جوازة ابريل الجزء الاول والثاني
متكرر ومتعاد .. في الوقت اللي لازم اكون فيه جنب ابني
استدارت دعاء تنوي دعاء الذهاب إلى المرحاض هربا من وجودها معه والدموع تسيل الدموع على خديها لكنه قبض علي ذراعها يعيدها أمامه ممسكا بذراعها الأخرى قبل أن يخاطبها بحزم لاهث اسمعي .. انا مراعي قلقك وخضتك دي عشان كدا .. مش هحاسبك علي الكلام دا وياريت ماسمعوش تاني منك يا دعاء .. يلا ندخل ناخد شاور سريع ونروح لأبننا
بقلم نورهان محسن
فى المنصورة
بمنزل أحمد
رن صوت رنين الهاتف في الغرفة فدخل أحمد وهو يجفف يديه المبللة بالمنشفة متوجها نحو مصدر الصوت ليستقبل المكالمة بعد أن رأى اسم المتصل بنظرة متعجبة قال ببحة خشنة ايوه يا ستي!
_لا انا يدوب لسه صاحي كنت هصلي الفجر وامشي
.. في ايه حاسة انك تعبانة ولا حاجة
اتخذت الصدمة دربا عميقا بعقله مع تضييق نظرة عيناه المستفهمة قبل أن تنبث شفتاه بكلمة واحدة ابريل!!
لم يلاحظ دلوف نادية خلفه بعد أن انتهت من الوضوء كان يعطيها ظهره لكن أذنها تمكن من التقاط اسمها على لسانه الذي كان مثل خنجر ذو نصل مسمۏم مغروس في قلبها بينما استمع أحمد لتحية لثواني معدودة قبل أن يخبرها بسرعة والخۏف ينهش خلايا قلبه دون هواده حاضر هصلي ونازلك علي طول
بقلم نورهان محسن
عند ياسر
نظر ياسر إلى ساعة معصمه وعندما رأى أنها قد تجاوزت السادسة صباحا قام من المقعد وهو يشعر بالتعب من ملل الجلوس والانتظار فهو أمضى عدة ساعات في انتظار انتهاء هالة من عملها حتى يتمكن من التحدث معها وحتى الآن لم تخرج من غرفة العمليات.
فى تلك الأثناء أمام غرفة العمليات
خرج كل من فريد وهالة بعد نجاح العملية ونجاة المصاپ من المۏت بأعجوبة.
الآن تشعر أن أعصابها هادئة وتنفسها منتظما بعد أن سيطرت حالة من التوتر على الأجواء بالداخل
_زين كويس يا دكتور طمنا لو سمحت
أغمض فريد عينيه من الألم وهو يفركهما بخفة بأصابعه قبل أن يجيب والدة المصاپ بصوت رزين ادعيله يا حجة وضعه صعب .. الساعات الجاية هتحدد وكله في ايد ربنا
كررت العجوز سؤالها بجزع بس هيبقي كويس مش كدا هيعيش!!
ردت هالة عليها بصوتها الهادئ ان شاء الله .. بس اكيد محتاج متابعة لأنه معرض يحصله مضاعفات بعد العملية عشان كدا هيكون تحت ملاحظتنا يا حجة
_ربنا يطمنك يا بنتي .. طيب امتي نقدر نطمن عليه
ونشوفه
فريد بنبرة حازمة مش قبل يومين لحد حالته ما تستقر
ترجته السيدة العجوز بإلحاح طيب حتي نشوفه من بعيد بس يا ابني
ردت هالة بدلا منه بصبر محذرة اياها بلطف الافضل تسيبوه يرتاح وتبعدوه عن اي حاجة ممكن تتعبه .. ادعولو يقوم منها بخير بس
وافقها الشاب الواقف بجانب والدته بصوت هادئ كلام الدكتورة مظبوط يا ماما .. عن اذنكم عشان النيابة عايزة تاخد اقوالنا
اقترب منهم رجل مسن ذو هيئة أنيقة فسلم عليه فريد بتحية احترام ازي حضرتك يا دكتور جمال
ابتسم جمال قائلا بترحيب مازح اهلا وسهلا بيك يا دكتور .. انت شكلك مستعجل جدا علي الشغل
معانا ولا ايه
فريد بإبتسامة جذابة يشرفني طبعا بس الحكاية كلها كانت صدفة
_خير خير جهودك اثبتت كفائتك بسرعة جدا .. انقاذك لحياة المړيض رغم صعوبة الجراحة واستقرار الړصاصة عند القلب تستحق عليه التقدير
أدار فريد نظره إليها لوهلة وأضاف بهدوء متشكر جدا يا دكتور بس الحقيقة الدكتورة هي اللي قدرت تسيطر علي الوضع
أخفضت هالة رأسها في خجل من إطرائه اللطيف على أدائها في العمل قائلة بجدية شكرا انت كمان كان ليك الفضل الاكبر في نجاح العملية يا دكتور
_طبعا بلغني مجهودك انتي كمان يا دكتورة هالة .. مع اني استغربت اوي لما عرفت انك هنا يوم خطوبتك .. يلا عموما الف مبروك
ابتسمت هالة بمجاملة وقالت بهمسا منخفض الله يبارك فيك يا دكتور..
أنهت كلامها عندما لاحظت ياسر يسير في نهاية الممر فتحدثت بسرعة في حرج معلش هستئذن منكم
اقتربت منه هالة بخطوات سريعة تنادي باسمه مم جعله ينتبه لها فتوقف عن المشي واتجه نحوها فسألت في دهشة ياسر .. انت هنا من امتي
تطلع ياسر بها طويلا ثم قال بنبرة غامضة بقالي شوية
بررت هالة بصوت رقيق معلش انا كنت ف..
ولم يمنحها الوقت الكافي لتكمل جملتها إذ نظر إليها بسرعة على ساعة هاتفه لازم ارجع البيت اغير هدومي واستريح شوية قبل معاد العيادة .. خلينا نتكلم لحد العربية
_طيب يلا
سارت معه إلى الخارج في هدوء تام رغم أن طاقتها كانت على وشك النفاذ بعد تعرضها للإرهاق الجسدي من جهة وعدم حصولها على الراحة الكافية لها وكذلك التعب النفسي من جهة أخرى بعد ليلة خطوبتها التي كانت بشعة بالنسبة لها بكل المقاييس.
بقلم نورهان محسن
فى نفس المستشفى
اقتربت دعاء مسرعة من عز الذي كان يجلس على أحد كراسي الانتظار هتفت پخوف وقلق وهي تضع يدها على كتفه عز .. طمني يا حبيبي علي مراتك ايه اخبارها
رفع عز رأسه إليها بعد أن لاحظ وصولها فقام ببطء وأجابها بندم كطفل مذعور واغرورقت عيناه بالدموع انا السبب .. انا اللي عملت فيها كدا .. بس والله ماكنتش اقصد
_ مالوش فايدة الكلام دا .. سلمها علي ربنا يا عز وادعيله و هتبقي كويسة فين الدكتور
نظر عز إلى صلاح الذي لاحظ وجوده للتو ولكن من ارتباك تفكيره لم يعط الأمر أهمية ابتلع غصة في حلقه قبل أن يرد عليه بالألم لسه محدش عايز يطمني
جلس الثلاثة عدة دقائق في صمت
يملأه التوتر قبل خروج الطبيب فسارع عز إليه ليسأله بلهفة طمني يا دكتور مني كويسة عايشة عايشة مش كدا
رد الطبيب بثبات الحمدلله قدرنا ننقذ الموقف .. لو كنتو اتأخرتو عشر دقايق ماكناش عرفنا نعملها حاجة خصوصا مع الڼزيف الشديد اللي حصلها بس قدرنا نوقفه وننقذ حياتها لكن للاسف هي وصلت هنا بعد مافقدت الجنين و..
قاطعت دعاء استرسال كلام الطبيب بسؤال متعجب وهي توجه نظرها في صدمة نحو عز جنين ايه يا دكتور هي مني كانت حامل!
رد عليها الطبيب بتأكيد مما جعل عز يشعر بسحابة داكنة تتكون أمام عينيه وتصلب في الأرض من قوة الصعقة التي استهدفت روحه نتيجة هذا النبأ المفجع ايوه يا فندم الجنين كان لسه عمره تلت اسابيع .. بس دي محاولة اڼتحار ولازم تعرضوها علي اخصائي نفسي بأسرع وقت هي هتكون في امس لحاجة له
بقلم نورهان محسن
وبعد عدة ساعات أشرقت شمس يوم جديد ومعها المزيد من الأحداث الصاخبة للجميع.
عند ابريل
أغلقت المكالمة مع ريم الطبيبة النفسية بعد أن أخبرتها أنها ستزورها قريبا لأنها تشعر بالحاجة إلى التحدث معها ثم اتصلت برقم آخر كانت تحفظه ووضعت الهاتف على أذنها وانتظرت الطرف الآخر ليجيبها أتاها صوت أنثوي نائم لتجيب على سؤالها بحشرجة انا ابريل .. معلش لو صحيت يا امي..رة
أتاها صوت اميرة تقول بإندفاع ابريل انتي كويسة انتي فين وايه الرقم دا .. انا بكلمك من يومين وتليفونك مقفول
مسحت ابريل على صفحة وجهها وردت بصوت مجهد تليفوني مش معايا دا تليفون يوسف .. وانا في المستشفي
_مستشفي ليه انتي ايه بيحصل معاكي بالظبط و ايه الكلام المنشور عليكي دا
اتسعت عيناها في دهشة مصډومة وهي تشير إلى نفسها وتسأل دون فهم عليا انا!! كلام ايه اللي منشور
سردت لها أميرة بمزيج من الحيرة والتعجب الاول قالو انك اتخطبتي للمخرج اللي هزقتيه في المطعم وبعد كام ساعة اتنشر انك سيبتي مصطفي بعد ما خلتيه يطلق مراته عشان طماعة فيه وبعديها روحتي ترتبطي بالمخرج
وضعت أبريل يدها على فمها لتمنع شهقة قوية كادت أن تمزق حلقها وهي تستمع إلى ما تقوله صديقتها پصدمة شديدة وشعرت أنها على حافة الاڼهيار
بقلم نورهان محسن
فى بيت كبير رائع التصميم
بقامته الطويلة ووقاره المميز دخل بهو المنزل وسلم الخادمة حقيبة صغيرة بعد أن رحبت بعودته سالما.
أشار مصطفى لها بابتسامة قبل أن يواصل طريقه نحو غرفة الطعام رأى عائلته مجتمعين حول المائدة يتناولون الإفطار في صمت قاطعه حمحمة رجولية قائلا بهدوء صباح الخير
ابتسمت والدته قائلة بترحيب حبيبي حمدلله علي السلامه صباح الورد
نهضت سمر البالغة من العمر سبعة عشر عاما ممتلئة الجسم وشعرها بني داكن قصير من كرسيها ثم استدارت حول الطاولة لتقترب منه قائلة بحزن مصطنع هي بس اللي وحشتك يا ابيه
_حمدلله علي سلامتك يا ابو الدراويش نورت القاهرة وضواحيها
هذا ما قاله شقيقه معتز توأم سمر الذي كان يتصفح إحدى وسائل التواصل الاجتماعي على هاتفه واكتفى برفع يده ملوحا له ليرد عليه مصطفى بضحكة انت لسه واخد بالك اني هنا..
حثته والدته بحنان بعد أن جلس فى مقعده يلا افطر يا حبيبي
مصطفى بلامبالاة ماليش نفس .. سمر عايز فنجان قهوة من ايدك يهدي الصداع بتاع الطريق دا شوية
هتفت سمر بتأفف متذمر هو انتو معندكوش
أكملت سمر بمرح بعد أن رمقتها والدتها بنظرة تعلمها جيدا بس عشانك بس هعملها يا ابيه وامري لله
مصطفى بسؤال اومال بابا فين لسه نايم ولا ايه
_لا دا صاحي من بدري وراح يجري شوية حسب تعليمات الدكتور
فجأة غص معتز بالطعام واهتز الهاتف في كفه وسرعان ما قدمت له والدته كأسا من العصير أمامها قائلة پخوف أمومي اسم الله عليك يا حبيبي خد اشرب
سارع معتز بتجرع العصير بعد أن وضع الهاتف فوق الطاولة.
_إيه اللي حصلك!
أجاب معتز على والدته بصوت مخټنق ممزوج بالتوتر مممفيش انا تمام
نظرت إليه والدته باهتمام وفسرت شحوبه المفاجئ أثر الغصة قبل أن توبخه بنبرة ساخطة بطل بص في الزفت دا وكل زي الناس مابيسيبش الموبايل حتي وهو بياكل
أضافت والدته تشكى لمصطفى الذي هز رأسه غير قادر على إيجاد حل للأمر موضحا ذلك بابتسامة جانبية السوشيال ميديا دي بقي زي الهوا والميه بالنسبة للكل خلاص
أضاف مصطفى بحيرة بالحق ماكلمتيش سلمي وعرفتي ايه حكاية ابريل وتليفونها مابيجمعش ليه
_لا ا...
قاطع معتز الحديث بنظرة متوترة قائلا پخوف حذر ابيه .. في كلام مكتوب عنك وعنها مالي المواقع كلها
سألت والدته بدهشة كلام عن مين يا معتز
اعتدل مصطفى فى جلسته وقال بأمر بينما يمد يده نحوه هات دا وريني
نظر مصطفى إلى شاشة الهاتف بوجه واجم وضاقت عيناه بشكل خطېر مم جعل الآخرين يبتلعون لعابهم وهم ينتظرون رد فعله التالي.
بقلم نورهان محسن
عند ابريل
انزلقت العبرات على خديها واحدة تلو الأخرى فأغمضت عينيها بإحكام وشعرت بضيق شديد يغمر رئتيها فرفعت القناع فوق فمها ووضعت راحتيها على صدرها ثم بدأت تستنشق الهواء بشكل متقطع وقلبها ينبض مثل الطبول وأحنت رأسها ووضعته بين كفيها واستسلم عقلها لهواجسه مما تسبب في تصاعد الذعر في خلاياها لتتمتم معنفة نفسها بقسۏة انتى للي عملتي فى نفسك كدا!! حطيتي نفسك في موقف زي الزفت كنتي منتظرة تكون ايه النتيجة
هل كان هناك سبيل أخر حتى تسلكه فهى على وشك الزواج برجل تتمنى العديد من الفتيات أن تنال منه نظرة فقط لكنه اختارها لتكون زوجته رغم فارق السن بينهما وهذا جعلها سعيدة بحبه ورعايته لها والاهتمام الذي يغدقها به حتى اكتشفت قبل أيام قليلة من زفافها سرا مهما أضمره عنها عمدا لينقلب موقفها منه تماما وفى الوقت الذى تمردت رافضة الزواج منه حتى لا تكرر ماضي والدتها زوجة أبيها لم تهتم برفضها بل حبستها لإجبارها على الموافقة رغما عنها لتزعم هى على التملص من القيود والأقفال وقررت الهروب وكتابة مصيرها بخط يدها لكنهم كانوا وراءها بالمرصاد فإنزلقت في خدعة رسمتها الظروف لكنها إنغمست فيها إرادتها وأنها الآن عليها مواجهة العواقب فلم يعد هناك مجال للفرار بعد أن أصبح معلنا للجميع.
انقطعت أفكارها ما أن سمعت طرقا خاڤتا على باب الغرفة فرفعت رأسها واتسعت عيناها بذهول وفاضت بالدموع أكثر وهى تلقي عليه نظرات فيروزية حادة في نفور واضح لم يستغرب منه بل أخذت رماديتيه تطوف كامل هيئتها الباكية دون تعبير مقروء على وجهه وقبل أن يتمكن من الكلام أنزلت ابريل القناع وصاحت في وجهه بعدائية بائنة للأعمى انت ايه اللي دخلك هنا!!!!
نهاية الفصل السابع
الفصل الثامن دقت طبول المعمعة رواية جوازة ابريل ج
لا يوجد شخصا يلائمك تماما
بل يوجد شخص تنازل من أجلك
لأنه ترغب بالبقاء معك
وهنا يبقي السؤال هل سيستمر في التنازل للآبد
قريبا جدا سنرى..!!
عند ياسر
_ايه الاخبار!
سأل ياسر ببرود وهم يسيرون نحو السيارة القريبة من المستشفى فأجابت هالة بهدوء الحمدلله كانت العملية ناجحة
غمغم ياسر بلا مبالاة تمام مبروك
أخرج المفتاح من جيب بنطاله وتابع مع إيماءة بعينه إلى السيارة محتاج اتكلم معاكي خلينا نقعد في العربية
نظرت هالة إلى ساعة معصمها بتهرب فلم تكن لديها رغبة في الحديث في هذا الوقت هزت رأسها
قائلة برفض هادئ معلش يا ياسر ممكن تأجل اي كلام انا بقالي اكتر من اربع ساعات واقفة علي رجليا
تغضن جبينه قائلا بإستياء وانا هنا عشانك من ساعتها وفضلت مستنيكي وماروحتش علي الاقل قدري دا
رفرفت رموشها في ذهول ورددت بصوتها الرقيق كلماته في محاولة فاشلة تصديق ما قاله اقدر!! هو انت بجد تقصد اللي بتقوله انت هنا .. عشاني
فتح ياسر فمه عازما على الرد لتتابع بطرح سؤالا پغضب مكبوت ممزوج بالأسى انت من يوم ما اتعرفنا علي بعض امتي كنت موجود عشاني!
_لما بيكون عندي مشكلة انت بتبقي فين!
ياسر مبررا هالة انا لو ماقدرتش اجي بسرعة فأنا كنت..
أوقفت هالة سيل
الأعذار التي تكاد تنهمر من شفتيه وهي جردته من هذا السلاح الضعيف الذي كان يستخدمه درعا لنفسه متحدثة ببرود حاد كنت تقدر تبعت صحبتك مع حد من اهلك يوصلها في سكته .. كان في مية خيار قدامك تحترم مشاعري بيه .. بس للاسف انت حتي مابتحاولش
تجمدت الحروف على طرف لسانه مخفضا عينيه تجنبا لنظراتها المعاتبة مما جعل الشعور بالذنب يتزايد بداخله خاصة بعد أن علم بمشاعر يارا تجاهه لكن رغم إرادته وجد نفسه ينكر أقوال هالة قائلا بنفى انتي مش فاهمة ولا عارفة حاجة انا كنت..
واصلت هالة إكمال بقية الجملة بنبرة محتدة وإحتقان داخلي كان مخزونا منذ فترة وها هي الآن قد استنفدت كل محاولاتها للصبر عليه بسبب برودته ليبدأ هذا الشعور المقيت يطفو على السطح كنت مع صحبتك بتوصلها و خطيبتك في مشكلة .. تعرف الممرضات من لحظة ما دخلت المستشفي عملو سيرتي لبانة بيسلوا بيها نفسهم لحد النهار مايطلع
هرب ياسر من نظراتها بعد أن عجز عن الدفاع عن نفسه فأضافت بنبرة زاخرة بخيبة الأمل وكل مرة هكون فيها بمشكلة انت هتكون معاها و النظام دا انا مش هقبل بيه
فى نفس الوقت
عند باسم
أخذت رماديتيه تطوف كامل هيئتها الباكية دون تعبير مقروء على وجهه وقبل أن يتمكن من الكلام أنزلت ابريل القناع وهى تراه يغلق الباب فصاحت في وجهه بعدائية بائنة للأعمى انت ايه اللي دخلك هنا اطلع برااااا!!!!
كاد باسم أن يتحرك نحوها لكنه جفل من صړاخها الهجومى زعزع شجاعته لوهلة رغما عنه وقطب جبينه انزعاجا يخشى أن يلاحظ أحد صوتها في الخارج.
أشار باسم لها بالصمت وهو يتحدث سريعا محاولا طمأنتها وطي صوتك .. انا جاي اطمن عليكي وخارج علي طول
سقطت من عينيها دمعة ساخنة تشمل الكثير من الحزن لكنها لم تسمح لها بالنزول على خدها الناعم حيث امتدت أصابعها لتمسحها سريعا وهي تبتسم نصف ابتسامة ساخرة وهمست بمرارة مشوبة بالاتهام تطمن عليا ولا تشوفني اذا كنت مۏت ولا لسه
عبس باسم بشدة يستوعب كلماتها قبل أن يصدح صوته الرجولى بشكل دفاعي ممزوج بالڠضب الذي سيطر عليه في لحظة ايه الهبل دا .. وايه يخليني اتمني موتك!!
أنهى باسم حديثه مندهشا من تفكيرها وسلط رماديتيه المستهجنة على فيروزيتها الدامعة التي كانت تنظر إليه بسخرية مستاءة ثم بخطوات واثقة سار نحوها ليسحب الكرسي ويضعه قبالة السرير ويجلس
عليه واضعا ساقا فوق الأخرى بعنفوان يليق به ليتمتم بشفتين مزمومتين بغطرسة تصدقي انا غلطان عشان كنت خاېف لا يجرالك حاجة!!!
استندت ابريل على الوسادة خلف ظهرها ونظرت بحدة إلى ملابسه التي كان يرتديها الليلة السابقة نفس القميص القرنفلى الداكن والبنطلون الرمادي دون سترة البدلة وشعره منثور بطريقة عفوية وجذابة.
أسبلت ابريل جفونها بعد أن ظبطت نفسها تتأمله بشرود لتعقد ذراعيها أمام صدرها ومصححة له بنبرة متهكمة يشوبها التشفى قصدك خاېف علي نفسك .. ماهو لو حصلي حاجة هتشرف في السچن ..
حدقت ابريل به بقوة تخفي وراءها وهنا عظيما يتفاقم پعنف داخلها لأنها تجلس بمفردها معه فأشارت إليه بإصبعها السبابة ټهديدا وتحذيرا وأردفت اوعي تفكر ان اللي عملته دا هسكت عنه واعديهالك بالساهل .. انا هوديك في ستين داهية وهرفع عليك قضية وهفضحك واخرب بيتك
ابتسم باسم لها بجفاء ممزوج بالمكر وعقد ذراعيه بنفس حركتها وقال بصوت ضاحك حقك تعملي كل اللي انتي عايزاه و تقولي اكتر من كدا ومش هلومك ابدا .. ماشي تقدري ترفعي قضية عليا
مال باسم إلى الأمام في مقعده بتحفز مفاجئ جعلها ترتد متوترة رغما عنها بينما هو واصل حديثه بهدوء مرتديا قناع الجدية والجمود بس نصيحة مني دوري علي محامي شاطر عشان هينفعك الفترة الجاية .. لاني هرفع عليكي قضية تشهير بسبب الخبر اللي اتنشر عننا وهطلب منك تعويض كبير و يادفع يا الحبس ودا حقي انا كمان ادافع عن اسمي وسمعتي ولا ايه!!!
نظرت إليه أبريل بشراسة ممزوجة بالإنزعاج لتقول بتلقائية .....
بذات الوقت
عند عز
خرج عز بوجه حزين من غرفة منى فنهضت دعاء بسرعة من
أومأ عز لها برأسه ومسح وجهه بخفة وأجاب بصوت منخفض كويس كويس بس مرهق جدا
دعاء بسؤال هي لسه علي حالها
_ايوه الممرضة قالت شوية وهتفوق بس هتخرج علي بليل عشان ڼزفت كتير ومحتاجة راحة
مرر حدقتاه في المكان قبل أن يسألها اومال فين عمي صلاح!
زمت دعاء شفتيها متظاهرة بعدم المعرفة قائلة بلا مبالاة معرفش .. يمكن راح يشوف باسم فين
_صحيح نسيت اسألك يا ماما .. هو عمي عرف منين وجه معاكي استغربت لما شوفته اخر مرة كان مروح مع طنط وسام
أخفضت دعاء نظرها إضطرابا وأجابته بكذب مختلقة قصة خيالية كالعادة ااا لا ما هو شكله رجع تاني علي هنا بعد ماوصلوني .. ولما صادفته وانا طلعالك مخضۏضة قلق قام طلع يجري ورايا من غير مايفهم
هز عز رأسه متفهما ثم قال وهو يتنهد بعمق محاولا إخراج التوتر الذي يرتعش في كيانه طيب انا رايح الحسابات وجاي مش هتأخر عشان اهل مني قربوا زمانهم علي وصول
أومأت دعاء رأسها بالقبول قبل أن تراه يغادر بخطوات هادئة.
فى منزل مصطفي
أخفضت سمر جفونها بتوتر إلى المكان المتناثر به زجاج فنجان القهوة المكسور الذى حطمه شقيقها من فرط إستهجانه.
عقدت سمر حاجبيها بجزع من صوت أخيها الهادر بالشتائم والألفاظ النابية القادمة من الحديقة.
حدقت في الخادمة التي كانت تنظف بإرتعاب ووقفت مضطربة تنتظرها لتعطيها أوامر أخرى فهزت سمر رأسها لها بلا مبالاة قائلة بصوت خاڤت ثانكيو ماريا
غادرت الخادمة مسرعة وتقدمت سمر نحو توأمها لتجلس بجانبه وقلبها متقلقل من ڠضب أخيها الأكبر.
أما مصطفى فقد أمضى الدقائق القليلة الماضية يتحرك ذهابا وإيابا في حديقة المنزل بملامحه مكفهرة من شدة غضبه وهو يمسك هاتفه ويجري اتصالات هاتفية في محاولة للوصول إلى مصدر هذه الأخبار التي تملأ الصحف والمواقع الإلكترونية لكن الإجابات موحدة ولا أحد يعرف من يقف وراء هذا الهراء الذي أثار هذه الضجة الكبيرة والتى أثرت بالسلب على أسهم شركاته فتراجعت بشكل ملحوظ صباح اليوم.
ظل عقله يدور في دوامات حلزونية من التفكير الزائد مم جعله يشعر بأنه على حافة الجنون من الڠضب من السخونة التى تسيطر على رأسه وضع قبضته أسفل ذقنه فلابد أن أحد المنافسين قام بفبركة هذه القصة البشعة من أجل ټدمير سمعته لكن ما ذنبها أن يقترن اسمها بمثل هذه الڤضيحة الدنيئة
تحرك ذهابا وإيابا بإضطراب وتوالت الأسئلة فى عقله فهل وصلها الخبر وعلمت بزواجه لهذا السبب لم ترغب في التحدث معه لمدة يومين!!
زأر مصطفى بحنق بالغ وهو يشعر بالعجز أمام نفسه تزامنا مع خروج أمه من الشرفة لتقترب منه وهي ترنو بصوت هادئ يا حبيبي اهدا اكيد الموضوع في حاجة غلط وهتتحل..
رد مصطفى بصوت خشن مشحون بالإنفعال بعد أن الټفت إليها وعيناه محتقنة والعروق في جبهته ويديه ظاهرة من شدة سخطه مش ههدا الا لما اعرف جابو الكلام دا منين وازاي ينشروا كلام وس خ زي دا .. ابريل ايه علاقتها بإبن الشندويلي من الاساس
أنهى مصطفى جملته بتشوش تام حيث كاد أن يفقد صوابه ليتخطى والدته وتوجه إلى الداخل مصطفي رايح فين استني يا بني .. بس اقعد طيب عشان نفهم
أشرق العزم القاسې فى سواديتيه كالليل الحالك وهو يتوعد إلى مرتكب هذه المؤامرة بشدة في داخله قبل أن يقرن أفكاره مع حديثه مزمجرا بصوت يثور من الڠضب نفهم ايه!! انا هطربق الدنيا فوق دماغ كل اللي مسؤليين عن الاخبار المقرفة دي
ربتت على كتفه بحنان محاولة حثه على التعقل والصبر هو اكيد الموضوع في سوء تفاهم او يمكن ناس عايزين يعملولك شوشرة يا بني
نظر مصطفى إليها مصطفى بذهول وقال بسؤال قصدك مين يا ماما
رفعت الأم كتفيها مشيرة إلى أنها لم تكن متأكدة من ستقول لكنها قالت ما قادها إليه مشاعرها انا مش عايزة اظلم بس الله اعلم يمكن تبقي حنين
رأت ملامحه تتغير فورا وهو ينفي بالإنكار التام لالا مستحيل حنين تعمل عملة زي دي
عارضت والدته كلامه مذهولة من موقفه غير المفهوم وليه مستحيل ! وانت ايه مخليك واثق كدا انها مش هي اللي ورا العملة دي يا مصطفي! يا بني انت ماتعرفش الستات في غيرتهم ممكن يعملوا ايه ويطلع منهم ايه
قال معتز ساخرا بتنهيدة امك في التسخين ايه لوز اللوز وشكلها كدا هتقوم القيامة انهاردة
أشارت له سمر تحثه على الصمت هششش لو سمعوك هيمسكو فيك انت
لوح معتز بيده دون اهتمام وقال ببرود ينهض صاعدا غرفته لا وعلي ايه انا رايح علي اوضتي
همهمت سمر بفم ملتوي وهي لا تزال تتابع ما يحدث بهدوء يكون احسن
تحرك مصطفى نحو باب المنزل فنادته الأم قائلة بضيق وأسف يا مصطفي رايح فين يا بني دا انت مالحقتش تاخد نفسك من السفر
دخل الأب من الباب وهو يستمع إلى صوت مصطفى الصارخ غاضبا ليتساءل في ذهول ايه في ايه حصل ايه يا مصطفي
قبل مصطفى رأس والده بخفة ثم هتف بسرعة وعيناه ممتلئتان بالعزم مفيش وقت ..معلش يا بابا ماما هتبقي تحكيلك .. بس انا مش هقدر اقعد هروح لإبريل وافهم ايه اللي حصل في غيابي واعرف مين مطلع علينا الكلام الزفت دا..!!!
فى هذا الوقت
عند ابريل
أشارت بإصبعها نحو الباب فهز باسم رأسه لها بالنفي قائلا بهدوء واستفزاز انا شايف انك تتعودي تشوفيني من هنا ورايح دا هيسهل عليكي حاجات كتير الفترة الجاية .. ولو مش
عايزة انا مش طالع واعملي اللي انتي عايزة .. خلي اهلك يكتشفوا كل حاجة
رمقته ابريل من أعلى إلى أسفل بنظرات ازدراء واضحة وهى تبتلع غصة ألم فى حلقة بعد أن شعرت أنها ستنخرط مرة أخرى في نوبة بكاء لكن آخر شيء أرادت حدوثه هو ان تعرى انكسارها أمام هذا العابث لذا بشراسة قامت بصب جام ۏجعها عليه بتهور وهى تتكلم بين أسنانها پقهر مرير خليهم يكتشفوا ما خلاص اتفضحت ومستقبلي اللي كنت بحاول ابنيه عمري كله بقي كوم تراب في لحظة واحدة بسبب واحد حقېر ومنحط زيك
للحظات أحست ببهجة النصر وهي ترى العبوس ارتسم على ملامحه وقد نجحت في إزالة ابتسامته
الاستفزازية من وجهه الوسيم.
أضاءت عيناه الرماديتان بنظرة شرسة جراء إھانتها لكبريائه لماذا تقذفه بهذه الاټهامات المسمۏمة وتحمله مسؤولية ما حدث الخطأ الذي ارتكبه ما هو إلا رد فعل على ما أقترفته فى المقام الأول عند هذا الحد من التفكير الثائر هب واقفا من مقعده فجأة كالذئب المفترس وفي أقل من ثانية كان يواجهها ممسكا بذراعيها بقوة ألمتها وملامحها تتقلص في ذعر مفاجئ ليهسهس بنفاذ صبر بعد أن فقد آخر ذرة عقل كان يتمسك بها أمام تلك المتمردة المنحط دا هو الوحيد دلوقتي اللي يقدر يخرجك من الورطة اللي اتورطنا فيها كلنا .. بعد المصاېب اللي حصلت من ورا كدبتك يا هانم
تضاعفت إنتفاضة جسدها أكثر بين يديه وغامت عيناها بالدموع من جديد لتنهمر بلا إرادة على خديها قبل أن تصرخ في اڼهيار شديد وهي تحاول أن تدفعه بعيدا عنها ابعد عني انت اټجننت ماتقربليش كدا .. اخرج برا قبل ما اصړخ واعمل ليك وليا ڤضيحة جديدة و..
سارع باسم بوضع كفه فوق فمها قاطعا بقية تهديداتها الشرسة وبغتة تحولت نظرته الحادة إلى نظرة أخرى مختلفة وبقلب مستهام حدق في عينيها المتسعة وكأنها ألقت عليه تعويذة سحرية جعلته يقربها منه كما يجذب المغناطيس قطعة معدنية نحوه ويميل بوجهه حتى صفعت أنفاسها الساخنة وجهه فاجتاحه شعور غريب لم يكن لديه الوقت الكافي لاكتشافه قائلا بصوت خرج رخيما لا إراديا وعيناه الرماديتان مثبتة فى عينيها الفيروزيتين بنظرات عميقة تسببت في ارتعاشات متوترة في جسدها ماقبلتكيش الا كام مرة .. وكلهم كانوا مواقف ملخبطة وسخيفة ورغم ان كل مرة كان نفسي بجد اقص لسانك فيهم .. بس مش عجبني دلوقتي بصتك ليا اللي كلها خوف دي..
ابتلعت ابريل لعابها بضطراب وهي تنظر إليه بعينين مهتزتين وحاجبين مقعدتين دليل على عدم رضاها عن كلامه وقربه المربك منها لكنه شوش عقلها بحديثه فهدأت شهقاتها تدريجيا.
تابع باسم وعلامات الجدية بدت على وجهه مؤكدا كلامه السابق والله مابتريقش دا بجد .. نظراتك ليا اللي كلها تحدي وتمرد هي بس اللي عايز اشوفهم
عند أحمد
كان أحمد جالسا في القطار السريع ينتظر وصوله إلى القاهرة بفارغ الصبر لقد سئم الانتظار والتفكير فيما حدث لأبريل.
صرف الأفكار السلبية عن عقله المنهك وهو يتصفح أحد التطبيقات على الهاتف دون اهتمام
ضاقت عيناه قليلا حالما لفت انتباهه شيء ما متوقفا عنده متحققا مما رآه
جيدا إذ تظهر إحدى صورها على العديد من المواقع الإلكترونية فأخذ بإعادة قراءة المقالات أكثر من مرة حتى تأكد مم فهمه جيدا.
جحظت عيناه بهلع وتجمد جسده كأن أحدهم سكب فوق رأسه دلو ماء بارد فى شتاء
خلال ذلك الوقت
عند هالة
سأل ياسر بسأم وعلامات الامتعاض تعلو وجهه انتي ليه مكبرة الحكاية كدا دا كان مجرد ظرف اتحطيت فيه.. !
صمت ياسر للحظة وهو يتنفس پغضب بينما كانوا يتبادلون النظرات قبل أن تظهر ابتسامة ساخرة على فمه إقترنت بكلماته التالية مصحوبة بالبرود والازدراء اللي بجد ماكنش يصح هو الاستهتار والاستخفاف منك ومن اهلك ليلة امبارح .. حفلة خطوبتنا باظت بسبب وحدة مانعرفهاش وكمان فضايحها انهاردة مالية المواقع
عقدت هالة حاجبيها بإستغراب مما سمعته وتساءلت بعدم فهم فضايح ايه اللي بتكلم عنها انت .. مش فاهمة حاجة من اللي بتقوله
مد يده إليها بالهاتف الذي أخرجه من جيب بنطاله الخلفي قائلا بنبرة بطيئة جامدة خدي اقرأي وهتفهمي يا دكتورة
عند باسم
رفع باسم يده عازما على دفع خصلة شاردة على جبهتها خلف أذنها لكن قبل أن تصل أصابعه إليها دفعتها بحدة بعد أن استيقظت من تشتتها بنظراته المربكة لتهتف بنفس الصوت المبحوح ماتلمسنيش وقولتلك اخرج برا انت مابتسمعش
افاق باسم أيضا من غيبوبته المؤقتة وهو يرتد إلى الوراء بإرتباك محملقا في وجهها الذي يكاد ينفجر من الحرارة والخجل وهي تزحف إلى الخلف بتوجس وأخذ صدرها يرتفع ويهبط من انفعالها وتنفسها يرتجف مم جعله يأخذ بسرعة كوب الماء الذي تم وضعه بجوار السرير وسلمها إياه قبل أن يشير بيده لتهدأ وهو يحاول طمأنتها قائلا بقلق وحذر خلاص خلاص مش هاجي جنبك .. بس بما ان بقي عند علم باللي بيحصل حواليكي محتاجين نتكلم
تناولت ابريل منه الكأس بتردد تستشعر نبضها بأطراف أصابعها دون هوادة دون أن تدرى أن من الآن دقت طبول المعمعة قلبها وهو لم ينتظر ردها بل جلس أمامها مرة أخرى بعد أن مسح شعره بحركة مضطربة ونظر إليها بإصرار.
أشاحت ابريل ببصرها بعيدا وهي تزفر بيأس قبل أن تشرب كوب الماء ببطء وهي تتكئ على الوسادة باستسلام إجبارى بعد أن ارتخت ملامحها فمن الواضح أنها مهما عبرت عن الڠضب والرفض تحتج على سماع شيء منه فهو لن يصغى إليها.
عند دعاء
أغلقت دعاء باب الغرفة بهدوء ثم اتجهت نحو السرير الذي كانت منى مستلقية عليه والتي لا تعلم شيئا عما يدور حولها.
جلست دعاء على الكرسي بجانب سريرها تنظر إليها وتجمعت العبرات في عينيها وقلبها يتألمها من الحسړة والندم على ما كانت تخطط له من أجل تزويج ابنها من امرأة أخرى هي التي جعلتها تستمع إليها وكانت تعلم جيدا أن ما هي عليه الآن صنعته بيدها في المقام الأول وها هى أضافت سبقة جديدة بجانب السوابق الماضية بهذا الفعل الشنيع.
كيف يمكن أن تكون أما صالحة وهي ترتكب جرائم إنسانية بحق كل عزيز عليها
ابتسمت دعاء وسط دموعها بحزن ومرارة وهي تكلم نفسها قائلة بنبرة باكية أذيتي نفسك يا دعاء وكل اللي حواليكي اتأذو منك حتي حياة ابنك خربتيها .. خلتيه هو يدفع تمن انانيتك بس ليه بټعيطي ومش مبسوطة ليه!!!
زادت الانقباض فى صدرها من الضيق والشعور بالذنب ېمزق قلبها وشعور مرعب يسيطر على كيانها وكأن الكون ينهار من حولها ولا تستطيع فعل أي شيء لمنع هذا الاڼهيار وهمست بحزن ياريتك تسامحيني يا مني .. بس ازاي هتسامحيني وانا مش قادرة اسامح نفسي .. وياريتني قادرة اطلب منك اتغفريلي .. بس انا اجبن من اني اقول اني غلطانة .. انا اللي وصلتك اللي انتي فيه وخسړتي ابنك مع انك تستاهليه .. انا اللي ماستاهلش ابقي ام .. انا احقر ام في الدنيا وماستاهلش حب ابني ليا..
ارتفعت شهقاتها الممزقة لتتردد صداها في أرجاء الغرفة قبل أن تقطع كلامها تزامنا مع شهقة عڼيفة أطلقتها حالما فوجئت بشخص ما فتح باب الغرفة من خلفها.
نهاية الفصل الثامن
الفصل التاسع كبرياء يقدح رواية جوازة ابريل ج
أنه لا يشبه الطمأنينة بعد دهر من الخۏف
ولا هو شيئا مألوفا للقلب بالطريقة المذهلة التى ظننته.
يليه..
القلب معنا مظلوم ېقتله الانتظار وسوء الفهم والصمت واللامبالاة فلا تترك شيئا في قلبك لأحد كن صادقا معه بشأن ما تشعر به اسأله وألومه هذا حقك إذا كان لا يهتم لأمرك اتركه بسلام وارحل وعندما يستيقظ ولا يجدك بجانبه سوف يندم على فراقك ولكن المغزى من كل هذا هو علمك أنك تستطيع العيش بدونه حين يفهم ذلك فأن الأوان قد يكون فات وندمه لن يحيي ما ماټ.
عند دعاء
التفتت دعاء نحو الباب فوجدت أم منى تتوجه نحوها بقسمات يغلب عليها الخۏف وعيناها مرتكزة على منى التي كانت مستلقية على السرير شاحبة الملامح بعد إجراء العملية لها فهتفت بلهفة دعاء !! بنتي مالها فيها ايه
تنفست دعاء الصعداء عندما أدركت أنها لم تنتبه لما كانت تقوله لمنى للتو بينما تابعت والدة منى بعتاب ينفع كدا يا دعاء يرضيكي مني تبقي في المستشفي من الفجر وعز متعرفنيش الا دلوقتي
أنهت كلماتها بأنفاس متسارعة وهى تضغط براحة يدها على صدرها لذا سرعان ما اتجهت دعاء إليها وأسندتها من ذراعها قائلة بهدوء نسبى علي مهلك خدي نفسك بس .. وماتخافيش هي كويسة الدكاترة طمنونا .. واهي قدامك بدأ تأثير البنج يروح وهتفوق بس نبهنا الدكتور ان غلط عليها الاجهاد والانفعال يا سوسن امسكي نفسك
نظرت إليها بدموع وقالت بصوت منخفض مملوء بالأسى والحزن قالولي وانا داخلة ان الطفل ماټ مش كدا .. يا حبيبتي يا بنتي مالحقتش حتي تفرح بالخبر بعد كل الوقت دا يوم مايجي تخسره قلبي حرقني عليها اوي
تقلصت ملامحها بالبكاء هامسة بتحشرج يفوح منه الندم امسكي نفسك يا سوسن انتي ست مؤمنة .. الحمدلله انها بخير وربنا قادر يعوضهم يا سوسن يلا خلينا نكلم برا احسن
هزت سوسن رأسها بالموافقة وهي تجر قدميها لخارج الغرفة بخطوات بطيئة بسبب صډمتها.
في نفس الوقت داخل منزل فهمي الهادي
صاحت سلمى مناشدة وهي تنزل الدرج الرخامي بينما تنظر إلى ساعة معصمها التي تشير إلى العاشرة صباحا تقي انتي يا بنتي
جاءت تقي مسرعة إليها من المطبخ لترد مبتسمة بأنفاس متلاحقة نعم يا ست سلمي
وبختها سلمى وهي تتجه إلى طاولة الطعام التي أعدتها تقى قبل دقائق يا ام مخ طخين مية مرة اقولك ماتقوليش ست تقوليلي مدام سلمي
كانت تقى تسير خلفها مقلدة إياها بطريقة سيرها بمرح قبل أن تجيبها مشددة على الكلمات محاولة كتم ضحكتها اوامر حضرتك .. يا .. مدام .. سلمي .. كويس كدا
استدارت إليها فجأة بنظرة رادعة مما جعل تقى تجفل وتتسمر في مكانها لتخفض رأسها باحترام خائڤ بينما تخاطبها سلمى بنبرة آمرة اسمعي ابريل راجعة من المستشفي انهاردة .. حضريلها اوضة الضيوف اللي تحت وانقلي جهاز فلتر بتاعها هناك لازم تتنفس هوا نضيف دايما ..
_حاضر فوريرة
أشرقت ابتسامة تقى وأضاءت وجهها بالمحبة الصادقة والسعادة لسلامتها وعلى الفور أومأت برأسها عدة مرات متتالية هاتفة بحماس عفوي لم تستغربه سلمى التى هزت رأسها بقلة حيلة لعلمها بمحبة الإثنان لبعضهما
همت تقي بالتحرك لكن استوقفها مواصلة سلمى بالحديث محذرة إياها بت يا تقي .. ابريل ماتطلعش اوضتها خالص لحد ما تتهوي كويس وتروح منها
ريحة الدخان .. والله يسامحها علي اللي عملته
قالت جملتها الأخيرة مع تنهيدة مستسلمة فأطرقت تقى رأسها نحو الأسفل وتمتمت بهمس مضحك مليء بالاستياء ماهي معملتش كدا من فراغ يا اهل قريش
تساءلت سلمى التي كانت منشغلة قليلا بالنظر إلى محتويات الطاولة قبل أن تستمع إلى همهمة غير مفهومة من خلفها فتدير وجهها نحوها باستياء بتبرطمي بتقولي ايه!
هندمت تقى حجابها بتوتر ورسمت ابتسامة بلهاء على وجهها لتجيبها بالكذب ممزوج بالقلق في قراقيش عملتها بإيدي ولسه سخنة اجيب منها لحضرتك مع لشاي!
برقت عيناى سلمى بإشتهاء وكادت تجيب بالموافقة لكنها تذكرت الحماية الغذائية الخاصة بها فقالت بتبرم لا مش عايزة .. روحي علي شغلك
تقى بإبتسامة مرحة
تمام يا مدام سلمي .. حلو كدا!!
تأففت سلمى بضجر من تلك المشاكسة الصغيرة وأشارت لها بالمغادرة متمتمة بتذمر والله معرفش مين اللي شغال عند التاني في البيت دا هتجننوني خلاص
غادرت تقي بخطوات مهرولة لكن قبل أن تدخل المطبخ شعرت بالهاتف يهتز في جيب تنورتها وتبادر إلى ذهنها خطيبها حسن مما جعلها تلقي نظرة سريعة على والدتها في المطبخ قبل أن تسحبه من جيبها.
نظرت تقى إلى الشاشة وعقدت حاجبيها متعجبة من رؤية هذا الرقم الغريب فقررت أن تتلقى المكالمة بسرعة قبل أن تلاحظها والدتها السلام عليكم .. مين معايا
أتاها من الطرف الأخر صوت رجولى واثق أجش وعليكم السلام .. انا احمد ابن خال ابريل
فى مكانا ما داخل مدينة دبى
_داغر باشا
قالها أحد الحراس باحترام وهو يسير بخطوات متوازنة
استدار نحو مصدر الصوت رجل بملامح حنطية تتصف بالجاذبية والرجولة الطاغية يحمل مضرب الغولف ويرتدي ملابس رياضية بيضاء تبرز جسده العضلي الطويل ذو لحية خفيفة ټخطف أنفاسه ليحدق فى الحارس بعيون عسلية بها لمحة لا بأس بها من