جوازة ابريل الجزء الاول والثاني
بغموض ذئب ماكر لما سيحدث بعد قليل.
نهاية الفصل السابع والعشرون
رواية_جوازة_ابريل
نورهان_محسن
الفصل الثامن والعشرون
وفي خضم الصراعات وجدتها خلاصي من كل ما أشعله الحقد والاڼتقام في روحي المحترقة بعد أن توغلت دون أن أشعر في هويد ليلى تضيئه بفيروزيتيها المستهجنة ببريقا استثنائيا طالما إنتوى كياني كله إلى العثور عليه.
في غرفة نوم باسم
مالت إبريل بحذعها العلوى نحو باسم على حافة السرير تثني ركبتها تحتها وتتكئ بيدها على كتفه العريض بتلقائية لتتوازن بينما تسارعت دقات قلبه وهو يتململ برأسه على الوسائد العديدة بدون استرخاء يرفرف برموشه في توتر و تيه من شدة قربها المهلك لأعصابه وعبيرها الفاتن يغطى بجبروت على رائحة مطهر الچروح الذي تستخدمه مما لا يساعده على الثبات بالإضافة إلى لمساتها الرقيقة التي تشعل لهبا حارقا في أوردته وهي تمررها بقطنة على وجهه غير منتبه لنظراتها الحانقة من حركته المستمرة لا شعوريا غير مدركة للحرب التي تشن أسلحتها المدمرة على كيانه حتى فاجأها بلف قبضته حول معصمها يمنعها من الإكمال ويضع يده الأخرى على عينه اليسرى لېصرخ مټألما يحذرها اخ .. حاسبي بټحرق!!!
وزعت ابريل نظراتها بتعجب بين يديهما المعلقتين في الهواء قبل أن تسحب يدها منه لتهتف بسخط لو غمضت عينك مش هتحس بحاجة
إرتفع باسم بجذعه قليلا محاولا إخفاء التوتر في جسده محدقا فيها بعين واحدة مدمدما بامتعاض ولو مكنتيش هربتي من الاول ماكنش دا كله حصل
حدجته بحاجب مرفوع استنكارا قبل أن تجيبه بكبرياء أنثى لو مكنتش وقفت في طريقي كان
زماني دلوقتي في دبي
هتف باسم بحدة مفعمة بالسخرية بما يغذي غيرته بالظنون وواساوس الشياطين التي تحرقه بنيران مستعرة او عند حبيب القلب القديم في المنصورة
وصلها مغزى جملته منعشا ذاكرتها بكلماته الچارحة في شجارهما الأخير فتصاعدت ألسنة الڠضب في ذهنها وبدون تفكير دفعته في صدره حتى تمدد أمامها ثم أخذت كيس الثلج من على الطاولة وضغطت بعدائية على أعلى خده فتجعدت معالمه متأوها غيظا واستنكارا اه بتستغلي الموقف .. خفي ايدك شوية
_لو مش عجبك خد اعمل لنفسك
قالتها أبريل بتحدى بارد ووضعت كيس الثلج في يده فإعتصره بقوة مسببا ألما حارقا فى باطن كفه ثم رفعه إلى وجهه العابس قائلا بضيق ممزوج بالتقريع بقي كدا هو دا جزائي عشان كنت بحاول احميكي!
_كان من باب اولي تحميني من نفسك
زوى باسم بين حاجبيه بعد أن فهم ما تعنيه بإجابتها المباغتة التي تسببت في وخزة مؤلمة شقت منتصف صدره فثبت نظراته عليها ليسألها بهدوء مفتعل هو لما انتي شايفاني ذئب بشړي كدا .. ماوافقتيش ليه علي سفر دبي!
أربكت نبرته المتكدرة أحشائها لوهلة ندمت على تسرعها فلم تجد صيغة للرد تبرر شعورها بالخۏف عليه والإنزعاج منه فتظاهرت بالتذمر فى قولها متثبتة كيس الثلج على وجهه اهو اللي حصل
عض باسم فمه بيأس مټألما من ضغطها الشديد على خده لا إراديا منها فحذرها بحدة بطلي الغل دا بقي
بقلم نورهان محسن
عند عز خارج الغرفة
وقف عز على شرفة البيت الخارجية متكئا على سياج الزجاج وهو يتحدث عبر الهاتف بصوت هادئ.
_ اهو لسه واصلين عنده في البيت من شوية .. مرضيش يروح مستشفي ولا حتي خلاني
اكلم هالة مع انه واخد علقة محترمة
سكت عز عن الحديث يستمع لما يقال من الطرف الآخر قبل أن يدوى صوته بانفعال طبيعي ليروي له تفاصيل ما حدث وهو اداني فرصة افهم حاجة يا خالد .. انا لاقيت واحد الجارد بيتصل عليا بيقولي باسم بعتلهم رسالة بلوكيشن ومحدش يقرب لمراته .. فاتصلت ع تليفونه مقفول لما رنيت علي التليفون الاحتياط رد عليا قالي مكانه نزلت اجري علي عنده ولما وصلتلو كانت الحتة مقطوعة وهو متكوم مش قادر يسوق
تلقى استفسارا من خالد جعله يلوى فمه بنزق صدح في رده واحنا من امتي بنعرف اللي ناوي عليه! ماهو دايما بيفاجئنا بالمصاېب وبعدين بنشوفلها حل
تنهد عز بضيق ممزوج بالإنهاك فهو لم ينل قسطا من الراحة بعد وصوله من سفره وما إن أنهى خالد جملته حتى أخبره نافيا بإيجاز لا مفيش داعي تيجي وماتقلقش لو في جديد هكلمك
بقلم نورهان محسن
فى غرفة باسم
وضعت يدها علي جبينه لتجدها مثل الجمر المشتعل فتساءلت بغرابة من ايه الحرارة دي
_دور برد من يوم اليخت
طرقات هادئة على الباب قاطعت إستفهمها عما يقوله أتبعه دخول عز ليسأل بهدوء ايه الاخبار!! عامل ايه دلوقتي
_تمام
تبادل عز وباسم نظرات مبهمة لم تفهمها أبريل فصفت حلقها مستفسرة مفيش هنا دواء خافض للحرارة
باسم بنفى لا
نهضت من مكانها لتقف عند رأسه ثم أخبرته بصوتها العذب طب هكلم اقرب صيدلية يبعتولنا
وبعد أن غادرت الغرفة طوى عز ذراعيه على صدره مشيرا برأسه قائلا باستفهام فهمني ليه ماكلمتش الرجالة تجي علي عندك بدل ماتسيبهم يعملو فيك كدا!
_لما لاقيت عربية مصطفي ورايا مافكرتش .. بعتهم علي عندها علي طول كنت حاسس انه هيغدر وحصل
بينما كان باسم يشرح له ما حدث له سار عز نحوه ليرمي جسده على السرير بقوة بجانبه فصړخ باسم من الألم الذي نخر عظامه من جلافة الأخر اااخ يا اخي حاسب انت كمان!!!
مرر عز بصره فوقه بفم مقوس متصنعا بالآسي في سؤاله الساخر شكل ايديهم كانت تقيلة حبتين هما كانو كام واحد
نفخ باسم الهواء من فمه بنزق يوووه مش ناقصك
وضع عز سبابته وإبهامه تحت ذقنه مفكرا قبل أن يستفهم بسماجة طيب هتداري من صلاح ازاي بخلقتك دي! دي هتاخدلها مش اقل من يومين علي ماتتظبط..
رمقه باسم من زاوية عينه متجاهلا استفزازه له وقال بلا مبالاة فكك مش دا اللي شاغلني من اصله .. انت رجعت امتي من سفرك صحيح!
رد عز علي سؤاله بهدوء لسه من كام ساعة .. المهم ناوي علي ايه مع مصطفي!
نظر باسم إلى الأمام يتنهد بهدوء ثم أجابه بغموض بعدين هتعرف
_هدوئك مش مريحني .. بلاش تتسرع خلينا نفكر نرد اللي عملو فيك بال...
باسم مقاطعة اللي عملو زمانه بيتردلو دلوقتي
اعتدل عز علي الفور مستجوبا اياه بحيرة مرتابة يعني ايه مش فاهم
بقلم نورهان محسن
عند ابريل
وقفت داخل مطبخه الإيطالي تعد له الشاي عيناها تجوبه في إعجاب بتصميمه الرائع قبل أن تتكئ على الطاولة خلفها وتغمض جفونها في استرخاء وترفع رأسها للأعلى.
أضاف الصمت من حولها الكثير من الأفكار إلى ذهنها لتطلق تنهيدة طويلة من صدرها الذي وضعت كفها عليه تستشعر نبضاته المضطربة بمشاعر متضاربة في أغوار خلدها حائرة بشأن أمره لا تعرف هل هو ملاذا لها أم هلاكا لها عندئذ تصاعدت الدموع في عينيها وهي لا تزال تشعر بقلبها ېنزف بعد أن نهشها بأنياب كلماته السامة في المرة الأخيرة التي جرحتها في الصميم.
في الوقت نفسه لم يفعل لها من قبل ما فعله هذا الرجل الباسم.
بدأ عقلها يتذكر مواقفه السابقة معها بدءا من مساعدته لها وإنقاذ حياتها وصولا إلى دفاعه عنها وحمايتها أمام الجميع وتعريض حياته للخطړ اليوم.
أحاطت بها الأسئلة في حيرة من كل جانب لم تستطع أن تتغافل عن إرتيابها القوي تجاهه.
زفرت ببطء قبل أن تلوح ابتسامة مرتبكة على شفتيها وهي تشعر بالسعادة الممزوجة بالقلق عليه لما فعله مصطفى به وعلى الفور فوجئت بوخزات متتالية في قلبها بعدم الارتياح.
أخرجها أزيز هاتفها من أعماق أفكارها المظلمة فالتفتت بسرعة وأخذته من على الطاولة لتفاجأ بإسم ريهام يضيء الشاشة صفت حلقها بخفة لتخفي توترها قبل أن تضغط على زر الرد.
بقلم نورهان محسن
عند باسم
رن ضحك عز في الغرفة مندهشا مما فعله باسم بعد أن غادر مصطفى تاركا إياه مع رجاله في وسط الصحراء.
_يا ابن الابلسة يعني ثبت رجالته .. ووافقو يعملو كدا...!!!
_قدام الفلوس محدش بيقول لا .. ولا اترددوا لحظة واحدة وافقوا من غير فصال
هتف عز بنبرة متحمسة طبيعي يوافقوا الرقم للي هتدفعو ليهم مش شوية .. بس انا ادفع اي مبلغ واشوف شكله بعد للي هيتعمل فيه
ضحك باسم بخفة وهو يخبره بإبتسامة لا تخلو من الغموض من غير ما تغرم نفسك مليم
رفع باسم هاتفه من جانبه وضغط عليه لبضع لحظات يراسل شخصا ما ثم سلمه إلى عز الذي أخذه منه بنظرات مرتبكة قبل أن تتسع عيناه ذهولا عندما رأى باسم يفتح مكالمة فيديو عبر الإنترنت على الشاشة تلاها صوت مصطفى الغاضب ېصرخ بعدم تصديق ايه اللي بتعملوه دا يا شوية انتو اجننتو!!!
صړخ مصطفى پجنون غاضب محاولا سحب ذراعيه من هؤلاء الرجال الذين يقيدوه من الجانبين في شارع مظلم ليس بعيدا عن منزله.
رفع عز بصره نحو باسم مغمغما بإنشداه متعجب ايه دا
اتسعت ابتسامة شيطانية على ملامح باسم كانت أبلغ رد علي هذا السؤال يستمع بصمت إلى أنين مصطفى من الألم فور أن وجه له رجل ضخم لكمة قوية تلتها أخرى في وجهه ثم صړخ پألم أكبر عندما ضربه الرجل بركبته في
تابع باسم بخشونة قاسېة النبرات ممزوجة بتحذير سافر وقسما بعزة وجلالة الله مرة تانية عقلك يوزك تبص عليها من بعيد بس لا اخليك تتمنى المۏت علي انك تعيش زيك زي اجدعها نعجة في الزريبة للي متربي فيها ..فاكرها قبل ما ربنا يفتح علي ابوك وتنسوا اصلكو
استشاط مصطفي ڠضبا من إهانات باسم المحتقرة له لېصرخ مهددا انا هربيكو يا شوية
_سامحنا يا مصطفي باشا .. احنا مالناش في اللي بينكو .. كلنا عندنا بيوت مفتوحة .. واحنا مع اللي مصلحتنا اكبر معاه وهو دفعلنا اكتر
قالها أحد الرجال بصوت غليظ مشوبا بالرجاء قبل أن يغادروا المكان جميعا في سيارة سوداء ضخمة مما تسبب في صمت ممېت يسود حول مصطفى الذي سقط جسده على الأرض في إرهاق شديد قبل أن يدوى صوت باسم في برود
هازئ نصيحة يا درش ابقي بحبح ايدك مع رجالتك الجداد اصل شكلك كنت منشفها علي الغلابة دول اول ماسمعو المبلغ نسيوا اللي خلفوك والصراحة يستاهلو للي هياخدوه عملو كل اللي وصيتهم بيه بالحرف
هتف عز بإستهزاء غلف صوته من خلال شاشة الهاتف تعيش وتاكل غيرها يا ابو الدراويش
مسح مصطفى العرق المتصبب من جبينه وهو يضحك في عدم تصديق لا يخلو من الاستفزاز من بين أنفاسه اللاهثة حقيقي حلوة منك فجئتني طلعت عيشتك برا وسط متسولين اروبا في السباقات الر خي صة علمتك حاجة
هز باسم كتفيه بفخر ينضح برجولة خاطفة للآنفاس في حديثه غير مبال بالازدراء في كلمات مصطفى يلا اديك عرفت اقل حاجة عند المتسولين شكلها عامل ازاي يا درش .. المرة دي كانت سريعة ماتتحسبش اكيد .. بس لو لسه خيالك مصورك انك هتقرب من للي يخصني وهقف اتفرج عليك يبقي ذكائك محدود
نطق مصطفي من بين اسنانه المطبقة بغل الحساب هيجمع يا ابن الشندويلي
ضحك باسم بقوة تدوى مثل دقات طبول الحړب ثم قال ساخرا صدقني ناوي اصفي حسابي معاك وهيحصل قريب اوي بس علي الله تبقا راجل لما تعوز تصفي حسابك تيجي لوحدك راجل قدام راجل .. وعلي العموم جدعنه من راجل محدش هيشوفك وانت بيتعلم عليك و الفيديو دا هحتفظ بيه للذكري في الحفظ والصون
انطفأت الشاشة في يد مصطفى بمجرد أن أنتهت المكالمة فألقى الهاتف جانبا وعيناه السوداوان تلمعان بشراسة مهسهسا بلهجة تقطر حقدا طيب صبرك عليا يا باسم الكلب ايامك الجاية سوده معايا
في الجهة الأخرى عند باسم
_هو مش هيسكت علي فكرة
قالها عز بتحذير هادئ وهو يسير خلف باسم إلى شرفة الغرفة فأمسك الآخر برأسه مټألما هاتفا بإمتعاض منزعج بعدين نفكرلو يلا اسكت كفاياك رغي قبل ماترجع مش عايزها تعرف حاجة
رن الهاتف في يد عز معلنا عن
اتصال فنظر إليه قبل أن يخبره دا عمي صلاح
زفر باسم بضيق اذا سألوك عني قولهم بايت هنا
بعد قليل
_الدواء وصل
قالتها إبريل بصوت أنثوي عذب من خلفهما بعد أن دخلت الشرفة متقدمة نحوهما فأخذ الحبة منها بابتسامة سريعة وضعها في فمه وابتلع بعض الماء خلفها فتساءل عز بنبرته المبحوحة عازما على الذهاب طيب محتاجين مني حاجة!
توجه باسم معه إلى الداخل حتى لا يصل الحديث إلى أذنيها قائلا بجدية ماتنساش تكلم حسان مدير البنك عشان الشيك اللي هيصرفوه الجارد اول ما الصبح هيطلع
همهم عز مازحا بخبث اوك .. بقولك ماتيجي نلعب جيم واهو ابقي بلهيك عن الشيطان و...
قاطعه باسم بفظاظة دافعا اياه نحو الخارج فأخذ الأخر يضحك بمرح العبه عند صلاح يا ابو الشهامة هنا مستغنيين عن خدماتك
اتكأت ابريل بذراعيها على حافة جدار الشرفة مستمتعة بالنسائم اللطيفة التي أنعشت ذهنها وداعبت وجهها بلطافة حتى جاء ليجاورها فناولته الكوب الساخن بهدوء تشابه مع نظراته التي مرت على ملابسها المكونة من بنطال أسود واسع وكنزة أرجوانية برقبة عالية زادت من جاذبيتها الرقيقة.
قاطع باسم تأمله فيها وهو يخفض رأسه نحو الكوب بجبين مقتطب بعد أن أخذ رشفة منه متسائلا بغرابة طعم الشاي مالو عامل كدا ليه
_دا شاي بالزنجبيل
هكذا جاء ردها ببساطة جعلته ينبس بعبوس مبحبش طعمه
رفعت ابريل ذقنها تسلط فيروزيتها عليه لتتحدث بعذوبة ممزوجة بالجدية في التعب مفيش بتحب ومابتحبش يلا اشربه هيريحك
ابتسامة جذابة زينت بغمازتين آسرتين مندهشا فى حبور داخلى بهذه المبادرة الرقيقة منها للاعتناء به أنزل الكوب عن فمه لوهلة متسائلا بهدوء لين هو دا للي اخرك
_جاتلي مكالمة
_من مين
_ريهام..
قالت هذه الكلمة بمغزى خفي قاصدة ڼصب فخ له وفيروزيتها تفحص رد فعله بتمعن بينما أومأ الأخر برأسه يحثها على الإكمال فأكملت بنبرة لئيمة وهى تتمايل في دلال أنثوي مقصود سألتني اتأخرت ليه دا كله برا .. حكيتلها للي حصل .. وبعدين سألتني هترجعي امتي قولتلها هفضل مع جوزي لحد ما اطمن عليه
صعقته صدمة حقيقية فور أن أنهت جملتها غير مدرك إلى الخبث الممزوج بالغيرة في طيات سردها بل اهتدى عقله إلى شيء آخر فمد ش فت ه السفلى إلى الخارج متظاهرا بالتفكير قبل أن يتعجب بسخرية لعوبة بقت كلمة جوزي سهلة علي لسانك دلوقتي وعاوزة تفضلي معايا كمان .. من امتي الحنية دي كلها!!
تشربت وجنتيها باحمرار الخجل الممزوج بالندم على اندفاعها فور أن داهمها برد فعل غير الذي كانت تتوقعه خاصة أنه لم يظهر عليه أي علامات توتر حين ذكرت اسم ريهام فخفضت بصرها إلى يديها المتشابكتين خوفا من أن يكتشف غيرتها وهي تعى إلى السخرية منها في كلامه لكنها تابعت بهدوء اللي انت فيه دلوقتي بسببي و..
قاطعها بجفاء علي الفور شفقانة عليا يعني!!
لم يدع لها مجالا للرد بل تابع مغلفا طبقة صوته بحدة طفيفة انا ماحبش حد يعملي حاجة بدافع الشفقة .. اطمني عليا انا كويس
لانت نبرته في نهاية جملته حين لاحظ ملامحها التي تغضنت حرجا لتشيح ببصرها بعيدا عنه قبل أن تهمس بخفوت طيب .. انا هرجع البيت
استدارت ابريل ومرت من جانبه بهدوء إلى الغرفة ثم وقفت لحظة ممسكة بمقبض الباب بشدة رافعة وجهها إلى الأعلى محاولة أن تتنفس بعمق لتسيطر على رغبتها في البكاء قبل أن تضغط على المقبض لتشعر بملمس باطن يده الدافئة ذات الأوردة البارزة فور الجلد الرقيق لكفها مخللا أصابعه بين خاصتها بسلاسة لتسمعه يقول ببحته الهادئة الرجولية اوام بترجعي في كلامك مش كنتي هتفضلي معايا!!
تلفظت أنفاسها بتثاقل مجيبة إياه تساءل خاڤت ېهدد ثباتها بالإنهيار وافضل ليه بعد محسستني ان وجودي مش مرغوب فيه
الرواية كاملة في الواتباد في حسابي نورهان محسن رواية جوازة ابريل
تحركت أصابعه إلى الأعلى دافعة خصلات شعرها خلف أذنها هامسا بحرارة انتقلت عبر جسده إلى ظهرها أشعلت لهيبا في ثناياها وصل إلى الأطراف مما أضعف موقفها الدفاعي ضده زي ماحسستيني لما ماكنتيش بتردي علي مكالماتي ورسايلي بالايام
أنهى باسم جملته يدنو منها متكئا بذراعه الأخر على الباب لامسا جلد أذنها من الأعلى ولفحتها أنفاسه الملتهبة فتدلت جفونها إلى الأسفل بذبذبات طفيفة لتهمس پقهر عشان كنت قاسې في كلامك معايا
احتدت نبرته الهامسة بجوار أذنها فور أن كرر عقله الحانق كلماتها السابقة انتي كمان استفزتيني بعنادك وبكلامك الفارغ للي قولتيه
عبست ملامحها فور أن نطق بهذه الجملة فالتفتت بجسدها حتى التقت عيناهما بينما قالت في إستنكار متهمة إياه تقوم تجرحني!! رغم انك كنت عارف اني بستفزك ومش قصدي للي بقوله..
ومضت عيناه الرماديتان بعواصف من غيرته المچنونة مما جعلها ترتجف بتوتر أمام هيمنة جسده الذي يحاصرها هادرا في هسهسة خشنة مهما كان انا راجل مش لوح خشب .. ولا هو سهل عليا اسمع مراتي وهي بتقول كانت بتحب راجل تاني قدامي بالطريقة دي ..
صمت باسم يلهث أنفاسه پغضب يضاهي إنفعالها حالما احتجت بلوم دا مايدكش الحق تقولي اني بتنقل من واحد لواحد وانت ماتعرفش حاجة عني
ساهمت كلماتها المستهجنة في خروج وحوش غضبه الممتعضة لتدوى بزئيرها الجنونى في سؤاله وهعرف منين وامتي وانتي مابتكلميش
معايا كلمتين من غير ما تقلب خناقة!!!
صاحت ابريل بصوت مرتفع يشوبه اعتراض عنيد وبأسلوبك البربري دا مش عاوزة اكلم معاك ا..
بتر بقية الجملة على أعتابها عندما انحنى ينهى المسافة بينهما وفكها بين براثن راحة يده الكبيرة بتملك مبدلا مجادلته العبثية معها إلى فعل حار إلتهم كل ڠضبها منه في لحظة
أدار باسم وجهه يمرر خده على خدها الناعم هامسا في أذنها بنبرة لينة مليئة بالأسف يبتر بها يدي المكابرة التى تخنق حلقه عن الاعتراف بما لا يدعه الكبرياء أن يبوح به حقك عليا
تابع بلهجة مفعمة بالغيرة مسلطا عينيه الرماديتين بعمق في عينيها اللامعتين بإنشداه منه ماتعرفيش ازاي ولعتي فيا بڼار قوية باللي قولتيه .. ماقدرتش اتحكم في نفسي ولا اتحمل فكرة ان فبالك حد تاني
إنصهر عقلها في بركة فضيته الذائبة لتهمس دون تردد بس انا مفيش في بالي حد غيرك
اخترقت الصدمة حجاب عقلها فور أن اندفعت هذه الحروف عبر لسانها تعكس ما بداخل ثنايا قلبها ولم يكن حالته أفضل من حالها حيث تمركزت عيناه على ثغرها الذى نطق بما هز كيانه مما تسبب في زوبعة ضخت مشاعر طاغية في خفقاته المچنونة.
مال بوجهه نحوها ببطء شديد يتحسس بنعومة شعرها في يده قبل أن يدفعه خلف كتفها متكئا بيديه على الباب خلفها يحيط جسدها بذراعيه ليودع لثمة فى غاية الرقة على ثغرها فاستقبلتها بإستجابة وله لتدوم ثوان معدودة
ازداد ذوبانه فيها ما إن بادرت برفع وجهها مقابل وجهه في مطالبة صامتة بإعادة الكرة فإستجاب لها بهوادة شديدة تتنافى مع صخب قلبه تلهفا إليها ريثما أراحت يدها على صدره الصلب بتجاوب خجول واستسلام أنثوي هش أشعل الأجواء بالدفء حولهما بينما تتنقل رأسهما يمينا ويسارا في تناغم معزوف فوق أوتار نبضات تشتد جنونا وهياما.
ثوان قليلة فقط قبل ان يبتعد ما إن لاحظ أنفاسها تتسارع كثيرا فخاف على رئتيها من الأڈى.
تهدلت يديها إلى جانبها بينما صدره يرتفع وينخفض ولم تكن حالتها أفضل من حالته ليتمتم بخشونة محببة لأذنيها من بين أنفاسه المسلوبة عشقا انتي كويسة!!
_تقريبا
تقطعت حروف الكلمة على عتبة ثغرها بإنشداه عن حالها وهي تزفر أنفاسها بنعومة على وجهه بلهيب ينبعث من ثنايا صدرها لتحرقه شوقا وشغفا بها فوضع جبهته على جبهتها زافرا بهدوء.
خفضت ابريل بصرها إلى الأرض تستجمع أنفاسها المتحشرجة قبل أن تقول بتحذير موجها إلى نفسها قبل منه اللي بنعمله دا خطړ!!
همست بلهجتها الهش فى نعومة غير مقصودة تشابكت عيناهما للحظات فاتسعت ابتسامته المهلكة حتى حفرت غمازتان مثيرتان على جانبي فكه جعلت نبضاتها تتسابق ليقول بأنفاس متقطعة مشبعة باللهفة طول عمري بعشق الخطړ
نبست بهمس مماثل لهمسه وانا طول عمري ببعد عنه
أغمضت عينيها فور أن زرع لثمة حانية على جبينها فشعرت بدفء لذيذ كالعسل يتدفق عبر جسدها بالكامل ليخفض هو وجهه بينما قال بهمسه الأجش والجريء جربيه معايا المرة دي هتحبيه..
_باسم
لفظت أسمه بدلال عفوي أذابه طريقة نقطك اسمي بتعجبني وفي نفس الوقت بتعذبني يا بندقة
بعد مرور فترة وجيزة
داخل مطبخه ذو التصميم الايطالي
_مغمضة ليه حاسة بدوخة!!
سأل باسم باهتمام ففتحت عينيها بسرعة نافية بعد أن كانت متكئة على الحائط بهدوء لا يخلو من التفكير لا ابدا..
_هما مين الناس الكتير دول للي كانو معاك
سألته بفضول من خلف ظهره وهو يعد لهم القهوة فأجاب بهدوء رجالتي
مطت ابريل بإستغراب مكنتش عارفة ان عندك جردات كتير بالمنظر دا
_دول مابيظهروش غير لما بكون محتاجهم بس بتوع المهمات الخاصة اصلا خنيقة فكرة الحرس وانا بميل العڼف نهائي .. بس يوم ما بكون مضطر بفتحلو دراعتي
استدار باسم بجسده نحوها في آخر جملة قالها فاتحا ذراعيه على اتساعهما بابتسامة جانبية فأدرك عقلها بسرعة ما يرمي إليه مطرقة ببصرها إلى الأسفل وهى تشعر بالخطړ يطوق أفكارها بقلق غافلة عن من سارع بالاقتراب منها فشقت شهقتها في إرتعاب الأرجاء الساكنة رافعا إياها بخفة وكأنها لا تزن شيئا بالنسبة له فطوقت رقبته بكلتا يديها تلقائيا ليضعها فوق الطاولة الرخامية ويقف قبالتها تماما دون أن يكف عن النظر إليها.
_مش عايزة تبصيلي ليه!! خاېفة من منظري بعد ما اتحولت مسخ دميم
أنهي باسم كلامه مجعدا ملامحه بمشاغبة حال أن لاحظها تحدق في كل اتجاه إلا هو ففشلت في كبت ضحكة تلقائية رنت أنغامها بنعومة أثارته وهي تدفعه في كتفه مدعية الڠضب لكن نبرتها خرجت كعتاب جاد ليك نفس تهزر ازاي وانت كان ممكن يجرلك حاجة بسببي انهاردة
قبض علي كفها يأسره فوق قلبه النابض بقوة أربكت كيانها بينما كان عقله يردد عليه كلمات مصطفى الوقحة وتهديداته الماكرة بما قد يفعله لإيذائها فلم يستطع التحكم في انفعالاته تاركا ذئبه يثأر لحمايتها دون التفكير في العواقب لكنه نفى بنبرة مطمئنة ماتفكريش كدا
جذبت نفسا مرتجفا قائلة بصوت خاڤت حياتك اتقلبت من اليوم اللي دخلتها انا فيه
تحدث بصوت أجش لا يخلو من الجدية هي اتقلبت فعلا بس عشان دا الوقت للي تترتب فيه بوجودك انتي معايا يا ابريل
إستولت وساوس الشياطين على عقلها الذى صړخ محذرة إياها من بضرورة توخى الحذر فتحركت أصابعها لا إراديا نحو جبينه تتحسسه برفق فأغمض عينيه ليتلاشى شعوره على الفور بعد أن تكلمت بتردد هي دي تخاريف من حمي ولا دي كمان تمثيل
_عشان بحبك
صوت بداخله تمتم بهذه
العبارة دون أن ينطق بلسانه فكان هذا هو التفسير الوحيد لكل انفعالاته الضارية وليتها تشعر بضجيج الحروب في ثنايا صدره و تلهفا عليها وخوفه الشديد عليها كي لا يمسها أذى يكاد يصيبه بالجنون كل ذلك يثبت له بما لا يدع مجالا للشك أنها عبرت أعماقه التي لم يطأها أحد من قبل فبات مغرم بهواها وحالة من العڈاب عزفت ألحانا تمتزج بالشوق داخل قلبه لكن لا شيء في متناوله سوى عذرها فهو على يقين أن ثقتها بمن حولها تمزقت كما يعلم أن اسمه محفور على جدران بوابة المنافقين داخلها
فإذ بصوت العقل يطرح عليه سؤالا بإنشداه من أمره متى أصبحت لها عاشق معذب بن ار ها المتمردة فبادر القلب بالرد عليه ما العيب في إنهيار قيود السلطة ليتحرر غرام مقدرا له أن يتدفق بسخاء لقد حان الوقت لإسكات منطقك المتجبر فنحن في حاجة ماسة إلى إستراحة محارب دع عواطفي الجياشة تتولى زمام الإدارة لأجعلها تشعر بمدى شغفى بها ولتهدأ لوعتى متنعما فيها.
طال صمته دون أن يعلق على كلماتها الأخيرة فندمت على إندفاعها وهمست بصوت يكنف رجفة ساعات بكره نفسي لما بتخدع في ناس بحبهم بحس اني مغفلة وغبية
أومأ برأسه متفهما وبدت ملامحه الحادة أكثر وسامة بكلماته الجادة التي حرص على إخراجها صلبة وحازمة عارف ان خۏفك وخذلانك في اللي حواليكي هيمنعك تصدقيني دلوقتي بس دا مش هيمنعني اوصل لقلبك يا بندقة وهكون امانك والزمن بينا هيثبتلك كلامي
اختتم عبارته بنظرات ثاقبة أكدت لها أن لا شيء سيمنعه من و طالت لحظة السكون
بينهما قبل أن يغير فجأة مجرى الحديث بسلاسة فتضاعفت دهشتها منه تيجي نطلب عشا
هزت أكتافها بعدم إهتمام تجلى فى قولها انا مش جعانة بس اذا جعان مفيش مانع
_لا طالبة معايا تفاح .. بتحبيه!!
سألها باسم مستفسرا وهو يخرج طبقا مليئا بالتفاح الأحمر من الثلاجة فهمهمت بالموافقة فقام بتقطيع ثمرة إلى قطع صغيرة مستفسرا بنبرة متلاعبة حلو!!
همهمت ابريل ببراءة قبل أن تجفل أنفاسها مضطربة حالما لثم خدها مغمغما بصوت متحشرج دا طعمه احلي
_لاحظ انك اخدت عليا جامد
همست ابريل له بتحذير خجول وخفضت بصرها إلى الأسفل وه ثم أرخى مرفقه الآخر على الطاولة الرخامية و وبنفس صياغة جملتها ردد بمرح جريء تجلى في نبرة صوته الضاحكة مستمتعا بتأثيره عليها ومالو!! خدي انتي من دا كتير اوي بقي
_تعالي
هكذا قال باسم وهو ينزلها علي الأرض بسرعة أنزلها ليخرج معها من المطبخ فإستفسرت متعجبة علي فين
تقف عن السير وإلتفت إليها يعتقل خصلة من شعرها بين أصابعه ووضعها خلف أذنها وهمس بما أربك خفقات قلبها
نهاية الفصل الثامن والعشرون
رواية_جوازة_ابريل
نورهان_محسن
نورهان محسن جوازة ابريل 2
الفصل التاسع والعشرون خيوط الهيام
توقف عن السير وإلتفت إليها يعتقل خصلة من شعرها بين أصابعه ووضعها خلف أذنها وهمس بما أربك خفقات قلبها پعنف عاو زك الل يلة تنامي في سري ري
باسم
نطقت حروف اسمه برقة يشوبها التحذير فرفع وجهها إليه بأنامله حالما وجدها تتهرب من نظراته بخجل لون وجهها بإحمرار لذيذ وبابتسامة واثقة أخبرها بصوت يحمل مزيجا من العذوبة والمزاح ماتقلقيش هكون راجل راقي
دخل معها غرفة النوم المضيئة بخفوت ووقف ينظر إلي عينيها المترددتين بعينيه العاشقتين كان يشعر أن قلبه ينبض بسعادة غريبة من المشاعر الدافئة التى تحيط بهما لكنها بطبعها العنيد كانت تفضل إخفاء مشاعرها وكأنها تخشى أن تظهر مدى تعلقها السريع به هو يعلم ذلك جيدا ويعشق هذه المقاومة الرقيقة في شخصيتها
ذهبت نحو السرير وجلست بإستحياء علي حافته بعدما أشار إليها بفعل ذلك بينما هو إتجه صوب الخزانة الصغيرة مد يده يفتحها ثم أخرج منها منامة رجالية ليضعها بجوارها فى صمت وبعد ذلك توجه إلى الحمام
أدار المياه
فور أن شعرت بقدومه نحوها انزلت اهدابها إلي اصابعها المتشابكة في صمت في حين جثي علي ركبتيه امامها بإبتسامة حنونة تشابهت مع نبرته الحمام جاهز الميه الدافية هتريح جسمك أنا قلتلك تنا مي في سر يري مش عشان اخوفك أو احسسك بأي توتر بس عشان أديكي إحساس بالأمان اللي تستاهليه
مال أكثر صوبها وطبع لثمة حنونة علي جبينها بينما فيروزيتها تتابعه بإنشداه
مرت لحظة صمت قصيرة بينهما ثم بنظرة تفصح عن مزحته الدافئة أردف وكأنه ترجم افكارها المشوشة وأنا هكون في الريسبشن عشان لو احتجتي حاجة يعني مش بعيد بس مش قريب برضه عشان تحسي إنك مرتاحة أكتر
هتنام علي الكنبة يعني!
بابتسامة مشاكسة أجاب علي استفسارها العفوى ملتفتا إليها بوجهه من عند باب الغرفة ايه صعبت عليكي و هتنيميني في ح ض ن ك
اطبقت علي فاهها بخجل وهي تعبث فى شعرها بتوتر معنفة نفسها داخليا علي تسرعها لتتلعثم في قولها دون النظر إليه ااانا كنت بستفسر بس وبعدين احترم نفسك وماتنساش تقفل الباب وراك وانت طالع
انطلقت ضحكاته الرنانة بعذوبة مما جعل ابتسامة تنمو فوق ثغرها رغما عنها بينما تنصت إلي حديثه المرح يشوبه لمحة تذمر مصتنعة هي بقت كدا ماشي يا بنت فهمي هسيبك تحلمي بيا تصبحي علي خير يا بندقتي
غادر الغرفة دون أن ينتظر ردها تاركا لها مساحة كاملة لتشعر بالراحة والسکينة فإبتسمت بهدوء وداخليا كانت تشعر بالامتنان فقد كان مختلفا عن توقعاتها لذا سمحت لنفسها بالاسترخاء فى حمامه وهى تفكر كم هو راق وحساس بطريقة فاجئتها و لأول مرة منذ فترة طويلة ليست مضطرة لإخفاء مشاعرها وهي تشعر أن كل حركة منه مفعمة بالاهتمام والرعاية الرقيقة
ارادت حقا تصديق نظراته التى يطل منها حنان كبير يروي بستان قلبها المتعطش توقا له وللدفء الذي تشعر به بين يديه و تبغى بشدة مساعدته فى ترميم قلعة الثقة التى هدمها الأخرين داخلها بلا رحمة وأن تنجح فى حب نفسها من جديد لتتجاوز العراقيل التي تعكر صفه حياتها
بقلم نورهان محسن
فى صباح اليوم التالي
تململت إبريل في نومها بإنزعاج وكأنها تحاول الهروب من شيء غير مريح يقترب منها
أدارت رأسها بتثاقل إلى الجهة الأخرى وخرجت تمتمة حانقة بطل رخامة يا عمر سيبني أنام
شعرت ابريل بشيء رطب يداعب وجهها مجددا حاولت تجاهل هذا الشعور الذي أيقظها
في لحظة تجمدت أوصالها كما لو أصابتها صاعقة نظرت بعينين جاحظتين إلى الكلب الجالس بهدوء بجوارها على السرير وكأنها لا تصدق ما تراه ثم ما لبث أن هتفت بدهشة مضحكة من المفاجأة انت مين يا عم! واحنا فين أصلا
ما هي إلا لحظات حتى بدأت تفاصيل الأمس تعود إلى ذهنها واسترجعت الأحداث التي أوصلتها إلى هنا ثم تنهدت بعمق وهي توجه نظراتها نحو الكلب وكأنها تحاول استيعاب الواقع زافرة بتوجس ماشي أهلا وسهلا أنا إبريل انت جاي مع مين بقى
في هذه اللحظة إنتبهت إلى اهتزاز هاتفها الصامت على المنضدة بجانب السرير مضيئا بإسم صابرين فالتقطته بسرعة واندفعت نحو الشرفة محاولة الابتعاد عن الكلب الذي بدأ ينبح ويركض نحوها وكأنه يطالب بالدخول بعد أن أغلقت الباب خلفها
ردت على الهاتف بصوتها المتهدج فجاءها صوت صابرين المتسائل بتذمر إيه يا بنتي!! برن عليكي من الصبح
تلعثمت ابريل وهي تحاول استعادة رباطة جأشها معلش يا بيرو كنت عاملة التليفون سيلنت وراحت عليا نومه
جاء رد صابرين متعجبا إيه صوت كلب دا انتي جبتي كلب ولا إيه
ضحكت إبريل بتوتر ها لا دا كلب الجيران اصل أنا طلعت البلكونة أشم هوا المهم طمنيني على ستي صحتها تمام
أجابت صابرين على سؤالها بروتينية وهي تهتف بصوت عال من الضوضاء حولها اه الحمدلله انا نزلت السوق اجيب لوازم ليها
تمام انتي اخبارك ايه واخبار ابو لهب معاكي ايه ربنا هداه ولا لسه!
هو اللي زي دا بيتهدي ولا بيتهد اهو بيتعدل يومين ويرجع تاني يلاقيلو حاجة جديدة يعمل بيها خناقة
طنشي خلي اعصابك في التلاجة
من يوم مابقيت اقصف جبهته كلمة قصاد كلمة بالذوق واسكت علي كدا ومازودش في الكلام وهو مابقاش عارف يسلك معايا بالعكس بيحاول يتقربلي ويتمحلس كدا بس بتقل عليه
يا واد يا تقيل
تعرفي لولا انه ابن امه اوي كان زماني لسه بحبه زي اول جوازنا بس هو اللي كرهني في عيشتي بسلبيته
حاولت ابريل جاهدة أن تبقى مركزة لكن عقلها كان مشوشا من الحديث وأزمة صابرين مع زوجها جعل قلبها ينقبض ذكريات قديمة بدأت تطفو على السطح بينما الأخرى تتابع بإستفاضة تعرفي عشان كدا كنت موافقاكي في قرارك ساعة ما سيبتي احمد مكنتش عايزاكي تخيبي خيبتي المقندلة دي وتشوفي المرار من امه زي حلاتي
سألت ابريل بتردد هو ونادية اخبارهم ايه!
أتت إجابة صابرين تجفل نبضات قلبها پصدمة اسكتي علي للي عملو فيها خليها تروح علي بيت اهلها وبعديها بكام يوم بعتلها ورقتها
طلقها و بنتهم !!
صوتها المهتز بالكاد استطاع نطق هذه الكلمات فجاء رد صابرين بإيجاز مع امها
شعرت بالذنب يغمرها والوساوس تستولى على ذهنها من كل جهة كأنها كانت السبب في هذه الکاړثة كما لو أن كل قرار اتخذته كل كلمة قالتها كانت تساهم بها في ټدمير حياة شخص آخر فتساءلت بصوت حزين يعكس أفكارها الداخلية أنا السبب في اللي جرا ده
ايه العبط دا وانتي مالك بحاجة زي دي هو للي خرب بيته بإيده
هكذا ردت صابرين بنفى تؤكد لها أن هذا ليس ذنبها لكن ابريل لم تستطع طرد هذا الشعور القاتم من قلبها وبدأت العبرات
تتجمع في عينيها ثم بكلمات تقطر حزنا هتفت پقهر وبنته ذنبها إيه في كل اللي بيحصل ده ليه الأنانية دي ليه يحرمها منه ليه مايخلهاش تعيش حياة طبيعية بين اب وام مع بعض ليه مايرضاش بعيشته و يجي علي نفسه مرة عشان خاطر بيته ليه
حاولت صابرين تهدئتها مسرعة براحة يا ابريل انتي بټعيطي ولا ايه! يا حبيبتي ماتزعليش نفسك انتي مالكيش ذنب في حاجة من كل دا
لهثت ابريل أنفاسها بصوت عال فوضعت كفها فوق فمها وأنهت المكالمة بصوت مكبوت انا تمام يا صابرين ماتقلقيش هقفل دلوقتي عشان أحضر نفسي للشغل هكلمك بعدين
إلتفتت إبريل فجأة إلى الخلف لتجده واقفا خلفها مباشرة فالتقت عيناه الرماديتان بعينيها الفيروزيتين وما كان منها إلا أن ألقت بنفسها على صدره دون أي مقدمات وكأنها وجدت ملاذا آمنا تشبثت به كما لو أنه الوحيد الذي يستطيع أن ينقذها من دوامة مشاعرها
تجمد باسم لوهلة مصډوما من
مبادرتها الجريئة لكنه شعر بقوة احتياجها إليه فترك جسدها الصغير يغرق في دفئه
أجهشت بالبكاء بشدة دموعها تنسدل كأنها سيول هاربة من عاصفة مكبوتة لم يكن يدري ماذا يفعل لكن كل ما شعر به هو حاجته لإراحتها فهمس لها بنبرة لينة اهدي يا حبيبتي
رفعت رأسها إليه بعينين مغرورقتين بالعبرات وصوتها المرتجف يخرج منه بوضوح قوة الألم فى سؤالها انت سمعتني صح
ابتلع ريقه بصعوبة يحاول أن يتماسك أمام اڼهيارها الذي ألمه بقوة وأجاب بخفوت يكاد يلامس ثغره ايوه
غرست وجهها فى صدره مجددا وتابعت بهمس مكتوم أحمد طلق مراته سابها وهما بينهم طفلة صغيرة
كل حرف كانت تقوله يشق قلبها ولمس هو ۏجعها العميق في نبرة صوتها المتحشرجة فقرر أن يخفف عنها بقدر استطاعته فحرك جسدها برفق معه ليجلسا معا على المقعد في الشرفة دون أن يفلتها من بين ذراعيه كما لو أنها ستنهار لو أرخى قبضته عنها
وضعت رأسها على صدره بينما كانت نبضاته السريعة تتسارع وكأنها تحاول أن تمنحها الأمان رفع ذقنه واتكأ بها على شعرها بحنان ويداه تمسدان ظهرها برفق
بين شهقاتها المتقطعة خرجت كلماتها بمزيج من الخۏف والضياع أنا خاېفة خاېفة على البنت مش عايزاها تبقي زيي
رد بصوت دافئ مملوء بالصدق ياريتها تكون زيك انتي مفيش حد زيك انتي أحسن من ناس كتير يا إبريل
نفت ابريل برأسها في حزن عميق وهى تفصح بنغمة طفولية مفعمة بالمرارة لا مش عايزاها تتعذب في الدنيا زي ما أنا اتعذبت مش عايزاها تحس باليتم واهلها عايشين مش عايزاها تذوق الحرمان اللي أنا عشته أو الخۏف والوحدة اللي مرافقتني زي ظلي في كل حته اروحها
أحاطها باسم بذراعيه أكثر كما لو كان يحاول أن يمحي كل مخاوفها بحنانه وطمأنها بلهجته الواثقة مشددا على الحروف بإصرار كل دا هيتغير يا ابريل مع بعض هنعدى كل دا ادينا فرصة مع بعض ماتخافيش
صمتت ابريل لبرهة وكأنها تزن كلماته في داخلها ثم رفعت أنظارها صوبه وتمتمت بصوت متحشرج بالإرتباك والتردد ياريتني ابطل خوف ياريتني اقدر اقولك اني محتجالك بس مش عارفة إذا كان اللي بنعمله دا صح ولالا أنا متلخبطة وخاېفة
شعر بنبضات قلبه تتسارع بلهفة ونظر إليها بعينين تفيض بالجاذبية
مانتي محتجالي ويمكن اكتر
شعرت ابريل بدفئ