جوازة ابريل الجزء الاول والثاني

لمحة نيوز


ثقة بداخلها مانعة تسلل التردد إلى دواخلها ثم ردت عليه پشماتة فظة قصدي علي السنيوره اللي سابتك وحاليا في المطار مسافره وسيباك كده تو لع من الغيظ
قالت ريهام ذلك ثم قضمت شفتيها بأسف مصطنع وهي تستشف رد فعله بينما هو كان يستمع إليها بإنصات وهناك صواعق تلوح في أفق رماديتيه من وقت لآخر قبل أن يتساءل بجمود وانتي جبتي الكلام دا منين
ابتسمت ريهام بإنتصار وهي ترى علامات الصدمة واضحة على ملامحه المفاجئة فتوسع عينيها وهى تميل برأسها للجانب الإيسر متسائلة ببراءة زائفة هو أنت متعرفش ان كل الحوار دا كان لعبة مني..!
رفع باسم حاجبه الأيسر مندهشا مما قالته للتو بينما اقتربت منه بخطوتين مستغلة الأمر كفرصة لها ورفعت راحتيها نحوه مستشعرة نبض قلبه الهادر لتستأنف بقية حديثها ببرود أنا كلمتها واقنعتها بالسفر وقولتلها ان دي الفرصة الوحيدة عشان تقدر تتشهر وارتباطها بيك مش هيفيدها بحاجة
استمع باسم إلى تصريحها جهرا واعتصر قبضتيه بقوة من هذه الخبيثة فى حين أردفت الأخرى بنفس الصوت الخاڤت و شعرها يتطاير بسبب نسيم الرياح إلى الخلف عملت كل ده عشان ابعدها عنك .. واخد مكاني تاني جواك ..
تشابكت عيناها الزرقاوان التائقتان مع نظراته المرتكزة على ملامحها فائقة الحسن والجاذبية ثم غمغمت بغنج مش ممكن اصدق انك تنساني بعد ما كنت متيم بيا!!
غير مدركة لعينيه التي أصبحت غائمة بالغيوم الداكنة وهو يرآها تقترب ليباغتها بنفض ذراعيها من رقبته بسرعة كمن لدغته افعى وهو ينطق بصوت عال انتي اټجننتي!!
تقهقر باسم خطوتين إلى الوراء وهو يلهث بقوة فقد كانت كلماتها الأخيرة بمثابة الترياق الذي أيقظه من سحرها الآسر الذى أعاده لرشده هدر بصوت يرتجف من قوة المشاعر التى تفور بجسده بينما كان يرميها بنظرات ملتمعة بالإحتقار جايبة الس دي من فين !! هو انتي ايه مابتيأسيش..
لوى باسم شفتيه ساخرا وهو يتمتم ببرودة نقيضة للصواعق الوامضة في عينيه لا دا مش كفاية ق وعدم الكرامه اللي عندك .. كمان تنفعي تشتغلي في المباحث اهي حاجة تشغلك عني
تغضن وجهها بعدم رضا ثم دمدمت بحدة من بين أسنانها هو انت مش كفاياك عك طول السنين اللي فاتت دي .. دا كله عشان تهرب من حبك ليا وبرده مش قادر تخرجني من قلبك
جذب نفسا عميقا محاولا
تهدئة أعصابه حيث كان على وشك الجنون من أفعالها معه ليهمس بصوت أجش افهمي!!!
صنع باسم تواصل بصريا متزامنا مع تأوه مؤلم ينبثق من فمها عندما أطبق بقوة على يدها وزمجرة صدرت من بين أسنانه مؤكدا كلماته بجدية قولتلك الف مره مش عايزك .. وبالنسبه لحبي ليكي كان زمان وخلص .. بقيتي مجرد ماضي مابيخطرش في بالي
إرتسم الألم داخل مقل عينيها محدقة به بوجوم تشعر بقبضة حادة تسحق قلبها بقوة أكبر من قبضة يده على أصابعها فحاولت افلاتهم منه وهى تكرر بثقة مهما حاولت تقنع نفسك باللي بتقوله .. مش هتعرف .. في جواك مكان ليا مستحيل يقدر حد غيري هيملاه .. لأني حبك الاول يا باسم
أفرغت ريهام كل ما في جعبتها وهي تنظر إليه مجعدا حاجبيه متسائلا بداخله عن أي حب تتحدث عنه وسرعان ما دفع باسم يدها بعيدا عنه بحركة قا سية مليئة بالنفور تراجعت عدة خطوات للوراء على أثرها وهى تشهق بصوت عالى وترى الڠضب المحموم يكاد يندلع من حدقتاه وهناك عرق يبرز من جبهته ليهتف بإستنكار تام ممزوجا بالتعجب هو انتي مفكراني ايه ..! هستناكي بعد ما بعتيني واتجوزتي غيري!! و ايه كمان جاية بعد ما اطلقتي مفكراني لسه قاعد حاطط ايدي علي خدي .. مستني البرنسيس ريهام لما تحن عليا وترجعلي عشان اجري وراها تاني
زمجر باسم بكلماته الأخيرة بصوت جهورى فزع قلبها منه خاصة عندما لاحت فى ملامحه العابسة بوادر سخط عارم وكلما تكلمت أكثر يصبح الأمر أسوأ بالنسبة له حيث يخطر بباله شريط من الذكريات السوداء لا يريد العودة إليه لأن ذلك يجعله يشعر بالخزى أمام الرجل الذي أصبح عليه الآن.
ثبتت باسم عيناه عليها وعكست نظراته الغاضبة تجاهها نفور واضح بعد أن نجحت في استفزازه وإثارة أعصابه لكنه تمكن من كظمه بأعجوبة واضعا يده في جيبه ورفع وجهه بشموخ منتصبا في وقفته حتى برزت عضلاته مستأنفا حديثه بنبرة صوته العميقة لا يا حلوة .. مش أنا اللي يعمل كدا ولا انا اللي اشتري بضاعه حد غيري اشتراها وبعد ما اخد كفايته منها رماها
لمعت عيناها بالدموع عندما رأت الابتسامة ترسم خطا مستقيما على شفتيه وسيل إهاناته يخترق أذنيها لذا ضغطت بشدة على حقيبة يدها بينما يتابع بخشونة بينما تعبيرات وجهه تموج بازدراء يتخلله آسى مزيف دوري علي مشتري جديد غيري .. للاسف انا ماليش في المستعمل ..
اقترب باسم منها بوجهه ناظرا إلى حدقتاها بثبات واستكمل بصلابة رافضا أن يتأثر بدموعها التي تدفقت على وجنتيها المحمرتين فهماني !!
رمشت أهدابها عدة مرات متتالية پصدمة عندما وصلها مغزي كلامه جيدا وهزت رأسها بإنكار وأجبرت نفسها بصعوبة على ابتلاع الغصة المريرة التي تكونت في حلقها حتى تتمكن من التحدث بصوت باكى مملوء بالثقة انت بتقول كل الكلام دا عشان تجرحني وتوجعني .. عشان تخلص حقك مني

.. بس مهما قولت وعملت .. انت ليا ومن حقي مفيش حاجة هتغير الحقيقة دي ومستحيل افرط فيك لواحده تانية .. افهم كده كويس
أنهت ريهام كلماتها بإلحاح ليوزع نظراته بالمكان الذي كانوا يقفون فيه ودفعها بعيدا عنه بحدة حتى كادت أن تسقط لكنها تمكنت بصعوبة من موازنة نفسها بينما يهدر بتجهم انتي ايه مابتحرميش مصممة تقللي من نفسك!!
تابع باسم بصوت حاد يشير إلى نفاد صبره وهو يتنفس بلهاث من غضبه وذهوله احمدي ربنا اني ماحسبتكيش علي اللي افعالك دي .. ولأخر مرة هقولهالك خليكي برا حياتي وماتتدخليش في حاجة تخصني .. وإلا قسما بالله لا اوقفك عند حدك بطريقتي ووقتها هتزعلي أوي
أسبل باسم أهدابه ولم يرد فتوقفت عن الكلام هنيهة تلتقط أنفاسها المضطربة بينما رفع عينيه إليها بنظرة باردة لتواصل ريهام قائلة بصوت مرتفع ايه !! فاكرني هخاف واكش في جلدي زي الساذجة بتاعتك ..
رأته يدنو منها بتمهل أذنها ثم همس بصوت منخفض رجولي عميق السا ذجة دي ماعملتش ربع اللي عملتيه .. مارخ نفسها وقدمتها ليا ببلاش زي مابتعملي
تسمرت قسماتها الجميلة وكأنها تمثال من الشمع وصدمة قوية غمرت أطرافها بينما استقام الأخر بظهره وهو يشعر بلذة النصر حينما رأى دموعها تنهمر بكسرة قلب بعد سماعها كلماته.
ابتسم باسم بتشفى موليا لها ظهره ليتابع طريقه إلى المرآب ينوى الذهاب إلى المطار وهو يستنشق نفسا عميقا محاولا تهدئة نفسه.
بقلم نورهان محسن
خلال ذلك الوقت
في الحفلة
تملمت هالة باستياء من سيل المجاملات اللامتناهي والأسئلة الجانبية فى مجال الطب الغارق به خطيبها الغارق مع الضيوف وهي تقف بجانبه محتل الملل تعبيراتها الهادئة.
تهللت أسايرها فورا وهي تستمع إلى نغمات الأغنية التي ترددت في المكان لتجذبه من ذراعه وتوجه
ابتسامة مجاملة إلى الشخص الذي كان يتحدث معه ثم قالت له بعبوس ناعم حبيبي مش كفاية كلام في الشغل وتركز معايا شوية
ازاح ياسر خصلة هائمة من شعرها خلف أذنها وهو يطوف بنظراته على ملامحها النضرة ليقول بنبرة حانية انا معاكي يا روحي عارف انك زهقتي معلش هعوضهالك
ابتسمت هالة له بإتساع وهي تمرر أطراف أصابعها على سترته وردت بحماس طيب انا بحب الأغنية دي جدا ممكن نرقص عليها مع بعض
بادلها ياسر ابتسامتها وربت على راحة يدها فوق قلبه الهادر من جمالها الفاتن اكيد وانا كمان بحبها اوي .. بس اديني لحظة اشوف يارا راحت فين
أجابت هالة مستنكرة سؤاله وعينيها تجوب المكان مرددة بدهشة هتكون راحت فين إتلاقيها هنا ولا هنا ..
عقبت هالة مشيرة برأسها إلى باحة الرقص اهي بترقص هناك!!
أومأ ياسر إليها قائلا بعجلة طيب ممكن استئذن منك دقيقتين بس .. هروح ارقص معها يا قلبي .. زي ما انتي عارفة ماينفعش اسيبها ترقص مع حد غريب دا مايصحش
تشكلت آثار الصدمة على وجهها ولم تقوى على الرد فيما تابع ياسر قائلا بعينين تحدقان إلى الأمام راجع علي طول يا هيوش مش هتأخر عليكي
أنهى ياسر حديثه تاركا يدها ثم غادر ولم يرى ملامح وجهها الباهت بعد ما قاله.
بقلم نورهان محسن
فى غضون ذلك
عند ريهام
أسدلت ريهام عينيها الضبابيتين من كثافة الدموع داخل مقلتيها نحو حقيبة يدها السوداء لتخرج مس وتشد أجزا مما جعل صوت الحديد يصطدم ببعضه البعض ثم خطت خطوات متباطئة ورائه والحقد يملأ جنبات قلبها المعذب لتهتف بجزع مليء بالقهر بتعمل كدا فيا عشانها.

.
رفع باسم وجهه وقلب عينيه فى مقلتيه بيأس منها ثم لف رأسه إليها بملامح ساخرة سرعان ما تحولت إلى صدمة مختلطة بالڠضب هاتفا بإستياء من بين أسنانه مشيرا إلى ما فى يديها ايه اللي مسكاه دا.. هي هربت منك علي الاخر ولا ايه..!!
أنهى باسم كلماته بعينان تحدجها بنظرات ساخطة فابتلعت لعابها بتوتر وضغطت بيديها المرتعشتين على الم الذي كانت تشهره فى وجهه لتصرخ وعيناها بلون الډم علي ج اسيبك عشان تروحلها
اهتزت رماديتيه فاغرا فاهه محاولا الفهم وعجز لسانه عن نطق أي حرف من صډمته مرتاعا من چنونها الذي تجاوز جميع الخطوط الحمراء ثم تحدث بأهدأ نبرة له ربما يجعلها تعود إلى رشدها اعقلي يا ريهام .. هو انتي مش شايفة واقفة فين!!
إرتسمت ملامح جدية على وجهه وهو يمد يده نحوها مردفا بنبرة لينة هاتيه دا من ايدك ممكن اي حد يجي ويشوفك بلاش فضايح وتهور عشان خطړي ..
تراجعت ريهام خطوتين إلى الوراء في رفض وعلى الرغم من إنهمار دموعها بغزارة على خديها إلا أنه لم يشعر بالحزن أو الشفقة عليها.
أما باسم تساءل فى عقله ماذا يفعل بقلبه الذي تبلد مم فعلته به أصبح يأبى الشعور بقلبها الذي احترق من شدة الجوى وتراءت له ذكرى منذ سنوات مع إختلاف تبادل الأدوار بينهم الآن.
خرج باسم من أفكاره بصوتها الصارخ الصاخب كما لو كانت تعرف ما كان يفكر فيه هو انت خليت فيا عقل .. مش مكفيك سنة بحالها بټعذب فيا!! ايه عايز توصلهم لعشرة قد المدة اللي بعدت عنك فيهم يعني ولا عايز ايه بالظبط..
حدق باسم فيها بعيون ضيقة متجهم الملامح زافرا الهواء بقوة ثم وضع يد فى وبالأخرى أشار نحوها مستفسرا بصبر تفتكري بتصرفاتك الغبية دي هتقدري تصلحي للي بينا
سارعت ريهام بالقول مدافعة عن نفسها بنبرة ضعيفة مليئة بالندم يمكن انا اتأخرت لحد ما فهمت اني بحبك .. بس مش هقدر اتحمل .. عارف انه أهون عليا اني انهي حياتك وماتبقاش لوحدة غيري ..
ابتسم باسم بسخرية ولم يشفع تبريرها له وهو يومئ برأسه غير مصدق التمثيلية التي تلعب عليه ليرد عليها بتحدي واستفزاز وحياتك عندي ماكنتش ناوي .. بس انتي اقنعتيني اني اروح لها واتمسك بيها .. هي مالهاش ذنب في حاجة يمكن هى طماعة شوية .. بس أهون من انها تبقي واقعة كدا ..ومش هيهمني كلامك .. اللي عندك اعمليه يا بيبي
إستوحشت ملامحها من استخفافه بها وتوغلت كلماته المهينة في روحها تع يها أمام نفسها لتتقدم خطوة إلى الأمام بينما كانت لا تزال تهدده بالم وقد إرتفع صوت نحيبها وهي ترد بهستير يا ووعيد ماتتحركش .. هق والمصحف .. سامع لو فكرت تعمل كدا هق وهم نفسي..
توقفت ريهام عن الكلام وسحبت نفسا طويلا لتهدئة ڠضبها فوجدت الآخر يفك أزرار سترته الرمادية ثم بسط ذراعيه في الهواء ليحثها بصوت قوي ونبرة ازدراء مصحوبة بالرفض مستنية ايه !! يلا ما تق لني وتخلصي عشان الټهديد الكتير مالوش اي تلاتين لازمة انا اهو واقف قدامك
رمقته ريهام بوجها مقتضبا بسبب استفزازه لها دون أن يدرك ذلك بينما هو ينفخ بسخط وكاد يخطو خطوة تجاهها لقد سئم منها حقا لكنه جفل بقوة حينما
أطلقت رص في الهواء وتلاشى صوتها مع صوت الموسيقى الصاخبة في الحفلة لتتسع عيناهما جراء فعلها متيبسا جسده للحظة من هول فجعته بينما تصرخ الأخرى بټهديد اللي جاية هتبقى فى قلبك..
تابعت ريهام قائلة بضحكة متلألئة في زرقاوتيها بشكل جنونى عندما رأته جافلا في حالة صدمة أمامها والسعير الذى يكوى أعماق قلبها متشكلا فى هيئة دموع تتدحرج على خديها الحمراوين شكلك كنت فاكرني بهزر واني مش هعملها بجد صح
شعر باسم بضربات قلبه ترتفع فورا بإرتعاب من حالتها المزرية بعد أن تحولت إلى شخص بائس للغاية ليعض شفتيه محاولا تمالك ذاته وقال بنبرة لطيفة مليئة بالتردد يحاول تهدئتها اهدي يا ريهام .. اهدي يا حبيبتي .. انا مش عايزك تعملي في نفسك كدا .. عشان خاطري نزليه من ايدك .. دي مش لعبة .. احنا مهما يحصل بينا مش هنعمل كدا فى بعض كفاية كدا وخلينا نتفاهم بالعقل
جحظت عيناه على إصبعها المرتعش الذي وضعته على الز نا د واندلعت نظرات الشك الممزوجة بالاضطراب من حدقتاه متأكدا تماما أنه وقع بالفعل في مشكلة بينما كان الخب ث يلمع في مقل عينيها وقد وصلت إلى مبتغاها من كل هذا وجعلته يتوسل إليها فاغتنمت الفرصة لتخويفه أكثر لتصرخ عليه بهوس مبالغ فيه لا مش انت شايفني مقرفة وماستاهلش يا باسم كل دا عشان بحبك .. بټجرح فيا عشان خاطر البتاعة دي .. يعني ماتلومنيش عشان انت اللي اخترت ان نهايتك تبقي كدا
انتهت ريهام كلماتها بغل رهيب وهي تصر على أسنانها بينما شعر الأخر بالډماء تجف في عروقه بمجرد أن رأى يديها ترتفعان مجددا وتوجه فوهته نحوه بعزم لم يشعر بنفسه سوى وهو يندفع نحوها وفي أقل من ثانية دوى صوت الإطلاق بسرعة فائقة وهى متجهة تعرف جسد صاحبها ليسود بعدها صمت ثقيل في المكان.
نهاية الفصل الثانى
رواية_جوازة_ابريل
نورهان_محسن
الفصل الثالث خطيبته رواية جوازة ابريل ج
قاربت الساعة على العاشرة مساء
افتحي البلكونة دي اوام يا تقي خلي الاوضة تتهوي شوية!!!
أومأت تقى بموافقتها على كلام والدتها وهى تغلق فمها بإحدى يديها منطلقة نحو الشرفة لتفتحها على مصراعيها حتى يتسرب منها الضباب الكثيف ويتنفسون بينما كان الرجل ذو الشعر الأشيب جالسا على أحد الكراسي وهو يسعل مخټنقا من الدخان الذي استنشقه ويضع بجانبه المطفأة ويتذكر ذلك المشهد في ذاكرته عندما دخلوا الغرفة المليئة بالضباب الكثيف وصوت الأجيج يملأ المكان ثم قال بتنهيدة عميقة بعد ذلك الجهد الذي بذله الحمدلله اننا لحقنا الدنيا
جاءت خديجة من غرفة الملابس الصغيرة تضغط بيدها على قلبها وهى تهتف بصوت مخټنق يا ساتر استر يارب .. البت مش موجودة في الاوضة بحالها هتكون راحت فين دي يا عم سعيد
أجاب سعيد دون أن يتطلع إليها اصبري عليا انا دماغي والله ما عارفة تفكر يا ام تقي
قالت تقى شارحة لهم اول ما لاقيت الن في الاوضة وهي مالهاش اي اثر .. قلبي وقع في رجلي وجريت جري اقولكوا
هز سعيد رأسه يمينا ويسارا غير راض عما يسمعه ثم حدق في الأرض بإمعان ونهض من مكانه للسير نحو الفستان المح ليجلس على عقبيه يلتقط قطعة من الذهب ليضعها على كفه مدققا النظر إليها عن كثب ثم غمغم بنبرة منخفضة اللي كنت قلقان منه حصل .. ليه كدا يا بنتي
أنهى سعيد كلامه وهو يقف مستقيما وأخرج الهاتف من جيب بنطاله فتعجبت خديجة قائلة بدهشة انت هتتصل بمين يا عم سعيد
وضع سعيد الهاتف على أذنه وهو يوليها ظهره مشيرا إليها بيده ليقول على عجل وتوتر شديد عندما تلقى الرد من الطرف الآخر ايوه

يا جمال .. الحقنا بسرعة الله يخليك يا بني..
رد جمال بعلامات استغراب واضحة في لهجته خير ان شاء الله يا عم سعيد!!
أجابه سعيد موضحا الست ابريل خرجت من البيت ومعرفش ناوية تروح علي فين .. خلي حد من الأمن اللي معاك يدور عليها وشوفها فى الكاميرات ..
غضن جمال حاجبيه وقال متعجبا هربت يعني !! عشان ايه يا عم جمال .. انا مش فاهم حاجة
زفر سعيد بضيق جراء فضوله قائلا بنبرة مرهقة اعمل اللي بقولك عليه الله يباركلك وخليك علي اتصال معايا واول ما تلاقيها هاتها علي هنا
أنهى إتصاله لتقول تقي بحسرة وقد خيم الحزن على وجهها وهي تتأمل بقايا الفستان على الأرض بأسف لأنها حتى في أحلامها لم تتخيل أنها سترتدي فستانا بهذا الجمال الفستان بقي فحمة خالص .. طيب هي مش عايزة تتجوزه تعمل فيه كدا عشان ايه..
عقبت والدتها متذمرة بصوت عال دا جنان مش طبيعي ابدا اللي عملته البت دي .. هي ايه مش خاېفة علي روحها
نظر إليها ورأى علامات الڠضب بادية عليها فنفى برأسه موضحا لها كنتي عايزاها تعمل ايه 
_ هما اللي وصلوها للي عملته دا .. بنت لسه بتفتح عينها علي الدنيا و مش عايزة
تتجوز واحد متجوز .. بدل ما كانوا يخبوا عليها خبر زي دا .. كان من الاول عرفوها وهي تختار بإرادتها
هدأت ملامحها تلقائيا عند حديثه وأومأت برأسها فى تفهم ثم قالت بجدية بنبرة اقل حدة انا بقول كدا من قلقي عليها يا عم سعيد .. هي يعني شايفة المؤذون واقف علي الباب .. طيب قولي هتروح فين دي بس وهي بحالتها دي
قالت خديجة ذلك بسؤال وحاجبيها مجعدين فأجابها سعيد بتعب وهو يجلس متكئا بمرفقيه على فخذيه ربنا يستر بقي احنا اللي علينا هنعملو .. احنا مش قد اننا نقع في مشاكل اكتر من اللي عندنا
بقلم نورهان محسن
أثناء ذلك
بأحد طرق المجمع السكني
ابريل يرتفع صوت دقات قلبها بسرعة وهي تسير بخطوات
مهرولة لتتمكن من الوصول إلى بوابة المجمع السكني لكن قدميها توقفتا عن الحركة فجأة وهى تلهث بقوة عناء هذا المشي السريع وتعتصر بكفها على كتف حقيبة الظهر التي كانت ترتديها بعد أن رآتهم قادمون نحوها لتستنتج أنهم ليسوا هنا بمحض الصدفة.
بقلم نورهان محسن
أمام المرآب
عند باسم
تيبس جسده لعدة ثوان قبل أن يأسر علي معصميها في قبضتيه جاذبا اياها نحوه بقوة لېصرخ پغضب ممزوج بعدم التصديق وهو يهزها بغير وعي من شدة إنفعاله انتي اتهبلتي !! عايزة تضيعيني وتضيعي نفسك .. ناسية ان عندك ابن كنتي عايزاه يتربي ازاي بعد عملتك دي..
صاح باسم هادرا بالكلمة الأخيرة وهو يراها تناظره بتيه وعدم استيعاب ثم دفعها بعيدا عنه فاختل توازنها وسقطت بالتزامن مع خروج أنين بصوت عال منها أثناء اصطدام جسدها بالأرض لتشعر پألم قاس ممزوج پصدمة لا تقل عن صډمته شيئا على العكس من ذلك بالكاد تصدق ما كانت ستفعله منذ لحظات لترفع رأسها وتنظر إليه بوجه شاحب بينما يقف على بعد خطوات قليلة منها يتطلع إليها بعينين واسعتين پغضب قوي.
لم يستغرق الأمر ثوان لينحني بسرعة البرق بجذعه ويلتقط الس الذي سقط أمامه على الأرض قبل أن يستقيم وهو يسحب خزانته ليضعها في جيب سترته ثم ألقاه عليها مصدرا صوتا قويا لتغمض عينيها بقشعريرة باردة تمر عبر جسدها حيث أنها شعرت بانخفاض رهيب في نبضاتها.
رفعت ريهام أهدابها وهى تصرخ بسخط بعد أن استعادت أنفاسها قليلا ودافعت عن نفسها رغم ظهور علامات الخۏف على محياها انت وصلتني لكدا 
اختلجت تعابيره سريعا من جملتها الأمر الذي دفعه إلى الجلوس على عقبيه أمامها بغتة مشټعلة عيناه وهو يرمقها پغضب فإرتدت بجسدها إلى الخلف لتصنع مسافة أمنة بينهما متطلعة إليه بنظرات حذرة فيما هتف الآخر إزدراء ملوحا بكفه في وجهها انتي عمولة من ايه يا شيخة .. مش نافعة في حاجة خالص
صمت باسم قليلا يأخذ نفسا عميقا ثم أضاف بهدوء غريب لا يعكس المشاعر المستعرة في داخله لولا اني مش عايز ابوظ خطوبة اختي واخر ب عليها فرحتها كنت سلمتك بإيدي للشړ طة ولا مستشفي المجانين حتي
رفع باسم سبابته وهو يزمجر بحدة محذرا إياها في نهاية جملته لكن الأصوات الصاړخة في عقلها لم تظل صامتة بل اكفهرت ملامحها القاتمة من الحزن لتغمغم بصوت مبحوح حرام عليك يا باسم .. ليه بتدو س عليا بالشكل دا .. أنت ليه بتعمل فيا كدا
شقت الابتسامة شفتيها على الرغم من حزنها الطاغى على كيانها وأرسلت له نظرات معاتبة لتتساءل بمرارة كل دا عشان بحبك ومش قادرة اشوفك مع واحدة غيري .. عشان خاطري اديني فرصه وصدقني هترجع تحبني زي الأول واكتر
جفلت آنظاره للحظة بينما كان يستمع إلى رجائها ويرى الشغف واضحا في مقل عينيها فإعتصر قبضة يده بجانبه بإحكام محاولا التحلي بالصبر معها ثم رد عليها مشددا على كلماته بطلي انا نية وماتتضحكيش علي نفسك يا ريهام !! مانكرش اني حبيتك بس قدرت اعيش بعدك ومع الوقت نسيتك .. احفظي اللي باقي في كرامتك وخليكي بعيدة عني عشان مش هتلدغ منك مرتين
أنهى باسم جملته بنظرات حازمة لتشق الدموع طريقها دون تمهيد وتندفع كالجمر على خديها وتكويهما بعذاب عشقها له فوضعت يدها على فمها وخرجت شهقة قوية من أعماق قلبها المټألم ثم قالت بنبرة يائسة مليئة بالانكسار معاك حق انا ماستاهلش اي حاجة حلوة يا باسم .. ابني ابوه عايز ياخده مني واللي بحبه عايز يتجوز غيري..
تنهدت ريهام بقوة وهي تغلق عينيها لثانيتين ثم فتحتهما فالتقت نظراتهما معا لتهمس بحزن وصوتها يختلج بالمشاعر هو لدرجادي انا وحشة ومستحقش اي حب في الدنيا .. يمكن عشان كدا اتصرفت من غير ما افكر ولا احسبها .. بس والله انا ما كان في نيتي أأذ.. يك انا بحبك بجد..
لانت نظراته محدقا في عينيها المليئة
بكمية هائلة من المشاعر المتضاربة بين الضعف والحزن والندم والحب لعدة ثوان وهو لا يعرف بماذا يجيب عليها ليرفع ذراعيه وأطبق علي كتفيها وضغط عليهما بقوة طفيفة وقال أمام وجهها بصوت هادئ ممزوج بالجدية انتي اعصابك تعبانة محتاجة تهدي ولازم تفوقي لنفسك .. بلاش تصغري في عيني اكتر من كدا .. الأحسن تبعدي عن حياتي بالذوق وماتدخليش فيها ولا تحاولي تخر بيها تاني .. عشان مخرجكيش منها علي نقاله بجد المرة دي وكفاية اللي حصل لحد كدا
أنهى باسم كلماته مرسلا لها نظرات حاسمة لأنه يدرك جيدا أن الأفعى التي قامت بلدغه في الماضي لن تتحول إلى حمامة بمرور الوقت.
استقام باسم واقفا وهو يهندم ثيابه ثم توجه نحو سيارته بخطوات واسعة وأنطلق بها تاركا الآخرى والألم ېمزق قلبها عاقفة حاجبيها بتفكير وغير راضية عن الشعور بالهزيمة وأن تتركه يبتعد عنها ببساطة كيف تقنع نفسها بأن لا شيء في هذا العالم مقدر لنا أن نمتل كه إلى الأبد.
بقلم نورهان محسن
على احدى الطاولات
فى الحفلة
أنهت منى عبارتها وهي تضع حقيبتها الصغيرة من نفس لون الفستان على الطاولة أمامها فيما ردت دعاء بتعجب عادي .. هو انتي غيرتي فستانك امتي!
أربكها السؤال للحظة وقد زاغت أنظارها وهى تخبرها مبررة من شوية .. اصله وقع عليه العصير فإضطريت اغيره من عند هالة
أومأت إليها دعاء بنظرات غير مبالية لتقول مستفهمة اومال فين عز 
أجابت منى بإيضاح مشيرة إلى الهاتف كانت تحمله بيدها لسه مكلمني كان مع اونكل صلاح وجاي علينا
شقت الابتسامة وجه الجالسة مقابلها ويبدو أنها في الأربعينيات من عمرها ثم قالت بنبرة ودودة ما شاء الله يا مني انتي زي القمر كل مرة بشوفك فيها بتحلوي اكتر
بادلتها منى الابتسامة قبل أن تقوم بالرد عليها باحترام ميرسي اوي .. انتي الاحلي يا نيڤو
ساد الصمت لبضع ثوان ثم إستطردت نيفين تسألها بنبرة ذات مغزي انتي وعز بقالكم قد ايه متجوزين
أخبرتها منى بابتسامة ترتسم على شفتيها بعد أن أخفت تعجبها من السؤال حيث أنها تتذكر حضورها لحفل زفافها يعني حوالي تلت سنين
أومأت نيفين إليها ثم غمغمت بابتسامة هادئة ربنا يهنيكم يا حبيبتي و يسعدكم يارب..
ردت منى على كلماتها بإيماءة بسيطة وأصبحت الأخرى أكثر فضولا ثم أردفت قائلة لسه ماعندكمش ولاد لحد دلوقتي ليه!! لعل المانع خير
مالت منى رأسها إلى اليمين لتتمتم والابتسامة لم تفارق شفتيها لسه ربنا ما ارادش
ارتفعت حواجبها في دهشة لكنها قالت بلطف ربنا يبعتلك الخلف الصالح يا حبيبتي
استندت نيفين إلى كرسيها بارتياح شديد واستأنفت حديثها بس هو مش هيجي لوحده لازم تبدأي تفكري انكو تجيبوا بيبي تفرحو بيه ويقربكو اكتر من بعض
استمعت إلى كلماتها دون أن تنظر إليها وهي تحتسي من كأس العصير أمامها بينما يختلجها شعورا بعدم الارتياح من كلام المرأة مم جعلها تريد الصړاخ ولكن لم يخرج صوت من فمها حيث أن روحها ممزقة وقلبها حزين وحتى تماسكها هشا من خوض حديث بهذا الموضوع الحساس لكنها تمتمت بصوت منخفض مكررة ان شاء الله لما ربنا يريد
قالت نيڤين بتصميم ايوه يا حبيبتي بس لازم تشدي حيلك عشان تجيبي بيبي يسليكي .. انا اعرف دكتور شاطر جدا هقولك عليه وروحيلو
ختمت نيڤين حديثها تحثها على الموافقة تحت نظرات دعاء التي لم تكلف نفسها عناء التدخل في هذا الحوار بينما ابتلعت منى لعابها منذهلة من سلاسة تدخلها في شؤون الآخرين هكذا ثم أجبرت لسانها على الرد رغم إنزعاجها تسلمي بس انا متابعة مع دكتورة صديقة لماما
رفعت نيڤين كتفيها ووضعت قدم واحدة فوق الأخرى ثم قالت لها بإلحاح ومالو روحي للدكتور اللي بقولك عليه مش هتخسري حاجة فكري وردي عليا
صدح هاتف منى بالرنين فأخبرتها بنبرة جعلتها هادئة ووقفت بسرعة شاكرة المتصل في سرها أن شاء الله .. معلش عن اذنكم هرد علي التليفون
ردت نيفين بلطافة وهي تعدل سماعة الأذن الطبية فى أذنها خدي راحتك يا

حبيبتي
استدارت بجسدها ناحية دعاء وتطلعت إليها في حيرة ثم صاحت مستفسرة ايه يا ديدو .. انتي مش نفسك تشوفي حفيد ليكي ولا ايه .. سايبة الموضوع دا كدا ازاي ..
رفعت دعاء كتفيها ثم قالت بإحباط يعني هعمل ايه يا نيڤو 
تجعد جبين الآخري قائلة بغرابة وإصرار انتي حماتها خليها تسمع كلامك وتشوف الدكتور اللي بقولك عليه وان شاء الله تحمل علي ايده صحباتي بيشكروا فيه اوي
هزت دعاء رأسها سلبا لتقول بإستياء والله انا ريقي نشف
معاها بقالي كتير .. بس محدش فيهم بيسمع لكلامي لا عز ابني ولا هي اللي متمسكة بالدكتورة بتاعتها دي وكل ما اكلمها تقولي انا روحت لدكاترة كتيرة ومفيش نتيجة وجسمي باظ من الادوية صراحة بقت حساسة اوي من الكلام
في الموضوع دا
برمت نيڤين شفتيها بتعاطف حيث أنها أرادت فقط المساعدة وقالت بنبرة هادئة معلش هي معذورة .. بس جربي تاني واقنعيها .. وانا هديكي اسم الدكتور وعنوان المركز الطبي بتاعه واللي في الخير يقدمه ربنا
بقلم نورهان محسن
خلال هذا الوقت
عند ابريل
استدارت ابريل لتنظر فوق كتفها بينما كانت لا تزال تجري لتتأكد من عدم وجود أحد خلفها فتوقفت كى تريح قدميها الهشتين وأخذت تلهث بشدة محاولة إلتقاط أنفاسها المسلوبة وهي تخفض بصرها إلى الحقيبة ثم فتحتها تعبث بها قليلا لتخرج منها بخاخ الاستنشاق الصغير.
سعلت ابريل مرة أخرى وهي تستعد لاستخدامه لكن يدها تثبتت في الهواء وهي تدير رأسها إلى الجانب حينما التقطت أذنيها صوت ضجيجا خلفها فعكست حدقيتها المتسعتان بر عب المصابيح الأمامية للسيارة القادمة نحوها وأدركت بغباء أنها كانت تقف في منتصف الطريق.
حاولت ابريل التحرك لكنها شعرت بجمود ساقيها من الخۏف حيث أنها أوشكت تصطدم بها فغطت عينيها بكلتا يديها لترخي قدميها مستسلمة لإنهاكها وهي تهوى أرضا.
بقلم نورهان محسن
قبل ذلك بدقائق
عند باسم
أحاط باسم بمقود السيارة براحتيه المرتعشتين محاولا السيطرة عليهم وهو لا يعرف إلى أين يجب أن يذهب لكنه يدرك فقط أنه بحاجة إلى الابتعاد عن هذا المكان على الفور حتى لا يراه أحد من عائلته في تلك الحالة وكان لا يزال يرن في أذنيه صفير مستمر وضربات قلبه تدوى بلا هوادة ليطلق من بين شفتيه زفيرا طويلا يخرج معه كل ما بداخله فما حدث ليس هينا لقد كان على وشك أن يق منذ فترة وجيزة.
خرج باسم من دوامة أفكاره القاتمة عندما ظهرت أمامه في منتصف الطريق فأوقف سيارته بقوة مم جعل المكابح تصدر صريرا عاليا أثر إحتكاك العجلات بالأرض في اللحظة الأخيرة ولم يفصل بين سيارته وبينها سوى بضعة إنشات فقط ليترجل من سيارته فورا والتوتر مسيطرا عليه كليا وركض باسم سريعا نحو الملقية على الأرض الصلبة بينما كانت تشعر بالدوار وكأنها على وشك الإغماء فالأكسجين لم يعد يصل إلى رئتيها بشكل جيد.
جرالك حاجة ..
خلل باسم أطراف أصابعه بشعره بتوتر ثم سألها بحذر وهو يدنو منها جالسا على عقبيها بجانبها وكاد القلق أن يفتك به بينما أنزلت الأخرى راحة يدها على الأرض واشتدت نوبة السعال معها مم جعلها تغلق فمها وأنفها باليد الأخرى فى حين كانت عيناها تبحثان عن شيء ما بلهفة.
دقق باسم النظر إليها عن كثب في الإضاءة شبه الخاڤتة وتذكر على الفور ملامحها ليغمغم في عدم تصديق هو انتي ..!!
شرعت شهقات ابريل ترتفع مع تحريك رأسها في جميع الاتجاهات پجنون من السعال المفرط فيما سألها الأخر فورا مندهشا بتدوري علي ايه طيب وانا اساعدك
أشارت ابريل إليه بإصبعها في اتجاه معين وهى تشعر بضيق شديد في التنفس لدرجة منعتها من التحدث فتبع المكان الذي كانت تشير إليه وقام بسرعة ووصل إليه وهو ينحني ليلتقط البخاخ من منتصف الطريق قبل أن يندفع نحوها ليعطيه إياها فأخذته من يده وفتحت غطائه لتضعه فى فمها ضاغطة على زر العبوة وأثناء إنشغلها إنتبه الأخر لتناثر محتويات حقيبتها المفتوحة على الأرض فبدأ في جمعها وإعادتها إلى الحقيبة التى ترتديها باستثناء شيء واحد وضعه في جيبه دون أن تلاحظه.
ضاقت نظراته عليها وتحدث في سره انتي بتقعي فوق دماغي من انهي دا هية بس يا شيخة
مرت عدة لحظات أغمضت عينيها بهم محاولة تنظيم أنفاسها وضربات قلبها ثم همست بتهدج شكرا
رفعت ابريل رأسها لتلتقي رماديتيه الثاقبة مع فيروزيتها الآخاذة والتي اتسعت في صدمة عندما رأته لتغمغم بصوت خاڤت هو انت!!
زفر باسم بارتياح ثم عاد إلى أسلوبه الساخر الذي لم يعد غريبا عليها قائلا بابتسامة جانبية وبحة رجولية هادئة شكلك شبه القطط بسبع أرواح .. الحمدلله انك لسه عايشة وبخير
أجهشت ابريل فى البكاء كالأطفال دون مقدمات لينظر إليها الآخر متعجبا لرد فعلها ثم خاطب نفسه قائلا مچنونة دي ولا ايه .. ايه اليوم العجيب دا بس يارب
هز باسم رأسه بيأس وكظم غيظه منها محاولا التحلى بالهدوء ثم أضاف بحيرة ما خلاص يا ماما .. ماحصلكيش حاجة وكويسة اهو ..
ايه لازمة العياط ..
أخرج باسم محرمة من جيب سترته ثم قربه من وجهها وتابع بلهجة متسائلة خديه نضيف .. طيب عايزاني اوصلك في حته
التقطتها ابريل منه وهي ترفع رأسها لتتطلع إلى الأمام فاضطربت دواخلها عندما رأت عدة أشخاص يأتون من ورائه نحوهم فمسحت دموعها على الفور وقالت ببحة ذات مغزي ممكن تساعدني
أومأ باسم برأسه موافقا بينما يمسك كلتا يديها رافعا إياها للأعلى لمساعدتها على النهوض.
نهضت ابريل على قدميها المرتعشتين وتمتمت بتردد دون أن تنظر إليه عارفة أن مينفعش اطلب منك كدا .. بس ممكن خدمة انسانية منك
ضيق ما بين حاجبيه وهو يحدجها قبل أن يستفسر بتوجس ايه هي خدمة دي 
بعد اذن حضرتك يا انسة ابريل..
انقطع حديثهم بواسطة صوت جاء من ورائهم يقول بجدية.
بقلم نورهان محسن
في نفس الوقت
بالحفلة
عند هالة
حدقت هالة في الفراغ هائمة في أفكارها حتى صدح صوت رجولي جذاب من خلفها مهما كانت ملامحك زي القمر بس باين علي وشك فوران الډم واضحة زي الشمس
إلتفتت هالة نحوه لتسأله بعدم فهم بتكلم عن ايه يا عز 
أمال عز رأسه إلى اليسار قليلا ثم مازحها ساخرا عن عروسة ليلة خطوبتها وتبقي مبوزة بالمنظر دا
نمت أبتسامة على ثغرها لتقول نافية لا مش مبوزة خالص انا تمام اهو
وزعت هالة نظراتها فى المكان ثم استقرت عيناها في عينيه مرة أخرى لتكرر نفس الجملة على أذنيه صدقني انا تمام يا عز
استمع عز إليها وهو ينظر إليهم ثم رد بنبرة مقتضبة بعد أن عاود النظر إليها بتكدبي !! تمام ازاي وانتي شايفه خطيبك مشغول بوحدة غيرك ليلة خطوبتكم .. مفيش حد هنا الا و لاحظ المهزلة دي .. سيبيهولي وانا هتصرف معاه بطريقتي
رفعت هالة بصرها لتقابله بجبين مجعد وهي تهتف برفض تام لهذه الفكرة لا يا عز بليز .. مش كل حاجة بتتاخد بعصبية زي عوايدك .. انا اقدر اتعامل مع اموري بنفسي والوضع دا مش هيطول كتير .. اكيد هيتغير مع الوقت
أخذ عز نفسا عميقا للسيطرة على إنفعالاته وسرعان ما تغيرت لهجته إلى الجدية المطلقة عارف انك بتقولي كدا من حبك ليه .. بس انا خاېف لا انتي للي تتغيري يا هالة .. خاېف ثقتك في نفسك الكبيرة دي واللي سمحتلك تقبلي الحال دا علي انه مؤقت .. تطلعي غلطانة وڠصب عنك ثقتك بنفسك تتهز وتتهزمي يا بنت عمي
ردت هالة عليه بنبرة مطمئنة على عكس ما تشعر به في أعماقها ان شاء الله خير ماتقلقش عليا .. بالمناسبة مني كانت بتدور عليك من شوية
احترم عز رغبتها في تغيير مسار الحديث مسايرا إياها قائلا بتنهيدة ايوه ما انا لسه قافل معاها هي قاعدة مع ماما
رفع عز عينيه من فوقها وقال بإيجاز ساخر جعل ضحكتها تشق ثغرها قبل أن يتركها مغادرا المكان اهو جاي ناحيتنا .. انا ماشي مش هتحمل اقف مع البني ادم السا قع دا خالص
هزت رأسها بقلة حيلة على إبن عمها ذو الډم الحامى وهى تشعر بأن حديثه صحيحا لكنها فى حيرة شديدة بين المنطق والقلب.
بقلم نورهان محسن
خلال ذلك الوقت
عند ابريل
توترت أبريل وتجاهلت النظر أو الرد على الحارس بينما فوجئ باسم بمن تجمعوا حولهم بالكاميرات والميكروفونات بالإضافة إلى مجموعة من حراس الأمن ليقول أحدهم بصوت عال بسبب الضجة التي صدحت في المكان في أقل من ثانية استاذ باسم .. استاذ باسم .. ممكن كلمة من حضرتك لمجلتنا
لم يجيبه باسم وعلامات الإستغراب بادية على وجهه بسبب حضور وسائل الإعلام في هذا الوقت بالتزامن مع ملاحظته لإبريل وهى تقترب منه ليستنتج أنها تخشى التجمهر الرهيب من حولهم بينما تنهال عليهم الأسئلة من الجميع وصلنا خبر ان حضرتك هتعلن خطوبتك قريبا .. دا صحيح
_ حابين نعرف هويتها
_ يا تري هتظهرها للإعلام
تجاهل باسم الرد هاتفا بعدم رضا من فضلكم يا جماعة مينفعش الوقفة دي .. ازاي دخلتو هنا اصلا
الټفت إلي أحد حراس الأمن متابعا بنبرة مليئة بالحنق جمال ايه التهريج دا
أجاب عليه الآخر مبررا اسفين يا باسم بيه احنا ماشوفناهمش وهما داخلين والله ..
أنهى جمال عبارته بمد ذراعيه العضليتين لإبعاد هؤلاء الأشخاص عن الاثنين بمساعدة الرجال الواقفين معه ونسي مؤقتا سبب مجيئهم قائلا بصوت جهوري حازم يا جماعة مايصحش كدا .. اتفضلو من هنا .. محدش مسموحله يدخل الكومبوند غير اصحاب الفلل او ببطاقات دعوة للحفلة
تململ أحدهم بانزعاج وهو يمد يده إلى الأمام بالميكروفون متسائلا سريعا وهو ينظر إلى
من تقف بجانب باسم احنا عايزين كلمة وبس .. هي الانسة تبقي خطيبتك
سرعان ما نفى باسم ما يعتقده هذا الأ حمق انا..
قاطعت ابريل كلماته على الفور وهي تتأبط ذراعه متشبثة به كالغارق الذى يعلق أمله في
 

تم نسخ الرابط