جوازة ابريل الجزء الاول والثاني

لمحة نيوز


ذهنها ومهما حاولت إنكار حدسها وعدم تصديق الأفكار التي تأتيها لا تعرف.
وما هو العائق لقد ټوفيت زوجته الحبيبة عشيقته بعد صراع طويل مع المړض وبالتأكيد الآن لا شيء يمنعه من أخذ عمر منها وهذه بالفعل کاړثة كبرى وڤضيحة لم تتوقعها منذ ابتعدت عنه وانقطعت أخباره عنها معتقدة أنه لا يريد رؤيتها مرة أخرى بعد محاولاتها لإقناعه بأنها تحمل طفلا من صلبه وليس من زوجها.
لقد سئمت من التفكير وهي جالسة على جمر الانتظار كلما رن هاتفها تنظر إليه بعيون مړتعبة معتقدة أن المكالمة منه لكنه لم يظهر بعد ولم يسمع منه شيئا وهذا يقلقها أكثر فأكثر.
بقلم نورهان محسن
لاحقا
فى منزل صلاح الشندويلي
داخل غرفة باسم
_هو انت هتفضل راقد كدا يا خالو .. مش متعودين منك علي كدا!!
قالت تلك العبارة بصوت مرح لفتاة في الخامسة عشرة من عمرها وهي تدخل غرفته فأجاب باسم بتكاسل مدغدغ علي الاخر يا كارلا
_الف سلامة عليك يا بيسو
تابعت كارلا بتساؤل مشيرة الى صينيه الطعام علي المنضدة بجانب الشرفة ايه دا الاكل زي ماهو!
تحدث باسم بنبره واهنة تصدقي من كتر الۏجع في عضمي ما قادر حتي اوصل لحد الكرسي عشان اكل
جلست بجانبه على السرير تداعب شعره الناعم برقة مقوسة فمها بلطافة قائلة بلهجة تخللها التبكيت صعبت عليا اوي والله .. بس انت اللي عملت بطل و رميت نفسك في النيل
رمقها باسم من زاوية عينه وهو يلكزها فى ذراعها رافعا زاوية فمه بإستياء انبلج بصوته بطلي تقطيم في اللي جابوني يا عديمة الاحساس وقومي هاتي الاكل هنا
صدحت ضحكاتها المتسلية وهى تنهض من مجلسها ثم اخبرته بمرح بس كدا و هأكلك بإيدي انا ليا كام اونكل هو واحد بس
اتسعت الإبتسامة علي محياه الوسيمة هاتفا بحماس انتي روحي والله دايما اقول كارلا مفيش احن منها
اسرعت كارلا بالتقدم من المنضدة وهى ترد عليه بصوت خجول ماتقولش كدا دا واجبي .. الله ايه الحلاوة دي
صاحت كارلا بإنبهار وهى تتطلع إلى الطعام بأعين تلتمع بالحماس فقال باسم بإستفسار وهو يشعر بالجوع الشديد ايه اللي في الطبق عندك انا شامم ريحة فراخ مش كدا!
_فراخ وخضار سوتيه و..
اكمل باسم عبارتها وهي يرفع رأسه يريد معرفة محتوايات الصينية بينما جلست على الكرسي وشرعت بتناول الطعام معاهم رز!
أكدت له كارلا بصوت متقطع من الطعام الذى تمضغه داخل فمها اه وفي شوربة لسان عصفور كمان من اللي انت بتحبه
_يا عيني جريت ريقي يا قلبي ما تيجي هنا وتاكليني بقي
_عينيا بس لحظة بس ابلع للي في بوقي
بعد عدة دقائق
غمغمت كارلا بإرتخاء وهى تمسح فمها بمحرمة ورقية الحمدلله دا انا كنت جعانة بشكل
باسم بغيظ كانت حلوة الشوربة !
كارلا بتأكيد مستفز جدا جدا عايزة اقولك دي فوايدها كتير اوي وهي دي اللي ترم عضمك
دمدم بسخط رمي يا اختي رمي هتجبيه من برا طالعة لأبوكي
أمسك باسم هاتفه يعبث فيه بعصبية موجهة نحو التى تتجاهله بقلب كالثلج.
أيتها المتمردة تنسج مؤامرة على قلبي العاصى حتى أوقعتيه في شباك عشقك ثم تركتني عاجزا عن النبض إلا بأمرك.
بقلم نورهان محسن
فى مساء هذا اليوم
داخل المستشفي عند هالة
تجلس فى مكتبها بوقت الراحة وهي تراسل هدير عبر تطبيق الرسائل النصية الواتساب
_مشغولة ولا ايه يا دوك .. لو
عطلتك اكلمك وقت تاني!!
_لا ابدا يا حبيبتي لسه مخلصة مرور علي المړضي ايه اخبارك
_والله زهقانة مۏت مش واخدة علي القعدة البيت خالص وبفكر اروح نادي بدل الخنقة دي
_فكرة حلوة انزلي غير جو
_نفسي بس انا مش مشتركة في اي نادي
_سهلة بكرا نتقابل واوديكي النادي للي انا عضوه فيه و نعملك اشتراك يا حبي
_بجد ميرسي اوي اوي يا هالة مش عارفة اقولك ايه بتعبك معايا
_ماتبقيش اوفر اوي كدا عادي
_حبيبتي ميرسي .. ايه اخبارك انتي وخطيبك
_تمام الحمدلله .. هكلمك تاني بعد الشغل
وضعت هالة مرفقيها على سطح المكتب وأسندت رأسها على قبضتيها المرفوعتين وأغمضت عينيها بتعبير ساكن لتجوب في ذاكرتها أحداث ذلك اليوم قبل أسبوعين حينما ذهبت إلى عيادة فريد الجديدة.
flash back
دخلت غرفة الكشف الطبي في عيادة فريد الذي نهض من خلف مكتبه مرحبا بها بابتسامة جذابة لم تخل من الدهشة في نبرته الرجولية اهلا وسهلا يا دكتورة هالة ايه الزيارة الحلوة دي
صافحته هالة برقة معلش لو جيت من غير معاد بس حبيت اباركلك علي العيادة
_الله يبارك فيكي العيادة نورت
_ميرسي جدا اتفضل..
قدمت له علبة مستطيلة ملفوفة بأناقة فأخذها منها مبتسما فتحها أمامها بهدوء قائلا بعذوبة ليه تعبتي نفسك
أجابته هالة بلطف دي حاجة بسيطة عشان ربنا يحفظك ويباركلك في شغلك
لثم فريد المصحف بحب ثم تمتم بابتسامة زينت ملامحه الوسيمة احلي هدية
تحرك فريد يفسح لها المجال قائلا بلباقة اتفضلي ارتاحي
جلست هالة على الأريكة واضعة حقيبتها بجانبها بينما تقدم فريد وجلس على الكرسي المقابل لها مخاطبا إياها بنبرته الهادئة عارف انك واخدة علي خاطرك من اخر مرة اكلمنا فيها واسف لو كنت زودتها شوية معاكي
_حصل خير .. وكان معاك حق في اللي قولته انا دخلت اموري الشخصية في شغلي لدرجة اني اهملت وقصرت فيه
_المهم انك حاسة نفسك احسن دلوقتي
_الحمدلله
أومأ لها بتفهم متحدثا بجدية تليق به الازمات اتخلقت معانا واحنا لازم نقع في مطبات ونمر في حياتنا بضغوط ومشاكل تعطل عقلنا عن التفكير .. بس مهما كان مكنش من حقي اكون حاد في كلامي معاكي فياريت تقبلي اعتذاري للمرة التانية
كانت على وشك أن تتحدث ولكن باب الغرفة انفتح فجأة ودخلت هدير مثل سهم انطلق من قوس مندفع السكرتيرة اللي برا دي لازم تغيرها يا فريد دي مكنتش عايزة تدخلني
أنهت هدير كلماتها الغاضبة وهي تنظر إلى الفتاة التي دخلت خلفها بإستيعلاء فتحدث فريد بزفير معلش اتفضلي انتي يا انسة حلا
سبقته هدير بالحديث مشيرة إلى هالة برأسها بشك متعجب ايه دا احنا اتقابلنا قبل كدا في المستشفي مش كدا يا دكتورة ..!
تابعت هدير بذات النبرة موزعة بصرها بينهم مش انتي دكتورة برده

ولا عندك كشف اصل السكرتيرة قالتلي عن عندك كشف
فرك فريد حاجبه مجيبا اياها بضيق دكتورة هالة وهدير اااا
استكملت هدير عبارته بسرعة انا هدير خطيبته
شعرت هالة بغيرة هدير منها فانفرجت شفتاها بابتسامة عذبة وهي تنهض من مكانها قائلة بصوتها الناعم اهلا وسهلا .. معلش هستئذن منكم .. جيت ابارك للدكتور علي العيادة واعزمه علي خطوبة اخويا وياريت تيجي معاه لو تحبو
لمعت عينا هدير بالحماس ثم نظرت إلى فريد بتردد ينبعث من نبرة صوتها انا عن نفسي احب نحضر اوي .. بس فريد مالوش في جو الحفلات والافراح
شعرت هالة أنها استعجلت بالحديث فنظرت إليه بإرتباك ظاهر في كلماتها اذا فيها ازعاج اااا..
قاطعها بلهجته الرزينة هنحاول نحضر .. الف مبروك يا دكتورة
_ الله يبارك فيكو واتشرفت بمعرفتك
مدت هالة يدها لتصافحه ثم صافحت هدير وقالت بابتسامة قبل أن تغادر بهدوء.
back
ومنذ ذلك الحين وهدير تزورها بشكل متكرر في المستشفى ومن خلال الحديث معها فهمت أنها تريد إقامة صداقة معها و بالرغم من إندفاعها إلا أنها مثل الطفلة لا تضمر الخبث داخلها لذا شعرت بالمسؤولية تجاهها لأنها صغيرة وغير ناضجة فكريا وربما فعلت ذلك لأن في أعماقها تريد الهروب من مشاعر اصبحت تراودها مؤخرا تجاه فريد والتي تخشى التورط فيها رغما عنها لأنها لم تتعاف من علاقتها السابقة وتحتاج إلى وقت لتهيئ نفسها نفسيا وعقليا لخوض تجربة أخرى وفي حفل خطوبة باسم فور أن شعرت أن الآخرى تغار على خطيبها من حديثه معها قررت أن تخترع قصة من خيالها وتخبرها بأنها مخطوبة وأن شجارا عاديا حدث بينها وبين ياسر ثم تصالح معها سريعا وعادت علاقتهما جيدة وهذا ما نقلته لفريد أيضا وما دعمها أمامهم لتصدق كلامها أن ياسر كان أحد المدعوين للخطوبة وارتاحت لأنه ترك عمله في المستشفى وذهب إلى آخر فلم تعد مضطرة للتعامل معه أمامهم بعد الآن أو أمام فريد تحديدا الذي وضعت حدودا رسمية بينها وبينه لا تتجاوز الزمالة وهي الآن تشعر بالراحة نتيجة لذلك.
بقلم نورهان محسن
بعد مرور يومين
في منزل مني
_عال اوي باين عليكي صحتك بقت احسن كتير من اخر مرة شوفتك فيها
أنهت وسام جملتها بإريحية تزامنا مع وضعها لفنجان قهوتها على الطاولة الصغيرة وهي جالسة في غرفة المعيشة مع منى التي تمتمت بابتسامة أظهرت محبتها إليها على وجهها الهادئ الحمدلله
_لو اني واخدة علي خاطري منك جدا يا مني ومش انا لوحدي صلاح و باسم كمان زعلو لما محضرتيش الخطوبة
_غصب عني يا طنط انتي عارفة غلاوتكم عندي كبيرة بس مقدرتش لسه حاسة اني متتعافيتش
_لسه ماتعافتيش

ولا كنتي خاېفة تشوفي عز!
بلعت مني ريقها متجاهلة تزايد دقات قلبها بحنين حين سمعت اسمه وسألتها بمكابرة هو امتي هيبعتلي ورقتي
وسام بتنهيدة والله يا مني هو لحد دلوقتي مترجعش من السفر
منى بنبرة متذمرة بس هو طول اوي انا طلبت منه الطلاق من اكتر من شهر ونص والايام بتفوت وهو لسه مسافر يا طنط وسام .. كدا هضطريني اخلي المحامي يمشي في اجراءات القضية
وسام بلوم مش معقول يا مني ليه كدا يا حبيبتي توصلي الامور بينكم لكدا
_حاولنا نخليه يطلقني ودي بس هو كعادته بيتهرب
وسام بدفاعية حانية مهما كان ماتوصلش للمحاكم انتو اكبر واعقل من كدا و اللي بينكم سنين وحب يستاهلو تفكري عشانهم .. هو اكيد مطول سفره ومش عايز يرجع عشان يديكي مساحتك في التفكير وتبقي علي حريتك .. مع اني متأكدة ان نفسيته مش احسن حاجة وانتي بعيدة عنه .. ولا حتي دعاء متظبطة من وقت اللي حصل وهي مابتخرجش من بيتها حتي هي كمان ماجتش الخطوبة ومحملة نفسها ذنب كل اللي حصل
تجمعت الدموع بمقلتيها وتحدثت بصوت مهتز من فرط إنفعالها هي ماكنتش هي السبب الوحيد يا طنط وانا ماصدقت قدرت اطلع خطوة في شغلي ورجعت للاوبرا تاني ومعنديش استعداد اجي علي نفسي تاني عشانه
ربتت وسام على كفها مؤيدة إياها ببسمة حلوة ودي حاجة كويسة اوي وطبعا بشجعك عليها ومتأكدة انه لما يشوف تمسكك بالحاجة اللي بتحبيها هيوافق عشان مش هيبقا عايز يخسرك تاني .. ولما يرجع هخليه يكلمك واقعدو واتفقو علي للي هيريحك وحطي شروطك وهو لو بيحبك هيعملها ولو رفض خلاص يبقا علي الاقل عملتي اللي عليكي
تنفست وسام بعمق وهي تنهي جملتها فأومأت
لها منى برأسها بابتسامة مترددة.
تبدأ قوتك عندما تستطيع ان تأخذ قرارات عكس رغبتك لمجرد انها الصح حتي لو اتعبتك.
بقلم نورهان محسن
مساءا
فى احدى المطاعم
سأل ياسر بهدوء يعني ايه وافقتي!! مش كان البني ادم دا اتقدملك ورفضتيه ايه اللي غير رأيك
هزت يارا كتفيها وأجابت سؤاله بسؤال آخر متجنبة النظر في عينيه المترقبتين وفيها ايه اظن دي حاجة ترجعلي..!!
ياسر مستفهما بإقتضاب ترجعلك ازاي مش فاهم
رفعت يارا عينيها العنبريتين نحوه تتأمله بنظرة حادة انجلت في لهجتها يعني دي حياتي وانا حرة فيها يا ياسر
استفسر بلهجة منزعجة عبرت عن دهشته من معاملتها له بهذا الجفاء كأن نظراتها العاطفية إليه ذابت في بحار النسيان والله وكلامك ليا .. ايه نسيتيه بالسرعة دي!
اتكأت يارا إلى الخلف بظهرها وانبلجت امارات السأم على ملامحها الناعمة من تهربه فواجهته بصراحة لا مانسيتش .. بس ماظنش ان غير حاجة .. خصوصا ان انت وهالة سيبتو بعض بقالكم مدة وانت لسه واقف محلك سر يا ياسر
تابعت بنبرة جدية كفاية اضحك علي نفسي .. كفاية اضيع حياتي وانا عايشة لواحد مش شايفني ولا هيشوفني .. وخلاص انا قررت افوق من الوهم اللي معيشة نفسي فيه
هز ياسر رأسه بالسلب وأخبرها بلهجة لينة مين قالك اني مابفكرش فيكي يا يارا .. انا بس كنت محتاج وقت ارتب فيه افكاري ومشاعري و..
شعرت بدفء كفه فوق كفها البارد فسحبت يدها ببطء ثم هزت كتفيها ولم يعد الأمر يعنيها متحدثة بنبرة جامدة للاسف اتأخرت اوي يا ياسر .. خلاص انا ومجدي قعدنا واكلمنا وتقريبا اتفقنا علي كل حاجة وهنتجوز بعد شهر عشان هسافر امريكا معاه
فغر ياسر فاهه يستوعب كلماتها مما جعله يشعر بحړقة في قلبه قبل أن يضرب الطاولة وخرج من فمه زمجرة مشحونة بالشراسة وعقله ېكذب أقوالها انتي اټجننتي يا يارا يعني ايه بين يوم وليلة عايزة تتجوزي وتسافري كمان ومن نفسك بتقرري
صدحت ضحكات يارا بإستهزاء لاذع يوم وليلة اظاهر ان عندك مشكلة في العد يا دكتور الكلام دا عدي عليه اكتر من شهر ونص
زفر ياسر بضيق مستكملا حديثه بنبرة هادئة محاولا امتصاص ڠضبها ماتخليش زعلك مني يخليكي تعملي حاجة ټندمي عليها بعدين يا يارا قولتلك انا كنت محتاج فرصة ا...
قاطعته يارا بإنفعال انا كنت فرصتك يا غبي ومهما ندمت مش هيكون اكتر من الندم اللي حسيته بسببك يا ياسر
ياسر مستفسرا بنفاذ صبر يعني ايه الكلام دا!
طوت يارا ذراعيها أمام صدرها وأخبرته بحزم ورسمت ابتسامة حجرية على شفتيها اتمنالي الخير يا ياسر بلاش نختمها بينا بزعل .. احنا اخوات واصحاب و عشرة سنين طويلة وانا عايزاك تكون شاهد علي كتب كتابي
صمت ياسر لحظة وكلماتها الباردة أحرقت كبرياءه بنيران ضارية فابتلع غصة مريرة علقت في حلقه قبل أن يسألها بصوت أجش متأكدة من كلامك دا يا يارا
أومأت له برأسها ايجابا فلم يتحمل أكثر وقام من مقعده تاركا المكان في ڠضب عارم فأدارت رأسها للخلف تحدق في طيفه بنظرة حزينة لكن صوت عقلها أخبرها أنها على صواب فقد كان يجب أن تضع حدا لهذه العلاقة السامة منذ وقتا طويل وأن تجعله يندم على اعتقاده أنها مضمونة مهما فعل بها فهو لا يستحق حبها وصبرها معه والآن فقط تشعر أنها استعادت حقها وكرامتها منه بعد أن رفضته تماما.
لم يكن نزع الود سهلا لكنها المواقف التي عزت عليك فيها نفسك تجبرگ على نزع حتى اللحظات المتجذرة في أعماق ذاكرتك.
بقلم نورهان محسن
في منزل مرجانة
داخل غرفة نادية
_و بعدين في قعدتك دي
استمعت نادية لسؤال أختها وهي تشعل الضوء في الغرفة بعد أن كان يغمرها الظلام الدامس فأجابتها بضيق دون أن تفتح عينيها طفي النور واخرجي عايزة انام يا سمر
استفسرت سمر بحنق وهى تجاورها علي السرير انا اللي عايزة اعرف وبعدهالك هتفضلي مقضيها نواح كدا وحابسة روحك دا كله هيفيد في ايه
تغضن جبين نادية بإنزعاج تجلى في صوتها وهى تستقيم بظهرها فجأة و انتي مالك انا كنت قاعدة علي دماغك انا في بيت بابا!
_في ايه يا بت يا نادية ماتكلمي مع اختك عدل
قالتها مرجانة پغضب لائم بعد أن دلفت عليهم فصاحت نادية بصوت عال انا مش عايزة اكلم اصلا سيبوني في حالي
مرجانة بحزن تشكو إلى ابنتها الكبرى اهي علي الحال دا من يوم ما جت هي وبنتها يا سمر .. منه لله احمد و عمايلو السوده
_هي اللي اختارت وهي اللي جابته لروحها مع اني من الاول قولتلها بلاش الراجل دا
استأنفت سمر حديثها بلوم شديد وهي توجه نظرها نحو نادية التي تجنبت النظر إليها وعضت على شفتها بقوة تمنع دموعها من الهطول فاكرة قعدتي تقوليلي ايه قلبي متعلق بيه ماصدقت جه وخبط علي بابي وهبقا مراته .. اتفضلي اديكي بقيتي مراته بس قلبه فضل يحب واحدة اثانية وانتي عارفة و كل ما يكون معاكي تحسيه بيفكر فيها .. مهما كان بيعاملك حلو وبيدلعك دايما حساه شايفها فيكي .. وانتي كل ما ټتأذي وقلبك يوجعك من حبه ليها تحسي نفسك اضعف من انك تبعدي عنه
_كفاية...
_فضلتي راضية بالفتافيت و مطنشة كرامتك لحد ما داسها لما شبع وانتي غبية جرك في ايده عشان تقنعيها تجوزه وروحتي معاه
قفزت نادية من الفراش پغضب وهي تهتف بصوت محتد رافضة الإستماع لها اسكتي بقولك اسكتي
هتفت سمر من خلفها بتصميم يكسو ملامحها الرقيقة سكت كتير لازم حد يفوقك هو عمره ماهيشوفك عشان قاعدة تحت رجله ومحدش بيبص تحت رجله
رددت نادية بصوت مخټنق بالعبرات اسكتي يا سمر .. كلامك بيوجعني .. ونبي تسكتي
راقبت سمر بكاء أختها بحزن وقهر لاح في كلماتها وهي تربت على كتفها في مواساة برده بتقولي اسكتي .. يا حبيبتي انتي هنا فالقة روحك من العياط عليه وهو بعد مارجعتو من عند المزغودة دي قالك روحي اقعدي عند امك معناها ايه دي!
تهربت نادية من نظرات اختها

قائلة بإحباط معرفش
_لا عارفة .. و دا اللي رعبك بالمنظر دا .. هو بيقولك مش عايزك بالطريقة و رماكي هنا .. بس يوم مايهفو مزاجه ويشاورلك ايه هتدوسي علي كرامتك تاني وتجري عليه ولا هتاخدي اللي فاضل منك وتبعدي بقا
_انتي ليه مش فاهمه .. ان في ناس مش بتقدر تبعد ليه مش فاهمه ليه ان اللي بيحب بجد بيدوس علي كل حاجه كل حاجه عشان اللي بتحبو
_وفي الاخر انتي اللي بتدوسي علي نفسك عشان خاطره هو اول واحد اللي هيدوسك
_يا نادية حطي طرحة علي راسك و تعالي!!!!!
صدح صوت أمها من الخارج فعبست نادية وهي تتبادل نظرات الاستفهام مع أختها التي سحبت الحجاب من على الكرسي وناولته لها ثم خرجا معا وهى تضعه على رأسها بعشوائية لتسألها بحيرة
في ايه يا ماما!
_تعالي شوفي مين عاوزك
_نعم
_انتي نادية عبدالسلام
أومأت له بالإيجاب بحذر فأشار لها بالقلم قائلة برسمية اتفضلي امضي هنا بالاستلام
تساءلت مرجانة بقلق فيها ايه الورقة دي يا بني
جاء الرد بصوت نادية فى صدمة مدوية احمد .. طلقني...
_بنتي!!!!!!
خرجت صړخة إرتعاب من فم مرجانة وهي ترى نادية تسقط فاقدة للوعي كأنها تاهت فجأة داخل طريق مظلم يدعى الحقيقة
المرة ووحش مفترس يتربص بها ينتظر الناس السذج مثلها لإصطيادهم حتى يتدمرهم كليا.
أمسكت قلبي بين راحتيك وكسرته بدم بارد فأحسست بكل زاوية منه تتحطم وأنا ألتمس رحمتك لأنال المزيد من قسوتك والمضحك أنني كنت أقنع نفسي بجدوى المحاولة فى حبك الذي يتجدد بين خفقة وأخرى داخل ضلوعي والآن بت أضعف من كل شيء وأكثر هشاشة من وردة على الرصيف مسحوقة تحت أقدام جبروتك.
نهاية الفصل السادس والعشرون
رواية_جوازة_ابريل
نورهان_محسن
جوازة ابريل نورهان محسن 
الفصل السابع والعشرون مشاعر تطفو عشقا
ظل يغالب شعوره المفتون بها بضراوة دون أن يدرك أنها تعقبت بصمت سفينته الضالة بأمواجها الفيروزية تلقى عليه تعاويذها السحرية حتى دبت خفقة تلو الأخرى في أعماقه الراكدة مثل ضياء فجر جديد أوقظ عواصف هوجاء تجهر بإسمها عشقا يأجج صدره بأحاسيس قوية تحررت في لحظة تشابك أرواحهم فى التحام يتحدى الزمن.
بعد مرور يومان
مساءا
في سيارة باسم التي تشق الطريق الصحراوي بسرعة كعادته أثناء عودته من تصوير خارجي لإعلان ليلحق موعده مع زوجته المتمردة التي سئم من تجنبها له في الآونة الأخيرة حتى في التجمعات العائلية معاملتها له بها تحفظ بارد يثير حنقه بقوة مستمرة في عدم الرد على رسائله ومكالماته العديدة لها حتى خضعت لرغبته اليوم فقرر استغلال هذه الفرصة وحجز طاولة في مطعم هادئ للاعتذار لها وإنهاء هذا الركود القاټل لقلبه بينهما فهو يعترف بتسرعه في حديثه الغاضب بخصوص اتهامه لها بأشياء مؤذية لكنها أيضا استفزت رجولته بحديثها عم حبها القديم لابن خالها الذى أجج الغيرة فى قلبه.
زاد من سرعة السيارة بعد أن ألقى نظرة خاطفة على هاتفه حيث أشار إلى أنها وصلت الآن إلى المطعم من خلال الهاتف الذي أعطاها إياه فهو مزود بنظام تتبع أو ما يعرف بنظام تحديد المواقع العالمي GPS حتى يتمكن من الاطمئنان عليها دائما.
خرج باسم من أفكاره وهو يضيق عينيه الرماديتين الثاقبتين بهدوء في المرآة الأمامية بينما لاحظ سيارتين تتبعانه من خلفه وكان حدسه صحيحا حين بالكاد ميز أرقام لوحة إحداهما في الضوء الخاڤت وتمكن من التعرف على صاحبها.
أمسك الهاتف باليد الأخرى ليضغط على تطبيق الرسائل النصية مرسلا عبارة إلى أحد الأرقام المسجلة قبل أن يبطئ السيارة التي كانت تلتهم الأسفلت من سرعتها العالية مما جعل السيارتين تفعلان الشيء نفسه ثم مرت لحظات قبل أن تتوقف جميع المحركات على الأرض وتبعها خروج ثلاثة رجال ضخام البنية تلاهم خروج باسم ومصطفى ووقف كلاهما أمام سيارتيهما.
ألقى باسم نظرة عابرة على أرجاء الصحراء المظلمة التي اخترقتها أضواء مصابيح السيارات حولهما وهو يهز رأسه مدركا أن هذا اللقاء ليس مصادفة قبل أن يتبادل نظرات التحدي مع الآخر قائلا بثبات باين عليك مستلمني مخصوص من اول الخط!!!
لوى مصطفى شفتيه الغليظتين في ابتسامة باردة مؤكدا حدس الآخر بصوت واثق لاقيتها فرصة عندي وقت فاضي ودا مابيحصلش كتير فقررت اقابلك ونخلص حساباتنا مع بعض
أنهى مصطفى جملته وهو يمشي ببطء نحوه ليسأله باسم بإستخفاف متكئا بجسده على مقدمة السيارة ولسه فاكر تخلصها دلوقتي! مش شايف ان وقتها عدا من بدري..!!
أتم باسم كلماته ساخرا فوضع مصطفى يده خلف ظهره المستقيم بعدما وقف أمامه وأخبره بجدية معلش اتأجلت شوية بس ملحوقة ادينا قصاد بعض و..
قاطعه باسم ببرودة حازمة وهو يحدق في ساعته التي قاربت علي التاسعة مساء ثم نظر إليه مجددا رافعا أحد حاجبيه توقيتك مش مناسب ليا يا مصطفي .. ورايا معاد مهم ومش عايز اتأخر
نطق باسم هذه العبارة وأدار له ظهره عازما على التحرك فشعر بيد مصطفى تمسك بكتفه العضلي وهو يقول بإصرار لاذع استعجالك مالوش لازمة مش يمكن ماتلحقش معادك وتروحلها .. يمكن انا اسبقك علي هناك مثلا
لفظ مصطفى جملته الأخيرة قاصد التلاعب بأعصابه لكنه سيطر على انفعالاته الداخلية وهو يواجهه بجسده يطالعه بدهشة مزيفة تجلت في صوته الساخر دا احنا طلعنا انا ومراتي تحت عينك وانا معنديش خبر!!
ضحك مصطفي بجفاء مرددا بخشونة مراتك!! شايفك كدبت الكدبة ومصدقاها اوي يا ابن الشندويلي.. بس انا سبق ووعدتكو لا انت ولا هي هخليكو تعيشو مرتاحين
_غلبان اوي و قليل الحيلة مفكر بمطاردتك ليها وتوصيتك عليها في الشغل عشان تترفض دا الاڼتقام في نظرك
نظر إليه مصطفى في صمت غامض بينما يقهقه باسم بإستخفاف قبل أن تتجعد ملامحه ببغض وهو يواصل حديثه مستغرب راجل زيك وفي مكانتك يعمل التصرفات للي مفيهاش ريحة الكرامة دي ازاي بصراحة!
بادر مصطفى بالإندفاع نحوه جاذبا إياه من ياقة قميصه الأبيض بعد أن فهم ما يرمي إليه هاتفا من بين أسنانه بنبرة محمومة بالحقد الراجل اللي زي هيعلمك معني الرجولة اللي ابوك نسي يعلمهالك
اقترن جملته بضړبة قوية أدارت وجه الأخر جانبا وتجهمت ملامحه من شدة الألم لبضع لحظات قبل أن تلوح ابتسامة هازئة على وجهه تتناسب مع كلماته وشادد وراك الجتت دول من السنتر بتاعك عشان يساعدوك في الكورس
ثواني من الصمت ملأت الجو بالخطړ ثم تابع باستفزاز متهور بايه مش هتقدر عليا بطولك!
اختتم باسم عبارته بتحدي مشيرا برأسه إلى الواقفين خلفه في تحفز صامت فإرتسمت ابتسامة جانبية على شفتي مصطفى ليرد بنبرة جافة خطېرة يمكن مايحتجش الحوار غير رصاصة تمنها ارخص من حبة التراب للي بدوس عليها
ارتفعت ضحكات باسم في وقت غير صائب يهز كتفيه بلا مبالاة رافعا أحد حاجبيه بإحتقار إمتثل في قوله يلا مستني ايه!! كفاية تضييع في وقتي ووقتك ونفذ علي طول .. صدري مفتوح قدامك اهو يلا
تجمدت رماديتيه بنظرة قاټلة ثم سرعان ما تحرر ذئبه البربرى من سباته واقترب منه بأنفاس مشټعلة ناتجة عن كتلة الغيرة الحاړقة التي تضخمت في قلبه فأعمت بدخانها الكثيف عينيه الرماديتين الحادتين بالڠضب وعاجله بلكمة عڼيفة وهو ېصرخ بشراسة مخيفة سيرة مراتي ماتجييش علي لسانك ال
رد مصطفى بركلة قوية في بطنه جعلته يئن من شدتها قبل أن يشتد شجار ضاري بينهما وبدأ كل منهما في مهاجمة الآخر بضربات عڼيفة بينما اقترب رجال مصطفى منهم بسرعة محاولين فض الإشتباك ودفع باسم بعيدا عن مصطفى وتقييد ثورته الهائجة بصعوبة بينما نهض الآخر قائلا بين أنفاسه الصاخبة والله فاجئتني و طلعت ليك في الرجولة بس عيبك مابتقدرش خصمك ولا بتديله حجمه الصح واخرة الاستهانة بيا لسه هتوجعك اكتر
أكمل مصطفى حديثه الغامض وهو يخفض بصره نحو ال الذي أخرجه للتو من خلف ظهره مردفا بهدوء متهكم كان في نيتي أخلص عليك
إلتمعت سوداويتيه ببريق مخيف حالما إتجه بنظره إليه مستطردا بنبرة قا سية ممتزجة بالحقد بس ليه اقټلك والمتعة في تعذيب الفريسة ألذ بمية مرة .. وعشان ابوك يعز عليا .. هعمل فيك معروف يدوب هديك قرصة ودن خفيفة تحرمك تقرب لحاجة مش بتاعتك .. اما هي ليها معايا حساب تاني خالص هصفيه معاها بطريقتي
شعر باسم بسياط الهلع تجلد روحه پجنون حالما رأى الخبث يلمع في عيني مصطفى فإندلعت شرارات الڠضب العاصف من عينيه الرماديتين محاولا تحرير جسده المشتعل من بين يديهم ليمزقه إربا لكن محاولاته باءت بالفشل فكشر عن أنيابه مزمجرا بۏحشية ذئب ضارى عايز اشوفك وانت بتنفذ كلامك الخايب دا وبتتجرأ بس تقرب منها او ټأذي
فيها شعرة وديني اقټلك
_شايف ان التلج داب والوش التاني بدأ يبان واضح ان اللي بينكو اكبر من اللي كنت متخيله و دا هيخليني انفذ اللي بفكر فيه و عايز اتفرج عليك وانت بتحاول تمنعني يلا جرب يا بطل وريني!!
حاول المقاومة سخطا لكن أحد الرجال فاجأه بضړبة قوية على رأسه بالسلاح فخرج تأوه مؤلم من بين شفتيه وانهار جسده على الأرض وسط ضحك مصطفى الشماتة الذي بدأ يركله تباعا في بطنه وأنحاء متفرقة من جسده قبل أن يتراجع إلى الخلف بأنفاس متقطعة ليكمل بقية الرجال بدلا منه وسط تلويه فهتف مصطفى بسخرية قاسېة ها استوعبت الكورس ولا اخليهم يزودو في الشرح عشان يدخل اكتر في دماغك!!
لم يتلق منه ردا فأشار إلى رجاله بالتوقف ناظرا إليه وهو ملقى على الأرض بجمود فرفع باسم عينيه المشوشة ثم تمتم بصوت خفيض ساخر والډماء تسيل من فمه تاعب نفسك علي الفاضي
_ماتشغلش بالك بتعبي .. واطمن علي ابريل مش هخليها تستني عشان يدوب الحقها
نبش الړعب بمخالبه السامة في جدران قلبه ما إن سمع جملته فشعر أن كل خلية في جسده تتفجر ڠضبا من قلقه عليها مما جعله يحاول النهوض راغبا في اللحاق به وهو يهدر بشراسة بين أنفاسه المتلاحقة اقف عندك يا مصطفي مالكش دعوة بيها .. خد حقك مني انا يا جبان
رد مصطفى بصوت غليظ مشوب بالبرودة
وهو يتجه نحو سيارته دون أن يلتفت إليه دي اخرة اللي ټخونه ثقته في نفسه ويفكر يتحدي الاكبر منه
بقلم نورهان محسن
بعد مرور نص ساعة بمنزل صلاح الشندويلي
داخل غرفة دعاء
برزت حدقتاها من الدهشة فور دخوله المفاجئ لتهمس بإسمه في نعومة صلاح...!!!
اندفع نحوها بسرعة يضم جسدها الفاتن إلي صدره بحنان ممزوج بالشوق لما وسام قالتلي انك رجعتي من السفر جيتلك جري انتي وحشتيني اوي

كنت ھموت واضمك ليا
ما إن شعرت بلمسة ثغره الغليظتين على رقبتها حتى سرت رعشة خائڼة في سائر جسدها لكن سرعان ما وعت ودفعته برفق بعيدا عنها وهي تتمتم بنبرة مبحوحة من قوة المشاعر التي تتصارع بداخلها صلاح ماينفعش وجودك هنا بليز اخرج
_مالك يا دعاء
_تعبانة شوية من السفر وكمان اعصابي متوترة من وجود وسام ممكن تشوفك او اي حد في البيت
_ماتخافيش محدش شافني .. في ايه هو انا ماوحشتكيش!!
أعقب صلاح جملته بإنهاء المسافة بينهما وارتشف شهدها معبرا عن مشاعره الشغوفة تجاهها قبل أن يبعد رأسه قليلا متعجبا من تصلبها بين ذراعيه الأمر الذي جعله يشعر بالريبة وهو يكرر سؤاله بغرابة في ايه مالك يا دعاء
حررت دعاء نفسها من بين يديه وأجابته ببرود بخلاف دقات قلبها الثائرة اشتياقا إليه لكن ألم روحها المعذبة بحب هذا الرجل الأناني كان أقوى بكثير اظن اني لسه مجوباك
طالعها صلاح بصمت قبل أن يهدر لا شعوريا بصوت عال نسبيا لا دي مش حكاية تعب .. انتي متغيرة معايا وباين عليكي زعلانة عشان كدا بقيتي كنتي تعمدي تفضلي بعيدة عني
انتفضت دعاء مذعورة جراء اندلاع فورة سخطه لتقرب أصابعها من فمه محذرة اياه وطي صوتك
_خلاص ردي عليا في ايه!!
تصلبت عضلات جسده فور سماعه حديثها بينما زفرت هي بحنق وتابعت بمرارة بس خلاص مابقتش استغرب من موقفك .. انت حتي محاولتش حتي تقعد معاه او تتكلمو وتهديه لو ربع ساعة من وقتك مابتديلوش .. بس عندك وقت تشوف شغلك اللي مابيخلصش .. بتحل مشاكل هالة .. مشغول بجوازة باسم .. بس عز ولا كأنه موجود في قايمة مواعيدك وتحضيراتك
جفل صلاح بشدة وهو يستمع لمكنونات صدرها فوجد نفسه ينكر هذا الحديث بإنزعاج دعاء بطلي الوساوس اللي بقيت مسيطرة علي عقلك دي وشليها من دماغك .. عز ابني زيه زيهم و يهمني زي مايهمك بالظبط .. انا كنت خارج من عندك دلوقتي وهعدي عليه عشان نتفق نروح لاهل مراته و نحل مشكلت...
تراجعت دعاء للوراء بابتسامة ساخرة قبل أن تدير له ظهرها وتتجه نحو سريرها وهى تخبره بفتور شديد كتر خيرك والله العظيم اخيرا افتكرته بعد شهرين .. ماتتعبش نفسك لسه خارج من شوية .. عن اذنك محتاجة انام .. وابقي خد بالك احسن حد يلمحك طالع من اوضتي وتحصل مصېبة
أشرقت عيناه السوداوان بسخط من قسۏة كلماتها ليستدير ويغادر بسرعة قبل أن يتهور عليها عبر الممر بخطوات غاضبة دون أن ينتبه لعدسة كاميرا هاتف لميس التي صورته وهو يدخل ويخرج من غرفة دعاء حيث قررت جمع الأدلة ضدهما عازمة على ڤضح علاقتهما في أسرع وقت ممكن أمام الجميع.
بقلم نورهان محسن
في إحدى المطاعم
عند ابريل
كانت تهز ساقها بنفاذ صبر من جلوسها في انتظار باسم في ساحة المطعم الخارجية تحدق أمامها بشرود متوتر.
دفعت خصلات شعرها خلف أذنها وتضاعفت أفكارها الحائرة بشأنه فهو من دعاها إلى هذا المكان فلماذا لم يأت بعد ثم نظرت حول المكان بتوتر شديد قبل أن تهمس في ذهنها بانزعاج علي اساس انه يستاهل كل الخۏف دا .. اكيد بيصيع مع واحدة من بتوعه وانا اللي هبلة باكل في ضوافري من قلقي عليه واقلق عليه ليه من الاساس مايولع حتي!!!!
ألقت ابريل نظرة على فنجان القهوة الذي برد وهو ينتظر أن تشفق عليه وترتشف منه قليلا لكنها كانت مشغولة بالتفكير في زائر أحلامها فى الفترة الأخيرة.
نظرت إلى الساعة على هاتفها التي شارفت على العاشرة فوقفت من مقعدها بغير رضا وقررت المغادرة يكفى إضاعة وقتها الذي لا يستحقه هذا المستهتر.
توجهت إلى الخارج ووقفت على الرصيف تنتظر سيارة أجرة تعيدها إلى منزلها.
لم تمر سوى دقائق معدودة حتى زوت بين حاجبيها فور أن وجدت سيارة سوداء فاخرة تتوقف أمامها مباشرة أشاحت بنظرها بعيدا بلا مبالاة ثم سرعان ما التفتت إلى مصدر الصوت الذي نادى باسمها من داخل السيارة فتعرفت على صاحب هذه النبرة الأجشة الجالس في المقعد المجاور للسائق الذي لم يكن سوى ابن عمه عز.
flash back
قبل نص ساعة من وصولهم إليها
داخل سيارة عز كانت الأجواء مشحونة بالصمت الثقيل حتى إخترقه سؤال عز بتنبيه انت متأكد مش عايز تروح مستشفي وشك پينزف!
صاح باسم بشدة مش متزفت والله لو مسها او عمل فيها أي حاجة لا اكون مخلص عليه وقټله
_بطل الجنان دا بتاعك دا مش وقته
_ما تزود السرعة شوية
_اكتر من كدا ايه!! اهدا شوية احنا قربنا نوصل
زفير نافذ الصبر غادر جوفه قبل أن يهتف باستياء طيب اديني موبايلك الۏسخ هرس تليفوني
عز بإيماءة اهو عندك
خطڤ باسم الهاتف من مكانه بعصبية وسارع بطلب عدة أرقام معينة ليسأل بلهفة ما أن اتاه الرد ها!! طمني حصل ايه!!
أخبره صوت غليظ بثقة من الجانب الأخر اطمن يا باسم باشا الهانم كويسة
وتحت عينينا وماتحركتش من المطعم حضرتك كويس احنا اتصلنا بعز باشا واا...
قاطع باسم جملته بجدية حينما استنتج بقية حديثه ايوه انا معاه دلوقتي يا ريكا .. خليك مكانك شوية وهبقا عندكو .. سلام
عودة إلى الوقت الحاضر
أشاحت أبريل بوجهها بعيدا فور أن رأته زافرة بضيق بينما استدار باسم حول السيارة مسرعا نحوها بخطوات متعرجة وما إن وصل أمامها حتى رفعت رأسها بتعبير عابس تحول سريعا إلى صدمة صاعقة وما زادها تعجبا مباغتته بأسئلته المفعمة بالقلق انتي كويسة!! حصلك حاجة!! الكلب مصطفي اتعرضلك .. كلمك .. ضايقك عمل اي حاجة!!
قال ذلك دفعة واحدة بلهث وهو يرفع وجهها بكفيه وعيناه الرماديتان الحادتان تحدق بها باهتمام وتفحص بينما تنظر إليه بثغر منفرج في دهشة وحيرة وعلامات الإستفهام تحوم فوق رأسها لا تفهم ما الذي يتحدث عنه وأخذت نظراتها المتسعة تطوف الچروح والكدمات في وجهه وصولا إلى ملابسه الممزقة والملطخة بالسائل الاحمر.
يبدو أنه خرج للتو من معركة دامية مم أثار مظهره رعبها لتتجاهل أسئلته وتطرح عليه سؤالا بتوجس مذعور انت اللي مين عمل فيك كدا
خرجت منها شهقة مصډومة عندما إستوعبت ما قاله منذ ثوان وهتفت بثقة تضج بالذعر مصطفي!! مصطفي هو اللي ضړبك بالمنظر دا!!
تجاهل الرد على جملتها شاعرا بفوران الډماء في عروقه فور نطقها لإسم هذا الحقېر فدفعته أبريل من صدره برفق تحاول الابتعاد عنه لكنه آبى تركها فقبضت على قميصه بعفوية غير مصدقة مدى حقارة مصطفى التى جعلته يرتكب هذا الفعل معه لتسأله بإصرار حاد مليئ بالخۏف رد عليا بقولك هو اللي عمل فيك كدا صح!
بردة فعل لا إرادية أحاط يغمرها أكثر بين ذراعيه وفور أن أحس برأسها على صدره تغلغلت راحة دافئة في عروقه الباردة وتخدر نبضاته پسكينة قبل أن يرد عليها بتأكيد ولهفة ماتخافيش يا حبيبتي انا تمام تمام هبقي كويس
خفق قلبها تلقائيا وهو ينطق بهذه الكلمة العفوية التي لم يتمكن من السيطرة عليها بسبب قلقه الزائد حيث كان فريسة لأفكار سوداوية وهو ملقى على الأرض بقلة حيلة متخيلا العديد من السيناريوهات التي قد تحدث لها من هذا الوغد الذي تركه مع رجاله ليبرحوه ضړبا من شدة سخطه عليه.
قبض باسم على راحتيه بقوة نادم فما كان يجدر به أن يستفزه إلى هذه الدرجة خوفا على من أن أصبحت طرفا في عداوة سخيفة وقديمة بين رجلين لم يكن أي منهما الخير للآخر لكن الآن عليه أن يهديء من روعه وحنقه حتى لا يخيفها أكثر لأن شعوره بمدى أهمية وجودها بجانبه يستولى علي كامل حواسه في هذه اللحظة من الزمن.
شعرت أبريل بالأمان طالما رغبت في الحصول عليهما طوال حياتها لذلك لم تمانع في مبادلته لهذا العناق الدافئ بل بدلا من ذلك لفت ذراعيها حوله بقوة أكبر هامسة بإلحاح فهمني ايه اللي حصل
_هفهمك كل حاجة .. بس بعدين يا ابريل .. احنا في الشارع
تمتم بهذه الجملة الأخيرة وهو يقبل شعرها بلطف ثم أخرجها من بين ذراعيه لينظر إليها بمشاعر غامضة يتأمل القلق الواضح على ملامح وجهها الفاتن ثم تابع يقول بهدوء رقيق يتناقض مع ضربات قلبه الصاخبة المهم ان انتي كويسة .. كان نفسي نسهر سهرة حلوة بس هعوضهالك
عقدت حاجبيها مستنكرة هدوءه لم تكن تعرف شيئا عن مدافع الحړب الأهلية التي كانت تدوي في أعماقه وهو يتوعد بشراسة لمصطفى داخليا بسبب ما جعله يشعر به من خوف وړعب الليلة على هذه الفتاة الساذجة التي أقحمت نفسها في لعبة خطېرة ولا يبدو
أن النهاية تبشر بالخير للجميع.
أفاق من أفكاره البعيدة على صوتها الناعم بقلق لازم نروح مستشفي انت متعور جامد وهدومك كلها ډم
عانق باسم كتفيها بصمت وتحرك معها إلى السيارة وهو يرمق الأرقام المكتوبة بالحبر الأزرق على راحة يده مبتسما في داخله
 

تم نسخ الرابط