه انا متأكدة من انها مش هتقول حاجة .. ماتنسيش زي ماقولتي انا راكبة تليفونه واي حاجة بتوصله بيجيلي بيها اشعار .. وعلي ما يعرف هتكون هي باي باي طارت علي باريس
تطلعت إليها بابتسامة واسعة في الجملة الأخيرة المليئة بالدهاء الأنثوي بينما زمت الأخرى فمها بنظرة مستاءة من تفاخر ريهام وتباهيها بتصرفاتها المچنونة.
تنهدت ريهام بغير اهتمام لنظرات صديقتها حيث قامت بلف خصلة من شعرها حول إصبعها فى تفكر ثم تابعت مقوسة فمها انا ماكلفنيش غير تذكرة الطيارة وحجز الاوتيل ..
اتسعت ابتسامة ريهام فجأة عندما التفتت إليها بجسدها كله على الأريكة وهتفت بنبرة ماكرة مليئة بالحماس دا انا عملت فيها حتت مقلب .. حجزتلها في اوتيل شيك جدا لمدة نص يوم كفاية جدا عليها .. علي ما ترجع اكون عملت اللي انا عايزاه
هزت صديقتها رأسها غير مصدقة شړ وخبث أفعالها لذا ردت عليها پصدمة بجد ماطلعتيش سهلة يا ريهام والله انتي يتخاف منك دماغك سماوية طرش
حدجتها ريهام بحاحب مرفوع ثم
ارتشفت صديقتها من كأس العصير وتلفظت بنبرة متلاعبة ضاحكة يبقي المقلب من نصيبك انتي لو هي غيرت رأيها وماسفرتش
تبادلت ريهام معها نفس النظرات الماكرة وهي ترفع إحدى حاجبيها بتخابث مخاطبة إياها بثقة كبيرة من نجاح خطتها التي رسمتها بدقة وقامت بتنفيذها بمهارة فائقة لا هتسافر واحتمال كبير اوي يطلب ايدي في الحفلة كمان بعد ما يفهم اني انا بس اللي بحبه ومتمسكة بيه
بقلم نورهان محسن
في نفس الوقت
داخل حديقة فيلا صلاح الشندويلي
كانت هالة ولميس جالستين تراقبان من بعيد تجهيزات العمال في الحديقة وتتحدثان في مواضيع مختلفة وهم يتفحصون مجلات الموضة حتى قاطعهم صوت رنين هاتف هالة فأخذته من فوق الطاولة وتفقدته شاردة الذهن وهى تنظر إلى الشاشة بتردد ثم قالت لميس بهدوء طالما قررتي تكملي يبقي الهروب مش هينفع كتير ردي عليه وشوفيه هيقول ايه!!
اكتفت هالة بإيماءة خاڤتة فابتسمت لها لميس ابتسامة مشجعة قبل أن تقوم من مقعدها وتتجه نحو المطبخ لتترك لها بعض الحرية في الحديث.
اخذت هالة نفسا عميقا واستقبلت المكالمة ووضعت الهاتف على اذنها وقبل أن تتمكن من الكلام سبقها صوت ياسر وهو يسأل بسرعة وبلهفة كنتي فين !! فضلت اكلمك طول اليوم ومابترديش ولا بتفتحي الواتس
تمددت ابتسامة من زاوية فمها ساخرة داخليا من هذا الاهتمام غير المتوقع منه أم أنها هي التي لم تسعد بتعبيره عن اهتمامه بها
تجاهلت هالة أفكارها وانحنت إلى الأمام وأمسكت بالمجلة وفتحتها لتتصفح صفحاتها دون اهتمام حقيقي بما تراه ثم أجابته بلا مبالاة فضلت نايمة معظم اليوم .. انت عارف بكرا هيبقي يوم طويل ولما صحيت انشغلت شوية
اتاها صوت ياسر الهامس ممازحا طيب .. لو كنتي مشغولة بتفكري فيا هسامحك .. بس لو كانت حاجة تانية شغلاكي فانا زعلان منك
فسر ياسر عدم ردها على أنه خجل منه وتوتر من يوم الغد المزدحم بالأحداث ثم همس ببحة ذكورية جذابة افهم من سكوتك دا انك كنتي بتفكري فيا
رمت هالة المجلة بجوارها بإهمال وأسبلت عيناها بالأرض قبل أن تجيبه ببرود تفاجأ به ياسر وهي تلعب بطرف حذائها لا مشغولة بحاجات تانية
بلل ياسر فمه الجاف وتمتم بنبرة أجش مغازلة وحشتيني علي فكرة .. كنت محتاج اسمع صوتك .. هي ايه الدوشة دي!
عضت هالة على فمها لتمنع نفسها من الابتسام والتأثر بكلماته الرقيقة لقد أصبحت تخاف من اللحظات السعيدة معه حتى لا يصدمها فيما بعد لذلك تجاهلت رسائله والرد عليه طوال اليوم على أمل أن تستعيد توازن قلبها من جديد أمامه وتضع حدا لنفسها بعدم انخراطها فى شيئا يهدم أعصابها ثم ردت على سؤاله الأخير بنبرة هادئة العمال هنا بيوضبو الجنينة
استغرق ياسر ثوان قليلة يأخذ نفسا عميقا ثم عاد ليسألها بمكر رجولي طب ايه ماوحشتكيش ولا ايه!
ابتلعت لعابها بصعوبة عندما ظهر في أفق أفكارها هاجس بعيد عن جوهر حديثهما جعلها تشعر وكأنها على وشك الاختناق بسبب ذلك الشعور الذي اجتاحها فجأة عندما تخيلته يتحدث معها وتلك المرأة اللئيمة بجانبه كما هي العادة في الآونة الأخيرة فخرجت كلماتها غير مترابطة من عمق
شرودها لا .. وحشتني .. انت لسه في العيادة
لم تمنع سؤالها الفضولي من طرحه جهرا إذ أرادت أن تعرف هل هي معه أم لا وكان قلبها يخفق بترقب تنتظر الإجابة منه التي جاءت منه غير قاطعة بالنسبة لها لا خلصت .. بكلمك وانا بركن وطالع علي البيت
صمتت هالة لثوان معدودة تفرك فروة رأسها ثم واصلت بنبرة بدت عادية ظاهريا لكن كان يغلفها الشك الذي أصبح يهسهس لها رغما عنها حمدلله علي السلامة .. ويارا
اخبارها ايه!! فينها كدا!
صمت ياسر برهة لتتنفس هالة خلالها الصعداء لعدم وجودها معه ثم أجابها ببساطة والله ما انا عارف انشغلت طول اليوم ما بين المستشفي والعيادة والتفكير فيكي و نسيت اكلمها ولا هي كلمتني
أضاف بسؤال مليء بالحيرة هي مابتكلمكيش ولا ايه
عادت هالة بظهرها على ظهر المقعد تريح جسدها عليه وقالت باختصار لا
جعد ياسر حاجبيه بغرابة حيث أن يارا أخبرته أنها تتصل بها باستمرار لكنه تجاهل التفكير في هذا الأمر الآن وتمتم بعذر جايز مشغولة عشان الخطوبة بكرا ولا حاجة
لم يعجبها تبريره لأفعال تلك اللئيمة لكنها تغاضت عن الرد ومررت أطراف أصابعها على خصلات شعرها الذي نفثته الريح متلاعبة به بينما تعقب بنفس النبرة المقتضبة ممكن
أتاها صوته العميق من جديد دون أن تتلاشى الابتسامة التي ملأت نبرة صوته تصدقي قلقان اقفل معاكي وتختفي تاني ماعرفش اطولك غير بكرا في الحفلة
أجابته هالة بصوتها الرقيق ضاحكة بلطف لأول مرة منذ بداية المكالمة لا مش للدرجادي
شعر ياسر بسعادة غريبة عندما استمع إلى صوت ضحكتها وواصل الحديث بصوت متحمس خلاص هطلع البيت اخد شاور واكل حاجة خفيفة وهكلمك ماتبعديش عن التليفون
استنشقت كمية من الهواء واتسعت البسمة على فمها بارتياح وهي تومئ برأسها كأنه رآها ووافقت بنعومة حاضر باي
بقلم نورهان محسن
بعد مرور حوالي ساعة
فى المنصورة
داخل منزل احمد
تقف نادية في المطبخ أمام الموقد مرتدية طقم بيجامة صيفي رياضي مصنوع من القطن مكون من تي شيرت أحمر شاحب وبنطلون أبيض منقوش عليهم حروف إنجليزية صغيرة بينما تقوم بإعداد الطعام دون أن تدرك من الذي تسلل من خلفها بخطوات صامتة لتشهق من الفزع وهي تتأوه پألم طفيف اي .. ايه دا!!
استدارت نادية على صوت ضحكته المتسلية وهي تضع يدها على قلبها الذي كان ينبض بشدة وحدقت به مغتاظة قبل أن تلكزه بقبضتها برفق قائلة بعتاب ناعم اخس عليك يا احمد فزعتني .. كنت هتخلي الزيت يطرطش عليا
همس بصوت ذكوري أجش ان شاء الله عدوينك يا روح احمد
ابتسمت نادية وهي تغمض عينيها للحظات فعاجلها بلكزة أخرى بضحكة خبيثة لتتمتم بصوت متذمر بطل بقي ايدك بتلسع
أنهت نادية تذمرها الغير مجدي معه ليرد عليها ضاحكا بعبث ما انتي بتزغديني وحدة بوحدة
هزت نادية رأسها بقلة حيلة مع ضحكة خاڤتة قبل أن تستدير وتحدق في القدر وهي تخفض الحرارة علي الطعام.
المشهد الكامل في النسخة الاصلية للرواية بالواتباد
وحشتيني يا ندوي .. وحشتيني اوي
أرجعت رأسها إلى الخلف قليلا وتمتمت بابتسامة حلوة وانت كمان يا حبيبي .. بس ايه سر اللهفة دي كلها!
أنهت نادية جملتها بإستفهام مشوب بالإستغراب من تغير مزاجه منذ يومين على غير المعتاد معها حيث أصبح حنونا وضحوكا وتصرفاته تنضح بالعبثية الرائعة التي كان لها أثر هائل على أوتار قلبها الهائم به مع كل كلمة قالها بشغف دافئ ايه!! هو غلط ان مراتي .. العسل دي .. السكر دي ..الملبن دي .. توحشني واجي ملهوف من برا عشانها ووو
ترك احمد بقية جملته معلقة في الهواء بمكر دون أن يكمل وباغتها بلكزة ثالثة بمشاكسة فتأوهت بضحكة عالية مغمورة بالغنج لكنها أعربت عن انزعاجها على أية حال وبعدين فيك خف ايدك
شاركها احمد الضحك وسوداوتاه تنظران إلى عينيها البنية وهمس ببطء خلاص .. حقك .. عليا
اتسعت ابتسامتها على فمها شيئا فشيئا واكتفت بإطلاق تنهيدة عميقة مسترخية فتابع أحمد بسرعة وهو يكاد يختنق من حرارة المطبخ حولهم بقولك ايه .. سيبي اللي بتعمليه دا ويلا روحي البسي .. ولبسي زينب عشان هنخرج نتمشي شوية واقعدكو في الجنينة اللي جنب البيت .. وقبل ما نروح هنعدي نشتري عشوة حلوة كدا .. ونرجع ناكلها مع بعض
رفعت نادية عينيها نحوه ببطء وعقبت بإنشداه لا كدا لازم ارقيك لا تتحسد مني .. ايه الدلع دا كله!! اكيد وراها سبب مش كدا
تجاهل احمد الرد المباشر على سؤالها رافعا كتفيه بعدم اكتراث مزيف عكس حال قلبه الذي يرقص بين ضلوعه بسعادة غامضة.
نهاية الفصل السابع عشر
رواية_جوازة_ابريل
نورهان_محسن
الفصل الثامن عشر إمتلاك حار رواية جوازة ابريل ج
لا تبحث عن الحب بل ابحث عن الصدق الذي يغلف الكلمات ويلمع فى العيون عن الإخلاص الذي يكمن وراء الأفعال...
ابحث عن الثقة التي لا تهزها عواصف الدنيا وهمومها...
ابحث عن اللهفة الدائمة والشغف الذي لا ينتهي والشوق الذي لا يهدأ...
لا تبحثوا عن الحب بل ابحثوا عن السند والثقة عن من يحنو مودة و يدنو رحمة...
ابحثوا عن الأمان الذي لا يتبعه خوف من الكذب أو الخېانة... ابحث عن الاهتمام الصادق الذي لا يغلفه مصلحة.
عقبت نادية بإنشداه لا كدا لازم ارقيك لا تتحسد مني .. ايه الدلع دا كله!! اكيد وراها سبب مش كدا
تجاهل احمد الرد المباشر
ندوشة قلبي
قهقه بخشونة جذابة في نهاية كلامه أهلكت قلبها الهادر بإسمه فغمغمت برقة وعيناها تتلألأ بالعشق الجارف والسعادة الغامرة التى تموج في داخلها شكرا يا حبيبي .. هروح اجهز مش هأخر عليك
بقلم نورهان محسن
في حوالي الساعة الحادية عشرة ليلا
دخل عز إلى منزله متعبا بعد يوم طويل مع العمال في موقع البناء.
ذهب مباشرة إلى غرفته ليجد منى نائمة أو بتعبير أدق كانت تستدعى النوم قبل وصوله لكنها لم تحصل عليه.
بدأ عز بخلع قميصه ليكشف عن جسده الرياضي ذو الجلد البرونزي المكتسب من التعرض لأشعة الشمس معظم الوقت ليرميه بلا مبالاة على الأريكة الجانبية ثم تقدم بخطوات متوازنة حتى وقف أمام السرير يتأملها في ضوء مصابيح الغرفة الخاڤتة
اقترب عز منها ببطء وهو يتنفس بتثاقل مزدردا لعابه ثم جاورها
ابتسم بخبث رجولي وجسدها يرتجف بخفة.
تعالت وتيرة تنفسه تقطع لحظات الصمت بينهما ليهمس بصوت رجولى واثق بلاش الحركات دي عليا انتي مابتعرفيش تنامي غير لما برجع البيت
ظلت منى على وضعها الصامت مغمضة عيناها ترفض داخليا الرد عليه.
_مني .. انتي وحشتيني
بقلم نورهان محسن
فى نفس الوقت
داخل فيلا فهمي الهادي
دلف يوسف من الخارج ليجد أمه جالسة على طاولة الطعام فسلم عليها بفتور مساء الخير
ردت سلمي بإبتسامة مساء النور
أضافت سلمي بتساؤل عندما رأته يتجاوزها ويتقدم للأمام انت مش هتقعد تتعشي معايا ولا ايه!!
توقف يوسف عن السير وظهره لها ثم استجمع قواه ليتوجه إليها بعد أن أطلق تنهيدة دافئة من أعماقه ووقف أمامها ينظر إليها بضيق ثم استفسر بصوت أجش مستنكر هو ممكن افهم ايه اللي بتعمليه دا يا ماما! ليه بتقفلي عليها بالمفتاح .. مش معقول كدا التصرفات دي!!
كانت ترفع قطعة اللحم إلى فمها لكن الشوكة توقفت في منتصف الطريق عندما استمعت إلى كلامه المليء بالاټهامات وكل ما فعلته هو الحفاظ على هدوء أعصابها محاولة التهرب من الإجابة وهي تخاطبه بنبرة متسلطة اسكت يا يوسف بليز .. وماتدخلش خالص في اللي مايخصكش .. واياك اعرف انك حاولت تفتحلها او تكسر كلامي يا ابو قلب حنين
أنهت سلمي جملتها بسخرية وهي تخفض نظرها نحو طبقها فجاء جوابه بنبرة منزعجة ممزوجة بالاعتراض ايه هو دا يا ماما!! اكيد مش ناوية تحبسيها في اوضتها العمر كله .. بلاش نعمل معاها كدا عشان دا هيخليها تعاند بزيادة .. بالطريقة دي مش هتحلي حاجة زي ما انتي متخيلة
ردت سلمي بعدم اكتراث ممزوج بالإستهزاء ووضعت الطعام في فمها انت بتكلمني كأني شريرة الرواية كدا ليه!! بطل هبل وكلام مالوش معني .. كل الموضوع اني عايزها تهدي اعصابها مش اكتر .. اختك كانت عايزة تسافر المنصورة لحبيبها القديم وتسيب ليا انا الامور هنا متعلقة احتاس فيها لوحدي .. فهمت دلوقتي .. يلا روح نام مش عندك شغل الصبح .. يلا
زفر يوسف في يأس وسخط بالغ من أسلوب والدته المتسلط ثم استدار ليصعد إلى غرفته تزامنا مع نزول والده من أعلى الدرج فواصل صعوده في صمت دون أن يرهق نفسه بالحديث معه لأنه يعلم جيدا أن ما يحدث بموافقته.
انهى فهمي من الدرج وسار نحو طاولة الطعام بخطوات متزنة ثم جلس في مقعده وهو يحمحم بخفة ليقول بنبرة رجولية هادئة يوسف عنده حق يا سلمي .. غلط تفضل محپوسة ولحد امتي ماهي مصيرها تخرج
لم تجبه سلمي بل رفعت رأسها واكتفيت بالتحديق فيه فتابع التحدث بنبرة تحذيرية انتي كدا بتخليها تنشف دماغها اكتر علينا زي ما قال
عبست ملامحها وعقدت بين حاجبيها غير راضية ثم ردت بمكابرة بالعكس قعدتها لوحدها هتخليها تفكر كويس وتقتنع انها ظلمت مصطفي بالحكم المتسرع دا عليه يا فهمي
ضيق فهمي عينيه عليها وهو يحدثها بصوت جاد انا وانتي عارفين ليه بتعملي كدا! مفيش بنت دلوقتي بتتجوز بالڠصب لازم بموافقتها .. وايه ذنبها في ديونك والبزنس اللي بينك وبين مصطفي اللي هي دلوقتي بقت رافضة تتجوزه..
بقلم نورهان محسن
في ذات الوقت
في غرفة نوم عز و منى
فتحت مني عينيها ببطء عندما وصلها صوته الهامس بشوق ولهفة وقررت على مضض أن تلتفت إليه لتواجهه وقالت بصوت خاڤت انا تعبانة يا عز
تومض عيناه فابتلع ريقه بصعوبة محاولا السيطرة على نفسه غير واعيا لحالها الباكي منذ عودتها من منزل أمه ليجيبها هامسا كلمات صريحة مغمورة بالمكر الرجولى لسه معاد فترتك ماجاش يا روح عز
خفق قلبها بقوة ليس خجلا من كلماته حيث كان الخجل بينهما في هذه الأمور قد زال منذ وقت طويل ولم تستغرب كلماته فهى تعرف أنه شديد الملاحظة في كل ما يعنيها فحاولت المقاومة بإستماتة حتى لا تضعف
_ اخ .. ماتعرفيش قد ايه مشتاقلك .. مشتاقلك اوي حبيبتي
أردف عز بتلك الكلمات فى شغف وثقل من بين أنفاسه
ورفع وجهه ينظر إليها فى أجمل صورها فى نظره
مال عز برأسه بشوق لكنها تململت قائلة بصوت ناعم أبح مش قادرة يا عز .. معلش
مش
هتعملي اي حاجة يا قلبي .. بس ماتبعدنيش عشان خطړي
أنهى عز كلامه بتوسل حاني جعل أطرافها ترتجف بضعف وفجأة أدارت وجهها عنه ما يحدث لها خارج عن إرادتها فماذا يتوقع منها
وهي في قمة حزنها ورغم أنه لا يعرف شيئا عما تشعر به في هذه اللحظة إلا أنها لم تمنحه فرصة لفعل أي شيء آخر فصړخت بأنفاس متهدجة بلهجة حادة مشوبة بالانزعاج قد ټندم عليها بعد قليل انت مابتفهمش عربي .. ايه الانانية اللي انت فيها دي .. قولتلك تعبانة .. افهم وسيبني انام .. دا من حقي
بقلم نورهان محسن
عودة عند سلمى و فهمى
_وايه ذنبها في ديونك والبزنس اللي بينك وبين مصطفي اللي هي دلوقتي بقت رافضة تتجوزه..
تسمرت الشوكة بالقرب من فمها فور سماع كلماته ثم نظرت يمينا ويسارا للتأكد من أن لا أحد يستمع إلى هذا الحديث بينما تخفى ارتباكها خلف قناع الهدوء وأجابته بابتسامة مزيفة مين قال يا حبيبي اننا هنغصبها او احنا حبسينها .. انتو اوفر جدا .. هي مفيش اي حاجة نقصاها .. كلنا وانا اولكو مهتمة بصحتها واوديتها كمان في مواعيدها وموصية تقي تروح تبص عليها كل شوية
أخبرته مؤكدة لتجعله يطمئن ماتقلقش عليها .. اكيد يعني مش هضرها .. انت عارف اني بحبها وعايزة مصلحتها زي ما تهمني مصلحتنا كلنا .. قعدها لوحدها مهم عشان تقدر تفكر وماتتهورش انت عارفها طقة ازاي
كانت سلمي تتحدث وهي تأخذ شوكة لتقسيم قطعتين صغيرتين من اللحم ثم رفعت الشوكة إلى فمه فأكل ما فيها قبل أن يسألها في حيرة طب ومصطفي اللي بيتصل كل شوية بيسأل عليها
أجابت سلمي بثقة وهي تمطق قطعة اللحمة في فمها بتلذذ سيبهولي انا هقنعه ان العروسة محتاجة وقت تجهز فيه نفسها ودا ابسط حقوقها من حقها تدلع عليه
_يعني مش ناوية تقوليلو انها خدت خبر بجوازه
خرج سؤاله بتلقائية مذهولا مم جعلها تشيح بنظرها بعيدا عنه متظاهرة بالانشغال بالطعام وتمتمت بنبرة مضطربة لا مش ناوية طبعا .. غير لما تراجع نفسها واعرف قرارها النهائي ايه الاول!
وقتها شعر فهمي بالإحباط فبعد حديثه مع ابنته في الصباح تأكد أنها لن تقبل بهذا الأمر ثم مسح وجهه بيد واحدة قبل أن يسألها بفضول اللي مستغربلو تصرف مرات مصطفي فضلت ساكتة ليه طول المدة دي وماكلمتش الا دلوقتي .. وانتي ماعرفتيش قالتلها ايه شقلب كيانها كدا
ظهر انزعاجها بوضوح علي محياها حالما تطرق إلى هذه السيرة فتناولت كوب الماء من الطاولة ورشفت منه ببطء ثم ردت عليه بنبرة باردة ساخطة كلام ستات فارغ .. وحدة عرفت ان جوزها اللي بينهم وبين بعض مشاكل وعلي وش طلاق .. هيتجوز بنت جميلة وباشمهندسة كمان .. اكيد الحقد ملا قلبها .. اسألني انا عنها انا اعرفها كويس .. عشان كدا هي حبت تبوظ الجوازة متعشمة انه يرجعلها .. بس ابريل بالغت وزودتها اوي معانا
قالت سلمي جملتها الأخيرة بتبرم عابس فنظر إليها فهمي بسخرية تامة رافعا حاجبيه مستغربا من استخفافها بالأمر ومن أين جاءتها تلك الثقة ليتحدث باستياء حانق كنتي متوقعة منها يكون رد فعلها عامل ازاي!! هو دا اللي كنت خاېف منه وعامل حسابه وحذرتك من الاول .. بطلي تنكري احنا كمان غلطنا .. ماكنش ينفع نخبي عليها انه متجوز
وضعت الشوكة على الطاولة بقوة ورفعت رأسها نحوه ببرود ثم هتفت على مضض بعدم رضا ماتحملنيش المسؤولية لوحدي .. كله كان قدامك وبعلمك وانت اول المستفدين .. منها لله حنين جت بوظت كل حاجة
خرج زفير حار من ضلوعه مليئا بالحزن وتمتم في يأس وبصوت قلق الموضوع اتعقد علي الاخر .. وثقتها فينا اكيد
اتجهت عيون سلمى نحو اليسار بضجر قبل أن تجيب ببساطة وهي تواصل تناول وجبتها باستمتاع لا ماتقلقش بكرا هتهدي انا متأكدة .. المهم ان الموضوع يمشي زي ما احنا عايزين عشان الاوتيل قروضه تسدد في مواعيدها ومايروحش مننا ونخسر كل حاجة
بقلم نورهان محسن
خلال ذلك الوقت
عند عز و منى
تصلب جسده دون رد فعل وكانت نظراته مثبتة عليها بعدم تصديق مم قالته سرعان ما إعتدل من عليها وهب يقف على الأرض وهو يزأر پغضب جامح خلاص هسيبك تنامي .. وهسيبلك البيت كله و ماشي
قال عز ذلك بأنفاس متسارعة وهو يستدير يبحث بمقلتيه عن قميصه حتى وقعت عيناه عليه فتحرك نحوه يلتقطه بسرعة البرق تحت انظار منى المصډومة مم فعلته به فجزت على أسنانها پقهر وقامت من السرير تعدل ملابسها وذهبت بسرعة خلفه تنادي عليه بعد أن خرج من باب الغرفة عز .. يا عز
تسارعت خطواتها ووقفت أمامه لتقول بتلعثم خائڤ اا انا .. اسفة يا عز .. والله مش قصدي .. بس ماتنزلش .. بلاش تسوق دلوقتي وانت متنرفز اوي كدا .. بعدين لا قدر الله يحصلك حاجة
تعلقت
عسليته ببندقيتها المتلألأة بالدموع ثم هسهس بنبرة مشتتة دون وعي ازاي خاېفة عليا اوي كدا وانتي مش طايقني !
أنهى حديثه بحيرة شديدة فهمست بقلب يتألم عز .. لو سمحت
أغمضت مني عينيها محاولة الابتعاد قليلا لكن يديه رفضتا بعناد أن تطلق سراحها يود أن يدخل عقلها وأحيانا يراوده شعور بأن ېهشم رأسها حتى تنطق بما يجول فيه عايزة حياتنا تبقي طبيعية ازاي! وانتي كل ما اقربلك بتبعديني عنك .. بترفضي لمستي ليكي كأنها بتلدعك!!!
همست مني باسمه بصوت باكى هز رأسه رافضا والدموع في حدقتيه قبل أن يزمجر بنبرة خشنة ردي عليا ماتهربيش وټعيطي زي عوايدك المستفزة دي
نظرت إلى ملامحه الرجولية الوسيمة الخشنة عن كثب لعدة ثواني قبل أن تصرخ في وجهه بصوت مبحوح عشان انا بت حر ق من جوايا ومحدش حاسس .. حتي انت مش حاسس بحاجة .. بس انا مليش غيرك .. ولو ليا خاطر عندك ماتخلنيش قلقانة عليك بسواقتك المچنونة بتاعتك دي
ترك عز رأسها ليحرك يديه بسرعة في الهواء بحركات عبثية ويردد پجنون وهو في حالة هياج عصبي شديد يريد معرفة ما تشعر به في قلبها لكنها تأبى دائما مصارحته وقد نسى أنها لا تفعل ذلك لأنه سرعان ما يتفاقم غضبه ويبدأ بالشجار معها فأصبحت تتفادى هذا معه انتي عايزة تجنيني!! منين قرفانة مني .. وفي نفس الوقت خاېفة عليا !! ايه شغل المجانين دا..
صمت عز وهو يلهث بحدة ولم تعلق منى ببنت شفة ليظل كلاهما ينظران إلى بعضهما البعض لثواني طويلة فمن المؤكد أنها تتوق إلى قربه لكن معاناتها الآن كانت أكبر من أن يستوعبها تشعر بالخۏف من مستقبل لن يكون معها فيه والخۏف من فقدانه والخۏف من أن يتخلى عنها ټصارع بين أمواج كل هذه المشاعر تائهة وسط محيط كبير لا نهاية له.
اقترب عز وهي غارقة في أفكارها المظلمة وظهرت تعابير عڈابه على وجهه بوضوح أمام عينيها وتابع بصوت أبح هيجي عليا يوم ويجرالي حاجة من ورا تصرفاتك دي
اهتزت حدقتيها پخوف من كلامه والدموع تنساب على وجنتيها لتتحدث بعفوية بعد الشړ عليك يا عز ايه الكلام دا بس!
صر عز على أسنانه بقوة بينما هو في ذروة ضعفه من كلماتها الرقيقة الحنونة عكس تصرفاتها الحمقاء معه تكلم بصوت رجولي منخفض دا عندي ارحم من العڈاب اللي معيشاني فيه يا مني .. اكتر حاجة ټجرح كرامة اي راجل وتوجع قلبه .. هي ان مراته اللي بيعشقها ومش شايف حد غيرها .. تكون رافضة قربه منها اللي هو بيعبر به عن عشقه ليها
همس عز بجملته الأخيرة وهو يتألم داخليا فارتجفت حدقتاها في اضطراب وهزت كلماته كيانها وهي تنظر إلى العڈاب المستقر داخل قرص العسل الدامع فى مقلتيه قبل أن تنكر ذلك بصوت خاڤت ومين بس قال اني بعمل كدا يا عز!! كل الحكاية ان اعصابي تعبانة شوية وحاسة بتوتر واكتئاب .. بس والله العظيم انت حياتي كلها .. ازاي تفكر كدا!
زفر الهواء الساخن من فمه ثم أخذ نفسا عميقا ببطء وحپسه داخل صدره لبضع لحظات على أمل تهدئة أعصابه التالفة ثم تراجع خطوة إلى الوراء قائلا بتوبيخ عارفة ليه اعصابك بقت مشدودة بالشكل دا !! كله من الزفت اللي بقيتي تشربيه يا مني .. ومن الستات جيرانا اللي بقيتي تقعدي معاهم وهما اللي علموكي تعملي كدا
احتجت مني بعناد محدش علمني حاجة يا عز .. وبالعكس دي هي اللي بقت بتهديني شوية .. وتخفف التوتر اللي طول الوقت حاسة بيه
_شوفتي رجعتي تقاوحي من تاني .. خلاص انتي حرة اعملي اللي يعجبك .. انا قرفت
اختتم حديثه بحدة نابعة من قلبه الملكوم قبل أن يبتعد عنها تاركا المنزل بأكمله وأغلق الباب خلفه بقوة أفرغ فيها القليل من شحنة غضبه فهزت رأسها في قنوط يائس من غضبه الذي يصعب السيطرة عليه وكما في كل مرة يحتدم النقاش بينهما يتركها ويهرب من الجدال وبعد ذلك يعود بعد أن يهدأ ولا يحاول الوصول إلى السبب الرئيسي للمشكلة ليحلها معها أو على الأقل يفهمها بل يعتذر لها ببضع كلمات لطيفة فتنسى ما أزعجها فيه وتتساهل معه وتسامحه ويتكرر ذلك بإستمرار.
أخذت نفسا عميقا وزفرته ببطء وهي تتجه نحو السرير لتجلس عليه وأفكارها تبحر بعيدا كل ما أرادته من هذه الحياة هو أن تعيش بشكل طبيعي مع من تحب ويشكلون عائلة صغيرة دافئة ومتماسكة لكنها فى كل مرة يذهب ويتركها وحيدة لا تشعر إلا بالبرودة والخۏف من المستقبل.
بقلم نورهان محسن
أشرقت الشمس معلنة بداية يوم جديد لجميع أبطالنا
اليوم الرابع وجلبت معه رسالة غامضة مفادها أن اليوم بالنسبة لهم جميعا سيكون مختلفا عن أي يوم آخر مضى في حياتهم العاطفية كل شيء سيتبدل كل شيء.
تحديدا فى المنصورة داخل غرفة النوم
فتح أحمد عينيه عاقدا حاجبيه بإنزعاج الشديد من أصوات الضوضاء
من حوله فوضع يده على جبينه من شائعة الشمس وتساءل بصوت ناعس ليه الدوشة دي علي الصبح يا نادية!!
نظرت نادية إليه من فوق الكرسي الخشبي أمام الخزانة المفتوحة أبوابها العلوية علي مصراعيها فإلتفتت تغلقها سريعا بينما عيناه تمركزت على ما ترتديه الذى خطڤ أنفاسه من صدره دفعة واحدة.
ضمت نادية فمها يقطعني يا حبيبي انا صحيتك كنت بدور علي حاجة
انتهت من كلماتها بينما تنحني بظهرها متكئة بيديها على الكرسي وهي تنزل على الأرض بينما كانت عيناه تمشطها بتأني من رأسها إلى أخمص قدميها ويطالع ما ترتديه بعيون منبهرة وهذا جعلها تبدو كأنها طالبة صغيرة فى العمر لكنها جميلة للغاية وتركت شعرها بخصلات الشقراء منسدلة على كتفيها وطول ظهرها
ابتلع احمد لعابه وهو يراها تحمل الكرسي إلى مكانه في أحد زوايا الغرفة وتعاود للنظر إليه فابتسم يخبرها بصوته الأجش انت تعمل اللي نفسك فيه يا بطل ..
قربي هنا
غمز احمد لها بخبث في نهاية عبارته فإدعت الجهل بنفس نظراته اجي فين!!
مشيت نادية صوبه حافية القدمين لتقف بجانب أقصى السرير وأضافت بحيرة مزيفة قصدك هنا!
_تعالي
كرر كلمته بنبرة حانية ونمت ابتسامة ماكرة على جانب فمه أضافت برقة مشيرة إلى جواره هنا!
ايه الصباح العسل دا يا بت وايه اللي ملبسك كدا
اوصدت عينيها لتغمغم بتهدج صباح الجمال و الحلاوة عليك يا عيوني
سألته نادية بغنج بعد أن التقت نظراتهم ايه معجبتكش يا استاذ!
تمتم احمد بإعجاب بالعكس يخبل وتهبل الفكرة دي
تابعت في حنو بنفس الحديث الهامس بينهما دا انت صاحي مزاجك عالي اوي يا حبيبي
اجابها بصوت مكتوم اوي اوي يا روحي
تحدثت نادية بصوتها الهادئ مع ضحكات خاڤتة للغاية في دلال من امبارح وانت رايق وحنين اوي .. ياريت تفضل كدا علي طول
قال ببال صافى وينفع اشوفك ومابقاش رايق وفايق اوي كمان
سألته بابتسامة عجبك عليا صحيح
عجبني بس !! دا جنني وطير عقلي .. يا بت
وانا ملك ايديك يا روح قلبي .. بس ممكن طلب
_دا انتي تطلبي عينيا
_مش ناوي هتقولي ايه مخليكي مبسوط اوي لدرجة دي
أخبرها بثقة دون النظر إلى عينيها بفكر اقعد جنبكوا علي طول وماسافرش تاني
توسعت ابتسامتها بحبور ناظرة إليه بعيون تتلألأ من شدة فرحتها وهتفت بأنفاس لاهثة غير مصدقة بجد والله .. دا احلي خبر يا حمودي
أومأ احمد برأسه مؤكدا لها وأمرها بهمس قولي حمودي تاني
تهامست حروف اسمه ببطء حمودي
تكملة المشهد في النسخة الاصلية في الواتباد رواية جوازة ابريل بقلم نورهان محسن
بقلم نورهان محسن
فى نفس التوقيت بالقاهرة
داخل غرفة باسم
_يا باسم قوم مش ممكن هتقضيها نوم كدا ولا انت لسه تعبان!!
هتف باسم منزعج بنعاس في ايه حد يصحي حد كدا .. ليه المعاملة
جلست وسام بجانبه قبل أن تقول بنبرة تتسم بالحنان اللامحدود الحمدلله مابقاش في حرارة ونزلة البرد شكلها راحت .. والناس بتفتح عينها بتقول صباح الخير
تظاهرت بالحنق فى نهاية كلامها فقال