جوازة ابريل الجزء الاول والثاني
ما اقولك .. بس انا ما كنتش اقصد .. انا انا بصراحة اتضايقت قوي لما سبتني و رحت لها..
تغضنت معالم وجهه فور نطقها بأخر عبارة قبل أن يقاطعها قائلا...
نهاية الفصل السابع عشر
الفصل الثامن عشر الوجه الآخر للحب رواية جوازة ابريل
و إن خيروك فاختاري من يحسن إليك
من يتشبث بك مهما كلفه الأمر
من يراك الأجمل دوما
من لا يرى غيرك وكأن الأرض خلت إلا منك
من لا يستطيع الاستغناء عنك لأنك أثمن ما لديه
من يقدر كل تفاصيلك الصغيرة التي تجعلك سعيدة للحد الذي لا حد له
من لا يجعلك تتسائلين كل يوم بعديد من الأسئلة التي تنهي على ما بينكما
من يحيي تلك المشاعر الدفينة بداخلك الخائڤة من زيف المشاعر
من يعرج بك من أراضي الخيبة إلى سماوات الطمأنينة
إن خيروك فأحسني الإختيار
_حقك عليا يا حبيبي .. عارفه ان ما كانش المفروض اروح لماما من غير ما اقولك .. بس انا ما كنتش اقصد .. انا انا بصراحة اتضايقت قوي لما سبتني و رحت لها..
تغضنت معالم وجهه فور نطقها بأخر عبارة قبل أن يقاطعها قائلا بنبرة ثقيلة غيرتي عليا
_غصب عني .. انت مش جوزي وحبيبي ده حقي مش كده
_عارف انك اخدتي علي خاطرك عشان سافرت..
صمت لبضع ثوان وهو يقرأ بتأن تعابير وجهها المنذهل من اعترافه ليستكمل جملته بما جعل قلبها ينبض پجنون عاشقة متلفهة لذلك الحنان الذي نادرا ما يمنحها إياه.
_انتي خاطرك عندي كبير و غالية عليا اكتر ما انتي متخيلة يا حبيبتي .. ومش عايز دا يتكرر تاني مهما يحصل تمام!!
تدفقت الدموع من عينيها فرحا وتأثرت بكلماته بعد أن أثلج روحها المشټعلة بنيران الغيرة بصوته الرجولي الهامس الذي كان كالبلسم الذي نزل على قلبها ليهدئ جراحه ل
بقلم نورهان محسن
عند لميس
أنهت مكالمتها الهاتفية مع والدها الذي أبلغها بقدومه إليها برفقة باسم ثم دخلت الغرفة فرأت أختها الصغيرة متعمقة في سبات عميق على الأريكة الصغيرة وعلى السرير ينام خالد بسكون يحتل ملامحه التى تنضح بالرجولة الممزوجة بعنفوان يأسر القلب.
تابعت لميس سيرها نحوه بخطوات حثيثة ثم جلست على الكرسي بجانب السرير وظهره للحائط ضاقت عيناها تتفحص الكدمات على وجهه الوسيم والچرح في جبهته الذي كان مخفيا برقعة لاصقة.
انتبهت لميس علي حالها عندما وجدته يفتح عينيه ببطء مما أربك نبضات قلبها أما هو فكان نائما من تأثير الدواء حتى تنبأت خلاياه الحسية بوجودها بمجرد دخول عطرها الآسر داخل أنفه.
نمت على شفتي خالد ابتسامة منتشية سعيدا برؤيتها وبدأ يمرر عشبيته اللامعتين بانجذاب لا إرادي على وجهها المتورد خجلا من تحديقه بها الذي زاد من دقات قلبها الخجول قبل أن تقرر بشجاعة كسر هذا الصمت المربك بصوت رقيق يحمل في طياته لمحة من الاهتمام أسعدت قلبه المتيم بها عشقا علي فكرة الدكتور قال تقدر تخرج انهاردة .. بس تاخد بالك من مواعيد الادوية و ماتحملش علي رجلك كتير علشان تشفي بسرعة بإذن الله
_لو وجودي هنا هيخليكي تفضلي جنبي كدا مستعد افضل في الرقدة دي ان شاء الله سنة
تمتمت لميس بذهول وهي تهرب بنظراتها بعيدا عنه بعد الشړ .. ايه اللي انت بتقوله دا!!
إبتسامة خفية إرتسمت فى قلبه ملاحظا أن خدودها تحولت إلى اللون الأحمر بسبب كلامه الغزلي فتظاهر بالانشغال بالجلوس على السرير وهو يعدل وضع الوسادة خلف ظهره قبل أن يصدر تأوها خفيفا جعلها تنهض سريعا وتتحرك نحوه لتقوم بعدل وضعيتها له غير منتبهة لتشنج جسده من اقترابها منه وأنفاسها التى ټضرب جانب وجهه بحرارة ألهبت عواطفه.
ابتعدت لميس قليلا مستقيمة بوقفتها قبل ان تستفسر مستريح كدا
_علي الاخر
همس احمد لها بنغمة رجولية أثارت بداخلها أحاسيس غريبة زلزلتها والتقت أعينهما طويلا في حديث عجزت الألسنة عن نطقه بينما ظلت هي متيبسة في مكانها تفرك كفيها بتوتر ملحوظ قبل أن يأتي إنقاذها من نظراته الساحرة بطرقات متتالية على الباب فأذنت للطارق بالدخول ثم ظهرت ممرضة تحمل صندوقا صغيرا تحتوي على مستلزمات طبية قالت بابتسامة ناعمة للغاية ازيك دلوقتي .. طالما صحيت خلينا نغير الشاش علي چرح ايدك
بقلم نورهان محسن
في تلك الأثناء
داخل غرفة ابريل
أغمضت عينيها تتنقل ببلورة ذاكرتها إلى ما حدث بينها وبين ذلك الرجل الغامض اليوم.
flash back
_ايه ردك!!
تطلعت ابريل نحوه مرة أخرى بإبتسامة متكلفة على ثغرها قبل أن تنطق بما جعل أسهم توقعاته يهبط بقوة للاسف انا معنديش نية اسيب مصر .. ف معلش اعذرني عرض حضرتك مرفوض
إستعجب مراد كليا من رفضها السريع دون أن تكلف نفسها عناء التفاوض معه ليقول بهدوء علي حسب مصادري انتي محتاجة للفرصة دي وفي التوقيت دا بالذات .. اذا محتاجة وقت للتفكير مفيش مشكلة .. بس ياريت الرد يكون في اسرع وقت الفرصة مش بتستني حد
أومأت ابريل برأسها بالنفي وهي تشعر بعدم الارتياح تجاه هذا الشخص قبل أن ترد عليه بحزن مصطنع مالوش داعي ردي النهائي انت خلاص اخدته .. عن اذنك
أنهت ابريل جملتها بسرعة ثم همت بالنهوض من مقعدها لكن استوقفها صوته الحائر في أمرها لحظه من فضلك ما كملناش كلامنا .. اقدر اعرف طيب ايه سبب رفضك
ضاقت عيناها الفيروزية بنظرات جامدة وبقيت صامتة لعدة ثوان قبل أن تخبره مبدئيا حضرتك مش واضح معايا .. ولا مش عايز تقول لي مين اللي وراك ف على اي اساس هثق فيك
أومأ لها مراد ليقول بفهم محتفظا بملامحه الجادة حقك اذا ماوثقتيش فيا بسرعة و تحت امرك مستعد اقدم لك كل الضمانات اللي انت عايزاها الوظيفة والمبلغ اللي تطلبيه هيكونو تحت امرك
زادت مخاوفها بمجرد وصوله إلى هذه النقطة لقد شعرت بالغموض تجاهه في البداية لكن جملته الأخيرة أثارت المزيد من الشك بداخلها فزمت شفتيها بالتفكير متابعة توجس ياه !! انتو باين هتستفيدوا بحاجات كتير من ورا اللي انتم بتعملوه ده!
تشابكت اصابعه مع بعضهما فوق الطاولة وأجابها بصوت متزن كل ده مش مهم خالص ولا هتفيدك معرفته قدام اللي احنا هنقدمه لك
أخذت ابريل نفسا عميقا ولفظته ببطء لتسيطر على الحالة الغريبة التي بدأت تصيبها وهي تفكر في كل إغراءات هذا العرض.
_هو فعلا العرض بتاعك ما يترفضش .. لكن انت بتعرضه على الشخص الغلط يا استاذ .. انا ماتربطنيش بمصطفي بيني غير صلة قرابة من بعدين .. وحتى الاشاعات اللي انتم طلعتوها ما بقاش ليها اي اساس صحه لان انا دلوقتي مخطوبه
هكذا تشجعت ابريل مستجمعة كل أفكارها في هذه العبارة الحاسمة وهي تنكر الأمر برمته فتنحنح في حرج ثم أخرج شيئا من جيبه
ومد يده إليها عموما اذا غيرت وقتك في اي وقت ده الكارت بتاعي اتصلي بيا
صمت مراد للحظة ثم استكمل حديثه بنبرة شبه مھددة بس اذا مش هتوافقي على عرض تعتبري ان المقابله دي ما كانتش و ماتحكيش فيها مع اي حد ده لمصلحتك
ضحكت ابريل بفتور ظاهري ثم أخبرته بعدم اكتراث مفيش حاجة تتحكي يا فندم زي مافهمتك انا وخطيبي مش طرف في الموضوع اللي حضرتك بتكلم فيه
قام مراد من مقعده ليتمتم بصوت هادئ قبل أن ينصرف أمامها تمام فرصة سعيدة وشكرا لوقتك
back
شعرت بأن ثقلا كبيرا قد انزاح عن صدرها بعد أن تمكنت تجاوز هذا الفخ الذي نصبه لها مصطفى وهذا ما توصلت إليه من ترابط الأحداث ببعضها.
مصطفى كان على علم بعرض العمل الذي جاءها من دبي مما جعل الشك يساورها حياله ليطرأ لها حينها بفطنة أن المقصود ليس سوى باسم لأن أول من سيتضرر من سفرها هو من أعلنت خطوبته الرسمية عليها في الصحف والأنباء فإذا هجرته فإن ذلك سيسبب له ڤضيحة كبري مما يعني أن الضرر سيلحقه بالذات وهذه الإحتمالية هي الأقرب لتفكيرها الآن ربما أراد مصطفي أن يخدعها بهذه الفرصة التي كانت تتمنى أن تتاح لها لذلك لا تستبعد أن يتبين في
النهاية أنه وراء هذه الحيلة المدبرة من أجل إبعادها عن باسم وبذلك يكون حقق هدفه بمنتهى السهولة كما تواعد لها قبل يومين.
أغمضت ابريل عينيها بابتسامة صغيرة تنمو على شفتيها في استرخاء وشعرت بالحيوية تسري في خلاياها مؤكدة لنفسها أنها اتخذت القرار الصائب هذه المرة لكنها الآن في حاجة ماسة إلى عمل حتى يستقر وضعها المالي خاصة أن الأموال التي تدخرها لن تكفي بعد أن تعيد ثمن الفستان المحروق بالإضافة إلى خاتم مصطفى له.
_كان لازم يعني تاخدني الجلالة واولعله في الفستان والدبلة .. اهو مفيش جواز و كمان بقيت مفلسة!!
حركت قدميها بتململ في الماء بمجرد أن بدأ عقلها يتزاحم بالعديد من الأفكار المغرية فأراد جزء منها اغتنام هذه الفرصة التي افلتتها بإرادتها الحرة وهي لا تنكر أنها أحيانا
زمت فمها بعبوسة خفيفة ممزوجة بالعزم على حجب وساوس الشيطان عن أفكارها فإذا كان مصطفى يعتقد أنه ذكي لأنه تمكن من خداعها مرة فلن تسمح له باللعب معها مرة أخرى.
بقلم نورهان محسن
عند خالد
تجلس لميس على السرير مقابل خالد الذي يرمقها بنظرات بحب مستمتعا بلمساتها الناعمة وهي تلف الشاش الأبيض حول يده ببطء مرتجف.
تذكرت نظرات الإعجاب الواضحة في عيني تلك الممرضة الوقحة وهي تعرض تغيير الشاش عليه بنعومة فائقة عندئذ شعرت كأن بركان يغلي في قلبها حمما ببوادر الغيرة وجدت نفسها تدفع تلك الممرضة لا شعوريا إلى الخارج بينما تخبرها أنها طبيبة وستعتني بتغيير جرحه بنفسها تحت نظرات خالد الذي كان شعر بنبضات قلبه تتراقص فرحا بغيرتها كما ظن أما هي فكانت غاضبة من حالها كيف تغار على شخص وهي تحب شخصا أخر غافلة عن حقيقة أن الغيرة هي الوجه الآخر للحب
تنهدت لميس بعمق وهي تربط له أخيرا هذا الشاش بقوة لا شعوريا جعلته يتأوه من الألم بصوت خاڤت فسارعت تقول بأسف معلش انا اسفة
_باين عليكي متصعبة .. في حاجة مضايقاكي!!
قال خالد ذلك مدعيا التعجب من حالها وبالرغم محاولاتها إخفاء ما يدور في ذهنها فارتعاشة يديها وحركاتها التي تعبر عن انزعاجها وڠضبها كانت تفضحها أمام عاشق يراقب أدنى إيماءة منها
همهمت لميس بلامبالاة ظاهرية لا ابدا مفيش حاجة
استفهم بخبث طيب ماسيبتيش ليه الممرضة تغير علي الچرح!!
رفعت لميس وجهها إليه بسرعة وعيناها تلمعان بحدة لتقول باقتضاب لو عايزاها ممكن اروح اناديهالك
اختتمت لميس جملتها وهي تنهض من
مكانها لكن منعتها أصابعه التي إلتفت حول رسغها تسحبها نحوه بخفة هامسا بنبرة ذات مغزى لا تخلو من الاستمتاع بارتباكها غيرانة عليا!
غمغمت لميس باستنكار متوترة من قربه ولمسة يده وانا بصفتي ايه اغير عليك!
تأملها خالد بحاجب مرفوع وسألها بنبرة احتجاجية وهو سعيد بهذه المناغاة بينهما هنقضيها في الاستعباط دا كتير .. كنتي قلقانة عليا لما عملت الحاډثة
هكذا سألها بلهجة جادة فحمحمت تجلى حلقها وهي تحاول إزاحة هذا الارتباك الذي يصيبها أمامه طبيعي اي انسان هيتحط موقف زي اللي كنا فيه يحس .. يحس بقلق وخوف
جعد خالد حاجبيه ولم يعجبه ردها فسألها مرة أخرى بصوت عميق يعني كنتي هتزعلي عليا لو كان جرالي حاجة
ظهر الترقب الشغوف جليا في عشبيته الساحرتين آملا منها إجابة واضحة فارتجفت شفتاها رغما عنها من هذه الفكرة لكنها لم تمنحه ما يريد إنحدرت بنظرها إلى يده التي قبضت على أطراف أصابعها وهي تجيبه شكل تأثير الدواء مش مخليك مركز في اللي بتقوله .. ممكن تسيبني!!
_لانها الحاجة الوحيدة اللي ممكن تفرقني عنك بعد مالقيتك يا لميس .. انتي ماتعرفش انا قد ايه بحبك وقد ايه بتمني تكوني مراتي
أنهى خالد حديثه وهو يتأملها بنظرته العاشقة المتوازية مع نبرته الصادقة التي أجبرت قلبها على الوقوع بين أحراش هذا الليث العاشق الذي بدأ عشقه يزحف بين نياط قلبها فخفضت عينيها وهي تهمس بخجل بس احنا مانعرفش عن بعض اي حاجه .. معرفش عنك اي معلومات خالص!!
مد خالد أنامله يقبض على ذقنها يرفع وجهها إليه وقال بإبتسامة هادئة هيكون عندنا كل الوقت اللي تعرفي فيه كل حاجه عني و انا كفايه عليا اني عارف اني بحبك وعايز اكمل عمري معاكي
تعاقبت فصول العواطف على وجهها المحمر خجلا وهي تتمتم بنعومة أذابته خالد
استطاعت أن تهتز كيانه بقوة مشاعر عميقة حالما نطقت حروف اسمه بصوتها الناعم وبدون إرادته ضغط على أصابعها المتشابكة مع بأصابعه وألح عليها بحب بالغ ليه حرب الاعصاب دا ارحمي قلبي المسكين .. ردي عليا قولتي ايه!!!
_قالت انك تعبان ومحتاج راحة...
جاء إليهم صوت باسم المتلاعب من خلفهم فبادرت لميس على الفور بالنهوض من السرير وأزاحت شعرها خلف أذنها وتساءلت في حرج اومال بابا فين!
باسم بتخابث سبقته علي هنا قلبي كان حاسس .. حمدلله علي سلامتك يا بطل
رمقه خالد بإزدراء وحاحب مرفوع قبل أن يرمقها بضيق منزعجا منها لأنها انتزعت أصابعها عنه بغتة.
_انا طالعة اشوفه عن اذنكم...
قالت ذلك قبل أن تهرب خارج الغرفة وهي تشعر بالخجل الشديد من هذا الموقف المحرج فيما جلس باسم على الكرسي بجوار خالد قائلا بطرافة ماكرة حراره الاوضه بتقول ان الحب كان مولع في الدرة علي الاخر .. طب استني لما تقوم علي حيلك الاول يا فان ديزل الشرق
أعقبت كلماته غمزة شقية من رماديتيه المتلألأة بتسلية
عض خالد شفته من الداخل پقهر مكبوت ثم هسهس بغيظ في حد يدخل دخلة المباحث اللي دخلتها علينا دي حرام علي اهلك يا اخي كانت خلاص هتنطق
اردف باسم مازحا بتسلية بذمتك ما قلتلهاش انا مش محتاج لادويه انتي علاجي الوحيد .. تبقي کاړثة لو قلتلها كده بجد!!
حدجه خالد بنظرات ڼارية واڼفجر الآخر بالضحك عليه بمرح بعد أن إطمئن عليه.
في الخارج
لميس تمشي في الردهة ذاهبة إلى الكافيتريا لتحضر لوالدها فنجان قهوة منبسطة الأسارير ونبضات قلبها تتلاحق بزهو بينما لا تزال تشعر بلمسة يده التي أخضعت جوارحها له.
بقلم نورهان محسن
بعد مرور بعض الوقت
خرجت أبريل من الحمام مرتدية بيجامة صيفية وردية شاحبة نصف كم وسارت بخطوات هادئة وهي تمشط شعرها ذو الخصلات الذهبية.
وقعت نظرتها بغرابة على شيء ما وهي تتحرك نحو السرير ضيقت نظرتها على هاتفها ورفعته من أعلى الطاولة ارتفعت زاوية فمها بابتسامة ساخرة عندما أدركت أن زوجة أبيها دخلت ووضعته ثم غادرت لكن ما جعلها تقطب حاجبيها بدهشة هو هذا الكتاب الموجود بجانب الهاتف فالتقطته تقرأ العنوان بعينان جاحظة قبل أن تتهلل أسايرها بفرح وهي تتفحص أوراقه بعدم تصديق.
_كل سنة وانتي طيبة يا ابريل
اختفت الابتسامة من تدريجيا فور سماعها صوت أخيها يقول بهدوء فالتفتت إليه بتعبير غامض علي وجهها بعد أن إزدردت رمقها إذ لم تلتق به منذ الأمس وبصوت حاولت أن تجعله منخفض سألت باستنكار بمناسبة ايه .. عيد ميلادي لسه باقي كتير عليه
أشارت ابريل إلى الكتاب الذي تحمله بين يديها ليخبرها بنبرته الرجولية المرحة انا قولت لازم نحتفل بعد ما عرفت اعطرلك فيه اخيرا .. عشان كدا هنقدم عيد ميلادك .. ما انا بصراحة مش حمل اجيب هديتين في سنة واحدة
تساءل يوسف بحيرة ازاي دا !! انتي كنتي نفسك تقرأي الرواية دي جدا .. وبعدين هتكسفيني..
قاطعت ابريل جملته بهدوء ما قبل العاصفة ممكن تبطل تمثيل!!!
انفصلت شفتاه عن بعضهما البعض وابتلعته وحوش الصدمة نتيجة اتهامها مشيرا إلى نفسه وهو يجمجم مشدوها انتي شايفة اني بمثل يا ابريل
هبت ابريل على قدميها بعد أن ارتفعت عواصف الڠضب في فيروزيتها الغائمة بالدموع وهي تردد بسخرية مريرة ايوه بتمثل .. بطل تعمل نفسك مهتم بيا بالكدب
أنعقد لسانه عن الرد وهو يتطلع إليها بنظرة حزينة
ساد الصمت لثواني معدودة حتى استطاع أن يجد صوته قائلا في حرج انا عارف انك مضايقة وزعلانة مني وحقك .. بس انتي مش فاهمة ا...
قاطعته ابريل مجددا بإنفعال وهي تلكزه صدره لو مش فاهمة .. فهمني .. اشرحلي .. بس هتشرح تقول ايه!! انا اتخدعت فيك انت بالذات .. ازاي قدرت تغشني وتنافقني كدا!! ازاي قدرت تضحك في وشي وتطبطب عليا وتفرحلي وانت عارف اني مضحوك عليا ها ازاي!!!
هدرت ابريل بالكلمة الأخيرة پغضب وهي تنظر إلى عيون يوسف النادمتين فيما ينبس بصوت يملأه الألم والله العظيم يا ابريل انا ماكنت موافق واعترضت كتير علي اللي كان بيحصل .. وكنت عايز افهمك علي كل حاجة والله .. بس لو تفتكري انا كنت في سفرية تبع الشغل .. لما رجعت وعرفت ان فتحتك هتتقري علي مصطفي وشوفتك مبسوطة وبتتكلمي عنه بفرحة وانبهار .. معرفتش انطق .. دا غير ضغطهم عليا يا ابريل افهميني عشان خطړي انا ماكنتش..
أكملت ابريل بدلا عنه انا اللي معنديش ليك غير رد واحد دلوقتي علي كل اللي
حصل دا...
علقت ابريل كلماتها في الفضاء لأنها رفعت يدها لتهوى بها على جانب فكه.
لم تكن صڤعة قوية بقدر ما كانت قاسېة لن يترك أي علامة علي وجهه لكنها شممت روحه بنيران الخزى من نفسه.
انهمرت العبرات من عينيه متأثرا ببكائها المرير وهيئتها الضعيفة وأحس بإنقباض يشتد حول قلبه حزنا وندما وأخذ يردد باعتذار انا اسف والله العظيم .. اسف اوي يا ابريل اسف والله اسف سامحيني
تركها لبضع دقائق تبكي بحرية حتى بدأت شهقاتها تهدأ شيئا فشيئا وساعدها
كم كانت في حاجة إلى ذلك الحديث لتضمد بعض چراحها العميقة من طعنات الخذلان ظلت متشبثة به تستمد منه قوتها وصمودها من جديد.
_اسهل كلمة اسف دي سهلة ممكن وانت بتنطقها يا يوسف .. بس للي عملته معناه انك جبان .. خونت ثقتي فيك
وعاملتني كأنك تعرفني من سنين اتعلقت بيك ودخلت قلبي .. عارف ان ماما ماسمحتليش اقرب من ولادها .. كانت دايما بتخليني اتعامل معاهم من بعيد .. وبطريقة سطحية اوي .. وانا كل اللي كان نفسي فيه احس ان ليا اخوات بجد افرح واضحك وابكي معاهم واشاركهم حياتهم واروح معاهم المدرسة و ننزل نلعب مع بعض في العيد .. كان نفسي يبقي ليا اخ عايش معايا احس انه سندي وضهري وامان ليا في وقت ازماتي وېخاف عليا
استوحشت برودة غريبة علي صوتها بعدما أفرغت ما بجعبتها بس اكتشفت في الاخر ان اخواتي دول عمرهم ماحبوني ولا كان يهمهم مصلحتي .. اخواتي اللي اعتبرتهم حياتي كلها وانا فضلت بالنسبالهم ضيفة وغريبة .. انت بسكوتك دا كنت هتتسبب في ظلم كبير اوي كان هيحصلي و دا انا مش هسامحك عليه
_مهما قولتي وعملتي فيا انا راضي عشان الحق عندك .. بس انتي اختي يا ابريل انا مش بمثل .. ربنا وحده اللي عالم قد ايه معزتك كبيرة عندي .. و انتي هتسامحيني ومش هتقدري تكرهيني .. اعتبريها غلطة ومش هتتكرر .. هتشوفي هقف معاكي من هنا ورايح في اي حاجة هتشوفي بعينك
حافظت على ادعاء التماسك أمام توسلاته ودموعه لكنها لا تستطيع أن تتجاهل ألم قلبها الضعيف تجاهه فهو الأخ الذي تمنت أن تحظى به لا يمكنها أن تقسو عليه لكن قلبها مجروح بشدة ولا تشعر بالأمان ويصعب عليها أن تسامحه على ما اقترفه بحقها ستدع الأيام ترمم ما حطمه سلبيته.
بقلم نورهان محسن
في وقت متأخر من الليل
_ اه معلش التليفون كان فاصل مني طول اليوم يا مراد .. انا لسه راجع البيت .. ها طمني ايه الاخبار!
صمت باسم للحظات يستمع الرد من الطرف الآخر ثم سأله باستغراب بسرعة كدا
تعالت ضحكاته المرحه في ارجاء غرفته نافيا بهدوء لا ماتعملش حاجة وانا هكلمك بعدين
شكره باسم بإمتنان تمام يا حبيبي متشكر جدا علي الخدمة دي .. اكيد في اقرب فرصة هشوفك .. مع السلامة
بقلم نورهان محسن
في صباح اليوم التالي
داخل منزل فهمي الشندويلي
في غرفة ريهام
_ الحقيني يا ريهام اللي كنت خاېفة منه حصل!!
هكذا صړخت سلمى بتوتر وهي ټقتحم غرفة ابنتها.
لوت ريهام بحيرة وهي ترتدي حذاءها باهظ الثمن ذو الكعب العالي خير علي الصبح في ايه!
جاورتها سلمي علي الفراش مغمغمة بصوت لاهث مافاتش يومين .. ومصطفي باعت بيطالبنا بالمتأخرات اللي علينا لشركته ..
عقدت ريهام حاجبيها باندهاش وقالت بعدم تصديق متوجس مش معقول مصطفي يعمل كدا .. اكيد من عصبيته واكيد هيهدا
ومش هيضرنا احنا قرايبو برده
التمعت عيناها بحسرة لاذعة صدحت في قولها مش هيضرنا .. دا لغي الدفعة اللي كنا هناخدها نسد بيها بوق المهندسين المسؤولين عن تنفيد التجديدات في الاوتيل بيهم .. وتقوليلي مش هيضرنا دا هيدور انتقامه فينا كلنا
اهتزت نبرتها پخوف من مصداقية هذة الاحتمالية لتربت ريهام علي كتفها مهدئة إياها هدي اعصابك انتي بس كدا
استقامت ريهام تهندم كنزتها البيضاء قليلا لتتابع بثقة استنكرتها والدتها اكيد هنلاقي حل ماتقلقيش
مسحت سلمى علي وجهها القرمزي من شدة ڠضبها ويكاد الألم يفتك برأسها قبل أن تهتف بنفاذ صبر لا يخلو من الخۏف حل منين بس بقولك بيتنا هيتخرب هيطردونا منه لو مسددناش الاقساط .. حاسة الضغط والسكر عليو عليا .. هلاقيها من ابوكي ولا من بنته مابقتش عارفة افكر .. لو عرفنا ندبر كام قسط هنعمل ايه مع البنك كل ما بنتأخر في دفع القرض بتزيد الفوايد علينا .. نتصرف ازاي دلوقتي يا ريهام خلاص هنتفضح قدام الناس هنعلن افلاسنا يا دي المصېبة
أجابتها ريهام باختصار خبيث مش هتحصل مصېبة يا ماما .. ابريل هترجع لمصطفي وقريب اوي...
نهاية الفصل الثامن عشر
الفصل التاسع عشر ملاذي الملعۏن رواية جوازة ابريل 2
كنت ك طائر الكناري الطليق يتلولب في الهواء حيث كان واثبا فوق الشجرة عالية ويغني للأغصان بصوته الرائع كل صباح فصادف ان شاهدته من بين الاغصان فأعجبت به وأنجذبت نحوه مم جعلك لا تستطيع ان تقاوم جماله الرقيق فأحببت أن تحظى بإمتلاكه لذا فكرت بصيده فألقيت فتافيت الخبز إليه بمنتهى الرقة والحنان حتى إطمئن إلى يدك الممدوة إليه ثم على حين غرة أدخلته في قفص ذهبي وأغلقته بقفل وردي حارما إياه من الغناء والحرية مرة أخرى يا ملاذى الملعۏن....
أما بعد...!!
نحن لا نقع في الحب باختيارنا لكن الابتعاد عن من نحب قرار يمكن اتخاذه.
عند ريهام
_مش هتحصل مصېبة يا ماما .. ابريل هترجع لمصطفي وقريب اوي
جحظت عينيها بدهشة وهي تتساءل بسرعة هي قالتلك حاجة!
رفعت ريهام حاجبها بغطرسة مجيبة اياها بثقة من غير ماتقولي .. ابريل مش هتكمل مع باسم لان لو مش واخدة بالك هي وافقت علي الخطوبة مش حبا فيه زي ماهي عايزة تقنعنا .. كل الحكايه انها عايزه تضايق مصطفى مش اكتر .. يعني فترة بسيطة وهيسيبو بعض
عبست ملامحها في استنكار وأسندت مرفقيها على فخذيها وشبكت أصابعها ببعضها البعض وهي تتساءل بنفاذ الصبر لا تخلو من الإرتعاب وانتي جايبة الثقة دي منين!
نهضت سلمي من مكانها وهي تتحرك ذهابا وإيابا وقصفتها بالمزيد من الاستفسارات التي كانت تتماوج في رأسها بتوتر ماهي حتي لو سابته هنضمن ازاي انها ترجع لمصطفي .. وتفتكري مصطفي اصلا هيبقي لسه عايزها بعد اللي عملته فيه
وقفت ريهام في وجهها ورفعت يديها لتضعهما فوق ذراعين والدتها وشرحت لها بنفس النبرة الواثقة ممتصة ڠضبها دي بقي سيبيها عليا .. انا كلمت مصطفي امبارح ورايحة اقابله انهارده .. ومش بعيد اقدر اخليه يغير رأيه و يتمسك بيها اكتر
أنفرجت اسايرها بتفاجئ وقرع قلبها ينبض بأمل جديد فهتفت تشجيعا تبقي بنت امك بصحيح اذا نجحتي في كدا يا ريمو
تعالت ضحكاتها بخبث وهي تطمئنها بغرور ماتخافيش يا ماما الافكار عندي كتير اوي بس محتاجين شوية صبر .. يلا يدوب اروح الاتيليه اخلص اللي ورايا وبليل هروح اقابله اوكي
وهكذا أنهت حديثها معها وهي تتحرك من أمامها تأخذ حقيبة اليد من فوق طاولة الزينة بينما سلمى جالسة على السرير تتنفس الصعداء ثم قالت بابتسامة طيب يا حبيبتي ماتنسيش تطمنيني باخبار كويسة..
بقلم نورهان محسن
خلال هذا الوقت
عند عز
تململ في نومه وهو يعقد حاجبيه بانزعاج من تلك اللمسات الناعمة كما لو كانت تخبره بهدوء أنها بجانبه.
فتح عز عينيه ببطء وفوقع بصره على كف يدها الذي تداعب به خده صعودا وهبوطا بنعومة.
أدار عز رأسه إليها فأغلقت عينيها على الفور متظاهرة بالنوم تأملها بحاجبين معقودين قبل أن تلوح شبه ابتسامة متعجبة على فمه من هيئتها عيناها مغلقة وإحدى يديها تحت رأسها ولا تزال تمرر اطراف أصابعها على لحيته في آن واحد.
ساورها الفضول حيال صمته ففتحت عين واحدة ببطء لتراه يحدق بها قبل أن يهمس بصوت خشن ممزوج ببحة النعاس صباح الخير .. بطتي الشقية قايمة من بدري وعمالة تعاكس فيا
نظرت اليه من خلف جفونها نصف المغمضة ثم غمغمت بهمس انا لسه نايمة
_والله .. من يوم ما اتجوزنا دي أول مره أعرف انك بتتكلمى وأنتي نايمه..!!
جاراها عز بذهول مستمتعا بسحر لمساتها الرقيقة بالإضافة إلى حركاتها اللطيفة التي ټخطف الأنفاس من صدره.
أجابته مني بابتسامة وجفونها لا تزال مغلقة دي غلطتي عشان خبيت عليك مرضي اللي مالوش علاج
رفع أحد حاجبيه الكثيفين في دهشة مما زاده وسامة ثم غمغم متسائلا ومن امتي وانتي علي الحال دا!
_من اول يوم اتجوزتك فيه
تلقى منها الجواب بنفس الهمس بجانب أذنه ثم ما لبث أن مالت بوجهها نحوه وقبلت خده بحنان مع ابتسامة كسولة علقت على زاوية فمه من حلاوة قبلتها فيما عادت للنوم على جانبها كما كانت.
ضم شفتيه معا في خط مستقيم وهز رأسه بخيبة أمل وآسي مصطنعين لساني مش مطاوعني اقولك ربنا يشفيكي منه .. انا عايزك كدا مريضة بيا علي طول
ابتسمت منى بهيام مثل طفل يتودد إلى حنان أمه انا مش بس مريضة بيك انت الميه والهواء والنفس ليا يا حبيبي
بادر عز بسؤال وهو يرفع وجهه إليها يعني تقدري تعيشي من غيري قد ايه كدا بأقصي حد
_ماتصيعيش تقدري تعيشي من غير ميه اسبوع عادي
قالها بنبرة مرحة ممزوجة بالضحك ليصله صوتها المتحشرج من فرط المشاعر التي تعصف بقلبها النابض بقوة تحت رأسه بس مقدرش استغني عن الهواء لو دقيقة واحدة .. وكل ما يخطر علي بالي .. اني ممكن
نظرته العاشقة تركزت على مقلتيها الدامعتين بعد أن رفع نفسه نحوها ليهمس لها بحزم حنون راسك الحلوة دي مش عايزها تفكر في الافكار دي تاني .. احنا هنعيش سوا .. و نكبر سوا ولا تقدر اي حاجة هتبعدني عنك
اتسعت ابتسامتها فازدادت جمالا مع إشراقة وجهها الجميل وأحاطت وجهه بين يديها قائلة بنبرة منخفضة جعلت انتظام نبضات قلبه يضطرب ولها وعشقا من أجلها بحبك اوي
تعالت ضحكاتها بنعومة ثم ما لبث ان نطقت بحب بحبك اوي
التمعت عيناه بغرام جارف مجمجما بنفس اللهجة علي صوتك اكتر
أغمض عز جفنيه وهو يشعر بالنعيم يغلفه وهي بين ذراعيه مستمتعا بنبرة صوتها الكنارى وتنهداته المنتشية تشق فمه وهو يعانق جسدها له أكثر ايوه كدا سمعت
نظر حوله بتيه ليكتشف أخيرا أن ما كان يعيشه قبل بضع ثوان لم يكن سوى ذكرى قديمة مدمجة في دفتر ذكرياتهم.
بعد فترة وجيزة
سمع عز طرقا على باب الغرفة وقبل أن يسمح بالدخول وجده ينفتح ليظهر باسم بطول قامته خلفه.
وقعت نظراته على الشخص الجالس على السرير وتحيط به موجة من الدخان المتصاعد من احتراق سيجارته.
شعر بالأسى على حالته فأخذ نفسا طويلا قبل أن يهتف بنبرته الهازئة وعلى فمه ابتسامة جانبية جرا ايه في الدنيا يا ابو الصحاب كل ما اسأل عليك يقولولي معتكف .. انت لو واخد سويت في اوتيل مش هيجيلك التلت وجبات جوا الاوضة كدا
داس عز بقايا سيجارته في منفضة السچائر الموضوعة على الطاولة قبل أن يلتفت إليه صائحا بصوت منزعج الله يخليك يا باسم مش ناقصك اخرج واقفل الباب وراك
كتف باسم ذراعيه أمام صدره بعدم رضا وقال بصوت ذو مغزى لحد امتي هتفضل راكب دماغك كدا ومش عارف تهدي من عصبيتك المتخلفة دي شوية
صاح عز بصوت غاضب استغفر الله العظيم .. باسم انا علي اخري .. يا تتكلم عدل يا تغور برا .. القرف اللي فيا يكفي بلد بحالها
لاحظ باسم
نظرات عز الزائغة علي الهاتف بتوتر فإتجه إليه ليجلس على السرير امامه قبل ان يبادر بسؤاله عايز تكلمها مش كدا!
اندلعت شرارات من اللهب يغلفها الشوق الغامر لها في مقلتيه وهو يتململ في مقعده كأنه جالس فوق نيران تحرقه وأخبره بنبرة معذبة يملؤها الحزن حايش نفسي بالعافية .. هاين عليا اقوم اروح اجيبها من عند امها ولو بالڠصب .. انا اصلا معرفش ازاي فاتو عليا اليومين دول من غير ما اشوفها .. انا مش متخيل اصلا اني عايز اكلمها ومش عارف هكلمها بأنهي وش هقولها ايه .. دماغي هتشت مني!!
هكذا تكلم عز والدموع الحاړقة تلمع في عينيه ليربت باسم على قدم الآخر بمؤازره وهو يخاطبه بجدية تعالي علي نفسك شوية واستحمل عشانك وعشانها .. سيبها تقعد مع نفسها كام يوم عشان تفكر كويس وتحس بغيابك وتسأل نفسها انت روحت فين وليه ماحاولتش تكلمها او تروحلها ساعتها هي من جواها هتحس لانها محتجالك .. لكن طول ما انت اللي هتفضل تطاردها هي هتهرب منك
هز رأسه له بالموافقة على مضض ثم سأله بسرعة بنفاذ صبر يعني اعمل ايه..
تطلع باسم حوله بنظرات غير راضية وهو يدلك ذقنه بأطراف أصابعه مفكرا ثم أخبره بهدوء تطلع من الحالة الكئيبة اللي حاطط نفسك فيها دي .. وقوم البس هتيجي معايا نروح لخالد .. الراجل متخرشم علي الاخر
عقف حاجبيه بإستغراب إحتل سؤاله ليه هو ايه اللي جراله...!!!
استقام باسم واقفا ليسير ناحية الباب معقبا عليه بعجل انجز انت وفي السكة هبقي احكيلك
أنهي باسم كلامه في نفس الوقت الذي أغلق فيه الباب خلفه.
تنهد عز بقوة ونهض من السرير بعد أن أزال الغطاء عنه ثم توجه إلى الحمام استعدادا للخروج.
بقلم نورهان محسن
فى الساعة السابعة مساءا
داخل إحدى المقاهى
جلست ريهام أمام مصطفى بمظهرها الأنيق وعينيها الزرقاوين تتلألأ ببريقهما الخلاب وقالت بابتسامة ساحرة ينخدع بها أعتى الرجال ميرسي ليك يا مصطفي انك وافقت تيجي و نتقابل
إبتسم مصطفي مجاملا اياها بهدوء رغم ان مش راضي وعلي اخري من اللي بيحصل من اختك وابوكي .. بس انتي معزتك عندي كبيرة يا ريهام
بادلته الإبتسامة وهي تتحدث بلطف وانت كمان احنا مش بس قرايب احنا اصحاب وطول عمرنا متربيين مع بعض .. عشان كدا مش عايزاك تاخد قرار متسرع يا مصطفي تظلم ابريل بيه
دلت ملامح وجهه الرجولية التي يكسوها احمرار طفيف إلى استيائه فور انتهاء جملتها أعقبه تفوه الغاضب اختك حولتلي تمن الفستان والدبلة الصبح .. و كل المواقع والاخبار ناشرة صورها في وتقوليلي ماظلمهاش دا عبث يا ريهام
صمتت
ريهام لعدة ثواني بحثا عن إجابة ترد به عليه وهى توبخ ابريل سرا في عقلها قبل أن تنظر إليه وقالت بنبرة دبلوماسية شوف يا مصطفي انا هكون طرف محايد زي ماهي غلطت .. انت كمان غلطت .. ابريل بنت حساسة جدا و كرامتها فوق كل حاجة وانت عارف دا كويس
زمت شفتيها بضيق من لهجته معها لكنها بصبر بدأت تنسج خيوط قصتها الخيالية حول ذهنه الموضوع مش كدا خالص .. دا جارنا من زمان وكانت عينه مني لما صديته حب يستفزني .. وطلب في حفلة اخته ايد ابريل قدام الكل وهي واقفت في لحظة انفعال بعد صډمتها بموضوع جوازك .. لكن هي مابتحبوش ولا تعرف حاجة عنه اصلا
زوى مصطفي حاجبيه بحنق تطابق مع تلفظه انا كنت عارف انه واحد حقېر ومستغل بس ماتصورتش يبقي منحط لدرجة دي ..
وانتي ازاي ساكتة عليه .. ماعرفتيهاش الحقيقة وقولتي لباباكي
سأل مصطفى مستفسرا في نهاية عبارته عبست ملامحها الفاتنة بحزن مصطنع ينضح بصوتها الناعم المملوء بالمكر الخفى ماكنتش عايزة اعمل مشكلة بينا وبين عيلته هما اصدقاء لعيلتنا من زمان جدا وكمان بعد اللي حصل هي ثقتها فينا انعدمت مكنتش هتصدقني
هتف مصطفي محتجا كل اللي قولتيه ماينفيش انها غلطانة في حقي اكتر ماغلطت في حقها بكتير اختك واتحديتني بكل بجاحة وانا لأخر وقت كنت كويس معاها واستحالة انسالها اللي عملته
طالعته ريهام بقلق بمجرد ظهور غضبه من أبريل مرة أخرى وسرعان ما غيرت دفة الحديث بحزن مزيف باسم انسان خبيث انا خاېفة عليها منه ممكن يضحك عليها ويضرها من غير ماتحس
نفخ مصطفي بإستياء قبل ان يرد من بين شفتيه المضغوطتين انا هعرف بطريقتي اخليه يبعد عنها غصبن عنه
تجعدت ملامحها على الفور من كلامه الټهديدي من المؤكد أنها لم تكن تريده أن يؤذي باسم فغمضت عينيها واستفسرت بصوت يملؤه القلق يعني ايه .. انت ناوي علي ايه يا مصطفي
ارتشف مصطفى قليلا من فنجان قهوته قبل أن يجيب بغموض غير مريح هتعرفي في الوقت المناسب
تجنبت نظراته الثاقبة لها حينما نظرت إلى ساعة هاتفها بتوتر ثم خاطبته بنبرة لينة طيب ممكن تيجي معايا علي البيت و نكمل كلامنا هناك بليز يا مصطفي ماما اعصابها تعبانة جدا من بعد اللي حصل وانا قلقانة يجرالها حاجة
اماء مصطفي اليها بالموافقه على مضض
بقلم نورهان محسن
بعد مرور ساعة
بداخل غرفة مني
_استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم .. يارب سامحني واغفرلي ذنبي .. انا عارفة اني غلطانة وارتكبت اثم في حق نفسي لما حاولت اڼتحر .. كانت النتيجة اني خسړت هديتك ليا .. انا استاهل عقابك بس سامحني واهديني للطريق الصحيح يارب .. اشفيني منه وخرج حبه الملعۏن من قلبي يارب .. دي غلطتي انا اللي حبيته بالشكل دا انا للي اذيت نفسي وانا مش حاسة يارب سامحني وعوضني خير من عندك يا كريم
أنهت مني صلاتها وطويت سجادتها قبل أن تنزع الاسدال عنها ثم توجهت إلى شرفة غرفتها تمسح الدموع عن وجهها بأطراف أصابعها المرتجفة إذ لم تفعل شيئا منذ يومين إلا البكاء على حالها وعلى قلبها الذي كاد أن يتوقف من شدة الحسړة وألم الفقد الذي تشعر به.
جلست مني على المقعد وهي تضع يدها لا إراديا تتحسس بطنها بابتسامة مريرة هى ليست غافلة عن حقيقة كونها السبب فيما آلت إليه حياتها فهي التي تخلت عن أشياء كثيرة لإرضاء زوجها قلبها هو حتى زهدت روحها بإبتسامة عريضة علي وجهها
ابتلعت تلك المرارة التي استقرت في جوفها والذكريات تتضارب في ذهنها لتغرقها في أعماق بحره العميق.
flash back
كانت منى تجلس مع عز على الأريكة في غرفة المعيشة داخل منزلهما بينما كانت تتصفح أحد مقاطع الفيديو على هاتفها أثناء مشاهدة عز لأحد البرامج على التلفاز.
جذبت مني انتباه بصوتها المتحمس مشوب بالحنين شايف يا عز البنوتة السكرة دي جميلة اوي اوي ماشاء الله .. شايف شايف ضحكتها العسل والله دي الواحد مايشبعش منها ابدا طول الوقت
_زي ما انا مش بشبع منك ابدا كدا!
همس عز لها بتلك الكلمات بصوت أجش مثير بجانب أذنها بينما يميل نحوها وعض وجنتها برفق فأبعدت رأسها عنه وهي
أدارت مني وجهه نحو الشاشة بيدها فاخذ منها الهاتف وقال بنبرة غاضبة اشوف ايه بس!! دول شوية ناس مستعبطة اصلا .. مش فاهم ليه بيستعرضو عيالهم بالمنظر دا .. كل دا عشان كام