جوازة ابريل الجزء الاول والثاني
الذي تتمسك به بإستماتة فرفع وجهه إلى أعلى وكرر بمكر مؤقتا ها .. لا يا ستي ماتجيش علي نفسك كدا .. شكلي فرضت نفسي عليكي اكتر من اللزوم ودي مسائل عائلية وانا غريب!!
ردت ابريل
بإرتباك عادي مفيش مشكلة اذا قعدت
جلس باسم علي كانت حافة الأريكة فأصبح مستوى طولها تماما وتساءل في دهشة تغيير مش متوقع صراحة
.. بس عارفة الجملة دي ناقصة حاجة
عقدت ابريل ذراعيها الي صدرها وتساءلت بعدم فهم ايه بقي
تأملها عن كثب للحظات قبل أن يقول احساس واحترام
ارتفع حاجبها بتعجب وهمست بتساؤل انت بتتلكك بقي
رفع باسم حاجبه بحركة مماثلة وأجابها بتحدي هامس اه بتلكك .. قولتي ايه
زفرت أبريل الهواء بضيق يظهر مدى الحنق الذي يشتعل في عروقها قالت بتبرم لو سمحت ممكن تخليك
هز باسم رأسه بعدم رضا وقال بإبتسامة جانبية بنفس عشان اصدقك
مضت عدة ثوان أدارت بهم وجهها إلى الجانب الآخر لتتنفس بعمق قبل أن تنظر مرة أخرى إلى عينيه الرماديتين الداكنتين ثم تحدثت بصوت رقيق مملوء بالرجاء الصادق ممكن لو سمحت تفضل معايا وماتسيبنيش هنا لوحدي
تبادلا النظرات للحظات بين الحاجة والقلق والرضا والصمت قبل أن يقرب شفتيه بجوار أذنها لتتغلغل رائحتها الرقيقة إلى رئتيه وهمس فى تساءل شارد بصوت حاني جعلها ترتجف كأنه يحادث نفسه اسيبك و اروح علي فين
بقلم نورهان محسن
أمام غرفة في ممر المستشفي
جر قدميه إلى خارج الغرفة منهكا وعيناه غير قادرتين على رؤية أي شيئا مملوءتين بالحزن وكلماتها القاسېة لا تزال تتردد في أذنيه مما جعل حياته سوداء كالليل المظلم لكن قلبه الهادر باسمها سيظل متمسكا بالأمل ربما تحدث معجزة سحرية حتى يعود حبيبته بين ذراعيه مرة أخرى.
افاق عز من حالته علي صوت يهتف بأنفاس لاهثة ماما
رأت سوسن ابنها قادما بخطوات واسعة نحوهم وعندما وصل إليهم قالت بتعب تعالي يا حازم شوف اللي جرا لأختك!
التقط كفها الباردة بين يديه يربت عليها بلطف ويقول لها في حرج معلش اتأخرت عليكم ڠصب عني
تسأل حازم بقلق طمنوني ايه اخبار مني عملت في نفسها كدا ليه
سوسن بمرارة متجاهلة وقوف عز ودعاء الصامتة حالتها لا تسر عدو ولا حبيب .. اختك مدمرة علي الاخر
اول ما تقدر تقف علي رجليها هاخدها ونسافر علي الشرقية
سارع عز بالتدخل بشكل فظ تسافر ازاي يعني يا حجة..
حازم بهوادة استهدي بالله يا عز .. اكيد مني محتاجة تغير جو و السفر هيساعدها
أطلقت سوسن تنهيدة ساخرة ولم تعجب عز نبرة الټهديد منها عندما تحدثت بحزم اسمع يا عز قدام الكل بقولك بنتي ورقتها توصلها لحد عندها و متتقربش منها تاني كفاية للي جرالها بسببك لحد كدا
تدخل حازم يقول بإستنكار اهدي يا ماما طلاق ايه بس
قالت سوسن بجفاء مغمور باللوم اسأل جوز اختك ولا اقول طليقها بعد ما رميت عليها يمين الطلاق امبارح
تكلم بخشونة تضاهي سوداويته الحادة اسمع يا
حازم خلاص انا موافق انها تسافر عشان تهدي اعصابها وتعرف تفكر كويس بس مش هطلقها رسمي الا لما تبقي متأكدة من قرارها و اي حاجة هي عايزاها انا هنفذها و دا اخر الكلام..
مشى بجانب أمه بضيق شديد وقلبه يغلي ڠضبا وقهرا لا يصدق أنه سيسمح لها بالابتعاد عنه لا يستطع تحمل فكرة الفراق عنها بتلك السهولة لكن كان عليه أن يمنحهما فرصة للتفكير والاسترخاء ربما تغير قرارها الذي اتخذته عن مستقبلهما معا.
بقلم نورهان محسن
في شقة زينب ام احمد
_اه يا ركبتي بقالي يا اختي مدة ركبتي بتنقح عليا العيال وطلباتهم هدت حيلي
قالت ذلك أختها بنبرة متعبة بينما كانت تجلس معها في غرفة المعيشة فخاطبتها زينب بلطف سلامتك يا حبيبتي ابقي فكريني وانتي نازلة اديكي اسم مرهم هيسكنلك الۏجع
ردت بإبتسامة تعيشي يا قلبي .. طمنيني صوتك في التليفون قلقني خير حصل ايه .. انتي وغوشتيني اوي
خفضت زينب عيناها قائلة بتنهيدة يتخللها الاسي مش خير خالص يا سناء .. انا في غلب من ساسي لراسي يا اختي وضغطي واطي وتعبانة اوي
سناء بفضول سلامتك .. غلب ايه .. خير كفالله الشړ
زينب بتبرم يا فرحتي رجوعه .. رجع وناوي ېخرب بيته بإيده
_مش فاهمة حاجة
روت لها زينب بسخرية الحديث الذي دار بينها وبين أحمد بعد قراره السفر إلى القاهرة امبارح فتحني في سيرة اللي ماتتسمي
حكت سناء طرف حاجبها بحيرة قصدك علي مين
هتفت زينب بنزق البت ابريل هو في غيرها ماتتسمي
لوت سناء شدقها بعدم رضا ايه اللي فكروا بيها تاني .. مش اتقفلت السيرة دي من يجي اربع سنين .. من يوم مافركشتي خطوبتهم والغندورة سافرت عند ابوها وخلصتو من همها وابنك بسم الله ماشاء الله عليه اتجوز وخلف وارتاح قلبك
هزت زينب رأسها بنفي عدة مرات وقالت بحسرة مفيش حاجة اتقفلت يا سناء يا اختي
_يعني ايه الكلام دا ياختي معقولة لسه حاطتها في دماغه
_الله يسامحك يا ابن بطني .. من لحظة ما عرف ان المحروسة خطوبتها اتفسخت والموضوع رجع يشعشع في نفوخه من تاني
سناء بإستفهام طيب ومراته
ردت بإبتسامة متكهمة ممزوجة بالقهر بيقول ان معندوش حاجة تمنع و يقدر يفتح بيتين .. الحكاية دي تدخلنا في خناق ومشاكل من تاني مش عارفة اعمل ايه
سناء بدراما يا خبر زعلتيني ليه كدا هي مراته مالها ماهي زي القمر وبتحبه وتتمنالو الرضي يرضي
_اهو اللي حصل مش راضي باللي مقسوملو و كل ما افتح بوقي يقلبلي خلقته .. كأنه بيقولي انتي السبب يمه وانا سيبتها عشان خاطرك .. بس لسانه مابينطقش .. وانا قلبي حرقني عليه يعني كنت مفكرة لما يتجوز ومراته تبقي في بيته هيركز معاها وينسي ابريل وايامها
_يا زينب ماهو دا الطبيعي مش سهل علي البني ادم ينسي حد كان بيحبه ومتعلق بيه خصوصا انهم متربين مع بعض من صغرهم
زينب بضيق شديد مش عارفة مش عارفة اعمل معاه ايه بس يا خۏفي لا ينخرب بيته ويرجع يندم
ربتت سناء علي كتفها بمواساة يتخللها اللامبالاة بالأمر ان شاء الله خير اهدي انتي بس
بقلم نورهان محسن
في غرفة ابريل
_الله الله واضح ان صحتك ردت لابسة ومحضرة شنطتك كمان ايه كنتي عايزة تكرريها تاني مش كدا يا بنت
صاح فهمي مستنكرا بشدة بعد أن اقتحم الغرفة وسلمى خلفه ثم واصل حديثه الغاضب ومعناه ايه اللي منشور في الجرايد وعلي المواقع دا يا ابريل يعني ايه انتي تعلني للصحافة انكو مخطوبين حتي قبل ما يتقدملك في الحفلة ممكن تفهمونا
وزع فهمي نظراته بينهم ليبادر باسم بالتحدث بصوت هادئ ممكن تقعد يا عمي وتهدي عشان نعرف نتكلم
بدأ يغزو الارتباك كيان أبريل لذا حاولت الحفاظ على بعض الهدوء والاستقرار الإنفعالى وهي تسأل بصوت متقطع هو مين قال اصلا اني هربت!
فهمي بنفاذ صبر اومال ايه كل اللي حصل دا ايه تقدري توضحيلنا!
حركت قدميها نحو السرير وعقلها يعمل بأقصى سرعة حتى جلست على مسافة قليلة من باسم وكأنها تبحث عن ملجأ آمن بجانبه وأجابت بتوتر حصل بالغلط ڠصب عني .. كنت مضايقة ومخڼوقة من القعدة في الاوضة لوحدي .. لاقيت نفسي بلبس عشان اروح الخطوبة
استنكرت سلمي بعدم إقتناع اومال مين ۏلع في الفستان ان شاء الله .. كانت الولاعة بتعمل معاكي ايه من الاساس!
أخبرتها ابريل بلهجة مغلفة بالثبات والثقة كانت هدية من مصطفي .. كنت رامية الفستان علي الارض من عصبيتي .. واظاهر ان شبكت فيه الڼار لما وقعت مني الولاعة من غير ما اخد بالي وانا خارجة .. ولما خرجت لاقيت الامن بيجروا ورايا فاټخضيت وجريت منهم لحد ماوصلت لفيلا اونكل صلاح .. وهناك قبلت باسم وهو اللي فجئني بطلب جوازه مني وقتها اتجمع المصورين علينا وسمعونا معرفناش نوضحلهم حاجة وكل حاجة حصلت بسرعة
سلمي بسخرية واحنا المفروض نصدق التمثيلية العبيطة بتاعتك دي
اندفعت ابريل تقول بنبرة قوية ذات مغزي زي ما انا صدقت تمثليتكم الخايبة ليا
صړخ فهمي پعنف على إثر ذلك انتفضت ابريل وشحبت پخوف شكلك مش حاسة بالڤضيحة اللي حصلت بسببك لينا ومصطفي ولأهل باسم كمان
ضاقت عيناها بدهشة حقيقية وهي تجيبه بدفاع عن نفسها ڤضيحة ليه انا معملتش حاجة اخاڤ منها .. ومصطفي مالوش عندي حاجة خطوبته وفسختها لانه واحد كداب وغشاش .. وقرار خطوبتي من باسم محدش له انه يدخل فيه دي حياتي ومن حقي انا اللي اختار اعيشها ازاي
زجرها فهمي بصرامة حانقة اخرسي يا بنت انتي جايبة البجاحة دي منين .. بقي دا جزائنا علي اللي بنعملو عشانك يا بنت الهام
سارع باسم بالتحدث بدفاع فهمي بيه المكتوب دا كلام جرايد ومتفبرك .. اظن انك المفروض تكون اكتر واحد فاهم كدا كويس .. المهم دلوقتي نحضر في اسرع وقت ترتيبات الخطوبة عشان نقفل علي اشاعات طلعت دي نهائي
ريهام بإنخراط
تابعت ريهام بخبث خفي الا اذا انتو حصل بينكو حاجة وعايزين تتجوزوا عشان تداروا عليها
بقلم نورهان محسن
في شقة تحية
_تفتكري يا ماما يعني لو كان جاب البنت دي من ابريل مش الحياة كانت هتبقي احسن هتبقي متشحططة معاهم كدا
هزت تحية رأسها بسرعة مستنكرة بشدة وقالت استغفري ربنا يا صابرين لو دي من الشيطان يا صابرين .. دي ارادة ربنا هو اللي بيوفق وهو اللي بيفرق .. يلا ربنا يكتبهم الخير كلهم ويوفق كل واحد في حياته
_اللهم امين يارب العالمين
تابعت صابرين بإغتياظ بس انا برده لحد انهاردة مفروسة من زينب .. فضلت تزن علي ودانه بكلام فارغ قال ايه .. ابريل دي عاملة زي الطير المهاجر من عشه وبكرا تتلوي عليك لو صالحتها ونفذتلها طلبها وهتركبك وتسوق هي .. وشحنته كلام زي الزفت في حق البت الغلبانة .. ومفيش شهر وراحت خطبيتلو نادية وقال ايه احنا هنجوزهم بسرعة البت اهلها مجهزينها من الابره للصاروخ و هي موافقة ماتكملش بعد الثانوية كمان عشان خاطر عيونه وفي الاخر اهو بقي بيسيبها بالشهور لوحدها وبيطل عليها شهر واحد في السنة بالذمة دا مش حرام عليه
تحية بتنهيدة الله يصلح حالهم هنقول ايه دا النصيب .. فكرتيني صحيح من ضمن حجج مرات اخوكي اللي مابتخلصش عشان تسم بدنها .. ابريل مش فاضية تجهز نفسها وملخومة في دراستها الله يهديها ويسامحها
صابرين بتأكيد ابريل عزيزة النفس وكانت مابتتكلمش عن جهازها دا خالص ولا بتجيب سيرته
تحية بقلة حيلة الله وحده يعلم الحال كان ممشينا بالعافية انا لو عليا كنت جبتلها الدنيا عندها
_بس بابا الله يرحمه ليه فضل رافض خالص انها تشتغل رغم انها كانت بتزن عليه كتير
_ابوكي ماكنش عايزها تتبهدل عشان صحتها ومذاكرتها ماتتأثرش مش هتبقي خربانة من كله .. واختك الله يسامحها مابتسألش في بنتها حاطة ايديها في الميه السقعة وابوها يدوب بيبعتلها مصاريف دراستها بالمعافرة والمحايلة
كأننا بنشحت منه
صابرين بخفوت يلا في الاول و الاخر دا نصيب يا ماما
ابتلعت تحية تلك الغصة بحلقها قبل أن تردف ايوه بس انا لحد
دلوقتي قلبي مش مسامحها خالص .. ابريل السنة دي اخدت الشهادة الكبيرة وزي ما زينب كانت عايزة احمد يتجوز عشان تشوف عياله اهو اتجوز من اربع سنين وعنده بنوته ربنا يخليهاله بس اهو مش راضي بعيشته وسابلها البلد كلها وسافر استفادت ايه بأنانيتها دي
هزت صابرين رأسها بالايجاب وهي تقول بأسف ربنا يهديهم يا ماما اهدي انتي وروقي لا ضغطك يعلي مش ناقصين .. هتعملي ايه في تفكير زينب يعني امه وماحليتهاش غيره ومتمسكة بيه اوي .. و من زمان وهي مش متقبلة حبه لإبريل و كانت بتغير منها خصوصا بعد ما بقت خطيبة ابنها
تحية بإنفعال طفيف ينم عن شدة القهر الذي تشعر به علي صغيرتها هي اللي عقلها صغير ومابتفكرش غير في نفسها .. كل دا عشان معاملته كانت كويسة معها ومراعي ظروفها استكترت علي البت تفرحلها شوية
اهتز صوتها في نهاية العبارة بالحزن فتربت صابرين على فخذها بلطف قائلة بضيق هو دا مربط الفرس يا ماما .. ظروف ابريل و دلعها مننا كلنا .. البنت حلوة شكلا ومضمونا والناس اللي حواليها بيحبوها و مهتمين بيها وكأن الكون بيدور حوليها دا خلي زينب تفكر ان ابنها هيبعد عنها ويقرب من مراته حبيبته وتكون وخداه من امه طول الوقت
بقلم نورهان محسن
في غرفة ابريل
حثتها سلمي لتجيب علي سؤال ريهام ما تردي يا ابريل
سارع باسم بالرد بدلا منها بصوت حازم ترد تقول ايه علي العك اللي بيتقال دا .. وبعدين عيب يا فهمي بيه تكون مش عارف بنتك ولا واثق في اخلاقها بالمنظر دا
كانت إبريل تحدق في والدها بعينين دامعتين و قلب مفطور مستوحش پألم الوحدة ثم ردت بصوت مقهور مشوب بالخذلان رد يا بابا هو انت فعلا تعرفني .. لا ماتعرفنيش .. انت عمرك مرة في يوم من وقت ماجيت اعيش عندكو سألتني عن انا كويسة حاسة بإيه بفكر في ايه او لو حاجة مزعلاني او تعباني
تغيرت نبرتها في أقل من دقيقة وكأن شحنة كهرومغناطيسية استحوذت عليها لتتابع بقوة غريبة و مش هسمح لأيا كان يجبرني علي شئ رفضاه مهما حصل وانا حرة في اختياري
صكت علي بأسنانها خوفا وعلقت بقية الحروف في حلقها بمجرد أن تحدث فهمي بسخط شديد صحيح انتي قليلة الرباية يا بنت الهام
رفع فهمي ذراعه وهو ينوي أن يصفعها لأنها تمادت في الحديث معه بهذه الحدة الجريئة منها ولكن فجأة باسم رمح كالسهم الحاد ليقف بينهما قبل
أن يصل كف فهمي إلى خد إبريل التي انكمشت پخوف وهي تتوارى وراء باسم پصدمة.
رمقه باسم بجدية وهو يمسك بذراعه وخرج صوته شديد البرودة كنسيم هادئ قبل هبوب عاصفة مخيفة اظن من باب اولي نهدا عشان نعرف نتعامل مع دستة الصحافيين اللي مستنين ع باب المستشفي ومنتظرين لحظة خروجنا واللي حضرتك عايز تعمله مايصحش ولا هيوصل لنتيجة سليمة ولا هسمح انه يحصل للانسانة للي هتبقي مراتي وعلي اسمي
فهمي بزمجرة وهو يسحب ذراعه من قبضة باسم ايه هو اللي ماتسمحش وتسمح .. اتفضل ابعد عن طريقي وماتدخلش بيني وبين بنتي
رفع باسم حاجب واحد بتحدي ثم خاطبه برسمية افهم من كدا انك شايفني ماستحقش شرف نسبك يا فهمي بيه
فهمي بصوت مضطرب اكيد مكنتش اقصد كدا .. لكن ازاي عايز عايز تتجوزها وهي مخطوبة و..
ضيق رماديتيه الذئبية بتفكير ثم تساءل بلهجة غامضة كدا الكلام متغير ومش متركب علي بعضه لحد امبارح كانت مفسوخة خطوبتها وانت موافق عليا ايه اللي اتغير .. في ايه بالظبط !!
خرجت الكلمات من فم فهمي مثل قنبلة موقوتة حان وقت انفجارها في ان مصطفي رجع من السفر و زمانه جاي علي هنا
اتسعت فيروزيتها من الصدمة وهى مازالت تحتمي بظهر باسم و تستمع إلى حديثهما بذهن شارد وإحساس دافئ بالأمان يتسرب إلى ثنايا قلبها الهادر بقوة حيث لأول مرة منذ رحيل جدها تشعر أن سندها يعود من جديد ولا يستطيع أحد أن ېؤذيها طالما هو معها.
نهاية الفصل الثالث عشر
الفصل الرابع عشر قطة بين الوحوش رواية جوازة ابريل
الغدر هو أحقر الچرائم الإنسانية وأكثرها خسة لأن الإنسان يستطيع دائما أن يفعل ما يريد في مواجهة الآخرين وليس من خلفهم فلا تتعاطف مع أشخاص فشلوا في الإحتفاظ بك ولا تصدق أن غفرانك الزلات يزيد من حجمك في أعينهم فقد انتهى زمن الكريم الذي إذا أكرمته ملكته والبكاء على الأطلال يمنحك بعض الدراما اللذيذة لكنه لا يأخذك لأي مكان التجاوز هو مفتاح العبور لمرحلة جديدة.
فى سيارة نبيل الترابلسي
كان السائق يقود سيارة نبيل بهدوء متوجها إلى المستشفى فيما جلس صاحب العمل في المقعد الخلفي وزوجته بجانبه حتى قطع الصمت فجأة بصوته وهو يقول بنبرة الندم احنا سبب كل اللي حصل!
إستفهمت هناء بعد أن أثار دهشتها بكلماته المفاجئة قصدك ايه
استأنف حديثه موضحا وعذاب الضمير يفتك به اتحولنا انا وانتي ناس انانية .. من خمس سنين من يوم ما حنين شالت الرحم بسبب الورم بعد ولادتها التانية لتالا واحنا بنضغط علي مصطفي عشان يتجوز تاني فضلنا من كل جهة ننخر في الخشب لحد ما كرهها وكره حياته بعد ماكان راضي بنصيبه ومكتفي بمراته والبنتين
صمتت هناء لبعض الوقت قبل أن تبرر الموقف بالإنكار متجاهلة صوتا بداخلها يؤكد صحة أقوال زوجها احنا كنا بنعمل كدا عشان مصلحته يا نبيل اي ام واب من حقهم يسعوا في اللي في مصلحة ابنهم وفلوسه
هز رأسه بقلة حيلة وهو ينظر من خارج النافذة وقال بأسي و ادي النتيجة يا هناء دنيا ابنك بتتهد فوق دماغه ودماغنا وحتي الشغل بيتدمر عشان مابقاش مركز فيه واللي كانو مستنين له غلطة عشان يسنو اسنانهم عليه استغلو نقطة ضعفه عشان يخسروه كل حاجة
طرق الهلع والخۏف باب قلبها على ابنها وانعكست مشاعر التوتر على وجهها عندما تحدثت بصوت مضطرب ماتشيلش نفسك اكتر من طاقتها يا نبيل .. ضروري هنلاقي حل .. وبعدين حنين كمان كانت تصرفاتها الاخيرة معانا مستفزة وكل مناسبة تجمعنا بقت تتعمد ماتحضرهاش عشان مانشوفش مصطفي ويكون وسطنا لو مش ملاحظ هو من يوم ما انفصلو عن بعض واغلب وقته معانا
نبيل بإعتراض مثقل بالضيق ماتحطيش مبررات لغلطتنا يا هناء احنا للي خربنا حياة ابنك من كتر الوسوسة في ودانه .. من تدخلنا في حياته مع حنين لحد تدبيرنا مع قريبتك ومقابلته بإبريل وخطوبته ليها ظلمنا بنت مالهاش ذنب عشان انانيتنا ودلوقتي كلنا بنرمي اللوم علي رد فعلها
أقرت هناء بنبرة منخفضة مانكرش اني لما شوفت ابريل عجبتني وكلمت سلمي عليها .. بس هو بعدها
نبيل بعبوس أشد ودي كانت اكبر غلطة غلطناها .. كله عك في عك .. ياريتنا ماسكتناش بسبب كدبته دي اتفضحنا كلنا و سمعتنا هتبقي في الارض
بقلم نورهان محسن
فى نفس الوقت بالمستشفي
داخل غرفة ابريل
_عمالين نضيع الوقت في كلام لا هيودي ولا هيجيب .. بدل ما نفكر ازاي نمنع الڤضيحة اللي هتحصل لما مصطفي يتأكد انك اتخطبتي لغيره!!
رددت سلمى تلك العبارة بلهجة حانقة فإنجلى الاستنكار من عينيها الفيروزيتين اللامعتين بالڠضب وهي عقدت ذراعيها أمام صدرها ثم قالت إحتجاجا ولو عرف يعني هيعمل ايه !! مين اللي لازم ېخاف مين اللي غلط في حق مين الاول مين خبي وكذب!! ليه عايزيني اسكت وماوجهش هو مالوش عندي حاجة يبقي اخاڤ واستخبي منه من الاساس ليه!
اتسعت عينا ريهام بذهول الكاذب وهي تسأل بتهكم ساخر عايزة هتقوليله ايه! عايزة تخربي الدنيا اكتر من كدا خلاص سيرتنا بقت علي كل لسان
تجهمت معالم فهمى بحنق وصاح بصوت نافذ الصبر بنت انتي تسكتي خالص .. مش مكفيكي المصاېب اللي عملتيها لحد دلوقتي .. ماسمعش ليكي حس وخليني اشوف صرفة لمصيبتك الجديدة دي
ضاقت عيناه الرماديتان من حالة العصبية المفرطة التي تظهر على فهمي قبل أن يسأل بحذر ولباقة مشوبة بالدهاء اعذرني يا فهمي بيه في سؤالي .. بس ابريل عندها حق في كلامها .. هو ليه عندك ايه عشان تبقي متوتر اوي كدا منه!
تأكدت شكوكه فور أن توترت تعابير فهمي الذى بذل قصارى جهده لإخفائه كما قال بصوت مرتعش ولا حاجة طبعا لكن .. لكن مايصحش اللي حصل .. ولا اي راجل هيقبل ان خطيبته تسيبه بدون معرفته وتتخطب لواحد غيره بين يوم وليلة كدا
ظلت ملامح باسم هادئة وهو يوزع نظراته على الجميع ثم زفر الهواء من فمه قبل أن يتحدث بجدية طيب خلينا نخرج من هنا الاول بدون شوشرة وبعدين نشوف حكايته
وافقه فهمي بهدوء خلاص انا رايح الاستقبال ابلغهم مايطلعوش مصطفي علي هنا
_طيب علي ما تجهزي حاجتك يا ابريل .. انا وريهام هنروح نطمن علي مني مرات ابن عم باسم مش هنتأخر .. وانت يا يوسف روح هات اذن من الدكتور عشان ناخد ابريل ونرجع البيت
أنهت سلمى جملتها بهدوء فاكتفت أبريل بالرد عليها بإيماءة صغيرة ولم تخرج من شرنقة المراقبة الصامتة التي وقعت فيها مستسلمة لأرائهم فماذا عليها أن تفعل إذا أصروا على توجيه مسار حياتها كما يريدون
بقلم نورهان محسن
خلال ذلك الوقت أمام بوابة المستشفي
عند هالة
قاطعها جسم ضخم وقف كالحاجز بينها وبين ياسر وقال بصوت رجولي بارد مش من الاصول تسحب بنات الناس من ايدها في الشارع وتركبها العربية وبالعافية ماينفعش
بهتت هالة مصډومة بينما جهر ياسر بإستنكار دي خطيبتي يا استاذ .. ثم انت تطلع مين عشان تدخل في شئ مايخصكش
_مبسوطة دلوقتي خلتينا نسمع كلمتين مالهمش لازمة من اللي رايح واللي جاي
قطب الأخر جبينه بعبوس الآخر عند سماع تلك الكلمات الفظة من ياسر ليهندم ياقة قميصه بكبرياء ثم قال بنبرة لبقة لو عايز تعرف انا مين مفيش مانع .. اعرفك بنفسي انا الدكتور فريد عبدالعزيز
ياسر بعنجهية ومين يعني الدكتور فريد
ظهر شبح الابتسامة على شفتيه المقتضبة بسبب أسلوبه الاستفزازي قبل أن يرد بثقة وثبات عاطفي عبد من عباد الله يا ريس وعلي باب الله كمان .. بس الحمدلله ربنا اداني رجوله ونخوة اللي زيك مايسمعش عنهم ومستعد اعلمك الاحترام عشان شكلك نازل من بيتكو ماتعرفهوش
تجهمت ملامح ياسر بحدة منقلبا الوضع بينهما ليهتف بسخط نافذ الصبر محترم ڠصب عنك .. و دي امور شخصية بين واحد وخطيبته ايه يدخلك فيها
تصاعد
ڠضب فريد أكثر من إستخفاف ياسر ليهدر بخشونة حاسمة دا مش بس ادخل واكسرلك ايدك كمان اللي اتمدت وسحبتها بالمنظر دا .. وايا كانت صلتك
بيها في اسلوب متحضر تتكلم بيه .. لكن واضح انك واحد محترم في بدلتك بس
استحوذ الاضطراب تماما على هالة التي شعرت بجفاف شديد يجتاح حلقها وهي تتابع أنظار المارة إليهم قبل أن تجد صوتها في نبرة مترجية دكتور .. خلاص لو سمحت الناس بدأت تتفرج علينا .. دا مجرد سوء تفاهم مفيش حاجة
تجلجلت ضحكات ياسر الساخرة وهو يصفق متهكما والله برافو عليكي .. كمان لحقتي عينتي بودي جارد لحراستك مني!
كاد فريد أن يندفع نحوه يريد أن يلقنه درسا قاسېا غير مباليا بمكان وقوفهم لتشعر هالة بما يفكر فيه وكاد قلبها ينفطر من صدرها من التوتر بينما كان صوتها يرتعش وهي تناشد إلى أدنى ذرة متبقية من العقل في الرجل الآخر ياسر احنا كبار بما فيه الكفاية .. ارجع لوعيك من فضلك واكلم بعقل .. انت مش حاسب حساب لكلامك ولا للمكان اللي واقف قدامه .. امشي لو سمحت كفاية لحد كدا
_ماشي يا هالة .. بس اتأكدي للي حصل دا هيكون ليا رد فعل عليه مش هيعجبك وكلامي هيبقي مع اهلك
لم تهتم هالة بتلميح الټهديد في نبرته واستطاعت أن تتنفس الصعداء بمجرد أن رأته يعطيهم ظهره ليصعد إلى سيارته.
بقلم نورهان محسن
بعد فترة وجيزة في غرفة ابريل
كانت منحنية وتضع متعلقاتها الشخصية في الحقيبة وهي شبه تائهة فى أفكارها داهمها شعور الدوخة من جديد فاستندت على السرير بكلتا ذراعيها وجلست عليه ببطء بينما كان باسم يقف أمام النافذة ينظر إلى الصحفيين الذين ما زالوا أمام المستشفى.
أدار باسم رأسه وهو يقول ذلك فاتسعت عيناه في دهشة ليهرول نحوها قائلا بقلق ايه مالك انتي تمام!
هزت ابريل رأسها ردا على سؤاله بإشارة صغيرة وهي تغمض عينيها أراد وضع يده على ظهرها بتلقائية لكن تراجع فى أخر لحظة ليسألها بهدوء اتضايقتي من كلامهم مش كدا!
اجابت بإقتضاب انا كويسة
_طيب تعالي نقف عند الشباك
قطعت أبريل هذا الصمت قائلة بامتنان وهو ما أحسه في رقة نبرة همسها متشكرة و عارفة ان انت ملكش ذنب انا اللي ورطتك في مشكلة ماتخصكش و..
باسم بتمتمة انتي عايزة ترجعي لخطيبك
رفعت رأسها إليه بارتياب بمجرد أن فاجأها بسؤاله الذى لم تفهم مقصوده منه فجاءت إجابتها المندفعة تذهله وهي تتراجع خطوة إلى الوراء لا
_لسه في حاجة مش فهمها .. لما انتي عندك جدتك في المنصورة ليه عايزة تسافري دبي!
شردت بنظراتها للأمام وهي تفكر في إجابة سؤاله بقدر ما افتقدت حنان جدتها لكن يصعب عليها
الذهاب إلى هناك خاصة في ظل وجود أحمد لا تعرف ماذا ستفعل لو رأته وهي في قمة ضعفها ولا تريد أن تتخذ قرارا ټندم عليه بقية حياتها لمجرد إحتياجها للأمان.
اخرجت تنهيدة مثقلة وهي تجيبه بإختصار العيشة بالمنصورة ماتناسبنيش وصعب كنت افضل عايشة مع بابا بعد اللي حصل..
كان على طرف لسانه أن يسألها عن والدتها لكنه تراجع ينظر إليها بتردد حالما أضافت بنبرة غامضة مزقت أوتار قلبها سرا مالقتش حل غير السفر في كل الاحوال مفيش هنا مكان بنتمي ليه
أشفق باسم عليها وقال عمدا وكأنه يتحدث إلى نفسه بس الهروب من مكان لمكان عشان موقف حصل دا مش هو الحل السليم!!
علت إبتسامة غبر مبالية ثغرها الوردى مستهزئة بإحتقان مابقتش فارقة .. المهم ان بسببي ورطتك وورطتني اكتر وخلاص مبقاش فيه ليا مهرب..
لمعت عيناه دهشة من تقلب مزاجها السريع وضحك بخفة على تذمرها اللطيف قبل أن يسأل لسه حاسة بالدوخة
_بدأت تروح .. هو ممكن اطلب منك طلب!
استقطب حاجبيه الكثيفين مستفهما ايه
تلجلجت كافة خلاياها وهى تقول بإستحياء ينفع تنزل تلحق علبة الشيكولاته قبل ما حد ياخدها يعني مش هتبقي خسرانة من كله
إستعحب باسم من طلبها اللامنطقى واستفسر بإرتياب دي لعبة جديدة عشان تخلعي ولا ايه
تنفست بصوت عال وهى تتكهم بإستياء هخلع ازاي وفي طقم الصحافيين دا في انتظارنا
أمسك برسغيها على حين غرة ليهزها بتمهل ودمدم سخطا وكنتي بترميها ليه لما عينك فيها
ابريل بتهكم واضح غافلة عن كونها بين براثن الذئب ما انا رميتك انت شخصيا واهو بقينا مدبسين في بعض
رفع حاجبه متجاهلا ما قالت وتابع بغموض طيب عشان نبقي واضحين .. في حاجة مهمة لازم تعرفيها عني كويس..
_واللي هي !!
انفرج ثغره مشكلا اللئيمة لتسأله بغيظ مصحوبا بتعبير مريب وايه المقابل دا اللي انت عايزو يعني!
ازدادت نبضات قلبها شيئا فشيئا وتسمرت فور احتدت جرأته وهو يميل برأسه نحو وجهها ليتأمل ببطء جمال عينيها الفيروزية برموشها الطويلة التي ترفرف في إرتباك لينبس بخفوت مثير إمتزج بحرارة أنفاسه على شفتيها ومالك اتوترتي كدا ليه يا ام لسان ونص .. ايه اللي خطړ علي بالك!
أعقب عبارته الأخيرة بغمزة من إحدى عينيه ونتيجة لتلك الحركة استفاقت من الفقاعة السحرية التي
راقب باسم إرتباكها بإستمتاع وهو يخبرها ببراءة طبع ماعرفش اغيره
هزت ابريل رأسها بيأس واستدعت الهدوء فى قولها طب اتفضل ممكن تنزل قبل ماتروح علينا
رفع باسم أكمام قميصه وهو يقترب منها بخطوات بطيئة راقبت بحذر المكر والټهديد الذي لاح في عينيه الذئبيتين وهو يقول بصوت منخفض أجش هنزل بس اياك عقلك يوزك اا..
سارعت ابريل مقاطعة إياه بعدما تعبت من كثرة المجادلة معه والله مش هيوزني خلاص
بقلم نورهان محسن
في ذات الوقت
عند الإستقبال
_سجلوا عندكو خناقة بعد كام ساعة من تلبيس الدبل
دكتور ياسر ودكتورة هالة استند باي فركش
هذه العبارة نطقتها ممرضة في منتصف العشرينيات من عمرها بعد أن اقتربت منهم بسرعة من الخارج لتسأل إحدى الممرضات في حيرة بتقول ايه المروشة دي
ضحكت أخرى وهى تقول بدهشة ماتاخدي نفسك الاول وبعدين اكلمي عشان احنا مش فاهمين منك حاجة
التقطت أنفاسها ببطء وهي تهندم الحجاب فوق رأسها لتسرد بصوت منخفض وتلوح بيديها بحماس الدكتورة هالة والدكتور ياسر كانو واقفين مع بعض قدام البوابة و وشوشهم مقلوبة وفجأة هي قلعت الدبلة واديتهالو
ضړبت أحدهن خدها بذهول قائلة بشهقة يا نهار كحلي عرفتي ازاي يا شيخة الحارة
_شوفتهم بعيني وانا راجعة من عند مطعم الفول والطعمية
التزمت الصمت لثوان توزع نظراتها بينما تمط شفتيها للخارج وأردفت لو مش مصدقني ابقو بصو علي صوابعها .. خرجت والدبلة منورة في ايدها و دخلت وصباعها فاضي
أحدهن بشفقة يا عيني مسكينة دكتورة هالة والله
أضافت أخرى وهى تضع كفها على خدها دي حظها فقري اوي صحيح مش دايما الجمال والمال نعمة
استرسلت الممرضة بإستفاضة اخدو عين قوية وبكمالة النحس كمان واحدة من المعازيم تقع من طولها في خطوبتها ونقلوها علي هنا .. وفوق دا كله بدل ما تقعد تقضي ليلتها في رقص و هيصة قضيتها في العمليات مع الراجل ابو رصاصة دا
_يخربيتك سوسة بتعرفي دا كله منين!
تطلعت إليها وهى تكتف يديها بتكبر مصطنع لتنبس زميلتهم بحسرة بجد اغرب خطوبة ممكن تعدي علي واحدة بنت الله يكون في عونها
بقلم نورهان محسن
فى هذه الأثناء
عند ابريل
كانت واقفة وذراعاها مطويتان وهي تحدق من النافذة وعقلها يتذكر كلام والدها المسمۏم لها عندما نعتها بلقب ابنة إلهام في كل مرة ينطق بها تشعر وكأنه يتعمد إھانتها فهو لا يعرف شيئا عن علاقتها بوالدتها فيتردد في سرها صوت يسخر من حزنها زعلانة ليه وهي دي حاجة جديدة يعني .. ما انتي عارفة ان فهمي بيه مايهموش حاجة غير نفسه وبس هيفرق عنده بنته اللي رماها زمان .. كنتي متعشمة ليه ان دا هيتغير دلوقتيزي اي اب في الدنيا ما بيعمل مع بنته عشان يطمنها ويقويها .. ازاي الدنيا دي مايلة بالعكس كدا ! ازاي الغريب يدافع عنك واللي المفروض أقرب حد ليكي في الدنيا يعاملك زي المجرمين!!!
رفعت رأسها محدقة في السماء بنظرات مؤلمة والدموع الكثيفة كونت طبقة كريستالية على عينيها قاومت بشدة تلك الرغبة المتصاعدة فى البكاء فإذا ضعفت سوف يمضغونها إلى حد سحقها تحت أنيابهم القاسېة.
تفاصيل حلمها البشع اخترقت جدران عقلها بقوة وزادت من شدة مقاومتها للاڼهيار الوشيك.
ظهرت على شفتيها ابتسامة ساخرة وسبحت أفكارها مستحضرة أحداثا من ذكرى ماضية مما جعل چراحها النفسية ټنزف أضعافا مضاعفة.
flash back
آخر مكالمة جرت بينهما كانت منذ أربع سنوات ولم تكررها مرة أخرى بل استمرت في تجنب أي محادثة بينهما لن تنسى لها أبدا عندما اڼهارت وصدمت من تخلي أحمد عنها بعد أن خيرتها بينه وبين استكمال دراستها الجامعية لتشعر پألم الظلم والعجز والضعف يشطروا قلبها دون شفقة وبدون أدنى تفكير التقطت هاتفها ووقفت أمام نافذة غرفتها في منزل جدتها لتبحث عن رقم والدتها بأصابعها المرتعشة مثل خفقاتها المتسارعة من التوتر بتردد اتصلت وعندما جاء الرد هتفت بخجل ازيك يا ماما عاملة ايه!
_ هكون عاملة ايه يعني يا ابريل اهو الدنيا ماشية بالعافية .. بس الحمدلله علي كل حال ايه خير متصلة ليه متأخر كدا في حاجه ولا ايه !
شعرت بالضيق والاختناق وانهار سقف توقعاتها فوق رأسها بخيبة أمل وتجمعت الدموع في مقلتيها بحزن شديد لعدم سؤالها عن حالها واهتمامها فقط بسبب اتصالها بها كأن هذا ليس من أبسط حقوقها فمررت طرف لسانها ترطب شفتيها الجافتين لتحاول أن تبث في نفسها الشجاعة في حين ردت بإحراج اسفة ماخدتش بالي من الوقت .. بس كنت محتاجة اكلمك في حاجة ضروري
إستغربت من صمتها ماما انتي معايا
وصلها صوتها الناعس وهى تتثاؤب اه سمعاكي قولي ايه هي الحاجة دي!
_انا كنت عايزة اجي اقعد معاكي فترة
_ومن امتي دا ان شاء الله .. ما كل اجازة بتختاري تفضلي عند ستك!!
ابريل موضحة لا انا عايزة اجيلك بكرا مش في الاجازة
الهام مستنكرة اشمعنا! مش عندك مذاكرة وجامعة اللي صممتي تخشيها .. وبعدين ايه اللي قومها في دماغك كدا مرة واحدة ايه زهقتي ستك منك طبعا مش كدا
ابريل بإندفاع انا واحمد فسخنا خطوبتنا يا ماما
شهقت
الهام من المفاجأة قبل أن تعاود توبيخها نعم .. دا امتي! وازاي دا يحصل ومحدش يعرفني .. ايه انا اخر من يعلم يعني يا بت!
ابريل بتنهيدة حزينة دا حصل انهاردة وعشان كدا محتاجة اجي اقعد عندك .. انا مش عايزة اقعد هنا بعد كدا
حثتها إلهام على الشرح بلاش الكروتة دي في الكلام وفهميني ايه اللي حصل عشان تفسخو خطوبتكو
انتهت ابريل من سرد ما حدث معها لتقول إلهام بعدم رضا زينب مفيش فيها فايدة طول عمرها كدا ومش هتتغير .. بس انتي غلطانة يا ابريل
استنكرت ابريل لوم والدتها بشدة وانا غلطت في ايه
_الراجل من حقه تكون مراته
مهتمة بيه وتاخد بالها من بيتها مش فاهمة ايه حتة الشهادة اللي انتي متمسكة بيها اوي كدا دي
شعرت ابريل بالقهر من إستخفافها لتجيبها بدفاع حتة الشهادة دي هي مستقبلي .. وهي اللي هتحسسني بالامان باقي عمري لما اتخرج واشتغل واعتمد علي نفسي .. مش معني اني بحب احمد يعني هفضل متكلة عليه ومحتاجله في كل حاجة بحياتي
الهام بضجر قصروه يا ابريل شكلك كدا بيقول انك مش عايزة الخطوبة دي وماصدقتي تحصل حاجة تسيبيه بيها طب كان ليه من الاول بقي .. انتي عملتي كدا مشاكل بيني وبين اخويا وابنه
_هو انا عشان بدافع عن حق من حقوقي ابقي بياعة وبتاعت مشاكل يا ماما .. المهم انا مش هقدر اقعد هنا تاني هتوافقي اجي اعيش معاكي ولالا!
_قولتلك قبل كدا مينفعش يا ابريل سبق وفهمتك ظروف جوزي واحوالنا المادية علي القد اوي خصوصا وانتي عارفة مصاريف جهاز اختك شمس قطمت وسطنا
أسرعت أبريل لتخبرها بلهجة مترجية متجاهلة وخز الألم الذي نقر بحدة في صدرها من إهتمام أمها بأختها التي عاشت حياتها كلها بين ذراعيها فى حين أنها في حاجة إليها أيضا لكن لتحصل على هذا القدر من الحنان والعطاء يجب عليها أن تتوسل لها انا مش هكليفكو اي حاجة والله هشتغل وهصرف علي نفسي .. و بابا متكفل بمصاريف جامعتي انا بس هنقل الورق لجامعة اسماعلية .. ماما والله بجد محتاجالك لو سمحتي خليني اجي اقعد معاكي والله مش هزعجك ولا هتحسي بوجودي
إلهام قاطعتها مكررة جملتها السابقة بعدم اكتراث بطلي زن يا ابريل انتي مابقتيش عيلة صغيرة .. الفترة دي صعبة بقولك واختك محتاجني جدا معاها عشان بننزل نلف علي عفشها حتي مش هبقي فاضية اجي علي المنصورة عشان اشوف موضوعك قدامي لسه كام يوم ادبر نفسي فيهم .. دا غير ان فاروق مش هيوافق يا ابريل .. وهو اصلا عصبي الايام دي عشان انتي عارفة فرح شمس قرب ومشغولين لشوشتنا في ترتيبات الفرح
ابريل بجمود تمام فهمت
تثاؤبت مجددا وهى تخبرها يلا روحي نامي تصبحي علي خير
back
رسمت دمعة ساخنة خطا متعرجا على خدها المحمر تزامنا مع إنتباهها إلى طرقات متتالية على باب الغرفة لتمسحه بقية دموعها بخفة وسمحت للطارق بالدخول قبل أن تستدير لتجد نفسها في مواجهة مصطفى وجها لوجه.
بقلم نورهان محسن
قبل ذلك بدقائق
عند ريهام
ريهام تجلس على أحد الكراسي في الاستراحة أمام غرفة منى بعد أن اطمأنت بشكل سطحي على أحوالها وتركت والدتها تواسي
سوسن ببعض العبارات المتعاطفة لتبدأ باستجواب عمر الذي يقف أمامها وهو يمضغ قطعة حلوى بينما تقوم بهندمة ملابسه بلطف اونكل باسم اللي كان مع ابريل يا عمر ماسمعتهمش كانو بيكلمو يقولو ايه قبل ما ادخل عليكم!
مال عمر برأسه دليلا على التفكير قبل أن يسرد لها كان عايز يخليها
قطبت ريهام حاجبيها دون فهم شيئا لتحثه علي الإستكمال و ايه كمان
رفع كتفيه دلالة علي عدة معرفته وهو يواصل كلماته شارحا ما يتذكره بعفوية كانو مقربين