جوازة ابريل الجزء الاول والثاني

لمحة نيوز


هلع مفاجئة مم أدى إلى ظهور هذه الأعراض عليه وفسرت سببها على أنها تلك الحاډثة التي حدثت قبل قليل معهم مع محفز المشروب الكحولي الذي تناوله.
تثرثرت ابريل بصوت خاڤت انت حصلك بانك اتاك .. اتنفس بإنتظام و براحة .. ها .. حاسس انك احسن شوية .. دقات قلبك هديت شوية .. دي علامة كويسة..!!
قالت ذلك ببعض الارتياح بعد أن شعرت بنبض قلبه المنتظم من معصمه البارد لتتحرك حدقتيها بإضطراب من صمته التام ولم تكن تعرف ماذا عليها أن تفعل الآن تسألت بنفاذ الصبر طب ايه خلاص جت سليمة ! ولا اكلم الاسعاف ولا اعمل ايه طمني الله يخليك!
أومأ باسم لها بالإيجاب ونطق من بين أنفاسه المتهدجة بتذمر أبح بعد أن استعاد وعيه قليلا إذ كان يشعر أثناء تلك النوبة بالانفصال عن الواقع تماما مش مدياني فرصة انطق
زفر براحة لتقول بإستياء طمنتني .. اسلوبك المش محترم بتاعك دا .. بيدل علي انك كويس وماجرلكش حاجة
ضحك باسم ضحكة خاڤتة على كلامها بعد أن اختفت أعراض الألم والدوخة الشديدة والشعور بالاختناق فجأة كما ظهرت وقد جاءت نوبة الهلع وبلغت ذروتها خلال عشر دقائق فقط بعد أن واجه شيئا كان يخشاه وهو حاډث سيارته وتلك الشاحنة لتستحضر له ذكريات سيئة من ماضيه ثم تمتم بسخرية يتخللها هذيان نتيجة تعبه وثملته وانتي ايه جرسونة الصبح ودكتورة بليل
اتسعت عيناها مذهولة مم يقول لها فهتفت باستنكار تام انت مش طبيعي!! كنت بتخلص من دقيقة .. وكنت هتضيعني قبلها بدقيقتين .. ودلوقتي بتستخف دمك .. والله واحدة غيري كانت سابتك ولا سألت فيك!!!
عقب على الجملة الأخيرة بسؤال حائر بعد أن هدأت أفكاره المتسارعة من أثر النوبة مم جعله يشعر پألم طفيف فى رأسه وهو يكافح من أجل البقاء منتبها بنظراته الضبابية بسبب التعب المتزايد ومعملتيش كدا ليه!
رمقته بنظرة منزعجة قبل أن تخبره بإمتعاض ساخر لأنك محسوب بني ادم علي البشرية مش اكتر
لم يستمع إلى كلامها إذ استرخت عضلاته تماما فأغمض عينيه وهو يشعر وكأن دوامة عميقة تسحبه إلى قاعها المظلم و شعور النعاس يلتف حوله فلم يكن قادر على الهروب منه مستسلما إليه كليا.
رفعت ابريل كفها لخدها المحتقن وهى تهتف بتوتر مفرط ايه تاني .. مالك .. يالهوي .. انت جرالك ايه تاني!! رد عليا!!
هزته بحذر لكنه لم يستجب لها ولم تمر سوى ثوان معدودة حتى سمعت صوتا ذكوريا يستفسر في دهشة بعد أن رأى باب السيارة محطما حصل ايه هنا !
رفعت رأسها نحو الصوت القادم على بعد خطوات قليلة وهي لا تزال راكعة على الأرض بجانب باسم ورأت أحد حراس الأمن بالمجمع السكني بزيه الرسمى فتابع الرجل يسألها وهو يقترب منها حضرتك كويسة يا انسة..!
توقف فجأة عن الكلام وكادت عيناه تخرجان من محجرهما عندما رأى باسم ملقى على الأرض فجثى على عقبيه بجواره ينادي عليه وهو يهزه برفق محاولا إيقاظه لكن الآخر بقي بلا حراك باسم بيه .. يا باسم بيه .. هو ايه اللي حصله!
سألها بلهفة وفتململت إبريل بقلق وهي تشير نحو باسم وتسأله سؤالا بلهجة مشتتة حيث تشابكت أفكارها أكثر فأكثر انت تعرفه!
أجابها على الفور بنبرة واثقة ايوه طبعا .. دا ابن صلاح باشا صاحب الكومبدوند دا كله
تنفست الصعداء ووضعت كفها على أنفه تستشعر انتظام تنفسه ثم فركت جبهتها بتعب وقالت بصوت منخفض طيب من فضلك .. لو سمحت .. شيله من هنا شكله مش داري بحاجة
سألها مستنكرا حيث لايزال يشعر بالحيرة طيب .. بس قوليلي .. هو ايه اللي جري هنا دا!
قلبت ابريل عينيها وهي تضغط على أسنانها بنفاذ صبر ثم أخرجت كل ما فى جعبتها من توتر و خوف و قلق بسبب هذا الكائن النائم دون أن يهتم بمن حوله ووجهت حديثها إلى ذلك الرجل المسكين بحنق مبالغ فيه يعني ما انتش شايف!! البيه دا كان هيدوسني .. دخل في العربية وطير الباب زي ما انت شايف كدا
تجهمت قسمات الرجل من ثورتها عليه وبقي صامتا على مضض لتتنهد بعمق وهي تستقيم في وقفتها تدريجيا ثم أخبرته بجدية وابقي بلغ اهله انه كسر عربية ريهام الهادي..
أختتمت كلامها وهي تتجاوزه لتسير نحو المنزل
تاركة إياه يتعامل مع الأمر بمفرده.
خطت عدة خطوات قبل أن تتوقف فجأة متذكرة أنها كانت تتحدث عبر الهاتف قبل تلك الحاډثة لكنها نسيت أمره تماما فنظرت إلى شاشته وأضاءتها فاتسعت عيناها وتسارعت نبضاتها بتوتر عندما وجدت أن الخط ما زال مفتوحا فهمست بإنشداه مصطفي!!
نهاية الفصل الثالث عشر
رواية_جوازة_ابريل
نورهان_محسن
الفصل الرابع عشر فستان زفاف رواية جوازة ابريل ج
في ايامنا المليئة بالتوتر يأسرنا من ېلمس قلوبنا بكلماته الحانية التي تكون كمثل السحر على روح الإنسان وقد تجعله مبتهجا.
أشرقت شمس صباح يوم جديد على أبطالنا حاملة معها أحداثا مختلفة تماما عما سبق.
فى غرفة ابريل
وكزها بأصابعه الصغيرة مصيحا بإسمها بصوت عال ابريل .. اصحي .. اصحي .. طنط تحت مستنية
فتحت ابريل عينيها بتثاقل وهى بين اليقظة والنوم على صوت عمر الجالس على السرير بجوارها.
نظرت إليه برؤية مشوشة إلى حد ما وسألت بصوت نائم طنط مين دي!
لاحت ابتسامة كبيرة على فم عمر وهو يجيبها بحماس طفولي فستان العروسة يا توته..
تململت أبريل بتكاسل في مكانها قبل أن تدير جسدها في الاتجاه الآخر غير مهتمة بما قاله حيث تمتمت في حالة من السخط والتذمر هي الاجازة مش بيعملوها عشان الواحد ينام .. هو انا ليه مش عارفة انام شوية عدلين!!
هزها بعناد قائلا بصړاخ وإلحاح قومي بقي!!
نهضت ابريل مستسلمة أمام سطوة مشاغبته الطفولية وهتفت بإنزعاج من بين سعالها الخفيف قبل أن تهبط بقدميها على الأرض وعينيها لا تزال مغلقة كفاية صړيخ في وداني .. خلاص صحيت اهو
ألقى عمر بنفسه عليها من الخلف بشقاوة طفولية ليهمس باسمها.
سمع منها همهمة خاڤتة فسألها بنبرة مندهشة هو انا ازاي جيت هنا
فتحت ابريل عينيها تدريجيا لتحدق في ستائر الغرفة وسبحت أفكارها مستحضرة أحداث الليلة الماضية عندما وجدت المكالمة لا تزال مفتوحة فرفعت الهاتف إلى أذنها للرد على مصطفى لكنها لم تتلقى أي رد منه مم جعلها تستعجب وظنت أنه ربما نام بينما كان ينتظر منها معاودة الاتصال به ولكنها لم تكن لديها الطاقة للتفكير في الأمر كثيرا إذ كان الذعر لا يزال يسيطر على كامل حواسها وعندما دخلت المنزل قادتها خطواتها إلى غرفة عمر فلم تشأ أن تنام بمفردها هذه الليلة لتحمله وهو غارق في النوم وأحضرته إلى غرفتها لينام معها حتى تزيح عنها شعور الخۏف والتوتر بداخلها.
انقطع سيل أفكارها بصوت عمر المتذمر انتي نمتي وانتي قاعدة .. ايه مش بسألك
أخذت ابريل نفسا عميقا قبل أن تدير رأسها نحوه لتهمس بدهشة مصطنعة ممزوجة بالمكر ايه دا!! هو انت ماتعرفش
اتسعت عيناه بفضول وهز رأسه بالنفي فواصلت إخباره بصوت هامس بليل كان فيه رياح جامدة جدا شالتك من سريرك وجابتك علي هنا
رفع عمر أحد حاجبيه بريبة متفحصا إياها نظراته قبل أن يزم فمه بعبوس طفولي عندما لمح شبح ابتسامتها المكتومة تطفو على فمها فسألها باستياء انت بتشتغليني ولا ايه!
دفعته للخلف برفق حتى سقط على السرير مؤكدة على كلماته بضحكة عابثة بالظبط كدا
نهضت ابريل من السرير وهي تفرك فروة رأسها لتقول بصوت أبح يلا انزل علي تحت وانا جاية وراك
التقطت ابريل هاتفها من على الطاولة بعد أن غادر عمر ظنا منها أنها ستجد مكالمات فائتة من مصطفى مثل كل صباح لكنها لم تجد شيئا منه فتفقدت الساعة ووجدتها قد تجاوزت العاشرة صباحا فزفرت الهواء بهدوء وذهبت لترتدي ملابسها استعدادا للنزول.
بقلم نورهان محسن
فى هذا الوقت
في فيلا صلاح الشندويلي
فى غرفة باسم
دخلت وسام إلى الغرفة المظلمة الباردة بسبب برودة المكيف لتذهب إلى الشرفة وتفتحها لتسمح لأشعة الشمس بالدخول لتنير أرجاء الغرفة.
صاحت وسام باسمه وهي تتوجه إلى سريره باسم .. يا باسم .. يا بني قوم .. ماتخوفنيش عليك
أنهت وسام كلامها وهي تجلس بجانبه ليسأل بصوت مكتوم ورأسه مغروسة في وسادته في ايه!
غمست وسام أصابعها في شعره الناعم لترفعه عن جبهته وتقلصت ملامحها وهي تستشعر حرارته المرتفعة وجبهته تتصبب عرقا فتعجبت في دهشة انت سخن كدا ليه! وايه اللي سمعته من ابوك دا!!
تمتم باسم بنبرة أجش وهو يتثاءب وبالكاد فتح عينيه بعد أن أدار جسده للاستلقاء على ظهره مش فاهم حاجة!!
أجابته وسام موضحة بلهجة قلقة ابوك قالي انك امبارح بليل عملت حاډثة بعربيتك هنا بالكومبوند
زوى باسم بين حاجبيه بحيرة محاولا التركيز

على ما سمعه وهمس بوهن مشوش بتكلمي عن ايه! انا مش مجمع حاجة..


قطع صوت صلاح العالي المليء بالإستهجان حديث باسم وهو يدخل الغرفة بقامته المهيبة بملامحه المقلوبة بينما يقترب منهم وينظر إلى باسم بعينين فاحصتين ماتتعبيش نفسك معاه .. عشان مش هيجمع حاجة دلوقتي .. ابنك مش مكفيه الفضايح اللي عاملها في كل حته .. لا جه يعملنا كمان فضايح هنا .. كان راجع مش دريان .. وواحد من الامن هو اللي شالو لحد هنا .. بعد ما كان مرمي جنب عربيته في الشارع اللي جنب الفيلا..
جعد باسم جبينه پألم قوي
يعصف بلا هوادة فى رأسه وهو يرفع أنظاره إليه ويطالع والده الذي كان قد جلس على الكرسي وهو يكتم إنزعاجه من صراخه الحاد وسام تتحدث مع صلاح بنبرة هادئة نوعا ما محاولة امتصاص غضبه صلاح ممكن تهدي عليه شوية .. استني لما نطمن عليه .. دا شكله تعبان .. معلش أجل العتاب دا لبعدين من فضلك..
زمجر صلاح بخشونة مشيحا بيده في الهواء بحركة عصبية لا بعدين ولا قبلين .. انا قرفت منه .. عجبك فضايحه دي!!
اختتم صلاح كلامه بسؤال متهكم وهو يحدق فى باسم الذي اكتفى بالاستماع بنظرة منزعجة وهذا ما زاد من ڠضب صلاح ثم أردف بإمتعاض ماترد عليا يا بيه .. ايه الكلام مش عجبك ها!
سعل باسم بصوت أجش وألم حاد في حلقه ثم تمتم بضيق ارد اقول ايه!! انا فعلا مش مجمع اي حاجة من ليلة امبارح .. ودماغي هتتفرتك من الصداع
دفع صلاح بيده على كف يده الأخر غير مباليا بحالته وهو يكاد يفقد عقله من الڠضب جراء استهتاره المثير للأعصاب وبصوت ساخط هتف انت كنت امبارح هترتكب وانت مش دريان يا استاذ ..
انقبض قلب وسام وبصوت مړتعب استفسرت ايه يا صلاح .. ماتفهمني!
حدجه باسم بدهشة حقيقية بدت على وجهه ورغم القلق الذي تلبسه فور سماعه تلك الكلمات إلا أنه ظل مستلقيا في لامبالاة زائفة وينتظر بفارغ الصبر إجابة والده التالية التي يرويها لهم بصوت مليء بالڠضب وهو راجع علي الكومبوند كان هيشيل بنت فهمي الهادي بعربيته وهو ولا حاسس علي نفسه
وضعت وسام كفها على فمها بإنصعاق تخنق شهقة الصدمة التى خرجت منها وزاد الألم في صدرها من فرط الخۏف ثم سألته مرة أخرى يا خبر اسود!! ايه اللي بتقوله دا يا صلاح .. انت متأكد شوفت الكاميرات بتاعت الكومبوند!!
صدح الأمل يفوح في الجملة الأخيرة التى نطقت بها فربما كان هناك خطأ فيما قاله لكنه أغرق أملها في مهده وتشدق بصوت ساخر مش محتاج اتأكد بعد ما شوفت إكصدام عربية البيه مطبق .. انا نازل دلوقتي هعدي على فهمي ألحقوا قبل ما يعمل محضر باللي حصل في عربية بنته اللي دخل فيها طير بابها الوراني
ازدادت وسام ارتعابا وابتلعت لعابها بصعوبة وقالت ببحة متوترة باسم!! ايه اللي حصل امبارح .. ازاي حصل الكلام دا .. ماتفهمنا يا ابني!
أدارت وسام رأسها لتنظر إلي باسم في نهاية عبارتها وهو يفرك جبهته بأصابعه دليلا على تفكيره في الأمر وحاول أن يستدعى تلك الأحداث التي ذكرها والده في مخيلته وهو يتمتم بنبرة مشتتة اخر حاجة فاكرها اني كنت راجع علي البيت متأخر وسايق و..
توقف صوته فجأة عندما استرجع شريط أحداث الأمس واتضحت ذكرى حاډث الشاحنة كصوت وصورة في ذهنه يليها نوبة الهلع والألم الرهيب الذى أصابه وصولا إلى هذه الفتاة القصيرة التى ظهرت أمامه بغتة لكنه استعاد السيطرة على نفسه سريعا وواصل حديثه متظاهرا بأنه لا يعرف شيئا مش فاكر حاجة من اللي انت بتقوله...!!
تردد باسم في إخبارهم بحقيقة ما حدث لسبب لا يعرفه ثم فسره على أنه ليس لديه طاقة إحتمال على بالتأنيب واللوم منهم مع شعوره بالتعب والدوخة من ارتفع درجة حرارته وهذا كله أدى إلى إرهاق جسده بشدة فيما إستشاط صلاح ڠضبا من إجابته.
سارعت وسام تسأله بقلق جلى خوفا من أن يقع وحيدها في ورطة خطېرة مثل ذى قبل وريهام كويسة .. حصلها حاجة يا صلاح
رد صلاح بالنفى علي مضض ماكنتش ريهام .. كانت اختها الصغيرة مش فاكر اسمها .. بس محصلهاش حاجة ودا من لطف ربنا بينا .. شوفتي كان هيعمل فينا ايه كلنا
إستأنف صلاح حديثه محذرا إياه بصلابة وعصبية مفرطة بس عشان تبقي تقول ابويا قال .. اذا مارتجعتش عن الطريق الزفت اللي ماشي فيه دا هيبقي اخرة استهتارك دا سودة علي دماغك .. وهتخليني اعيد تربيتك تاني .. واعمل معاك حاجات ماكنتش عايز اعملها .. سامعني
هب صلاح من مكانه بعد أن قڈف على مسامعه تلك الكلمات اللاذعة مستهجنا ثم إلتفت ليخرج من الغرفة صافقا الباب خلفه.
بقلم نورهان محسن
بعد مرور حوالى ساعة ونصف
داخل غرفة ابريل
دلف كل من يوسف وعمر الغرفة دون أن يستأذنا ليواجها من حدجتهما باستنكار شديد وقالت مع توبيخ هادئ ماينفعش تدخلو هنا يا شباب ..
نظر يوسف إلى عمر ڠضبا بسبب فتحه الباب فجأة ليضعه في هذا الموقف السخيف فيما اختبأ الأخير خلفه وهو يضحك ضحكة مليئة بالرهبة من نظرة المرأة وليس منه.
رفع يوسف عينيه ناقلا نظراته بين إبريل التي تقف أمام المرآة الطويلة ترتدي فستان زفاف أبيض يناسب طولها مع ذيل قصير وطرحة زفاف طويلة غاية فى الجمال 
كتمت ابريل ضحكتها عليه بصعوبة وبجانبها تقف امرأة بدينة بعض الشيء تفوق أبريل في الطول والعرض.
حك يوسف رأسه يحاول التبرير لنفسه بضحكة معلش كان الفضول قاتلنا
عشان نشوفها بالفستان قبل ماتغيره!
تنهدت المرأة بعدم اقتناع ثم أخبرته ببرود طيب .. عموما انا خلاص خلصت .. هسيبكو براحتكو معاها .. وهروح انا اشرب نسكافيه
قالت ذلك وهي تفرك جبهتها بيد واحدة وتنقل بصرها بين يوسف وأبريل التي سارت بخطوات هادئة بالكعب العالى بعد أن رفعت الفستان بعناية عن الأرض لتجلس بشكل مريح على الكرسي المجاور للشرفة ثم إنحنت بجذعها العلوى ونزعت الحذاء الفضى اللامع لتفرك بقدميها الحافيتين بخفة قائلة أثناء ذلك بصوت هادئ ومرهق ولو سمحتي .. خليهم يعملولي اي حاجة اكلها .. عشان فرهدت جدا من الحر وكتر الوقفة
هزت المرأة كتفيها بلا اهتمام قائلة ببرود طيب .. بس مانصحكيش تتقلي في الاكل .. احنا ماصدقنا قدرنا نظبطو عليكي
ضغط يوسف على فمه حتى أصبح فمه كالخط الرفيع حتى لا يظهر صوت ضحكته لم تنتبه أبريل لذلك حيث خفضت نظرها إلى الفستان فالشيء الوحيد الذى لا يعجبها في الواقع أنه ضيق بعض الشيء حيث أنها تجد صعوبة فى التنفس ثم نظرت إليها بنظرة مغتاظة وسألتها بتبرم ماكولش يعني ولا ايه! وبعدين انا حاسة انه ماسك من هنا شوية زيادة
أشارت ابريل فى نهاية حديثها وهى تشعر بعدم ارتياح بسيط فى التنفس فأجابتها المرأة بعملية وكأن الأمر لا يعنيها دي موضته .. لو وسعنا اكتر من كدا مش هيبقي حلو .. عشان سوري يعني المنطقة دي عندك اسمول شوية
صرت أبريل على أسنانها بغيظ وحرج لكنها تمسكت بضبط النفس بينما كانت تهز ساقها محاولة التخلص من التوتر والقلق الذي جعلتها هذه المرأة تشعر به بكلماتها غير المرغوب فيها على الإطلاق لكنها تحدثت بإيجاز مقتضب طيب هو احنا مش خلصنا .. ساعديني عشان اقلعو!!
تأملتها في نظرة سريعة وهي تضع خصلة من شعرها الأسود خلف أذنها ثم قالت لها بنفس اللهجة العملية خليكي بيه شوية .. عشان تتعودي علي الحركة بيه .. والبسي الجزمة واتمشي بيها دا هيبقي افضل .. وانا تحت اندهيلي وهطلعلك
_طيب
اكتفت بقولها تلك الكلمة المختصرة مع تعبير عابس تريد توبيخها لكن هذا غير مناسب بعد أن بذلت ريهام كل هذا الجهد من أجلها وحتى لو كانت تكلفة هذا الفستان على حساب مصطفى فمن أجلهم ظلت صامتة وصبرت نفسها لتتحمل هذه الكتلة الباردة فيما تراها تتحرك من أمامهم لتغادر الغرفة.
حاول يوسف أن يخفف عنها ذلك التوتر البادى عليها فتوجه نحوها وعمر خلفه كظله وتحدث مبتسما بإنبهار بعد أن مد إليها كفيه ليجعلها تقوم من مقعدها ايه الحلاوة دي يا ست عرايس!
ابتسمت ابريل بخفة لمديحه بنوع من الخجل فهى بالفعل تحتاج لسماع تلك الكلمات حتى ترتفع معنوياتها قليلا وواجهته بنظراتها المترددة لتسأله پخوف بعد أن زعزعت هذه المرأة ثقتها بنفسها بعض الشيء بأسلوبها الفظ بجد يعني حلو عليا!!
قوس يوسف فمه متظاهرا بالتفكير وهو يتفحصها تحت نظرتها المنتظرة ثم تمتم بحزن الصراحة يعني مش حلو !
لم يمهلها لحظة للرد فأخذ يدها اليمنى ورفعها إلى أعلى وجعلها تدور حول نفسها بحذر وسلاسة وهي تستمع فى سرور إلى صوته مليئا بالعذوبة طالع عليكي روعة هياكل منك حته .. قمر يا اخواتي والله قمر
دفعه عمر فى جانبه الأيسر وأزاحه قليلا حتى وقف في مكانه يتأملها حتى يبدى رأيه أيضا ووضع إحدى يديه على والأخرى تحت ذقنه وقال بإعجاب طفولي شبه باربي اوي .. بس قصيرة شوية
انخرطت
أبريل فى الضحك بسعادة على إطرائه اللعوب ولطفه الذي تعشقه فانحنت إلى مستواه وقرصت خديه بخفة وضيقت عينيها وقالت مازحة اه منك يا خلبوص .. انت يا شقي
صفعه يوسف على عنقه برفق هاتفا بإستياء يادي باربي اللي اكلت عقلك .. غاوي سمك مخلي
لكمه عمر في يده بسخط طفولي فتحركت ابريل ودفعت يوسف بعيدا عنه حتى لا يتشاجرا معا كالعادة ووقفت في المنتصف بينهما وقالت بابتسامة حلوة سيبك منه يا عمر .. مفيش غيرك حبيبي انا يا حلو انت
ابتسم يوسف عابثا بأنامله بطريقة مغرورة قبل أن يقول بفخر طالع لخالو
التوى ثغرها باستنكار وهي تجيبه بسخرية لاذعة وانا اقول الواد طالع لسانه بيشر عسل ليه!! خربت عقلو باللي بالحاجات اللي بتسمعهالو .. صحيح انت لسه هنا ليه مش قولت وراك شغل بدري!
قالت ابريل ذلك بدهشة حائرة بعد أن تذكرت كلماته لها بالأمس فأخبرها يوسف مفسرا الفوج أجل وصلوه لبكرا .. اهو اكون جبت عربيتي من الصيانة .. و بعدين انا جاي استخبي عندك من ريهام بعد اللي حصل في عربيتها
ابتلعت ابريل لعابها بتوتر حينما تذكرت ما حدث وحدقت به فى خوف وتمتمت بحرج قلق انا اللي مش عارفة هبصلها بأنهي وش دلوقتي .. ومش قادرة اتلم علي اعصابي من امبارح
أخبرها بنبرة هادئة ماتقلقيش المهم انك انتي سليمة الحمدلله ومحصلكيش حاجة .. علي فكرة اونكل صلاح كان تحت من حوالي ساعة كدا .. عشان يطمن
عليكي واعتذر لبابا علي اللي ابنه عمله .. وكمان اعتذر لريهام وقالها انهم

هيتكفلو بتصليحها علي حسابهم بنت المحظوظة
أرجعت ابريل رأسها للخلف وعيناها لا تخلو من الدهشة قبل أن تقول بإبتسامة عقبها تنهيدة إرتياح بجد!! طب الحمدلله ريحت قلبي والله العظيم تصدق التنفس بقي احسن دلوقتي .. اومال انت متوتر كدا ليه من ريهام!
انكمشت ملامحه بإمتعاض فور سماعه سؤالها فأجابها بنزق وهو يشد الجزء العلوى من تيشرته للخارج بحركة مضجرة انتي يعني مش عارفها .. كانت هتفضل تقطم فيا .. وانا مش مستحمل ومستوي علي الاخر
بقلم نورهان محسن
فى تلك الأثناء
فى فيلا صلاح الشندويلى
اقتربت لميس من غرفة باسم بخطوات مترددة تشبك أصابعها ببعضهم بتوتر قبل أن تطرق الباب عدة مرات وتمسك مقبض الباب لتفتحه بحذر وتدلف إلى الحجرة متسللة على أطرافها بهدوء.
رأته مستلقيا على سريره شاحب الوجه مغمضا جفنيه فى هدوء تام عاقدا حاجبيه الكثيفان بتعب فإزدردت لعابها بقلب تتسارع دقاته مع كل خطوة تخطوها لتقف أمام السرير ووجهت نظرها إلى وسام التي كانت تجلس بجانب رأسه قبل أن تقوم من مكانها متجهة نحوها فسألت لميس بصوت هامس هو عامل ايه دلوقتي يا طنط .. حرارته نزلت!
تنهدت وسام بتعب ثم أجابتها بنبرة قلقة لسه يا لميس انا قلقانة عليه جدا معرفش ايه اللي حصله دا من ايه!
نظرت لميس للأسفل لبضع ثواني محاولة إخفاء خۏفها عليه قبل أن تستعيد رباطة جأشها وهي تحدق إليها لتقول بذات الهمس طيب انا هروح المطبخ اغليلو اعشاب جايبها معايا من الفيوم .. يشربها وان شاء الله هيتحسن بعدها
وافقتها وسام بابتسامة راضية وهى تربت على ذراعها بلطف طيب يا حبيبتي
تابعت وسام بسؤال هي هالة لسه نايمة!
ردت لميس بالإيجاب ايوه عشان نامت متأخرة امبارح
أومأت وسام لها برأسها فى تفهم قبل خروج لميس من الغرفة بينما رن هاتف وسام ووجدت اسم دعاء يضيء الشاشة فألقت نظرة سريعة على باسم ثم خرجت إلى الشرفة لتجيب عليها حتى لا تزعجه.
في هذه الأثناء
فتحت لميس باب الغرفة بهدوء شديد مرة أخرى وألقت نظرة أخيرة على باسم الذى امتقع وجهه من أثار الحمى قبل أن تغلق الباب بحذر وهي تسير في الردهة وتفكر بقلق في هالة التي لم تتحدث معها منذ الصباح ولم تكن تستيقظ من نومها إلا بين الحين والآخر على صوت رنين هاتفها لترى مكالمات ياسر الكثيرة لها من دون أن تستقبل أى منهم لذا تركتها وشأنها لتفكر بطريقتها الخاصة فهي تلجأ دائما إلى النوم لتنظيم أفكارها المشوشة لعلها تتخذ القرار السليم.
بقلم نورهان محسن
فى مكان جديد
داخل فيلا صغيرة نوعا ما لكنها فاخرة
امرأة في أواخر الأربعينيات من عمرها تجلس على أحد الكراسي في صالة المنزل الفسيح وتتحدث في الهاتف المحمول تتميز بهالة ساحرة وملفتة للنظر لا يظهر عليها التقدم فى العمر لأنها جميلة الملبس والمظهر وتهتم بصحتها إلى أقصى الحدود وتتمتع بدرجة عالية من الأناقة والأنوثة.
أجاب الطرف الآخر الذي لم يكن سوى صوت وسام زوجة شقيق زوجها الراحل وهى تقول بنبرة لينة هدي نفسك يا دعاء .. مش كويسة العصبية دي يا حبيبتي
إمتعضت شفتى دعاء بحسرة لتقول بإستنكار ازاي ماتعصبش بس .. يعني معقول ابني اللي لسه في عز شبابه يفضل حاله بالشكل دا
تحدثت وسام مواساة ماله حاله بس!! ماهو الحمدلله ماشاء الله عليه مبسوط مع مراته وربنا موفقه في شغله
فركت دعاء جبهتها بتوتر ونطقت بنبرة حزينة جدا انتي مش حاسة بيا يا وسام .. انا عايزة اشوفله ولاد .. كفاية انه طول عمره وحداني .. اتحرم من ابوه وهو لسه في بطني .. ومالوش اخوات .. ولما كبر كمان يتحرم من الخلفة
مشاعر ومعاني كثيرة كانت مخبأة في ثنايا كلماتها ولم يحن الوقت بعد لإعلانها لكن وسام لم تفهم أيا منها في هذه اللحظة لتهتف معترضة على ما قالته بتوبيخ سلس ايه الكلام دا يا دعاء !! دا قدر ربنا اللهم لا اعتراض عليه .. وباسم والبنات اخوات عز واكتر كمان .. انتي ناسية انه كبر معاهم ولا ايه!!
فى هذه الأثناء
دخلت منى من الخارج بعد أن فتحت لها الخادمة الباب حيث ذهبت إلى منزل حماتها لتأخذ رأيها في الفستان الجديد الذي اشترته لحفل خطوبة هالة فهى دائما تعجب باختيارها الأنيق في اختيار الملابس ومستحضرات التجميل.
تلاشت ابتسامتها على الفور عندما اقتربت من المكان الذي كانت تجلس فيه دعاء لتتوقف عن المشي وشعرت بالصدمة بمجرد سماعها كلمات حماتها التالية...
نهاية الفصل الرابع عشر
رواية_جوازة_ابريل
نورهان_محسن
الفصل الخامس عشر رواية جوازة ابريل ج
فى هذه الأثناء
لاح على فم دعاء ابتسامة ساخرة قبل أن تأخذ نفسا عميقا لتهدئ أعصابها قليلا حتى لا تبتعد عن مسار حديثهما وأخبرتها مؤكدة كلامها طبعا اخواته يا وسام وكل حاجة .. واكيد ماقصدش كدا .. بس انا عايزة اشوف عز مرتاح واطمن عليه .. دايما حاسة ان
فرحته ناقصة و دا وجعني
تكلمت وسام بتأثر شديد اكيد حقك .. بس ادي الله وادي حكمته ... دي حاجة في ايد ربنا سبحانه وتعالي
مسحت دعاء على صفحة وجهها وعلقت بضيق ايوه وربنا كمان بيقول اسعي يا عبد وانا اسعي معاك .. بقاله تلت سنين معها وعلي طول في خناق وزعل بسبب الخلفة .. لو عليا انا .. يديني الاوكيه بس .. وانا من بكرا اجيبلو مية بنت يختار منهم اللي تعجبه وكلهم بنات عائلات كويسين جدا ويتجوزها .. ومني مالهاش حق انها تزعل .. هو مش هيبقي اول ولا اخر واحد ودا حقه الشرعي
وقفت منى متجمدة فى مكانها بوجه مټألم وحسرة قلب وهى تبتلع تلك الغصة في جوفها بصعوبة وكل كلمة منها تمزق أوتار قلبها وتكسر روحها دون اكتراث فهى بالكاد تصدق أذنيها هل هذه المتحدثة نفسها حماتها ذات القلب الرقيق التي تكن لها الحب والتقدير الكبير
كانت الصدمة بمثابة صڤعة على وجهها أيقظتها على واقع مرير.
امتعض وجه وسام سخطا من أسلوبها العنيد وقالت بتحذير بلاش تفتحي في السيرة دي معاه يا دعاء .. وقتها مش هيوافق بالعكس .. وقتها هياخد موقف منك انتي وهيقولك انتي بتخربي حياته
أخرجت صوتا ساخرا من فمها قبل أن تقول بإستنكار شديد يعني هفضل ساكتة كدا مش هاعمل اي حاجة اعقلو بيها!
تأفأفت وسام بنفاذ صبر ليس هناك أسوأ من الإصرار على التدخل في شؤون الآخرين حتى لو كان ذلك بدافع الإهتمام بمصلحتهم الخاصة فربما يأتي هذا بنتائج عكسية لذا صاحت مستنكرة قولتلك ماتعمليش مشكلة علي حكاية عارفين اخرها انتي اكتر واحدة عارفة راس ابنك يا دعاء
هتفت دعاء بصوت متذمر عال ماشي بس مش دا اخرها .. هو راح بيها كذا مرة لدكاترة اشكال والوان وماحصلش حمل .. الاتنين كويسين بس ربنا مش كارمهم مع بعض خلاص خليه يجرب يتجوز تاني دا حقه وشرع ربنا اللي حلله بيه
مررت وسام أناملها على شعرها الذي تعبث به الرياح مخاطبة إياها بنبرة متضايقة عز بيحب مراته يا دعاء ولو هو عايز كدا لازم قراره يبقي من نفسه
دعاء صوتها الناعم خرج منزعجا وهى تريح يدها على ذراع الكرسى وهو في حد في الدنيا مابيتمناش يجيبلو حتة عيل يشوفه بيكبر قدام عينه ويفرح بيه .. بكرا يكبر ويبقي لوحده من غير عزوة وضهر يصلبو في شيبته ودا
اللي خاېفه منه انه يندم في المستقبل ومني ساعتها مش هتنفعه بحاجة خصوصا لو طلبت تسيبو عشان تخلف هي كان..
توقفت عن الحديث عندما أدركت أنها قالت الكثير في فورة ڠضبها ورغم شعور وسام بالأسف عليها وتفهم مشاعرها لكنها علقت بشكل منطقي انا رأيي انك ماتدخليش في المسائل الحساسة دي يا دعاء .. عشان هيجي من وراها مشاكل كتير .. ومني طيبة وبنت حلال وبتحبه جدا .. وربنا هيفرح قلبهم بالذرية لما ربنا يريد .. بس الصبر طيب
جرت منى قدميها تتجه نحو باب المنزل دون تفكير لتغادر بخطوات مرتبكة لا تريد سماع المزيد من كلام حماتها الذي كان بمثابة أشواك مؤذية في روحها التعيسة بشأن هذا الموضوع ومهما كذبت على نفسها ستظل تلاحقها سكاكين الحقيقة لتصيب قلبها بحدة فلا شيء سيشفع لها كل ما تقدمه من أجل حبها لزوجها سيبقى دائما غير كافى.
أدارت دعاء رأسها نحو الباب بنظرات لمعت بالخبث حينما غادرت منى وبابتسامة منتصرة ماكرة قبل أن تتحول إلى تنهيدة مسموعة لتلفظ كلماتها بنبرة بائسة أتقنتها جدا طيب يا وسام .. خلاص ربنا يسهل .. اقفلي السيرة اعصابي تعبانة ومش مستحملة
هتفت وسام بتعجل وهى تنظر إلى العاملين أسفل الشرفة طيب طيب .. هسيبك تهدي وانا هروح اشوفهم خلصوا ولا عملو ايه في الجنينة عشان الخطوبة هالة!!
دعاء والدة عز شخصية مناورة تعاني من تقلبات مزاجية بين الحين والآخر إذ يمكن أن تغضب فجأة وتبدأ بالصړاخ والبكاء إلا أنها تعود بعد مضي وقت قصير إلى الهدوء والبشاشة مثل طباع إبنها ترى أنها لا تخطئ ودائما على صواب وتعطى لنفسها مبرر لكل تصرف تقوم به تهوى صنع أطباق جديدة وغريبة.
بقلم نورهان محسن
خلال ذلك الوقت
عند ابريل
رددوا معا كلمات الأغنية بابتسامة عريضة والسعادة طاغية على وجوههم.
وقفت أبريل وتمايلت في مكانها مع صدى الموسيقى في الغرفة الصادرة من هاتف يوسف وكانت تمسك طرفي الفستان بين عمر ويوسف وهم يدوروا حولها يرقصون ويصفقون لها.
_انا دلوعة وملكة
_مجنونة جدا وماليش مالكة
_خليك دوغري وسكة
_يا حبيبي أنا فهماك
_أيوه جميلة وكيوتة بس أنا مش بسكوتة
_ عندى الغلطة بمۏتة أنا مش عايزة اعملها معاك
_ إكشف وريني ورقك
_قولي أنا معجب قولي بحبك
_بين للناس حبك دلع فيا ليل ونهار
_عايزة حكاية مچنونة ويبقوا يقلدونا
_عايزانا نبقى تريند .. أنا وانت فنشرات الاخبار
_أنا عايزة حبيبي يفاجئني
_ياخدنى بعيد ويسرقني
_محدش غيرى يسبقني
_نعيش فخيال ونعيش بإحساسنا
_هنمشى بكيفنا وبراسنا هنرقص يلا رقصنا
_يروق البال
جلست أبريل على الكرسي وكانت
لا تزال تضحك فسألها يوسف وهو يضحك بإستغراب هتكملي الرقصة وانتي قاعدة
وضعت ابريل يدها على وهي تتنفس لاهثة وتشير إليه بيدها لترد عليه في همس كملوا انتو .. انا مش قادرة كفاية كدا خلاص
خرجت كلماته الهازئة من بين ضحكاته اومال في فرحك هتعملي ايه ! دا يدوب تسخين للدرمغة اللي جاية
أخبرته ابريل بلامبالاة بعد ما اغير الفستان بقي .. بس كويس كنت محتاجة شوية الحركات دي عشان لما اكل ضميري مايوجعنيش..
نهضت ابريل فجأة من مقعدها وبدت على وجهه علامات الدهشة من انتفاضتها تلك وهي تسأله بغباء هو انا طخينة يا يوسف!
حاول منع نفسه من الابتسام قبل أن يجيبها بالنفي لا يا حبيبتي مش طخينة خالص .. تحبي اثبتلك!!
أومأت ابريل بقوة بأعين متفرسة حتى جاء جوابه

بنبرة هامسة شوفي كنت جايبلك معايا ايه!
ركزت ابريل عيناها اللامعتان على قطعة الشوكولاتة التي أخرجها من جيبه الخلفي وقالت بفرحة متحمسة يا حبيبي!! ربنا يخليك ليا يا احلي اخ .. هاتها بسرعة قبل ماتدخل علينا الساحرة الشريرة
أنهت ابريل جملتها وتميل رأسها ونظرت إلى الباب خلف يوسف قبل أن تحاول أخذ لوح الشوكولاتة منه لكنه هز رأسه يمينا ويسارا وعلق بممانعة لا يا روحي .. سامحيني مش هقدر اكسر كلام الساحرة الشريرة .. عشان ماتسخطنيش عربية بطاطا
تجعدت ملامح إبريل حينها وأجابت عليه بهمسة غاضبة مشيرة إليه بإصبعها السبابة بټهديد شرير انا اللي هسخطك لو ماجبتش اللي في ايدك وهاكل البطاطا بتاعتك كلها
رفع يوسف حاجباه يتصنع الدهشة هامسا ببراءة زائفة اهون عليكي تعملي فيا كدا!
لم تلقى بالا لأسلوبه الهزلى إذ كان لها هدف محدد فحاولت التأثير عليه بإحدى أساليبها الماكرة بصوت ناعم متوسل وهي تلعب بشعرها اكيد لا يا جو .. بس يرضيك نفسي في حاجة .. وانت عارف وتحرمني منها .. افرض جرالي حاجة دلوقتي .. العمر قصير يا جو
هز يوسف رأسه بنفى حاد قبل أن يخاطبها بجدية بعد الشړ عليكي .. مستحيل اعمل كدا اصلا
ساد الصمت لثواني معدودة واقتربت أبريل بابتسامة ملتوية عازمة على أخذ الشوكولاتة منه لتلوح لمحة من التلاعب في عينيه ورفع ذراعه قبل أن تتمكن من الإمساك بها وأضاف بنبرة مشاكسة بس .. برده لا .. ماتنسيش الساحرة قالتلك ايه!
أشار يوسف بعينه نحو فستانها بتحذير فهزت إبريل رأسها باستهانة وهي ترفع ذراعيها محاولة الإمساك به لكنها لن تتمكن من القفز إذ كان فرق الطول بينهما كبيرا فيما تراجع يوسف بحركة سريعة إلى الخلف وهي تهسس من بين أسنانها بانزعاج أمام وجهه بطريقة مضحكة انت مش هتيجي بالذوق ياض
يوسف مطقطقا بلسانه قبل أن ينهيها محذرا عيب عيب .. انا اخوكي الكبير
ابتسمت أبريل بشړ لتكور يدها الأخرى في قبضة وقالت باستخفاف ساخر بكام شهر بس .. يعني مسموحلي كل حاجة عادي جدا
_لا انت ولا هي
أنهى عمر حديثه الذي كان يشاهد هذا العرض بضجر تام قبل أن يخطف لوح الشوكولاتة من يد يوسف سهوا وهو يضحك عبثا ويتجه للخارج وهو يجري كالرمح مم جعل يوسف يجفل ثم صړخ عليه يناديه بنبرة منزعجة واد يا عمر بتغفلني .. تعالي هنا
نظرت إليه أبريل پشماتة وأشارت بإصبعها إليه وقالت بضحكة هازئة علي صوتك كمان .. خلي ريهام تسمعك
حدجها بإغتياظ قبل أن يفاجئها بصڤعة رقيقة على خدها ثم ركض بسرعة.
شهقت أبريل في مفاجأة وهى تنظر لباب الغرفة في حالة صدمة ثم ركضت خلفهم حافية القدمين بعد أن رفعت الفستان عن الأرض قائلة بټهديد والله ما هسيبكوا انتو الاتنين انهاردة
بقلم نورهان محسن
خلال ذلك الوقت
فى غرفة هالة
هالة مستلقية على السرير غارقة في أفكارها بالكاد تستطيع سماع الضجيج الموجود بالأسفل على الرغم من تردد صداه حولها بسبب صخب دوامات عقلها تنظر إلى السقف فحسب فلا ترى بعينها إلا الفراغ والعدم.
جزت هالة على أسنانها وهي تتذكر مشهد جلوسهم أمام عينيها يثرثرون ويضحكون دون أن يعيروها أدنى اهتمام ثم ارتسمت على ثغرها ابتسامة ساخرة عندما تذكرت أن غدا هو يوم خطوبتها والجميع في حالة من الهرج والمرج استعدادا لتلك الحفلة السعيدة.
فلماذا لا تشعر بالسعادة هناك شيء بداخلها يمنعها من ذلك ولعل صمتها هو سبب هذا الحزن الذي يعتريها هي الوحيدة التي تجني ثمار ذلك الصمت إنها لا تشعر بأرضية صلبة يمكنها الوقوف عليها بل ترى لوح من الزجاج الشفاف بينها وبين ياسر يراها من خلاله لكنه لا يسمع صريخها ولا يشعر بغيرتها ولا يفهم مشاعرها.
تنهدت هالة بصوت مسموع قبل أن تجلس وأسندت ظهرها على ظهر السرير وزمت فمها في ارتباك إعتلى ملامحها من الأمر الذي فكرت في فعله.
حركت أطراف أصابعها الرفيعة وأظافرها المطلية باللون الأبيض لتمسك الهاتف بجوارها ووجدت عدة مكالمات منه لم يرد عليها أحد فقامت بفتح أحد التطبيقات المسمى واتساب لتظهر لها رسائله التي أرسلها للاطمئنان عليها معربا عن قلقه من عدم
الرد عليه ويسألها عن سبب تجاهلها له فأخذت نفسا عميقا وهي تضغط على بعض الحروف على لوحة المفاتيح.
أنا لا أتجاهلك... 
ولكني أخشى إذا تحدثت معك عما يدور بداخلي أن ترد بشيء ينهي الحديث ويوضح ما لا أريد تصديقه فنحن في زمن نحاسب فيه وندفع ثمن ردود الفعل أما الفعل في حد ذاته شيء لا يذكر وأنا أخاف دائما من الخسارة إلى أقصى حد ولكنى لا أريد أن أكون غبية ومخطئة فى حق نفسى.
ترددت هالة كثيرا وهي تنظر إلى زر الإرسال فوجدت نفسها تتذكر كلامها لوالدها بشأن فسخ تلك الخطبة بالأمس عندما عاد من العمل فكان جوابه أنها ابنته الرزينة الواثقة من نفسها ذات العقل الناضج المنفتح من هي هذه الفتاة التي تستطيع هزيمتها بمجرد حركات حقېرة وتريد أن تهز ثقتها بنفسها وبشريك حياتها المستقبلى الذي لم تتح لها الفرصة بعد للتعرف عليه بما فيه الكفاية للحكم عليه ولا يجوز لها أن تظلمه إلا إذا واجهته وخذلها باختيار شخص آخر وكلمات والدتها بأنه لا يوجد سبب منطقي أن يرتبط بها وهو يريد فتاة أخرى وحينما
تصبح الخطوبة رسمية سيلتزم بالمسؤولية معاها.
بكلمة منها الآن تستطيع إنهاء كل شيء لكنها ستمنح هذه العلاقة فرصة أخيرة حتى لا تغادر وهى تشعر بذرة من الندم ستترك له الحبل الخانق مع الآخرى يلفه حول رقبته بنفسه وتأخذ
 

تم نسخ الرابط