جوازة ابريل الجزء الاول والثاني
الخضار تتميز بنظراتها الحادة التى تبث الخۏف فى من يتطلع بهم ليقف على بعد خطوتين منه وهو يمد يده إلى سيده بالهاتف فأشار إليه داغر بطرف عينه ففهم الآخر الإشارة فأعطاه سماعة سوداء ليضعها خلف أذنه ثم جعل الحارس يغادر على الفور بحركة من يده.
_ها ايه اخر الاخبار ابن الشندويلي زمانه بيلف حوالين نفسه مش كدا!
قالها مستفسرا بصوت ثقيل خطېر ممزوج بالسخرية والشماتة وعلى وجهه ابتسامة جانبية.
أتاه الرد بصوت رجولى شديد الثقة تعليمات سعادتك اتنفذت بالحرف يا باشا ومحدش في البلد الا وشاف وسمع عن الڤضيحة
_اها .. وايه كمان
تمتم بها داغر مثبتا عينيه الثاقبتين على الحفرة الضيقة التي على بعد أمتار قليلة منه بينما الرجل يستكمل حديثه بجدية بلغنا الصبح وصول مصطفي التربلسي من السفر واللي منتظره زمانه بيحصل دلوقتي ومحدش هيقدر يعرف مين ورا الشوشرة دي
_كمان شركة الشندويلي والترابلسي كل ساعة بتمر اسهمهم نازلة واحنا متقدمين عنهم كتير
استمع إليه بتركيز شديد وكانت الريح تلعب بشعره الأسود وهو يضرب الكرة بالعصا بمهارة وتدحرجت بسرعة إلى الحفرة فاتسعت على فمه ابتسامة منتشية انتصارا تحولت إلى ضحكة رجولية جذابة ترددت صداها فى الملعب قبل أن يهمس بأسف ساخر العروسة شكلها قدمها نحس علي الاتنين..
تغيرت لهجته إلى نبرة جدية آمرة مما يدل على
قوة الشخصية المسيطرة والشرسة التي يتميز بها هذا الرجل الخطېر اسمع تفضل متابع كل تحركاتهم .. عايز كل معلومة صغيرة وتفصيلة عن حياة اصغر واحد لأكبر واحد كل حاجة سامعني!!
لم ينتظر رده بل تابع محذرا اياه بقسۏة ومش محتاج افكرك مش عايز اي مجال للغلط وترجعلي في كل تصرف .. مفهوم كلامي يا عزام
نطق عزام بطاعة آلية مفهوم سعادتك
خاطب داغر نفسه بنبرة ماكرة مشحونة بالتوعد وهو يضع مضرب الغولف على كتفه دا مجرد تسخين يا ابن الشندويلي .. لسه مابدأتش معاك الماتش
عند هالة
مد يده إليها بالهاتف الذي أخرجه من جيب بنطاله الخلفي قائلا بنبرة بطيئة جامدة خدي اقرأي وهتفهمي يا دكتورة
قرأت هالة الخبر بعينين متسعتين من الصدمة وهي تضع أطراف أصابعها على ثغرها وسرعان ما رفعت رأسها من الهاتف لتنظر إلى ياسر بتساؤل واستنكار ايه العك دا !
رفع ياسر منكبيه في إشارة إلى افتقاره إلى المعرفة بينما التقط الهاتف منها بهدوء وتحدث ببرود والله اسألي اخوكي
هزت هالة رأسها بالنفي عاقدة ساعديها أمام صدرها متكلمة بعدم تصديق الحكاية مش زي ماهي مكتوبة .. قطعا الكلام دا متفبرك!!
ارتفع جانب فمه بابتسامة تنضح بالإستهزاء من ثقتها فى الحديث بدون دليل بينما ضيقت عينيها وهي تفكر في كلامه عن أخيها وأبريل وتابعت باستفسار مفعم بالريبة وانت كنت تقصد ايه باستخفاف واستهتار مننا!! ايا كان المكتوب عنهم .. بس اللي حصل ليلة امبارح دا مكنش بإيد حد .. يعني كنا نسيبها ټموت مثلا ولا ايه
ألقت سؤالها بدهشة شديدة منه فأومأ إليها بالسلب وابتسم بعصبية ثم صاح بسخرية مليئة بالتوبيخ لا ازاي!! انما ماجاش علي بالك شكلي هيبقي ايه قدام اهلي وحفلة خطوبتنا بتبوظ بالمنظر دا
كان السخط واضحا في صوته فواصل حديثه مشيرا نحو نفسه يليه إلى الهاتف بسبابته وانا ابررلهم بإيه الكلام المكتوب عن اخوكي دا .. ومش اول مرة تطلع عليه اشاعات وفضايح
رفعت هالة حاجبيها مع تعبير يملأه التعجب من إهانته الصريحة لأخيها فزمت شفتيها لتكبح لسانها من الرد القاسې الذي كاد أن يفلت منها على هذا الحشو الفارغ الذى يتفوه به مستفسرة بنفاذ صبر انت عايز توصل بالكلام دا!! وليه متعصب عليا كل العصبية دي
رد ياسر عليها بصوت حاد لأن بسبب انا اخوكي بقيت محطوط في موقف سخيف قدام اهلي
صمتت لثواني معدودة ولم تنكر أنها شعرت بالحزن وهناك نغزة آلم إستهدفت قلبها من جملته فوجهت له سؤالا بترقب ممتزج بالجمود واخويا ايه دخلو باللي بيني وبينك!
شعرت هالة بغصة مريرة تتشكل فى حلقها وهي تنطق بهذه العبارة حيث طرأ في ذهنها سؤال زاد من الألم في قلبها فهل أعاد النظر في خطوبتهم ويريد الآن الانفصال عنها بحجة هذه الكلمات المنشورة عن شقيقها
الطريقة التي يتحدث بها أوحت لها بأنه يرغب فقط أن يلقى اللوم عليها ومن الواضح أنه نسي فعلته الأصلية فى حقها لذا يجب عليها تذكيره وما الفائدة من تأجيل ما تنوي قوله له عليها حسم هذا الأمر حتى يعرف كليهما على أي أرض يرتكزان
لم تمنحه فرصة للرد إذ رفعت أنفها بكبرياء وإلتمعت عيناها الزرقاوان الداكنتان پغضب بارد وأخذت نفسا عميقا ثم تابعت بنبرة جادة اذا في حد كان عنده استهتار واستخفاف بالتاني فهو انت يا دكتور..
في المستشفي
داخل غرفة ابريل
أفرج سراح جفنيه بتثاقل بعد أن كان مغمضا عينيه للحظات يستعيد رباطة جأشه ليواصل الحديث بصبر مع هذه الشخصية العنيدة وصعبة المراس ليسخر من الوضع المقلوب تماما حيث كان عليها أن تكون مكانه الآن وتطلب منه الصفح عما فعلته وتوريطه في خدعتها السخيفة ولكن كيف سيحتال على ذاته إذا كانت هي التي وضعت حجر الأساس لهذه الكذبة فهو من بنى قصة مزيفة وجعل منهما أبطالها ولهذا السبب يطلقون عليه ملك الأكاذيب لكن ترى متى ستسدل ستار النهاية لهذه المسرحية حقا لا يعلم.
تطلع باسم إليها وهو يزفر بهدوء قبل أن يسألها بترقب حاسة انك هديتي شوية وقادرة تكلمي
نظرت أبريل إليه بحاجب مرفوع لترد على سؤاله بسؤال بصوتها الهامس مبحوح هقول ايه معنديش حاجة أقولها
قالت ابريل العبارة الأخيرة بإيجاز مقتضب بينما تبعد نظرها الحاد عنه فسحب نفسا عميقا ثم خاطبها بصوت لين مليئا بالحذر طيب خليني اكلم انا واسمعيني .. بس من غير انفعال
تململت ابريل بتوتر على السرير دون أن تجيب وتطلعت أمامها بتعبيرات واجمة فهم منها أنها لا تحبذ فتح أي نقاش معه.
برم باسم فمه وهو يفرك ذقنه بإرتباك وحيرة من صمتها شاردا بأفكاره في حركاتها الجافة التي تقصد استفزازه بها أو بالأحرى أنها كانت تثير ضجره حتى ينصرف لكن هذا الأمر مستبعد في الوقت الحاضر لذلك فضل التحلى بالصبر عليها فإن الشدة لا تنفع في كل حال ليسحب نفسا عميقا ثم زفره على مهل وهو يقول بصوت دافيء خلاص لو مش قادرة مش هضغط عليكى .. انا مقدر الحالة اللي انتي فيها ومش عايز اتعبك اكتر
قوست ابريل فمها ساخرة لا انسان بصحيح
تبخر صبره أدراج الريح مع استمرارها الممېت لإستفزازه
إذ اعتدل فى جلسته بانفعال وضيق مقلتيه بحدة جذابة وهو يهتف بها متذمرا هو انتي يا تتخانقي وټصرخي في وشي يا تقلبيها تريقة
أدارت ابريل وجهها بعيدا بتوتر حتى لا تأتى حدقتيها المهتزة فى عينيه المثبتة عليها متجاهلة عن عمد نبرة الڠضب في صوته مم جعله يقفز من مقعده ويتقدم في لمح البصر ليجلس قبالتها على السرير.
تراجعت ابريل بجسدها إلى الخلف في انزعاج وعدم ارتياح مما فعله لكنه لم يبالي إذ رفع وجهها إليه رغما عنها بوضع إصبعه السبابة تحت ذقنها ليثبت نظراته على عينيها الواسعتين بريبة من جرأته.
ارتخت ملامحه الحادة قليلا وسرعان ما أنزل يده ووضعها على السرير وأكمل حديثه بصوت حازم وجدي انتي بإرادتك اللي شركتيني في حياتك وبقيت متورط زي زيك .. لحد امبارح كان ارتباطنا خبر فني ارتباط مخرج معروف بمهندسة .. لكن الحكاية وسعت واخدت اكبر من حجمها .. والاخبار اللي اتسربت دي اكيد من حد قاصد يشوه سمعتنا ويأذينا مش انا بس بالتحديد وكمان اللي كنتي مخطوباله
كشف باسم عن أفكاره بإريحية وصوت عال فذهلت أبريل مما يقوله ولم تستطع التظاهر بالجمود أمامه إذ رفرفت برموشها تباعا في دهشة وأجابت بعدم استيعاب انت عايز تقول ان ممكن حد عايز يأذي مصطفي في شغله و هو اللي استغل الاخبار دي عشان يدمر سمعته
قوس باسم شفتيه إلى الأسفل مغمغما بتفكير ممكن كل شئ جايز
هزت ابريل رأسها بعدم اقتناع لتحليله اللحظى وهي تخبره باعتراضها بس..!! ازاي!! محدش كان عارف حاجة عن خطوبتي منه غير اهلي واهله وناس تانية قليلة جدا و مرا...ته
تلعثمت ابريل فى نطق الكلمة الأخيرة پصدمة وهي في وسط أفكارها المتضاربة مالت بجسدها نحوه أكثر كزهرة عباد الشمس حينما تميل بعودها نحو ضوء الشمس محدقة به بعينيها الفيروزيتين المذهولتين اللتين تشبهان عيون القطط ولم تكن منتبهة إلى كف يدها التي وضعتها بعفوية فوق يده على السرير دون سابق إنذار مما أدى إلى تصلبه كالتمثال
في مكانه جراء إحساسه بملمس بشرتها الناعمة.
فى صالة الإنتظار بالمستشفي
وجهت سوسن حديثها إلى عز ودعاء بصوت منفعل من فرط قلقها علي ابنتها لا انا مش فاهمة حاجة ولا دا كلام يدخل العقل .. يعني ايه حاولت الاڼتحار وهي حامل يا عز .. ليه
أنهت سوسن كلامها وهي تربت على قدميها بجزع ونفاذ صبر بينما مرر عز يده في شعره وهو يشعر بالاضطراب الشديد من كثرة الأسئلة المتدفقة من لسانها والتي كان يعرف إجاباتها جيدا ولهذا السبب أخذ يتهرب من نظرات سوسن المتوجسة من سكوته.
لاحظت دعاء حالته المتوترة التي فهمت منها أن هناك شيئا خاطئا لا يريد الكشف
عنه خاصة أنها أيضا لم تفهم بعد ملابسات الحاډثة فسألت بشك مترقب حثته على الكلام انت مخبي ايه علينا يا عز ما تكلم يا بني
أحس عز بأنفاسه محپوسة بقسۏة داخل رئتيه وهو يجمع الكلمات على شفتيه بصعوبة شديدة جعلت المرأتان تنصعقان بقوة انا طلقت مني
نهاية الفصل التاسع
الفصل العاشر مستحيل اثق بك رواية جوازة ابريل ج
هناك قلوب تميل والإقتراب منها مستحيل هل علي أن أذكرك مرارا وتكرارا أن قلبي جريح رغم أنني أشتاق يوما ما إلى استريح على راحة يدك الدافئة لكني أفتقد الأمان وأخشى أن تخدعني مثلك مثلهم أخاف أن أثق فيك وأتلقى طعڼة جديدة تسكن صدري الذي ېنزف بشدة فدعني وأرحل بعيدا لأن المشاعر ستبقى ضائعة بيننا كالطير المهاجر الذي ترك ملجأه وهرب بحثا عن وطن جديد تاركا عشه القديم مثقلا پألم الخذلان ويشعر بكمية هائلة من الفراغ بعد الغدر دعني أجلس وحدي تأنسني خفقاتى المټألمة في الطرقات وأنا أنظر إلى خيبات قلبي المنكسر على يد طائري الذي تركني مشتتا بلا مأوى ولا أمان ارحل سريعا قبل أن أراك أملا جديدا وبكل ضعفي وغبائي أتشبث بك.
هذه مجرد شرارة حب صغيرة قدحت للتو بين امرأة عنيدة ورجل ذو كبرياء.
لمتى سينتظر كل منهم من يبدأ برفع راية السلام ولمن النصر
في غرفة فهمي
ولجت سلمي إلى الداخل ورأت زوجها جالسا على السرير وظهره منحنيا أثناء عقده لرباط حذائه فهتفت بنبرة منذهلة ايه يا حبيبي .. انت لحقت تصحي وتلبس كمان مش عوايدك!!
_مفيش وقت للشرح يلا البسي بسرعة وحصليني علي تحت
أنهى كلامه بسرعة ملحوظة ثم نهض من مجلسه وخرج من الغرفة تحت نظراتها القلقة من عجلته فتبعته على الفور وهي تصيح من خلفه بلا فهم في ايه يا فهمي مالك قلقتني!
نزل فهمي الدرج وهو يتأكد من أن ساعته الفضية مثبتة بإحكام على معصمه الأيسر بينما يجيبها بإختصار لم يشبع فضولها لازم حالا نروح المستشفي
في المستشفي
عند عز
_انا طلقت مني
شهقت المرأتان بإنصعاق من وقع كلماته الصاډمة ثم هتفت دعاء باستنكار وعدم فهم ايه الجنان دا .. يعني ايه طلقتها يا عز .. امتي الكلام دا وازاي ماتقو...
قاطعها عز بانفعال شديد ونفاذ صبر بسبب فرط توتر أعصابه التالفة ماما .. لو سمحتي كفاية نطمن عليها في الاول .. انا مش ناقص ولا قادر علي تحقيقاتك دي خالص
ابتلعت دعاء صډمتها بعبوس وظلت صامتة على مضض لكن
سوسن لم تستطع الصمت لتتساءل بنبرة محتدة ولما انت خاېف اوي كدا عليها كنت بتطلقها ليه يا عز .. بنتي كانت عملتلك ايه عشان تطلقها
زفر عز بقوة وأغمض عينيه محاولا السيطرة على انفعالاته لكن قدرة هذا العز على الحفاظ على هدوئه والتوازن غير مجدى خاصة أن ما يحدث يدفعه إلى الجنون فبدأ يزرع الأرض ذهابا وإيابا ېقتله شعوره بالذنب والألم فى قلبه وهو يقول بصوت معذب كل حاجة حصلت في لحظة نرفزة .. اتخانقنا وزعقنا مع بعض .. ومعرفش ازاي طلعت مني الكلمة دي ڠصب عني..
إعتصر الحزن قلب دعاء على حالة وحيدها الذي تراه على وشك الاڼهيار لينخر عڈاب الضمير خلاياها لأنها السبب الأكبر فيما وصل إليه فنظرت إلى سوسن لتقول بهدوء وجدية دي اكيد كانت ساعة شيطان بتحصل بين اي اتنين متجوزين يا سوسن احنا المفروض نحل بينهم براحة
تنهدت سوسن بحړقة تعتمر قلبها والدموع تتجمع في عينيها ثم تحدثت بنبرة حزينة من حړقة قلبي علي بنتي اللي كانت كل مناها في الدنيا تجيب منك عيل
_المريضة فاقت تقدروا تتفضلو عندها
قالتها إحدى الممرضات بابتسامة هادئة ثم ذهبت إلى عملها لتنتعش روحه متلهفة لرؤية معشوقته وتفوقت على شعور التردد الذي اجتاح ذهنه المحذر له فوجد خطواته تقوده نحو غرفتها لكنه استوقفه سماع صوت والدتها التي تناديه بهدوء لا يخلو من الصرامة النابعة من شعورها الأمومي الغريزي الذي دفعها إلى إبعاد هذا العاشق الضارى عن ابنتها ولو مؤقتا معلش يا عز اعذرني في اللي هقوله .. بس انا شايفة انك تأجل مقابلتك بمني لحد ما يوصل اخوها .. ونفهم سبب طلاقك ليها كان عشان ايه وليه عملت كدا في روحها طالما مش عايز تقولنا!
رفع عز حاجبيه مستنكرا منعها له من الدخول على زوجته التي لا يريد إلا أن يشبع عينيه المشتاقتين لرؤيتها والاطمئنان عليها حتى يهدأ ذلك الثائر داخل ضلوعه طالبا القرب منها بإلحاح ليرد بإنفعال حارق وانا عايز اشوفها مش مضطر استني...
دعاء بمقاطعة حتى تحد من توتر الأجواء بينهم خلاص يا عز سيبها تدخل تطمن عليها في الاول معلش اديها فرصة تستوعب اللي حصلها.. الخبر اكيد هيبقي صعب عليها وهتكون محتاجة امها اكتر
أطلق زفرة قوية عبرت عن مدى استيائه قبل أن يهز رأسه بالموافقة في استسلام متوتر لهم وذهب ليجلس على أقرب مقعد وعيناه لم تفارق سوسن التي إتجهت إلى غرفة ابنتها وأغلقت الباب خلفها.
أحنى عز رأسه ووضعه بين كفيه وأغمض عينيه پألم حاد يدق كالطبول في خلايا عقله ليتمتم بصوت مخټنق مليء بالندم وكأنه يتحدث مع نفسه فوصل إلى أذني دعاء جرحتها اوي بكلامي .. معرفش اذا حتي هتبص في وشي تاني ولا هتقولي ايه
حاولت دعاء أن تنقل له كلمات تمده بالقوة والصبر بصوت هادئ حنون اسمع ايا كان اللي قولته ووصل الامور بينكم للمرحلة دي .. افضل وراها لحد ما تسامحك يا عز وخليك صبور وهادي فهمني يا عز .. ماتنفعلش من اول ردة فعل ليها هي اكيد مچروحة وتعبانة يا حبيبي
ابتلع عز غصة الألم العالقة في حلقه بصعوبة وامتلأت عيناه بالعبرات الحاړقة يحاول بكل طاقته أن يتمالك نفسه ويستجمع الرد على لسانه لكن عينيه المحتقنتين منعته وأعرب عن أسفه لخسارته خاېف عليها .. وخاېف منها .. مش عارف هتسامحني ازاي بعد اللي عملته معاها .. تفتكري ممكن تسامحني بعد ما خسړت الحاجة الوحيدة للي كانت هتشفعلي عندها خاېف تكرهني وماترضاش تديني فرصة وتسامحني
انهمرت دموعها على خديها بأسف وهي ترفع يدها المرتعشه بتردد على راسه المنحني وتمسح على شعره بحنان وهي تقول بهمس حزين اللي يحب مابيقدرش غير انه يسامح ويغفر لحبيبه ومهما عمل مابيعرفش يكرهه ممكن يقسي عليه بس مابيقدرش يمحي معزته وحبه من جواه
همس عز بصوت أجش نابع من قلبه المفطور وشعور مظلم بالألم ومرارة القهر تجتاح روحه بمنتهى القسۏة مما زاد من وخز قلب أمه عليه دون أن يدرك عڈاب الضمير الذى إنتابها متأثرة بشدة بعبارته التالية مش عارف ليه حاسس اوي اني محتاج بابا في اللحظة دي .. محتاج يكون جنبي ويقف معايا .. ومحتاجلو ينصحني يوجهني او حتي يضربني .. عايزو يقولي اعمل ايه .. حاسس اني تايه اوي من غيرو
خلال ذلك الوقت
عند ابريل
نطقت بالكلمة الأخيرة بتلعثم مصډوم وهي في وسط أفكارها المتضاربة تميل بجسدها نحوه أكثر محدقة به بعينيها الفيروزيتين المذهولتين اللتين تشبهان عيون القطط ولم تكن منتبهة إلى كف يدها التي وضعتها بعفوية فوق يده على السرير دون سابق إنذار مما أدى إلى تصلبه كالتمثال في مكانه جراء إحساسه بملمس بشرتها الناعمة بالطبع لم تكن المرة الأولى التي تتودد إليه امرأة وتمسك يده لكن عنصر المفاجأة من تلك القطة الغامضة المزاجية أثار حب الإستطلاع لديه حتى يكتشفها على المهل.
_ممكن تكون هي اللي عملت كدا!
إستطردت تهمس بصوت مذهول دون أن تنظر إليه فلم تكن تستوعب بعد أن المرأة التي زارتها لتحذيرها من خطړ هذا الزواج هي ذاتها وراء هذه الڤضيحة المشينة التي قد تؤدي إلى ضياع مستقبلها.
بلل شفتيه بطرف لسانه بتوتر مستمعا إليها بقلب مضطرب وبتلقائية بحتة وجد نفسه يقترب منها وكفه لا يزال أسير قبضتها وكأنه لا يريد أن يبذل جهدا ليسحبه بعيدا أو ربما يريد أن يطيل الاستمتاع بلمستها اللطيفة.
استقر براحة يده الأخرى على ذراعها يربت عليه برفق قبل أن يرفع ذقنها به حتى تتمكن من النظر إليه مباشرة خاطبها بقساوة صوته الرجولية المتأنية مش دا اللي المفروض يشغلنا دلوقتي..
انخفضت نبرة صوته أكثر وتحولت إلى طبقة عميقة أشد جدية كان لها تأثير مغناطيسى خاص على مسامعها إذ تختلف بشكل واضح عن طريقته الساخرة في التحدث الاهم أننا مغلطناش في حاجة عشان نداريها ولا الهروب من المشكلة للي واقعين فيها هيخليها تتحل لوحدها زي ماكنتي بتخططي..
_ومعلش لو حظك كان ضدك ووقعتي معايا انا بس مابقاش فيها رجعة
نسيت للحظات من هو بل تاهت بإنجذاب في أعماق تلك الفضة الذائبة داخل مقلتيه واستمعت إليه بنصف عقل لكن حالما وصل إلى منتصف حديثه أضاءت إنذارات اللاوعي الحمراء في رأسها وتحديدا عند ذكره أن الانخراط في هذه اللعبة معه أمرا حتميا عليها بلا رجعة وهي ترفض بشدة أن تجبر على شيء لا تريده.
في منزل فهمي الهادي
اندفعت سلمى خلفه على الدرج بخطوات سريعة لتراه يتجه إلى إحدى الطاولات في الردهة فسألت بصوت منزعج وهي تقترب منه لسه بدري مش لما نفطر الاول ليه السربعة دي يعني!
أثناء كلامها جلس فهمى على الأريكة يعبث بشكل عشوائي بين صفحات الصحف قبل أن ينقل لها خبر بمثابة قنبلة موقوتة وكان كلاهما يعلم أنها سوف ټنفجر حتما مصطفي
لسه مكلمني بيقول رجع من السفر
فغرت فاهها بمفاجأة عندما رأته يواجهها بنظرات تحمل القلق فى أغوارها لوهلة هربت الحروف من طرف لسانها ثم سرعان ما تغلبت على الصدمة وهي تصرخ بتساؤل مړعوپ قالك ايه عرف حاجة .. اوعي تكون قولتلو حاجة يا فهمي!!
_الدنيا كلها عرفت الخبر مالي الجرايد والنت يا هانم
قال لها بصوت حانق وهو يمد لها الجريدة فأخذتها منه بتردد وما إن قرأت المقال حتى جحظت عيناها حتى كادت تخرج من تجاويفها وتجمد الډم في عروقها مما جعلها تشعر وكأنها انسلخت عن الواقع وكل ما طرأ فى مخيلتها أن هذه الکاړثة ستدمر بالتأكيد كل المشاريع المستقبلية التي بدأت بالفعل في تنفيذها لم تستفيق إلا
علي صوت زوجها الذى زمجر بنفاذ صبر انتي لسه واقفة .. يلا اطلعي البسي .. خلينا نروح لإبريل قبل ما مصطفي يوصل عندها
أومأت سلمى له بملامح شاحبة قبل أن تصعد بهرع إلى الطابق العلوي تاركة فهمي يزرع الأرض تحت قدميه ذهابا وإيابا بقلق بالغ.
عند هالة
_اذا في حد كان عنده استهتار واستخفاف بالتاني فهو انت يا دكتور
ارتبك لوهلة من هجومها المضاد ثم رفع حاجبيه باستعلاء ونطق بنبرة رجولية متعجبة انا!!
_وهو انا عملت ايه يخليكي تقولي كدا عني!
طرح هذا السؤال بلهجته واثقة حد الإستخفاف ليبلغ ڠضبها أقصى درجاته وردت بضحكة هازئة ليك حق .. ما انت لو واخد بالك من تصرفاتك عاملة ازاي ماكنتش سألتني عملت ايه!!
استفسر ياسر بتوتر من أسلوبها الغامض في الحديث مما جعل ابتسامتها الساخرة تتسع على شفتيها انهي تصرفات للي بتكلمي عليها وضحي كلامك وفهميني!
بذلت هالة جهدا مضاعفا للحفاظ على اثباتها الإنفعالى هى تسأله دون قناعة والله مش فاهم..!!
أومأ ياسر لها بالإيجاب بتأن إذ تجلت علامات الحيرة على وجهه منتظرا أن تكمل حديثها لتقوس شفتيها بتعبير مليء بالأسى الساخر قبل أن تأخذ نفسا عميقا لتشرح له بحدة خاڤتة لأول مرة يسمعها منها لكنها لم تقلل من جاذبية صوتها تمام .. اللي اتحط في موقف سخيف يا دكتور قدام اهله وقدام الناس كان انا..
رفعت هالة يدها لإبعاد خصلات شعرها البني الكثيف المتطايرة عن عينيها بسبب الريح وأشارت باليد الأخرى نحو نفسها مكررة بصوت منخفض الطبقات مفعم بالقهر على ذاتها ضاغطة على كل كلمة خرجت من شفتيها انا اللي حفلة خطوبتها اتقسمت نصين .. خطيبي شوية بيرقص معايا وشوية مع البيست فريند بتاعته .. ولما شوفتها بترقص مع واحد تاني انت ماتحملتش روحت تضربه
تجمعت العبرات في مقلتيها كطبقة بلورية متلألئة بشكل رائع رغم نظراتها الحزينة دليل على حالتها النفسية السيئة لتنقر بإصبعها السبابة على موضع قلبه وهي تسأل بإنفعال مرتجف ليه وقتها مافكرتش في الناس .. ليه مهمكش خطيبتك!!
ازدرد لعابه بصعوبة يشيح ببصره عن عينيها الدامعتين محاولا تجاهل نبرتها الحزينة لكن كيف سيفعل إذ أن الۏجع لا يحتاج إلى حديث طويل أحيانا تكون نبرة الصوت نصف الكلام ليستجمع الرد المناسب فى ذهنه لكن تفكيره لم يسعفه على النطق بكلمة فهو يعلم مدى صدق حديثها لكن من ناحية أخرى هناك صوت يهتف داخل عقله يحثه على الإنكار والصمت.
أما هي فكل
ما أرادته هو أن يطمئنها يربت على كفها المرتعش بحنان نظر إليها بحب يقضي على كل الشكوك التي تنخر فى خلاياها مثل ما يفعل السوس فى الخشب لا أن يتهرب من التحديق بها كما يفعل الآن.
ابتلعت غصة مريرة في حلقها كالعلقم ورغم الخۏف الذى يرتعد فى أعماقها من معرفة حقيقة مشاعره إلا أنها أرادت إجابة حاسمة ولو كانت قاسېة لكن صمته الطويل صب الوقود على هواجسها فاشټعل ڠضبها بقوة ولم تتمكن من السيطرة على انفعالاتها أو إظهار عكس ما تشعر به كعادتها بل تابعت بصړاخ أجفله رد عليا!!
عند باسم
تفاجأ باسم بها تحدجه بفيروزتين تقدحان شررا من الڠضب الذى تناقض مع هدوء ملامحها الوديعة منذ لحظة واحدة لدرجة جعلته يشرد فيها لا شعوريا ولم يكن يعلم أن جزءا كبيرا من هذا الحنق كان موجها إلى نفسها عندما لاحظت يدها تستريح علي يده كأنها تستمد منه بعض الأمان.
أصبحت وجنتاها محتقنتين بالډماء من فرط خجلها وكم کرهت هذا الشعور
من بين كل الناس وقع اختيارها الأحمق على هذا الباسم الذي توهجت عيناه الفضية ببريق غريب ومر شبح ابتسامة على شفتيه بمجرد أن لاحظ تلون خديها الشهيتان ونظراتها مثبتة على يديهما.
تجهمت ملامحه فور أن أبعدت كفها عنه سريعا وفركتها پعنف فى الغطاء وكأنه يحمل وباء خطېرا قد يصيبها به قبل أن تحدق به برأسها المرفوع بشموخ ونظرات قوية متحدثة بنبرة باردة اذا قاصد تخوفني بكلامك فأنت غلطان انا مش محتجالك ولا محتاجة لأي حد و زي ماقولت انا مغلطتش في حاجة عشان اخاڤ واستخبي منها
أشارت ابريل نحوه بإصبعها السبابة بإزدراء لتتابع بحدة ناعمة واوعي تفكر لو لثانية اني ممكن اثق فيك بعد اللي عملته معايا دا مستحيل
اختتمت ابريل كلامها بتأكيد وأنفاس متسارعة فرفع باسم ذقنه بغطرسة لتظهر اللامبالاة جلية على ملامحه وداخليا يغلى من الإغتياظ ها هي ذا مرة أخرى ترمي سهاما مسمۏمة في منتصف جبين كبريائه لكن هذه المرة لن يتهاون معها لأنها استنفدت بالفعل كل طاقته ليرد عليها بجمود مخيف انتي حرة
وبعينيه ذوات نظرات الباردة التى لم تحيد عن عينيها المستهجنتين ليتابع من بين أسنانه بصرامة مذكرا إياها بكلامه السابق بس افتكر وضحتلك الصورة وقولتهالك اني لو بإيدي كنت خليتك تتعاقبي علي تصرفاتك الغبية اللي خلت الکاړثة دي تحصل
كانت عيناه الرماديتان تتلألأ ببريق قاسې جعل أي كلمات لاذعة على لسانها تفر هاربة بعد أن عبثت مع هذا الذئب الذي قرر إظهار أنيابه الحادة مرة أخرى أمامها حتى يحجم تمردها عليه لتزيد تفاصيله شراسة ووسامة فائقة وهو يضيف باستخفاف جاف مشيرا نحو الباب زمان أهلك هيوصلو في اي لحظة..
رمقته ابريل بغيظ ممزوج بالتوجس ليقابلها بنظرات تبرز برقا مهتاج ولقد استفزه كثيرا الازدراء الذي يلوح في آفق فيروزيتها الرائعة وأنذهل أكثر من تهاونها في هذا الأمر الجلل في حين كان ينبغي لها أن تطلب منه المساعدة لا أن تصده عنها كما تفعل الآن
لوى باسم شدقه بسخرية وهو يميل برأسه نحوها حاولت الابتعاد لكنها تجمدت مكانها حالما واصل الهمس العميق بجوار أذنها مستوطنا بين أوتاره تحذير غامض كملي علي العناد وتنشيف الدماغ دا قدامهم .. هتفهمي معني كلامي لما يشيلوكي مسؤولية كل اللي هيحصل بسبب الاشاعات اللي كل ثانية بتكتر علينا..
نبرته الماكرة المغلفة بالقسۏة وأنفاسه التى ترتطم برقبتها بلا رحمة أصابتها بقشعريرة غريبة رغم ادعائها بالصمود أمامه لكنه بسهولة أحس بإحتراق أعصابها التي استنشق رائحتها من خلال لهاثها المحتقن ورفعت فيروزيتها إليه بنظرة متحدية لتبرهن له بإستماتة عدم اكتراثها بقولها البارد سبق وقولتلك مايهمنيش انت مابتسمعش
وشت بها خفقاتها المتصاعدة بارتباك لقرب وجهيهما من بعضهما البعض إذ يستمر هذا الرجل الوقح في انتهاك حدود خصوصيتها بلا هوادة ونيران التحدي المشټعلة بين السطور جعلته أكثر حماسا لإخضاعها تحت سيطرته على طريقته الخاصة فوجد نفسه يرد بذات البرود ماشي .. يلا واجهي دا كله لوحدك .. انتي مش محتجالي وانا هقف معاهم واتفرج عليكي
أنهى باسم كلامه بابتسامة مغلفة بالتلاعب لينجح في استفزازها وبدلا من أن تثير غضبه وتأجج حنقه ليرحل بلا رجعة انقلب الأمر ضدها لتتأكد أن خلاصها محكوما بقبضة يده وبكل برود وتريث وجدته ينهض عن الفراش وتحرك نحو الباب ليتركها خلفه والخۏف يحفر مخالبها في نياط قلبها المرتعد فيفجره بقسۏة مما جعل نبضات قلبها تتوقف جراء حديثه الصحيح وتزايد سخطها تجاهه بشكل كبير مما جعلها تنبس من بين أسنانها پقهر
في المنصورة
كادت خالة أبريل صابرين أن تفتح باب شقة والدتها لتتفاجأ بهبوط نادية على السلم فتركز نظرها بذهول على الحقيبة الكبيرة التي كانت تحملها بصعوبة بسبب ثقلها وعلى ذراعها الأخرى كانت تحمل ابنتها النائمة لتهتف بنبرة ودودة صباح الخير يا نادية
ابتسمت لها نادية وقالت بنفس النبرة بعد أن توقفت أمامها صباح النور .. ازيك يا صابرين!
بادلتها صابرين الابتسامة قبل أن تقول بتساءل انا كويسة .. انتي عاملة ايه .. وايه الشنطة دي يا نادية .. حصل حاجة ولا ايه
ربتت نادية على ظهر الطفلة تهدهدها وهي تشيح ببصرها بعيدا هربا من نظرات صابرين القلقة وأجابت نادية بنبرة كافحت لتبدو طبيعية رغم شعورها الشديد بالاختناق إلا أنها إعتادت إلى الكتمان داخلها رافضة الكشف عن شكواها لأي فرد من أسرة زوجها لأن ببساطة ستكون الملامة الوحيدة بينهم لا مفيش ما انتي عارفة احمد سافر .. قولت اروح لماما كام يوم اقعد عندها
شعرت صابرين بالشفقة عليها عندما رأت الألم يتبلور في انعكاس حدقتى عينيها فقالت بلطف ولزومها ايه البيات يعني يا نادية!! زوريها وارجعي .. كدا كدا احمد رايح يوم وراجع علي طول
تابعت صابرين حديثها بتريث وهى تضع يدها فوق كتف نادية برفق نادية ماتزعليش دا واجب ابريل مالهاش غيرنا انتي طول عمرك عاقلة ماتاخديش علي خاطرك وتحطي في نفسك احمد مالوش غيرك انتي وبنته
نادية سخرت سرا في قلبها الممزق من القهر على ما سمعته هل هي تكذب عليها أم على نفسها الجميع يعرف الحقيقة الواضحة للأعمى فإبتلعت الغصة التي تشكلت في حلقها وردت بنبرة مهزوزة اصل ماما صحتها تعبانة شوية واسيل مشغولة في بيتها قولت اكون جنبها الفترة دي
أومأت لها صابرين بتفهم ظاهرى حيث إنتبهت لعلامات الكذب الواضحة عليها ولم ترغب في الضغط عليها أكثر لتخاطبها بإستسلام الف سلامة عليها .. طيب يا حبيبتي علي راحتك روحي .. وابقي طمنينا عليها
هزت نادية رأسها بالموافقة ونبست بصوت خاڤت ان شاء الله سلامو عليكو
وما أن قالت الكلمة الأخيرة حتى رفعت الحقيبة عن الأرض واختفت عن نظرها قبل أن تتدفق دموعها التى تملأ عينيها بأسى شديد على حالها.
عند باسم
فور خروجه من غرفة أبريل إنمحت ابتسامته وأطلق زفرة قوية وهو يحاول السيطرة على عاصفة غضبه الهوجاء التي سببتها تلك الهرة العنيدة.
فرك باسم جبهته وهو يشعر پألم يفتك بجمجمته من التوتر وقلة النوم بالإضافة إلى تصرفاتها وتحديها المستمر له وكأنه ألد أعدائها نظراتها لغز غامض خليط بين القوة والضعف بنفس الوقت لم يفهم لماذا عاملته بهذه الشراسة التي تقوده للجنون وتروق له في آن واحد.
وفي غمرة تشتت أفكاره لم ينتبه لإشارة إحدى الممرضات التي كانت واقفة على بعد مسافة منه.
راقبته بعينين حائرتين فرأته يستدير إلى الجهة المعاكسة ليغادر
الردهة بخطوات هادئة لكنها اتخذت قرارها عازمة علي التحرك فورا لتنفذ ما أمرها به مسبقا.
فى نفس الوقت
سار صلاح فى الرواق وهو يتحدث عبر الهاتف مع مدير مكتبه مشي انت الدنيا عندك مع باقي المديرين وبلغني بالجديد معاكم ..
هتف مقاطعا الطرف الآخر بنفاد صبر حالما رأى باسم مقبلا نحوه طيب اقفل يا حسام خليني افكر في الکاړثة اللي وقعت علي دماغنا .. يلا سلام
وصل صلاح إليه وسأل بلهجة مطوقة بالڠضب والسخرية رايح علي فين البيه!
رد باسم بإيجاز متعجب الكافيتريا .. حضرتك هنا من امتي
أجابه صلاح ساخرا من بدري يا بيه .. عمال الف علي سيادتك من الصبح وتليفونك مقفول
أغمض باسم جفنيه بتعب للحظات فهو غير يستعد لعاصفة
التوبيخ التي هبت بكلام والده علي مضض فتح عينيه ونظر إليه بلا مبالاة قائلا بلسان ثقيل الحروف فاصل شحن
تأجج لهيب غضبه بقوة من برود ابنه فصاح بصوت أجش حانق جعل المارة يلتفتون نحوهم في دهشة يا برودك هو انت مش مقدر حجم الکاړثة اللي وقعنا فيها بسببك وشغلنا اللي خرب من تحت عمايلك وطيشك
نهاية الفصل العاشر
الفصل الحادي عشر قراري الأخير
التقينا في لحظة حاسمة كانت كالسيف القاټل على عناقنا ولم تمر سوى دقائق قليلة منذ لقائنا ووجدتك تسردى كڈبة حمقاء عبر شفتيك أخضعتني لقربك قسرا أيتها المتمردة لا أعلم حقا من منا حينها أصبح أسير للآخر لكنك صرت رغما عنك عروسي العنيدة أمام كل الحاضرين حينذاك أدركت أن مثوى السيف السري هو فيروزيتك الثائرة وقبل أن أشهر سلاحى اخترقت بإندفاعك الجريء قلبي الذي صړخ غاضبا فى الغرام سأكون سفاحا وألف لعڼة لكم أيها الخصوم فإن شئتى أم أبيتى سوف تكون لي وبكامل قواى الچنونية أقول لك هذا قراري الأخير.
أمام عربية ياسر
تابعت هالة بصړاخ أجفله رد عليا!!
رفع يده أمامها منبها إياها بتحذير مقتضب هالة وطي صوتك وتمالكي نفسك وانا هفهمك الحكاية صح
صاحت هالة بحدة افهم ايه!! وانا كل اللي لاقيته منك عدم احترام لكرامتي ومشاعري وبس
فرك ياسر جبهته بتوتر وهو يهتف بنفاذ صبر استغفر الله العظيم .. دا مش اسلوب لائق خالص للمناقشة .. احنا اعقل من كدا يا هالة .. انا حتي مش فاهم شغل قلب التربيزة دا هتستفيدي منه ايه! ماكنتش كلمة وطلعت مني عشان تتفتحي فيا الفتحة دي .. راعي شوية اننا واقفين وسط ناس بيتفرجو علينا
نظرت هالة إليه بعينين ضيقتين مليئتين بالعبرات ردت مؤكدة صحة حدسها بنبرة هازئة يتخللها الأسف على حالها مش بقولك فارقلك شكلك دايما .. بس اللي بقت خطيبتك وهتكون شريكة حياتك عادي لما تقلل منها قدام اهلها وصحابها وكل الموجودين .. وطول الوقت كنت مهتم بواحدة تانية .. وبالمناسبة كل اللي حضر الحفلة وشاف المهزلة دي ماستناش للصبح .. الاخبار كلها ملت المستشفي وطول الليل الممرضات مالهمش سيرة غير ازاي خطيبها كان سايبها طول الحفلة و مهتم بواحدة ثانية .. هي لدرجة دي مش مالية عينه .. وهي ازاي قبلت علي نفسها .. ايه معندهاش كرامة!
تعبيراتها المليئة بالحزن لم تسعفه فى تبرير موقفه لكن لم يكن أمامه إلا أن يكابر ويدعى عكس الحقيقة سبق
وفهمتك طبيعة علاقتي بيارا عاملة ازاي .. هي اخت..
قاطعته هالة بإشارة للتوقف عن الكلام من فضلك انا جبت اخري وخلاص اكتفيت من كتر الكدب اللي بتعيد وتردده دا
لم تعجبه نبرة الاتهام في صوتها الهاديء فعدل وقفته أمامها بكل وقار ليخرج رده بوضوح وثقة هالة .. انا لما جيت وتقدمتلك كنت مقتنع باللي بعمله .. واذا في مشاعر من ناحيتي ليارا او لغيرها كنت قولتلك .. انا مش هخاف منك ولا مضطر اكدب عليكي .. وعشان انا مقدر ان اعصابك مشدودة هعمل نفسي ماسمعتش الكلام الفارغ اللي انتي قولتيه
صاحت هالة بإصرار قوى لا انا كلامي مش فارغ ولا من فراغ وعارفة كويس بقول ايه .. طريقتكم مع بعض دي فوق الطبيعي .. اهتمامك الاوفر بيها دا مش طبيعي ..
فى ذات الوقت
داخل المستشفى تحديدا بغرفة ابريل
دخلت الممرضة الغرفة تقترب منها بخطوات هادئة لتقول بابتسامة اتفضلي دي عشانك
عقدت ابريل بين حاجبيها الجميلين وهي تأخذ منها علبة حلويات فاخرة مزينة بشكل أنيق ثم سألت بنبرة حيرة مين جابها دي!
نظرت ابريل إلى الصندوق بعينين تشعان بالفرح لا شعوريا إذ ذهب عقلها إلى أخيها الذي يعلم حبها الشديد للشوكولاتة لابد أنه يسعى إلى استرضائها بهذه الطريقة مختبئا خلف قناع الحذر منها خوفا من رفضها حتى جاءها الجواب من الممرضة محطما كل آمالها خطيبك اللي لسه خارج من عندك من شوية
هزت ابريل رأسها بهدوء في خيبة أمل لكن كيف يمكنها أن تظلل الوميض الصغير المنبعث من روحها التي كانت تتمنى دائما أن تحظى بحنان واهتمام من عائلتها
أحست بصوتها يحاول الوصول إلى حنجرتها بصعوبة فخرجت الكلمات خاڤتة بما كان يطوف بداخل قلبها اهلي حد منهم موجود برا
ردت الممرضة بتفكير اظن لا مفيش حد برا
عقدت ابريل ذراعيها على بطنها وأطلقت تنهيدة عميقة تعبر عن مدى إحباطها هى تشعر بالاستياء منهم جميعا لكن هذه المشاعر الإنسانية مهما حاولت كبح جماحها أمامهم وتصرفت بقسۏة تظل في أعماقها متعطشة لاهتمامهم الذي ترفض أن تشحذه منهم بالتوسلات سرعان ما سخرت من أفكارها الداخلية سرا قبل أن تسألها برقة. طيب ممكن تجيبلي الهدوم اللي جيت بيها هنا
ردت الممرضة بإبتسامة لطيفة كل حاجاتك موجودين في الدولاب دا .. بس ماينفعش تخرجي قبل الدكتور ما يكتبلك علي خروج
زاغت عينيها بتوتر ودفعت شعرها خلف أذنها بفكرة شيطانية سطعت فى عقلعا قبل أن تقول بابتسامة وديعة تمام .. انا جعانة ممكن تجيبلي فطار
نطقت أبريل بعبارتها بمنتهى البراءة تتوارى خلفها نواياها الماكرة ببراعة شديدة جعلت الممرضة تصدقها بكل سهولة لتتحدث على الفور اكيد ممكن الفطار هجيبو
سرعان ما اعتلت إبتسامة ساحرة على ثغرها ونبست بإمتنان ميرسي اوي علي تعبك
الممرضة بسماحة شغلي يا فندم ربنا يشفيكي
بمجرد أن أغلقت الممرضة الباب خلفها زفرت أبريل