جوازة ابريل الجزء الاول والثاني

لمحة نيوز


إليه حيث تريد أن تخبرها أنها صاحبة الفكرة وهي التي ستأتي معها وليس العكس و للحظة تجمدت تعابيرها من تلك المرأة لئيمة ثم كادت ترد عليها لكن صوت رنين هاتف تعالى في الغرفة سبقها معلنا وصول مكالمة فأخرجته يارا من حقيبتها ونظرت إلى الشاشة المضاءة ثم رفعت بصرها وتوزعت نظراتها بين ياسر الذي كان جالسا على حافة المكتب وهالة التي كانت لا تزال جالسة على كرسيها نظروا إليها بصمت فقالت بإعتذار قبل الخروج من الحجرة سوري هرد وراجعة علي طول
أخفض ياسر رأسه محدقا في عينيها الزرقاوين وقال بصوت رجولي هامس علي فكرة لو مكنتيش جيتي كنت هعدي عليكي عشان نخرج نتغدي كلنا سوا
همسه بتلك النبرة العميقة الصادقة جعلتها تشعر ببعض الرضا فابتسمت له برقة متزامنة مع دخول يارا التي وقفت تنظر إليهما وتوهجت الغيرة في عروقها لكنها سيطرت على أعصابها المهتا جة وهذا الڠضب توارى خلف قناع البرود وهزت كتفيها قائلة بأسف حقيقي بينما تعلن هوية المتصل معلش يا ياسر .. مضطرة امشي عشان خالو مراد ومراته هيوصلو في طيارة الساعة 7 ويدوب اروح استقبلهم
أومأ ياسر برأسه متفهما قائلا بنبرة هادئة ماشي يا يارا .. سلميلي عليهم لحد ما اشوفهم
أجابت يارا بالموافقة بصوتها الناعم فى عفوية مقصودة شور حبيبي .. كان نفسي نتغدي مع بعض يا هالة
قالت يارا آخر جملة كا ڈبة وتدحرجت عينيها نحو هالة التي إلتوي
فمها بابتسامة متكلفة ثم ردت بفتور الجيات كتير يا حبيبتي
أومأت يارا برأسها مؤكدة لها ثم قالت بنعومة مصحوبة بابتسامة ملتو ية اكيد طبعا .. يلا باي اشوفك بكرا يا ياسوره
لوح لها ياسر بكفه والآخرى حدقت في الباب الذي خرجت منه مستنكرة أفعالها اللئيمة أمامها تماما.
أدارت هالة رأسها نحوه غير قادرة على قمع السؤال الذي انطلق من بين شفتيها كالسهم دون أن تتحكم فيه شكلها واخدة عليك بزيادة!
لاحظت تغيير ملامحه خلال ثانية واحدة فهو ليس غبيا أو أعمى حيث كان يراقب تعابير وجهها التي تموج بانزعاج من كلمات يارا الرقيقة له لكنه بالفعل يعتبر يارا صديقته المقربة التي كانت معه في أصعب الأيام من حياته لذلك فهو يشعر دائما بالامتنان لها وما يفعله الآن هو محاولة التقريب بينهما فهو معجب بهالة كثيرا ويريد المحافظة عليها في حياته منذ أن دخلت فيها.
طرد ياسر أفكاره من رأسه سريعا محمحما ينقى صوته الذي خرج خشن رخيم ماتاخديش في بالك يا هيوش هي متعودة تهزر كدا علي طول .. ماقولتليش القمر دا كله يحب يتغدي فين!
قرر ياسر تغيير مسار الحديث فسألها مستفسرا بينما كانت إجابته حسرت في قلبها بمرارة حيث لم يكن هذا الرد كافيا لها حتى تهدئ من تساؤلات عقلها الملحة لكنها لن تفسد على نفسها فرصة أن يخرجان معا من دونها وبالتأكيد لن تترك له دفة الاختيار حيث قد يأخذها إلى أحد الأماكن التي يرافق فيها يارا بينما تريد الذهاب معه إلى أماكن خاصة بهم وأن تصنع معه ذكريات تجمعهم فقط لذا استجمعت شتاتها بسرعة لتتحدث بابتسامة حلوة وواثقة زادت ملامحها جمالا فوق جمالها في مطعم حلو اوي وقريب من هنا .. لسه فاتح جديد .. وكنت حابة نجربه مع بعض!!
الاهتمام المحبب بصوتها لم يجعله يفكر ثانية واحدة بالرفض بل على العكس وجد نفسه يبادلها الابتسامة رافعا حاجبيه إلى الأعلى في الإعجاب بها دون تردد مد يده إلى راحة يدها بين أصابعه ثم همس بنبرة مخملية أحاطت مشاعرها بالدفء مبتعدا عنها البرودة التي غلفتها منذ دخولها تلك الغرفة منذ فترة قصيرة وانا كمان احب .. يلا بينا
بقلم نورهان محسن
خلال ذلك الوقت
عند ابريل
في النادى
تأفأفت ريم مستاءة وهي تغلق شاشة الهاتف لتقول بنبرة منزعجة معلش يا توته .. جروب الماميز طول اليوم تك تك مابيسكتوش
أومأت أبريل برأسها فى تفهم وهي تتجرع من كوب عصير التفاح المفضل إليها مستفسرة بنبرة ناعمة ماقولتليش رأيك في مكالمة احمد!
رفعت ريم حاجبيها في تفكير لبضع ثوان قبل أن تجيب عليها بسؤال قبل ما ارد .. هسألك عايزاني ارد بصفتي دكتورة نفسية ولا لأننا صحاب!
وضع أبريل الكوب على الطاولة وقالت بابتسامة بسيطة الاتنين انتي عارفة انا مابخبيش عنك حاجة وبثق في رأيك وكلامك بيريحني .. حتي لما بقيت اعمل جلسات التأمل واليوجا .. حاسة ان دا فارق معايا حتي نوبات الربو بقت اقل من الاول بكتير
سألتها ريم بإهتمام يشوبه الترقب طيب انتي حاسة انك مترددة في قرارك من ناحية جوازك من مصطفي!
هزت ابريل كتفيها ثم أجابت بسرعة لا بالعكس يعني رغم اني خاېفة شوية .. بس مبسوطة ومرتاحة معاه
ابتسمت ريم لتطمئنها ثم أخبرتها بإتزان الخۏف من أي وضع جديد دا شي طبيعي يا ابريل .. بس عايزاكي تبقي ريلاكس وماتتعصبيش واسمعيني للاخر لو سمحتي .. اللي هقوله صعب تستوعبيه بسرعة اكيد .. بس انا عارفة لما هتكوني لوحدك وتفكري فيه بعقلك مش قلبك .. هتلاقي نفسك استريحتي او علي الاقل هتتقبلي الوضع
حملقت ابريل فى وجهها بإمعان وغمغمت بفضول اتفضلي يا ريم
ارتسمت معالم الجدية على محياها ثم وجهت لها سؤال مباشر انتي لسه بتفكري في احمد ماقدرتيش تخرجيه من قلبك..
عبست تعابير وجه أبريل سريعا من سؤالها فسبقتها ريم بالإجابة مؤكدة بنفس الجدية ايوه هو لسه جواكي .. ورغم كل اللي حصل بس فضل عندك امل انه هيحاول عشان ترجعو لبعض واستنيتي ان دا يحصل .. بس هو صدمك فيه لما سمعتي بخبر جوازه بعد تلت شهور بس من فسخ خطوبتكم .. وجعك انه قدر يتخطاكي ويكمل حياته مع غيرك .. من ساعتها وانتي قافلة علي نفسك ووجهتي طاقتك وتركيزك لدراستك وشغلك بس
أخذت ابريل نفسا عميقا ثم زفرته على المهل فيما تفكر في كلماتها الصحيحة لتقول بنبرة عميقة وصادقة وقتها حسيت احساس وحش اوي .. سألت نفسي كتير .. هو انا فيا ايه غلط او ناقص عشان يعمل فيا كدا .. بس نجاحي في دراستي دا .. هو الحاجة الوحيدة اللي مخلياني قادرة اكون واثقة من نفسي تاني
أومأت ريم مؤيدة لها مخاطبة إياها بتريث عقلاني بالظبط قدرتي تتفوقي وتعدي من تجربتك دي وتبقي أقوي صحيح دا اتأخر حوالي سنة علي ما قدرتي تقتنعي به وشغلتي نفسك بدراستك .. بس لسه متخزن جواكي
احساس بالخذلان منه رغم مكابرتك لنفسك .. رغم انك اذا حطيتي في دماغك جملة واحدة وفكرتي فيها وأمنتي جدا بيها .. مكنتيش هتحسي باللخبطة دي .. هي ان ربنا اخد منك حاجة بتحبيها عشان يديكي الحاجة اللي تستحقيها والافضل ليكي ودا فعلا اللي حصل
أضافت ريم بتصميم عارفة وقت ما هتقتنعي من جواكي بالكلام البسيط دا .. هتقدري تاخدي القرار المناسب اذا حابة من قلبك وعقلك ترتبطي بمصطفي ولالا!!
نظرت لها ابريل بتشتت وهى تقول بنبرة يتخللها الإنفعال سهل اقول لنفسي كدا .. بس انا معرفش هقدر اتأقلم مع انسان غيره ولالا !! احمد بكلامه ليا انهاردة ربكني ولخبطني .. من وانا صغيرة وهو قدامي .. كان ليا كل حاجة .. فجأة حب سنين اتمسح في لحظة مابقاش موجود
تباطأت ريم في الرد منتقاة كلماتها التالية ثم قالت بثقة دا عشان انتي اتربيتي بعيد عن باباكي .. حسيتي ان وجود احمد واهتمامه بيعوضك عن الابوه والحنان اللي محسيتهمش من مصدر الحنان الاساسي .. حبك له بالاساس تعود .. هو كان بيملي فراغات واحاسيس كتير في حياتك اتحرمتي منها .. بس انتي اتصرفتي التصرف الصح لما قفلتي الباب في وشه .. ولو عملتي عكس كدا كنتي هتبقي بتظلمي نفسك
هزت ابريل رأسها بالإيجاب وهي تستمع إلى ما كانت تقوله ريم بإصغاء شديد للغاية بينما إحساس بالراحة يغمرها من عدم انسياقها وراء أمل كاذب لن يفيدها بقدر ما يضرها وسيسبب لها الألم والعڈاب يسبب لها الألم والمعاناة التي هى فى غنى عنها فابتسمت لها ريم بلطف ثم تابعت مستعيدة جديتها هو دلوقتي هيجنن من جواه انك ماوقفتيش حياتك عليه .. بالعكس دا انتي اتعلمتي واجتهدتي عشان تكوني ناجحة وتحققي هدف معين حلمتي توصليلو .. لو كنتي اتنازلتي عنه عشان تتجوزيه .. كنتي هتس قطي من عين نفسك وكان هيبقي كل حاجة محصلة بعضها في عينك
نهاية الفصل الثامن
رواية_جوازة_ابريل
نورهان_محسن
الفصل التاسع هذيان
هل يوجد أسوأ من العڈاب الذي يعانيه الإنسان عندما يعرف في أعماق ضميره أنه اقترف ذنبا جسيما مستحيل إصلاحه!
فى متجر للأزياء
تجلس خلف المكتب في غرفة بها أثاث أنيق تتكئ على حافة المكتب بمرفقيها وأصابعها الطويلة تفرك جبهتها برفق حتى كسر الصمت

صوت أنثوي يشوبه القلق سلامتك يا مدام!!
رفعت رأسها ببطء تجاهها وهي تميل إلى الخلف على الكرسي لتتمتم بنبرة منخفضة هاتيلي قهوتي يا ليلي
صوت رجولي خشن هتف بصلابة من خلفهم خليهم اتنين يا ليلي
أدارت ريهام رأسها ببطء نحوه وبدت تعابير وجهها مزعوجة للغاية ثم حاولت إجبار شفتيها على الابتسام وهي في وضعيتها قائلة بصوتها الناعم ازيك يا اسعد!!
تمتم أسعد بهدوء كويس
اكتفت ريهام بإيماءة برأسها إلى ليلى لتخرج في صمت بينما كانت تراقبه بعيون ضيقة وهو يتحرك للجلوس على الكرسي أمام مكتبها فسألته بابتسامة مزيفة يا تري ايه سبب الزيارة السعيدة دي!!
ضحك أسعد بصوت خاڤت ساخرا من كلامها فلم تكن الوحيدة التي تراقب تعابيره لكنه أيضا لم يخفى عليه ما ألت إليه ملامحها فور رؤيته ماتتوتريش كدا .. مش مطول .. انا جاي في كلمتين وماشي
استفسرت ريهام بنفس الابتسامة ولكن بنبرة جادة كلمتين ايه!!
حمحم أسعد بخفة ليجيب بنبرة هادئة رجولية بخصوص رسالتك اللي بعتيها الصبح
عقدت ريهام حاجبيها بدهشة وسألته في حيرة رسالة ايه .. اه .. افتكرت مالها الرسالة!!
أنهت كلماتها بسؤال بغير اكتراث

لتصبح ملامحه مستاءة على الفور مستفهما بحدة خفيفة هو ايه الحكاية!! كل ما اتفق مع عمر اننا هنقضي اجازته معايا ويكون متحمس يجيلي .. فجأة ترجعي تقوليلي انه مش عايز يجي او عنده تمرين او اي حجة من الحجج الفارغة دي تخليه مايجيش
جعدت ريهام حاجبيها بدهشة مزيفة وسألته ببراءة ظاهرية وانا دخلي ايه!! هو اللي مش حابب يروحلك وانا مش هقدر اضغط عليه
علق أسعد على كلامها واكتسبت لهجته نبرة حازمة واضحة بلاش لف و دوران .. انا فاهمك كويس يا ريهام وعارف طريقتك .. كل مرة تروحي تجيبي لعبة شكل عشان ينشغل بيها ومارضاش يجيلي او يخرج معايا
كانت ريهام تنفث الهواء بأعصاب متوترة من صوته المرتفع دائما لكنها قالت بهدوء حتى تبدو غير مبالية بالأمر اسعد بليز مفيش داعي للنر فزة دي .. ابنك في النادي عنده تمرين وانت عارف النادي مش هتوه عنه .. لو كنت عايز تشوفه فعلا زي ما بتقول .. كنت رحتله ماكنتش هتيجي المشوار دا كله عشان تقول الكلمتين دول .. وتطلعني انا الغلطانة والشړ يرة اللي حرماك من ابنك
قالت كلماتها الأخيرة بابتسامة ساخرة وهي تلوح بيديها في اضطراب حالما تشكلت تجاعيد ما بين حاجبيه ثم هتف بنبرة مليئة بالاعتراض انا عايز الولد يكون معايا ع طول ماشوفوش ساعتين تلاتة وخلاص
أخذ أسعد نفسا عميقا حپسه في صدره لثوان
ليضبط انفعالاته ثم أخرجه ببطء مرسلا لها نظرات حانقة قبل أن يحذرها من بين أسنانه ممكن تبطلي اسلوبك المستفز دا مش كل مرة اجي اتفاهم معاكي اخرج محر وق دمي
أردف أسعد بصوت عال نسبيا مشيرا إلى رأسه انتي عارفة اني اذا حطيت الموضوع في دماغي هاخد عمر منك يا ريهام انا سيبه ليكي بمزاجي
تظاهرت ريهام بالبرود على عكس العاصفة التي تشتد بداخلها فلن تكون هذه هي المرة الأخيرة التي يكلمها فيها بنبرة تهد يد لتميل بجسدها إلى الأمام وهي تلوح بيدها لتقول بعدم اهتمام مصطنع عايز تاخده خده ماحدش منعك..
رفعت ريهام حاجبها الأيسر بمكر وكرا هية لم يغفل عنها وسألته بنبرة ساخرة ذات مغزى بس هو انت فاضي له اصلا يا اسعد .. ايه عايزو يعيش معاك في بيت واحد وتسيبه للمربيات تربيه .. زي ما كنت بتعمل معايا !!
تقلصت ملامحها فى حالة استياء وتحولت نبرة صوتها من ناعمة إلى حادة مكللة بح قد دفين لسنوات عديدة ناسي انك كنت بتسيبني لوحدي بالايام حتي وانت معايا في نفس البيت .. لأن طبعا دكتور الجامعة الاستاذ اسعد اهم حاجة عنده شغله وبس
أنهت ريهام كلامها بصوت عال وصدرها يرتفع ويهبط في إنفعال ليحدق أسعد في وجهها بعيون ضيقة مستاءا ليبرر بعدها بأخف نبرة هادئة يمتلكها ايه الجر يمة في اني بشتغل يعني .. مش عشان احافظ من مستوانا الاجتماعي اللي كنتي عايزة تفضلي عايشة فيه !
ردعت ريهام بصعوبة ضحكة صاخبة كادت أن تغادر حلقها فالأيام لن تغيره دائما يفكر بعملية مطلقة لا يفهم شيئا عن أهمية المشاعر الدافئة التي تتوق كل أنثى للحصول عليها من شريك حياتها بينما هو يجوب ببصره فى المكان بنظرات سريعة وشاملة ليتابع مذكرا إياها بنبرة باردة مستف زة ناسية ان الاتيليه دا كله من فلوسي وشغلي!
نظرت ريهام إليه بذهول لبضع ثوان ثم حركت شفتيها بابتسامة مزيفة لم تصل إلى عينيها وهي تهز كتفيها لتصحح له باستياء ساخر قصدك الاتيليه اللي كتبته بإسمي .. هو دا انت معتبره حاجة .. دا جزء بسيط اوي من للي ع قلبك .. ومش هيعوضني شبابي اللي راح مع واحد اكبر مني ب سنة .. مش هيعوضني وحدتي وانا في بلد غريبة اربع سنين والاسم متجوزة .. ممنوعة من الخروج والسهر مع جوزي وكل حاجة .. كنت بكلم نفسي زي المجنو نة من قعدتي لوحدي .. لحد ما خلفت عمر ولولاه مكنتش كملت معاك وفضلت ع ذمتك 10 سنين بحالهم
واصلت كلماتها بثقة زادت فى لهجتها وهى ترى الڠضب في عينيه البنيتين مطبطبا على الأرض تحته بتوتر وبمناسبة اللف والدوران .. تنكر انك بتعمل دا كله عشان لسه متعشم نرجع لبعض يا اسعد .. بس لما لاقيتني رافضة نفتح الموضوع .. بدأت تضايقني تاني برسايلك ومجيك وطلبك انك تشوف عمر اللي انا عارفة انه مش فارقلك كتير
حمحم أسعد بخشونة ثم سألها بنبرة هادئة ورجولية متجاهلا كل كلماتها السابقة الممتعضة وفيها ايه لما اكون عايز ارجع عيلتنا تتجمع من تاني .. بطلي بقي الاتها ماټ اللي بترميها دي انا بحب ابني و تهمني مصلحته
جزت ريهام على أسنانها مغتاظة من رده لتتأهب حواسها بانفعال وهمت بالرد عليه لكن صمتا كلاهما عندما سمعا صوت باب الغرفة ينفتح ليهب أسعد واقفا من مكانه استعدادا للمغادرة فسارعت ليلي قائلة بتهذيب القهوة يا استاذ اسعد
لاحت شبه ابتسامة على فمه ثم نطق بجديته المعهودة مثبتا نظراته فى زرقاوتيها خليها مرة تانية .. هسيبك تفكري في كلامي و عايز اسمع الرد عليه في اقرب وقت و اتمني يكون الرد يرضيني
أنهى كلمته الأخيرة تاركا المكان كله بينما وضعت ليلى القهوة على المكتب فلوحت لها ريهام لتغادر دون أن تنبس بكلمة غا فلة عن التى تغلي من شدة السخط والڠضب فهذه ليست المحاولة الأخيرة فقد تكررت هذه الكلمات في أذنيها منذ أكثر من عام عندما حصلت على الطلاق بعد خلعها له متنازلة عن جميع حقوقها من أجل ان تفر من برا ثنه وهذا ما يجعله مستهجنا ويريد أن يستعيد كرامته بأي شكل من الأشكال لذلك ظل يحاول أن يقنعها بالعودة إليه بكل طرق اللين الممكنة ولكن الآن نبرة الإصرار الغريبة في كلماته الحادة جعلتها ترتاب منه لكنها بالطبع تفضل الم على عودة للعيش معه تحت سقف واحد مرة أخرى مهما كان الثمن.
أسعد 45 عام روتيني وممل يتمتع برزانة واضحة لبق في تصرفاته مؤدب في حواراته يعشق الطعام الدسم لذلك هو بدين الجسم إلى حدا ما منظم بشكل هستير ي ولا يفعل شيء بشكل عشوائي وكل شيء عنده بحساب لا يثق في أحد بسهولة وربما لا يثق في أحد نهائيا.
بقلم نورهان محسن
فى المساء نفس اليوم بعدما حل الظلام ليعم الأجواء.
داخل غرفة ابريل
تجلس ابريل على
الكرسي بجوار شرفة غرفتها من الداخل وترتدي بيجاما صيفية لطيفة باللون الأخضر الداكن بينما أصابعها تعقد خصلات شعرها الأشقر المجعد في جديلتين على جانبي كتفيها لأنها معتادة على فعل هذا كل يوم قبل الذهاب إلى الفراش حتى لا يزعجها أثناء نومها.
شاردة بنظراتها في نقطة واهية وأصابعها مستمرة تلقائيا في عملها حتى خرجت من سيل الأفكار بسبب رنين هاتفها على المنضدة الصغيرة المجاورة لها فإختلست نظرة إلى الشاشة المضيئة ثم نقرت على زر الرد ووضعت هاتفها على أذنها فأتى إليها صوت مصطفى الدافئ الرخيم حبي .. عاملة ايه!!
ابتسمت أبريل لا إراديا وغمغمت بعذوبة الحمدلله .. وصلت بانكوك بالسلامة !!
أتاها منه تنهيدة خاڤتة قبل أن ينطق بهدوء ايوه وبكلمك من الاوضة في الاوتيل
ردت ابريل بصوتها المتحشرج الرقيق حمدلله علي سلامتك حبيبي
جاءها صوته الطرف الأخر متساءلا بتوجس ابريل انتي كويسة!!
ردت ابريل بالإيجاب اه كويسة
عاود مصطفى يسألها بإصرار امتزج بالشك متأكدة!! صوتك مش حاسو تمام .. صحتك بخير .. في حاجة حصلت عندك ومخبية عليا!
تجهمت ملامحها وظهر الضيق عليها فكان أول ما خطړ ببالها هو ذلك الحدث المحرج في المطعم بالإضافة إلى
اتصال أحمد بها لكنها حسمت أمرها مسبقا بعدم إخباره بأي شيء فلم تكن هناك حاجة لذلك وعفويا سعلت بخفة ثم تلفظت أخيرا بكذ ب لا ماتقلقش الدنيا تمام .. كل الحكاية حسيت بشوية تعب بسيط ودلوقتي بقيت تمام
سألها بعد أن شعر بقليل من الارتياح عندما تأكد من أنها لم تعرف شيئا عما يخفيه عنها انتي برده روحتي للمطعم مش كدا!
همهمت ابريل بالإيجاب فقط وهى تمسح فوق شعرها بخفة ليتم الرد بنبرة تأنيب طيب مش انا كنت قولتلك ماتروحيش وهخلصلك كل حاجة
اعترضت أبريل علي كلماته برقة مبررة له ممكن ماتكبرش الموضوع يا مصطفي .. انا ماتعبتش من كدا خالص بالعكس اتبسطت اني روحت .. بس يمكن الحر هو اللي ارهقني شوية
بللت شفتيها بطرف لسانها ثم غيرت مسار الحديث وهى تسأله بهدوء الجو عندك حلو!!
رد مصطفى عليها بنبرة هادئة يتخللها المرح في منتهي الروعة .. كان نفسي تبقي معايا
أخبرته إبريل بنبرة حماسية مليئة بالمرح أنهتها بحنق زائف وانا كمان .. بس يلا تتعوض في المستقبل القريب ولا هترجع في كلامك !!
رد مصطفى ضاحكا ماقدرش طبعا
غمغمت ابريل بضحكة عفوية ايوه كدا انا بحسب .. هتعمل ايه دلوقتي !
أجاب مصطفى على سؤالها ببساطة هاخد شاور ونازل عندي شغل
تثاءبت إبريل وهى تفرك عينيها برفق وهمهمت بصوت نعاسا طيب هسيبك تخلص شغلك وانا هنام
أتاها صوت مصطفى بقوله الجاد الهاديء لكنه لا يخلو من الحنان روبي!! خدي بالك من صحتك ماتزعلنيش منك
ابتسمت ابريل سعيدة بإهتمامه وقالت بتدلل به لمحة شقاوة خلاص ماشي بقي
ضحك مصطفى بخفة مسترسلا همسه الأجش الحانى كلميني لما تصحي .. قوليلي صحيح امتي بروفا الفستان!
اتسعت ابتسامة ابريل وهى تستمع إلى سؤاله ثم أجابته بحماس بكرا هنزل مع البنات نشتري شوية حاجات و اعمل البروفا الفستان
تفوه مصطفى بنبرة رجولية جذابة تمام .. احلام سعيدة يا حبيبتي
أغلقت المكالمة وعلى وجهها ابتسامة عريضة سرعان ما إنمحت تدريجيا حينما ومض في ذهنها سؤال بعد أن تذكرت حديثها مع ريم كيف تشعر بالإرتياح مع مصطفى فى حين أنها لا تستطيع إخباره بكل ما كانت تفكر فيه أو ما يحدث معها
حركت ابريل رأسها بقوة لطرد تلك الأفكار السلبية من عقلها وحصرت تفكيرها فى أنها سعيدة الآن فقط ثم توجهت إلى الفراش لتجلس فوقه بركبتيها وأمسكت بوسادتين ووضعتهما وراء بعضهما في منتصف السرير ثم استلقت على ظهرها مع رفع رقبتها وكتفيها باستخدام الوسادتين حيث أن النوم بهذا الشكل يجعلها قادرة على مواصلة التنفس بسهولة أثناء نومها.
مددت يدها لإطفاء أنوار المصابيح الكهربائية بجانب السرير ثم سحبت من طرفه قطعة قماش سوداء طويلة ذات ملمس ناعم ومستطيل لترفعها نحو أنفها وعيناها مغمضتين تستنشق رائحة الريحان المنبعثة منه بحنين بالغ هذا ليس مجرد شال بل جانب عميق مرتبط عقليا وروحيا بالذكريات القديمة التي تجمعها مع جدها الراحل وجدتها العزيزة صاحبة هذا الشال

ولا تنام في الليل إلا إذا عانقته وتحدثت معهم من خلاله بكل ما يعترى قلبها ثم تنام بسلام.
بقلم نورهان محسن
قرابة الساعة الثانية صباحا
فى أحد الملا هى اللي لية التى لا يزورها سوى كبار رجال الأعمال والشخصيات الهامة.
يجلس باسم أمام المشرب برفقة صديقه كل منهم هائما في أفكاره الخاصة وهذا الصمت لا ينقطع إلا بأصوات الموسيقى الصاخبة في المكان حتى قرر خالد الخروج من هذا السكوت وهو ينظر حوله وهو ينفث السي إلى الأعلي بملل لأنه لا يرتاح فى تلك الأماكن لكنه يعلم أنه إذا لم يأت معه سيزلج نفسه في مشكلة وهو ثم ثم دحرج بصره إليه متسائلا خالد بإرتياب سرحان في ايه .. مابستريحش لسكوتك دا!!
بقي باسم على حاله وهو يمرر إصبعه على
حافة كأسه فوق ال ب. ار ممسكا سي بين أصابع يده الأخرى وبصره شاردا في الفراغ فالټفت شفتا خالد بضجر ثم سأل مرة أخرى بنبرة ذات مغزى بتفكر فيها مش كدا!
امتص باسم رحيقها بجمود ثم سأله ببرود متظاهرا بعدم معرفته دون النظر إليه قصدك مين!
ارتفع حاجب خالد ساخرا لأنه يفهمه أكثر من أي شخص آخر فهو ليس مجرد صديق له أنه صندوقه الأسود هاتفا بثقة اللي جت في بالك .. بس انت اللي مش عايز ترسي نفسك علي بر
أطفأ باسم السي ثم فك الأزرار العلوية من قميصه الأزرق الباهت الذي لا يزال يرتديه ليمسح بكفه على جلد رقبته المتعرق على الرغم من جو المكان المعتدل وأطلقوا تنهيدة ساخنة نابعة من أعماقه المحتدمة ثم همس بشبه هذ يان حاسس اني تايه وتعبان .. زي ما اكون ماشي في طريق طويل ملوش اخر واللي مخوفني اني مش شايف حتي نور بسيط من بعيد يدلني علي السكة
أنهى باسم كلامه موجها عينيه إليه بنظرة خاوية كأنه من الصعب عليه أن يرى حتى في اضاءة المكان أما خالد حك حاجبه بطرف إصبعه ينظر إليه مستفهما ثم سأله بتوجس مش دا يمكن عشان عايز ترجعلها .. بس كرا متك مش سمحالك بكدا!!
خفض باسم بصره نحو الكأس لثوان قليلة ثم رفعه إلى فمه متجرعا إياه دفعة واحدة ليعقد حاجبيه من طعمه اللا ذع ثم أخبره بإستخفاف انت ادري حد عارف ان الموضوع دا عملو بلو ك من مخي
تابع باسم حديثه بتشتت ولمحات من الماضي تمر في ذاكرته بس لفت سنين ورجعتلي تاني من نفس الطريق .. لدرجة انها جابت اهلها وسكنوا في نفس الكومبوند وطبعا الكل انبسط .. ما عيلتنا وعيلتها كانوا اصحاب من زمان .. وكنا متربين مع بعض كانت هي قد اختي كارما وانا اصغر منها بأربع سنين ..
استمع خالد له باهتمام ولم يقاطعه حتى أنهى كلامه ليقول بأسى مقدر اللي انت حاسس بيه .. بس قولتلك قبل كدا رفضها ليك مكنش معناه ابدا ان النقص كان فيك انت!!
ادار باسم رأسه إلى الجانب يجول بنظراته في الفراغ وعاد ذهنه إلى تلك الذكرى السيئة كما لو كانت بالأمس ثم تنهد ساخرا وهو ينظر إلى كأسه الخالى فلم يعد شيء يجدى معه نفعا ثم همس بنفس الجمود لكنه يشعر بالندم يحتدم في أعماقه الاستخفاف بحبي ليها اللي كان باين اوي في كلامها ليا صدمني .. وخلاني غلطت كتير في حق ناس
اختتم باسم حديثه الغامض برفعه إلى الكأس مشيرا للنادل أن يضع له المزيد فيما رد خالد بخشونة ممزوجة بالاعتراض رغم نظرات الثأثر والشفقة مستوطنة عينيه الخضرواتين اللي مريت بيه يا باسم مش سهل علي اي حد .. بس اللي بتخططلو دا مش هو الحل .. و من غير ماتحس علي نفسك لسه مكمل وعايز تضيف رزان لقايمة الناس اللي غلطت في حقهم من غير ذنب
إلتوي فمه فيما يشبه الابتسامة لكنها كانت مليئة بالحسړة والألم ثم تنهد بعمق خدش حلقه وهو ينظر إليه برماديتيه المتلألئة مثل نجمة في سماء مظلمة بينما يجبر نفسه على كبح دموعه متمتما بحدة مهزوزة سهل تقول كدا .. عشان مستحيل حد يحس بالن للي في صدري غيري مابتطفيش .. وكل السنين مابتعدي بحس بالندم والذنب اكتر
زفر خالد الهواء بقوة فكل واحد منهم يعاني بداخله كثيرا ولا يفصح عنما به إلا قليلا ليعاود النظر إليه بجدية وقال بنبرة هادئة لعله يثنيه عما يفكر به صدقني والله حاسس بكل اللي جواك .. بس ذنبها ايه رزان تدخلها في مشاكلك!
شعر باسم بوخز قوي في منتصف صدره يصاحبه ألم جامح فعض شفته السفلية بشدة وامتلأت عيناه بالدموع التي سقطت على وجنتيه جراء إصرار الذكريات المؤلمة على تماوج في ذهنه فأسرع في مسحهم ولكن كيف ينجو من الڠرق في أمواج الذنب العالية ليسأله بصوت عال بغير وعي وبنبرة مشوشة وكان ذنبو ايه اشرف!!! ذنبه ايه يم بسببي..
إحتسى من الكأ س أمامه مجعدا حاجبيه من الألم ثم أردف بهمس السنين اللي فاتت الكل بيحطولي اعذار..
أضاف باسم ساخرا بكمد من ذلك الۏجع الذي يعتمر قلبه ويكاد يفتك به مثل كتاب مغلق لا غلاف له وممتلئا بالخيبات معلش دا عمره .. كانت حاډثة ومالكش ذنب فيها
الكلمة الأخيرة نطقها بمرارة ماسحا فمه بإبهامه يزيل بقايا الشراب اللا ذع الذي يضاهى إحساسه الداخلي كل ما يعلمه أنه منزوع من الشعور بالحياة وما فيها منذ تلك الحا دثة المشؤ ومة ثم اختفى صوته ولم يستطع الكلام متساقطة دموعه من مقل عينيه معلنة هزيمته وضعفه وعجزه ومدى الذنب الرهيب الذي يحمله على عاتقه سنوات عديدة من عمره ثم استطرد بصعوبة عارف انهم كانوا بيقولو كدا عشان امر من ازمتي .. بس برده مش قادر ابرر
لنفسي .. مش هعرف انسي اني كنت انا السبب في مو .. عشان كنت سايق زي المچنون وبفكر فيها .. بفكر في اللي رفضتني وراحت اتجوزت وسافرت .. بعد ما
حسستني اني ماليش قيمة .. مجرد شاب مراهق وتا فه قدام عريسها الناضج والدكتور في الجامعة .. راجعة بعد السنين دي كلها تحاول تقرب مني تاني .. ازاي اغفرلها وانا مش قادر اغفر لنفسي !! كل ما بغمض عيني بشوف الحا دثة قدامي..
تلاشى صوته المبحوح تدريجيا وهو يلهث بقوة وشعر بجفاف شديد في حلقه بسبب الكتلة المستعرة فى طيات صدره من مهاجمة ذكرياته المؤلمة إليه فلا شيء أسوأ من أن يعاد شعور قديم جاهدت طويلا لتجاوزه مم جعله يشعر بالاختناق كلما تلفظ أنفاسه فتنهد خالد متأثرا بكل شيء يسمعه منه لكنه هتف مكررا نفس السؤال الذى يدور فى عقله بجدية بعد كل اللي بتحكيه دا .. لسه شايف الحل عشان تخلص منها تدبس نفسك مع وحدة تانية!
همس باسم بضعف وهذ يان وبالكاد يتحكم في أنفاسه معترفا بخزى عشان خاېف اضعف تاني قدامها .. دي الطريقة الوحيدة اللي فكرت فيها عشان ابعدها عني .. مش بعد اللي جرالي بسببها ووصلتني لحالتي دي .. هسيبها تدخل حياتي تاني تدمرها ..
غضن خالد حاجبيه بعدم رضا مما يقوله مصححا له بخشونة طفيفة ماتعلقش تصرفاتك دي علي شماعة ريهام .. مش معني ان وحدة ترفض واحد و تتجوز غيره انه يعمل اللي عملته .. ايه اللي عايز تثبته لنفسك بالظبط باللي كنت بتعمله دا!!
أنهى كلامه بنرفزة ليشعر الآخر وكأن أحدهم يطلق متف بين خلاياه في تلك اللحظة وألم مضاعف يرهق روحه رد بوهن وهو يضرب رأسه بقبضته بهستير ية مكنتش عايز اثبت اي حاجة لنفسي .. كنت عايز اخرج كلامها اللي زي الس م من دماغي .. ماخطرش علي بالي اني عشان انساها اني هعيش بالذنب الفظيع دا طول عمري ويفضل مطاردني في كو ابيسي
سارع خالد بالقبض على معصمه لمنعه من إيذاء نفسه وهو يبتلع لعابه بإضطراب من نظرات العاملين المندهشة إليهم ثم تحدث بنبرة أقل حدة ولكنها لا تخلو من اللوم رغم انك بطلت التحد يات الغبية من بعد الحاد ثة .. بس مابطلتش عادة السواقة المجنو نة الهبا ب بتاعتك دي
أطلق باسم زفيرا عميقا كأنه يزيح به كل الهموم التي تثقل روحه ثم أجابه بلامبالاة مش عارف ابطلها هي دي الحاجة الوحيدة اللي بتهديني
قلب خالد عينيه بسأم فأشار إليه النادل ليومئ برأسه وهو يمسك ذراع صديقه ليغمغم بهدوء طيب خلينا نقوم المكان بيشطب
استقام باسم معه بترنح وجسده يرتجف بالكامل ليغادروا نحو الخارج بصعوبة متكئا عليه وهو يشعر كأنه سيفقد وعيه ويتقيأ كالمعتاد بعد كل مرة يشرب فيها بهذا الإسراف.
نهاية الفصل التاسع
رواية_جوازة_ابريل
نورهان_محسن
الفصل العاشر حماقة المحبون
الحب أعمى والمحبون لا يرون الحماقة التي يقترفون.
في صباح اليوم التالى
داخل فيلا فهمي الهادي
في تمام الساعة العاشرة صباحا
طرقات على باب غرفة أبريل تبعها دخول شاب طويل القامة يتميز بشكله الجذاب وبنيته القوية ترافقها ملامح وجه لطيفة ذو عيون بنية داكنة وبشرة حنطية مكتسبة من كثرة السفر و كما يتمتع بإبتسامة رائعة وغمازة على خده الأيسر.
اوعى كدا يا يوسف!!
استدار يوسف في ذهول عندما سمع صوتا طفوليا متذ مرا يأتي من خلفه وهو يصطدم به أثناء دخوله الغرفة فأفسح المجال لعمر قائلا في دهشة ما علي مهلك ياض!!
هتف عمر باستياء طفولي وهو يدب بقدمه على الأرض ويلوح له بلا مبالاة ما اللي انت سادد الطريق!
عض يوسف شفته السفلية ثم انحنى بحركة مفاجئة ورفعه من قميصه فحاول الطفل الصغير النزول بطريقة عشوائية وهو يتخبط فى الهواء إلا أن يوسف زمجر بامتعا ض من بين أسنانه ما انت!! انت بتقولي ما انت يا سفروت .. ياض دا انا خالك!!
نجح عمر في الإفلات من قبضته ليركض نحو سرير أبريل وهو يصر خ من الخۏف يا ابريل .. يا ابريل الحقيني!!!
اتسعت عيون يوسف من صراخه ليضع كفه أمام فمه متمتما بتحذير وهو لا يزال واقفا بعيدا عند باب الغرفة هششش اسكت ..!
فتحت أبريل عيناها فجأة مفزو عة على صوت عمر العالي الذي قفز على السرير بجوارها فيما انتفضت من مكانها قائلة بتشوش ممتزج بالنوم عمر!!
نظر إليها عمر بتعجب من ملامحها المنز عجة ليدير بصره نحو يوسف الذي كان واقفا مقطبا حاجبيه بعدم فهم ثم هتف عمر متسائلا بدهشة توته! وشك احمر اوي كدا ليه!!
وضعت ابريل كلتا يديها فوق صدرها حيث كانت دقات قلبها مرتفعة للغاية وكأنها في سباق خط ير والذعر يفرض سيطرته على جسدها بالكامل حيث رأت أثناء حلمها أنها لا تستطيع التنفس على الإطلاق وكأن هناك شيء يعيق تنفسها بشكل غير طبيعي

وهذا الشعور بضيق التنفس أو الاختناق هو من أسو أ أنواع
المشاعر التي تحاول تجنبها سواء في اليقظة أو في الحلم.
حاولت أبريل أن تبتسم لكنها فشلت فمسحت رأس عمر بحنان وهمست بصوت متهدج ولا حاجة يا حبيبي .. الحمدلله انكو صحتوني
ظل الطفل الصغير يحدق بها لعدة لحظات قبل أن ينهض من جانبها ويقفز على الأرض ثم يخرج من الغرفة دون أن ينطق بكلمة واحدة بينما اقترب منها يوسف يربت على وجهها الأبيض الذي أصبح أكثر شحوبا ثم جلس مقابلها على حافة السرير مستفهما بقلق حائر مالك يا حبيبتي .. شوفتي ايه!
خرج صوتها بتحشرج لاهثا بعد أن ابتلعت تلك الغصة التي استقرت في جوفها كابوس يا يوسف .. كنت حاسة اني مش قادرة اتنفس خالص
تنهدت أبريل بتعب وهى تضع يديها فوق وجهها بينما كان يوسف يتفحصها لبضع ثوان قبل أن يحني جسده للأمام ويمد يده نحو الطاولة ويلتقط جهاز الاستنشاق ويقول بنبرة هادئة خلاص اهدي وخدي نفسك .. وخدي دواكي!!
هزت أبريل رأسها نافية بسرعة وقالت بابتسامة صغيرة نجحت فى رسمها على محياها ماتتخضش كدا يا يوسف .. انا دلوقتي كويسة مفيش حاجة ومافيش داعي للدوا..
نظر يوسف إليها لثواني بعين الريبة معتدلا في جلوسه وأومأ برأسه على مضض ثم ربت على ركبتها وسألها مكررا بفضول طيب .. شوفتي ايه
أدارت ابريل عينيها فى أرجاء الغرفة وهي تفكر في سؤاله عبثت دقات القلق بقلبها النابض بقوة من ذلك الشعور الس يء الذي كان ينتابها أثناء نومها لتقوله بنبرة مشتتة تحاول أن تشرح له مش فاكرة .. بس هو جوا الحلم حسيت ان بتخنق كأن روحي كانت بتتسحب مني .. بس دلوقتي تمام
لانت ملامح يوسف قليلا ثم أمسك كوبا من الماء من فوق المنضدة ليعطيه لها بلطف ثم قال لها بنبرة جدية بقولك ايه باين علي وشك التعب يا ابريل بلاها مشواير انهاردة احسن
ابتلعت أبريل الماء بسرعة ثم قالت بنبرة حملت توسلا خاڤتا لا يخلو من الاعترا ض لا يا يوسف ماينفعش نأجل عشان خاطري .. ورايا الف حاجة هتتعمل انهاردة .. وحاجات كتير محتاجة اشتريها .. دا غير بروفة الفستان كمان
دقق يوسف النظر فى وجهها الذي بدأ ال ډم يفترش قسماته من جديد وعاد إلى لونه الطبيعى ليمسك يدها الدافئة نوعا ما بين كفيه يخاطبها بمعار ضة حنونة آملا أن يقنعها ما هو دا لوحده كوم يا حبيبتي هياخد تلت تربع اليوم!!
همت أبريل أن تجيبه لكن قاطعها دلوف سلمى إلى الغرفة وهى تنظر إلى أبريل قائلة بابتسامة هادئة صباح الورد
نظرة متلا عبة لمعت في عينا يوسف ليرد بصوت هادئ مليء بالمرح صباح النور يا سلومة
أنهى يوسف كلامه بغمزة فتجعدت ملامح سلمى بالعبوس وهتفت بضجر بطل رخا مة علي الصبح
دحرجت سلمى نظراتها نحو ابريل ثم سألت بجدية عمر قالي انك تعبانة يا ابريل حاسة بإيه يا حبيبتي!
اعتدلت أبريل بظهرها على السرير بسرعة وقالت بنفي هادئ ابدا ولا حاجة يا سوما انا كويسة و..
قاطعها يوسف على الفور بصوت عال وهو يهز رأسه معا رضا لها لا يا ماما ماتصدقيهاش .. دي صحيت تعبانة وعايزة انهاردة تنزل تلف علي اماكن كتير معرفش ازاي!!
عقدت سلمى بين حاجبيها وهى تحدق بها ثم هتفت مؤيدة ليوسف عنده حق شكلك باين عليه التعب يا حبيبتي اجليها ليوم تاني احسن
ملامح الانز عاج ارتسمت على وجهها من هذا الإصرار في حديثهما وعدم تصديقهما لها فهي بالفعل تشعر أنها بخير لترد بجدية ممتزجة بالعناد بس انا حاسة اني تمام والله .. ومش هينفع أأجل مصطفي بعد كام يوم راجع من السفر و مفيش وقت معايا لازم اجيب اللي ناقصني قبل مايرجع
حدجها يوسف بيأس من عنا دها فهي تستمع دائما لصوت عقلها فقط لذلك كف عن مجاد لتها.
أما سلمى فتوقعت ردة فعلها ورغم حنقها من تلك العنيدة صعبة المراس التي تمقت كل صفاتها المتمر..دة إلا أنها ابتسمت في داخلها برضا على حماسها وهذا سيؤدي إلى نجاح خطتها وأيضا سيكون الجميع قد وصل إلى مبتغاه فمن ناحية سيتزوجها
مصطفى كما يرغب مع أنها لم تكن ترى فيها شيئا يستحق كل هذا الانجذاب منه نحوها لكن من الواضح أن إبريل تشعر باللهفة والإستعجال مثله على إتمام تلك الزيجة وهذا مبشرا بالخير لأنها
 

تم نسخ الرابط